xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

14-04-2006, 05:00 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
  • [ ]
    1 من شوال 608هـ = 7 من مارس 1213م
    مولد "شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد"، المعروف بـ "البوصيري"، واحد من كبار الشعراء الذين عُرفوا بالمدائح النبوية، وتبوَّأت قصيدتاه "البردة" و"الهمزية" مكانة عالية في شعر المديح النبوي، ونسج على منوالهما كبار الشعراء من أمثال أحمد شوقي ومحمود سامي البارودي…
    [ ]
    1 من شوال 1075 هـ = 17 من أبريل 1665م
    الجيش العثماني بقيادة الصدر الأعظم رئيس الوزراء فاضل أحمد باشا يعود إلى أدرنة بعد مغادرتها لمدة سنة و3 أشهر لقتال ألمانيا، حيث انتهت الحرب بين الجانبين بتوقيع معاهدة "فاشفار".
    [ ]
    1 من شوال 1295 هـ = 30 أغسطس 1878م
    مولد الشاعر الكبير أحمد نسيم من شعراء المدرسة الكلاسيكية، ومن رواد الشعر الوطني بمصر، اتسم شعره بالجزالة وقوة السبك.
    [ ]
    1 من شوال 1375 هـ = 12 مايو 1956 م
    المتطرفون اليهود في الجزائر يرتكبون مذبحة وحشية ضد المواطنين العزل في مدينة قسطنطينية بمساعدة الفرنسيين.
    [ ]
    1 من شوال 1378هـ= 10 من إبريل 1958م
    وفاة "روزاليوسف" التي تسمت بعد ذلك بـ"فاطمة يوسف" ، مؤسسة صحيفة روزاليوسف اليومية التي صدرت في (19 من ذي الحجة 1353هـ=25 من مارس 1935م)، وأصدرت أيضا مجلة صباح الخير سنة (1376هـ= 1956م)…
    [ ]
    1 من شوال 1406هـ=8 يونيو 1986م
    فوز "كورت فالدهايم" برئاسة النمسا، و"فالدهايم" من مواليد 1918م، وتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة لمدة 10 سنوات من 1972 حتى 1982، وكانت له مواقف مؤيدة للقضية الفلسطينية؛ وهو ما دفع إسرائيل إلى سحب سفيرها من النمسا بعد فوزه بالرئاسة.
    http://www.islamonline.net/arabic/hi...istory01.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
فى ذكرى يوم مولدى
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
16-04-2006, 06:43 PM
mohamed1234
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

مشكور أخي كريم
من مواضيع : mohamed1234
17-10-2006, 11:47 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم :2 شوال

حدث فى مثل هذا اليوم :2 شوال


2من شوال 584هـ = 24 من نوفمبر 1188م2
وفاة الشاعر الكبير أبي الفتح محمد بن عبيد الله بن عبد الله، المعروف بـ"سبط ابن التعاويذي"، واحد من فحول شعراء العربية، اشتهر بالمديح وبرع فيه، وجمع ديوان شعره بنفسه، ورتَّبه على أربعة فصول، وفي أخريات حياته أصيب بالعمى.

2من شوال 1221 هـ = 13 من ديسمبر 1806م
الزعيم الصربي قرة يوركي يحتل بلجراد ويقوم بذبح جميع المسلمين الموجودين في المدينة أثناء الثورة الصربية على الدولة العثمانية.

من شوال 1227 هـ = 19 أكتوبر 1812 م
وفاة الإمام الأكبر عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر. في عهده قام الأزهر بزعامة الحركة الوطنية ضد الحملة الفرنسية، وتزعم ثورة القاهرة الأولى.

2من شوال 1327هـ = 10 من أكتوبر 1909م
مولد العالم والأديب الكبير "محمد الفاضل بن عاشور"، وُلِد في تونس، وتولَّى أبوه الشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور تربيته وتعليمه، وجمع بين الثقافتين العربية والفرنسية، شارك في مجالات التعليم والإصلاح في تونس، وتولى بها منصب الإفتاء، وعمل بالقضاء، وتدرج فيه حتى عُيِّن رئيسًا لمحكمة النقض2 من شوال 1379 هـ = 30 مارس 1960 م

الممثل الفكاهي حمادي الجزيري يصدر صحيفة الستار التي انتهجت في أول عهدها سلك الصحف الهزلية ثم مالت إلى أساليب الصحافة الصفراء التي تتناول الأعراض والفضائح؛ فأثارت موجه من الانتقادات أدت إلى توقفها عن الصدور بعد 27 عددا فقط.

2من شوال 1425هـ= 14 من نوفمبر 2004م
بدء عرض فيلم الرسوم المتحركة "خاتم المرسلين" في أمريكا بعد 5 سنوات من إنتاجه. يتناول الفيلم قصة بزوغ فجر الإسلام، الفيلم من إنتاج السعودي موفق الحارثي ومن إخراج ريتشارد ريتش.




من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
17-10-2006, 11:48 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم :2 شوال

الفاضل بن عاشور.. على خطى الإصلاح
(في ذكرى ميلاده: 2 من شوال 1327هـ)
إعداد: أحمد تمام
استهدفت فرنسا حين وضعت يدها على تونس في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي - أن تقطع تونس صلتها بماضيها العريق وحضارتها الإسلامية التالدة وتاريخها العظيم، واتخذت في سبيل ذلك وسائل متعددة، من أهمها السيطرة على مؤسسات التعليم، فكان وزير المعارف فرنسيًّا يتحكم في التعليم ومناهجه ويتصرف كما يشاء، ومديرو المدارس كلهم فرنسيين، وامتلأت مناهج التعليم بكل ما يتصل بفرنسا وتمجيد تاريخها وحضارتها، وفي الوقت نفسه اختزلت ما يتصل بالتاريخ العربي والحضارة الإسلامية، وتقديمه في صورة مزرية.
ولولا أن جامع "الزيتونة" ظلَّ صامدًا في وجه هذه الهجمة الشرسة من قبل المحتل الغاصب لربما نجحت فرنسا في تحقيق أهدافها الخبيثة على النحو الذي كانت ترجوه، لكنه وقف حارسًا للثقافة الإسلامية؛ يمدُّ الحياة بأعلام الفكر وزعماء الأدب وقادة الوطنية.
وقدمت الزيتونة إلى العالم الإسلامي عشرات من أعلام الفكر في مقدمتهم: عبد الحميد بن باديس الذي قاد الإصلاح في الجزائر، وعبد العزيز الثعالبي، ومحمد بيرم، وسالم أبو صاحب، والطاهر بن عاشور، وابنه محمد الفاضل موضع حديثنا اليوم.
المولد والنشأة
في بيت كريم من بيوتات الدين والعلم وُلِد "محمد الفاضل" في (2 من شوال 1327هـ = 10 من أكتوبر 1909م)، وتعهده أبوه بالرعاية والتعليم، وكان عالمًا كبيرًا من رواد الإصلاح والتعليم في تونس وإمامًا في علوم الدين واللغة، وحسبك أن يكون صاحب التفسير المعروف بـ"التحرير والتنوير"، فبدأ بتحفيظه القرآن الكريم وهو في الثالثة من عمره، وتعليمه القراءة والكتابة، وما كاد يبلغ التاسعة من عمره حتى أتم حفظ بعض المتون القديمة كالآجرومية وألفية ابن مالك في النحو، ثم بدأ في تعلم الفرنسية على أيدي معلمين خصوصيين في المنزل، ولما بلغ الثالثة عشرة بدأ يدرس القراءات، والتوحيد، والفقه، والنحو؛ الأمر الذي هيَّأه ليلتحق بجامع الزيتونة في العام التالي، فحصل منه على الشهادة الثانوية المعروفة هناك بالتطويع سنة (1347هـ = 1928م)، ثم استكمل دراسته العليا في الشريعة واللغة وأصول الدين، فدرس على يد والده التفسير وقرأ عليه موطأ مالك، و"المطول" للتفتازاني في البلاغة، وديوان الحماسة، ودرس علم الكلام على يد الشيخ أبي الحسن النجار، وأصول الفقه على الشيخ محمد بن القاضي.
وإلى جانب هذه الدراسة المنتظمة كان يقرأ على أبيه في المنزل كل ليلة من ليالي رمضان بعد صلاة التراويح قدرًا من كتب: الحديث، والرجال، واللغة، مثل صحيحي البخاري ومسلم، و"الإصابة في معرفة الصحابة" لابن حجر، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير، و"لسان العرب" لابن منظور.
وبعد تخرجه عمل مدرسًا في جامع الزيتونة سنة (1351هـ = 1932م)، ثم انتسب إلى كلية الآداب في جامعة الجزائر لاستكمال دراسته في اللغة الفرنسية، وتخرج فيها سنة (1354هـ = 1935م) حاملاً أعلى درجاتها العلمية.
في معترك الحياة
وعندما جلس الفاضل بن عاشور للتدريس كان قد استوى عالمًا، ألمَّ إلمامًا واسعًا بعلوم القرآن الكريم، والتفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والكلام، ومقاصد الشريعة، إلى جانب التبحر في اللغة والأدب، وقد هيأ له ذلك أن يسهم في مجال الثقافة الإسلامية بالبحوث العميقة، وكان قد بدأ اتصاله بالصحف مبكرًا في سنة (1347هـ = 1928م) يغذيها بمقالاته المتنوعة في الدفاع عن الفكر الإسلامي والتاريخ واللغة في وجه خصومها، وحين حاولت حكومة "فيشي" الفرنسية فرض أناشيد أجنبية على طلبة المدارس في سنة (1358هـ = 1939م) تصدى لها الفاضل بن عشاور، ونظم أناشيد قومية للشباب متحديًا المحتل الفرنسي.
وتعدَّدت رحلاته العلمية وحضوره الندوات والمؤتمرات التي كان لها أثر في تكوينه الفكري؛ فشارك في مؤتمر المستشرقين في باريس سنة (1368هـ = 1948م)، وفي إستانبول سنة (1371هـ = 1951م)، وفي مؤتمر الثقافة الإسلامية بتونس سنة (1369هـ = 1949م)، وفي مؤتمر العلوم التاريخية بباريس سنة (1370هـ = 1950م)، ودُعي في سنة (1375هـ = 1955م) إلى معهد الدراسات العربية العليا بالقاهرة، وألقى به سلسلة من المحاضرات أُخرجت في كتاب كبير تحت عنوان "الحركة الأدبية والفكرية بتونس".
وإلى جانب عمله بالتدريس في الجامعة الزيتونية وفي مدرسة الحقوق العليا نهض بالإفتاء والقضاء، فعُيِّن في سنة (1373هـ = 1953م) مفتيًا للديار التونسية، ثم اشتغل قاضيًا للقضاة ورئيسًا للمحكمة الشريعة العليا، ثم رئيسًا لمحكمة النقض والإبرام، وفي سنة (1381هـ = 1961م) تولى عمادة الكلية الزيتونية للشريعة والأصول، وظلَّ يتولاها حتى وفاته.
النشاط الفكري
كانت حياة محمد الفاضل بن عاشور خصبة مليئة بالعمل والدرس والمحاضرة بين منابر المعاهد الإسلامية في تونس وليبيا والجزائر والقاهرة، وكانت محاضراته يرتجلها ارتجالاً، تواتيه بها ذاكرة خصبة وعقل، ولسان فصيح، ولغة بليغة، وقد استنفدت محاضراته معظم طاقته الفكرية، فلم يفرغ للتأليف تمامًا، كما أن كثيرًا من محاضراته لم يكن يدونها، على أن ما بقي من تراث الرجل -وإن كان قليلاً على من كان قبله- شاهد على غزارة علمه، وسعة أفقه، وإحاطته بالثقافة الإسلامية عن علم وبصيرة.
وتدور مؤلفاته في ميادين ثلاثة هي: التشريع الإسلامي، واللغة العربية، والتاريخ الإسلامي، وقد أسهم فيها جميعًا بمؤلفات وبحوث قيمة، منها: كتابه "التفسير ورجاله"، عالج فيه تاريخ علم التفسير منذ نشأته إلى اليوم، بدءاً من ابن عباس (رضي الله عنه) حبر الأمة حتى محمد عبده ورشيد رضا، وفي أثناء هذا العرض التاريخي تناول مناهج التفسير المختلفة من أخذ بالمأثور أو الميل إلى النظر والمعقول، أو الجمع بينهما، وعرف بكبار المفسرين وأهم كتبهم كالطبري، والزمخشري، والرازي، والبيضاوي، وأبي السعود من القدماء والآلوسي ومحمد عبده من المحدثين.
وتناول في الكتاب الثاني "الاجتهاد.. ماضيه وحاضره" الأدوار التي مرّ بها الاجتهاد والتشريع الإسلامي منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى يومنا هذا، وأشار إلى كبار المجتهدين من الصحابة والتابعين، وإلى نشأة المذاهب الفقهية الكبرى، وما تبعها من استقرار وبروز للمدارس الفقهية، ثم ما تبع ذلك من توقف وجمود حتى برزت في القرون الأخيرة دعوات لفتح باب الاجتهاد على يد: الدهلوي في الهند، والشوكاني في اليمن، ومحمد عبده في مصر، وله بحث نفيس قدمه إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة بعنوان "المصطلح الفقهي في المذهب المالكي".
وشغف الفاضل بأعلام المسلمين في القديم والحديث، واتجه إلى علماء المغرب يوليهم عنايته، ويصوِّر حياتهم، ويكشف عن جهودهم، بعد أن رأى أن تاريخ المغاربة لم يَحْظَ بالذيوع على الوجه المأمول، فاختار من زعماء المغرب من الفتح الإسلامي حتى عصره شخصيات سياسية وعلمية جَلَّى صورتها؛ لتكون مثالاً للنشء المبهور هناك بأعلام الغرب، وقد جُمعت مقالاته التي تناول فيها هذه الشخصيات في كتب عديدة مثل: "تراجم الأعلام"، وجعله لأعلام المغرب في السياسة والفكر، وكتاب "أركان النهضة الأدبية بتونس"، واختصه بأعلام النهضة الفكرية أدبًا وعلمًا، وله كتاب ثالث بعنوان "أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي" ترجم فيه لخمس عشرة شخصية مغربية ذات تأثير كبير في الحياة، مثل: عقبة بن نافع، وأبي الوليد الباجي، والقاضي عياض، وابن عرفة، وأبي إسحاق الشاطبي.
المجال الإصلاحي
شارك "الفاضل" في حركة الإصلاح التي كانت قد بدأت قبله بفترة ليست قصيرة، وتزامنت مع حركات النهوض في العالم الإسلامي، وكان "خير الدين التونسي" رائدها في تونس، ثم قام الشيخ محمد السنوسي -وكان على صلة بالإمام محمد عبده- بجهود مشكورة في الدعوة إلى الإصلاح والتجديد في تونس، وأثمرت الحركة الإصلاحية إنشاء "الجمعية الخلدونية" سنة (1314هـ = 1896م) لنشر العلوم العصرية باللغة العربية من جغرافيا، وتاريخ، واقتصاد، وعلوم طبيعية ورياضية.
وفي وسط هذا الجو نشأ الفاضل بن عاشور وتأثر به، وكان أبوه من أبرز دعاة الإصلاح والقائمين عليه، وقد ارتبط بالجمعية الخلدونية، وحاضر فيها إلى جانب الشيوخ الكبار مدافعًا عن الحضارة الإسلامية، مبرزًا عطاءها في خدمة الإنسانية، وفي سنة (1375هـ = 1945م) تولى رئاسة الجمعية، فنهض بها، وأنشأ بها حلقات من التعليم الثانوي العصري لاستكمال مناهج التدريس لطلبة جامع الزيتونة تحت إشرافه، وانتدب لها أساتذة لتدريس العلوم الطبيعية والرياضية باللغة العربية، وكان هؤلاء بحكم تخرجهم في المعاهد الأوربية لا يؤمنون بصلاحية اللغة العربية لهذه المهمة، لكن الشيخ الجليل نجح بفضل توجيهه في إنجاح التجربة، واستطاع الطلبة اجتياز الاختبارات التي عُقدت لهم، وسعى الشيخ إلى اعتراف الدولة بشهادة البكالوريا العربية، والسماح لحاصليها بالالتحاق بكليات الآداب والعلوم في المشرق العربي في مصر وسوريا، وببعض الجامعات الغربية.
ثم أضاف إلى هذا العمل الجليل إنشاء معهدين عاليين بالجمعية الخلدونية، هما معهد الحقوق العربي، ومعهد البحوث الإسلامية، وكانت له محاضرات متصلة بهما، ورتب للمعهدين شهادات تتوج الدراسة بهما.
اتصل الفاضل بن عاشور بالحركات الثقافية في العالم، وبالهيئات والمجامع العلمية، وامتد نشاطه إلى خارج تونس إما محاضرًا في بعض المعاهد والجامعات العلمية في مصر وليبيا والجزائر والسعودية، أو مشاركًا في الهيئات العلمية، كالرابطة الإسلامية بمكة، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1381هـ = 1961م)، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في العام التالي.
وفاته
وبعد حياة علمية عريضة توفي الفاضل بن عاشور في (12 من صفر 1390هـ = 19 من إبريل 1970م)، ورثاه الدكتور إبراهيم مدكور رئيس مجمع اللغة العربية بكلمة مؤثرة، جاء في مستهلها: "نودع عالمًا كبيرًا، وإمامًا من أئمة الأدب واللغة والفقه والتشريع، ورائدًا من رواد الإصلاح والتجديد.. كان حجة في تراثنا الإسلامي في جميعه، وبخاصة ما خفي منه من أخبار المغرب وبلاد الأندلس، ومحيطًا بثمار الثقافة العربية، وما انتهت إليه من علم وثقافة...".
من مصادر الدراسة:
محمد رجب البيومي – النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين – دار العلم – دمشق – 1420هـ = 1999م.
أنور الجندي – أعلام القرن الرابع عشر الهجري (أعلام الدعوة والفكر) – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة 1981م.
محمد مهدي علام – المجمعيون في خمسين عامًا- الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية – القاهرة – 1406هـ = 1986م.
إبراهيم بيومي مدكور – كلمة في تأبين محمد الفاضل بن عاشور – مجلة مجمع اللغة العربية – العدد (28) – القاهرة 1391هـ = 1971م.
من مواضيع : موسى بن الغسان فى ذكرى يوم مولدى
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
17-10-2006, 11:51 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 3 من شوال


حدث فى 3 من شوال

3 من شوال 247هـ = 10 من ديسمبر 861م
وفاة الخليفة العباسي جعفر بن المعتصم بن هارون الرشيد، المعروف بالمتوكل على الله، الخليفة العاشر في سلسلة خلفاء العباسيين، وكانت مدة خلافته نحو خمسة عشر عامًا... شوال 1098 هـ = 12 من أغسطس 1687
الجيش العثماني يتعرض لهزيمة قاسية في صحراء موهاج المجرية خسر خلالها 20 ألف شهيد، أمام جيش الاتفاق الذي كونته أوروبا المسيحية لحرب العثمانيين.

3 من شوال 1338 هـ = 18 يونيو 1920 م
الشيخ الصادق النيفر الأستاذ بجامعة الزيتونة يقدم نسخة بالمطالب الوطنية إلى الباي محمد الناصر تطالب بالدستور.


