العودة   منتدى نيو حب > المركز التعليمي لحب جديد > الجامعات العربيه > كلية الطب > الانف و الاذن و الحنجرة و الصدر و الجهاز التنفسي

المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

الانف و الاذن و الحنجرة و الصدر و الجهاز التنفسي

21-03-2006, 02:43 PM
موسى بن الغسان
 
المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

ظهر في اوروبا ولم ينتقل عبر الطيور المهاجرة بل عبر الصناعة والتجارة العالمية: المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور


بعث أحد المواطنين الي جريدة التايمز يتهم فيها بعض المساحات التجارية التي تستورد لحم الدجاج ومشتقاته من تايلندا وكان ذلك في 28 تشرين الاول (أكتوبر) 2005. هكذا بدأ الجدل حول طريقة انتقال المرض وعقبت مجلة The Ecologist في كانون الاول (ديسمبر) 2005 (وهي مجلة تصدر في ثماني لغات) علي ذلك متهمة مؤسسة TESCO مذكرة بمختلف الأوبئة التي أصابت الحيوانات والطيور بالذات مشككة في الفرضيات التي تتهم الطيور المهاجرة ودجاج المزارع في كونها السبب الرئيسي لانتقال المرض. لقد أصبح بامكاننا دراسة المكونات الجينية لخلايا الطيور التي ماتت من جراء الوباء وهذا حتي قبل 10 سنوات خلت. يتبين من خلال دراسة قامت بها المنظمة العالمية للصحة أن فيروس H5N1 قد انتشر في أربعة مجمعات صناعية لتربية الدواجن في فرنسا سنة 1959 وفي انكلترا سنة 1991 وفي هونغ كونغ سنة 1996 وسنة 1997 ومن جديد سنة 2002. رغم أن هذا الوباء قد أصاب أيضا دجاج المزارع لكنه لم يتسبب في موت جماعي بين صفوفها. نحن نعيش اليوم الوباء الخامس لهذا المرض. كيف ظهر هذا الوباء الأخير؟ لقد ظهر في نفس الوقت باندونيسيا وتايلاند والصين واليابان. حسب تقرير للديوان العالمي لأمراض الحيوانات وهو صادر في كانون الثاني (يناير) 2004 ظهر هذا المرض في واحد من ثماني بناءات للتربية الصناعية للدواجن وللحصول علي البيض يضم 66 ألف دجاجة مات معظمها. سنكتشف كيف أن المتسبب الحقيقي لانتشار هذه العدوي ليست الطيور المهاجرة والبرية ولا الدجاج الذي يرعي في المزارع (ما يعرف في تونس بـ الدجاج العربي ) وأن الفيروس القاتل H5N1 هو بالأساس نتاج الطرق الخاطئة لتربية الدجاج وبالأخص منها التربية الصناعية.

1ـ التربية الصناعية للدجاج:

منذ أكثر من 50 سنة اكتشف الأمريكيون طريقة جديدة لتربية الدواجن أقل تكلفة واجهادا وهي التربية في أماكن ضيقة وباعداد كبيرة وسميت بالتربية الصناعية للدجاج. المجلس القومي للدجاج هناك حدد المجال الحيوي لدجاجة واحدة بـ 550 سنتمترا مربعا أي مساحة أقل من مساحة ورقة رقن A4. فعندما يكبر الدجاج يحتل هذه المساحة ويصبح عاجزا عن الحركة ويمكن عندها ذبحه.
Earl Brown أسـتاذ الأمراض الفيروسية في جامعة أوتاوا بكندا يري أن تربية الدجاج في مجال ضيق جدا وكثافة عالية يمثل الوسط الأمثل لترعرع فيروس أنفلونزا الطيور وقد وافقه علي ذلك خبراء من منظمة الأمم المتحدة. ففي تشرين الاول (أكتوبر) 2005 خلصت مجموعة دراسات وعمل تابعة لمنظمة الأمم المتحدة الي أنه من بين عوامل انتشار أنفلونزا الطيور أساليب تربية الدواجن التي ترص عددا كبيرا من الدجاج في مجالات محدودة. كما يبين Earl Brown أن الفيروسات التي تحملها الطيور البرية هي عادة غير خبيثة لكن بمجرد أن تنتقل هذه الفيروسات الوديعة الي المداجن الصناعية تحدث عليها تغييرات وطفرات mutations فتصبح خبيثة. فالطيور التي تربي بطرق تقليدية لها مناعة أقوي من الطيور التي تربي في مجال ضيق.
البلدان النامية في معظمها صادقت علي اتفاقيات تحرير التجارة في اطار المنظمة العالمية للتجارة وهي مجبرة علي فتح أسواقها لتجارة اللحوم والدجاج والمستوردة بأسعار متدنية (لأنها مدعمة داخليا وعند التصدير). اذن تعمل هذه البلدان علي اللحاق بمستوي انتاجية البلدان الصناعية وبلوغ مستواها (Standard) وذلك حتي تتمكن أيضا من اقتحام الأسواق الخارجية. كل ذلك يقع علي حساب القضايا البيئية والصحية.

