العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > قضايا واراء

مسرح الدولة ودولة المسرح.. قرأه في الواقع المسرحي العراقي

قضايا واراء


30-06-2010, 06:58 PM
حازم المدرس
 
مسرح الدولة ودولة المسرح قرأه في الواقع المسرحي العراقي

مسرح الدولة ودولة المسرح.. قرأه في الواقع المسرحي العراقي

كتابات - راسم منصور

لاشك ان الدولة العراقية ومنذ نهاية الستينات وهي تهيمن بشكل مباشر او غير مباشر على المسرح في العراق وذالك من خلال بعض المؤسسات الفنية التي اوجدتها الحكومات السابقة لأجل السيطرة على المسرح وتوجيهه بالطريق الذي ترسمه له ،ولعل ذالك هو استنساخ للتجرية المصرية التي اوجدتها الحكومه المصرية بعد( ثورة) يوليو 1952، حيث ان المسرح وبقدرة قادر اصبحت لة اهداف وغايات قومية بعد شيوع وانتشار المد القومي العروبي في بعض الاقطار العربية حتى وصل هذا المد الى العراق بعد عام 1963 ومن ثم انقلاب عام 1968 بدل الاهداف والغايات الانسانية التي اوجدت المسرح وجعلتة ضرورة اجتماعية وحتمية فكرية وجمالية .
ولعل هيمنة الدولة بحكوماتها ومؤسساتها التي تؤمن بهذه الافكار كان موجودا ، بل وشائعا حتى ان الدولة شكلت مؤسسة (مصلحة السينما والمسرح) لتوجة انتاج الاعمال المسرحية وأوكلت مهمة ادارتها وفي اغلب الاحيان الى شخصيات تؤمن بفكرة هيمنة الدولة على الثقافة عموما وعلى المسرح خصوصا وتوجيه هذه الثقافه وهذا المسرح وفق توجهات النظام السياسي القائم ،واصبحت للعراق فرقة مسرحية يطلق عليها (الفرقة القومية للتمثيل ) وحتى الفرق الاهلية التي اوجدها او اسسها بعض الفنانين الرواد أما تم تهميش دورها وممارسة الضغوط عليها او توجيهها بأتجاه سياسة الانظمة القائمة حتى اضمحل دورها وانتهت من الساحة العراقية تماما واصبح المسرح بكل مفاصلة يدار من قبل الدولة ، واصبحت الدولة هي الراعي الرسمي الوحيد لهذا المسرح واصبح جميع فناني المسرح في العراق هم أما موظفين لدى الدولة او متعاقدين معها او مشردين خارج العراق او جالسين في بيوتهم يمتهنون مهن اخرى ، وبالتالي تحول المسرح بكل سحرة وغاياته الفكرية والجمالية وبكل اتساعة الانساني الى مفردة تستخدمها الدولة في فرض افكار تتماشى مع سياستها واهدافها وطموحاتها والتي في الغالب كانت هي طموحات شيفونية نتنه عفنت رائحتها. واصبح المسرح بكل عظمتة الفكرية عبارة عن عروض تقدم لتمجد الحرب احيانا او تذمها احيانا اخرى ، او لتنتقد من يقف بوجه السلطة و احيانا تقف بوجة بعض الدول واحيانا اخرى تقف الى صفها وحسب رغبات واهواء واساليب الحكومة التي تسيطر على الدولة فتوجهه كما تشاء ، واصبح الفنان المسرحي يعيش حالة من الانفصام مابين انتمائة للمسرح وحب العمل فية ومابين رغبات حكومات تريد من المسرح ان يتحول الى منبر لها ، وبالرغم من تلك القبضة القوية للدولة على المؤسسات المسرحية استطاع بعض المسرحين العراقيين ان يجدوا مساحات فارغة استطاعوا من خلالها ان يقدموا اعمالا أشرت بأنصاف كبير قدرة الفنان المسرحي العراقي وابقت المتلقي العراقي يقضا ولكن من حين الى اخر ،وأستطاعت ايضا هذة العقول المسرحية ان تحدث اهتزازا في المنظومة المسرحية المؤدلجة والموجهة لأفكار محدده وأن تؤرق احيانا القائمين على هذا التوجه المسرحي ، وبعد التغير الكبير الذي حدث عام 2003 في العراق كان الامل يحدوا الكثير من المسرحيين العراقين الاصلاء في ان يتم تأميم العملية المسرحية العراقية من قبضة الدولة وارجاعها الى مؤسسات المجتمع المدني والفرق المسرحية والى الجامعات والمدارس وربما حتى الجوامع والحسينيات والكنائس والاديرة ، فالمسرح في الاصل هو تطهير النفس البشرية من الارجاس وتهذيب الذوق الخاص والعام وتسامي الاروح حتى تصل عنان السماء او( قاب قوسين او ادنى) من الباري عز وجل ، المسرح هو الاقتراب من روح الله والتفاعل معها ومحورتها احيانا واعطاء نتائج كيميائية لها تأثيرها في الواقع الاجتماعي . غير ان ماحدث كان اكثر قسوة من ذي قبل ، فالمؤسسات التي كانت توجه المسرح وتسيطر علية بقيت كما هي ،بل اصبحت سيطرتها اكثر احكاما من ذي قبل ،واصبحت هذه المؤسسات تتبارى في ارضاء الدولة والحكومه والمسؤلين في الحكومة واحيانا تتبارى