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
17-10-2006, 11:52 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 من شوال

"المتوكل على الله".. ناصر السنة
(في ذكرى وفاته: 3 من شوال 247هـ)
سمير حلبي


يُعَدُّ عهد الخليفة "المتوكل" هو بداية عصر ضعف الدولة العباسية وانحلالها، والذي انتهى بسقوطها على أيدي "التتار" سنة (656هـ = 1258م).
وكان من أهم أسباب ضعف الدولة العباسية اعتماد العباسيين على العناصر الأجنبية في النواحي العسكرية والإدارية في الدولة، وهو ما قوّى شوكتهم ونفوذهم في بلاد الخلافة على حساب العرب الذين ضعفت عصبيتهم، وتدنَّت منزلتهم في الدولة، ولم يَعُد لهم مكان في المناصب العليا فيها.
وقد أدى استبداد تلك العناصر بالحكم إلى إثارة حفيظة العرب عليهم، واشتعال نار الحقد والعداوة في نفوسهم؛ وهو ما أجَّج الصراع والعداء بينهم. وكثرت الفتن والصراعات في المجتمع، وظهر العديد من الفرق والمذاهب التي ساهمت في بثِّ الفرقة والانقسام بين المسلمين وتفتيت وحدة الأمة وتعريضها للخطر؛ فظهر الملاحدة والزنادقة كالخرمية والراوندية، كما ظهرت طوائف المتكلمين كالمعتزلة وغيرهم.
وضع "المتوكل" في خلافة أخيه
وُلِد "أبو الفضل المتوكل على الله جعفر بن المعتصم" بـ"فم الصلح" -على نهر دجلة– في (شوال 206هـ = مارس 822م) لأم خوارزمية الأصل اسمها "شجاع"، وكان له أخوان هما "محمد" و"الواثق" الذي تولى الخلافة بعد وفاة أبيه "المعتصم".

المعتصم
----->
الواثق ----------------->
المنتصر
----->
المتوكل
-->
المهتدي
-->
المعتز
----->
محمد
-->
المستعين
-->
المعتمد
-->
الموفق

ولم يكن "المتوكل" يحظى بثقة أخيه الخليفة "الواثق" حتى إنه وكَّل به رجلين من حاشيته يراقبانه ويسجلان له أخباره في كل حين، وقد جرَّأ هذا المسلك عليه رجال الدولة، فكانوا يعاملونه بجفاء، وكانوا يتعنتون معه في صرف أرزاقه التي كانت تجرى له كغيره من أبناء بيت الخلافة.
الخليفة "الواثق" وولاية العهد
وحينما مرض "الواثق" مرضه الأخير سأل رجال الدولة أن يوصي بالخلافة، وزين له بعضهم أن يعهد بها لابنه "محمد" الذي كان صبيًّا صغيرًا لا يصلح للخلافة، ولكن الواثق أبى أن يوصي بها لأحد، ورأى أن يجعل ذلك الأمر لاختيار أهل الشورى من المسلمين من بعده، مقتديًا في ذلك بالفاروق "عمر بن الخطاب"، وقال كلمته الشهيرة: "لا يراني الله أتقلدها حيًّا وميتًا".
وربما كان "الواثق" لا يجد في أبناء البيت العباسي –في ذلك الوقت– من يصلح لتولي خلافة المسلمين، وتحمل تلك التبعة الخطيرة؛ فربأ بنفسه أن يوليها من لا يستحقها وهو في آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة.
الطريق إلى الخلافة
لما تُوفِّي الواثق اجتمع نفر من كبار رجال الدولة، وتشاوروا فيمن يتولى أمور الخلافة، ووقع اختيارهم في البداية على محمد بن الواثق، وكادوا يولونه ويعلنون البيعة له، فلما أجلسوه وألبسوه ثوب الخلافة وجدوا فيه طفلاً صغيرًا لا يصلح للإمامة في الصلاة، فضلاً عن إمامة دولة وقيادة أمة، فرجعوا عن عزمهم، واختاروا "المتوكل" فبايعوه بالخلافة في (24 من ذي الحجة 232هـ = 11 من أغسطس 847م)، وهو اليوم نفسه الذي توفِّي فيه "الواثق".
المتوكل وإحياء السنة
كان "المتوكل" يميل إلى أهل السنة، ويعلي من شأنهم، وينتصر لهم، ويُروى أنه ضرب رجلاً بالسياط؛ لأنه سبَّ "أبا بكر" و"عمر" و"عائشة" و"حفصة". كما عمل على إحياء السنة وإظهارها، ودعا إلى نشرها، واهتم بعلمائها، وهو الذي أطلق الإمام "أحمد بن حنبل" من محبسه، وقضى على المعتزلة، ولقي ذلك تقدير الناس؛ فلقي حبهم، وزادت منزلته في قلوبهم، كما عظَّمه بذلك العلماء، بل وبالغوا في الثناء حتى جعلوه في منزلة "أبي بكر الصديق" و"عمر بن عبد العزيز" فقالوا: "الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردة المظالم، والمتوكل في إحياء السنة".
عداء المتوكل للعلويين
إلا أن سياسة الشدة والعنف التي انتهجها المتوكل في معاملة العلويين أثارت ضده حفيظة كثير من المسلمين، خاصة بعدما أمر بهدم قبر "الحسين بن علي" بكربلاء سنة (237هـ = 851م)، وهدم ما حوله من الدور والمنازل، وحوَّل مكانه إلى حديقة كبيرة، ومنع الناس من زيارته، وتوعَّد من يخالفه بالسجن، وناصب العلويين العداء وتعقب أئمتهم بإبعادهم والإساءة إليهم، فأثار ذلك ضده العامة وخاصة من العلويين وأشياعهم.
بين المتوكل ووزرائه
كان أول وزير في عهد الخليفة المتوكل هو "محمد بن عبد الملك الزيات" الذي كان وزيرًا لأخيه وأبيه من قبل، ولكن المتوكل كان ناقمًا على هذا الوزير لسوء معاملته له في حياة أخيه، ولم ينسَ له المتوكل أنه هو الذي رشَّح "محمد بن الواثق" للخلافة بعد وفاة أبيه، وسنحت له الفرصة لتصفية حساباته مع الوزير والانتقام منه في (7 من صفر 233هـ = 22 من سبتمبر 847م)، فقبض عليه وصادر جميع أمواله وممتلكاته، وأنزل به من العذاب والمهانة ما لم تحتمله نفسه وبدنه، حتى مات تحت وطأة العذاب، وهو من هو في المكانة والشهرة وعلو الشأن!!.
ثم استوزر –بعد ذلك– "محمد الفضل الجرجرائي" وكان أديبًا فاضلاً وشاعرًا بليغًا، فاستمر في الوزارة نحو ثلاثة أعوام، حتى غضب عليه المتوكل، واختار من بعده "عبيد الله بن يحيى بن خاقان" وزيرًا له، وكان رجلاً كريمًا حسن الخلق عفيفًا، فأحبته العامة واحترمه الجند، وقد ظلَّ هذا الرجل وزيرًا للمتوكل إلى أن مات.
المتوكل والأتراك
أدرك المتوكل مدى توغل الأتراك في الدولة، وسيطرتهم على جميع المناصب الإدارية والعسكرية، وتدخلهم في أمور الحكم، واستبدادهم بأمور الخلافة وإدارة الجيش، فأراد أن يضعف شوكتهم ويقلل من نفوذهم، ويحجم من سلطانهم الذي يكاد يطغى على سلطان الخليفة وهيبته؛ فاحتال حتى استطاع القبض على "إيتاخ" الذي كان يستأثر بالعديد من المناصب، ويحشد حوله الكثير من الأعوان والأنصار؛ فهو على رأس الجيش والمغاربة والأتراك والموالي والبريد والحجابة... وغيرها، فسجنه هو وابنيه "منصور" و"مظفر" وبعض أعوانه المقربين، ولكنه لم يحتمل وطأة السجن والهوان فتُوفِّي سنة (235هـ = 849م).
الحوادث والاضطرابات في عهد المتوكل
حدثت في عهد المتوكل بعض الحوادث والفتن والاضطرابات التي استطاع إخمادها والقضاء عليها؛ من أشهرها: تمرد "محمد بن البعيث بن حليس" على الخلافة، وتحصنه بمدينة "مرند" في "أذربيجان"، فأرسل المتوكل عدة حملات للقضاء على تمرده والقبض عليه، ولكنها لم تفلح جميعًا حتى أرسل إليه "عمرو بن سيسل بن كال" في عدد من القواد الذين سبقوا إلى الزحف على تلك المدينة، فاستطاعوا أَسْرَه والقضاء على أنصاره، وسيق إلى المتوكل مع مَن تم أَسْرهم من رجاله، فأمر المتوكل بحبسهم جميعًا، ثم أمر بضرب عنق ابن البعيث، ولكنه عفا عنه في اللحظة الأخيرة بعدما سمع حسن استعطافه، ورقة اعتذاره، وتوسله إليه.
كما استطاع أيضًا إخماد حركة التمرد في "أرمينية"، وقضى على الاضطرابات التي قام بها أهلها، بعد أن ثاروا على "يوسف بن محمد" عامل الخليفة عليهم وقتلوه، فبعث المتوكل "بغا الشرابي" إلى "أرمينية"، فقاتلهم حتى انتصر عليهم، وقضى على رؤوس الفتنة والتمرد.
كذلك فقد شهد عهد المتوكل بعض الحوادث والكوارث التي أودت بحياة الكثيرين، فقد وقعت عاصفة شديدة على "بغداد"، و"البصرة"، و"الكوفة"... وغيرها من مدن العراق، فاحترق الزرع، وهلكت الماشية؛ وهو ما أدى إلى حدوث المجاعات، وانتشار الأوبئة، وموت كثير من الناس.
الصراع بين الروم والخلافة العباسية
وقد شجعت الحالة المتردية التي أصابت الدولة في عهد المتوكل الروم على الإغارة على الدولة العباسية، فأغاروا على مصر من جهة دمياط في سنة (238هـ = 852م)، في نحو (300) مركب؛ فدخلوا المدينة، وأفسدوا فيها، وأحرقوا الكثير من الدور والمساجد، وسَبُوا كثيرًا من نساء المسلمين، وسلبوا كل ما استطاعوا الوصول إليه من المغانم.
وفي سنة (242هـ = 856م) أغار الروم على "شمشاط" ونهبوا عدة قرى، وأسروا عددًا كبيرًا من المسلمين. ثم عادوا في سنة (245هـ = 859م) فأغاروا على "سميساط"، وقتلوا وأسروا نحو (500) من المسلمين.
وكان المتوكل يرسل بالصوائف إلى الروم في محاولة للرد على هجماتهم، فيأسرون منهم من يستطيعون أَسْره؛ ليتم بعد ذلك تبادل الأسرى، والفداء بين الفريقين.
مكانة العلماء والأدباء في بلاط المتوكل
وبالرغم من كل ما مرّ بعهد المتوكل من حوادث وفتن واضطرابات، وما ماج به عصره من صراعات ومحن، فقد شهدت الخلافة العباسية في عهد المتوكل –الذي دام نحو خمس عشرة سنة- قدرًا كبيرًا من الرفاهية والأمن والرخاء.
وحظي العلماء والشعراء والأدباء في ظل خلافته بقسط وافر من الرعاية والتكريم؛ فقد كان "المتوكل" محبًّا للعلم والعلماء، شغوفًا بالشعر والأدب، يجزل العطاء للشعراء ويشجع الأدباء، فحفل مجلسه بنوابغ الشعراء والعلماء والأدباء، كما شهد المذهب السني في عهده بعثًا وإحياءً جديدًا لم يشهده على مر سنوات طوال.
فتنة ولاية العهد
وفي سنة (235هـ = 850م) أراد المتوكل أن يعقد ولاية العهد لأبنائه من بعده، وقرر أن يقدم ابنه عبد الله (المعتز) على أخويه محمد (المنتصر) وإبراهيم (المؤيد)، بعدما نجح رجال بلاطه في الإيعاز إليه بإقصائهما، وتقديم المعتز عليهما. وقد أدى ذلك إلى غضب المنتصر فدبَّر مع بعض عناصر الأتراك المقربين من الخليفة مؤامرة لاغتيال أبيه، والوثوب على العرش، فتمكنوا من اغتياله في (3 من شوال 247هـ = 10 من ديسمبر 861م)، وسار المنتصر إلى العرش على دماء أبيه. وقد صوَّر البحتري تلك المأساة تصويرًا رائعًا ينضح بالمرارة والأسى، فقال:

أكان وليُّ العهدِ أضمرَ غدرَهُ
فمن عجبٍ أنَّ وليَّ العهد غادرَهُ؟
فلا مَلَكَ الباقي تراثَ الذي مَضى
ولا حملَتْ ذاك الدعاء منابـره!

وبرغم تعجل المنتصر الخلافة وغدره بأبيه في سبيل الوثوب إليها والظفر بها، فإنه لم يهنأ بمقعده فيها أكثر من ستة أشهر، حتى أصابته العلة التي قضت عليه سريعًا!!.
أهم مصادر الدراسة:
تاريخ الإسلام (السياسي والديني والثقافي والاجتماعي) : د. حسن إبراهيم حسن- دار الجيل – بيروت، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة (1416هـ = 1996م).
التاريخ الإسلامي العام: د. علي إبراهيم حسن – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة (1379هـ = 1959م).
تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي – دار الكتب العلمية – بيروت (د.ت).
تاريخ الرسل والملوك : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف بمصر – القاهرة (1396هـ = 1976م).
الدولة العباسية: محمد الخضري بك – تحقيق: محمد العثماني – دار القلم – بيروت (1406هـ = 1986م).
في التاريخ العباسي والأندلسي: د. أحمد مختار العبادي – دار النهضة العربية – بيروت (1392هـ = 1972م).
الكامل في التاريخ: لابن الأثير [عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني] – دار صادر – بيروت (1399هـ – 1979م).
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
18-10-2006, 12:10 AM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 4 من شوال

حدث فى 4من شوال

4 من شوال 1001 هـ = 4 من يوليو 1593م
الإمبراطورية العثمانية تعلن الحرب على ألمانيا بعد الغارة التي شنها الجيش الألماني على الجيش العثماني على ضفاف نهر كولبا قرب حدود البوسنة، وقد راح ضحية هذه الغارة 7 آلاف شهيد عثماني. وأنهت هذه الحرب حالة الصلح التي استمرت 25 عاما بين الدولتين.

4 من شوال 1101 هـ = 11 من يوليو 1690م
سقوط قلعة كانيجة في أيدي الألمان بعد 158 من سيطرة الدولة العثمانية عليها، لكن العثمانيين تمكنوا من استردادها بعد وقت قليل.

4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م
وفاة الشاعر الكبير محمود سامي البارودي رب السيف والقلم، رائد النهضة الشعرية في العصر الحديث وإمام شعراء الإحياء. كان إلى جانب موهبته الشعرية عسكريا ممتازا وسياسيا كبيرا، تقلد منصب الوزارة ورأس الوزارة العرابية، وبعد فشلها نفي مع قادتها إلى سرنديب...

4 من شوال 1329 هـ = 27 سبتمبر 1911م
إيطاليا توجه إنذارا للدولة العثمانية بضرورة تسهيل احتلال القوات الإيطالية لليبيا!!

4 من شوال 1329هـ = 13 من أكتوبر 1911م
الغزو الإيطالي لليبيا، وهي الحملة التي انتهـ بوقوع ليبيا تحت الاحتلال الإيطالي، وكان لمصر جهود طيبة في مساعدة الثوار المسلمين هناك بالمال والسلاح...

4 من شوال 1355هـ = 18 من يناير 1904م
وفاة الكاتب الكبير أحمد حلمي بن حسن المهدي بن علي، المعروف بأحمد حلمي، أحد أعلام الصحافة المصرية في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، عمل مع مصطفى كامل في جريدة اللواء، وبعد وفاة مصطفى كامل أصدر صحيفة المشرق سنة 1332هـ = 1913م وهي صحيفة أدبية علمية تاريخية.

4 من شوال 1391 هـ = 23 من نوفمبر 1971م
الرئيس الباكستاني يحيى خان يعلن حالة الطوارئ في البلاد، بعد قيام الجيش الهندي بهجمات عنيفة على الحدود الباكستانية، إبان الحرب التي اشتعلت بين الجانبين، وانتصرت فيها الهند، وتسببت هذه الحرب في انفصال بنجلاديش عن باكستان.

4 من شوال 1393هـ = 31 أكتوبر 1973م
وفاة المفكر الجزائري مالك بن نبي أحد رواد المصلحين والمفكرين الإسلاميين في القرن العشرين ، ومن أهم أفكاره فكرة القابلية للاستعمار...

4 من شوال 1400هـ = 14 من أغسطس 1980م
وفاة الدكتور أحمد الشربيني جمعة الشرباصي، المعروف بأحمد الشرباصي، أحد كبار علماء الأزهر في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب المؤلفات المعروفة مثل: موسوعة الفداء في الإسلام، وموسوعة أخلاق القرآن…

4 من شوال 1425هـ= 16 من نوفمبر 2004م
وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) تجري تجربة ناجحة لطائرة تتجاوز سرعة الصوت بعشر مرات، وذلك بطائرة X-43A المزودة بمحرك يستخلص الأكسجين من الهواء مباشرة بدلا من حمل الأكسجين السائل في أسطوانة وهو ما يحدث في الصواريخ العادية.


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
18-10-2006, 12:12 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4 من شوال


البارودي.. رب السيف والقلم
(في ذكرى عودته من منفاه 6 من جمادى الأولى 1317 هـ)
سمير حلبي





محمود سامي باشا البارودي

ظل الشعر العربي ردحًا من الزمن في حالة من الضعف والوهن، يرسف في أغلال الصنعة اللفظية، ويخلو من المعاني الصادقة، والأخيلة المبتكرة، حتى إذا بدأ "محمد علي" نهضته الشاملة، أصاب الشعر العربي شيء من الحركة والنشاط، ودبت فيه الحياة واسترد بعضًا من عافيته، غير أنها لم تكن كافية لإعادة مجده القديم بقسماته وملامحه الزاهية، منتظرًا من يأخذ بيده إلى الآفاق الرحيبة والخيال البديع واللغة السمحة، والبيان الفخيم، وكان البارودي على موعد مع القدر، فجاء ليبث في حركة الشعر روح الحياة، ويعيد لها بعضًا من المجد التليد، بفضل موهبته الفذة، وسلامة ذوقه، واتساع ثقافته، وعمق تجاربه، ونبل فروسيته.
المولد والنشأة
ولد محمود سامي البارودي بالقاهرة في (27من رجب 1255 هـ = 6 من أكتوبر 1839م) لأبوين من الجراكسة، وجاءت شهرته بالبارودي نسبة إلى بلدة "إيتاي البارود" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، وكان أحد أجداده ملتزمًا لها ويجمع الضرائب من أهلها.
نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطًا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرًا لمدينتي "بربر" و"دنقلة" في السودان، ومات هناك، وكان ابنه محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.
تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئًا من الفقه والتاريخ والحساب، ثم التحق وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة (1268هـ = 1852م)، وفي هذه الفترة بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، وبعد أربع سنوات من الدراسة تخرّج برتبة "باشجاويش" ثم سافر إلى إستانبول مقر الخلافة العثمانية، والتحق بوزارة الخارجية، وتمكن في أثناء إقامته من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، ودعته سليقته الشعرية المتوهجة إلى نظم الشعر بهما كما ينظم بالعربية، ولما سافرالخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر بعد غيبة طويلة امتددت ثماني سنوات، ولم يلبث أن حنّ البارودي إلى حياة الجندية، فترك معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي.
حياة الجندية
وفي أثناء عمله بالجيش اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ = 1865م) لمساندة جيش الخلافة العثمانية في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة "كريت"، وهناك أبلى البارودي بلاء حسنًا، وجرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:

أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان
والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران
لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران

(الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه).