2 ـ آسيا مدجنة العالم:

في جنوب شرقي آسيا هناك 7 مليارات من رؤوس الدجاج أي 40% من دجاج العالم جزء منه معد للاستهلاك المحلي والجزء الآخر معد للتصدير. تحتل تايلاند المرتبة الرابعة في تجارة الدجاج بعد الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والسوق الأوروبية. في هذا البلد هناك كثافة غير طبيعية للدجاج في المداجن الصناعية. ففي مدجنة صناعية واحدة يقع تجميع 5 ملايين دجاجة مع ما ينتج عن ذلك من تلوث للماء والهواء. يقتصر دور المربي في الرقابة وتقديم الحبوب ومواد هرمونية (هرمون النمو) والمضادات الحيوية.
شركة TESCO البريطانية صاحبة مساحات تجارية كبيرة هي المسؤولة عن مراقبة أكبر مجمعات تربية الدواجن في تايلندا وتستورد منها جزءا من مبيعاتها من الدجاج في أوروبا. فهذه المؤسسة لها فروع في 12 دولة وتشغل 100 ألف شخص وتبيع لما يقارب 15 مليون مستهلك وهي متواجدة في أوروبا الشرقية وتركيا وآسيا وتمتلك سلسلة Tesco Lotus بتايلندا التي تعد 47 مساحة تجارية كبري.
الخطر لا يكمن في الدجاج المطبوخ ولكن في مشتقات الدجاج المستورد من بلدان آسيا وبالخصوص منها الخليط المثلج. تستورد بريطانيا الدجاج من تايلندا بالأساس بينما تستورد فرنسا الدجاج من الفلبين والصين. في بلدان جنوب شرقي آسيا التي انطلق منها مرض أنفلونزا الطيور كتايلندا واندونيسيا وفيتنام تضاعف انتاج الطيور ثماني مرات في ظرف 30 سنة وارتفع من 300 ألف طن من الدجاج سنة 1971 الي مليونين و500 ألف طن سنة 2001. في الصين تضاعف انتاج الطيور ثلاث مرات في التسعينات ليبلغ أكثر من 9 ملايين طن في السنة. هذه الزيادة ناتجة أساسا عن التربية الصناعية للدجاج وهي مؤسسات ذات طابع دولي.
طموح تايلندا بان تصبح مطبخ العالم ذهب سدي بفعل وباء أنفلونزا الطيور الذي عصف بآسيا منذ أواسط كانون الاول (ديسمبر) 2003. فمنذ كانون الثاني (يناير) 2004 رفضت السلطات اليابانية وأوروبا وكوريا الجنوبية 20 ألف طن من الدجاج التايلندي. من المعلوم أن تايلندا تبيع ما يقارب 90% من انتاجها للخارج بقيمة تبلغ ألف مليون يورو وبالأخص باتجاه أوروبا واليابان. بروز أنفلونزا الطيور بتايلندا تسبب في خسارة لمجمع Charoen Pokphand الدولي (والذي يضم أيضا شركات البذور والاتصالات التلفونية والبتروكميائية وتجارة الجملة). فمنذ السبعينات عم الانتاج الصناعي للدجاج في تايلندا وقضي علي آلاف المزارعين الصغار. لقد نبهت المنظمة العالمية للصحة منذ سنة 2004 الي الظروف السيئة للانتاج والي انعدام اجراءات الوقاية والمراقبة الصحية في مختلف مراحل الانتاج.
من المعلوم أن مداخيل شركات التربية الصناعية للدجاج قد ارتفعت في تايلندا بنسبة 50% بين سنة 1995 وسنة 2000 بينما تفاقمت ديون المزارعين الصغار الذين يبلغ عددهم 20 مليونا بـ51% وفي نفس الفترة. في الفلبين، وقبل أربعين سنة، كان السكان يتغذون من دجاج المزارع وبيضها. اليوم أفلس الجزء الأعظم من المزارعين الصغار ومربي الدواجن. ففي المداجن الصناعية بالفلبين يعجز الدجاج عن الحركة بفعل حقنها المتواصل بالمضادات الحيوية وذلك بغاية الرفع من وزنها. أغلب أنواع الدجاج المصنع مستورد من الخارج وهناك شبه انقراض تام للأنواع المحلية من الدجاج.

