العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

آل بيت النبى

الحوار المفتوح


11-04-2008, 12:42 PM
ahmed1981
 
آل بيت النبى

سأعرض فى هذا المقال لأشهر أفراد آل بيت النبى صلى الله عليه و سلم :


السيدة فاطمة الزهراء البتول

للسيدة أسماء كثيرة ، بدايةً نبدأ بأهمها مع العلم أنهم جميعهم مهمين لأهمية صاحبتهم ‏سيدتنا وشفيعتنا إن شاء الله.‏

‏ فــاطمــة :‏
قال النبي :إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها وفطم محبيها عن النار.‏
وعن أبا عبد الله الحسين أنه قال : لفاطمة تسعة أسماء عند الله عز وجل : فاطمة ‏والصدّيقة والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدّثة والزهراء . ثم قال ‏أتدرون أي شيء تفسير فاطمة ؟ أي فطمت عن الشرّ . ويقال أنها سُميت فاطمة لأنها فطمت ‏عن الطمث.‏

عن أبي جعفر أنه قال : لفاطمة وقفة على باب جهنم ، فإذا كان يوم القيامة ، كُتب ‏بين عيني كل رجل مؤمن أو كافر ، فيُؤمر بمُحب ّ قد كثُرت ذنوبه إلى النار عندها تقرأ ‏فاطمة بين عينيه محباً فتقول : إلهي وسيّدي ، أسميّتني فاطمة وفطمت بي من تولاني ‏وتولى ذريتي من النار ، ووعدك الحق وأنت لا تُخلف الميعاد ، فيقول الله عز وجل : صدقت ‏يا فاطمة ، إني أسميتك فاطمة ، وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من ‏النار ، ووعدي الحق وأنا لا اخلف الميعاد.‏

ومن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، والتشابه من وجوه عدة: ‏
الأول: إن ليلة القدر مجهولة للناس من حيث القدر والمنزلة والعظمة ، والناس فُطموا ‏وقُطعوا عن معرفتها، وكذلك البضعة الأحمدية والجزء المحمدية مجهولة قدرها ومخفية ‏قبرها.‏

الثاني: كما أن ليلة القدر يُفرق فيها كل أمر حكيم ،كذلك بفاطمة يُفرق فيها بين الحق ‏والباطل، والمؤمن والكافر.‏
الثالث: كما صارت ليلة القدر ظرفاً لنزول الآيات والسور، فهي سلام الله عليها صارت ‏دعاءً للإمامة والمصحف.‏
الرابع: إن ليلة القدر معراج الأنبياء والأولياء ، كذلك ولايتها مرقاة لوصولهم إلى النبوة ‏والرسالة والعظمة.‏
الخامس: إن ليلة القدر خير من ألف شهر ، وهي سلام الله عليها خير نساء الأولين ‏والآخرين، بل إن فاطمة خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً.‏

‏ هي مشكاة نور الله جلّ جلاله................ زيتونة عمّ الورى بركاتها
ومما ينبغي لفت النظر إليه هو أن المعصومين يهتمون بهذا الاسم الشريف اهتماماً ‏شديداً، ويحبون بيتاً كان فيه اسم فاطمة، وهم يتوسلون به.‏

‏البتول : ‏
قال ابن منظور : سُئل أحمد بن يحيى عن فاطمة ، لم قيل لها البتول فقال: لانقطاعها عن ‏نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافاً وفضلاً وديناً وحسباً، وقيل لانقطاعها عن الدنيا إلى الله ‏عز وجل.‏

عن رسول الله أنه قال ك سُميت فاطمة بتولاً لأنها تبتّلت وتقطعت عما هو معتاد ‏العورات في كل شهر ، ولأنها ترجع كل ليلة بكراً . ‏
عن عائشة أنها قالت : إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول اله ، وكانت لا ‏تحيض قط ، لأنها خُلقت من تفاحة الجنة ، ولقد وضعت الحسن بعد العصر ، وطهرت ‏من نفاسها، فاغتسلت وصلّت المغرب..‏

إن الله عز وجل تفضل على سيدة النساء فاطمة البتول سلام الله عليها بالولادة الكاملة من دون ‏رؤية أي رجس ، وهذه فضيلة سامية لها ، وتطهير زائد في ذاتها سلام الله عليها. كما قال الله ‏عز وجل في حقها وأهلها الكرام :" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ‏تطهيراً ."‏

المباركة : ‏
إنها سلام الله عليها هي المباركة والكوثر....‏

حيث انه لما قام أحد الكفار بالشماتة من النبي حين مات أحد أولاده وقال : إن محمداً ‏أبتر ( الأبتر هو من لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل) ، فإن مات ،مات ذكره. عندها أنزل ‏الله جل جلاله على نبيه آيته:" إنا أعطيناك الكوثر " أي أعطيناك فاطمة .‏
قال رسول الله : يا فاطمة ، ما بعث الله نبيا إلا جعل له ذرية من صلبه ، وجعل ذريتي ‏من صلب عليّ .‏
إن فاطمة وسيلة لكثرة أولاده وبقاء نسله وأن ذريتها ذريته وأولادها أولاده ، وهذا من ‏أعظم بركاتها سلام الله عليها المباركة .‏

المحدّثة : ‏
قال أبا عبد الله الحسين ابن علي عليهما السلام : إنما سمّيت فاطمة محدثة لأن الملائكة كانت ‏تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة ، إن الله اصطفاك ‏وطهرك واصطفاك على نساء العالمين . يا فاطمة ، اقنتي لربك واسجدي واركعي مع ‏الراكعين . فتحدثهم ويحدثوها ، فقالت لهم ذات ليلة : أليست المفضلة على نساء العالمين مريم ‏بنت عمران ؟ فقالوا : إن مريم كانت سيدة نساء عالمها ، وأن الله جعلك سيدة نساء عالمك ‏وعالمها وسيدة نساء الأولين والآخرين.‏

الزهراء : ‏
عن رسول الله أنه قال: إن الله خلقني وخلق علياً ولا سماء ولا أرض ولا جنة ولا نار ‏ولا لوح ولا قلم . فلما أراد الله عز وجل بدأ خلقنا تكلم بكلمة فكانت نوراً ،ثم تكلم بكلمة ثانية ‏فكانت روحاً ، فمزج فيما بينهما واعتدلا، فخلقني وعلياَ منهما . ثم فتق من نوري نور ‏العرش، فأنا أجلّ من العرش . ثم فتق من نور علي نور السماوات . فعلي أجل من ‏السماوات. ثم فتق من نور الحسن نور الشمس ومن نور الحسين نور القمر ، فهما أجلّ من ‏الشمس والقمر. ‏