الخديو إسماعيل

وبعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياورًا خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر 1290هـ = يونيو 1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.
ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود، وحاربت في "أوكرانيا" ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295هـ = مارس 1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.
العمل السياسي
بعد عودة البارودي من حرب البلقان تم تعيينه مديرًا لمحافظة الشرقية في (ربيع الآخر 1295هـ = إبريل 1878م)، وسرعان ما نقل محافظًا للقاهرة، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، بعد أن غرقت البلاد في الديون، وتدخلت إنجلترا وفرنسا في توجيه السياسة المصرية، بعد أن صار لهما وزيران في الحكومة المصرية، ونتيجة لذلك نشطت الحركة الوطنية وتحركت الصحافة، وظهر تيار الوعي الذي يقوده "جمال الدين الأفغاني" لإنقاذ العالم الإسلامي من الاستعمار، وفي هذه الأجواء المشتعلة تنطلق قيثارة البارودي بقصيدة ثائرة تصرخ في أمته، توقظ النائم وتنبه الغافل، وهي قصيدة طويلة، منها:

جلبت أشطر هذا الدهر تجربة
وذقت ما فيه من صاب ومن عسل
فما وجدت على الأيام باقية
أشهى إلى النفس من حرية العمل
لكننا غرض للشر في زمن
أهل العقول به في طاعة الخمل
قامت به من رجال السوء طائفة
أدهى على النفس من بؤس على ثكل
ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت
قواعد الملك حتى ظل في خلل

وبينما كان محمد شريف باشا رئيس مجلس النظار يحاول أن يضع للبلاد دستورًا قويمًا يصلح أحوالها ويرد كرامتها، فارضًا على الوزارة مسؤوليتها على كل ما تقوم به أمام مجلس شورى النواب، إذا بالحكومة الإنجليزية والفرنسية تكيدان للخديوي إسماعيل عند الدولة العثمانية لإقصائه الوزيرين الأجنبيين عن الوزارة، وإسناد نظارتها إلى شريف باشا الوطني الغيور، وأثمرت سعايتهما، فصدر قرار من الدولة العثمانية بخلع إسماعيل وتولية ابنه توفيق.
ولما تولّى الخديوي توفيق الحكم سنة (1296هـ = 1879م) أسند نظارة الوزارة إلى شريف باشا، فأدخل معه في الوزارة البارودي ناظرًا للمعارف والأوقاف، ونرى البارودي يُحيّي توفيقًا بولايته على مصر، ويستحثه إلى إصدار الدستور وتأييد الشورى، فيقول:

سن المشورة وهي أكرم خطة
يجري عليها كل راع مرشد
هي عصمة الدين التي أوحى بها
رب العباد إلى النبي محمد
فمن استعان بها تأيد ملكه
ومن استهان بها لم يرشد

غير أن "توفيق" نكص على عقبيه بعد أن تعلقت به الآمال في الإصلاح، فقبض على جمال الدين الأفغاني ونفاه من البلاد، وشرد أنصاره ومريديه، وأجبر شريف باشا على تقديم استقالته، وقبض هو على زمام الوزارة، وشكلها تحت رئاسته، وأبقى البارودي في منصبه وزيرًا للمعارف والأوقاف، بعدها صار وزيرًا للأوقاف في وزارة رياض.
وقد نهض البارودي بوزارة الأوقاف، ونقح قوانينها، وكون لجنة من العلماء والمهندسين والمؤرخين للبحث عن الأوقاف المجهولة، وجمع الكتب والمخطوطات الموقوفة في المساجد، ووضعها في مكان واحد، وكانت هذه المجموعة نواةدار الكتب التي أنشأها "علي مبارك"، كما عُني بالآثار العربية وكون لها لجنة لجمعها، فوضعت ما جمعت في مسجد الحاكم حتى تُبنى لها دار خاصة، ونجح في أن يولي صديقه "محمد عبده" تحرير الوقائع المصرية، فبدأت الصحافة في مصر عهدًا جديدًا.
ثم تولى البارودي وزارة الحربية خلفًا لرفقي باشا إلى جانب وزارته للأوقاف، بعد مطالبة حركة الجيش الوطنية بقيادة عرابي بعزل رفقي، وبدأ البارودي في إصلاح القوانين العسكرية مع زيادة رواتب الضباط والجند، لكنه لم يستمر في المنصب طويلاً، فخرج من الوزارة بعد تقديم استقالته (25 من رمضان 1298 = 22 من أغسطس 1881م)؛ نظرًا لسوء العلاقة بينه وبين رياض باشا رئيس الوزراء، الذي دس له عند الخديوي.
وزارة الثورة
عاد البارودي مرة أخرى إلى نظارة الحربية والبحرية في الوزارة التي شكلها شريف باشا عقب مظاهرة عابدين التي قام بها الجيش في (14 من شوال 1298 هـ = 9 من سبتمبر 1881م)، لكن الوزارة لم تستمر طويلاً، وشكل البارودي الوزارة الجديدة في (5 من ربيع الآخر 1299هـ = 24 من فبراير 1882م) وعين "أحمد عرابي" وزيرًا للحربية، و"محمود فهمي" للأشغال؛ ولذا أُطلق على وزارة البارودي وزارة الثورة؛ لأنها ضمت ثلاثة من زعمائها.
وافتتحت الوزارة أعمالها بإعداد الدستور، ووضعته بحيث يكون موائمًا لآمال الأمة، ومحققًا أهدافها، وحافظا كرامتها واستقلالها، وحمل البارودي نص الدستور إلى الخديوي، فلم يسعه إلا أن يضع خاتمه عليه بالتصديق، ثم عرضه على مجلس النواب.
الثورة العرابية
تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع "البارودي" الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور، ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس النواب، فاجتمع أعضاؤه في منزل البارودي، وأعلنوا تضامنهم مع الوزارة، وضرورة خلع الخديوي ومحاكمته إذا استمر على دسائسه.
انتهزت إنجلترا وفرنسا هذا الخلاف، وحشدتا أسطوليهما في الإسكندرية، منذرتين بحماية الأجانب، وقدم قنصلاهما مذكرة في (7 من رجب 1299هـ = 25 من مايو 1882م) بضرورة استقالة الوزارة، ونفي عرابي، وتحديد إقامة بعض زملائه، وقد قابلت وزارة البارودي هذه المطالب بالرفض في الوقت الذي قبلها الخديوي توفيق، ولم يكن أمام البارودي سوى الاستقالة، ثم تطورت الأحداث، وانتهت بدخول الإنجليز مصر، والقبض على زعماء الثورة العرابية وكبار القادة المشتركين بها، وحُكِم على البارودي وستة من زملائه بالإعدام، ثم خُفف إلى النفي المؤبد إلى جزيرة سرنديب.
البارودي في المنفى
أقام البارودي في الجزيرة سبعة عشر عامًا وبعض عام، وأقام مع زملائه في "كولومبو" سبعة أعوام، ثم فارقهم إلى "كندي" بعد أن دبت الخلافات بينهم، وألقى كل واحد منهم فشل الثورة على أخيه، وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.
وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، واشتدت وطأة المرض عليه، ثم سُمح له بالعودة بعد أن تنادت الأصوات وتعالت بضرورة رجوعه إلى مصر، فعاد في (6 من جمادى الأولى 1317هـ = 12من سبتمبر 1899م).
شعر البارودي
يعد البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ حيث وثب به وثبة عالية لم يكن يحلم بها معاصروه، ففكّه من قيوده البديعية وأغراضه الضيقة، ووصله بروائعه القديمة وصياغتها المحكمة، وربطه بحياته وحياة أمته.
وهو إن قلّد القدماء وحاكاهم في أغراضهم وطريقة عرضهم للموضوعات وفي أسلوبهم وفي معانيهم، فإن له مع ذلك تجديدًا ملموسًا من حيث التعبير عن شعوره وإحساسه، وله معان جديدة وصور مبتكرة.
وقد نظم الشعر في كل أغراضه المعروفة من غزل ومديح وفخر وهجاء ورثاء، مرتسمًا نهج الشعر العربي القديم، غير أن شخصيته كانت واضحة في كل ما نظم؛ فهو الضابط الشجاع، والثائر على الظلم، والمغترب عن الوطن، والزوج الحاني، والأب الشفيق، والصديق الوفي.
وترك ديوان شعر يزيد عدد أبياته على خمسة آلاف بيت، طبع في أربعة مجلدات، وقصيدة طويلة عارض بها البوصيري، أطلق عليها "كشف الغمة"، وله أيضًا "قيد الأوابد" وهو كتاب نثري سجل فيه خواطره ورسائله بأسلوب مسجوع، و"مختارات البارودي" وهي مجموعة انتخبها الشاعر من شعر ثلاثين شاعرًا من فحول الشعر العباسي، يبلغ نحو 40 ألف بيت.
وفاته
بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء".
ولم تطل الحياة بالبارودي بعد رجوعه، فلقي ربه في (4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م).
استمع:
قصيدة "هل من طبيب لداء الحب أو راقي؟" للبارودي
من مصادر الدراسة:
محمود سامي البارودي- ديوان البارودي- تحقيق علي الجارم ومحمد شفيق معروف- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة (1992).
نفوسة زكريا- البارودي حياته وشعره- القاهرة (1992).
علي الحديدي- محمود سامي البارودي شاعر النهضة- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (1969م).
شوقي ضيف – البارودي رائد الشعر الحديث – دار المعارف – القاهرة (1988م).
عمر الدسوقي – في الأدب الحديث – دار الفكر العربي – القاهرة – (1948م


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
18-10-2006, 12:14 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4 من شوال


البارودي.. رب السيف والقلم
(في ذكرى عودته من منفاه 6 من جمادى الأولى 1317 هـ)
سمير حلبي





محمود سامي باشا البارودي

ظل الشعر العربي ردحًا من الزمن في حالة من الضعف والوهن، يرسف في أغلال الصنعة اللفظية، ويخلو من المعاني الصادقة، والأخيلة المبتكرة، حتى إذا بدأ "محمد علي" نهضته الشاملة، أصاب الشعر العربي شيء من الحركة والنشاط، ودبت فيه الحياة واسترد بعضًا من عافيته، غير أنها لم تكن كافية لإعادة مجده القديم بقسماته وملامحه الزاهية، منتظرًا من يأخذ بيده إلى الآفاق الرحيبة والخيال البديع واللغة السمحة، والبيان الفخيم، وكان البارودي على موعد مع القدر، فجاء ليبث في حركة الشعر روح الحياة، ويعيد لها بعضًا من المجد التليد، بفضل موهبته الفذة، وسلامة ذوقه، واتساع ثقافته، وعمق تجاربه، ونبل فروسيته.
المولد والنشأة
ولد محمود سامي البارودي بالقاهرة في (27من رجب 1255 هـ = 6 من أكتوبر 1839م) لأبوين من الجراكسة، وجاءت شهرته بالبارودي نسبة إلى بلدة "إيتاي البارود" التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، وكان أحد أجداده ملتزمًا لها ويجمع الضرائب من أهلها.
نشأ البارودي في أسرة على شيء من الثراء والسلطان، فأبوه كان ضابطًا في الجيش المصري برتبة لواء، وعُين مديرًا لمدينتي "بربر" و"دنقلة" في السودان، ومات هناك، وكان ابنه محمود سامي حينئذ في السابعة من عمره.
تلقى البارودي دروسه الأولى في بيته، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ النحو والصرف، ودرس شيئًا من الفقه والتاريخ والحساب، ثم التحق وهو في الثانية عشرة من عمره بالمدرسة الحربية سنة (1268هـ = 1852م)، وفي هذه الفترة بدأ يظهر شغفًا بالشعر العربي وشعرائه الفحول، وبعد أربع سنوات من الدراسة تخرّج برتبة "باشجاويش" ثم سافر إلى إستانبول مقر الخلافة العثمانية، والتحق بوزارة الخارجية، وتمكن في أثناء إقامته من إتقان التركية والفارسية ومطالعة آدابهما، وحفظ كثيرًا من أشعارهما، ودعته سليقته الشعرية المتوهجة إلى نظم الشعر بهما كما ينظم بالعربية، ولما سافرالخديوي إسماعيل إلى العاصمة العثمانية بعد توليه العرش ليقدم آيات الشكر للخلافة، ألحق البارودي بحاشيته، فعاد إلى مصر بعد غيبة طويلة امتددت ثماني سنوات، ولم يلبث أن حنّ البارودي إلى حياة الجندية، فترك معية الخديوي إلى الجيش برتبة بكباشي.
حياة الجندية
وفي أثناء عمله بالجيش اشترك في الحملة العسكرية التي خرجت سنة (1282 هـ = 1865م) لمساندة جيش الخلافة العثمانية في إخماد الفتنة التي نشبت في جزيرة "كريت"، وهناك أبلى البارودي بلاء حسنًا، وجرى الشعر على لسانه يتغنى ببلده الذي فارقه، ويصف جانبًا من الحرب التي خاض غمارها، في رائعة من روائعه الخالدة التي مطلعها:

أخذ الكرى بمعاقد الأجفان
وهفا السرى بأعنة الفرسان
والليل منشور الذوائب ضارب
فوق المتالع والربا بجران
لا تستبين العين في ظلماته
إلا اشتعال أسِنَّة المران

(الكرى: النوم، هفا: أسرع، السرى: السير ليلاً، المتالع: التلال، ضارب بجران: يقصد أن الليل يعم الكون ظلامه).


الخديو إسماعيل

وبعد عودة البارودي من حرب كريت تم نقله إلى المعية الخديوية ياورًا خاصًا للخديوي إسماعيل، وقد ظل في هذا المنصب ثمانية أعوام، ثم تم تعيينه كبيرًا لياوران ولي العهد "توفيق بن إسماعيل" في (ربيع الآخر 1290هـ = يونيو 1873م)، ومكث في منصبه سنتين ونصف السنة، عاد بعدها إلى معية الخديوي إسماعيل كاتبًا لسره (سكرتيرًا)، ثم ترك منصبه في القصر وعاد إلى الجيش.
ولما استنجدت الدولة العثمانية بمصر في حربها ضد روسيا ورومانيا وبلغاريا والصرب، كان البارودي ضمن قواد الحملة الضخمة التي بعثتها مصر، ونزلت الحملة في "وارنة" أحد ثغور البحر الأسود، وحاربت في "أوكرانيا" ببسالة وشجاعة، غير أن الهزيمة لحقت بالعثمانيين، وألجأتهم إلى عقد معاهدة "سان استفانوا" في (ربيع الأول 1295هـ = مارس 1878م)، وعادت الحملة إلى مصر، وكان الإنعام على البارودي برتبة "اللواء" والوسام المجيدي من الدرجة الثالثة، ونيشان الشرف؛ لِمَا قدمه من ضروب الشجاعة وألوان البطولة.
العمل السياسي
بعد عودة البارودي من حرب البلقان تم تعيينه مديرًا لمحافظة الشرقية في (ربيع الآخر 1295هـ = إبريل 1878م)، وسرعان ما نقل محافظًا للقاهرة، وكانت مصر في هذه الفترة تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، بعد أن غرقت البلاد في الديون، وتدخلت إنجلترا وفرنسا في توجيه السياسة المصرية، بعد أن صار لهما وزيران في الحكومة المصرية، ونتيجة لذلك نشطت الحركة الوطنية وتحركت الصحافة، وظهر تيار الوعي الذي يقوده "جمال الدين الأفغاني" لإنقاذ العالم الإسلامي من الاستعمار، وفي هذه الأجواء المشتعلة تنطلق قيثارة البارودي بقصيدة ثائرة تصرخ في أمته، توقظ النائم وتنبه الغافل، وهي قصيدة طويلة، منها:

جلبت أشطر هذا الدهر تجربة
وذقت ما فيه من صاب ومن عسل
فما وجدت على الأيام باقية
أشهى إلى النفس من حرية العمل
لكننا غرض للشر في زمن
أهل العقول به في طاعة الخمل
قامت به من رجال السوء طائفة
أدهى على النفس من بؤس على ثكل
ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت
قواعد الملك حتى ظل في خلل

وبينما كان محمد شريف باشا رئيس مجلس النظار يحاول أن يضع للبلاد دستورًا قويمًا يصلح أحوالها ويرد كرامتها، فارضًا على الوزارة مسؤوليتها على كل ما تقوم به أمام مجلس شورى النواب، إذا بالحكومة الإنجليزية والفرنسية تكيدان للخديوي إسماعيل عند الدولة العثمانية لإقصائه الوزيرين الأجنبيين عن الوزارة، وإسناد نظارتها إلى شريف باشا الوطني الغيور، وأثمرت سعايتهما، فصدر قرار من الدولة العثمانية بخلع إسماعيل وتولية ابنه توفيق.
ولما تولّى الخديوي توفيق الحكم سنة (1296هـ = 1879م) أسند نظارة الوزارة إلى شريف باشا، فأدخل معه في الوزارة البارودي ناظرًا للمعارف والأوقاف، ونرى البارودي يُحيّي توفيقًا بولايته على مصر، ويستحثه إلى إصدار الدستور وتأييد الشورى، فيقول:

سن المشورة وهي أكرم خطة
يجري عليها كل راع مرشد
هي عصمة الدين التي أوحى بها
رب العباد إلى النبي محمد
فمن استعان بها تأيد ملكه
ومن استهان بها لم يرشد

