العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

حدث فى يوم 8 ربيع أول

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى


07-04-2006, 10:47 PM
usama2000
 
مشاركة: حدث فى يوم 8 ربيع أول

مشكور على المعلومات المفيده
من مواضيع : usama2000
07-04-2006, 10:49 PM
usama2000
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم 9 ربيع أول

مشكور على المعلومات المفيده
من مواضيع : usama2000
08-04-2006, 10:15 PM
موسى بن الغسان
 
حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول

حدث في مثل هذا اليوم
10 ربيع أول
  • [ ]
    10 من ربيع الأول 179هـ= 3 من يونيو 795م
    وفاة الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، ومؤسس المذهب المالكي، وصاحب كتاب الموطَّأ.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 465هـ= 29 من نوفمبر 1072م
    وفاة السلطان ألب أرسلان، أحد سلاطين دولة السلاجقة العظام، وصاحب الانتصار العظيم على الروم البيزنطيين في موقعة ملاذ كرد.

    [ ]
    10 من ربيع الأول 661هـ= 22 من يناير 1263م
    مولد "أحمد بن عبد الحليم بن تيمية"، المعروف بابن تيمية، الفقيه المجتهد، وأحد أئمة العلم في القرن السابع الهجري، وصاحب الفتاوى المشهورة باسمه، ومنهاج السنة النبوية، ودرء تعارض العقل والنقل…
    [ ]
    10 من ربيع الأول 918 هـ= 26 من مايو 1512م
    وفاة السلطان بايزيد الثاني، السلطان الثامن في سلسلة سلاطين الدولة العثمانية، والابن الأكبر للسلطان محمد الفاتح.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 979هـ= 2 من أغسطس 1571م
    نجاح الدولة العثمانية في فتح جزيرة قبرص التي كانت مصدر خطر عليها، وضمِّها إلى دولتها...
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1004 هـ= 13 نوفمبر 1595م
    مقتل 4 آلاف تركي في مدينة بوخارست ذبحا بالسيف، أثناء عصيان عدد من الإمارات العثمانية في المجر ورومانيا للدولة العثمانية، وكان غالبية القتلى من التجار الأتراك.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1341 هـ= 1 من نوفمبر 1922م
    المجلس الوطني التركي الكبير الذي يرأسه مصطفى كمال يقرر إلغاء السلطنة في الدولة العثمانية، وكانت تلك الخطوة الأولى التي انتهت بإلغاء الخلافة في 13 مارس 1923م.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1341 هـ= 1 من نوفمبر 1922م
    صدور العدد الأول من جريدة "السياسة"، كانت تعبر عن حزب الأحرار الدستوريين في مصر، وكان يرأس تحريرها الدكتور "محمد حسين هيكل" وكانت جريدة يومية.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1364 هـ= 22 فبراير 1945 م
    القوى والاتجاهات السياسية في تونس -عدا الشيوعيين- يصدرون بيانا يطالبون فيه بمنح تونس الاستقلال الداخلي وإقامة نظام ملكي دستوري.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1387هـ=17 يونيو 1967م
    الصين تقوم بتفجير قنبلتها الهيدروجينية الأولى، وهذه القنبلة هي جيل متطور من القنابل الذرية، وتستطيع تدمير مساحة تقدر بحوالي ألف ميل مربع، ومخترع هذه القنبلة هو الأمريكي اليهودي "إوارد تيلير" سنة 1952م.
    [ ]
    10 من ربيع الأول 1426هـ= 19 من إبريل 2005م
    انتخاب الكردينال الألماني راتسينجر بابا للفاتيكان خلفا ‏للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني، ليكون البابا رقم 256 للكنيسة الرومانية الكاثوليكية. وصرّح أحد الكرادلة أن البابا الجديد اتخذ اسما بابويّا له هو البابا بنيدكت السادس عشر.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
08-04-2006, 10:17 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول

محمد الفاتح.. صاحب البشارة
(في ذكرى وفاته: 4 ربيع الأول 886هـ)
أحمد تمام
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول
محمد الفاتح أراد فتح روما
شاءت الأقدار أن يكون السلطان العثماني محمد الفاتح هو صاحب البشارة التي بشّر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه: "لتَفْتَحُنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش" [مسند أحمد: 4/335].
وانتظر المسلمون ثمانية قرون ونصف قرن حتى تحققت البشارة، وفُتحت القسطنطينية بعد محاولات جادة بدأت منذ عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه (32هـ=652م)، وازدادت إصرارًا في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في مرتين: الأولى سنة (49هـ = 666م) والثانية بين سنتي (54-60=673-679م)، واشتعلت رغبة وأملاً طموحًا في عهد سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي سنة (99هـ=719م).. لكن هذه المحاولات لم يُكتب لها النجاح والتوفيق.
نشأة محمد الفاتح
ولد السلطان محمد الفاتح في (27 من رجب 835 هـ = 30 من مارس 1432م)، ونشأ في كنف أبيه السلطان "مراد الثاني" سابع سلاطين الدولة العثمانية، الذي تعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته.
ثم عهد إليه أبوه بإمارة "مغنيسيا"، وهو صغير السن، ليتدرب على إدارة شئون الدولة وتدبير أمورها، تحت إشراف مجموعة من كبار علماء عصره، مثل: الشيخ "آق شمس الدين"، و"المُلا الكوراني"؛ وهو ما أثر في تكوين شخصية الأمير الصغير، وبناء اتجاهاته الفكرية والثقافية بناءً إسلاميًا صحيحًا.
وقد نجح الشيخ "آق شمس الدين" في أن يبث في روح الأمير حب الجهاد والتطلع إلى معالي الأمور، وأن يُلمّح له بأنه المقصود ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم، فشبَّ طامح النفس، عالي الهمة، موفور الثقافة، رهيف الحس والشعور، أديبًا شاعرًا، فضلاً عن إلمامه بشئون الحرب والسياسة.
تولى محمد الفاتح السلطنة بعد وفاة أبيه في (5 من المحرم 855 هـ=7من فبراير 1451م)، وبدأ في التجهيز لفتح القسطنطينية، ليحقق الحلم الذي يراوده، وليكون هو محل البشارة النبوية، وفي الوقت نفسه يسهل لدولته الفتية الفتوحات في منطقة البلقان، ويجعل بلاده متصلة لا يفصلها عدو يتربص بها.
ومن أبرز ما استعد له لهذا الفتح المبارك أن صبَّ مدافع عملاقة لم تشهدها أوروبا من قبل، وقام ببناء سفن جديدة في بحر مرمرة لكي تسد طريق "الدردنيل"، وشيّد على الجانب الأوروبي من "البوسفور" قلعة كبيرة عُرفت باسم قلعة "روملي حصار" لتتحكم في مضيق البوسفور.
فتح القسطنطينية
وبعد أن أتم السلطان كل الوسائل التي تعينه على تحقيق النصر، زحف بجيشه البالغ 265 ألف مقاتل من المشاة والفرسان، تصحبهم المدافع الضخمة، واتجهوا إلى القسطنطينية، وفي فجر يوم الثلاثاء الموافق (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م) نجحت قوات محمد الفاتح في اقتحام أسوار القسطنطينية، في واحدة من العمليات العسكرية النادرة في التاريخ، وسيأتي تفاصيلها في يوم فتحها.. وقد لُقب السلطان "محمد الثاني" من وقتها بـ"محمد الفاتح" وغلب عليه، فصار لا يُعرف إلا به.
ولما دخل المدينة ترجّل عن فرسه، وسجد لله شكرًا، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، وأمر بتحويلها مسجدًا، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري" الذي كان ضمن صفوف المحاولة الأولى لفتح المدينة العريقة، وقرر اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم "إسلام بول" أي دار الإسلام، ثم حُرفت بعد ذلك واشتهرت بإستانبول، وانتهج سياسة متسامحة مع سكان المدينة، وكفل لهم ممارسة عباداتهم في حرية كاملة، وسمح بعودة الذين غادروا المدينة في أثناء الحصار إلى منازلهم.
ما بعد الفتح
بعد إتمام هذا الفتح الذي حققه محمد الثاني وهو لا يزال شابًا لم يتجاوز الخامسة والعشرين -وكان هذا من آيات نبوغه العسكري المبكر – اتجه إلى استكمال الفتوحات في بلاد البلقان، ففتح بلاد الصرب سنة (863هـ=1459م)، وبلاد المورة (865هـ= 1460م)، وبلاد الأفلاق والبغدان (رومانيا) سنة (866هـ=1462م)، وألبانيا بين عامي (867-884م=1463-1479م)، وبلاد البوسنة والهرسك بين عامي (867-870هـ=1463-1465م)، ودخل في حرب مع المجر سنة (881هـ=1476م)، كما اتجهت أنظاره إلى آسيا الصغرى ففتح طرابزون سنة (866هـ=1461م).
كان من بين أهداف محمد الفاتح أن يكون إمبراطورًا على روما، وأن يجمع فخارًا جديدًا إلى جانب فتحة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، ولكي يحقق هذا الأمل الطموح كان عليه أن يفتح إيطاليا، فأعدَّ لذلك عدته، وجهّز أسطولاً عظيمًا، تمكّن من إنزال قواته وعدد كبير من مدافعه بالقرب من مدينة "أوترانت"، ونجحت تلك القوات في الاستيلاء على قلعتها، وذلك في (جمادى الأولى 885هـ= يوليو 1480م).
وعزم محمد الفاتح على أن يتخذ من تلك المدينة قاعدة يزحف منها شمالاً في شبه جزيرة إيطاليا، حتى يصل إلى روما، لكن المنيّة وافته في (4 من ربيع الأول 886هـ=3 من مايو 1481م)، واُتهم أحد أطبائه بدس السم له في الطعام، وكان لموته دوي هائل في أوروبا، التي تنفست الصعداء حين علمت بوفاته، وأمر البابا أن تقام صلاة الشكر ثلاثة أيام ابتهاجًا بهذا النبأ.
محمد الفاتح رجل الدولة وراعي الحضارة
لم تكن ميادين الجهاد والحرب التي خاضها محمد الفاتح خلال مدة حكمه التي بلغت ثلاثين عامًا هي أبرز إنجازات محمد الفاتح؛ حيث اتسعت الدولة العثمانية اتساعًا عظيمًا لم تشهده من قبل -وإنما كان رجل دولة من طراز رفيع، فقد استطاع بالتعاون مع الصدر الأعظم "قرة مانلي محمد باشا"، وكاتبه "ليث زاده محمد جلبي" وضع الدستور المسمى باسمه، وقد بقيت مبادئه الأساسية سارية المفعول في الدولة العثمانية حتى عام (1255هـ=1839م).
واشتهر محمد الفاتح بأنه راع للحضارة والأدب، وكان شاعرًا مجيدًا له ديوان شعر، وقد نشر المستشرق الألماني "ج. جاكوب" أشعاره في برلين سنة (1322هـ=1904م)، وكان الفاتح يداوم على المطالعة وقراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُوليهم مناصب الوزارة.
ومن شغفه بالشعر عهد إلى الشاعر "شهدي" أن ينظم ملحمة شعرية تصور التاريخ العثماني على غرار "الشاهنامة" التي نظمها الفردوسي. وكان إذا سمع بعالم كبير في فن من الفنون قدّم له يد العون والمساعدة بالمال، أو باستقدامه إلى دولته للاستفادة من علمه، مثلما فعل مع العالم الفلكي الكبير "علي قوشجي السمرقندي"، وكان يرسل كل عام مالاً كثيرًا إلى الشاعر الهندي "خواجه جيهان"، والشاعر الفارسي "عبد الرحمن جابي".
واستقدم محمد الفاتح رسامين من إيطاليا إلى القصر السلطاني، لإنجاز بعض اللوحات الفنية، وتدريب بعض العثمانيين على هذا الفن.
وعلى الرغم من انشغال الفاتح بالجهاد فإنه عُني بالإعمار وتشييد المباني الراقية، فعلى عهده أنشئ أكثر من ثلاثمائة مسجد، منها في العاصمة "إستانبول" وحدها (192) مسجدًا وجامعًا، بالإضافة إلى (57) مدرسة ومعهدًا، و(59) حمامًا.
ومن أشهر آثاره المعمارية مسجد السلطان محمد، وجامع أبي أيوب الأنصاري، وقصر "سراي طوب قبو".
لقد كان الفاتح مسلمًا ملتزمًا بأحكام الشريعة الإسلامية، تقيًا ورعًا بفضل النشأة التي نشأها وأثرت فيه تأثيرًا عظيمًا، أما سلوكه العسكري فكان سلوكًا متحضرًا، لم تشهده أوروبا في عصورها الوسطى ولم تعرفه شريعتها من قبل.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
08-04-2006, 10:18 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول

ألب أرسلان بطل ملاذ كرد
(في ذكرى وفاته: 10 ربيع الأول 465هـ)
أحمد تمام
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول
نجح السلاجقة في النصف الأول من القرن الخامس الهجري في إقامة دولة قوية في خراسان وبلاد ما وراء النهر على حساب الدولة الغزنوية، وأن يعلنوا تبعيتهم للخلافة العباسية، ثم لم تلبث هذه الدولة أن اتسعت بسرعة هائلة؛ فسيطرت على إيران والعراق، وتوج "طغرل بك" إنجازاته العسكرية بدخول بغداد في (25 من رمضان 447هـ = 23 ديسمبر 1055م)، وبدأ عصر جديد للدولة العباسية، أطلق عليه المؤرخون عصر نفوذ السلاجقة؛ حيث كانت السلطة الفعلية في أيديهم، ولم يبقَ للخليفة سوى بعض المظاهر والرسوم.
ويُعَدُّ طغرل بك من كبار رجال التاريخ؛ فهو المؤسِّس الحقيقي لدولة السلاجقة، نشأت على يديه، ومدت سلطانها تحت بصره، وغدت أكبر قوة في العالم الإسلامي، ونفخت الرُّوح في جسد الدولة العباسية الواهن؛ فدبت فيه الحياة، بعد أن أوشكت على الموت، منذ أن أعلن "البساسيري" أحد قادة الجند تبعية بغداد للدولة الفاطمية في مصر، في سابقة لم تحدث في تاريخها.
الولاية
تُوفِّي طغرل بك في سنة (455هـ = 1063م) دون أن يترك ولدًا يخلفه على سدة الحكم، فشب صراع على الحكم، حسمه ابن أخيه ألب أرسلان لصالحه بمعونة وزيره النابه نظام الملك، المعروف بالذكاء وقوة النفوذ، وسعة الحيلة، وتنوع الثقافة.
وكانت سوابق ألب أرسلان تزكِّي اختياره للحكم؛ فهو قائد ماهر، وفارس شجاع، نشأ في خراسان، حيث كان والده "جغري" حاكمًا عليها، وأُسندت إليه قيادة الجيوش في سن مبكرة، فأظهر شجاعة نادرة في كل المعارك التي خاض غمارها، وبعد وفاة أبيه تولى هو إمارة خراسان خلفًا له.
ولم تسلم الفترة الأولى من عهده من الفتن والثورات، سواء من ولاته، أو من بعض أمراء البيت الحاكم؛ فقضى على فتنة ابن عم أبيه "شهاب الدولة قتلمش سنة (456هـ الموافق 1064م)، وكانت فتنة هائلة كادت تقضي على ألب أرسلان بعد أن استولى على "الري" عاصمة الدولة، وأعلن نفسه سلطانًا، وأحبط محاولة عمه "بيغو" للاستقلال بإقليم هراة سنة (457 = 1065م)، وبعد سنوات من العمل الجاد نجح ألب أرسلان في المحافظة على ممتلكات دولته، وتوسيع حدودها، ودانت له الأقاليم بالطاعة والولاء، وأُخمِدَت الفتنة والثورات، وتصاعد نفوذه، وقويت شكوته، حتى أصبحت دولته أكبر قوة في العالم الإسلامي في سنة (463هـ = 1070م) مما شجَّعه على التفكير في تأمين حدود دولته من غارات الروم.
فتح بلاد الروم
اطمأن ألب أرسلان إلى جبهته الداخلية المستقرة؛ فبدأ يتطلع إلى ضم المناطق النصرانية المجاورة له؛ بهدف نشر الإسلام فيها؛ فأعد جيشًا بلغ أربعين ألف جندي لهذا الغرض، وتمكن به من فتح بلاد الأرمن، وجورجيا، والأجزاء المطلة على بلاد الروم، وكان لهذه الانتصارات أثرها؛ فتحرك قيصر الروم الذي أدرك أن بلاده معرضة للهجوم من ألب أرسلان، وأن القتال معه وشيك لا محالة؛ فخرج على رأس جيش كبير لمواجهة غزو السلاجقة لممتكلاته، وذلك في سنة (463هـ = 1070)؛ لتطويق الجيش السلجوقي، واستولى على حلب، وكان حاكمها يتبع الخليفة الفاطمي في مصر.
فطن ألب أرسلان إلى محاولات القيصر؛ فبعث ابنه"ملكشاه" على رأس قوة من جيشه؛ لاسترداد حلب من الروم، وتأمين الحدود الشمالية لبلاد الشام؛ فنجح في مهمته، واستولى على حلب، وأصبحت تابعة للسلاجقة، وضم القدس أيضًا، وأجزاء من بلاد الشام.
موقعة ملاذ كرد
لم يجد قيصر الروم بدًا من الهجوم على جيش ألب أرسلان بعد أن فشلت خطته في تطويق الجيش الإسلامي؛ فخرج بجيوشه الجرارة التي ضمت أخلاطًا من الروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين إلى المنطقة التي يعسكر فيها جيش السلاجقة في "ملاذكرد"، وكان جيش ألب أرسلان صغيرًا إذا ما قُورِنَ بجيش القيصر، الذي يبلغ عدده مائتي ألف جندي، ويفوقه أسلحة وعتادًا.
أسرع ألب أرسلان بقواته الصغيرة، واصطدم بمقدمة الجيش الرومي الهائل، ونجح في تحقيق نصر خاطف، يحقق له التفاوض العادل مع القيصر؛ لأنه كان يدرك أن قواته الصغيرة لا قِبَل لها بمواجهة هذا الجيش العظيم، غير أن القيصر رفض دعوة ألب أرسلان إلى الصلح والهدنة، وأساء استقبال مبعوثه؛ فأيقن ألب أرسلان ألاَّ مفرَّ له من القتال، بعد أن فشلت الجهود السلمية في دفع الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم رُوح الجهاد، وحب الاستشهاد، والصبر عند اللقاء، ووقف الإمام "أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري" يشد من أزر السلطان، ويقول له: "إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح".
وحين دنت ساعة اللقاء صلَّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان؛ فبكى الناس لبكائه، ودعا، ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط وقال: "إن قُتِلت فهذا كفني"، والتقى الفريقان، وحمل المسلمون على أعدائهم حملة صادقة، وأبلوا بلاءً حسنًا، وهجموا عليهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلاً وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى انكشف غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال، ووقع قيصر الروم "رومانوس ديوجينس" أسيرًا في أيديهم، وحلَّت الهزيمة بهذا الجيش الجبَّار في (ذي القعدة 463هـ = أغسطس 1071م).
ما بعد ملاذ كرد
افتدى الروم قيصرهم بفدية كبيرة قدرها مليون ونصف المليون من الدينارات، وعقدوا صلحًا مع السلاجقة مدته خمسون عامًا، وتعهدوا بدفع جزية سنوية طوال هذه المدة، واعترفوا بسيطرة السلاجقة على المناطق التي فتحوها من بلاد الروم، وتعهدوا بعدم الاعتداء على ممتلكات دولة السلاجقة.
وكان من نتائج هذا النصر العظيم أن تغيرت صورة الحياة والحضارة في هذه المنطقة؛ فاصطبغت بالصبغة الإسلامية بعد أن أشرقت عليها شمس الإسلام، ودخل سكانها في الإسلام، وتعلموا مبادئه وشرائعه.
الوزير نظام الملك
وما كان للسلطان ألب أرسلان أن يحقق كل هذه الإنجازات بدون جهود وزيره العظيم نظام الملك، الذي لم يكن وزيرًا لامعًا وسياسيًّا ماهرًا فحسب؛ بل كان داعيًا للعلم والأدب محبًّا لهما، أنشأ المدارس المعروفة باسمه "المدارس النظامية"، وأجرى لها الرواتب، وجذب إليها كبار الفقهاء والمحدثين، وفي مقدمتهم حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي".
وقد ارتفع شأن ألب أرسلان بعد انتصاره الباهر، وصار مرهوب الجانب في الشرق الإسلامي والغرب المسيحي، وحقق شهرة واسعة هو ووزيره نظام الملك الذي أسهم في وضع سياسة السلاجقة، وأشرف على تنفيذها، غير أن السلطان ألب أرسلان لم يهنأ كثيرًا بما حققه، ويجني ثمار نصره، ويواصل فتوحاته، فقد قُتِلَ بعد عام ونيف من موقعة ملاذ كرد على يد أحد الثائرين عليه، وهو في الرابعة والأربعين من عمره في (10 من ربيع الأول 465 هـ = 29 من نوفمبر 1072م"، وخلفه ابنه ملكشاه صاحب الإنجازات العسكرية والحضارية في القرن الخامس الهجري.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
08-04-2006, 10:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول

"الجزيرة الخضراء".. في أحضان العثمانيين
(ذكرى فتح العثمانيين لها: 10 من ربيع الأول 979هـ)
مصطفى عاشور

أدرك المسلمون منذ الخلافة الراشدة الأهمية الإستراتيجية لجزيرة قبرص تلك الجزيرة التي تقع في أقصى شرق البحر المتوسط وتعد من كبرى جزره، ومن الجزر التي تشكل خطرا على الوجود الإسلامي في منطقة البحر المتوسط سواء في الشام مصر وبلاد المغرب أو الأناضول بعد ذلك، فقد كانت الجزيرة من الناحية الإستراتيجية عقبة في طريق التجارة الإسلامية في البحر المتوسط، وخطرا على الوجود الإسلامي في شواطئ المتوسط، وخطرا على قوافل الحجيج، وخطرا على الدولة الإسلامية عند قيام أي حلف صليبي لمحاربة المسلمين، فهي لا تبعد عن الشواطئ التركية إلا أميالا قليلة، ولا تبعد عن سواحل الإسكندرية إلا بأقل من أربعمائة كيلو متر، كما أنها قريبة من سواحل الشام بحوالي مائة كيلو متر.
ولذا كانت المحاولات الإسلامية متكررة لإخضاع قبرص، وكانت أول هذه المحاولات في عهد الخليفة الراشد "عثمان بن عفان" رضي الله عنه، حيث استأذنه والي الشام آنذاك "معاوية بن أبي سفيان" رضي الله عنه في القيام بغزوة بحرية إلى قبرص، فوافق "عثمان" واشترط عليه ألا ينتخب للغزو في البحر أحدا من الناس وألا يجبر أحدا على الخروج، وأن من يخرج معه للغزو يكون برغبته الحرة، ولعل ذلك يرجع إلى قلق المسلمين من البحر والقتال فيه؛ لأنهم أهل بادية وصحراء ولم يكن لهم سابق خبرة بالبحر.
وفي عام (28هـ= 649م) -على اختلاف في الروايات التاريخية- تمكن الأسطول الإسلامي الذي انطلق من الشام بقيادة "عبد الله بن قيس"، والأسطول الذي انطلق من مصر بقيادة "عبد الله بن سعد" من فتح قبرص التي كانت تحت سيطرة البيزنطيين، وكان في هذه الغزوة عدد من كبار الصحابة منهم "عبادة بن الصامت" و "أم حرام بنت ملحان" رضي الله عنهما، وتوفيت أم حرام في تلك الجزيرة ودفنت بها، وعقد المسلمون مع أهل قبرص معاهدة كان من أهم بنودها: ألا يقوم أهل قبرص بغزو المسلمين، وأن يخبروا المسلمين إذا قام الروم بالسير لقتال أهل الإسلام، وأن يدفعوا جزية سنوية قدرها سبعة آلاف دينار.
وعندما وقعت الفتنة الكبرى بين المسلمين في عهد الإمام "على بن أبي طالب" رضي الله عنه، استغل القبارصة هذه الظروف السياسية التي تمر بها الدولة الإسلامية وامتنعوا عن دفع الجزية، فقام "معاوية" بغزوهم مرة أخرى واستولى على الجزيرة وأسكن فيها عدة آلاف من جند المسلمين، ونقل إليها عددا من سكان مدينة بعلبك، لكن الظروف السياسية التي عاصرت القتال بين "عبد الله بن الزبير" و"عبد الملك بن مروان" شجعت البيزنطيين على السيطرة على الجزيرة.
وتكررت المحاولات الإسلامية لإعادة السيطرة على الجزيرة أعوام (130هـ= 748م) و(158هـ= 775م) و(184هـ= 800م) و(190هـ= 806م).
وقد لعبت قبرص دورا معاديا للمسلمين إبان الحروب الصليبية؛ فقد استولى عليها ملك بريطانيا ريتشارد قلب الأسد سنة (587هـ= 1191م) وجعلها قاعدة حربية للإمداد والتموين، وبعد رحيل الصليبيين عند بلاد الشام كانت قبرص هي المكان التي تجمعت فيه تلك القوى والفلول الصليبية للإغارة على السفن والشواطئ الإسلامية، وكان من أشد تلك الغارات عملية القرصنة التي قاموا بها على مدينة الإسكندرية سنة (767هـ= 1366م) بقيادة بطرس الأكبر حيث احتلوا الإسكندرية 3 أيام وقتلوا الكثير من سكانها واغتصبوا الكثيرات، وحملوا معهم الكثير من الأسرى. وقد خلد المؤرخ السكندري "النويري" في كتابه "الإلمام" هذه الوقائع.
وأمام هذا القلق الإستراتيجي قام السلطان المملوكي "الأشرف برسباي" بفتح قبرص وضمها إلى دولته سنة (829هـ=1426م)، لكن البنادقة قاموا بالسيطرة وإخضاعها لسيطرتهم في عام (895هـ= 1490م).

العثمانيون بعد القانوني

مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول
سليمان القانوني



عندما توفي السلطان العثماني "سليمان القانوني" في (13 من صفر 974 هـ= 7 من سبتمبر 1566م) أثناء حملته الهمايونية الثالثة عشرة عن عمر تجاوز الـ71 عاما بعد فترة من الحكم دامت أكثر من 46 عاما، خلفه في الحكم ابنه "سليم الثاني" وكان من أم روسية تسمى "روكسلان" ولم يكن ذلك الابن على مستوى أبيه من القوة والحزم والهيبة، ولم يكن مؤهلا لحفظ الفتوحات التي تركها والده.
وأغرى ضعف سليم الثاني الكثير من القوى العالمية للتحرش بالدولة العثمانية، لكن وجود بعض الرجال العظام في مراكز الدولة القيادية المختلفة مثل الصدر الأعظم صوقللو باشا منع الدولة من الضعف، كما أن روح الجهاد والقوة العسكرية كانت ما تزال كامنة في أوصال العثمانيين رغم غياب "سليمان القانوني".
واجه سليم الثاني تمردا في اليمن قام به الزيديون سنة (هـ= 1567م) أدى إلى انحصار العثمانيين في الشريط الساحلي، ولم يتمكن العثمانيون من استرداد سيادتهم على اليمن إلا بعد قرابة العامين.
ومن ناحية أخرى قام السلطان "سليم الثاني" بتجديد الهدنة مع شارل التاسع ملك فرنسا في عام (980هـ=1596م) وتم منح الفرنسيين عددا من الامتيازات التجارية في البحر المتوسط؛ بل إن فرنسا أرسلت بعض البعثات إلى المناطق التي يقطنها النصارى في بلاد الشام.