فلما أراد الله تعالى أن يبلي الملائكة أرسل عليهم سحاباً من ظلمة، فقالت الملائكة : إلهنا ‏وسيدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه ، فنسألك بحق هذه الأنوار إلا ما كشفت عنا.‏

فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي لأفعلن ، فخلق نور فاطمة الزهراء يومئذ كالقنديل ، ‏وعلقه في قرط العرش ، فازهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، من أجل ذلك سميت ‏فاطمة " الزهراء" . وكانت الملائكة تسبح الله وتقدّسه، فقال الله : وعزتي وجلالي ، لأجعلن ‏تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها.‏

وكان يقال : بأنها سميت الزهراء حيث كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين من أول النهار ‏كالشمس الضاحية، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند الغروب كالكوكب الدري.‏

وعن أبا عبد الله انه قال: سميت بالزهراء لأن لها في الجنة قبة من ياقوت حمراء ‏ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة ، معلقة بقدرة الجبار ، لا علاقة لها من فوقها فتمسكها، ولا ‏دعامة لها من تحتها فتلزمها، لها مائة ألف باب، على كل باب ألف من الملائكة ، يراها أهل ‏الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزاهر في أفق السماء، فيقولون : هذه الزهراء لفاطمة.‏
ولنعم ما قال الشاعر: ‏
‏ خجلاً من نور بهجتها................ تتوارى الشمس بالشفق
‏ وحياءً من شمـائلها ................ يتغطى الغصن بالورق .‏

الراضية :

إن فاطمة الزهراء كانت راضية بما قدر لها من مرارة الدنيا ومشقاتها ومصائبها ‏ونوائبها. إن رضاها كان من الله تعالى فيما أعطاها من القرب والمنزلة والطهارة وغير ذلك ‏من المراتب العالية في الدنيا والآخرة ، وأيضاً لجعل الشفاعة الكبرى بيدها من الانتقام من ‏قتلة ولدها في الدنيا والآخرة .‏

المرضية :‏
هي المرضية لأن جميع أعمالها وأفعالها مرضية عند الله وعند رسوله ، "فرضي الله ‏عنهم ورضوا عنه " ، آية في شأنها.‏

الطاهـرة :‏
عن أبي جعفر عن آبائه : إنما سميت فاطمة بنت محمد " الطاهرة " لطهارتها ‏من كل دنس ، وطهارتها من كل رفث ، وما رأت قط يوماً حمرة ولا نفاساً.‏
عن الصادق قال: إن الله حرم النساء على علي ما دامت فاطمة حيّة لأنها طاهرة لا ‏تحيض.‏

الصدّيقة : ‏
عن النبي في حديث طويل : يا علي ، إني قد أوصيت ابنتي فاطمة بأشياء وأمرتها أن ‏تلقيها إليك ، فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة ، ثم ضمها وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا ‏فاطمة .‏

عن أبا الحسن انه قال : " إن فاطمة صدّيقة شهيدة . " .‏

كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها وكانت صادقة في جميع أقوالها، مصدقة أقوالها ‏بأفعالها.‏
قال الصادق : وهي الصديقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الأولى.



السيدة فاطمة الزهراء ابنة سيد الأنبياء والمرسلين وأمها أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد خير نساء العالمين ، ولدت السيدة فاطمة - رضى الله عنها وأرضاها - قبل بعثة المصطفى ( بخمس سنين فى يوم الجمعة 20 من جمادى الآخرة فى العام الذى اختلفت فيه قريش على وضع الحجر الأسعد فى مكانه من الكعبة فوضعه رسول الله ولما عاد إلى بيته تلقى نبأ مولد ابنته فتهلل ودخل على خديجة - رضى الله عنها - وبارك لها فى مولودتها ودعا بالبركة فيها وفى ذريتها

والسيدة فاطمة هى الابنة الرابعة لرسول الله من السيدة خديجة فهى بعد زينب ورقية وأم كلثوم ، ولدت السيدة فاطمة ورسول الله يستعد لتلقى النبوة والرسالة فلقد حبب إليه التحنث فى غار حراء

مواقفها قبل الهجرة

لقد هجرت السيدة فاطمة بنت محمدٍ الطفولة منذ صغرها فقد عاشت أماً لأبيها بعد موت أمها خديجة - رضى الله عنها وأرضاها - وكانت تخفف عنه الأحزان وترد عنه أذى مشركى قريش فقد أخرج البخارى :أن عقبة بن أبى معيط جاء بسلا جزورٍ فوضعه على ظهر رسول الله فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة - رضى الله عنها - فرفعته ودعت على من صنع ذلك عند ذلك رفع النبى رأسه وقال : " اللهم عليك بأبى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبى معيط وأبىّ بن خلف "

هجرتها

ولما هاجر رسول الله أرسل رسول الله من يأتى بأهله فخرجت السيدة فاطمة وأختها أم كلثوم ومعهما سودة بنت زمعة وفى طريق الهجرة إلى المدينة نخس الحويرث القرشى الدابة التى كانت تحمل السيدة فاطمة وأختها أم كلثوم فرمت بها الدابة فى طريق الصحراء بين مكة والمدينة وأثرت على ساقيها فلما علم رسول الله بذلك حزن حزنا شديدا ، فلما كان يوم فتح مكة أشار إلى أصحابه بقتل الحويرث حتى ولو تعلق بأستار الكعبة ولم يعتذر الحويرث من فعلته فبحث عنه الإمام علي بن أبى طالب حتى وجده فقتله

زواجها من على كرم الله وجهه

ولما بلغت فاطمة مبلغ الزواج تقدم لخطبتها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب فأجابهما رسول الله بقول جميل كما فى النسائى إنها صغيرة وفى رواية إنى أنتظر بها القضاء

وهنا أشار عمر بن الخطاب على عليّ بن أبى طالب أن يتقدم لخطبتها وقال له : أنت لها يا علىّ

فتقدم علىّ لخطبتها وكان عمرها فى حوالى الثامنة عشرة من عمرها وكان علىّ فى الثانية والعشرين