غير أن "توفيق" نكص على عقبيه بعد أن تعلقت به الآمال في الإصلاح، فقبض على جمال الدين الأفغاني ونفاه من البلاد، وشرد أنصاره ومريديه، وأجبر شريف باشا على تقديم استقالته، وقبض هو على زمام الوزارة، وشكلها تحت رئاسته، وأبقى البارودي في منصبه وزيرًا للمعارف والأوقاف، بعدها صار وزيرًا للأوقاف في وزارة رياض.
وقد نهض البارودي بوزارة الأوقاف، ونقح قوانينها، وكون لجنة من العلماء والمهندسين والمؤرخين للبحث عن الأوقاف المجهولة، وجمع الكتب والمخطوطات الموقوفة في المساجد، ووضعها في مكان واحد، وكانت هذه المجموعة نواةدار الكتب التي أنشأها "علي مبارك"، كما عُني بالآثار العربية وكون لها لجنة لجمعها، فوضعت ما جمعت في مسجد الحاكم حتى تُبنى لها دار خاصة، ونجح في أن يولي صديقه "محمد عبده" تحرير الوقائع المصرية، فبدأت الصحافة في مصر عهدًا جديدًا.
ثم تولى البارودي وزارة الحربية خلفًا لرفقي باشا إلى جانب وزارته للأوقاف، بعد مطالبة حركة الجيش الوطنية بقيادة عرابي بعزل رفقي، وبدأ البارودي في إصلاح القوانين العسكرية مع زيادة رواتب الضباط والجند، لكنه لم يستمر في المنصب طويلاً، فخرج من الوزارة بعد تقديم استقالته (25 من رمضان 1298 = 22 من أغسطس 1881م)؛ نظرًا لسوء العلاقة بينه وبين رياض باشا رئيس الوزراء، الذي دس له عند الخديوي.
وزارة الثورة
عاد البارودي مرة أخرى إلى نظارة الحربية والبحرية في الوزارة التي شكلها شريف باشا عقب مظاهرة عابدين التي قام بها الجيش في (14 من شوال 1298 هـ = 9 من سبتمبر 1881م)، لكن الوزارة لم تستمر طويلاً، وشكل البارودي الوزارة الجديدة في (5 من ربيع الآخر 1299هـ = 24 من فبراير 1882م) وعين "أحمد عرابي" وزيرًا للحربية، و"محمود فهمي" للأشغال؛ ولذا أُطلق على وزارة البارودي وزارة الثورة؛ لأنها ضمت ثلاثة من زعمائها.
وافتتحت الوزارة أعمالها بإعداد الدستور، ووضعته بحيث يكون موائمًا لآمال الأمة، ومحققًا أهدافها، وحافظا كرامتها واستقلالها، وحمل البارودي نص الدستور إلى الخديوي، فلم يسعه إلا أن يضع خاتمه عليه بالتصديق، ثم عرضه على مجلس النواب.
الثورة العرابية
تم كشف مؤامرة قام بها بعض الضباط الجراكسة لاغتيال البارودي وعرابي، وتم تشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة المتهمين، فقضت بتجريدهم من رتبهم ونفيهم إلى أقاصي السودان، ولمّا رفع "البارودي" الحكم إلى الخديوي توفيق للتصديق عليه، رفض بتحريض من قنصلي إنجلترا وفرنسا، فغضب البارودي، وعرض الأمر على مجلس النظار، فقرر أنه ليس من حق الخديوي أن يرفض قرار المحكمة العسكرية العليا وفقًا للدستور، ثم عرضت الوزارة الأمر على مجلس النواب، فاجتمع أعضاؤه في منزل البارودي، وأعلنوا تضامنهم مع الوزارة، وضرورة خلع الخديوي ومحاكمته إذا استمر على دسائسه.
انتهزت إنجلترا وفرنسا هذا الخلاف، وحشدتا أسطوليهما في الإسكندرية، منذرتين بحماية الأجانب، وقدم قنصلاهما مذكرة في (7 من رجب 1299هـ = 25 من مايو 1882م) بضرورة استقالة الوزارة، ونفي عرابي، وتحديد إقامة بعض زملائه، وقد قابلت وزارة البارودي هذه المطالب بالرفض في الوقت الذي قبلها الخديوي توفيق، ولم يكن أمام البارودي سوى الاستقالة، ثم تطورت الأحداث، وانتهت بدخول الإنجليز مصر، والقبض على زعماء الثورة العرابية وكبار القادة المشتركين بها، وحُكِم على البارودي وستة من زملائه بالإعدام، ثم خُفف إلى النفي المؤبد إلى جزيرة سرنديب.
البارودي في المنفى
أقام البارودي في الجزيرة سبعة عشر عامًا وبعض عام، وأقام مع زملائه في "كولومبو" سبعة أعوام، ثم فارقهم إلى "كندي" بعد أن دبت الخلافات بينهم، وألقى كل واحد منهم فشل الثورة على أخيه، وفي المنفى شغل البارودي نفسه بتعلم الإنجليزية حتى أتقنها، وانصرف إلى تعليم أهل الجزيرة اللغة العربية ليعرفوا لغة دينهم الحنيف، وإلى اعتلاء المنابر في مساجد المدينة ليُفقّه أهلها شعائر الإسلام.
وطوال هذه الفترة قال قصائده الخالدة، التي يسكب فيها آلامه وحنينه إلى الوطن، ويرثي من مات من أهله وأحبابه وأصدقائه، ويتذكر أيام شبابه ولهوه وما آل إليه حاله، ومضت به أيامه في المنفى ثقيلة واجتمعت عليه علل الأمراض، وفقدان الأهل والأحباب، فساءت صحته، واشتدت وطأة المرض عليه، ثم سُمح له بالعودة بعد أن تنادت الأصوات وتعالت بضرورة رجوعه إلى مصر، فعاد في (6 من جمادى الأولى 1317هـ = 12من سبتمبر 1899م).
شعر البارودي
يعد البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث؛ حيث وثب به وثبة عالية لم يكن يحلم بها معاصروه، ففكّه من قيوده البديعية وأغراضه الضيقة، ووصله بروائعه القديمة وصياغتها المحكمة، وربطه بحياته وحياة أمته.
وهو إن قلّد القدماء وحاكاهم في أغراضهم وطريقة عرضهم للموضوعات وفي أسلوبهم وفي معانيهم، فإن له مع ذلك تجديدًا ملموسًا من حيث التعبير عن شعوره وإحساسه، وله معان جديدة وصور مبتكرة.
وقد نظم الشعر في كل أغراضه المعروفة من غزل ومديح وفخر وهجاء ورثاء، مرتسمًا نهج الشعر العربي القديم، غير أن شخصيته كانت واضحة في كل ما نظم؛ فهو الضابط الشجاع، والثائر على الظلم، والمغترب عن الوطن، والزوج الحاني، والأب الشفيق، والصديق الوفي.
وترك ديوان شعر يزيد عدد أبياته على خمسة آلاف بيت، طبع في أربعة مجلدات، وقصيدة طويلة عارض بها البوصيري، أطلق عليها "كشف الغمة"، وله أيضًا "قيد الأوابد" وهو كتاب نثري سجل فيه خواطره ورسائله بأسلوب مسجوع، و"مختارات البارودي" وهي مجموعة انتخبها الشاعر من شعر ثلاثين شاعرًا من فحول الشعر العباسي، يبلغ نحو 40 ألف بيت.
وفاته
بعد عودته إلى القاهرة ترك العمل السياسي، وفتح بيته للأدباء والشعراء، يستمع إليهم، ويسمعون منه، وكان على رأسهم شوقي وحافظ ومطران، وإسماعيل صبري، وقد تأثروا به ونسجوا على منواله، فخطوا بالشعر خطوات واسعة، وأُطلق عليهم "مدرسة النهضة" أو "مدرسة الأحياء".
ولم تطل الحياة بالبارودي بعد رجوعه، فلقي ربه في (4 من شوال 1322هـ = 12 من ديسمبر 1904م).
استمع:
قصيدة "هل من طبيب لداء الحب أو راقي؟" للبارودي
من مصادر الدراسة:
محمود سامي البارودي- ديوان البارودي- تحقيق علي الجارم ومحمد شفيق معروف- الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة (1992).
نفوسة زكريا- البارودي حياته وشعره- القاهرة (1992).
علي الحديدي- محمود سامي البارودي شاعر النهضة- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (1969م).
شوقي ضيف – البارودي رائد الشعر الحديث – دار المعارف – القاهرة (1988م).
عمر الدسوقي – في الأدب الحديث – دار الفكر العربي – القاهرة – (1948م


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
18-10-2006, 12:15 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4 من شوال

الفاشية تحتل ليبيا
(في ذكرى احتلال ليبيا: 11 من شوال 1329هـ)
سمير حلبي



عمر المختار
اتجهت أنظار إيطاليا إلى احتلال ليبيا، بعدما احتلت فرنسا تونس والجزائر والمغرب، واحتلت إنجلترا مصر وقبرص.
وبدأت إيطاليا خطتها الاستعمارية بإرسال بعثة علمية أثرية إلى طرابلس سنة (1328هـ= 1910م) برئاسة الكونت "سفورزا" تحت ستار البحث عن معدن الفوسفات، وإجراء حفريات أثرية، ولكنها في الحقيقة كانت تقوم بمسح الأراضي الليبية، وعمل خرائط دقيقة لها تمهيدًا للعمليات العسكرية المرتقبة.
وقد فطن الليبيون إلى الأغراض الحقيقية للبعثة، وقد أدى ذلك إلى عقد أول مؤتمر وطني يجمع قادة البلاد؛ لبحث كيفية مواجهة الخطر الإيطالي، والتصدي لمطامع الإيطاليين في البلاد، وسعى المؤتمر إلى توعية الشعب الليبي بأهداف الإيطاليين الاستعمارية، وتحذيرهم من خطر أولئك المستعمرين، وتعبئة القوى الوطنية لمجابهة الغزو الإيطالي المرتقب.
ولكن الأوضاع العسكرية والسياسية في ليبيا لم تكن بالقدر الذي يمكنها من التصدي للإيطاليين أو حربهم، ولم تكن البلاد مستعدة للمقاومة؛ فهناك نقص شديد في العتاد والذخيرة، كما أدت الحالة الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد إلى هجرة كثير من أصحاب الكفاءات من ليبيا، وازداد الأمر سوءاً بعد أن سحبت الدولة العثمانية كثيرًا من موظفيها الأكفاء من ليبيا، وتجاهلت -في الوقت نفسه- مطالب الوطنيين من أهل ليبيا بالانخراط في سلك الجندية للدفاع عن البلاد.
الاستفزاز الإيطالي للدولة العثمانية

جنود المشاة الإيطاليون يستعدون لنزول الساحل الليبي
ولم تمضِ سوى شهور قليلة حتى بدأت إيطاليا التحرش بليبيا والدولة العثمانية، فأرسلت إنذارًا إلى "الأستانة" يحمل الكثير من الاستفزاز، وينطوي على قدر كبير من الأكاذيب والمغالطات، ويكشف عن حقيقة نوايا إيطاليا العدوانية، اتهمت فيه الدولة العثمانية بعداء الإيطاليين، واضطهادهم، والتضييق على نشاطهم في ليبيا، وأعلنت عدم جدوى السير في طريق المفاوضات لتسوية تلك المسألة، وقرَّرت احتلال البلاد احتلالاً عسكريًّا بزعم الحفاظ على مصالح إيطاليا، واستعادة هيبتها ومكانتها.
وبلغ الاستخفاف بالإيطاليين إلى الحد الذي طلبوا فيه من الدولة العثمانية مساعدتهم على احتلال ليبيا وعدم التعرض لهم، وحدَّدوا مهلة أربع وعشرين ساعة للرد على هذا الإنذار المستفز.
العدوان الإيطالي على ليبيا

صور لمجازر جماعية لأهل ليبيا
وبالرغم من تنصل الليبيين من تلك الاتهامات، ودعوتهم إلى التفاوض مع الحكومة الإيطالية، فإن ذلك لم يَثْنِ الإيطاليين عن المضي قدمًا في قرار الحرب بخطى سريعة، والإقدام على تنفيذ خطتهم العسكرية لاحتلال ليبيا.
وفي (6 من شوال 1329هـ= 29 من سبتمبر 1911م) وجهت الحكومة الإيطالية إنذارًا بالحرب إلى الدولة العثمانية. وفي اليوم التالي كان أسطولها قد وصل إلى قبالة السواحل الليبية أمام طرابلس؛ فحاصرها لمدة ثلاثة أيام، ثم قصفها بعنف حتى سقطت في يد الإيطاليين في صباح (11 من شوال 1329هـ= 4 من أكتوبر 1911م)، ودارت معركة بين المجاهدين -الذين غادروا طرابلس إلى بومليانة- وبين الإيطاليين -الذين صمموا على إجهاض المقاومة والقضاء على المجاهدين- وقد انتصر فيها الإيطاليون.
حركة الجهاد وظهور عمر المختار
وإثر هذه المعركة تجمع المجاهدون من العرب والأتراك في "عين زادة"؛ للتصدي للإيطاليين، ولكن تفوق الإيطاليين الواضح في العدد والعتاد حسم المعركة لصالحهم مرة أخرى.
وفي الوقت نفسه هاجم الإيطاليون برقة من البحر، واستطاعوا احتلال حبرق في (24 من شوال 1329هـ= 17 من أكتوبر 1911م)، وتوجهوا إلى بنغازي، وقد تصدى لهم المجاهدون من الليبيين والأتراك بالإضافة إلى عدد كبير من الشخصيات العربية، وكان ذلك بداية ظهورالمجاهد الكبير عمر المختار.HYPERLINK "http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/mashaheer-Sep-2000/mashaheer-1.asp"
أثر العدوان في توحيد أبناء الأمة
ولكن الإيطاليين تمكنوا –قبل أن ينصرم شهر أكتوبر- من احتلال طرابلس وطبرق ودرنة وبنغازي والخمس، ثم ما لبثوا أن سيطروا على برقة.
وقد أدى هذا العدوان الإيطالي الغاشم على الشعب الليبي إلى توحيد صفوفه، وتجميع أبنائه تحت راية الجهاد، ومحو كل أسباب الخلاف والشقاق بينهم، فتوحدوا جميعًا لهدف واحد هو مقاومة الاستعمار، ولغاية واحدة هي تحرير البلاد.
كما أزال ذلك العدوان كل أثر للخلاف بين السيد أحمد الشريف السنوسي –الذي كان متمركزًا في واحة الكفرة- والعثمانيين.
وكان لنداءات السيد أحمد الشريف لليبيين والعرب لمقاومة المستعمر، ودعوته إلى الجهاد ضد المعتدي أكبر الأثر في تدفق جموع المجاهدين والمتطوعين على المعسكرات العثمانية لتعزيز قوات العثمانيين والمجاهدين العرب.
مذابح الإيطاليين في ليبيا
وسعى الإيطاليون إلى استمالة الأهالي، فأصدر قائد الحملة الجنرال كارلو كانيفا منشورًا باللغة العربية، يعلن فيه أن إيطاليا إنما أرادت من احتلالها للبلاد أن تطرد منها الأتراك، حفاظًا على مصالح الليبيين، ويزعم أن إيطاليا تسعى إلى توفير الأمن والحماية والرعاية لهم ولأبنائهم!!
وبالغ الإيطاليون –في منشوراتهم- في التودد إلى الليبيين، ومخاطبتهم باسم الدين، والتأكيد على احترامهم الشرائع والتقاليد الدينية، ومحافظتهم على الحقوق والحريات الشخصية والمدنية، والتلويح بالآمال العريضة التي تعقدها إيطاليا لمستقبل ليبيا في ظل نهضتها، والنعيم الذي ينتظر الليبيين في كنف السيادة الإيطالية، إلى غير ذلك من وسائل الخداع والوعود الكاذبة.. ففي الوقت الذي كان قائد الحملة يصدر هذه التصريحات ويدبج تلك المنشورات التي تفيض بالود والتسامح، كان جنوده يرتكبون أبشع المذابح، ويقترفون أفظع الجرائم ضد أهالي البلاد من المواطنين العزل.
فقد أباد الإيطاليون أهل المنشية التي تقع شرقي مدينة طرابلس، ولم ينج من تلك المذبحة البشعة حتى الأطفال والنساء والشيوخ، وامتدت مجازر الإيطاليين إلى غيرها من البلدان، حتى قتلوا خلال ثلاثة أيام نحو سبعة آلاف مواطن، ونفوا نحو ألفين آخرين، وبلغت فظائعهم وجرائمهم مبلغًا كبيرًا، فقد هتكوا أعراض النساء، وأعدموا الكثيرين دون تحقيق أو محاكمة، وأسفرت إيطاليا عن وجهها الاستعماري القبيح وأطماعها الاستعمارية الدنيئة، وهي تبيد شعبًا أعزل هب ليدافع عن حريته.
جهاد الشعب الليبي
وفي (15 من ذي القعدة 1329هـ= 6 من نوفمبر 1911م) أعلنت إيطاليا بسط سيادتها على طرابلس وبرقة؛ فقابل الليبيون ذلك بمزيد من المعارك والثورات، وهاجموا استحكامات الإيطاليين في أنحاء متفرقة من البلاد، وقد تصدى لهم الإيطاليون بوحشية شديدة.
واتسمت تلك المرحلة من المقاومة الليبية بالهجمات الخاطفة السريعة، ولكن كفة الإيطاليين العسكرية كانت هي الراجحة على طول الخط؛ نظرًا لما يمتلكونه من أسلحة حديثة متطورة، وما يتميزون به من حشود عسكرية منظمة، بالإضافة إلى تحالف الدول الاستعمارية الكبرى مع الإيطاليين ضد الليبيين.
وبالرغم من إمكانات الإيطاليين العسكرية الضخمة، والتحالفات الغربية المريبة ضد الشعب العربي الليبي، فلم يكن الغزو الإيطالي لليبيا عملية سهلة بالنسبة للإيطاليين، فقد قاومهم الشعب الليبي بكل فئاته، وأرقت هجمات المجاهدين الخاطفة مضاجع المستعمرين.
وانطلقت دعوة الجهاد من شتى أرجاء العالم العربي والإسلامي، وتوافدت جموع المتطوعين إلى ليبيا لمشاركة الشعب الليبي في جهاده ضد المستعمر الإيطالي.
المفاوضات بين السنوسي والإيطاليين
واستمرت حركة المقاومة حتى نشوبالحرب العالمية الأولى سنة (1332هـ=1914م)، ودخلت إيطاليا الحرب إلى جانب الحلفاء، بينما كانت تركيا حليفًا لألمانيا، ومن ثم فقد جاهرت تركيا بمساندتها وتأييدها لليبيين بقيادة السيد أحمد السنوسي، ومناصرتهم في حربهم ضد عدوهم المشترك.
ولكن ما لبثت العلاقات أن تعقدت بين السنوسي والأتراك الذين نجحوا في الوقيعة بينه وبين الإنجليز فأغلقوا بدورهم طريق مصر في ووجه، وازداد الأمر حرجًا مع سوء الأحوال الاقتصادية وحدوث المجاعة التي أودت بحياة المئات نتيجة انتشار الأمراض، وتفشي وباء الطاعون، الأمر الذي اضطر السنوسي إلى التفاوض مع القوتين المتحالفتين: إنجلترا وإيطاليا في (24 من جمادى الآخرة 1335هـ= 16 من إبريل 1917م).
وقد أسفرت تلك المفاوضات عن اتفاق "عكرمة" الذي حدد مناطق نفوذ لكل من السنوسيين والإيطاليين، كما نص على إيقاف الحرب، وأتاح حرية التنقل بين كلتا المنطقتين.
اعتراف الإيطاليين بحكم السنوسي
وتم عقد اتفاق آخر –بعد ذلك- عرف باتفاق "الرجمة" في (12 من صفر 1339هـ=25 من أكتوبر 1920م)، تم بموجبه الاعتراف بالسنوسي حاكمًا مدنيًا وزعيمًا للقسم الداخلي من برقة، ومنح لقب أمير، وأصبحت تلك المنطقة تخضع لنظام حكم وراثي ينحصر في السنوسي وأولاده من بعده.
ولكن ذلك كله لم ينه الصراع بين الليبيين والإيطاليين، فلم تتوقف حركة المقاومة، ولم يستسلم الشعب الليبي للاستعمار، واستمرت جذوة الجهاد مشتعلة ضد الإيطاليين.
وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى التي انتهت سنة (1337هـ=1918م) والتي خرجت إيطاليا منها منهكة، رأت إيطاليا مهادنة الليبيين، وتم عقد اتفاق "سوني" بين الطرفين، اعترفت إيطاليا بموجبه بقيام الجمهورية، ونص على إنهاء حالة القتال بينهما، مع الاعتراف بالاستقلال الداخلي لطرابلس تحت سيادة ملك إيطاليا، وإنشاء مجلس نواب محلي، ومجلس آخر حكومي يشتركان في حكم البلاد.
إلا أنه لم يقدر لتلك الجمهورية الوليدة أن تدوم طويلاً، إذ لم تكن إيطاليا جادة في اعترافها بها، وإنما كانت تسعى من وراء ذلك إلى مهادنة الليبيين وكسب مزيد من الوقت نتيجة الضعف الذي ألمّ بها.
الجهاد طريق الاستقلال
وقد سجل الليبيون بطولات نادرة وأمجادا خالدة في التصدي للاستعمار، واستطاع المجاهدون من أبناء البلاد، وعلى رأسهم المجاهد الكبير عمر المختار، أن ينزلوا بالإيطاليين العديد من الضربات الموجعة، ويلحقوا بهم الخسائر الفادحة، كما استطاعوا أن يلفتوا أنظار العالم إلى قضيتهم، وسعت إيطاليا بكل قوتها وجبروتها إلى تصفية عمر المختار ورفاقه، حتى نجحت في أسره في (28 من ربيع الآخر 1350هـ=11 من سبتمبر 1931م) بعد أن أصيب فرسه، وسقط هو على الأرض جريحًا، وبعد محاكمة صورية سريعة لم تدم أكثر من ساعة، صدر الحكم بإعدامه، وتم تنفيذ الحكم في صباح (4 من جمادى الأولى 1350هـ=16 من سبتمبر 1931م) أمام جمهور غفير من أبناء البلاد، سيقوا قسرًا ليشاهدوا عملية إعدام شيخ المجاهدين الذي كان عمره قد تجاوز الثمانين.
ولكن جذوة الجهاد لم تنطفئ، واستمر الشعب الليبي في جهاده ضد الاستعمار إلى نهاياتالحرب العالمية الثانية (1358هـ=1939م إلى 1364هـ=1945م) قدم خلالها الليبيون تضحيات عظيمة في سبيل وطنهم، حتى تم خروج آخر جندي إيطالي من ليبيا في (19 من المحرم 1362هـ=25 من يناير 1943م).
أهم مصادر الدراسة:
تاريخ العرب الحديث: د. زاهية قذورة- دار النهضة العربية – بيروت: [1405هـ=1985م].
تاريخ ليبيا في العصر الحديث: ن. إ. بروشين – ترجمة وتقديم: د. عماد حاتم- مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية – طرابلس: [1411هـ=1991م].
الحوليات الليبية منذ الفتح العربي حتى الغزو الإيطالي: شارل فيرو – ترجمة: د. محمد عبد الكريم الوافي- المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان – طرابلس: [1403هـ=1983م].
ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني: فرانشكو كورو – تعريب وتقديم: خليفة محمد التليسي- المنشأة العامة للنشر والتوزيع – طرابلس: [1404هـ=1984م].
ليبيا من الفتح حتى سنة 1911م: إتوري روسي – ترجمة وتقديم: خليفة محمد التليسي- الدار العربية للكتاب – طرابلس: [1411هـ=1991م].
المغرب العربي الحديث والمعاصر [حتى الحرب العالمية الأولى]: د. جلال يحيى. الهيئة المصرية العامة للكتاب – الإسكندرية: [1402هـ=1982م].
المغرب العربي الكبير [ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب]. د. شوقي عطا الله الجمل- مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة: [1397هـ=1977م].