3 ـ من أين جاء الوباء وكيف انتقل؟

ظهر الفيروس القاتل H5N1 في المداجن الصناعية في الصين وبلدان جنوب شرقي آسيا. فحتي وان افترضنا جزافا أن الطيور المهاجرة هي المتسببة في نقل الفيروس فذلك لا يمكن أن يكون الا علي امتدادات قصيرة نسبيا. فالمسؤول الرئيسي عن هذا المرض هو صناعة تربية الدواجن العالمية التي ترسل موادها وفضلاتها المتأتية من تربية الدواجن في كل أصقاع العالم وعبر قنوات عديدة.
يوضح الدكتور Gary Smith من المدرسة العليا للطب البيطري بجامعة بنسلفانيا أن الخطر لا يأتي فقط من كثافة الدجاج في المداجن ولكن بالخصوص من انتقال الأمراض من مدجنة لأخري. فالتربية الصناعية للدجاج تشجع علي انتقال الحيوانات ومشتقاتها بين المداجن وهناك حركة نقل سريعة وشديدة لمواد تستعمل بصفة مشتركة بين المداجن والمشكلة الرئيسية تكمن في أن صناعة الدواجن تتدخل في نفس الوقت في المجال العالمي والوطني والمحلي.
وباء الحمي القلاعية ببريطانيا شاهد علي صحة هذه النظرية وعلي طريقة انتقال العدوي في كامل البلاد. رغم كل الادعاءات حول تسبب الطيور المهاجرة في تفشي المرض فان البحوث العالمية تثبت عكس ذلك فلقد خضعت مئات الآلاف من الطيور البرية المهاجرة للفحص ولم يقع العثور علي هذا الفيروس لدي هذه الطيور الا في حالات نادرة جدا. صرحت المنظمة العالمية للتغذية والزراعة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 ما يلي: ان البحوث العالمية المعمقة والمدققة لم تبرز الي حد الآن أي دليل لحمل الطيور المهاجرة التي لا تبدو عليها علامات المرض وفي البلدان التي ظهرت فيها أنفلونزا الطيور لأي فيروس من هذا القبيل . اذن من أين جاء هذا الفيروس والحال أن الطيور المهاجرة سليمة منه. حتي الطيور المهاجرة التي انتقلت الي أوروبا والتي ماتت بفعل هذا الفيروس قد تعرضت للعدوي في البلدان المحيطة بالبحر الأحمر وماتت وهي في طريقها للغرب.
ضعف نظرية انتقال الفيروس عبر الطيور المهاجرة تثبته عديد الدلائل :
ـ الطيور المهاجرة من منطقة Qinghai بالصين والتي تعرضت للعدوي من المداجن الصناعية لا تنتقل الي أوروبا الشرقية .
ـ مسالك العدوي تتبع خطوط الطرق السيارة الرئيسية والسكك الحديدية ولا الخطوط الجوية.
ـ عدم وجود أنفلونزا الطيور في أفريقيا السوداء (باستثناء نيجيريا وسنتعرض لها لاحقا).
ـ خلو استراليا من مرض أنفلونزا الطيور طيلة فترة الخريف.
ـ خلو الفلبين وبرمانيا ولاوس من أنفلونزا الطيور (سوي في منطقة محدودة بها مدجنة عصرية) والحال أن هذه البلدان تحيط بها بلدان ظهر فيها هذا المرض. فحتي وان قبلنا بانتقال العدوي عن طريق الطيور المهاجرة فهذه الأخيرة لا تمثل سوي وسيط واحد. في الحقيقة ان فيروسH5N1 خاص بالمداجن الصناعية والطيور البرية ودجاج المزارع (الدجاج العربي) هي ضحايا وليست السبب. ففي المداجن الصناعية يتحول الفيروس من حالته غير القاتلة وبسرعة الي فيروس خبيث وقابل للعدوي. ففي المداجن الصغيرة حيث لا توجد كثافة كبيرة للدجاج وحيث هناك أنواع مختلفة من الدجاج بحيث يمثل هذا التنوع الطبيعي حماية لها ضد الأمراض لا يتحول الفيروس الي الحالة الخبيثة. فلقد أقرت المنظمة العالمية للتغذية والزراعة بأن فيروس أنفلونزا الطيور يتأقلم تماما مع دجاج القرية والبط ويعني ذلك أنه لا يصبح فتاكا لا بالنسبة للدجاج ولا بالنسبة للبشر. فـهناك دلائل علي أن انتعاش هذا الفيروس يقع في المداجن الصناعية. نفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لمرض Newcatle أو طاعون الطيور.