و روى أن نفرا من الأنصار قالوا لعليّ بن أبى طالب عندك فاطمة فائت رسول الله فسلم عليه وكلمه ،

فذهب علىّ إلى رسول الله فما كاد علىّ يجلس حتى قال له رسول الله :
" ما حاجتك يا ابن أبى طالب ؟ "

فذكر علىّ فاطمة - رضى الله عنها - فقال رسول الله : " مرحبا وأهلا "
ولم يرد ، وخرج على - رضى الله عنه - إلى أولئك الجمع من الأنصار وهم ينتظرونه قالوا : ما وراءك ؟

قال علىّ - رضى الله عنه - : ما أدرى غير أن رسول الله قال لى : مرحبا وأهلا
قالوا : أيكفيك من رسول الله إحداهما : أعطاك الأهل وأعطاك المرحب ؟
وفى اليوم التالى وقف علىّ - رضى الله عنه - قريبا من رسول الله فألقى عليه السلام ، ثم قال : أردت أن أخطب فاطمة يا رسول الله .

فالتفت إليه رسول الله برفق وحنان ثم سأله : " وهل عندك شىء ؟
" فرد عليه علىّ قائلا : لا يا رسول الله .

فقال رسول الله : " فأين درعك التى أعطيتك يوم بدر ؟ "

فقال علىّ - رضى الله عنه - : هى عندى يا رسول الله .
فقال رسول الله: " ائت بها "

فجاءه بها فأمره رسول الله أن يبيعها ليجهز العروس بثمنها ، وعلم عثمان ابن عفان بما كان بين رسول الله وعليّ - رضى الله عنه - فاشتراها منه ابن عفان وبالغ فى الثمن ليمكنه من دفع ما يليق بصداق الزهراء فدفع إليه أربعمائة وسبعين درهما فدفعها علىّ كلها صداقا وتمت الخطبة وأعطى النبى لبلال - رضى الله عنه - مبلغا ليشترى ببعضه طيبا وعطرا ثم دفع الباقى إلى أم سلمة - رضى الله عنها - لتشترى ما يحتاج إليه العروسان من متاع وغيره

وقبل الحفل قال رسول الله ( لخادمه أنس بن مالك انطلق وادع لى أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من المهاجرين والأنصار ودعا أنس جميعا كبيرا من المسلمين

فقام رسول الله خطيبا وقال :" الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المهروب إليه من عذابه النافذ أمره فى أرضه وسمائه الذى خلق الخلق بقدرته " ... إلى أن قال : " إن الله عز وجل جعل المصاهرة نسبًا حقًا وأمرًا مفترضا وحكمًا عادلا وخيرًا جامعًا .. فقال الله عز وجل : " وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا " ثم إن الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة من علىّ وأشهدكم أنى زوجت فاطمة من علىّ على أربعمائة مثقال فضة إن رضى بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة فجمع الله شملهما وبارك لهما وأطاب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم "

فقال علىّ : رضيت يا رسول الله ثم خر ساجدا شكرا لله فلما رفع رأسه قال رسول الله: " بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب
وتزوج علىّ فاطمة وبنى بها بعد مرجع المسلمين من بدر فى محرم فى السنة الثانية من الهجرة وأولم عليها فذبح عليها كبشًا أهداه إياه سعد بن عبادة الأنصارى
وكان علي بن أبى طالب فقيرا

قال عليّ بن أبى طالب : لقد تزوجت فاطمة وما لى ولها غير جلد كبش تنام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار وما لى ولها خادم غيرها .

وأرسل رسول الله مع فاطمة عند زواجها بخملة ووسادة حشوها ليف وسقاء وجرتين فكان ذلك هدية زواجها من أبيها .

انتقالها للعيش بجوار الرسول

وبنى بها فى بيت أمه فاطمة بنت أسد وكان ذلك بعيدا عن بيت رسول الله وكانت تتمنى أن تكون من السكن بقرب أبيها وسرعان ما تحقق أملها فقد جاءها النبى قائلا : " إنى أريد أن أحولك إلىّ "

فقالت لرسول الله : فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول وأكون إلى جوارك .
فبلغ ذلك حارثة فتحول وجاء إلى النبى فقال : يا رسول الله إنه بلغنى أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلى وهى أقرب بيوت بنى النجار بك وإنما أنا ومالى لله ولرسوله والله يا رسول الله المال الذى تأخذ منى أحب إلىّ من الذى تدع .

فقال له الرسول: " صدقت بارك الله عليك " فحولها رسول الله إلى بيت حارثة

حياتها مع على

وعاشت السيدة فاطمة حياة متواضعة وكانت تعمل بيدها بالرحى حتى أثرت فى يدها ولقد رزق منها الإمام علىّ بالذرية الصالحة ببركة دعاء النبى فقد رزق منها بالحسن والحسين وزينب وأم كلثوم

وكان الإمام عليّ بن أبى طالب يكفى فاطمة العمل خارج البيت وأشار على أمه أن تكفى فاطمة خدمة البيت فلقد أضعفها العمل فأثرت الرحى فى يديها وضعف بدنها وعلم الإمام علىّ أن رسول الله قدم إليه سبىُُ فذهبا يسألان رسول الله خادما ،
فلقد روى لما علم علىّ أن النبى قد جاءه خدم قال لفاطمة لو أتيت أباك فسألتيه خادما ؟ فأتته فقال النبى : " ما جاء بك يا بنية ؟ "

فقالت : جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله

فأتاها رسول الله فقال على يا رسول الله : أدارت الرحى حتى أثرت فى يدها وحملت القربة حتى أثرت فى نحرها فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تسألك فتستخدمها خادما يقيها التعب وما هى فيه من الشدة .

فقال النبى : " والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ولكنى أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم "

ورجع رسول الله إلى بيته ثم أتاهما وقد تغطيا بقطيفتهما إذا غطيا أقدامهما تكشف رأساهما فتأثر ثم قال : " مكانكما ألا أخبركما بخير مما سألتمانى ؟ "
فقالا : بلى .

فقال: " كلمات علمنيهن جبريل - عليه السلام - : تسبحان فى دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا وإذا آويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثا وثلاثين وتحمدان ثلاثا وثلاثين وتكبران ثلاثا وثلاثين " ثم ودعهما ومضى فما زالت فاطمة وعلىّ - رضى الله عنهما - يواظبان على ترديدهما طوال حياتهما

و روى أَنَّ عَلِيّاً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ، أَتَتْ، فَقَالَتْ:

إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُوْنَ أَنَّكَ لاَ تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ.
فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَمِعْتُهُ حِيْنَ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: (أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيْعِ، فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوْهَا، وَإِنَّهَا -وَاللهِ- لاَ تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُوْلِ اللهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ).
فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ.