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
18-10-2006, 12:16 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4 من شوال




مالك بن نبي

تبقى الأفكار الجيدة العظيمة دوما شبيهة بالمعدن النفيس، لا يزيدها مرور الزمن إلا نفاسة في قيمتها، ولا تؤثر فيها السنون ولا النسيان ولا التجاهل، فهي مثل قاع البحر كلما غاص الإنسان في أعماقه تكشفت له ثرواته وتبدت له عجائبه.
ويأتي المفكر الجزائري "مالك بن نبي" ضمن قائمة رواد الإصلاح في العالم الإسلامي، وممن جاءوا بأفكار عميقة في النهوض الحضاري، وأبدع مشروعا فكريا متكاملا للتغلب على مشكلات الحضارة من خلال رؤية تنطلق من الإسلام، وتستلهم روح العصر والعلم، فاندرجت مؤلفاته التي زادت عن العشرين كتابا كعناوين فرعية لشعاره الكبير "مشكلات الحضارة".
ولعل روعة الرجل تكمن في أنه سار في درب من الفكر لم يطرقه إلا القليل، وهو ميدان الفكر الحضاري، الذي سبقه فيهالعلامة الكبير "ابن خلدون"، إذ كان بينهما عدد من الأفكار المشتركة، وتركز الجهد الفكري لكليهما على القضايا الأساسية التي تشغل الإنسان خاصة المسلم دون الاقتصار على قطر أو إقليم بعينه، لذلك جاءت أفكار مالك عابرة للحدود، وقافزة فوق حواجز الزمن، وفي إطار كلي بعيدا عن التجزئة والتفتيت.
النشأة والتكوين
ولد مالك بن عمر بن الخضر بن مصطفى بن نبي في مدينة تبسة التابعة لولاية قسنطينة بالجزائر في (ذي القعدة 1322هـ = يناير 1905م) في أسرة محافظة متدينة فقيرة، إذ كان والده يعيش في تبسة دون مورد يعيش منه ودون عمل، لذلك انتقل مالك ليعيش مع عمه في قسنطينة، ولم يعد لوالديه إلا بعد وفاة عمه.
وقد تأثر الطفل مالك بحكايات جدته لأمه عن العمل الصالح وثوابه، وشكلت هذه الأقاصيص تكوينا مبكرا لوعيه ووجدانه الديني، كما أثرت في نفسه حكايات جدته والعجائز عن بدايات الاستعمار الفرنسي للجزائر، والفظائع التي ارتكبها الفرنسيون في هذا البلد المسلم.
رأى مالك وسمع عن هجرة كثير من العائلات إلى طرابلس الغرب حتى لا يخالطوا الفرنسيين فرسخ ذلك في نفسه ضرورة مقاومة المستعمر، حتى لو كانت هذه المقاومة سلبية باعتزال نمط حياته، كما رأى ما أحدثه الاستعمار من تغيير لنمط حياة الجزائريين وقيمهم، حيث أشاع ذلك التغيير عددا من الرذائل الخلقية والاجتماعية.
وتأثر مالك بأمه التي كانت تعمل بالخياطة وتجهد نفسها لتسد حاجة البيت، ولاحظ أنها كانت تمسك بكيس النقود الذي كان فارغا دائما، ورغم ذلك فإنها كانت حريصة على تعليم ابنها حتى إنها اضطرت أن تدفع إلى معلم ابنها سريرها الذي تنام عليه بدلا من المال.
قضى مالك في تبسة معظم طفولته، وكانت مدينة أقرب إلى البداوة وذات حضور فرنسي ضعيف، والتحق بمدرسة فرنسية مع استمراره في تلقي الدروس في المساجد، وتأثر بصديق له كان يمتلك قدرة كبيرة في الاستشهاد بآيات القرآن ويضفي على تفسيرها بعدا اجتماعيا، كما شهد في تبسة لجوء الجزائريين إلى الاعتصام بالإسلام وتعلم العربية حتى لا تذوب هويتهم في هوية المستعمر.
وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، انتقل إلى قسنطينة ليكمل تعليمه، وتأثر بمعلمه الفرنسي "مارتان" في تذوقه للقراءة، كما تأثر بمجلة "الشهاب" التي كانت تصدرهاجمعية العلماء المسلمين، برئاسةعبد الحميد بن باديس وتأثر بالمنهج الديكارتي في التفكير الذي بدد سيطرة الخرافة على عقله.
القراءة والتغيير
طالع مالك في تلك الفترة كتابين كان لهما أبلغ الأثر في حياته، هما "الإفلاس المعنوي هل هو للسياسة الغربية في الشرق؟" لـ"أحمد محرم" الشاعر الإسلامي المعروف، و"رسالة التوحيد" للإمام محمد عبده وساعده هذان الكتابان على رؤية أوضاع العالم الإسلامي في تلك الفترة، كما قرأ كتاب "أم القرى" للكواكبي، وقرأ لعدد من الكتاب الفرنسيين، وكان يتردد على إحدى البعثات التبشيرية الإنجيلية، فتعرف على الإنجيل، وناقش هؤلاء المبشرين في أدق الأفكار، وتعرف –أيضا- على تلاميذ المصلح الكبير "عبد الحميد بن باديس".
وقد تلازمت هذه الثنائية الثقافية بين الحضارتين الإسلامية والغربية في التكوين الفكري لمالك، وكانت لها انعكاساتها الواضحة في كتاباته بعد ذلك حيث تميزت بالمزاوجة بين المصدرين، بين الانتماء لحضارة الإسلام والرغبة في التطور.
معايشة حضارة المستعمر
سافر إلى باريس وهو في العشرين، ثم عاد إلى الجزائر بعدما عانى البطالة هناك، ثم قرر أن يواصل دراسته في فرنسا؛ فوصل باريس في (جمادى الأولى 1349هـ = سبتمبر 1930م) وكان لتلك الفترة أثرها البالغ على فكره وشخصيته؛ فقد عاش خلالها أطوارا مختلفة من التجارب كان قاسمها المشترك التحصيل العلمي المتعدد الحقول، مع بعض الإسهامات في أنشطة علمية وثقافية، وكان التخصص الذي يطمح إليه هو دراسة الحقوق، إلا أن طلبه رفض في الالتحاق بمعهد الدراسات الشرقية، فاتجه إلى الدراسة العلمية التي تعلم منها الضبط والمنهج التجريبي الاستقرائي في التفكير.
خاض مالك في باريس ناقشات كثيرة في العقائد مع المسيحيين، وتزوج في عام (1350هـ = 1931م) من امرأة فرنسية أسلمت على يديه، وساهمت زوجته في تنمية ذوقه وحسه الجمالي، واستطاع أن يوسع شبكة علاقاته الفكرية والثقافية في باريس، فالتقى هناك بشكيب أرسلان وغاندي، وكان له حضور متميز في أوساط المغاربة والجزائريين حتى لقب بزعيم الوحدة المغربية، كما استطاع أن يقيم جسورا من التواصل والتعارف مع أبناء المستعمرات الأخرى.
تخرج مالك سنة (1354هـ = 1935م) مهندسا كهربائيا، وعاد إلى الجزائر التي اتجهت من زراعة القمح إلى زراعة العنب لكي تصنع منها الخمور للفرنسيين!! وتعجب من بلاده كيف تروي ظمأ سكارى فرنسا وتبخل على أبنائها برغيف الخبز!! لذلك قرر العودة إلى فرنسا سنة (1358هـ = 1939م).
تفرغ ابن نبي في باريس للعمل الفكري، فعمل صحفيا بجريدة اللوموند، وأصدر أول كتبه وهو "الظاهرة القرآنية"، ثم توالت كتبه في باريس، فأصدر كتاب "شروط النهضة" سنة (1369هـ = 1949م)، وكتاب "وجهة العالم الإسلامي" الذي عرض فيه مفهوم "القابلية للاستعمار"، كذلك كتاب "لبيك" و"فكرة الأفريقية الآسيوية".
القاهرة.. والبحث عن التغيير
كان الذهاب إلى القاهرة أملا يراود ابن نبي ، فقد كانت مصر في تلك الفترة تحتضن قضايا التحرر والعروبة، ورأى فيها أنها إحدى مواقع التغيير الهامة في العالم الإسلامي، وامتدت حياته في القاهرة من (1376هـ = 1956م) حتى (1383هـ = 1963م) نما فيها عطاؤه الفكري في أكثر من اتجاه، واستطاع إتقان اللغة العربية، وحاضر في عدد من الجامعات والمعاهد، وأصبح منزله أشبه بمنتدى فكري يرتاده كثير من المثقفين، وأصدر أول كتاب باللغة العربية بخط يده وهو "الصراع الفكري في البلاد المستعمرة"، ثم كتاب "تأملات في المجتمع العربي" وكتاب "ميلاد مجتمع" و"حديث البناء الجديد" وتم اختياره مستشارا للمؤتمر الإسلامي بالقاهرة.
عاد مالك إلى الجزائر سنة (1383هـ = 1963م) بعد استقلالها وتنقل في عدد من المناصب، جميعها في حقل التعليم، وتركزت كتاباته في تلك الفترة على عمليات التغيير وإعادة البناء الاجتماعي في الدول الإسلامية، وأصدر عدة كتب، منها: "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي" و"المسلم في عالم الاقتصاد" و"يوميات شاهد قرن".
ومن أنشطته الهامة ندوته الأسبوعية التي كان يعقدها في بيته، وكان يقصدها الشباب المثقف، ومع استمرار هذه الندوات ونجاحها، وتكريما لشخصية مالك حولتها الجزائر إلى ملتقى للفكر الإسلامي يقام كل عام.
وفي عام (1387هـ = 1967م) استقال من مناصبه، وتفرغ للعمل الفكري، وألقى محاضرة هامة في سوريا عام (1392هـ = 1972م) تحت عنوان "دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين" اعتبرها الكثيرون أنها وصيته للعالم الإسلامي قبل الموت، ولم يطل العمر كثيرا به إذ توفي في الجزائر في (4 شوال 1393هـ = 31 أكتوبر 1973م) وهو في الثامنة والستين من عمره.
في عالم الأفكار
كان مالك بن نبي مفكرا مبدعا، وصاحب نظرية عميقة في البناء الحضاري، وامتلكت أفكاره مكونات القوة بتركيزها على القضايا الأساسية والمحورية في العالم الإسلامي فاهتم بمشكلة الحضارة، والنهضة، والثقافة، والاستعمار، والتبعية، فدرسها في كل مؤلفاته وبكل أبعادها، وأبدع فيها، وطور بعض مفاهيمها، وهذا ما جعله متخصصا في العمل الفكري وصاحب أفكار تتجاوز الحساسيات الطائفية والمذهبية، وتتمتع بالانتشار والقبول، إضافة إلى أن أفكاره غلّبت جانب البناء على الهدم باعتبار أن ذلك هو الأصلح للأمة الإسلامية.
وانطلق مالك من فكرة محورية هي أن أي نهضة مجتمع تتم في نفس الظروف التي شهدت ميلاده، وعلى هذا فإنه إعادة بناء المجتمع المسلم الحديث لا بد أن تنطلق من الفكرة الدينية كأساس لأي تغيير اجتماعي، لهذا كانت الآية الكريمة "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد: 11) نقطة ارتكاز هامة في منظومته الفكرية.
فكرة الحضارة
ومن الأفكار الهامة التي عالجها فكرة الحضارة، حيث رأى أن الحضارة أشبه بمعادلة رياضية تتكون من ثلاثة متغيرات هي: التراب، الإنسان، الزمن، والتفاعل بين هذه المكونات الثلاث لا يكون إلا بأيديولوجيا تلعب دور الوسيط الكيميائي بين أطراف هذه المعادلة.
ورأى أن الحضارة إنتاج بشري لذلك فإن التخلف الذي يعيشه المسلمون ينبع في الأساس من داخلهم، ويعود إلى طبيعة تشكيل عقليتهم وشخصيتهم التي ترسبت فيها مفردات الثقافة السلبية، وفرق بين المجتمع الفعال والمجتمع غير الفعال، فاعتبر أن فاعلية المجتمع تنطلق من فاعلية الإنسان لهذا كان يقول: "إذا تحرك الإنسان تحرك المجتمع والتاريخ، وإذا سكن سكن المجتمع والتاريخ".
وشرط الفاعلية الأساسي عند مالك أن ينظر الإنسان إلى نفسه على أنه صانع التاريخ ومحركه، فالتاريخ نتائج عملية، وليس مقولات نظرية، ورأى أن مشكلة المسلم أنه لا يفكر ليعمل بل يفكر ليقول ويتكلم، وقد أدى ذلك إلى ضياع الاستفادة من المال والوقت والعلم.
الأفكار الميتة والأفكار المميتة
وتحدث عن قضيتين خطيرتين الأولى تعلق بالأفكار الميتة والأفكار المميتة التي تعوق النهضة الإسلامية، ورأى أن الأفكار الميتة تسكن العقول ولا تدفع حاملها إلى أي مجهود أو نشاط، فهي معلومات عقيمة متوارثة، وهي أحد أسباب انحطاط الخط البياني الحضاري للأمة الإسلامية. أما الأفكار المميتة فهي الأفكار التي تقتل الإبداع في النفوس بما لها من قدرة على الإخماد وكبح جماح العقول والهمم.
وهذه الأفكار المميتة تخلق العقلية الاستسهالية وتغيب القدرة التحليلية في فهم المشكلات المعقدة.
القابلية للاستعمار
أما الفكرة الثانية فهي القابلية للاستعمار، وهذا المفهوم يعد من أشهر مفاهيم مالك التي أبدعها، إذ أدرك أن الأمة الإسلامية في خطر، لا لأنها تحت الهيمنة الغربية، ولكن لأنها فقدت كثيرا من الدوافع التي رفعت من شأنها في القرون الماضية، وأصبح موقعها زمنيا في عهد ما قبل الحضارة.
فالقابلية للاستعمار هي جملة خواص اجتماعية تسهل سيطرة الغزاة على الأمة، وتؤدي إلى استمرار الوضع المنحل للحضارة، فهناك مجتمعات تعرضت للاحتلال العسكري لكنها مجتمعات غير قابلة للاستعمار مثل احتلال ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية، وفي المقابل توجد مجتمعات لم تتعرض للاستعمار لكنها قابلة للاستعمار.
وانتقد مالك فرض التسييس للنهضة الاجتماعي، والنظر المتمحور حول دور السلطة في الإصلاح الاجتماعي، ورأى أن هذين الخطأين كانا من أسباب تأجيل عمليات النهضة الاجتماعية.
اقرأ أيضًا:
مالك بن نبي.. وفلسفة الحضارة الإسلامية الحديثة
المراجع:
مالك بن نبي – مذكرات شاهد قرن – دار الفكر – دمشق.
مالك بن نبي – شروط النهضة – ترجمة عمر مسقاوي وعبد الصبور شاهين – دار الفكر – دمشق – 1979.
مالك بن نبي – ميلاد مجتمع – ترجمة عبد الصبور شاهين – دار الفكر – دمشق – 1974.


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
18-10-2006, 12:24 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4 من شوال