فلقد أثبتت البحوث العلمية أن كثافة الطيور والدجاج هي المتسببة في حدوث طفرات Mutations في الفيروس وفي تفشي المرض.
لماذا لم يظهر المرض في لاوس Laos والحال أنه محاط ببلدان قد ظهر فيها هذا المرض؟ الجواب يكمن في أن في هذا البلد لا زالت تربية الدجاج تقع بصفة طبيعية وهي توفر 90% من الانتاج ولقد عمل هذا البلد علي غلق حدوده أمام دجاج تايلندا. في كمبوديا وجهت السلط الحاكمة اصبع الاتهام الي مؤسسة Charoen Pokphand العالمية وهي أكبر منتج للدجاج في آسيا. من المعلوم أن معظم شركات انتاج الدجاج الصناعي في كمبوديا مرتبطة بهذه الشركة. في الحقيقة لا تخضع تجارة الدجاج ومشتقاته الي مراقبة صارمة وهذا ما يترك المجال مفتوحا لانتشار العدوي. كما أن هذه التجارة أصبحت نشيطة. ففي أوكرانيا وحدها وقــــــــع استيراد 12 مليون دجاجة حية سنة 2002 .
في تركيا مؤسسة Hastavuk تمثل أكبر مجمع دولي لتفريخ البيض حيث تبلغ قدرة حضن البيض 100 مليون بيضة في السنة جزء منها يقع تصديره الي أوروبا الشرقية والشرق الأوسط والمعلوم أن بيض الحضن (المعد للتفريخ) من أكثر الأسباب ترويجا للعدوي. من الأشياء المثيرة هي أن الطعام المقدم للدجاج في بعض المداجن الصناعية يتكون في جزء منه من فواضل الدجاج بما في ذلك البراز والريش والعظام وكلها تحت مسميات فارينة مستخرجة من الحيوانات . تؤكد المنظمة العالمية للصحة أن فيروس أنفلونزا الطيور يمكن أن يتواجد في براز الطيور لمدة 35 يوما. السلطات الروسية وجهت اصبع الاتهام لغذاء الطيور بصفته المصدر الرئيسي للمرض. عديد الشركات العالمية خصوصا في آسيا تتهرب من المراقبة وتخفي حقائق بل ان بعضها رفض تطبيق الاجراءات الحكومية.
بالنسبة لحالة نيجيريا فانه عندما وقع اكتشاف أنفلونزا الطيور بها سارع العديد الي اتهام الطيور المهاجرة. لكن السلطات الحكومية في نيجيريا حددت المسؤول عن ذلك وهي مؤسسة للتربية الصناعية للدواجن وهي الأكبر في القارة الافريقية شبه الصحراوية. ففي سنة 2003 عندما ظهر المرض في هولندا كانت مدجنة صناعية نيجيرية تستورد 30 ألف بيضة للحضن من هذا البلد وقد توقف توريد البيض بمجرد اكتشاف المرض. أما الحالات التي ظهرت مؤخرا في مدجنة عصرية تابعة لوزارة الرياضة فلقد تبين أن البيض المخصص للحضن والمستورد لا يخضع كله للمراقبة وجزء منه غير مسجل وقد يكون انتشار العدوي ناتجا عن توريد بيض التفريخ من تركيا.
لا يفوتنا أن نذكر بأنه في أغلب المداجن الصناعية تقدم للدجاج وجبات من هرمونة النمو Hormone de croiance ومن المضادات الحيوية. ففرنسا علي سبيل المثال تنتج مليارا من الدجاج في السنة وعشرات الملايين من البط والحبش والأرانب. نصف انتاج المضادات الحيوية يقدم للحيوان. فحسب نقابة صانعي الأدوية البيطرية تقبلت الحيوانات سنة 2004 ألفا و400 طن من المضادات الحيوية 20% منها خصصت للطيور والدجاج وتستعمل هذه المواد لتسريع نمو الطيور. كذلك الحال بالنسبة لهرمونة النمو المرخص استعمالها. كل هذه المواد اضافة الي مخاطرها (تزايد مناعة البكتيريات تجاه المضادات الحيوية) تجعل الطيور أقل مناعة وقدرة علي مقاومة الفيروسات والبكتيريات.