و فى روايه أخرى : (وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِيْنِهَا).

حب الرسول صلى الله عليه و سلم لها و فضلها

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ).

قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (نَزَلَ مَلَكٌ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ).

عن ثوبان قال:

دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ.

فَقَالَ: (يَا فَاطِمَةُ! أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُوْلَ النَّاسُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ).

ثُمَّ خَرَجَ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ غُلاَماً، فَأَعْتَقَتْهُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ).
عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيْضَةٌ، فَقَالَ لَهَا:
(كَيْفَ تَجِدِيْنَكِ؟).

قَالَتْ: إِنِّي وَجِعَةٌ، وَإِنَّهُ لَيَزِيْدُنِي، مَا لِي طَعَامٌ آكُلُهُ.

قَالَ: (يَا بُنَيَّةُ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُوْنِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ؟).

قَالَتْ: فَأَيْنَ مَرْيَمُ؟

قَالَ: (تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ، أَمَا -وَاللهِ- لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا).

وَصَحَّ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَلَّلَ فَاطِمَةَ وَزَوْجَهَا وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْراً).

عَنْ أَنَسٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ لِصَلاَةِ الفَجْرِ، يَقُوْلُ: (الصَّلاَةَ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، {إِنَّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً})

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

نَظَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَقَالَ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم).

وقد نزل فى شأنها وزوجها قرآن ُُيتلى إلى يوم القيامة ، فقد نزل جبريل الأمين على رسول الله بقوله تعالى : " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً ولا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا "

وقال جبريل : خذها يا محمد هنيئا لك فى أهل البيت

وفى الصحيحين قالت عائشة - رضى الله عنها - :جاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله فقام إليها وقال : " مرحبا بابنتى "

وأخرج أبو داود والحاكم عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها وكذلك كانت هى تصنع به .

وفاة الرسول

ولما كان رسول الله فى المرض الذى لحق فيه بالرفيق الأعلى وقت احتضار النبى دخلت عليه وقد ألم به المرض فحزنت وقالت : وا كرب أبتاه .
فقال رسول الله : " لا كرب على أبيك بعد اليوم ". ثم كلمها فى أذنها فبكت ثم أسر إليها أخرى فضحكت ،

عن عائشة - رضى الله عنها - قالت :كنا أزواج النبى اجتمعنا عنده فلم يغادر منهن واحدة فجاءت فاطمة تمشى ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله فلما رآها رحب بها وقال : " مرحبا بابنتى " ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره . ثم سارَّها فبكت ثم سارها الثانية فضحكت ،

فلما قام قلت لها : خصك رسول الله بالسر وأنت تبكين ، عزمت عليك بما لى عليك من حق لما أخبرتنى مم ضحكت ومم بكيت ؟
قالت : ما كنت لأفشى سر رسول الله.

فلما توفى قلت لها : عزمت عليك لما لى عليك من حق لما أخبرتنى
قالت : أما الآن فنعم فى المرة الأولى حدثنى : " أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة وأنه عارضنى العام فى هذه السنة مرتين وأنى لا أحسب ذلك إلا عند اقتراب أجلى فاتقى الله واصبرى فنعم السلف لك أنا وأنت أسرع أهلى بى لحوقا " فبكيت،
فلما رأى جزعى ، قال :" أما ترضين أن تكونى سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت .

فلما مات رسول الله بكته بكاءً شديدا وقالت يومها : يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه فى جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه .

ولما دفن أقبلت فاطمة - رضى الله عنها - على أنس بن مالك فقالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله

وفاتها

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَتْ لَيْلاً.
وَصَلَّى عَلَيْهَا العَبَّاسُ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا هُوَ وَعَلِيٌّ وَالفَضْلُ
عَنِ أُمِّ جَعْفَرٍ:
أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، يُطْرَحُ عَلَى المَرْأَةِ الثَّوْبُ، فَيَصِفُهَا.
قَالَتْ: يَا ابْنَةَ رَسُوْلِ اللهِ، أَلاَ أُرِيْكِ شَيْئاً رَأَيْتُهُ بِالحَبَشَةِ؟
فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ، فَحَنَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْباً.
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِيْنِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ، وَلاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، جَاءتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: لاَ تَدْخُلِي.
فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَجَاءَ، فَوَقَفَ عَلَى البَابِ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ.
فَقَالَتْ: هِيَ أَمَرَتْنِي.
قَالَ: فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
وهِيَ أَوَّلُ مِنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الإِسْلاَمِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ.


الريحانة

(فاطمة الزهراء بنت النبي ()

كانت حبيبة النبي ( وريحانته وحافظة أسراره ؛ فقد جلست بجواره ( يومًا فأسرَّ إليها بنبأ جعلها تبكى وتبتسم، فسألتها السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها- عن ذلك. فأجابتها: ما كان لى لأفشى سر رسول اللَّه (. فلما مات النبي ( سألتها فقالت: إن أبى قال لى في أول مرة: "إن جبريل كان يعارضنى القرآن الكريم في كل سنة مرة واحدة، وإنه عارضنى إياه مرتين هذا العام، وما أراه إلا قد حضر أجلي". فبكيت، ثم أردف بقوله: "وإنك أول أهلى لحوقًا بي، نعم السلف أنا لك" فتبسمت. [متفق عليه].

إنها السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي ( التي قالت فيها أم المؤمنين السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها-: "ما رأيت أحدًا من خلق اللَّه أشبه حديثًا ومشيًا برسول اللَّه من فاطمة" [الترمذي].

وأخبر النبي( أنها سيدة نساء أهل الجنة [الترمذى والحاكم]. وأخبر عنها النبي ( أنها واحدة من خير نساء العالمين. فقال: "خير نساء العالمين أربع: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد" [ابن حجر في الإصابة]. وكان يقول عنها: "فاطمة بضعة مني، يؤذينى ما أذاها، ويريبنى ما رابها" [متفق عليه].