الفتح.. لعلاج الانكماش

وأمام حالة التراجع التي دخلت فيها الدولة العثمانية بعد رحيل القانوني فكر عدد من كبار رجال الدولة في التصدي لهذا التراجع ووقفه، ولذا ركزوا التفكير في قبرص باعتبارها العقبة الباقية في طريق التجارة البحرية المنتعشة بين مصر وإستانبول، حيث كانت تلك الجزيرة ذات الموقع الإستراتيجي المهم تخضع لسيطرة البنادقة في ذلك الوقت، وكان هؤلاء يعتدون على سفن الحج والتجارة في البحر المتوسط، كما أن العلاقات كانت قلقة بين العثمانيين والبنادقة في ذلك الوقت رغم وجود بعض الاتفاقيات، ويرجع ذلك إلى طبيعة التنافس التجاري بين الجانبين.
وكان البنادقة يسيطرون على قبرص رغم أن القبارصة ينتمون في غالبيتهم إلى الروم، ولذا تعرضوا لمعاملة قاسية من البنادقة.
وكانت خطورة قبرص الإستراتيجية على الدولة العثمانية إذا دخلت الدولة العثمانية في حرب ضد البندقية، فقرب قبرص من الأراضي والشواطئ العثمانية بدرجة كبيرة يجعلها رأس حربة ضد أماكن متعددة في الدولة العثمانية في الأناضول ومصر والشام وشمال إفريقيا، خاصة أن هناك تاريخا من العلاقات الدامية بين الدولة العثمانية والبندقية في البحر المتوسط.
وقد نشأت فكرة فتح قبرص عند السلطان سليم الثاني بمشورة عدد من كبار رجال الدولة، ورغم ذلك فإن بعض الشخصيات العثمانية الكبيرة كانت تخشى من فتح قبرص وترى أن الممالك النصرانية لن تمرر هذا الفتح بسهولة للدولة العثمانية، خاصة أن الدولة العثمانية كانت تعاني من حالة من التراجع بعد وفاة القانوني، وأن الحرب إذا قامت فلن تقتصر على الدولة العثمانية والبندقية فقط، بل لا بد أن تمتد لتصبح حربا بين أوربا والعثمانيين في وقت حرج بالنسبة للعثمانيين، وأن الحرب مع البندقية لا بد أن تقود إلى تكوين تحالف مسيحي ضخم ضد العثمانيين.
ولكن السلطان حزم الأمر في المسألة وتم استصدار فتوى شرعية تقول بأن قبرص كانت بلدا إسلاميا، وأن البنادقة استولوا عليها، وأن الواجب إخراجهم من تلك الأراضي التي كانت خاضعة في وقت سابق للمسلمين، وهو ما يعطي العثمانيين شرعية في الحرب.

الفتح.. وأحداثه

وقد رتب العثمانيون لعملية فتح قبرص استعدادات كبيرة خاصة في الجانب البحري نظرا لما يتمتع به البنادقة من شهرة في القتال البحري، وامتلاكهم لأسطول بحري قوي، والتوقعات العثمانية تؤكد أنهم لا بد أن يحصلوا على معونات وإمدادات من الممالك المسيحية، ولذا جمعت الدولة العثمانية أكبر عدد من السفن في تاريخها حتى ذلك الوقت، حيث خصصت حوالي 400 سفينة لهذه المهمة، وظهر أسطول الاستطلاع العثماني أمام سواحل قبرص في ( رمضان 977 هـ= مارس 1570م).
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم10 ربيع أول
خير الدين بارباروسا



أما الأسطول السلطاني بقيادة "داماد بيالة باشا" فقد أقلع من إستانبول في (1 من ذي الحجة 977 هـ= 15 من مايو 1570)، وتولى قيادة الجيش البري الوزير "لالا مصطفى باشا"، وكان الجيش العثماني مكونا من 60 ألف مقاتل بري، والبقية من مقاتلي البحر العثمانيين، وشارك في هذا الفتح عدد من مشاهير القادة العثمانيين مثل "خير الدين باربروسا باشا" و"عروج باشا" أكبر قادة البحر في ذلك الوقت.
وقد استطاع الأسطول العثماني أن يدخل ميناء "ليماسول" في (18 من المحرم 978 هـ=1 من يوليو 1570م) ولم تمض إلا أسابيع قليلة حتى بدأ العثمانيون في عملياتهم العسكرية والبحرية في قبرص التي استمرت ثلاثة عشر شهرا، وبدأ العثمانيون في محاصرة مدينة "لفكوشة" التي كان بداخلها عشرة آلاف جندي بندقي، وبها 15 مدفعا وتمكن العثمانيون من فتحها بعد حصار ومعارك استمرت 49 يوما في (29 من ربيع الأول 978 هـ= 9 من سبتمبر 1570م).
وبدأت المدن في قبرص تسقط تباعا، حيث انتقل العثمانيون إلى حصار مدينة "ماغوسا" الشديدة التحصين التي كان بها أكثر من 7 آلاف مقاتل و75 مدفعا و5 من كبار قادة البندقية الأكفاء، إضافة إلى أنها تسلمت كميات كبيرة من المؤن والذخائر، ودخلها 1600 جندي بندقي آخرون، وهو ما جعل عملية حصارها وقتال من فيها عملية مرهقة للغاية، خاصة أن العثمانيين علموا بالتحالف المسيحي الذي عقده بابا روما "بيوس الخامس" في (21 من ذي الحجة 978 هـ= 25 من مايو 1571م) وضم غالبية الممالك والكيانات المسيحية في أوربا.
وأمام هذا الموقف المتأزم من الناحية الإستراتيجية والعسكرية أرسلت إستانبول إلى المقاتلين العثمانيين في قبرص إمدادات أخرى، وأبحرت "عمارة" (مجموعة إمدادات بحرية) بحرية عثمانية كبيرة إلى إيطاليا بهدف الحيلولة دون تقديم أي مساعدات للبنادقة المُحاصرين في قبرص، ونجحت هذه العمارة التي كانت مكونة من 400 سفينة في القيام بمهمتها.
أما القائد العثماني "لالا مصطفى" فقد أبقى معه 40 سفينة فقط واستمر في حصار "ماغوسا" حتى سقطت في (10 من ربيع الأول 979هـ=1 من أغسطس 1571م) بعد 13 شهرا من القتال والحصار، وقام العثمانيون بإسكان عدد كبير من سكان الأناضول في قبرص، وهو ما أدى إلى زيادة سكان قبرص بنسبة كبيرة، فقد كان عدد سكانها عند الفتح العثماني حوالي 120 ألف نسمة فارتفع إلى حوالي 360 ألف نسمة، وكان العثمانيون يطلقون على قبرص "يشيل أدة" أي الجزيرة الخضراء.
واستمرت السيطرة العثمانية على قبرص حوالي 307 أعوام، حتى تنازلت عنها الدولة العثمانية لبريطانيا سنة (1296هـ=1878م) مقابل مبلغ مالي يُقدر بحوالي 92 ألف جنيه إسترليني.
اقرأ أيضا

الأشرف برسباي.. فاتح قبرص
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
09-04-2006, 01:12 PM
موسى بن الغسان
 
حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول

حدث في مثل هذا اليوم
11 ربيع أول
  • [ ]
    11 من ربيع الأول 230هـ = 26 من نوفمبر 844م
    وفاة عبد الله بن طاهر، أحد القادة العظام في العصر العباسي الأول، ومن مؤسسي الدولة الطاهرية…
    [ ]
    11 من ربيع الأول 572 هـ = 17 من سبتمبر 1176م
    السلطان التركي قيليج أرسلان الثاني ينتصر على الجيش البيزنطي انتصارا كبيرا في معركة "مريو كفالون" في الأناضول، وقد توفي السلطان قيليج أرسلان الثاني عام 1192م، وهو في السادسة والسبعين من عمره.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 648هـ = 25 من فبراير 1260م
    استسلام قلعة حلب بعد سقوط مدينة حلب أمام هولاكو، وقد بذل الجنود في القلعة كل جهد لمنع السقوط.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1288 هـ = 30 مايو 1871م
    مولد العالم البريطاني "رذرفورد" صاحب النظرية الذرية والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، ومكتشف أشعة "ألفا" و"بيتا" و"جاما". وقد ابتكر أول نموذج لتكريب الذرة سنة 1911م.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1289 هـ = 18 مايو 1872م
    مولد الفيلسوف الإنجليزي وعالم الرياضيات برتراند راسل أحد رواد الفلسفة التحليلية، والذي عقد محكمة لمجرمي حرب فيتنام في الستينيات، حاكم فيها المسئولين الأمريكيين المتورطين في الحرب، ضمت المحكمة عددا من مفكري الغرب، وكانت ذات مضمون أخلاقي في الأساس. توفي راسل عام 1970، ومن أهم أعماله "تحليل المادة".
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1308 هـ = 24 أكتوبر 1890 م
    فرنسا تسمح للمقيم العام الفرنسي بتونس بعقد ندوات اجتماعية في تونس نتج عنها تشكيل مجلس استشاري من 16 عضوا تعينهم فرنسا.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1352 هـ = 3 يوليو 1933 م
    السلطات الفرنسية في تونس المحتلة تسمح للتونسيين باستلام الإدارات العامة بنفس الشروط التي تطلب من الفرنسيين.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1364 هـ = 24 من فبراير 1945م
    اغتيال رئيس الوزراء المصري "أحمد ماهر" على يد أحد أعضاء الحزب الوطني، بسبب عرضه دخول مصر الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا، ولد "أحمد ماهر" 1885م، وتخرج في مدرسة الحقوق عام 1908.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1365 هـ = 13 من فبراير 1946م
    اختيار مدينة نيويورك الأمريكية لتكون مقرا لمنظمة الأمم المتحدة، وقد تكلف إنشاء هذا المقر 65 مليون دولار، واستغرق العمل فيه عدة سنوات.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1378هـ = 25 من سبتمبر 1958م
    وفاة العالم الأمريكي جون واطسون وهو سيكولوجي معروف، أسس مدرسة علم النفس المعروفة باسم المدرسة السلوكية ومن أهم مؤلفاته : علم النفس في نظر السلوكيين، والمدرسة السلوكية، والعناية السيكلوجية بالأطفال والأولاد.
    [ ]
    11 من ربيع الأول 1425هـ= 30 من إبريل 2004م
    انضمام 10 دول جديدة للاتحاد الأوربي، هي: بولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا وليتوانيا ولاتفيا وأستونيا وقبرص اليونانية ومالطا، وبانضمام هذه الدول يصبح عدد الأعضاء في الاتحاد الأوربي 25 دولة.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
09-04-2006, 01:14 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول

الدولة الطاهرية.. ملامح نشأة وحضارة
(في ذكرى وفاة عبد الله بن طاهر: 11 ربيع الأول 230هـ)
سمير حلبي
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول
نجح "عبد الله بن طاهر" في إرساء دعائم تلك الدولة الفتية الناشئة، التي غرس أبوه بذرتها الأولى في تربة الدولة العباسية العريقة، واستطاع أن يوفر لها من أسباب النجاح، ما مكنها في تلك السنوات القليلة التي عاشتها (205 – 259هـ = 820 – 782م) من أن يكون لها دور بارز في مسيرة الحياة، وأن تترك بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة، وتسجل اسمها بأحرف من نور في ذاكرة التاريخ عبر الأعوام والعصور.
جذور الدولة الطاهرية ومولدها
كانت الدولة الطاهرية دولة فارسية إسلامية، نشأت في ظل الصراع الدائم والمتجدد بين العرب والفرس في العصر العباسي، وساعد على ظهورها ذلك الاتجاه الجديد الذي اتخذته الخلافة العباسية نحو اللامركزية في الحكم والإدارة.
وتنسب الدولة الطاهرية إلى "طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق"، وكان أبوه أحد وجهاء "خراسان" ومن سادتها في عصر الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، وقد ولاه "الرشيد" "بوشنج" –إحدى مدن "خراسنان"- والتي تقع بين "هراة" و"سرخس".
وقد ولد "طاهر" في "بوشنج" سنة (159هـ = 775م) ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات مجد ورياسة، فأخذ عن أبيه الخبرة السياسية والمهارة العسكرية والدراية بفنون الحرب والقتال، وعُنِي أبوه بتربيته وتعليمه، فشب شجاعًا جوادًا مضحيًا.
وكان "طاهر" ذا مكانة خاصة لدى الخليفة "المأمون بن الرشيد"، وهو الذي لقبه بذي اليمنين؛ لشجاعته وجرأته في الحرب.
بعد وفاة "هارون الرشيد" –سنة (194هـ = 807م)- حدث نزاع حول الخلافة بين ابنيه: "الأمين" و"المأمون"، وتصاعد الخلاف إلى حد الحرب والاقتتال، وفي ظل تلك الأجواء المشحونة بالقتال والصراع، وجد "طاهر بن الحسين" طريقه إلى تحقيق حلمه الكبير في الاستقلال بخراسان حينما استطاع إلحاق الهزيمة بـ"علي بن عيسى" قائد جيش "الأمين"، فبالرغم من تفوق جيش "علي بن عيسى" في العدة والعتاد فإن "طاهر" استطاع بخبرته العسكرية وقيادته الواعية أن يقود جيشه إلى النصر، محطمًا صلف وغرور "علي بن عيسى" وثقته المفرطة في قوته وقدراته.
وأسرعت رسل "طاهر بن الحسين" لتزف إلى "المأمون" بشرى ذلك الانتصار، حاملة معها كتاب "طاهر" إليه ورأس "علي بن عيسى".
وعندما علم "الأمين" بهزيمة جيشه ومقتل قائد جنده، أرسل إلى "طاهر" يتوعده ويهدده، ولكن "طاهر" لم يبال بتهديده، فأرسل إليه الأمين جيشًا آخر بقيادة "عبد الرحمن بن جبلة"، ولكن "طاهر" تمكن بخبرته ومهارته من إلحاق الهزيمة به والاستيلاء على "الأهواز"، فأرسل "الأمين" إليه جيشين آخرين لدحره وهزيمته، وفي هذه المرة يلجأ "طاهر" إلى المكيدة والحرب النفسية، حيث احتال حتى يوقع الخلاف والشقاق بين الجنود، وتمكن –في النهاية- من السيطرة على الموقف وتحقيق النصر.
وأدت تلك الانتصارات المتتالية التي حققها "طاهر" إلى خروج عمال "الأمين" عن طاعته، والمسارعة إلى خلعه وإعلان الطاعة لأخيه، واتجه "طاهر" بجيوشه إلى "بغداد" فحاصرها مدة طويلة حتى ضاق الناس واشتد الجوع، فلما تمكن من دخولها قبض على "الأمين" ثم أمر بقتله.
بداية ولاية الطاهريين على خراسان
واستقر الأمر للمأمون بالخلافة –سنة (198هـ = 813م)- فأسند إلى "طاهر" ولاية "خراسان" وبقية ولايات المشرق، وولّى ابنه "عبد الله" على "الرقة" وعهد إليه بحرب "نصر بن شبث" القائد العربي الذي خرج على العباسيين لتقريبهم العجم.
فلما توفى "طاهر" –سنة (207هـ = 822م)- عهد "المأمون" إلى "عبد الله بن طاهر" بولاية "خراسان" خلفًا لأبيه، فاستخلف "عبد الله" عليها أخاه "طلحة"، فاستمر عليها حتى توفي بعد سبع سنين.
واستطاع "عبد الله" أن يدفع "نصر بن شبث" إلى الاستسلام –سنة (209هـ = 824م)- بعد أن وعده بالأمان، فقضى بذلك على واحدة من أخطر حركات التمرد والعصيان التي واجهت العباسيين.
عبد الله بن طاهر في مصر
وبعد ذلك اتجه "عبد الله" بجيشه إلى "مصر" التي كانت تموج بالفتن والاضطرابات بعد تمرد ولاتها على سلطان العباسيين، فزحف إليها بجيشه –سنة (211هـ = 826م)- وأرسل إلى "عهد بن السري" –والي مصر- يدعوه إلى السمع والطاعة للخليفة "المأمون"، ولكن "ابن السري" حاول رشوته بهدية كبيرة، أرسلها إليه خفية، فردها "عبد الله"، وكتب إليه يقول: "لو قبلت هديتك نهارًا لقبلتها ليلاً.. بل أنتم بهديتكم تفرحون".
ولم يجد "ابن السري" بدًا من الاستسلام، فاستسلم له في (5 من صفر 211هـ = 17 من مايو 826م)، ودخلها "عبد الله" واليًا عليها.
وقد شهدت فترة ولاية "عبد الله بن طاهر" على مصر –بالرغم من قصرها- استقرارًا وازدهارًا ملحوظًا في مختلف نواحي الحياة؛ فقد أعاد الأمن والهدوء إلى البلاد بعد أن تمكن من القضاء على الفوضى والاضطراب، كما شهدت العديد من مظاهر العمران، فقد أدخل "عبد الله" زيادات وتحسينات ملموسة في بناء الجامع العتيق بالفسطاط –"جامع عمرو بن العاص"- وزاد من عدد أبوابه، ودعم جدرانه، ورقّم مبانيه.
وحفلت كذلك ببعض مظاهر الإصلاح الاقتصادي، وتجلى ذلك في الاهتمام بتحسين أحوال الناس، والارتقاء بظروفهم المعيشية، كما اهتم بتطوير الزراعة.. ومما يذكر له أنه أول من أدخل زراعة البطيخ "العبدلي" الجيد –نسبة إلى "عبد الله"- بمصر.
وتميزت فترة ولايته بالعدل والنزاهة وحسن السيرة، والجود وحب الخير، فيروى أنه عندما دخل مصر منحه "المأمون" خراجها سنة، فصعد "عبد الله" المنبر، ولم ينزل حتى وزعها كلها على الناس.
حركة بابك الخرمي
وما لبث "عبد الله" أن ترك مصر بعد أن اطمأن إلى استقرار الأمور بها، واستتباب الأمن والنظام فيها، وعاد إلى "بغداد" فأرسل الخليفة ابنه "العباس"، وأخاه "المعتصم"، وكبار رجال الدولة وأعيانها لاستقباله على مشارف المدينة تكريمًا له وتقديرًا لمكانته، ثم استقبله الخليفة في قصره وأكرمه وأظهر الحفاوة به.
وفي تلك الأثناء ظهرت حركة "بابك الخرمي" أولى الحركات الخارجة على سلطان الخلافة، والتي كانت واحدة من الفرق الهدامة التي تدعو إلى إباحة الأموال والنساء، وتستحل القتل والغصب.
وأراد "بابك" أن يحرك مشاعر "الفرس" لتأييده، فأشاع أنه من نسل "فاطمة بنت أبي مسلم الخراساني"، وأنه جاء لإقامة دولة الفرس، واستفحلت تلك الحركة، واشتد خطرها بعد أن استحل "بابك" دماء المسلمين والذميين على حد سواء، وفشلت كل محاولات الخلافة للقضاء عليهم، بعد هزيمة "محمد بن حميد" قائد الجيش الذي أرسله "المأمون" لقتال "بابك الخرمي" ومقتل "ابن حميد"، وأدى ذلك إلى انتشار الفزع في القرى المجاورة، وازداد نفوذ "بابك"، وتنامى خطره بعد أن انضم إليه قُطّاع الطرق، وأصحاب النحل الفاسدة، والناقمون على الخلافة.
فأرسل "المأمون" "عبد الله بن طاهر" –سنة (213هـ = 828م)- للقضاء على فتنة "بابك"، فلما علم "بابك" بقدومه لجأ إلى جبال "أذربيجان"، لتجنب الهزيمة أمام جيش "عبد الله"، الذي اضطر إلى رفع الحصار عنه والعودة إلى "خراسان".
القضاء على حركة المازبار
كما تصدى "عبد الله" كذلك لحركة "المازبار" في جبال "طبرستان"، وكان "المازبار" قد خرج على الخليفة "المأمون"، واشتدت فتنته في عهد الخليفة "المعتصم" –سنة (218-227هـ = 833-842م)- واعتنق "المزدكية" واستخف بالإسلام والمسلمين، واشتدت فتنته حتى ضج الناس، وهربوا من "طبرستان" بعد أن اشتد بها الخراب، فأخرج إليه "عبد الله بن طاهر" ثلاثة جيوش حاصرته حتى تمكنت من هزيمته وأسره، فساقوه إلى "عبد الله" في "خراسان" مكبلاً بالأغلال.
الدولة الطاهرية.. نمط فريد من الحكم والإدارة
وكانت الدولة الطاهرية نمطًا فريدًا من أساليب الحكم، فهي لم تكن دولة منفصلة تمامًا عن الخلافة، كما لم تكن أيضًا ولاية تابعة بشكل مباشر لسلطة الخليفة، يعين عليها الولاة أو يعزلهم، وإنما كانت إمارة شبه مستقلة يحكمها أمير، يتوارث أبناؤه الإمارة من بعده.
وقد عمل "عبد الله بن طاهر" على توطيد أركان تلك الدولة الناشئة، واهتم بتنظيم النواحي الإدارية فيها، فكان يشدد الرقابة على عماله، ويحاسبهم على ما يخولهم فيه من سلطات إدارية، وكان حريصًا على الكتابة إليهم ومتابعتهم؛ فَسَادَ في عهده العدل والإنصاف.
واهتم كذلك بالنواحي الحربية والعسكرية في إمارته، فقد كان إقليم "خراسان" –مقر "الدولة الطاهرية"- يعد من ثغور دولة الخلافة الإسلامية، ومن ثم فقد اهتم بتحصينه، ووضع الفرق والحاميات العسكرية لحماية تلك الثغور، وعندما وجد "عبد الله" مدينة "نيسابور" المقر القديم للجند، قد ازدحمت بالجند والسكان، نقل مقر الجند إلى ضاحية جديدة هي "الشاذياخ"، وذلك لمنع المنافرة بين جنوده وسكان المدينة، وحتى لا يميل الجند إلى الحياة المدنية الوديعة، وظلت "نيسابور" عاصمة للدولة الطاهرية ومركزًا للحكم.
وعُنِي "عبد الله بن طاهر" بالقضاء، فنظم مجالس القضاء، واهتم بإقامة الحدود على الجرائم، وكان يعتني باختيار القضاة الذين يتحلون بسعة العلم والدقة والأمانة.
وعمل "عبد الله" على إيجاد وسيلة اتصال جيدة بينه وبين عماله من جهة، وبينه وبين الخلافة من جهة أخرى، لنقل الرسائل والمكاتبات الرسمية، واهتم بإصلاح وتطوير نظام البريد، وتلافي بعض السلبيات التي كانت تحدث من قبل نتيجة استغلال عمال البريد لوظيفتهم –وكانوا يتبعون الخلافة مباشرة، وينقلون إليها أخبار الولاة- فكان بعضهم يبتز الولاة ويهدد القضاة وعمال الخراج بالإساءة إليهم عند الخلفاء، فاستخدم "عبد الله بن طاهر" الحمام الزاجل في مراسلاته مع عمال دولته ومكاتباته للخلافة.
حضارة وثقافة
وشهدت "الدولة الطاهرية" –في عهد "عبد الله بن طاهر"- ازدهارًا اقتصاديًا ملحوظًا، فقد اهتم بالزراعة وهو ما أدى إلى تنوع المحاصيل، وشق الترع وقنوات الري، وعندما اشتد النزاع بين المزارعين حول استخدام تلك القنوات أصدر عددًا من التشريعات والقوانين التي تنظم العلاقة بين المزارعين في استخدامها.
كما نشطت بعض الصناعات التي تخصصت في إنتاجها مدن معينة، فاشتهرت "مرو" بصناعة المنسوجات الحريرية والقطنية، كما اشتهرت أيضًا بصناعة الألبان وتجفيف الفواكه، واشتهرت "كركان" بصناعة الأخشاب، وتميزت "طبرستان" بصناعة المفروشات والأكسية الطبرية، وجادت كذلك الصناعات المعدنية وخاصة الحديد في إقليم ما وراء النهر، وكان لصناعة السجاد أهمية خاصة فقد انتشرت تلك الصناعة في إيران منذ القدم، بالإضافة إلى صناعة الجلود والخزف والأسلحة.
وقد أدى ذلك إلى رواج التجارة في تلك المناطق، وازدهار أسواقها، وظهور أسواق شهيرة بها مثل أسواق "نيسابور" و"كرمان".
النهضة الفكرية والعلمية في عهد عبد الله بن طاهر
كما شهدت الحياة الفكرية والعلمية والثقافية نهضة كبيرة في عهد "عبد الله بن طاهر"، فكان يشجع العلماء والأدباء والشعراء، وكان "عبد الله" شاعرًا بليغًا يهتم باللغة العربية وفنونها وآدابها، فالتف حوله عدد من الأدباء والعلماء والفقهاء، منهم "أبو عبيد الله القاسم بن سلام" –المتوفى سنة (224هـ = 839م)- وكان "عبد الله بن طاهر" يشمله بالعطف والرعاية، فكان إذا ألف كتابًا أهداه إلى "عبد الله" فيكافئه على ذلك بالأموال الكثيرة، كما ارتبط كذلك بالشاعر "كلثوم بن عمرو بن الحارث" –"العنابي"- وكانت بينهما علاقة وطيدة، وارتبط به كذلك "يوحنا بن ماسويه" الطبيب الشهير، وألف له كتاب: "الصداع وعلله وأوجاعه وجميع أدويته".
واستمر "عبد الله بن طاهر" يبذل جهده في جد وإخلاص لبناء صرح تلك الدولة التي حملت اسم عائلته لأكثر من نصف قرن من الزمان، حتى ينهض بها أبناؤه وأحفاده من بعده، لا يتوانى في سبيل تحقيق هذا الهدف لحظة، ولا يغفل عن تنفيذ تلك الغاية طرفة عين حتى توفى في (11 من ربيع الأول 230هـ = 26 من نوفمبر 844م) عن عمر بلغ (48) عامًا.
من مصادر الدراسة:
  • [ ]
    البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي – تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي – دار هجر للطباعة والنشر – القاهرة [1419هـ = 1999م].
    [ ]
    تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي: د. حسن إبراهيم حسن – دار الجيل – بيروت، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة: [1416هـ = 1996م].
    [ ]
    التاريخ الإسلامي العام: د. علي إبراهيم حسن – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة: [1379هـ = 1959م].
    [ ]
    تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي – دار الكتب العلمية – بيروت: [د.ت].
    [ ]
    تاريخ الرسل والملوك: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف بمصر – القاهرة: [1396هـ = 1976م].
    [ ]
    دول الإسلام: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي – تحقيق: فهيم محمد شلتوت – محمد مصطفى إبراهيم – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة: [1394هـ = 1974م].
    [ ]
    شذرات الذهب في أخبار من ذهب: (ابن العماد الحنبلي) عبد الحي بن العماد – دار إحياء التراث العربي – بيروت: [د. ت].
    [ ]
    الكامل في التاريخ: (ابن الأثير) عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني – دار صادر – بيروت: [1399هـ – 1979م].
    [ ]
    كتاب الولاة وكتاب القضاة: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي – تحقيق: رفن كست – دار الكتاب الإسلامي – القاهرة: [ د. ت].
    [ ]
    المشرق الإسلامي بين التبعية والاستقلال (الطاهريون.. تاريخهم السياسي والحضاري): د. فتحي أبو سيف – القاهرة: [1414هـ = 1994م].
    [ ]
    مصر في عصر الولاة (من الفتح العربي إلى قيام الدولة الطولونية): د. سيدة إسماعيل كاشف – مكتبة النهضة المصرية – القاهرة: [د. ت].
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
09-04-2006, 01:26 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول

الدولة الطاهرية.. ملامح نشأة وحضارة
(في ذكرى وفاة عبد الله بن طاهر: 11 ربيع الأول 230هـ)
سمير حلبي


نجح "عبد الله بن طاهر" في إرساء دعائم تلك الدولة الفتية الناشئة، التي غرس أبوه بذرتها الأولى في تربة الدولة العباسية العريقة، واستطاع أن يوفر لها من أسباب النجاح، ما مكنها في تلك السنوات القليلة التي عاشتها (205 – 259هـ = 820 – 782م) من أن يكون لها دور بارز في مسيرة الحياة، وأن تترك بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة، وتسجل اسمها بأحرف من نور في ذاكرة التاريخ عبر الأعوام والعصور.
جذور الدولة الطاهرية ومولدها
كانت الدولة الطاهرية دولة فارسية إسلامية، نشأت في ظل الصراع الدائم والمتجدد بين العرب والفرس في العصر العباسي، وساعد على ظهورها ذلك الاتجاه الجديد الذي اتخذته الخلافة العباسية نحو اللامركزية في الحكم والإدارة.
وتنسب الدولة الطاهرية إلى "طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق"، وكان أبوه أحد وجهاء "خراسان" ومن سادتها في عصر الخليفة العباسي "هارون الرشيد"، وقد ولاه "الرشيد" "بوشنج" –إحدى مدن "خراسنان"- والتي تقع بين "هراة" و"سرخس".
وقد ولد "طاهر" في "بوشنج" سنة (159هـ = 775م) ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات مجد ورياسة، فأخذ عن أبيه الخبرة السياسية والمهارة العسكرية والدراية بفنون الحرب والقتال، وعُنِي أبوه بتربيته وتعليمه، فشب شجاعًا جوادًا مضحيًا.
وكان "طاهر" ذا مكانة خاصة لدى الخليفة "المأمون بن الرشيد"، وهو الذي لقبه بذي اليمنين؛ لشجاعته وجرأته في الحرب.
بعد وفاة "هارون الرشيد" –سنة (194هـ = 807م)- حدث نزاع حول الخلافة بين ابنيه: "الأمين" و"المأمون"، وتصاعد الخلاف إلى حد الحرب والاقتتال، وفي ظل تلك الأجواء المشحونة بالقتال والصراع، وجد "طاهر بن الحسين" طريقه إلى تحقيق حلمه الكبير في الاستقلال بخراسان حينما استطاع إلحاق الهزيمة بـ"علي بن عيسى" قائد جيش "الأمين"، فبالرغم من تفوق جيش "علي بن عيسى" في العدة والعتاد فإن "طاهر" استطاع بخبرته العسكرية وقيادته الواعية أن يقود جيشه إلى النصر، محطمًا صلف وغرور "علي بن عيسى" وثقته المفرطة في قوته وقدراته.
وأسرعت رسل "طاهر بن الحسين" لتزف إلى "المأمون" بشرى ذلك الانتصار، حاملة معها كتاب "طاهر" إليه ورأس "علي بن عيسى".
وعندما علم "الأمين" بهزيمة جيشه ومقتل قائد جنده، أرسل إلى "طاهر" يتوعده ويهدده، ولكن "طاهر" لم يبال بتهديده، فأرسل إليه الأمين جيشًا آخر بقيادة "عبد الرحمن بن جبلة"، ولكن "طاهر" تمكن بخبرته ومهارته من إلحاق الهزيمة به والاستيلاء على "الأهواز"، فأرسل "الأمين" إليه جيشين آخرين لدحره وهزيمته، وفي هذه المرة يلجأ "طاهر" إلى المكيدة والحرب النفسية، حيث احتال حتى يوقع الخلاف والشقاق بين الجنود، وتمكن –في النهاية- من السيطرة على الموقف وتحقيق النصر.
وأدت تلك الانتصارات المتتالية التي حققها "طاهر" إلى خروج عمال "الأمين" عن طاعته، والمسارعة إلى خلعه وإعلان الطاعة لأخيه، واتجه "طاهر" بجيوشه إلى "بغداد" فحاصرها مدة طويلة حتى ضاق الناس واشتد الجوع، فلما تمكن من دخولها قبض على "الأمين" ثم أمر بقتله.
بداية ولاية الطاهريين على خراسان
واستقر الأمر للمأمون بالخلافة –سنة (198هـ = 813م)- فأسند إلى "طاهر" ولاية "خراسان" وبقية ولايات المشرق، وولّى ابنه "عبد الله" على "الرقة" وعهد إليه بحرب "نصر بن شبث" القائد العربي الذي خرج على العباسيين لتقريبهم العجم.
فلما توفى "طاهر" –سنة (207هـ = 822م)- عهد "المأمون" إلى "عبد الله بن طاهر" بولاية "خراسان" خلفًا لأبيه، فاستخلف "عبد الله" عليها أخاه "طلحة"، فاستمر عليها حتى توفي بعد سبع سنين.
واستطاع "عبد الله" أن يدفع "نصر بن شبث" إلى الاستسلام –سنة (209هـ = 824م)- بعد أن وعده بالأمان، فقضى بذلك على واحدة من أخطر حركات التمرد والعصيان التي واجهت العباسيين.
عبد الله بن طاهر في مصر
وبعد ذلك اتجه "عبد الله" بجيشه إلى "مصر" التي كانت تموج بالفتن والاضطرابات بعد تمرد ولاتها على سلطان العباسيين، فزحف إليها بجيشه –سنة (211هـ = 826م)- وأرسل إلى "عهد بن السري" –والي مصر- يدعوه إلى السمع والطاعة للخليفة "المأمون"، ولكن "ابن السري" حاول رشوته بهدية كبيرة، أرسلها إليه خفية، فردها "عبد الله"، وكتب إليه يقول: "لو قبلت هديتك نهارًا لقبلتها ليلاً.. بل أنتم بهديتكم تفرحون".
ولم يجد "ابن السري" بدًا من الاستسلام، فاستسلم له في (5 من صفر 211هـ = 17 من مايو 826م)، ودخلها "عبد الله" واليًا عليها.
وقد شهدت فترة ولاية "عبد الله بن طاهر" على مصر –بالرغم من قصرها- استقرارًا وازدهارًا ملحوظًا في مختلف نواحي الحياة؛ فقد أعاد الأمن والهدوء إلى البلاد بعد أن تمكن من القضاء على الفوضى والاضطراب، كما شهدت العديد من مظاهر العمران، فقد أدخل "عبد الله" زيادات وتحسينات ملموسة في بناء الجامع العتيق بالفسطاط –"جامع عمرو بن العاص"- وزاد من عدد أبوابه، ودعم جدرانه، ورقّم مبانيه.
وحفلت كذلك ببعض مظاهر الإصلاح الاقتصادي، وتجلى ذلك في الاهتمام بتحسين أحوال الناس، والارتقاء بظروفهم المعيشية، كما اهتم بتطوير الزراعة.. ومما يذكر له أنه أول من أدخل زراعة البطيخ "العبدلي" الجيد –نسبة إلى "عبد الله"- بمصر.
وتميزت فترة ولايته بالعدل والنزاهة وحسن السيرة، والجود وحب الخير، فيروى أنه عندما دخل مصر منحه "المأمون" خراجها سنة، فصعد "عبد الله" المنبر، ولم ينزل حتى وزعها كلها على الناس.
حركة بابك الخرمي
وما لبث "عبد الله" أن ترك مصر بعد أن اطمأن إلى استقرار الأمور بها، واستتباب الأمن والنظام فيها، وعاد إلى "بغداد" فأرسل الخليفة ابنه "العباس"، وأخاه "المعتصم"، وكبار رجال الدولة وأعيانها لاستقباله على مشارف المدينة تكريمًا له وتقديرًا لمكانته، ثم استقبله الخليفة في قصره وأكرمه وأظهر الحفاوة به.
وفي تلك الأثناء ظهرت حركة "بابك الخرمي" أولى الحركات الخارجة على سلطان الخلافة، والتي كانت واحدة من الفرق الهدامة التي تدعو إلى إباحة الأموال والنساء، وتستحل القتل والغصب.
وأراد "بابك" أن يحرك مشاعر "الفرس" لتأييده، فأشاع أنه من نسل "فاطمة بنت أبي مسلم الخراساني"، وأنه جاء لإقامة دولة الفرس، واستفحلت تلك الحركة، واشتد خطرها بعد أن استحل "بابك" دماء المسلمين والذميين على حد سواء، وفشلت كل محاولات الخلافة للقضاء عليهم، بعد هزيمة "محمد بن حميد" قائد الجيش الذي أرسله "المأمون" لقتال "بابك الخرمي" ومقتل "ابن حميد"، وأدى ذلك إلى انتشار الفزع في القرى المجاورة، وازداد نفوذ "بابك"، وتنامى خطره بعد أن انضم إليه قُطّاع الطرق، وأصحاب النحل الفاسدة، والناقمون على الخلافة.
فأرسل "المأمون" "عبد الله بن طاهر" –سنة (213هـ = 828م)- للقضاء على فتنة "بابك"، فلما علم "بابك" بقدومه لجأ إلى جبال "أذربيجان"، لتجنب الهزيمة أمام جيش "عبد الله"، الذي اضطر إلى رفع الحصار عنه والعودة إلى "خراسان".
القضاء على حركة المازبار
كما تصدى "عبد الله" كذلك لحركة "المازبار" في جبال "طبرستان"، وكان "المازبار" قد خرج على الخليفة "المأمون"، واشتدت فتنته في عهد الخليفة "المعتصم" –سنة (218-227هـ = 833-842م)- واعتنق "المزدكية" واستخف بالإسلام والمسلمين، واشتدت فتنته حتى ضج الناس، وهربوا من "طبرستان" بعد أن اشتد بها الخراب، فأخرج إليه "عبد الله بن طاهر" ثلاثة جيوش حاصرته حتى تمكنت من هزيمته وأسره، فساقوه إلى "عبد الله" في "خراسان" مكبلاً بالأغلال.
الدولة الطاهرية.. نمط فريد من الحكم والإدارة
وكانت الدولة الطاهرية نمطًا فريدًا من أساليب الحكم، فهي لم تكن دولة منفصلة تمامًا عن الخلافة، كما لم تكن أيضًا ولاية تابعة بشكل مباشر لسلطة الخليفة، يعين عليها الولاة أو يعزلهم، وإنما كانت إمارة شبه مستقلة يحكمها أمير، يتوارث أبناؤه الإمارة من بعده.
وقد عمل "عبد الله بن طاهر" على توطيد أركان تلك الدولة الناشئة، واهتم بتنظيم النواحي الإدارية فيها، فكان يشدد الرقابة على عماله، ويحاسبهم على ما يخولهم فيه من سلطات إدارية، وكان حريصًا على الكتابة إليهم ومتابعتهم؛ فَسَادَ في عهده العدل والإنصاف.
واهتم كذلك بالنواحي الحربية والعسكرية في إمارته، فقد كان إقليم "خراسان" –مقر "الدولة الطاهرية"- يعد من ثغور دولة الخلافة الإسلامية، ومن ثم فقد اهتم بتحصينه، ووضع الفرق والحاميات العسكرية لحماية تلك الثغور، وعندما وجد "عبد الله" مدينة "نيسابور" المقر القديم للجند، قد ازدحمت بالجند والسكان، نقل مقر الجند إلى ضاحية جديدة هي "الشاذياخ"، وذلك لمنع المنافرة بين جنوده وسكان المدينة، وحتى لا يميل الجند إلى الحياة المدنية الوديعة، وظلت "نيسابور" عاصمة للدولة الطاهرية ومركزًا للحكم.
وعُنِي "عبد الله بن طاهر" بالقضاء، فنظم مجالس القضاء، واهتم بإقامة الحدود على الجرائم، وكان يعتني باختيار القضاة الذين يتحلون بسعة العلم والدقة والأمانة.
وعمل "عبد الله" على إيجاد وسيلة اتصال جيدة بينه وبين عماله من جهة، وبينه وبين الخلافة من جهة أخرى، لنقل الرسائل والمكاتبات الرسمية، واهتم بإصلاح وتطوير نظام البريد، وتلافي بعض السلبيات التي كانت تحدث من قبل نتيجة استغلال عمال البريد لوظيفتهم –وكانوا يتبعون الخلافة مباشرة، وينقلون إليها أخبار الولاة- فكان بعضهم يبتز الولاة ويهدد القضاة وعمال الخراج بالإساءة إليهم عند الخلفاء، فاستخدم "عبد الله بن طاهر" الحمام الزاجل في مراسلاته مع عمال دولته ومكاتباته للخلافة.
حضارة وثقافة
وشهدت "الدولة الطاهرية" –في عهد "عبد الله بن طاهر"- ازدهارًا اقتصاديًا ملحوظًا، فقد اهتم بالزراعة وهو ما أدى إلى تنوع المحاصيل، وشق الترع وقنوات الري، وعندما اشتد النزاع بين المزارعين حول استخدام تلك القنوات أصدر عددًا من التشريعات والقوانين التي تنظم العلاقة بين المزارعين في استخدامها.
كما نشطت بعض الصناعات التي تخصصت في إنتاجها مدن معينة، فاشتهرت "مرو" بصناعة المنسوجات الحريرية والقطنية، كما اشتهرت أيضًا بصناعة الألبان وتجفيف الفواكه، واشتهرت "كركان" بصناعة الأخشاب، وتميزت "طبرستان" بصناعة المفروشات والأكسية الطبرية، وجادت كذلك الصناعات المعدنية وخاصة الحديد في إقليم ما وراء النهر، وكان لصناعة السجاد أهمية خاصة فقد انتشرت تلك الصناعة في إيران منذ القدم، بالإضافة إلى صناعة الجلود والخزف والأسلحة.
وقد أدى ذلك إلى رواج التجارة في تلك المناطق، وازدهار أسواقها، وظهور أسواق شهيرة بها مثل أسواق "نيسابور" و"كرمان".
النهضة الفكرية والعلمية في عهد عبد الله بن طاهر
كما شهدت الحياة الفكرية والعلمية والثقافية نهضة كبيرة في عهد "عبد الله بن طاهر"، فكان يشجع العلماء والأدباء والشعراء، وكان "عبد الله" شاعرًا بليغًا يهتم باللغة العربية وفنونها وآدابها، فالتف حوله عدد من الأدباء والعلماء والفقهاء، منهم "أبو عبيد الله القاسم بن سلام" –المتوفى سنة (224هـ = 839م)- وكان "عبد الله بن طاهر" يشمله بالعطف والرعاية، فكان إذا ألف كتابًا أهداه إلى "عبد الله" فيكافئه على ذلك بالأموال الكثيرة، كما ارتبط كذلك بالشاعر "كلثوم بن عمرو بن الحارث" –"العنابي"- وكانت بينهما علاقة وطيدة، وارتبط به كذلك "يوحنا بن ماسويه" الطبيب الشهير، وألف له كتاب: "الصداع وعلله وأوجاعه وجميع أدويته".
واستمر "عبد الله بن طاهر" يبذل جهده في جد وإخلاص لبناء صرح تلك الدولة التي حملت اسم عائلته لأكثر من نصف قرن من الزمان، حتى ينهض بها أبناؤه وأحفاده من بعده، لا يتوانى في سبيل تحقيق هذا الهدف لحظة، ولا يغفل عن تنفيذ تلك الغاية طرفة عين حتى توفى في (11 من ربيع الأول 230هـ = 26 من نوفمبر 844م) عن عمر بلغ (48) عامًا.
من مصادر الدراسة:
· البداية والنهاية: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي – تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي – دار هجر للطباعة والنشر – القاهرة [1419هـ = 1999م].
· تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي: د. حسن إبراهيم حسن – دار الجيل – بيروت، مكتبة النهضة المصرية – القاهرة: [1416هـ = 1996م].
· التاريخ الإسلامي العام: د. علي إبراهيم حسن – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة: [1379هـ = 1959م].
· تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي – دار الكتب العلمية – بيروت: [د.ت].
· تاريخ الرسل والملوك: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف بمصر – القاهرة: [1396هـ = 1976م].
· دول الإسلام: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي – تحقيق: فهيم محمد شلتوت – محمد مصطفى إبراهيم – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة: [1394هـ = 1974م].
· شذرات الذهب في أخبار من ذهب: (ابن العماد الحنبلي) عبد الحي بن العماد – دار إحياء التراث العربي – بيروت: [د. ت].
· الكامل في التاريخ: (ابن الأثير) عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني – دار صادر – بيروت: [1399هـ – 1979م].
· كتاب الولاة وكتاب القضاة: أبو عمر محمد بن يوسف الكندي – تحقيق: رفن كست – دار الكتاب الإسلامي – القاهرة: [ د. ت].
· المشرق الإسلامي بين التبعية والاستقلال (الطاهريون.. تاريخهم السياسي والحضاري): د. فتحي أبو سيف – القاهرة: [1414هـ = 1994م].
مصر في عصر الولاة (من الفتح العربي إلى قيام الدولة الطولونية): د. سيدة إسماعيل كاشف – مكتبة النهضة المصرية – القاهرة: [د. ت].
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
09-04-2006, 01:27 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول

هولاكو في بلاد الشام
(في ذكرى دخول التتار لحلب: 9 من صفر 658هـ)
أحمد تمام


هولاكو إعصارمدمر

دخل المغول الهمج بغداد حاضرة الخلافة العباسية، معلنين سقوط المدينة التليدة والعاصمة المتلألئة بنجوم العلم والأدب والثقافة، في واحدة من كبرى المآسي التاريخية التي حلّت بتاريخ المسلمين والبشرية، وذلك في الرابع من صفر سنة 656م.
ولم يكن دخولهم المدينة دخول الفاتحين الذين يعرفون قيمة المدينة والحضارة، ويقدّرون حقوق الإنسان، وإنما كان دخول العواصف الهائجة التي تدمر في طريقها كل شيء، فاستباحوا المدينة، وقتلوا السواد الأعظم من أهلها الذين قُدّروا بنحو مليون قتيل، وأضرموا النار في أحياء المدينة، وهدموا المساجد والقصور، وخربوا المكتبات وأتلفوا ما بها من تراث إنساني، وأصبحت المدينة التي كانت قِبْلَة العلم ومركز الحضارة أثرًا بعد عين.
الهلع يصيب العالم الإسلامي
لم يتحرك قادة البلاد المجاورة لنجدة بغداد ونصرة خليفتهم، وإنما تركوا المدينة تلقى مصيرها المحتوم، دون أن تثور في نفوسهم الشجاعة والفداء، أو تتحرك في أفئدتهم أخلاق المروءة والنصرة، فاكتفوا بالمشاهدة ورؤية المآسي والنكبات التي حلّت بالمدينة البائسة، يقيد الخوفُ خَطْوهم وتحركهم، ويعصب الهلع أعينهم، ويملأ الخوف قلوبهم؛ فتوقفت عقولهم عن التفكير، وانكفأ كل واحد منهم حول ذاته لا يدري ما مصيره.
وليت الأمر اقتصر على الهلع والفزع الذي ملأ قلوب هؤلاء القادة، وإنما هرولوا إلى هولاكو، يقدمون له فروض الطاعة والولاء، ويعلنون خضوعهم لسلطانه وجاهه، ويهنئونه بما ناله من "فتح"، وما أحرزه من نصر، ولو كان على أشلاء مليون مسلم لقوا حتفهم في بغداد.
وكان ممن حضر لتهنئة هولاكو في بغداد "بدر الدين لؤلؤ" أتابك الموصل، وكان شيخًا في الثمانين من عمره فشكره هولاكو على تعاونه معه بما قدمه من جند وعتاد وخيول.
كما وفد عليه اثنان من سلاجقة الروم، بلغت الذلة وهوان النفس بأحدهما أن رسم صورته على زوج من الأحذية، وقدمه إلى هولاكو قائلا له: "عبدك يأمل أن يتفضل الملك فيُشرّف رأس عبده بوضع قدمه المباركة عليها"!!.
أوضاع الشام قبل حملة هولاكو
كانت بلاد الشام في أثناء تلك المحنة يحكم الأيوبيون أجزاء كبيرة منها، فهم يسيطرون على ميافاريقين، وماردين، وحصن كيفا، والكرك، ودمشق، وحماة، وحمص، ولم تكن العلاقات بين حكام تلك البلاد ودية، على الرغم من انتسابهم إلى بيت واحد وأسرة واحدة كريمة، هي أسرة صلاح الدين الأيوبي.
وبدلاً من أن توحّد المحنة التي حلت بالمسلمين بينهم، وتنظم صفوفهم في وجه الخطر الداهم ظلوا على عنادهم وخلافاتهم المستمرة دون تقدير للمسئولية، أو إحساس بالخطر القادم؛ فتساقطوا كأوراق الشجر على يد المغول، وسارع بعضهم بإعلان الخضوع قبل مجيء هولاكو.
موقف الناصر يوسف الأيوبي
كان الملك "الناصر يوسف الأيوبي" صاحب حلب ودمشق أقوى الأمراء الأيوبيين، وأكثر قدرة واستعدادًا لمواجهة هولاكو لو رغب، لكنه لم يفعل، وأطارت محنة بغداد قدرته على التصرف بحكمة، فأعلن مبكرًا خضوعه للمغول، وأرسل ابنه "العزيز" وكان صغير السن إلى هولاكو، يحمل إليه الهدايا والتحف ويهنئه بالنصر، ويعلن خضوعه لسلطانه، ويطلب منه أن يمده بنجدة تساعده على الاستيلاء على مصر، وتخليصها من حكم دولة المماليك الذين انتزعوا الملك من بيته.
لم يكتف الملك الناصر بالخضوع لحكم المغول الوثني، بل استنصره ضد إخوانه المسلمين، غير أن هولاكو رأى أن وفد الملك الناصر لا يناسب مقامه، ولا يرضي غروره، فكتب إليه رسالة غاضبة يأمره بالإسراع إليه بنفسه، وتقديم آيات الخضوع دون قيد أو شرط، فانزعج السلطان الأيوبي، وحل الفزع والهلع قلبه، وفقد رباطه جأشه، وأدرك أنه هالك لا محالة؛ فاستعد استعداد اليائس لمواجهة المغول، وبعث بأسرته إلى مصر، وجلس ينتظر ما تسفر عنه الأحداث.
خروج حملة هولاكو
خرج هولاكو في شهر رمضان (657 هـ= 1259م) مع حلفائه من أمراء جورجيا وأرمينيا من عاصمة دولته "مراغة" في أذربيجان، متجهًا إلى الشام، يهز الأرض بجيشه البالغ مائة وخمسين ألف جندي، فاستولى على مدينة " ميافاريقين" عاصمة ديار بكر، وكانت تحت سيطرة الملك "الكامل محمد الأيوبي" الذي أبلى هو وجيشه بلاء حسنًا، وأظهروا فنونا من الشجاعة والفداء تثير الإعجاب والتقدير.
ولم تسقط المدينة إلا بعد أن عجزت عن المقاومة لقلة المؤن وانتشار الأوبئة، وهلاك أكثر الناس، واضطر الملك الكامل إلى التسليم، بعدما استنفد كل أسباب المقاومة ولم يعد للتصدي لزحف المغول جدوى.. وبعد التسليم قتل المغول الملك الشجاع شرّ قِتْلَة، وحملوا رأسه على رمح؛ انتقامًا منه لشجاعته ويقظته وشدة بأسه، وإشاعةً للفزع والهلع في نفوس المسلمين، ليقتنعوا بعدم جدوى الدفاع والصمود في وجه الطوفان المغولي.
الطريق إلى حلب

لم تصمد قلاع حلب طويلاأمام همجية التتار
وبعد استيلاء هولاكو على ميافاريقين اتجه إلى ماردين، وكانت في قبضة الملك "السعيد" فوقف في وجه المغول موقفًا شجاعًا، فعجزوا عن اقتحام المدينة رغم الحصار المفروض عليها لمدة ثمانية أشهر، وحاول أحد أبناء الملك السعيد أن يدفع أباه إلى التسليم، فلما رفض قتله ذلك الولد العاق، وسلم المدينة لـ"هولاكو" فكافأه بأن جعله واليًا عليها بدلاً من أبيه.
وفي أثناء حصار هولاكو لماردين كانت جيوشه تستولي على مدن الشام، فاستولى على نصيبين، وحران، والرها.
سقوط حلب
استعدت حلب بقيادة حاكمها الأيوبي الملك "المعظم توران شاه" لمواجهة المغول الغزاة، واتفقت كلمة أهلها على الجهاد، ومواجهة هؤلاء الهمج، مهما كانت التضحيات، فلما وصل جيش الغزاة ضرب حصارا على المدينة، وبعث هولاكو برسالة إلى الملك المعظم يطلب فيها أن يسلمه المدينة، وأن يلقي بسلاحه ويهدم أسوار قلعة حلب وتحصينات المدينة.. وفي نظير ذلك سيعطيه الأمان لنفسه وشعبه، لكن توران شاه لم يجبه إلى ما طلب، وعزم على المقاومة، وأصرّ على الجهاد.
اشتعل القتال بين الجانبين، وعجز المغول عن اقتحام أسوار حلب، وأبدى المدافعون عن المدينة ضروبًا من الشجاعة البالغة والإقدام، وقدّموا تضحيات كثيرة؛ فاضطر هولاكو إلى رفع الحصار عن المدينة، لكنه عاد إليها مرة أخرى؛ خوفًا على هيبة جيوشه من الضياع، وإصرارًا على إخضاع أي مدينة مهما كان ثمن الحصار، وفي هذه المرة عاود الاتصال مرة أخرى بتوران شاه، مكررًا ما طلبه في المرة الأولى، وكان جواب السلطان الرفض لإنذار هولاكو ووعيده.
أمام إصرار أهل حلب على الدفاع اشتد حصار المغول للمدينة، ولجئوا إلى إقامة حائط مرتفع تجاه المدينة، ونصبوا عليه المجانيق التي راحت تضرب سور المدينة، حتى نجحوا في نقب السور.
وفي التاسع من صفر سنة 658 هـ الموافق 25 من يناير 1260م نجح المغول في اقتحام المدينة الصامدة، وأباحها هولاكو لجنوده سبعة أيام، فقتلوا أهلها وسبوا نساءها وأطفالها، ونهبوا قصورها وبيوتها ومتاجرها، ونشروا الخراب في كل أرجائها، وقبل أن يغادروا المدينة تركوها شعلة من اللهب والدخان.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
09-04-2006, 01:37 PM
usama2000
 