الشرباصي.. مواهب شتى
(في ذكرى وفاته: 4 من شوال 1400هـ)
من الأعلام من تتفجر مواهبه مبكرًا، فتجده خطيبًا قد أمسك بناصية الكلام وسيطر على مستمعيه بحسن الإلقاء وبلاغة التعيير، وقد تجد كاتبًا يبهر قراءه بما يكتب وهو لا يزال في مرحلة الطلب، وقد تجده شاعرًا قد دانت له القوافي وملك أزمة المعاني، وقد يرزقه الله سعة فيجمع بين ذلك كله.. وكان الشرباصي واحدًا من هؤلاء، لفت الأنظار إليه وهو طالب لم يحصل على الشهادة الثانوية الأزهرية، وفتحت له الصحف والمجلات أبوابها ينشر إنتاجه المبهر بين كبار الكتاب ويثني على نشاطه أئمة الفكر والبيان
.
المولد والنشأة
ولد أحمد الشرباصي في قرية البجلات التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية بمصر في (12 من صفر 1336هـ = 17 من نوفمبر 1918م)، وحفظ القرآن الكريم بكتَّاب القرية، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمعهد دمياط الديني وهو في الثانية عشرة من عمره، وبعد أن أنهى دراسته به التحق بمعهد الزقازيق الثانوي سنة (1354هـ = 1935م)، تاركًا ذكرى طيبة بين أساتذته في المعهد بعدما بهرهم بذكائه واستعداده الأدبي وهمته الطموحة، وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية سنة (1358هـ = 1939م) التحق بكلية اللغة العربية، وكان في مقدمة الطلاب طوال فترة دراسته، حتى حصل على الشهادة العالية سنة (1363هـ = 1943م) وكُرم مع أوائل الجامعات في حفل أقيم بقصر رأس التين بالإسكندرية، ثم نال شهادة العالمية الأزهرية وإجازة التدريس سنة (1365هـ = 1945م)
في خضم الحياة
وبعد تخرجه عمل بالتدريس فترة طويلة، ثم عين وكيلاً لرواق الأحناف بالأزهر سنة (1371هـ = 1951م)، ثم سافر إلى الكويت مبعوثًا من الأزهر، وبعد عودته أسندت إليه أمانة لجنة الفتوى بالجامع الأزهر سنة (1377هـ = 1957م)، ثم انتدب لتدريس الشريعة الإسلامية في معهد الخدمة الاجتماعية بالقاهرة سنة (1378هـ = 1958م)، ثم عمل مستشارًا لهيئة الرقابة على المطبوعات ومراجعة الكتب الدينية، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في الأدب والنقد سنة (1387هـ 1967م) عين مدرسًا بكلية اللغة العربية، وكان موضوع أطروحته العلمية "رشيد رضا صاحب المنار".
نشاطه العلمي
بدأ الشرباصي نشاطه العلمي منذ وقت مبكر، وهو لا يزال طالبًا في المعهد الديني الثانوي بالزقازيق حيث لفت الأنظار إليه وأدهش أساتذته حين أخرج وهو في هذه السن الغضة كتابًا بعنوان "حركة الكشف" سنة (1357هـ = 1938)، ولم يكن الكتاب مقالات متناثرة في موضوعات مختلفة تمتلئ بأساليب الإنشاء المحفوظة التي يكتبها غالبًا الشداة والناشئون، ولكن الكتاب كان هادفًا تحدث فيه عن مبادئ الكشّافة ونظمها وشاراتها، واتفاق كثير من مبادئها وتعاليمها مع تاريخ العرب وأحكام الإسلام.
وقد استُقبل الكتاب استقبالاً حسنًا، ونُوّه بصاحبه، وحظي مؤلفه بكلمة طيبة كتبها الأديب الكبير محمد سعيد العريان في مجلة الرسالة، ومنذ ذلك الحين فتحت الصحف والمجلات صفحاتها للأديب الواعد الطالب بمعهد الزقازيق الثانوي، وأخذت مقالاته تترى على صفحات مجلات مختلفة كـ"الإسلام" و"الصباح" و"النهار" و"منبر الشرق"، بل تطلعت همته إلى أن يكتب في "جريدة السياسة الأسبوعية" ملتقى إنتاج كبار الكتاب والشعراء.
ثم أردف كتابه هذا بكتابين آخرين هما: "محاولة" ، و"بين صديقين"، استحق عليهما ثناء النقاد على صفحات الأهرام والرسالة، ثم كرمته جمعية الشبان المسلمين وعرفت له نبوغه المبكر، فأقامت له حفلة تكريمية سنة (1359هـ = 1940م)، أشاد المتكلمون فيها بجد الشرباصي وجهده المتصل وهو في هذه السن المبكرة.
وبعد التحاقه بكلية اللغة العربية كان المأمول أن يواصل الشرباصي دراسته الأدبية بعد أن أظهر استعدادًا واضحًا لهذا الاتجاه ، وكان جديرًا أن يحتل مكانة مرموقة في مقدمة الدارسين لو تفرغ لهذا الاتجاه، لكن اتصاله بالحركة الإسلامية التي ازدهرت في مصر وسع من دائرة اهتمامه، وفتح أمامه مجالات فسيحة، فأقدم عليها بكل ما يملك من موهبة، وقد تعددت مؤلفاته لتشمل التشريع الإسلامي والدراسات القرآنية، والتاريخ، وغيرها حتى بلغت ما يربو على مائة كتاب، ومن هذه المؤلفات التي قدمها للمكتبة الإسلامية: موسوعة أخلاق القرآن في سبعة أجزاء، و"يسألونك" في سبعة أجزاء، وموسعة الفداء في الإسلام في أربعة أجزاء، والنيل في القرآن، والقصاص في القرآن، وأسماء الله الحسنى، وأمير البيان شكيب أرسلان حياته وأدبه، وهو أطروحته لنيل الماجستير في مجلدين، ورشيد رضا صاحب المنار وهو أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في ثلاثة أجزاء.
وله دراسة طريفة بعنوان "عالم المكفوفين" أصدرها سنة (1374هـ = 1954م) تناول فيها أخلاق المكفوفين، وما يتصف به كثير منهم من الذكاء النافذ، والروح المرحة، وإيداع الشعر والخيال الجامح، ثم اختار عددا من الأعلام المكفوفين وترجم لهم وصوّر حياتهم وأبان عن جهودهم في ميادين اللغة والأدب.
وشارك الشرباصي في الأدب المسرحي، فكان من أوائل من كتبوا المسرحيات الإسلامية، التي استلهمت أحداثها من وقائع التاريخ الصادقة، ملتزمًا الفصحى فيما يكتب، ومن هذه المسرحيات: مؤمنة مجاهدة، مولد الرسول، مشرق النور، الحاكم العادل.
الخطيب البارع
رزق الله الشرباصي ملكة اللسان، فكان خطيبًا مفوهًا يملك أسماع مستمعيه وأفئدتهم ويسيطر على مشاعرهم بأدائه الفذ ونبراته المؤثرة، وعلمه الواسع، وقد بدأ نشاطه الخطابي الواسع منذ أن وطأت أقدامه القاهرة، وكان مسجد المنيرة بالقاهرة موضع خطبه التي جذبت الناس إليها، وظل يخطب بهذا المسجد ثمانية أعوام، اعتقل قرب نهايتها بسبب خطبه الحماسية، ودفاعه عن جماعة الإخوان المسلمين، وقضى في السجن ستة أشهر سجل أثناءها مذكراته اليومية في السجن، ثم نشرها بعد خروجه تحت عنوان "مذكرات واعظ أسير"، وكان الشرباصي لا يفوت فرصة للكتابة عما شاهده ورآه في أسفاره، ومن ذلك كتاباه: "أيام الكويت" حين كان مبعوثًا هناك، و"عائد من باكستان".
وأدى نشاطه الواسع في الخطابة أن ينزل إلى ميدان الإصلاح الاجتماعي يكشف خطأ، أو يصحح مفهومًا، أو يرشد حيرانًا، وأصبح يومه لا يخلو من محاضرة أو درس هنا أو هناك. وقد جمع الشرباصي بعضًا من هذا النشاط الخطابي المتنوع في كتابه "الخطب الشرباصية" في خمس مجلدات.
وشارك بعلمه وجهده في بعض الجمعيات الإسلامية مثل جمعية الشبان المسلمين، وتولى أمانتها فترة طويلة، وجمعية الهداية الإسلامية، وجماعة الأزهر للتأليف والترجمة والنشر، وجمعية النهضة الأزهرية.
وفاة الشيخ
ظل الشرباصي حتى آخر حياته دائم الجهد وافر النشاط، بين التأليف والتدريس والخطابة على المنابر والكتابة للصحف، وإفتاء الناس فيما يعرضون عليه من مسائل، ويتعجب الإنسان كيف جمع الشيخ بين هذا، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
وحين اشتد عليه المرض في أيامه الأخيرة لم ينقطع عن التأليف على الرغم من عجزه عن إمساك القلم لكن رغبته الصادقة في أن لا يدع شيئًا في صدره من علم يكتمه على الناس جعله يملي على زائريه من تلامذته بعض مؤلفاته مثل "موسوعة أسماء المصطفى".
ولكن لكل شيء نهاية، فانطفأ العقل المتوهج، وتوقف القلم السيَّال، فلقي ربه في (4 من شوال 1400هـ = 14 من أغسطس 1980م) تاركًا تراثًا ثريًا وذكرى عطرة.
من مصادر الدراسة:
محمد رجب البيومي: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين – دار القلم – دمشق – 1420هـ = 1999م.
أنور الجندي: مفكرون وأدباء من خلال آثارهم – دار الإرشاد – بيروت – 1386هـ =1967م.
محمد خير رمضان: تتمة الأعلام للزركلي – دار ابن حزم – بيروت – 1418هـ = 1998م.
محمد عبد المنعم خفاجي: الأزهر في ألف عام – عالم الكتب – بيروت – 1408هـ = 1988م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
18-10-2006, 12:33 AM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 5 من شوال

حدث فى 5 من شوال
5 من شوال 924 هـ = 10 من أكتوبر 1518م
استشهاد البحار القائد المسلم عروج باشا عن عمر يناهز الثمانية والأربعين عاما على يد الأسبان حيث قتلوه وفصلوا رأسه عن جسده وأرسلوها إلى أسبانيا. وعروج باشا أحد كبار القادة البحريين الأتراك الذين كان لهم الدور الأكبر في الحفاظ على الوجود الإسلامي في شمال إفريقيا ومقاومة الهجمات الصليبية على تلك السواحل.
5 من شوال 1091 هـ = 29 من أكتوبر 1680م
السلطان العثماني محمد الرابع يبدأ حملته السلطانية الثانية على روسيا، وكانت الحملة العثمانية الأولى في أبريل 1678م. وقد انتهت الحملة السلطانية الثانية بعقد صلح بين العثمانيين والروس.
5 من شوال 1314هـ = 10 من مارس 1897م
وفاة جمال الدين الأفغاني، أحد أشهر رواد حركة الإصلاح الديني والسياسي في العصر الحديث، ومن أبرز دعاة الوحدة الإسلامية في مواجهة المستعمرين وأطماعهم
5
من شوال 1384 هـ = 7 من فبراير 1965م
الطيران الحربي الأمريكي يقوم بغارة -للمرة الأولى- على فيتنام الشمالية، وهي الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة بهدف وقف المد الشيوعي في فيتنام، وانتهت هذه الحرب عام 1973م، وقتل فيها 60 ألف جندي أمريكي، وملايين الفيتناميين.
5 من شوال 1406هـ=12 يونيو 1986م
الولايات المتحدة تتهم رئيس بنما "نوريجا" بتهريب المخدرات إلى أراضيها، ولم تلبث أن أعدت حملة عسكرية من 14 ألف جندي أمريكي، وألقت القبض عليه في يناير 1990، واقتادته إلى أحد السجون في ولاية "فلوريدا".
5 من شوال 1426هـ = 6 من نوفمبر 2005م
هبوط أول طائرة ركاب عراقية في إيران للمرة الأولى بعد 25 عاما من القطيعة بين البلدين الجارين. نقلت الطائرة صحفيين وسياسيين وكان الغرض منها الدعاية للرحلات المنتظمة المقبلة
.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
18-10-2006, 12:44 AM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 5 من شوال

جمال الدين الأفغاني





جمال الدين الأفغاني



جمال الدين الحسيني الأفغاني
( 18381897 )

أحد الأعلام البارزين في عصر النهضة العربية و أحد الدعاة للتجديد الإسلامي .



منشؤه

ولد الأفغاني سنة 1838 ( 1254 هـ ) ، في " أسد آباد " إحدي القرى التابعة لخطة كونار من أعمال كابل عاصمة الأفغان ، ووالده السيد صفدر من سادات كنر الحسينية ، ويتصل نسبه بالسيد على الترمزي المحدث المشهور ويرتقي إلي سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهة ، ومن هنا جاء التعريف عنه بالسيد جمال الدين الحسيني الأفغاني. ولاسرته منزلة عالية في بلاد الأفغان ، لنسبها الشريف ، ولمقامها الاجتماعي والسياسي إذ كانت لها الإمارة والسيادة على جزء من البلاد الأفغانية ، تستقل بالحكم فيه ، إلي أن نزع الإمارة منها " دوست محمد خان " أمير الأفغان وقتئذ ، وأمر بنقل أبي السيد جمال الدين وبعض اعمامه إلي مدينة كابل ، وانتقل المترجم بانتقال أبيه إليها ، وهو بعد في الثامنة من عمره ، فعنى ابوه بتربيته وتعليمه ، على ما جرت به عادة الأمراء والعلماء في بلاده. وكانت مخايل الذكاء ، وقوة الفطرة ، وتوقد القريحة تبدو عليه منذ صباه ، فتعلم اللغة العربية ، والأفغانية ، وتلقى علوم الدين ، والتاريخ ، والنطق ، والفلسفة ، والرياضيات ، فاستوفى حظه من هذه العلوم ، على أيدي أساتذة من اهل تلك البلاد ، على الطريقة المألوفة في الكتب الإسلامية المشهورة ، واستكمل الغاية من دروسه وهو بعد في الثامنة عشرة من عمره ، ثم سافر إلي الهند ، وأقام بها سنة وبضعة اشهر يدرس العلوم الحديثة على الطريقة الأوربية ، فنضج فكره ، واتسعت مداركه ، وكان بطبعه ميلاً إلي الرحلات ، واستطلاع أحوال الأمم والجماعات ، فعرض له وهو في الهند أن يؤدي فريضة الحج ، فاغتنم هذا الفرصة وقضى سنة ينتقل في البلاد ، ويتعرف احوالها ، وعادة أهلها ، حتى وافى مكة المكرمة ن سنة 1273 هـ ( 1857 م ) ، وأدي الفريضة.



دء حياته العملية

ثم عاد إلي بلاد الأفغان ، وانتظم في خدمة الحكومة على عهد الأمير " دوست محمد خان " المتقدم ذكره وكان اول عمل له مرافقته إياه في حملة حربية جردها لفتح هراة ، إحدى مدن الافغان ، وليس يخفى أن النشأة الحربية تعود صاحبها الشجاعة ، واقتحام المخاطر ، ومن هنا تبدو صفة من الصفات العالية ، التي امتاز بها جمال الدين ، وهي الشجاعة ، فإن من يخوض غمار القتال في بداء حياته تألف نفسه الجرأة والإقدام ، وخاصة إذا كان بفطرته شجاعاً.
ففي نشأة المترجم الأولى ، وفي الدور الأول من حياته ، تستطيع ان تتعرف أخلاقه ، والعناصر التي تكونت منها شخصيته ، فقد نشأ كما رأيت من بيت مجيد ، ازدان بالشرف واعتز بالإمارة ، والسيادة ، والحكم ، زمناً ما ، وتربى في مهاد العز ، في كنف أبيه ورعايته ، فكان للوراثة والنشأة الأولى ن أثرهما فيما طبع عليه من عزة النفس ، التي كانت من أخص صفاته ، ولازمته طوال حياته ن وكان للحرب التي خاضها اثرها ايضاً فيما اكتسبه من الأخلاق الحربية ، فالوراثة ن والنشأة ، والتربية ، والمرحلة الأولى في الحياة العملية ، ترسم لنا جانباً من شخصية جمال الدين الأفغاني.
سار المترجم إذن في جيش " دوست محمد خان " لفتح " هراة " ، ولازمه مدة الحصار إلي أن توفي الامير ، وفتحت المدينة بعد حصار طويل ، وتقلد الإمارة من بعده ولى عهده ( شير على خان ) سنة 1864 م ( 1280 هـ ). ثم وقع الخلاف بين الأمير الجديد وأخوته، إذ اراد ان يكيد لهم ويعتقلهم ، فانضم السيد جمال الدين إلي " محمد أعظم " أحد الأخو’ الثلاثة ، لما توسمه فيه من الخير ، واستعرت نار الحرب الداخلية ، فكانت الغلبة لمحمد أعظم ، وانتهت إليه إمارة الأفغان ، فعظمت منزلة المترجم عنده ، وأحله محل الوزير الأول ، وكان بحسن تدبيره يستتب الامر للامير ، ولكن الحرب الداخلية ، ما لبثت ان تجددت ن إذ كان ( شير على ) لا يفتأ يسعى لاسترجاع سلطته ، وكان الإنجليز يعضدونه بأموالهم ودسائسهم ، فأيدوه ونصروه ، ليجعلوه من أوليائهم وصنائعهم ، واغدق ( شير على ) الأموال على الرؤساء الذين كانوا يناصرون الأمير محمد اعظم ، " فبيعت أمانات ونقضت عهود وجددت خيانات " ، كما يقول الأستاذ الغمام الشيخ محمد عبده وانتهت الحرب بهزيمة محمد أعظم، وغلبه شير على ، وخلص له الملك.
بقي السيد جمال الدين في كابل لم يمسسه الأمير بسوء ، " احتراماً لعشيرته وخوف انتفاض العامة عليه حمية لآل البيت النبوي " ، وهنا أيضاً تبدو لك مكانة المترجم ، ومنزلته بين قومه ن وهو بعد في المرحلة الأولى من حياته العامة ، ويتجلى استعداده للاضطلاع بعظائم المهام ، والتطلع إلي جلائل الأعمال ، فهو يناصر أميراً يتوسم فيه الخير ، ويعمل على تثبيته في الإمارة ، ويشيد دولة يكون له فيها مقام الوزير الأول ، ثم لا تلبث اعاصير السياسة والدسائس الغنجليزية أن تعصف بالعرش الذي اقامه ، فيدال من أميره ، ويغلب على أمره ، ويلوذ بإيران لكي لا يقع في قبضة عدوه ، ثم يموت بها ، أما المترجم فيبقى في عاصمة الإمارة ، ولا يهاب بطش الأمير المنتصر ، ولا يتملقه أو يسعى إلي نيل رضاه ، ولا ينقلب على عقبيه كما يفعل الكثيرون من طلاب المنافع ، بل بقي عظيماً في محنته ، ثابتاً في هزيمته ، وتلك لعمري ظواهر عظمة النفس ، ورباطة الجأش ، وقوة الجنان.
وهذه المرحلة كان لها أثرها في الاتجاه السياسي للسيد جمال الدين ن فقد رأيت ما بذلته السياسة ال‘نجليزية لتفريق الكلمة ، ودس الدسائس في بلاد الأفغان ، وإشعال نار الفتن الداخلية بها ، واصطناعها الاولياء من بين أمرائها ، ولا مراء في أن هذه الأحداث قد كشفت للمترجم عن مطامع الإنجليز ، وأساليبهم في الدس والتفريق ، وغرست في فؤاده روح العداء للسياسة البريطانية خاصة ، والمطامع الاستعمارية الأوربية عامة ، وقد لازمه هذا الكره طوال حياته ، وكان له مبدأ راسخاً يصدر عنه في أعماله وآرائه وحركاته السياسية.

رحيله إلي الهند

لم ينفك الامير ( شير على ) يدبر المكايد للسيد جمال الدين ، ويحتال للغدر به فرأى السيد ان يفارق بلاد الأفغان ، ليجد جواً صالحاً للعمل ، فاستأذنه في الحج ، فأذن له ، فسار إلي الهند سنة 1869 م ( 1285 هـ ) ، وكانت شهرته قد سبقته إلي تلك الديار ، لما عرف عنه من العلم والحكمة ، وما ناله من المنزلة العالية بين قومه ن ولم يكن يخفى على الحكومة ال‘نجليزية عداؤه لسياستها ، وما يحدثه مجيئة إلي الهند من إثارة روح الهياج في النفوس ، خاصة لأن الهند كانت لا تزال تضطرم بالفتن على الرغم من إخماد ثورة سنة 1857 ، فلما وصل إلي التخوم الهندية تلقته الحكومة بالحفاوة والإكرام ، ولكنها لم تسمح له بطول الإقامة في بلادها ، وجاء أهل العلم والفضل يهرعون إليه ، يقتبسون من نور علمه وحكمته ، ويستمعون إلي احاديثه وما فيها من غذاء العقل والروح ، والحث على الأنفة وعزة النفس ، فنقمت الحكومة منه اتصاله بهم ، ولم تأذن له بالاجتماع بالعلماء وغيرهم من مريديه وقصاده ، إلا على عين من رجالها ، فلم يقم هناك طويلاً ، ثم انزلته الحكومة إحدى سفنها فأقلته إلي السويس.

مجيئه مصر لأول مرة

جاء مصر لأول مرة أوائل سنة 1870 م ( أواخر سنة 1286 هـ ) ، ولم يكن يقصد طول الإقامة بها ، لأنه إنما جاء ووجهته الحجاز ، فلما سمع الناس بمقدمه حتى اتجهت إليه أنظار النابهين من اهل العلم ، وتردد هو على الأزهر ، واتصل به كثير من الطلبة ، فآنسوا فيه روحاً تفيض معرفة وحكمة ، فأقبلوا عليه يتلقون بعض العلوم الرياضية ، والفلسفية ، والكلامية ، وقرأ لهم شرح ( الأظهار ) في البيت الذي نزل به بخان الخليلي ، وأقام بمصر أربعين يوماً ، ثم تحول عزمه عن الحجاز ، وسافر إلي الأستانة.