سُميت -رضى اللَّه عنها- فاطمة؛ لأن اللَّه تعالى قد فطمها وحفظها من النار، ولقبها النبي ( الزهراء ؛ فكانت ريحانته وأحب بناته إليه؛ لأنها أصغرهن وحافظة نسله (. وكان إذا دخل عليها النبي قامت له وقبلت يده وأجلسته مكانها، وإذا دخلت عليه ( أخذ بيدها وأجلسها بجواره، ورحب بها أيما ترحيب. وكان إذا قدم من غزو أو سفر يبدأ بالمسجد فيصلي، ثم يزور ابنته فاطمة الزهراء ثم يأتى أزواجه -رضوان اللَّه عليهن-.
ولدت الزَّهراء قبل بعثة النبي ( وعمره حينئذ خمس وثلاثون سنة، وذلك في يوم التحكيم عند إعادة بناء الكعبة، يوم أخمد النبي ( بحكمته وفطنتة نار الحرب بين قبائل قريش المتنازعة حول من يضع الحجر الأسود المقدس في مكانه ؛ فقد بسط رداءه، ووضع فيه ذلك الحجر وطلب من زعماء القبائل أن يمسك كل منهم بطرف الرداء ثم وضعه بيده الشريفة في مكانه.

وقد شهدت السيدة فاطمة منذ طفولتها أحداثًا جسامًا كثيرة، فقد كان النبي ( يصلى يومًا بالكعبة وبعض سفهاء قريش جالسون، فانبعث شقى من أشقياء القوم فأتى بأحشاء جزور فألقاها على رسول الله ( وهو ساجد، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأزالت عنه الأذى. كما كانت أم جميل - امرأة أبى لهب- تلقى الأقذار أمام بيته فيزيلها في هدوء ومعه فاطمة تحاول أن تعيد إلى المكان نظافته وطهارته.
وقاست فاطمة -رضى الله عنها- عذاب الحصار الشديد الذي فرضه الكفار على المسلمين وبنى هاشم في شِعْب أبى طالب، وعانت من فراق أمها التي تركتها تعانى ألم الوحدة وحنين الذكريات بعد وفاتها.

وهاجرت الزهراء إلى المدينة وهى في الثامنة عشرة من عمرها وكانت معها أم كلثوم، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. وفى السنة الثانية تقدم كبار الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنهما- للنبى ( يطلبون الزواج من السيدة فاطمة، لكن الرسول ( اعتذر لهم في رفق، ثم طلبها على بن أبى طالب -كرم اللَّه وجهه- فوافق النبي (.

وقد قَـدَّمَ عَلِـى مَهْرًا للسيدة فاطمة قدره أربعمائة وسبعون درهمًا، وكانت ثمنًا لدرع أهداها له الرسول ( يوم بدر، واشتراها منه "عثمان بن عفان" -رضى اللَّه عنه- بهذا الثمن، وكان جهازها خميلة، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحاءين، وسقاء، وجرتين.

وفى يوم زواجها قدم النبي ( طبقًا مليئًا بالتمر لأصحابه وضيوفه الكرام، وفى ليلة البناء كان على قد وُفِّق إلى استئجار منزل خاص يستقبل فيه عروسه الزهراء بعد تجهيزها، وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف. وبعد صلاة العشاء توجه النبي ( إلى بيت الزوجية الجديد ودعا بماء فتوضئوا منه ثم دعا النبي ( لهما بقوله: "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما، فتوضئوا" [ابن سعد].

وبعد عام سعيد مليء بالإيمان رزق اللَّه فاطمة -رضى اللَّه عنها- ابنها الحسن، فاستبشر النبي ( فيه خيرًا، ثم رُزقت من بعده ابنها الحسين، ثم ولد لهما محسن الذي توفى وهو صغير، ثم منَّ اللَّه على بيت النبوة بمولودتين جميلتين هما السيدة "زينب" والسيدة "أم كلثوم"، بنتا الإمام على والسيدة فاطمة -رضى اللَّه عنهم جميعًا-.

وكانت السيدة فاطمة، وزوجها علي، وابناها الحسن والحسين -رضى الله عنهم- أعز الناس وأقربهم إلى النبي ( فقد ورد أنه لما نزل قول الله تعالي:(فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[آل عمران: 61]. دعا رسول الله عليّا وفاطمة والحسن والحسين وقال: "اللهم هؤلاء أهلي" [مسلم].

وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [الترمذي].

وكانت السيدة فاطمة -رضى الله عنها- تقوم على خدمة زوجها وأولادها، ورعاية البيت، فكان يصيبها التعب والمشقة، وقال عنها زوجها على بن أبى طالب: لقد تزوجتُ فاطمة وما لى ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله( أرسل معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف، ورحاءين وسقاء وجرتين، فكانت تجرُّ بالرحاء حتى أثَّرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وكانت تنظف بيتها حتى تغبر ثيابها، وتوقد تحت القدر حتى دنست ثيابها. وكانت السيدة فاطمة -رضى اللَّه عنها- تشكو الضعف، وتشارك زوجها الفقر والتعب نتيجة للعمل الشاق الذي أثَّر في جسديهما. وعندما جاءت أباها لتطلب منه خادمة تساعدها في العمل لم تستطع أن تطلب ذلك استحياء منه، فتولى الإمام على عنها السؤال وهى مطرقة في استحياء. لكن الرسول ( قال لهما في رفق وهو يقدر حالهما: "ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أوتيما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبِّرَا أربعًا وثلاثين، وسبِّحَا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم" [البخاري].

وبعد ستة أشهر من وفاة الرسول ( انتقلت السيدة فاطمة إلى جوار ربها، ودفنت بالبقيع في ليلة الثلاثاء، الثالث من رمضان، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان عمرها ثمانية وعشرين عامًا.

عن محمد بن مسلم قال: ‏سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ‏لفاطمة وقفة على باب جهنم فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل: ‏مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ بين عينيه محباً، فتقول: ‏إلهي وسيدي سميتني فاطمة، وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار، ووعدك احق، وأنت لا تخلف الميعاد .