مشاركة: حدث في مثل هذا اليوم 11 ربيع أول

:txticon: مشكور وبرشحك لقسمى التاريخ والأخبار
من مواضيع : usama2000
09-04-2006, 03:07 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم 12 ربيع أول

حدث فى مثل هذا اليوم
12 ربيع أول
  • [ ]
    12 من ربيع الأول 53 ق.هـ = أغسطس 570م
    مولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في مكة...
    [ ]
    12 من ربيع الأول 1هـ = 24 من سبتمبر 622م
    وصول النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة مهاجرًا من مكة (حادث الهجرة) ...
    [ ]
    12 من ربيع الأول 11هـ = 8 من يونيو 632م
    انتقال النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 11هـ = 8 من يونيو 632م
    مبايعة المسلمين لأبي بكر الصديق خليفة للمسلمين عقب وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) مباشرة.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 562 هـ = 6 من يناير 1163 م
    خروج أسد الدين شيركوه من قبل السلطان نور الدين محمود زنكي في ألفي فارس لفتح مصر، وتقدم حتى صار على مقربة من القاهرة، لكن هذه الحملة لم توفق في مهمتها، وعادت دون أن تضم مصر إلى دولة نور الدين محمود.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 1043 هـ = 16 من سبتمبر 1633م
    الدولة العثمانية تمنع استعمال التبغ، وكان التبغ يدخن منذ عام 1605م، وكان علماء الدولة يناقشون شرعيته، وانتهى رأيهم إلى أن التبغ مضر بالصحة، لكنه ليس حراما، وكان التبغ ممنوعا في التدخين حتى في البيت، ورفع هذا الحظر عام 1640م.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 1335 هـ = 6 من يناير 1919م
    الشيوعيون في ألمانيا يقومون بثورة عرفت باسم ثورة "السبارتاكوسيين"، ويصطدمون مع القوات الحكومية في برلين، إلا أن الحكومة استطاعت القضاء عليها في نهاية يناير، وقتلت زعيمها "روزالوكسمبورغ".
    [ ]
    12 ربيع الأول 1362 هـ = 17 مارس 1943 م
    الحلفاء يستولون على مدينة قفصة التونسية بعد طرد القوات الألمانية منها أثناء الحرب العالمية الثانية.
    [ ]
    12 ربيع الأول 1398 هـ = 20 فبراير 1978 م
    الحكومة البلجيكية تعترف بالدين الإسلامي كأحد الأديان الرئيسية في البلاد. وكان هذا الاعتراف هو الأول من نوعه في أوربا.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 1425هـ= 1 من مايو 2004م
    صحيفة "ديلي ميرور" تعلن أن الجنود البريطانيين ارتكبوا مثلهم مثل الأمريكان جرائم غير أخلاقية ضد المعتقلين العراقيين، ونشرت الصحيفة صورا تظهر هذه الجرائم.
    [ ]
    12 من ربيع الأول 1425هـ= 1 من مايو 2004م
    الرئيس التركماني صابر مراد نيازوف يصدر مرسوما بوقف بناء المساجد في تركمانستان، زاعما أن البلاد بها ما يكفي من المساجد.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
09-04-2006, 03:08 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم 12 ربيع أول

ميلاد النبي: الحدث.. وطرق الاحتفال
(في ذكرى مولده: 12 ربيع الأول من عام الفيل)
سمير حلبي

مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم 12 ربيع أول



كانت "مكة" على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية وحياة البشر طوال أربعة عشر قرنًا من الزمان، وسيظل يشرق بنوره على الكون، ويرشد بهداه الحائرين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
كان ميلاد النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم أهم حدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ أن خلق الله الكون، وسخر كل ما فيه لخدمة الإنسان، وكأن هذا الكون كان يرتقب قدومه منذ أمد بعيد.
وفي (12 من ربيع الأول) من عام الفيل شرف الكون بميلاد سيد الخلق وخاتم المرسلين "محمد" صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهب الفلكي المعروف "محمود باشا الفلكي" في بحث له إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين (9 من ربيع الأول الموافق 20 من أبريل سنة 571 ميلادية).
نسبه الشريف
هو "أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة"، ويمتد نسبه إلى "إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان"، وينتهي إلى "إسماعيل بن إبراهيم" عليهما السلام.
وأمه "آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة"، ويتصل نسب أمه مع أبيه بدءًا من "كلاب بن مرة".
ورُوي في سبب تسميته أن أمه أُمرت أن تسميه بذلك وهي حامل، وروي أن جده عبد المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء وطرف في الأرض، وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور، وإذ بأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها؛ فتأولها بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء فسماه "محمد".
وتبدو أسباب التهيئة والإعداد من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم في مهمته الجليلة ورسالته العظيمة، جلية واضحة منذ اللحظة الأولى في حياته، بل إنها كانت قبل ذلك، وقد تجلى ذلك حتى في اصطفاء اسمه صلى الله عليه وسلم، فليس في اسمه أو اسم أبيه أو جده ما يحط قدره وينقص منزلته، وليس في اسمه شيء محتقر، كما أنه ليس اسمه اسمًا مصغرًا تستصغر معه منزلته، وليس فيه كبرياء أو زيادة تعاظم يثير النفور منه.
ابن الذبيحين
ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم بابن الذبيحين، فأبوه "عبد الله" هو الذبيح الذي نذر "عبد المطلب" ذبحه ثم فداه بمائة من الإبل، وجده "إسماعيل" – عليه السلام- هو الذبيح الذي فداه ربه بذبح عظيم.
وقد اجتمع للنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب الشرف والكمال ما يوقع في نفوس الناس استعظامه، ويسهل عليهم قبول ما يخبر به، وأول تلك الأسباب كان شرف النسب "وأشرف النسب ما كان إلى أولي الدين، وأشرف ذلك ما كان إلى النبيين، وأفضل ذلك ما كان إلى العظماء من الأنبياء، وأفضل ذلك ما كان إلى نبي قد اتفقت الملل على تعظيمه".
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا، لأنه لو كان من أهل ملة لكان خارجًا عن دين من يدعوهم فيكون عندهم مبتدعًا كافرًا، وذلك ما يدعوهم إلى تنفير الناس منه، وإنما كان حنيفًا مسلمًا على مله آبائه: "إبراهيم" و"إسماعيل" عليهما السلام.
مولد النبي صلى الله عليه وسلم إيذان بزوال الشرك
كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا بزوال دولة الشرك، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان.
وكانت الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية وتمتلئ بطواغيت الكفر والطغيان، وعندما أشرق مولد سيد الخلق كانت له إرهاصات عجيبة، وصاحبته ظواهر غريبة وأحداث فريدة، ففي يوم مولده زلزل إيوان "كسرى" فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار "فارس" ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة "ساوة".
وروى عن أمه أنها قالت: "رأيت لما وضعته نورًا بدا مني ساطعًا حتى أفزعني، ولم أر شيئًا مما يراه النساء". وذكرت "فاطمة بنت عبد الله" أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: "فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ".
وروى أنه صلى الله عليه وسلم ولد معذورًا مسرورًا -أي مختونًا مقطوع السرة- وأنه كان يشير بإصبع يده كالمسبّح بها.
محمد اليتيم
فقد محمد صلى الله عليه وسلم أباه قبل مولده، وكانت وفاة أبيه بالمدينة عند أخوال أبيه من "بني النجار" وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
وعلى عادة العرب فقد أرسله جدُّه إلى البادية ليسترضع في "بني سعد"، وكانت حاضنته "حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي"، فلم يزل مقيمًا في "بني سعد" يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم حتى كانت حادثة شق الصدر، فخافوا عليه وردوه إلى جده "عبد المطلب" وهو في نحو الخامسة من عمره.
لم تلبث أمه "آمنة" أن توفيت في "الأبواء" – بين "مكة" و "المدينة" – وهي في الثلاثين من عمرها، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر.
وكأنما كان على "محمد" صلى الله عليه وسلم أن يتجرع مرارة اليتم في طفولته، ليكون أبًا لليتامى والمساكين بعد نبوته، وليتضح أثر ذلك الشعور باليتم في حنوّه على اليتامى وبره بهم، ودعوته إلى كفالتهم ورعايتهم والعناية بهم.
محمد في كفالة جده وعمه
عاش "محمد" صلى الله عليه وسلم في كنف جده "عبد المطلب" وكان يحبه ويعطف عليه، فلما مات "عبد المطلب" وكان "محمد" في الثامنة من عمره، كفله عمه "أبو طالب"، فكان خير عون له في الحياة بعد موت جده، وكان أبو طالب سيدًا شريفًا مطاعًا مهيبًا، مع ما كان عليه من الفقر، وكان "أبو طالب" يحب محمدًا ويؤثره على أبنائه ليعوضه ما فقده من حنان وعطف.
وحينما خرج "أبو طالب" في تجارة إلى "الشام" تعلق به "محمد" فرقّ له "أبو طالب" وأخذه معه، فلما نزل الركب "بصرى" -من أرض "الشام"- وكان بها راهب اسمه "بحيرى" في صومعة له، فلما رآه "بحيرى" جعل يلحظه لحظًا شديدًا، ويتفحصه مليًا، ثم أقبل على عمه "أبي طالب" فأخذ يوصيه به، ويدعوه إلى الرجوع به إلى بلده، ويحذره من اليهود.
محمد في مكة
وشهد "محمد" صلى الله عليه وسلم حرب الفجار – الذين فجّروا القتال في شهر الله الحرام رجب- وكان في السابعة عشرة من عمره.
وحضر "حلف الفضول" وقد جاوز العشرين من عمره، وقد قال فيه بعد بعثته: "حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما يسرني به حمر النعم، ولو دُعيت إليه اليوم لأجبت".
وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم – منذ حداثة سنه – بالصادق الأمين، وكان موضع احترام وتقدير "قريش" في صباه وشبابه، حتى إنهم احتكموا إليه عندما اختلفوا فيمن يضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، حينما أعادوا بناءها بعدما تهدّمت بسبب سيل أصابها، وأرادت كل قبيلة أن تحظى بهذا الشرف حتى طار الشرُّ بينهم، وكادوا يقتتلون، فلما رأوه مقبلاً قالوا: قد رضينا بحكم "محمد بن عبد الله"، فبسط رداءه، ثم وضع الحجر وسطه، وطلب أن تحمل كل قبيلة جانبًا من جوانب الرداء، فلما رفعوه جميعًا حتى بلغ الموضع، أخذه بيده الشريفة ووضعه مكانه.
وعندما بلغ "محمد" صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين تزوج السيدة "خديجة بنت خويلد"، قبل أن يُبعث، فولدت له "القاسم" و"رقية" و"زينب" و"أم كلثوم"، وولدت له بعد البعثة "عبد الله".
من البعثة إلى الوفاة
ولما استكمل النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة كانت بعثته، وكانت "خديجة" أول من آمن به من النساء، وكان "أبو بكر الصديق" أول من آمن به من الرجال، و"علي بن أبي طالب" أول من آمن من الصبيان.
وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين يكتم أمره، ويدعو الناس سرًا إلى الإسلام، فآمن به عدد قليل، فلما أمر بإبلاغ دعوته إلى الناس والجهر بها، بدأت قريش في إيذائه وتعرضت له ولأصحابه، ونال المؤمنون بدعوته صنوف الاضطهاد والتنكيل، وظل المسلمون يقاسون التعذيب والاضطهاد حتى اضطروا إلى ترك أوطانهم والهجرة إلى "الحبشة" ثم إلى المدينة.
ومرّت الأعوام حتى عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا –في العام العاشر من الهجرة- ونصر الله المسلمين بعد أن خرجوا منها مقهورين، ومكّن لهم في الأرض بعد أن كانوا مستذلّين مستضعفين، وأظهر الله دينه وأعز نبيه ودحر الشرك وهزم المشركين.
وفي العام التالي توفي النبي صلى الله عليه وسلم في (12 من ربيع الأول 11هـ = 7 من يونيو 632م) عن عمر بلغ (63) عامًا.
بدايات الاحتفال بالمولد النبوي



<FONT face="Arabic Transparent" size=4>لعل أول من أحدث الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو الملك المظفر "أبو سعيد كوكبري بن زيد الدين علي بن بكتكين" صاحب إربل، وكان أحد الملوك الأمجاد، وكان يحتفل به احتفالاً هائلاً يحضره الأعيان والعلماء ويدعو إليه الصوفية والفقراء.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
09-04-2006, 03:15 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم 12 ربيع أول