سفره إلي الأستانة ثم رحيله عنها

وصل السيد جمال الدين إلي الأستانة ، فلقي من حكومة السلطان عبد العزيز حفاوه وإكراماً ، إذ عرف له الصدر الأعظم " عالى باشا " مكانته ، وكان هذا الصدر من ساسة الترك الأفذاذ ، العارفين بأقدار الرجال ، فأقبل على السيد يحفه بالاحترام والرعاية ، ونزل من الأمراء والوزراء والعلماء منزلة عالية ، وتناقلوا الثناء عليه ، ورغبت الحكومة أن تستفيد من علمه وفضله ، فلم تمض ستة أشهر حتى جعلته عضواً في مجلس المعارف ، فاضطلع بواجبه ، وأشار بإصلاح مناهج التعليم ، ولكن آراءه لم تلق تأييداً من زملائه ، واستهدف لسخط شيخ الإسلام حسن فهمي أفندي ، إذ رأى في تلك الآراء ما يمس شيئاً من رزقه ، فأضمر له السوء ، وارصد له العنت ، حتى كان رمضان سنة 1287 هـ ، (ديسمبر سنة 1870 م ) ، فرغب إليه مدير دار الفنون أن يلقي فيها خطاباً للحث على الصناعات ، فاعتذر باديء بدء بضعفه في اللغة التركية ، فألح عليه ، فأنشأ خطاباً طويلاً كتبه قبل إلقائه ، وعرضه على نخبة من أصحاب المناصب العالية، فأقروه واستحسنوه.
وألقى السيد خطابه بدار الفنون ، في جمع حاشد من ذوي العلم والمكانة ، فنال استحسانهم ، ولكن شيخ الإسلام اتخذ من بعض آرائه مغمزاً للنيل منه بغير حق ، ورميه بالزيغ في عقيدته ، واغتنمها فرصة للإيقاع به ، وألب عليه الوعاظ في المساجد ، وأوعز إليهم أن يذكروا كلامه محفوفاً بالتفنيد والتنديد ، فغضب السيد لمكيدة شيخ الإسلام ، وطلب محاكمته ، ولكن الحكومة انحازت إلي شيخها ، وأصدرت أمرها إلي المترجم بالرحيل عن الأستانة بضعة أشهر ، حتى تسكن الخواطر ، ويهدأ الاضطراب ، ثم يعود إليها أن شاء ، ففارقها مهضوماً حقه ، ورغب إليه بعض مريديه أن يتحول إلي الديار المصرية ، فعمل برأيهم وقصد إليها.

عودته إلي مصر وإقامته بها

جاء السيد جمال الدين إلي مصر في أول المحرم سنة 1288 هـ ( مارس سنة 1871 م ) ، لا على نية الإقامة بها ، بل على قصد مشاهدة مناظرها ، واستطلاع أحوالها ، ولكن ( رياض باشا ) وزير إسماعيل في ذلك الحين رغب إليه البقاء في مصر ، وأجرت عليه الحكومة راتباً مقداره ألف قرش كل شهر ، لا في مقابل عمل ، واهتدى إلي المترجم كثير من طلبة العلم ، يستورون زنده ، ويقتبسون الحكمة من بحر علمه ، فقرأ لهم الكتب العالية في فنون الكلام ، والحكمة النظرية ، من طبيعية وعقلية ، وعلوم الفلك ، والتصوف ، وأصول الفقة ، بأسلوب طريف ، وطريقة مبتكرة ، وكانت مدرسته بيته ، ولم يذهب يوماً إلي الأزهر مدرساً ، وإنما ذهب إليه زائراً ، وأغلب ما يزوره يوم الجمعة ، وكان أسلوبه في التدريس مخاطبة العقل ، وفتح أذهان تلاميذه ومريديه إلي البحث والتفكير ، وبث روح الحكمة والفلسفة في نفوسهم ، وتوجيه أذهانهم إلي الأدب ، والإنشاء ، والخطابة ، وكتابة المقالات الأدبية ، والاجتماعية ، والسياسية ، فظهرت على يده نهضة في العلوم والأفكار أنتجت أطيب الثمرات.
وهنا موضع للتساؤل ، عما حمل الخديوي إسماعيل إلي إستمالتة الحكيم الأفغاني للإقامة في مصر ، وإكرام مثواه ، ويبدو هذا العمل غريباً ، لأن لجمال الدين ماضياً سياسياً ومجموعة اخلاق ومبادئ ، ولا ترغب فيه الملوك المستبدين ، ولم يكن السيد من اهل التملق والدهان ، فينال عطفهم ورعايتهم ، ويجرون عليه الأرزاق بلا مقابل ، ولكن الأمر لا يعسر فهمه إذا عرفنا أن في إسماعيل جانباً ممدوحاً من صفاته الحسنة ، وهو حبه للعلم ، ورغبته في نشره ورعايته ، وكانت شخصية جمال الدين العلمية ، وشهرته في الفلسفة ، أقوى ظهوراً وخاصة في ذلك الحين ، من شخصيتة السياسية ، فلا غرو أن يكرم فيه إسماعيل العالم المحقق ، الذي يفيض على مصر من بحر علمه وفضله ، وفي الحق ان إسماعيل لم يكن يقصر في اغتنام الفرصة لتنشيط النهضة العلمية ورعاية العلماء والأدباء ، فترغيبه جمال الدين في البقاء بمصر يشبه أن يكون فتحاً علمياً ، كتأسيس معهد من معاهد العلم العالية التي أنشئت على يده. أما آراء الحكيم السياسية وكراهيته للاستبداد ن ونزعته الحرة ، فلم يكن مثل إسماعيل يخشاها أو يحسب لها حساياً كبيراً ، لأنه في ذلك الحين ( سنة 1871 ) كان قد بلغ أوج سلطته ومجده ، فكان يحكم البلاد حكماً مطلقاً ، يأمر وينهى ن ويتصرف في أقدار البلاد ومصاير أهلها ، دون رقيب أو حسيب ، وكان مجلس شورى النواب آلة مطواعة في يده ، والصحافة في بدء عهدها تكيل له عبارات المديح ، وتصوغ له عقود الثناء ، ولم يكن سلطانه قد استهدف بعد التدخل الأجنبي ، لأن هذا التدخل لم يقع إلا في سنة 1875 ، كما رأيت في سياق الحديث ، فليس ثمة ما يخشى منه إسماعيل ، على سلطته المطلقة ، من الناحية الداخلية أو الخارجية ، حين رغب إلي حكيم الشرق الإقامة والتدريس في مصر ، وقد بدأت النهضة التي ظهرت على يد السيد ، علمية ، أدبية ، ولم تتطور إلي الناحية السياسية إلا حوالي سنة 1876 ، على أنها في تطورها السياسي لم تتجه ضد إسماعيل بالذات ، بل اتجهت في الجملة ضد التدخل الأجنبي.
وثمة اعتبار آخر ، لا يفوتنا الإلماح إليه ، ذلك أن جمال الدين قد بارح الأستانة ، إذ لم يجد فيها جواً صالحاً للنهضة العلمية ، والفكرية ، وقصد إلي مصر وقد سبقته إليها أنباؤه ، وما لقيه في " دار الخلافة " من العنت والاضطهاد ، وكان إسماعيل ينافس حكومة الأستانة في المكانة والنفوذ السياسي ، وينظر إليها بعين الزراية ، ولا يرضى لمصر أن تكون تابعة لتركيا ، ولا أن يكون هو تابعاً للسلطان العثماني ، وليس خافياً ما كان يبذله من المساعي للانفصال عن تركيا في ذلك الحين ، وظهوره بمظهر العاهل المستقل ، في المعرض العالمي في باريس سنة 1967 ، وفي إغفاله دعوة السلطان إلي حضور حفلات القناة سنة 1869 ، وعزمه على أعلان استقلال مصر التام في تلك الحفلات ، لولا العقبات السياسية التي اعترضته ، ولا يغرب عن الذهن ما كان بين الخديوي والسلطان من مظاهر الفتور والجفاء التي كادت تقطع الروابط بينهما ، وأخصها فرمان نوفمبر سنة 1869 الذي اصدره السلطان منتقصا من سلطة الخديوي.
ففي هذا الجو هبط جمال الدين مصر مبعداً من الأستانة ، فلم يفت ذكاء إسماعيل أن يغتنم الفرصة ليحمي العلم في شخص الفيلسوف الأفغاني ، ولا يخفى ما لهذا العمل من حسن الأثر وجميل الأحدوثة ، إذ يرى الناس فيه أن مصر تؤوي العلماء والحكماء ، حين تضيق عنهم " دار الخلافة " وأن عاهل مصر العظيم أحق من السلطان العثماني بالثناء والتقدير لأنه يفسح للعلم رحابه ، ويوطئ له في وادي النيل أكنافه. وقد يكون لرياض باشا يد في إكرام وفادة المترجم ، ولكن إذا علمنا أن وزراء إسماعيل لم يكونوا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ، أدركنا أن رياض باشا لم يكن الرجل الذي ينفرد بهذا الصنيع نحو المترجم ، ومهما يكن واقع الأمر فإن لرياض باشا فضل المشاركة في عمل كان له الأثر البالغ في نهضة مصر العلمية والفكرية والسياسية.

ثره العلمي والأدبي

أقام المترجم في مصر ، وأخذ يبث تعاليمه في نفوس تلاميذه ، فظهرت على يده بيئة ، استضاءت بأنوار العلم والعرفان ، وارتوت من ينابيع الأدب والحكمة ، وتحررت عقولها من قيود الجمود والأوهام ، وبفضله خطا فن الكتابة والخطابة في مصر خطوات واسعة ، ولم تقتصر حلقات دروسه ومجالسه على طلبة العلم ، بل كان يؤمها كثير من العلماء والموظفين والأعيان وغيرهم ، وهو في كل أحاديثه " لا يسأم " كما يقول عنه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، من الكلام فيما ينير العقل ، أو يطهر العقيدة أو يذهب بالنفس إلي معالي الأمور ، أو يستلفت الفكر إلي النظر في الشئون العامة مما يمس مصلحة البلاد وسكانها ، وكان طلبة العلم ينتقلون بما يكتبونه من تلك المعارف إلي بلادهم أيام البطالة ، والزائرون يذهبون بما ينالونه إلي أحيائهم ، فاستيقظت مشاعر وتنبهت عقول ، وخف حجاب الغفلة في أطراف متعددة من البلاد خصوصاً في القاهرة ".
وقال الأستاذ الإمام في موطن آخر يصف تطور الكتابة على يد المترجم : " كان أرباب القلم في الديار المصرية القادرون على الإجادة في المواضيع المختلفة منحصرين في عدد قليل ، وما كنا نعرف منهم إلا عبد الله باشا فكري ، وخيري باشا ، ومحمد باشا سيد أحمد على ضعف فيه ، ومصطفى باشا وهبي على اختصاص فيه ، ومن عدا هؤلاء فإما ساجعون في المراسلات الخاصة ، وإما مصنفون في بعض الفنون العربية أو الفقهية وما شاكلها ، ومن عشر سنوات ترى كتبة في القطر المصري ، لا يشق غبارهم ولا يوطأ مضمارهم ، وأغلبهم أحداث في السن ، شيوخ في الصناعة ، وما منهم إلا من أخذ عنه ، أو عن احد تلاميذه ، أو قلد المتصلين به " انتهى كلام الإمام.
فروح جمال الدين كان لها الأثر البالغ في نهضة العلوم والآداب في مصر ، ولا يفوتنا القول بأن البيئة التي كانت مستعدة للرقي ، صالحة لغرس بذور هذه النهضة، وظهور ثمارها ، أو بعبارة أخرى ن ان مصر بما فيها الأزهر ، والمعاهد العلمية الحديثة ، والتقدم العلمي الذي ابتدأ منذ عهد محمد على ، كانت على استعداد لتقبل دعوة الحكيم الأفغاني ، ولولا هذا الاستعداد لقضي على هذه الدعوة في مهدها ، ولأخفق هو في مصر كما أخفق في الأستانة ، حيث وجد ابواب العمل موصدة أمامه ، وهذا يبين لنا جانباً من مكانة مصر ، وسبقها الأقطار الشرقية في التقدم العلمي والفكري والسياسي ، ويزيد هذه الحقيقة وضوحاً أنك إذا استعرضت حياة جمال الدين العامة ، وما تركه من الأثر في مختلف الأقطار الشرقية التي بث فيها دعوته ، وجدت اثره في مصر أقوى وأعظم منه في اي بلد من البلدان الأخرى ، وفي هذا ما يدلك على مبلغ استعداد مصر للنهضة والتقدم ، إذا تهيأت لها اسباب العمل ووجدت القادة والحكماء.

أثره الأخلاقي والسياسي

جاء المترجم إلي مصر يحمل بين جنبيه روحاص كبيرة ، ونفساً قوية ، تزينها صفات وأخلاق عالية ، أنبتتها الوراثة والتربية الأولى ، وهذبتها الحكمة والمعرفة ، ومحصتها الحياة الحربية التي خاض غمارها في بلاد الأفغان ، والتجارب التي مارسها ، والشدائد التي عاناها جاء وفيه من الشمم والإباء ما صدفه عن أن يطأ طأ الرأس أو يقيم على الضيم ، جاء وفيه من الثبات ما جعله يتغلب على العقبات التي اعترضته في أدوار حياته ، فقد رأيت كيف بقي على ولائه للأمير محمد أعظم ، رغم ما أصابه من الهزيمة ولم يخضع لخصمه ( شير على ) ، ورحل إلي الهند ، فلم تطق السياسة الاستعمارية بقاءه فيها وأقصته عنها ، وذهب إلي الأستانة ، فلم يعرف التملق والدهان ، وجهر بالحق ، واستهدف لعداوة شيخ الإسلام ، فلم يتراجع ولم ينكص على عقبيه ، وانتهى الخلاف بإقصائه عن الأستانة.
فهذه الأخلاق التي جاء بها جمال الدين كانت بلا مراء أقوى مما عرف عن المجتمع المصري ، في ذلك العهد ، من خفض الجناح ، والصبرعلى الضيم ، والخضوع للحكام ، وليس يخفى ما للشخصيات الكبيرة من سلطان أدبي على النفوس وما تؤثر فيها من طريق القدوة ، فالسيد جمال الدين بما اتصف به من الأخلاق العالية ، أخذ يبث في النفوس روح العزة والشهامة ، ويحارب روح الذلة والاستكانة ، فكان بنفسيته ودروسه وأحاديثه ،ومناهجه في الحياة ، مدرسة أخلاقية ، رفعت من مستوى النفوس في مصر ، وكانت على الزمن من العوامل الفعالة للتحول الذي بدا على الأمة ن وانتقالها من حالة الخضوع والاستكانة إلي التطلع للحرية والتبرم بنظام الحكم القديم ومساوئه ، والسخط على تدخل الدول في شؤون البلاد. اسرفت حكومة إسماعيل في القروض ، وبدأت عواقب هذا الإسراف تظهر للعيان رغم ما بذلته الحكومة لإخفائها بمختلف الوسائل ، وأخذت النفوس تتطلع إلي إصلاح نظام الحكم بعد إذا أحست مرارة الاستبداد وهالتها فداحة القروض التي كبلت البلاد بقيود تدخل الدول.
ويمكننا أن نحدد أواخر سنة 1875 ، وأوائل سنة 1876 كمبدأ للتدخل الأوربي ن إذ حدث من مظاهره وقتئذ شراء إنجلترا أسهم مصر في القناة ثم قدوم بعثة المستر " كيف " الإنجليزية لفحص مالية مصر ، ثم توقف الحكومة عن اداء أقساط ديونها ن وما اعقب ذلك كم غنشاء صندوق الدين في مايو سنة 1876 0 فهذا التدخل كان من الأسباب الجوهرية التي حفزت النفوس إلي التبرم بنظام الحكم ، والتخلص من مساوئه ، لأن سياسة الحكومة هي التي أفضت إلي تدخل الدول في شؤون مصر وامتهانها كرامة البلاد واستقلالها 0 ومن هنا جاءت النهضة الوطنية والسياسية ، ووجدت مبادئ حكيم الشرق وتعاليمه سبيلاً إلي النفوس ، فكانت من العوامل الهامة في ظهور هذه النهضة التي شغلت السنوات الأخيرة من عهد إسماعيل وكانت من أعظم أدوار الحركة القومية. كان من مظاهر هذه النهضة نشاط الصحف السياسية ، وإقبال الناس عليها ، وتحدثهم في شؤون البلاد العامة ، وتبرمهم بحالتها السياسية والمالية ، ثم ظهور روح المعارضة والبيقظة في مجلس الشورى ، على يد نواب نفخ فيهم جمال الدين من روحه ، وعلى رأسهم عبد السلام بك المويلحي ( باشا ) ، الذي يعد من تلاميذه الأفذاذ ، وإنك لتلمس الصلة الروحية بينهما ، من الكلمات والعبارات الرائعة التي كان المويلحي يجهر بها في جلسات مجلس شورى النواب ن مما سنذكره في موضعه ، فإن هذه العبارات هي قبس من روح الحكيم الأفغاني.
وقد جاء ذكر النائب المويلحى ضمن تلاميذ جمال الدين ومريديه على لسان سليم بك العنجوري أحد أدباء سورية حين زار مصر ووصف مكانة السيد بقوله : " في خلال سنة 1878 زاد مركزه خطراً وسما مقامه ، لأنه تدخل في السياسات وتولى رئاسة جمعية ( الماسون ) العربية وصار له أصدقاء وأولياء من أصحاب المناصب العالية ، مثل محمود سامي البارودي الذي نفي اخيراً مع عرابي إلي جزيرة سيلان ، وعبد السلام بك المويلحي النائب المصري في دار الندوة ، وأخيه إبراهيم ( المويلحي ) كاتب الضابطة ، وكثر سواد الذين يخدمون افكاره ، ويعلون بين الناس مناره ، من أرباب الأقلام ، مثل الشيخ محمد عبده ، وإبراهيم اللقاني ، وعلى بك مظهر ، والشاعر الزرقاني ، وأبي الوفاء القوني في مصر ، وسليم النقاش ، وأديب إسحق ، وعبد الله النديم في الإسكندرية".

جمال الدين والثورة العرابية

لم يكن جمال الدين الأفغاني مناصراً لإسماعيل ، بل كان ينقم منه استبداده وإسرافه، وتمكينه الدول الاستعمارية من مرافق البلاد وحقوقها ، وكان يتوسم الخير في توفيق ، إذ رآه وهو ولي للعهد ميالاً إلي الشورى ، ينتقد سياسة أبيه وإسرافه ، وقد اجتمعا في محفل الماسونية ، وتعاهدا على إقامة دعائم الشورى.
ولكن توفيق لم يف بعهده بعد أن تولى الحكم ، فقد بدا عليه الانحراف عن الشورى واستمع لوشايات رسل الاستعمار الأوربي ، وفي مقدمتهم قنصل إنجلترا العام في مصر ، إذ كانوا ينقمون من السيد روح الثورة والدعوة إلي الحرية والدستور ، فغيروا عليه قلب الخديوي ، وأوعزوا إليه بإخراجه من القطر المصري ، فأصدر أمره بنفيه ن وكان ذلك بقرار من مجلس النظار منعقداً برآسة الخديوي ، وكان نفيه غاية في القسوة والغدر ، إذ قبض عليه ليلة الأحد سادس رمضان سنة 1296 - 24 أغسطس سنة 1879 ، وهو ذاهب إلي بيته هو وخادمه الأمين ( أبو تراب ) ، وحجز في الضبطية ، ولم يمكن حتى من أخذ ثيابه ، وحمل في الصباح في عربة مقفلة إلي محطة السكة الحديدية ، ومنها نقل تحت المراقبة الشديدة إلي السويس ، وانزل منها إلي باخرة اقلته إلي الهند ، وسارت به إلي بومباي ، ولم تتورع الحكومة عن نشر بلاغ رسمي من غدارة المطبوعات بتاريخ 8 رمضان سنة 1296 ( 26 أغسطس سنة 1879 م ) ذكرت فيه نفي السيد بعبارات جارحة ملؤها الكذب والأفتراء، مما لا يجدر بحكومة تشعر بشيء من الكرامة والحياء أن تسف إليه ، فهي قد نسبت إليه السعي في الأرض بالفساد ، ويعلم الله أنه لم يكن يسعى إلا إلي يقظة الأمة ، وتحريرها من ربقة الذل والعبودية ، وذكرت عنه أنه " رئيس جمعية سرية من الشبان ذوي الطيش مجتمعة على فساد الدين والدنيا " ، وحذرت الناس من الاتصال بهذه الجمعية ، ومن المؤلم حقاً أن يتقرر النفي ويصدر مثل هذا البلاغ من حكومة يرأسها الخديوي توفيق باشا وهو على ما تعلم من سابق تقديره للسيد ، ومن وزرائها محمود باشا سامي البارودي ناظر الأوقاف وقتئذ ، وقد كان من اصدق مريديه وانصاره ، فتأمل كيف يتنكر الأنصار والأصدقاء لأستاذهم ، وإلي أي حد يضيع الوفاء بين الناس !! ، ولا ندري كيف أساغ البارودي نفي السيد جمال الدين واشترك في احتماله تبعته ، وإذغ لم يكن موافقاص على هذا العمل المنكر فَلِمَ لم يستقيل من الوزارة احتجاجاً واستنكاراً ؟ لا شك أن موقف البارودي في هذه الحادثة لا يمكن تسويغه أو الدفاع عنه بأي حال.
نفي جمال الدين من مصر ، على أن روحه ومبادئه وتعاليمه تركت أثرها في المجتمع المصري وبقيت النفوس ثائرة تتطلع إلي نظام الحكم ، وإقامته على دعائم الحرية والشورى ن فجمال الدين هو من الوجهة الروحية والفكرية أبو الثورة العرابية ، وكثير من أقطابها هم من تلاميذه أو مريديه ، والثورة في ذاتها هي استمرار للحركة السياسية التي كان لجمال الدين الفضل الكبير في ظهورها على عهد إسماعيل ، ولو بقي في مصر حين نشوب الثورة لكان جائزاً أن يمدها بآرائه الحكيمة ، وتجاربه الرشيدة ، فلا يغلب عليها الخطل والشطط ، ولكن شاءت الأقدار ، والدسائس الإنجليزية ، أن ينفى السيد من مصر ، وهي أحوج ما تكون إلي الانتفاع بحكمته وصدق نظره في الأمور. وأقام المترجم بحيدر أباد الدكن ، وهناك كتب رسالته في الرد على الدهريين ، وألزمته الحكومة البريطانية بالبقاء في الهند حتى انقضى أمر الثورة العرابية.