فيقول الله عز وجل: ‏صدقت يا فاطمة إني سميتك فاطمة، وفطمت بك من أحبك وتولاك وأحب ذريتك وتولاهم من النار، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد، وإنما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه، فأشفعك، ليتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك مني ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فجذبت بيده وأدخلته الجنة .
‏الزهراء تنتظر


ملحوظة:

ينتسب اليها الفاطميون الذين حكموا المغرب و شمال افريقيا و مصر و كانوا يدينون بالمذهب الشيعى ، و يرجع لهم الفضل فى انشاء عاصمة مصر : القاهرة ، و ادخال العادات الجميلة فى المواسم الاسلامية من حلوى المولد النبوى الشريف و فوانيس رمضان ، و انشاء الجامع الأزهر
من مواضيع : ahmed1981 طوفان نوح
أروع ما قيل فى نهر النيل
دافع عن العراق .. صورة معبرة أعجبتنى
مقال هيشعلل الدنيا .. كله يجرى
مكتبة تاريخية قيمة و وافية
11-04-2008, 12:50 PM
ahmed1981
 
السيدة نفيسة

السيدة نفيسة ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج ابن الإمام الحسن ابن الإمام علي بن أبي طالب . ولدت في مكة المكرمة سنة 145هـ في الحادي عشر من ربيع الأول، فرحت بها أمها زينب بنت الحسن واستبشر بها أبوها ، و يقال ان ابوها كان يأخذها وهى صغير لزياره جدهم المصطفى(ص) ويقول انى راضى على ابنتى نفيسه فجاءه الرسول في المنام وقال له انى راضى على ابنتك نفيسه برضائك عليها وان الله راض عنها برضائها على.

نشأت في مكة ، حتى صحبها أبوها مع أمها إلى المدينة المنورة؛ فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب ( نفيسة العلم) قبل أن تصل لسن الزواج،ً حتى بلغت مبالغ النساء. وعاشت في المدينة لا تفارق الحرم النبوي، قارئة ذاكرة وحجت أكثر من ثلاثين حجة أكثرها ماشية.

زواجها

تزوجت من إسحاق بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين بن الإمام علي ، وكان يدعى (إسحاق المؤتمن)

تقدم إليها الخطاب من السلالة النبوية الشريفة من بني الحسن والحسين(ع)، كما تقدم إلى خطبتها الكثير من أشراف قريش وغيرهم لما عرفوه من كمالها وصلاحها، فكان أبوها يأبى إجابة طلبهم ويردهم ردا جميلا حتي جاء إسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر الصادق يخطبها من أبيها، فصمت ولم يرد جواباً، فقام إسحاق من عنده، وتوجه إلى الحجرة النبوية الشريفة، وخاطب جده ـ بعد الصلاة و السلام عليه ـ وشكى إليه همومه ورغبته في زواج السيدة نفيسة لدينها وعبادتها، ثم خرج. فرأى والدها في المنام تلك الليلة رسول الله(ص) وهو يقول له: (يا حسن! زوّج نفيسة من إسحاق المؤتمن). فزوجه إياها ، في بيت أبيه في شهر رجب سنة 161هـ.وكان إسحاق مشهود له بالصلاح، وقد أخذ عن أبيه الكثير من علومه وآدابه وأخلاقه، حتى أصبح له شأن ومقام وبزواجهما أنجبت لإسحاق ولدًا وبنتًا هما القاسم وأم كلثوم.

في مصر 15 عاما في مصر

لم تكشف كتب التاريخ الدوافع التي أدت بقدوم السيدة نفيسة مع زوجها إلى مصر ، ما اذا كانت دوافع سياسية ناتجة من الضغوظ التي كان يواجهها آل البيت من قبل القوى الحاكمة وقد كان والد السيدة نفيسة واليا على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور ثم غضب عليه وعزله ومن ثم رحلت معه وزوجها الي مصر أم أن هناك دوافع أخرى.

وقد أجمع المؤرخون على أنها وصلت مصر سواء مع زوجها او ابيها أو كلاهما يحكي ان أهالي مصر شُغف حبّاً بالسيدة نفيسة، واستعدوا لاستقبالها عندما علموا أنها في الطريق إلى مصر. فخرج لاستقبالها أهالي الفسطاط (القاهرة) وأعيانها في العريش.

وكانت تدعو الله قائلة: "إلهي يسر لي زيارة قبر خليلك إبراهيم" فاستجاب الله لها، وزارت هي وزوجها "إسحاق المؤتمن" قبر الخليل.

ثم رحلا إلى مصر في رمضان عام 193 هجرية في عهد هارون الرشيد، وفي العريش - بأقصى شمال مصر الشرقي- استقبلها أهل مصر بالتكبير والتهليل وخرجت الهوادج والخيول تحوطها وزوجها، حتى نزلا بدار كبير التجار وقتها (جمال الدين عبد الله الجصاص).

وصلت السيدة نفيسة إلى القاهرة يوم السبت 26 رمضان 193 هجرية قبل أن يأتي إليها الإمام الشافعي بخمس سنوات، ونزلت بدار سيدة من المصريين تُدعى "أم هانئ" وكانت دارًا واسعة ، فأخذ يقبل عليها الناس يلتمسون منها العلم، حتى ازدحم وقتها، وكادت تنشغل عما اعتادت عليه من العبادات، فخرجت على الناس قائلة: « إني كنت قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى » ففزع الناس لقولها، ورفضوا رحيلها، حتى تدخَّل الوالي السري بن الحكم وقال لها: « يا ابنة رسول الله إني كفيل بإزالة ما تشكين منه » ووهبها دارًا واسعة، ثم حدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع، فرضيت وبقيت.

السيدة نفيسة والإمام الشافعي

ولمَّا وفد الإمام الشافعي إلى مصر، وتوثقت صلته بالسيدة نفيسة، واعتاد أن يزورها وهو في طريقه إلى حلقات درسه في مسجد الفسطاط، وفي طريق عودته إلى داره، وكان يصلي بها التراويح في مسجدها في شهر رمضان، ويعتبر الإمام الشافعي أكثر العلماء جلوساً إليها وأخذاً عنها، في الوقت الذي بلغ فيه من الإمامة في الفقه مكاناً عظيماً، فقد كان يعتبر مجلسه في دارها مجلس تعلم عنها، ومجلسه في مسجد الفسطاط مجلس تعليم الناس.

وكان الإمام الشافعى في زمانها إذا مرض يرسل لها ليسألها الدعاء فلا يرجع الرسول إلا وقد شفى الشافعي من مرضه، فلما مرض مرضه الذى مات فيه أرسل للسيدة نفيسة يسألها الدعاء كعادته فقالت: متعه الله بالنظر إلى وجهه الكريم، فعلم الشافعى بدنو أجله.