الهجرة.. حدث غيّر مجرى التاريخ
(في ذكرى هجرة النبي: 12 ربيع الأول 1هـ)
أحمد تمام
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم 12 ربيع أول
طريق الهجرة
مكث النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى الإسلام، ويبصرهم بشرائعه، ويرشدهم إلى أحكامه، دون أن يتطرق إليه ملل، أو يصيبه كلل أو ضجر، لا تصرفه عن دعوته الشواغل، ولا يثنيه عن التبليغ وعد أو وعيد، وإنما هو ماض في طريقه، تحوطه عناية الله وتكلؤه رحمته، لا يجد وسيلة تمكّنه من تبليغ دعوته إلا اتبعها، ولا طريقة تهيئ له النجاح إلا أخذ بأسبابها، طرق كل باب، ووقف عند كل جمع، وعرض دعوته على القبائل؛ لعل أحدًا يؤمن بها ويؤازرها.
وآمن بالدعوة الجديدة بعض أهل مكة، ممن سمت نفوسهم، وصفت أفئدتهم، ونضجت عاطفتهم الدينية، فالتفوا حول نبيهم محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما آمن عدد من الرقيق والموالي والمستضعفين في مكة، ولم تلق مكة بالاً لهذا الدين الجديد في بادئ الأمر، وعدّت محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وصحبه مجموعة من الحنفاء الذين يظهرون ثم يختفون دون أن يلتفت إليهم أحد.
لكنها استشعرت الخطر، حين رأت نفسها أمام رجل آخر، ودعوة مختلفة، وجماعة تتكون، وكتابًا يُتلى، وأن الرسالة تجد أنصارًا وإن كانت تشق طريقها ببطء، ثم هالها الأمر حين بدأ النبي (صلى الله عليه وسلم) يهاجم الوثنية ويعيب الأصنام، ويسفّه عبادتها، ورأت أن مكانتها الدينية وزعامتها الروحية في خطر، فلجأت إلى مواجهة الدين الوليد، ومحاصرته بكافة الوسائل التي تضمن إجهاضه والقضاء عليه، ولم تتحرج في استخدام التعذيب والقتل والسجن مع المؤمنين بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ودعوته، ولم يسلم النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسه من الأذى، وتعرضت حياته للخطر.
الهجرة إلى الحبشة.. محاولة للخروج من الأزمة
حين اشتد العذاب بأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وضاقت بهم السبل، أمرهم بالهجرة إلى الحبشة "فإن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه"، فخرج فريق من المسلمين إلى أرض الحبشة؛ مخافة الفتنة، وفرارًا إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة في الإسلام.
وتفكير النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحبشة ينطوي على معرفة واسعة للنبي الكريم بأحوال شبه الجزيرة العربية، واتجاهاتها السياسية، فلم يكن هناك مكان أصلح للحماية والإيواء من الحبشة، فالقبائل العربية تربطها بقريش علاقات وثيقة، وروابط متينة تمنعها من استقبال هؤلاء المسلمين إذا ما فكروا في الهجرة إليها، وبلاد اليمن غير مستقرة يتنازعها التنافس بين الفرس والروم، والصراع بين اليهودية والنصرانية، ولم تكن أي مدينة من مدن الجزيرة العربية تصلح أن تكون مكانًا مناسبًا لإيوائهم، حتى يثرب نفسها التي استقبلت النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك، وأقام بها دولته –لم تكن تصلح هي الأخرى في هذا الوقت لاستقبال المهاجرين، حيث كانت تمزقها الخلافات الداخلية، والصراعات بين قبائلها. وكان جملة من هاجر إلى الحبشة ثلاثة وثمانين رجلاً.
مقدمات الهجرة الكبرى
وإذا كانت الحبشة التي يحكمها ملك عادل تصلح أن تكون مأوى صالحًا ومكانًا للحماية، فإنها لم تكن تصلح أن تكون مركزًا للدعوة، ومعقلاً للدين، ولهذا لم يفكر النبي (صلى الله عليه وسلم) في الهجرة إليها، واستمر في عرض دعوته على القبائل العربية التي كانت تفد إلى مكة، أو بالذهاب إلى بعضها كما فعل مع قبيلة ثقيف في الطائف، ولم تكن قريش تتركه يدعو في هدوء، وإنما تتبّعت خطوه، تحذر القبائل من دعوته وتنفّرها منه.
غير أن سعي النبي الدءوب، وحرصه على تبليغ دعوته كان لا بد أن يؤتي ثماره، فتفتّحت لدعوته قلوب ستة رجال من الخزرج، فأسلموا، ووعدوه بالدعوة للإسلام في يثرب، وبشروه بالفوز لو قُدّر له أن تجتمع عليه قبائل يثرب.
ولم يكد ينصرم عام حتى وافى النبي (صلى الله عليه وسلم) في موسم الحج اثنا عشر رجلاً: تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وعقد معهم بيعة عرفت ببيعة العقبة الأولى، على "ألا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم...".
وأرسل معهم حين عادوا إلى بلادهم مصعب بن عمير، وكان داعية عظيمًا، فقيهًا في الدين، لبقًا فطنًا، حليمًا رفيقًا، ذا صبر وأناة، فنجح في مهمته أيما نجاح، وانتشر الإسلام في كل بيت هناك، وهيأ السبيل لتكون يثرب هي دار الهجرة، التي ينطلق إليها المسلمون، ومعقل الدين ومركز الدولة.
وبعد عام عاد مصعب في موسم الحج، ومعه ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الليالي سرًا وبايعوه بيعة العقبة الثانية، التي تضمنت التزامهم بحماية النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما يهاجر إليهم والدفاع عنه، والمحافظة على حياته.
ومن ثم حددت هذه البيعة الوضع القانوني للنبي (صلى الله عليه وسلم) بين أهل يثرب، فاعتبرته واحدًا منهم، دمه كدمهم، وحكمه كحكمهم، وقضت بخروجه ضمنًا من عداد أهل مكة، وانتقال تبعيته إلى أهل يثرب، ولهذا أخفى المتبايعون أمر هذه البيعة عن قريش؛ لأن الفترة بين إتمام هذه البيعة، ووصوله (صلى الله عليه وسلم) لا يلتزم أهل يثرب خلالها بحماية النبي الكريم إذا وقع له مكروه أو أذى من قريش.
التجهيز للهجرة
وبعد أن تمّت البيعة المباركة أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا أفرادًا وجماعات، يتخفّى بها من يخشى على نفسه، ويعلنها من يجد في نفسه القدرة على التحدي.
ولم تقف قريش إزاء هذه الهجرة مكتوفة اليدين، فحاولت أن ترد من استطاعت رده، لتفتنه في دينه أو تعذبه أو تنكل به، ولكن دون جدوى، فقد هاجر معظم المسلمين، وبقى النبي (صلى الله عليه وسلم) في مكة، ووقعت قريش في حيرة: هل يظل في مكة كما فعل في الهجرة إلى الحبشة، أم يهاجر في هذه المرة مع أصحابه؟ وفي هذا خطر شديد عليهم؛ لأنه يستطيع في يثرب أن ينظم جماعته، ويقيم دولته، فتتهدد مكانة قريش بين القبائل، وتضيع زعامتها، وتتأثر تجارتها.
حزمت قريش أمرها، واتخذت قرارها بقتل النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل أن تفلت الفرصة من بين أيديها، ويتحقق ما تخشاه، فأعدوا مؤامرتهم لهذا الغرض الدنيء، وأشركوا جميع القبائل في قتله، باختيار شاب قوي من بين أبنائها، حتى يتفرق دمه في القبائل، ولا يقوى بنو هاشم على محاربة أهل مكة، وقد سجل القرآن الكريم نبأ هذه المؤامرة الخسيسة في قوله تعالى: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" [الأنفال: الآية 30].
حادث الهجرة.. وأسباب النجاح
اتخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) كل الأسباب التي تضمن نجاح هجرته إلى المدينة التي ترتب عليها قيام دولة الإسلام، واتساع رقعتها، وسطوع حضارتها، ولعل أهم الأسباب هو نجاحه الباهر في إعداد المكان الذي سينزل به هو وأصحابه، مستخدمًا كل الوسائل الممكنة من توثيق عرى العلاقات مع أهل يثرب بعقد معاهدتين عظيمتين، وإرسال داعية عظيم الكفاءة، قوي الإيمان، شديد الإخلاص؛ لنشر الدين، وجذب الأتباع هناك.
والسبب الثاني من أسباب النجاح هو اختيار الوقت المناسب للهجرة، فلم يعزم النبي (صلى الله عليه وسلم) على الهجرة إلا بعد أن استوثق من رسوخ إيمان أهل يثرب، وتعهدهم بحمايته والدفاع عنه، وذلك في بيعة العقبة الثانية، ومن ثم لم تعد هناك حاجة لبقائه في مكة بعد أن وجد النصرة والمنعة عند أهل يثرب.
والسبب الثالث هو آليات الهجرة التي اتبعها النبي في خروجه من مكة إلى المدينة، في واحدة من أجلّ ما عرف تاريخ المغامرة في سبيل الحق والعقيدة والإيمان قوة وروعة، وتفاصيل هذه الهجرة مذكورة في كتب السيرة، ولسنا في حاجة إلى سردها الآن، ولكن يمكن القول بأنها كانت سرية إلى أقصى حد، ودقيقة إلى أبعد مدى، وضع لها النبي (صلى الله عليه وسلم) كل ما في وسع البشر وطاقتهم من وسائل تضمن لها النجاح، وخطط تحقق لها التوفيق، فإذا لم يفلح ذلك كله، فستأتي عناية الله في اللحظة المناسبة.
الرسول في المدينة
وما إن وصل النبي المدينة في ضحى يوم الإثنين، الموافق (12 من ربيع الأول للسنة الأولى من الهجرة = 24 سبتمبر 622م) حتى بدأ العمل الجاد، والسعي الدءوب، حتى أكمل رسالته على نحو لا مثيل له في تاريخ الإنسانية.
ولم تكن يثرب عندما نزلها النبي (صلى الله عليه وسلم) مدينة بالمعنى المعروف، وإنما كانت واحات متفرقة في سهل فسيح يسكنها قبائل الأوس والخزرج والجماعات اليهودية، فنظّم العمران بالمدينة، وشق بها طرقا معبّدة، وكان المسجد هو الأساس في هذا التنظيم، انتظم حوله عمران المدينة الجديدة، واتسقت شوارعها.
وكان هذا المسجد هو مقر الرئاسة الذي تقام فيه الصلاة، وتُبرم فيه كل الأمور، وتُعقد به مجالس التشاور للحرب والسلم واستقبال الوفود، وبجوار المسجد اتخذ النبي مساكنه، وكانت متصلة بالمسجد، بحيث يخرج منها إلى صلاته مباشرة، وأصبح من السُنّة أن تُبْنى المساجد وبجوارها بيوت الولاة ودواوين الحكم.
ثم أصلح النبي ما بين الأوس والخزرج وأزال ما بينهما من عداوة، وجمعهما في اسم واحد هو الأنصار، ثم آخى بينهم وبين المهاجرين على أساس أن المؤمنين إخوة، وكانت المرة الأولى التي يعرف فيها العرب شيئا يسمى الأخوة، دون قرابة أو صلة رحم، حيث جعل كل رجل من المهاجرين يؤاخي رجلا من الأنصار، فيصير الرجلان أخوين، بينهما من الروابط ما بين الأخوين من قرابة الدم.
وبعد المؤاخاة كانت الصحيفة، وهي الدستور الذي وضعه النبي (صلى الله عليه وسلم) لتنظيم الحياة في المدينة، وتحديد العلاقات بينها وبين جيرانها، هذه الوثيقة لم يُمْلِها النبي (صلى الله عليه وسلم) إملاء، وإنما كانت ثمرة مناقشات ومشاورات بينه وبين أصحابه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، وكلما استقروا على مبدأ قام الرسول بإملاء نصه على علي بن أبي طالب، وشيئا فشيئا اكتملت الوثيقة، وأصبحت دستورا للجماعة الجديدة، ولا يكاد يُعرف من قبل دولة قامت منذ إنشائها على أساس دستور مكتوب غير هذه الدولة الإسلامية الجديدة، فإنما تقام الدول أولا، ثم يتطور أمرها إلى وضع دستور.
وأدت هذه السياسة الحكيمة إلى قيام جماعة متآلفة متحابة، وإلى ازدياد عدد سكان المدينة حتى زاد عدد سكانها عما كانوا عليه أكثر من خمس مرات، بعد أن أقبل الناس على سكناها؛ طلبا للأمن والعدل في ظل الإسلام، والتماسًا لبركة مجاورة النبي (صلى الله عليه وسلم)، واستجابة لما دعا إليه القرآن من الهجرة إلى الله وإلى رسوله.
بين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة
كانت الهجرة إلى المدينة ضرورة ملحة فرضتها الأحداث التي أحاطت بالنبي (صلى الله عليه وسلم) في مكة، وألزمته السعي إلى مكان آخر تُمارس فيها شعائر الإسلام، وتُطبّق أحكامه، وتنطلق دعوته إلى كل مكان، دون مزاحمة أو تضييق، ومكة حينذاك لم تعد صالحة لهذه الفترة من عمر الرسالة، لأن العداء قد بلغ بها كل مدى ضد الدين الجديد، وأصبحت هناك صعوبة بالغة في استكمال الدعوة التي تحتاج إلى دولة حتى تنجح راسلتها.
ولم تكن الحبشة التي تنعم بالعدل والأمان تصلح لهذه الفترة؛ نظرا لاختلاف البيئة اللغوية والدينية هناك؛ الأمر الذي جعل حركة الإسلام هناك بطيئة، وبلا فاعلية، ولا تسمح هذه البيئة بالتطبيق؛ ومن ثم لم تكن هناك مدينة في شبه الجزيرة العربية تصلح لاستقبال الدين في الفترة الثانية إلا يثرب التي أُطلق عليها مدينة الرسول.
من مصادر الدراسة:
  • [ ]
    ابن هشام (عبد الملك بن هشام) السيرة النبوية- مطبعة مصطفى البابي الحلبي- القاهرة 1936م.
    [ ]
    حسين مؤنس- دراسات في السيرة النبوية- الزهراء للإعلام العربي- القاهرة 1405هـ = 1984م.
    [ ]
    محمد لقمان الأعظمي- مجتمع المدينة المنورة في عهد الرسول- دار المعالم الثقافية- السعودية 1989م.
    [ ]
    محمد بن محمد أبو شهبة- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة- القاهرة 1401هـ=1981م.
    [ ]
    أحمد إبراهيم الشريف- الدولة الإسلامية الأولى- دار القلم- القاهرة 1965م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لوم, حدث, يوم, ربيع, في

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

حدث فى يوم 8 ربيع أول

الساعة الآن 06:29 PM