عمله في أوربا


جريدة العروة الوثقى

اخفقت الثورة العرابية ، واحتل الإنجليز مصر ، فسمحوا للسيد بالذهاب إلي اي بلد فاختار الشخوص إلي أوربا فقصد إليها سنة 1883 ، وأول مدينة وردها مدينة لندن ، وأقام بها أياماً معدودات ، ثم انتقل إلي باريس ، وكان تلميذه الأكبر الشيخ محمد عبده منفياً في بيروت عقب إخماد الثورة ، فاستدعاه إلي باريس ، فوافاه إليها ، وهناك أصدر جريدة (العروة الوثقى ) ، وقد سميت باسم الجمعية التي أنشأتها ، وهي جمعية تألفت لدعوة الأمم الإسلامية إلي الاتحاد والتضامن والأخذ بأسباب الحياة والنهضة ، ومجاهدة الاستعمار ، وتحرير مصر والسودان من الاحتلال ، وكانت تضم جماعة من أقطاب العالم الإسلامي وكبرائه وهي التي عهدت إلي السيد بإصدار الجريدة لتكون لسان حالها.
واشتركا معاً في تحريرها ، وكانت مقالاتها جامعة بين روح جمال الدين ، وقلم الأستاذ الإمام ، فجاءت آيات بينات سمو المعاني ، وقوة الروح ن وبلاغة العبارة ، وهي اشبه ما تكون بالخطب النارية ، تستثير الشجاعة في نفوس قارئها ، وتداني في روحها وقوة تأثيرها اسلوب الإمام على كرم الله وجهه في خطبه الحماسية المنشورة في " نهج البلاغة ط ، ولا غرو فالسيد جمال الدين هو قبس من نور العترة الحسينية العلوية ، فكأن روح الإمام على تمثلت فيه ، وتجلى أثرها فيما يكتبه أو يمليه. اتخذت العروة شعارها إيقاظ الأمم الإسلامية ، والمدافعة عن حقوق الشرقيين كافة ، ودعوتهم إلي مقاومة الاستعمار الأوربي ن والجهاد في سبيل الحرية والاستقلال.
وقد ذاع شأنها في العالم الإسلامي ن وأقبل عليها الناس في مختلف الأقطار ، ولكن الحكومة الإنجليزية أقفلت دونها ابواب مصر والهند ، وشددت في مطاردتها واضطهاد من يقرؤها ، وبلغ بها السعي في مصادرتها أن اوعزت إلي الحكومة المصرية بتغريم كل من توجد عنده العروة الوثقى خمسة جنيهات مصرية إلي خمسة وعشرين جنيهاً ، وأقامت الموانع دون استمرارها ، فلم يتجاوز ما نشر منها ثمانية عشر عدداً . قضى جمال الدين في باريس ثلاث سنوات ، كان لا يفتأ خلالها بنشر المباحث والمقالات الهامة في مقاومة اعتداء الدول الأوربية على الأمم الإسلامية ، ويراسل تلاميذه ومريديه في مصر.

جمال الدين ورينان

وجرت له أبحاث مع الفيلسوف إرنست رينان Renan في العالم الإسلامي ن وأكبر فيه رينان عبقريته ، وسعة علمه ن وقوة حجته ، وقال عنه : " كنت أتمثل أمامي عندما كنت أخاطبه ابن سينا ، أو ابن رشد ، أو واحد من أساطين الحكمة الشرقيين ".

عمله في فارس ثم نفيه منها

ثم أخذ يتنقل بين باريس ولندن إلي أوائل فبراير سنة 1886 ( جمادي الأولى سنة 1303 ) وفيه ذهب إلي بلاد فارس ثم إلي روسيا. ولما كان معرض باريس سنة 1889 ، رجع جمال الدين إليها ، وفي عودته منها التقى بالشاه في ميونخ عاصمة بافاريا ، فدعاه إلي صحبته إذ كان يرغب في الانتفاع بعلمه وتجاربه ، فأجاب الدعوة ، وسار معه إلي فارس ، وأقام في طهران ، فحفه علماء فارس وأمراؤها وأعيانها بالرعاية والإجلال. واستعان به الشاه على إصلاح أحوال المملكة ، وسن لها القوانين الكفيلة بإصلاح شئونها ، ولكنه استهدف لسخط أصحاب النفوذ في الحكومة ، وخاصة الصدر الأعظم ، فوشوا به عند الشاه ، واسر إليه الصدر الأعظم أن هذه القوانين تؤول إلي انتزاع السلطة من يده ، فأثرت الوشايات في نفس الشاه ، وبدأ يتنكر للسيد ن فاستاذنه في المسير إلي المقام المعروف " بشاه عبد العظيم " على بعد عشرين كيلو متر من طهران ، فاذن له ، فوافاه به جم غفير من العلماء والوجهاء من انصاره في دعوة الإصلاح ، فازدادت مكانته في البلاد ، وتخوف الشاه عاقبة ذلك على سلطانه ن فاعتزم الإساءة إليه ، ووجه إلي " الشاه عبد العظيم " خمسمائة فارس قبضوا عليه ن وكان مريضاً ، فانتزعوه من فراشه ن واعتقلوه ، وساقه خمسون منهم إلي حدود المملكة العثمانية منيفاً ، فنزل بالبصرة ، فعظم ذلك على مريديه ، واشتدت ثورة السخط على الشاه.

دعوة جمال الدين ضد الشاه

أقام السيد بالبصرة زمناً حتى أبل من مرضه ، ثم أرسل كتاباً إلي كبير المجتهدين في فارس ميرزا محمد حسن الشيرازي ، عدد فيه مساوئ الشاه ، وخص بالذكر تخويله إحدى الشركات الإنجليزية حق احتكار التباك في بلاد فارس ، وما يفضي إليه من استئثار الأجانب بأهم حاصلات البلاد ، وكان هذا النداء من أعظم الأسباب التي جعلت كبير المجتهدين يفتي بحرمة استعمال التنباك إلي أن يبطل الامتياز ، فاتبعت الامة هذه الفتوى ، وامسكت عن تدخينه ، واضطر الشاه خوف انتقاض الأمة إلي إلغائه ، ودفع للشركة الإنجليزية تعويضاً فخلصت فارس من التدخل الأجنبي.



شخوصه إلي أوربا

مكث جمال الدين بالبصرة ريثما عادت إليه صحته ، ثم شخص إلى لندن، فتلقاه الإنجليز بالإكرام، ودعوه إلى مجتمعاتهم السياسية والعلمية ، وحمل على الشاه وسياسته حملات صادقة فى مجلة سماها (ضياء الخافقين) ، ودعا الأمة الفارسية إلى خلعه ، وقويت دعوته الحرية في إيران ، واشتد السخط على الشاه ناصر الدين إلى أن قتل سنة 1896 بيد فارسي أهوج ، وقيل أن للسيد دخلاً في التحريض على قتله ، وتولى بعده مظهر الدين ، واستمرت دعوة الحرية التي غرسها جمال الدين في إيران تنمو وتترعرع حتى آلت إلى إعلان الدستور الفارسى سنة 1906.
[تحرير]

ذهابه إلى الاستانه وإقامته بها

وفيما هو بلندن ورد عليه كتاب آخر بتكرار دعوته فلبى الطلب وذهب إلي الأستانة سنة 1892 ، وكانت هذه المره الثانية لوروده هذه المدينة ، والمره الأولى كانت في عهد السلطان عبد العزيز كما تقدم بيانه ، وقد يبدو غريباً أن السلطان عبد الحميد الذي كان نصيراً للاستبداد وخصيماً للحرية ، يدعوا إلي جواره أكبر زعيم للحرية في الشرق ، وأغلب الظن أنه أراد أن يخدم سياسته في الجامعة الإسلامية باستضافته فيلسوف الإسلام ، لكي يظهر للعالم الإسلامي أنه يرعى العلم والعلماء من الأمم الإسلامية كافة ، وقد لبى جمال الدين دعوته ، آملاً أن يرشده إلي إصلاح الدولة العثمانية ، لأن مقصده السياسي هو انهاض دولة إسلامية أياً كانت إلي مصاف الدول العزيزة القوية ، فسارإلي الأستانه لتحقيق هذا المقصد ، وحفه عبد الحميد بالرعاية والإكرام وانزله منزلاً كريماً في قصر بحي ( نشان طاش ) ، من أفخم أحياء الأستانة ، وأجرى عليه راتباً وافراً ، قيل أنه خمس وسبعون ليرة عثمانية في الشهر ، ومضت مدة وجمال الدين له عند السلطان منزلة عاليه ؛ ثم ما لبث أن تنكر له ، واساء به الظن ، إذ كان من أخص صفات عبد الحميد إسائة الظن بالناس كافة ، وخاصةً بمن يتصلون به ، والاستماع إلي الوشايات والدسائس ، وكان الشيخ أبو الهدى الصيادي الذي نال الحظوة الكبرة عند مولاة يكره أن يظفر أحد بثقته فوشي بالسيد عند السلطان وأوغر عليه صدره فاحيط السيد بالجواسيس يحصون عليه غدواته وروحاته ، ويرقبون حركاته وسكناته.
ذكر الأمير شكيب أرسلان في هذا الصدد في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) أن السيد كان وعبد الله نديم الكاتب والخطيب المصلاي المشهور في متنزه ( الكاغدخانة ) ، فصادفا الخديوي عباس حلمي وسلم بعضهم على بعض ، وتحادثوا نحو ربع ساعة تحت شجرة هناك ، فقيل أن الشيخ أبا الهدى قدم تقريرا للسلطان بأن جمال الدين وعبد الله نديم توعدا مع الخديوي على الاجتماع في ، الكاغدخانة )، وهناك عند الاجتماع بايعاه تحت الشجرة ، ويقول الامير شكيب أن السلطان بحسب قول جمال الدين لم يحفل بهذه الوشاية ، ولكنا نميل إلي الأعتقاد أنها تركت أثراص في نفسه ، وغيرت قلبه على السيد ، وذكر أن الذي أدى إلي وحشة السلطان منه استمراره في مجالسه على القدح في شاه العجم ناصر الدين ، مما حمل سفير إيران على الشكوى منه إلي السلطان ، فستدعاه ، وطلب إليه الكف عن مهاجمة الشاه فقبل ، ولكن حدث أن قتل الشاه سنة 1896 ، فاشتدت الريبة في جمال الدين ، واتجهت إليه شبهة التحريض على قتله ، فأمر السلطان بتشديد الرقابة عليه ، ومنع أي أحد من الاختلاط به إلا بإرادة سلطانية ، فأصبح السيد محبوساً في قصره.
[تحرير]

مرضه ووفاته

تواترت الروايات بأن جمال الدين مات شبه مقتول ، وتدل الملابسات والقرائن على ترجيح هذه الرواية ، فإن اتهامه بالتحريض على قتل الشاه ، وتغيير السلطان عليه ، وحبسه في قصره ، ووشايات أبي الهدى الصيادي ، مما يقرب إلي الذهن فكرة التخلص منه باية وسيلة ، هذا إلي أن الغدر والأغتيال كانا من الأمور المألوفة في الأستانة. واصدق الروايات واحقها بالثقة فيما نعتقد ، وما ذكره الأمير شكيب أرسلان في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) ، قال ما خلاصته : أنه لما اشتد التضييق على السيد جمال الدين أرسل إلي مستشار السفارة الإنجليزية يطلب منه إيصاله إلي باخرة يخرج بها من الأستانة ، فجاءه المستشار وتعهد له بذلك ، فلما بلغ السلطان الخبر أرسل إليه أحد حجابه يستعطفه أن لا يمس كرامته إلي هذا الحد ولا يتلمس حماية أجنبية فثارت في نفسه الحمية والأنفة ، وأخبر مستشار السفارة بأنه عدل عن السفر ، ومهما كان فليكن ، ولكن الرقابة عليه بقيت كما كانت ، وبعد أشهر من هذه الحادثة ظهر في فمه مرض السرطان ، فصدرت الإرادة السلطانية باجراء عملية جراحية يتولاها الدكتور قمبور زادة إسكندر باشا كبير جراحي القصر السلطاني ، فأجرى له العملية الجراحية فلم تنجح ، وما لبث إلا أياماً قلائل حتى فاضت روحه ، ومن هنا تقول الناس في قصة هذا السرطان ، وهذه العملية الجراحية ، لقرب عهد المرض بتغير السلطان على السيد ، وما كان معروفاً من وساوس عبد الحميد ، فقيل أن العملية الجراحية لم تعمل على الوجه اللازم لها عمداً ، وقيل لم تلحق بالتطهيرات الواجبة فنياً ، بحيث انتهت بموت المريض.
وذكر الأمير شكيب أن المستشرق المعروف الكونت ( لاون استروروج ) حدثه أن المترجم كان صديقة ، فدعاه إليه بعد إجراء العملية الجراحية وقال له إن السلطان أبى أن يتولى العملية إلا جراحه الخاص ، وإنه هو رأي حال المريض إذدادت شدة بعد العملية ، ورجا منه أن يرسل إليه جراحاً فرنساوياً مستقل الفكر طاهر الذمة ، لينظر في عقبى العملية ، فأرسل إليه الدكتور ( لاردي ) فوجد أن العملية لم تجر على وجهها الصحيح ، ولم تعقبها التطهيرات اللزمة ، وأن المريض قد أشفى بسبب ذلك ، وعاد إلي استروروج ، وأنبأه بهذا الأمر المحزن ، ولم تمض أيام حتى فارق جمال الدين الحياة.
وذكر وأحد ممن كانوا في خدمة عبد الحميد ، بعد أن روى له الأمير هذه القصة أن قمبور زاده إسكندر باشا كان أطهر وأشرف من أن يرتكب مثل تلك الجريمة ، وحقيقة الواقعة أنه كان بالأستانة طبيب اسنان عراقي أسمه ( جارح ) يتردد كثيراً على جمال الدين ، ويعالج اسنانه ، وكانت نظارة الضابطة ( إدارة الأمن العام ) قد استمالت ( جارح ) هذا بالمال ، وجعلته جاسوس على السيد ، وصار له عدواص في ثياب صديق ، وقال صاحب هذه الرواية أنه أراد مرة أن يمنع الطبيب المذكور من الاختلاط بجمال الدين ، فأشار إليه ناظر الضابطة إشارة خفية بان يتركه ، وفهم من الإشارة أن يذهب إلي السيد ويعالج اسنانه ، بعلم من النظارة ، والسيد لا يعلم بشيء من ذلك ، ويطمئن إلي ( جارح ) ويثق به ، ولم تمض عدة أشهر على حادثة الشاه حتى ظهر السرطان في فك السيد من الداخل ، وأجريت له عملية جراحية فلم تنجح ، وجارح هذا ملازم للمريض ، وبعد موته كانوا يرونه دائماً حزيناً، يبدو على وجهه الوجوم والخزى ، مما جعلهم يشتبهون أن يكون له يد في إفساد الجرح بعد العملية ، أو في توليد المرض نفسه من قبل بوسيلة من الوسائل ، ولما مات السيد بدا الندم على الطبيب الأثيم ، وشعر بوغز الضمير يؤنبه على خيانته هذا الرجل العظيم. وكانت وفاته صبيحة الثلاثاء 9 مارس سنة 1897 ، وما أن بلغ الحكومة العثمانية نعيه حتى أمرت بضبط أوراقه وكل ما كان باقياً عنده ، وأمرت بدفنه من غير رعاية أو احتفال في مقبرة المشايخ بالقرب من نشان طاش فدفن كما يدفن اقل الناس شأنا في تركيا ، ولا يزال قبره هناك.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
18-10-2006, 12:55 AM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 6 من شوال

حدث فى 6 من شوال
6
من شوال 1190 هـ = 18 من نوفمبر 1776م
افتتاح مدرسة الهندسة البحرية الإمبراطورية في الدولة العثمانية لتدريب وتخريج الضباط البحريين، وكانت لهذه المدارس مكتبات بلغات أجنبية، ومطابع، وأساتذة أجانب.
6
من شوال 1303هـ= 19 من يوليو 1885م
وفاة "محمود حمدي الفلكي" أحد أبرز الفلكيين العرب في العصر الحديث، ورائد علم الفلك الأثري، وصاحب العديد من الأبحاث والمصنفات التي بهرت علماء الغرب والشرق على حد سواء

6
من شوال 1369 هـ = 22 من يوليو 1950م
عودة الملك البلجيكي ليوبولد إلى عرش بلاده بعد 6 سنوات في المنفى، وكان قد أُجري استفتاء شعبي أسفر عن تأييد عودة الملك إلى عرشه. وقد قوبلت عودته باحتجاجات عنيفة من جانب بعض السياسيين، وتجنبا للعنف قرر ليوبولد النزول عن العرش عندما بلغ ابنه الأمير بودوان سن الرشد في سبتمبر 1951م.
6
من شوال 1375هـ = 16 مايو 1956م
مصر تعترف بجمهورية الصين الشعبية، وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين؛ ما دفع الصين إلى تأييدتأميم قناة السويس، ومساندة مصر أثناء العدوان الثلاثي، وتخفيف حدة الحصار الغربي عن مصر، بقيامها بشراء القطن المصري.
6
من شوال 1416 هـ = 26 من فبراير 1999م
افتتاح متحف الخزف الإسلامي في مصر الواقع في ضاحية الزمالك، وتبلغ مساحته 420م2، ويعرض 315 قطعة خزفية نادرة.
6
من شوال 1425هـ= 18 من نوفمبر 2004م
الشرطة الإسبانية تعتقل مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني بينما كان متوجها إلى مكان عمله بمدينة غرناطة، ولم تقدم الشرطة في ذلك الوقت للسيدة فاطمة زوجة علوني أي تفسير أو أسباب لهذا الاعتقال.
6
من شوال 1425هـ= 18 من نوفمبر 2004م
مقتل 3 جنود مصريين بنيران جنود إسرائيليين في رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة حيث أطلقت دبابة إسرائيلية تجاه الجنود المصريين قذيفة أودت بحياتهم، وزعم الجنود الإسرائيليون أنهم حسبوا المجندين المصريين فلسطينيين يقومون بتهريب أسلحة.

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, سؤال, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الحب اليوم والحب أيام زمــان !!
ريجيم
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال

الساعة الآن 12:07 PM.