وأوصى الشافعي أن تصلي عليه السيدة نفيسة في جنازته، فمرت الجنازة إلى دارها فصلت عليه مأمومه بالامام يعقوب البويطى ، حين وفاته عام 204 هجرية تنفيذاً لوصيته.

وكان لها دخل كبير في حضور الامام الشافعى إلى مصر ولهذا كان يكثر زيارتها والتلقى عنها وفى صحبته عبد الله بن الحكم وكان يصلى بها في مسجد بيتها وخصوصا تراويح رمضان وكانت تقدره ، وتمده بما يعينه على اداء رسالته العلميه الكبرى ولما مات الشافعى في رجب سنه 204 هجريه حملوه ودعت له وشهدت فيه خير الشهاده وأما ما يقال عنها بأنها قالت عن الإمام الشافعي -رحمه الله- « رحم الله الشافعى فقد كان لا يحسن الوضوء » ليست صحيحة بل هي موضوعة لعن الله واضعها وقد حزنت على وفاته حزنا كبيرا .


السيدة نفيسة والإمام أحمد بن حنبل

وللإمام أحمد بن حنبل نصيب في الأخذ عن نفيسة . وبهذا تكون نفيسة ذات أثر علمي في فقه عالمين كبيرين من أئمة المسلمين، وهما الشافعي وأحمد بن حنبل.

الكرامات المعروفة عن السيدة نفيسة بنت الحسن

ومن كراماتها أن جاريتها جوهرة خرجت في ليلة ذات مطر كثير لتأتيها بماء للوضوء ففاضت ماء المطر فلم يبتل قدمها، وقبرها معروف بإجابة الدعاء، عليه مهابة ونور، مقصود للزيارة من كل جهة .

1- وفى صحن دارها، حفرت قبرها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلى كثيرًا، حتى إنها قرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهى تبكى بكاء شديدًا.

2- قيل أنه كان بجوارها حينما قدمت إلى مصر ونزلت في دار جمال الدين عبد الله، فأقامت بها مدة شهور، كان بجوارها يهود . من جملتهم امرأة يهودية لها ابنة مشلولة مقعدة لا تقدر على الحركة، فأرادت الأم أن تذهب إلى الحمام، فسألت ابنتها أن تأخذها معها إلى الحمام فامتنعت البنت فقالت لها أمها تقيمين في الدار وحدك ! فقالت لها أشتهي أن أكون عند جارتنا الشريفة حت تعودين فجاءت الأم إلى السيدة نفيسة واستأذنتها في ذلك فأذنت لها فحملتها ووضعتها في زاوية من البيت وذهبت .

ثم إنا السيدة نفيسة توضأت فجرى ماء وضوئها إلى البنت اليهودية، فألهمها الله أن أخذت من ماء الوضوء شيئاً قليلاً بيدها ومسحت به على رجليها فوقفت في الوقت بإذن الله

شفيت من الشلل في الوقت نفسه وقامت تمشي على قدميها كأن لم يكن بها مرض قط، هذا والسيدة نفيسة مشغولة بصلاتها مستغرقة، قلبها يناجي الخلاق الله ، لم تعلم ماجرى ثم إن البنت سمعت مجيء أمها من الحمام خرجت من دار السيدة نفيسة حتى أتت إلى دار أمها فطرقت الباب فخرجت الأم تنظر من يطرق الباب فدخلت البنت وعانقت أمها وقبلتها فلم تعرفها أمها لأن ابنتها هي مقعدة، فقالت لها من أنت فقالت أنا ابنتك قالت : وكيف قضيتك فأخبرتها بقصتها كاملة، فقالت الأم : هذا والله الدين الصحيح وما نحن عليه من الدين قبيح أي عن اليهودية ثم دخلت فأقبلت تقبل قدم السيدة نفيسة وقالت لها امددي يدك أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك محمداً رسول الله ، فشكرت السيدة نفيسة ربها عزّوجلّ وحمدته على هداها وانقاذها من الضلال .

ثم مضت المرأة إلى منزلها فلما حضر زوجها أبو البنت وكان اسمه أيوب وكان لقبه أبو السرايا وكان من أعيان قومه ورأى البنت على تلك الحالة ذُهل وطاش عقله (كان فيه عقل وطاش) من الفرح، قال لامرأته ما قصتها يا امرأة، فأخبرته بقصتها مع السيدة نفيسة فرفع رأسه إلى السماء وقال : سبحانك هديت من تشاء وأضللت من تشاء والله هذا الدين الصحيح ولا دين إلا دين الإسلام، ثم أتى إلى باب السيدة نفيسة فمر بخديه على عتبة بابها وأسلم وقال أشهد أن لا إله إلا الله ،أن جدك محمداً رسول الله . ثم شاع خبر البنت وإسلامها وإسلام أبيها وأمها وجماعة من الجيران اليهود.

4 - وتوقف النيل عن الزيادة في زمنها فحضر الناس إليها وشكوا إليها ما حصل من توقف النيل فدفعت قناعها إليهم وقالت لهم‏:‏ ألقوه في النيل فألقوه فيه فزاد حتى بلغ اللّه به المنافع‏.‏

5 - وأسر ابن لامرأة ذمّية في بلاد الروم فأتت إلى السيدة نفيسة وسألتها الدعاء أن يردّ اللّه ابنها عليها فلما كان الليل لم تشعر الذمّية إلاّ بابنها وقد هجم عليها دارها فسألته عن خبره فقال‏:‏ يا أمّاه لم أشعر إلاّ ويد قد وقعت على القيد الذي كان في رجليَّ وقائل يقول‏:‏ أطلقوه قد شفعت فيه نفيسة بنت الحسن‏.‏ فوالذي يُحلَفُ به يا أمّاه لقد كُسر قيدي وما شعرت بنفسي إلاّ وأنا واقف بباب هذه الدار‏.‏ فلما أصبحت الذمّية أتت إلى السيدة نفيسة وقصت عليها الخبر وأسلمت هي وابنها وحسن إسلامهما‏.‏

- وقيل انه لما ظلم احمد بن طولون ، استغاث الناس من ظلمه ، وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه اليها . فقالت لهم : متى يركب ؟ قالوا : في غدٍ . فكتبت رقعة : ووقفت بها في طريقه وقالت : يا احمد بن طولون ... فلما رآها عرفها فترجل عن فرسه ، وأخذ منها الرقعة وقرأها فاذا فيها : "ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخولتم ففسقتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفاذة غير مخطئة لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنَّا إلى الله متظلمون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون"! يقول القرماني: فعدل من بعدها ابن طولون لوقته! ويبقى الظالم .فرفع المظالم عن الناس .