في ارضاء مسؤلين صغار في الدولة لايرتقون حتى الى مستوى مشاهد بسيط للمسرح ، ووصل الحد بهذه المؤسسات ان تطالب الدولة في ان تفرض سيطرتها على المسرح اكثر واكثر وذالك من خلال مطالبتها للحكومات والدولة في ان تغدق على المسرح في العطايا والهبات والمرتبات والمنح والايفادات متناسية ان هذه العطايا والهبات والمرتبات انما تزيد من الاغلال التي تكتف المسرح ولاتعطية فرصة في الانعتاق والحرية التي هي من اهم اسس المسرح ، كما وأن بقاء المسرح تحت وصاية الدولة انما يضعة تحت هيمنتها المطلقة ، وهنا لابد ان نشير الى ان الدولة في هذه المرحلة المهمه وفي هذا الوقت الذي( منحتنا السماء اياه ) عليها ان تنظر في واقع المؤسسات التي تسير العملية المسرحية وان لاتعيدها الى العهد السابق ، العهد الذي كان فية الفنان المسرحي موظفا لدى الدولة يقدم ماتريده الدولة ووفق شروط الدوله ، لايقدم عملا مسرحيا ألا بعد مشاهدة الدولة وقرأة النص المسرحي من قبل الدولة ولايمكن لهذا العرض ان يقدم في اي مكان اخر ألا بموافقة الدولة وموافقة السيد الوزير الفلاني او الوكيل الفلاني او المدير العام الفلاني او معاون المدير الفلاني او مدير المسارح او مدير الفرقة القومية (ولا ندري اية قومية هل هي العربية ام الكردية ام الكلدانية ام الاشورية ام غيرها من قوميات العراق الجميلة) وعلى الدولة ان تعي ان وظيفتها لاتتعدى التنظيم فقط وتوفير الافاق والاتفاقيات وتوفير المسارح والبنى التحتية لأجل تقديم العروض المسرحية ، كما وعلى الدولة ان لاتجعل من الفنان المسرحي موظفا ، يأتي ليوقع في سجلات الدوائر الرسمية مضطرا من اجل مرتب بأس لايكفي لوجبة عشاء مع صديق قديم في مطعم ليلي في بغداد، فالفنان المسرحي هو من يرمم بناء الشخصية العراقية وهو من يهيء الامن والامان وهو من يجعل ليل بغداد جميل وهو من يقرأ الواقع ويستشرف المستقبل وهو من يؤرشف تاريخ بلد اسمه العراق ، وامتهانه جريمة انسانية سيدفع ثمنها المجتمع العراقي كله حاضرا ومستقبلا ، على الدولة ان تمنح المسرحين مسرحا ملائما وقانونا يشرع( لنقابة او اتحاد او اي تنظيم فني خارج سيطرة الدولة ومحمي بقانون يشرع من مجلس النواب ) وهذه النقابة او اي نوع من التنظيمات او التجمعات تعرف كيف تحميهم وتدافع عن حقوقهم وتستطيع أن تسن قوانين فنية ومواثيق يستطيع من خلالها المسرحي ان يحصل على حقوق عملة كاملة سواء من المسرح او الاذاعات او القنوات الفضائية او الافلام السينمائية وتكون هي بمثابة الجهة التي يلجاء اليها عندما ينتابة احساس بالظلم او الحاجه وعلى الدولة ان تهتم بسن قوانين تختص بحقوق الملكية الفكرية والحقوق المجاورة (والمقصود بالحقوق المجاورة هو الاخراج والتمثيل والتقنيات والالحان والموسيقى والرقص وغيرها من مشتركات العمل الفكري) ، وعلى الدولة ان تبعد عنهم لجان المشاهد والقرأة والفحص ، وتبعد عنهم مدرائها العامين ووزرائها ومكافئاتها وهباتها ومنحها التي هي فتات حرام ، ولعل ألاهم من هذا كلة على الدولة ان تؤمن ان الفن بشكل عام والمسرح بشكل خاص هو ضرورة ملحة كضرورة الاكل والشرب وكضرورة الامن والدفاع وكضرورة العلاج الصحي وضرورة السكن .عندما تؤمن الدولة بكل هذا وعندما توفر الدولة الاسس الصحيحة لمجتمع يعرف قيمة المسرح وتبتعد عن تحويل المسرح الى سجلات حضور وغياب وتحويل المسرح الى (تهميش) وزير او ( توقيع) مدير عام تصبح دولة مسرح ،وهذا هو الهدف السامي ان يصبح العراق دولة مسرح وليس مسرح دولة
من مواضيع : حازم المدرس مسرح الدولة ودولة المسرح.. قرأه في الواقع المسرحي العراقي
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مصرى, المصرى, المسرحي, الجولة, العراقي, الواقع, في, وجولة, قرأه

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
سلسلة احداث التاريخ الاسلامى الجزء الاول, تسلسل تاريخى مختصر لاهم الاحداث من القرن ال
رابط لمحبى كاظم الساهر
اتفاقية جنيف الثالثةبشأن معاملة أسرى الحرب
دستــور جمهوريــة مصــر العربيـــة (أرجو التثبيت) من (عـــــــمـــــرو الــــــروش)
دولة الامارات العربيه المتحده

مسرح الدولة ودولة المسرح.. قرأه في الواقع المسرحي العراقي

الساعة الآن 06:18 AM