4 ـ ـ خلاصة:

يعتقد البعض أنه ما دام دجاج المزارع يرعي بكل حرية ويتصل بالطيور المهاجرة التي تحمل الفيروس فالخطر يأتي منها وهذا خطأ فادح. من حسن الحظ أن الاجراءات الوقائية التي اتخذتها الدول كمنع تربية الدواجن في المزارع وحصرها في مناطق ضيقة ومعزولة ومنع بيع الدجاج الحي غير قابلة للتطبيق لكلفتها. فعوضا من أن نضع اصبع الاتهام علي الداء نحول الضحية الي مذنب ونتغاضي عن الحقيقة وهذا هو مكمن الخطر.
أنفلونزا الطيور يجرنا الي الحديث عن مخاطر النظام الغذائي الذي بدأ يسود والمتميز بارتفاع استهلاك اللحوم. ففـــــي السابق كان أكل اللحوم حكرا علي قلة ومظهرا من مظاهــــــر البذخ. لكن المكننة المكثفة للزراعة وزيادة انتاج الحيوانات جاءت لتغير العادات الغذائــــــية. فالفلبيـــن أصبحت اليوم من بين المراكز العالمية لانتاج الأبقار المعدة للتصدير.
منذ سنة 1950 ارتفع الانتاج العالمي للحوم 5 مرات. فالفلبين وحدها تنتج سنويا 500 مليون دجاجة و20 مليون خنزير. من الغريب أن استهلاك اللحوم في البلدان النامية ارتفع بوتيرة أسرع منها في البلدان الصناعية وبالخصوص في المدن الكبري. فرغم أن سكان الفلبين لا يستهلكون كمية هائلة من اللحوم لكن هذا الاستهلاك هو في تصاعد إذ بلغ استهلاك الفرد من اللحم 21 كغ في سنة 1995 وارتفع الي30 كغ في سنة 2005. في البلدان الصناعية يبلغ استهلاك الفرد من اللحوم 80 كغ في السنة جزء هام منه يقع استيراده من البلدان النامية وبالأخص من آسيا. من المعلوم أن ما يقارب ثلث انتاج البلدان النامية من الحبوب مخصص لتغذية ماشــــية البلدان الصناعية وأن نصف المساحات المزروعة حبوبا في العالم معدة لتغذية الماشية. فواضل الحيوانات يمكن أن تستعمل كسماد ولكن جزءا منها يتراكم ويمثل مجالا خصبا لنمو الجراثيم. اذن كيف نجــــنب الحيوان والبشر هذه الأمراض؟ باقتفاء أثر دواجن المزارع والطيور المهاجرة وقتلها؟ نعتقد أن مثل هذه الحلول لا تجدي نفعا وهي كمن يقص غصن الشجرة الذي يجلس عليه.
لقد توصل بعض المزارعين في العالم الثالث الي حلول ناجعة توفر انتاجا كافيا وتجنب تفشي الأمراض. فهم يربون الدجاج في الهواء الطلق ويتركونه يرعي مع مراقبة مستمرة ودون استعمال المضادات الحيوية التي تضعف مناعة الطيور وتهيئها للأمراض. يقدم هؤلاء المزارعون للدجاج أنواعا من البهار والنباتات المحلية التي تتميز بمقاومتها لأمراض الجهاز التنفسي فيقع علي سبيل المثال خلط الفلفل مع الحبوب لمقاومة الأمراض واثارة شهية الدجاج في فترات الحر والقضاء علي الدود في الجهاز الهضمي ومقاومة أمراض كمرض Newcastle. يستعيض هؤلاء المزارعون عن الأدوية بنباتات محلية بخسة الثمن. ان تربية الدواجن في المزارع والهواء الطلق هي أيضا أساس الأمن الغذائي لأنها لا ترتبط بالمجمعات العالمية الكبري كما أنه توفر دخلا محترما لمئات الملايين من المزارعين في آسيا وغيرها وتمثل ثلث البروتينات في غذائها. فأغلب العائلات الآسيوية تربي بعض الدجاجات سواء للحصول علي اللحوم والبيض أو لاستعمال فضلاتها كسماد.
الحفاظ علي التنوع الطبيعي هو ركيزة أساسية للحماية من الأمراض. نحن نعاين انقراض أنواع عديدة من النباتات والبذور والحيوانات في هذا القرن المنصرم من ذلك الانقراض شبه الكلي للدجاج المصري الذي صمد منذ عهد الفراعنة والذي يتميز بحصانة كبيرة تجاه الأمراض. ففي آسيا انقرضت أغلب أنواع الطيور المحلية وعوضتها الطيور المستوردة من البلدان الغربية والتي لا تتلاءم مع الظروف المناخية لهذه البلدان. الحل يكمن في اعادة الاعتبار لتربية الدواجن في المزارع وانقاذ ما يمكن انقاذه من الأنواع المحلية للدجاج والتخلي عن الأساليب المضرة لتغذية الحيوانات والدواجن.
صرح Juan Lubroth وهو خبير لدي المنظمة العالمية للتغذية والزراعة بما يلي: من السهل أن نوجه اصبع الاتهام للطــيور المهاجرة فنحن بذلك ننفي المسؤولية عن كل طرف.
حتي وان حملت الطيور المهاجرة الفيروس، فانتشاره ناتج بالأساس عن نشاطات البشر وتجارة الدجاج ومشتقاته وعن المبادلات التجارية بين مختلف البلدان . لا يمكن أن نتعامي عن الحقائق ونخفي رؤوسنا في الرمل كالنعامة بل لا بد مـــن مواجهة المعضلات بحنكة وتبصر.
فمرض أنفلونزا الطيور هو من بين أمراض العصر، أمراض مجتمع الاستهلاك الذي لا يعتني سوي بالكم والمراكمة. انها الطبيعة تنتقم لنفسها ضد مخربيها لكن آثار هذا الرد تطال كل الناس وهذا ما يدعونا الي التفطن واليقظة.

-----------------------------
د. سمير بسباس

كاتب من تونس
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2006\03\03-\qpt1.htm&storytitle=




من مواضيع : موسى بن الغسان الريف المصري «يحتضن» انفلونزا الطيور... والفقراء يدفعون الثمن
فيروس أنفلونزا الطيور الموجود فى مصر منخفض القدرة
إسرائيل تسمم الدواجن في معركة مع أنفلونزا الطيور
المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور
منظمة الصحة العالمية تتهم الحكومة المصرية بالتقصير في توعية المواطنين
21-03-2006, 02:44 PM
admin
 
مشاركة: المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

ربنا يحفظنا بقى من المرض ده ويحفظ كل المسلمين فى شتى العالم
من مواضيع : admin
21-03-2006, 02:50 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hosam
ربنا يحفظنا بقى من المرض ده ويحفظ كل المسلمين فى شتى العالم
من مواضيع : موسى بن الغسان فيروس أنفلونزا الطيور الموجود فى مصر منخفض القدرة
المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور
هولندا تشتري لقاحا لأنفلونزا الطيور لكل سكانها
رعب من انتقال جماعي لمرض انفلونزا الطيور بين البشر
الريف المصري «يحتضن» انفلونزا الطيور... والفقراء يدفعون الثمن
05-04-2006, 11:36 PM
mohamed1234
 
مشاركة: المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

ربنا يحفظنا بقى من المرض ده ويحفظ كل المسلمين فى شتى العالم
من مواضيع : mohamed1234
07-04-2006, 05:17 PM
usama2000
 
مشاركة: المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

مشكووووور
من مواضيع : usama2000
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المسكوت, الطيور, انفلونزا, عنه, في, قضية

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مرض النيوكاسل في الطيور
الإنسان والأمراض المشتركة مع الطيور
انفلونزا الطيور اسبابها وطرق الوقاية منها.
ياحول الله يارب!‏أنفلونزا الطيور عادت من تاني‏!‏
رعب من انتقال جماعي لمرض انفلونزا الطيور بين البشر

المسكوت عنه في قضية انفلونزا الطيور

الساعة الآن 11:49 PM