8 – وكان الأمراء يعرفون قدرها وقدرتها على توجيه عامة الناس، بل دفعهم للثورة في الحق إن احتاج الأمر، حتى أن أحد الأمراء قبض أعوانه على رجل من العامة ليعذبوه فبينما هو سائر معهم، مرّ بدار السيدة نفيسة فصاح مستجيرًا بها، فدعت له بالخلاص قائلة: "حجب الله عنك أبصار الظالمين" ولما وصل الأعوان بالرجل بين يدي الأمير، قالوا له: إنه مرّ بالسيدة نفيسة فاستجار بها وسألها الدعاء فدعت له بخلاصه، فقال الأمير: "أو بلغ من ظلمي هذا يا رب، إني تائب إليك واستغفرك؛ وصرف الأمير الرجل، ثم جمع ماله وتصدق ببعضه على الفقراء والمساكين".

صفاتها الشخصية

كانت من أفضل النساء في رعاية زوجها وبيتها وأسرتها، ومن أحسنهنَّ اتقاناً لفنِّ إدارة المنزل الذي كانت تعمره بالعبادة والذكر والتربية الحسنة، وحسن التعامل مع زوجها الذي كان يسعد بها كلَّ السعادة ويصرِّح لها بجمال ما أودع الله فيها من صفات حسنة شكلاً ومضموناً، فما تردُّ عليه إلا بوجهٍ بشوش، وكلماتٍ راقيةٍ تدل على أدبها الجم.

وكانت صاحباتها يجدن من الأنس بمجلسها ما لا يجدنه عند غيرها، وتجد صدورهنَّ من الانشراح، وقلوبهنَّ من الارتياح ما يجعلهن ينظرن إليها نظر التلميذ بشيخه،
وكانت تغمر من يجلس إليها بالمودة، وتُفيض عليهن من التوجيه والعلم. و تلقب بنفيسة العلم.

من أقوالها

من أراد النجاة من الفقر فعليه بقراءة سورة الواقعة، وقد ذكر هذا عبد الله بن مسعود - - ومن أراد الثبات على الإسلام فعليه بقراءة سورة تبارك، ومن أراد النجاة من عطش يوم القيامة فعليه بقراءة الفاتحة ومن أراد الشُّرْب من حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه بقراءة إنا أعطيناك الكوثر و وكانت تحرص على ربط نفسها ومن تجالسهن بالقرآن الكريم، وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما تحصِّله من العلم النافع والمعرفة المفيدة، مع أنها كانت صاحبة درايةٍ وإتقانٍ في شؤون منزلها، ورعاية زوجها وأبنائها، نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب: شجرة طيبة في واحةٍ طيبةٍ، امرأة مسلمة، قوية الشخصية، راجحة العقل، ذات علم ومعرفة وأدب جم، ليست عاطلةً من عمل الدنيا؛ لأنها تدير مملكتها الخاصة بها، وليست غافلة عن عمل الآخرة، كأني بها توجه رسالتها إلينا جميعاً، وإلى بنات جنسها خاصة قائلة: ما أجمل الثبات على الحق وأسعد صاحبه.

من الكلمات المأثورة للسيدة نفيسة عندما شكا لها البعض تعسف الولاة (كيفما تكونوا يولى عليكم) أى أصلحوا ذات بينكم يصلح الله لكم ملوككم لقد فهمت جيدا ما رمى إليه الحديث القدسى (....قلوب الملوك بيدى . أقلبها كيف أشاء . فأصلحوا ذات بينكم . أصلح لكم ملوككم )

وفاتها

وكان لأخيها يحيى (المتوّج) بنت واحدة اسمها (زينب) انقطعت لخدمة عمتها، تقول: (لقد خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة، فما رأيتها نامت بليل أو أفطرت بنهار، إلا في العيد وأيام التشريق) وتقول: (كانت عمتي تحفظ القرآن وتفسّره وتقرأه وتبكي) وهكذا عاشت في مصر معزّزة مكرّمة، ينتهل من نمير علومها أهالي مصر. وكانت مثال الحديث الشريف: (عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنّوا إليكم، وإن متّم بكوا عليكم)، وهكذا ما أن حلّ عام 208هـ - ولم تكد تدخل سنتها الرابعة والستين - حتى أحست بدنو أجلها، فكتبت إلى زوجها تطلب حضوره.

وكانت السيدة نفيسة صائمة كعادتها، فألحوا عليها أن تفطر رفقًا بها، فرفضت فانصرف الأطباء، وقد شدّهم الإعجاب بقوة يقينها وثبات دينها، فسألوها الدعاء، فقالت لهم خيراً ودعت لهم.
وشاءت السيدة نفيسة أن تختم حياتها بتلاوة القرآن وبينما كانت تتلو سورة الأنعام، حتى إذا بلغت آية : (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) الأنعام/ 127 غشي عليها. تقول زينب - بنت أخيها - فضممتها إلى صدري، فتشهدت شهادة الحق، وصعدت روحها إلى باريها في السماء.

ولما فاضت روحها أراد زوجها أن ينقلها إلى البقيع عند جدها عليه الصلاة والسلام ولكن أهل مصر تمسكوا بها وطلبوا منه أن يدفنها عندهم فأبى ولكنه رأى في منامه الرسول يأمر بذلك فدفنها في قبرها الذي حفرته بنفسها في مصر.

مسجد السيدة نفيسة

حسب الرواد يتمتع المسجد بحالة روحانية نادرة تبعث على الهدوء والسكينة في نفس كل زائر ولذلك فهو يحظى بمكانة عالية في وجدان المصريين الذين يكثرون من زيارته خاصة يوم الأحد من كل اسبوع أو كما يطلقون عليه يوم الحضرة، ولابد أن تشمل الزيارة ضريح السيدة نفيسة المقام النفيسي وصلاة العصر، ولا يعرف أحد ما هو السر وراء ارتباط الزيارة بيوم الأحد ولماذا صلاة العصر بالتحديد التي يختصها مريدي السيدة نفيسة ولكنه كما قال الشيخ حسن حفيد أقدم أئمة المسجد الشيخ عبدالخالق إنه اجتهاد من المصريين توارثوه جيلا عن جيل فمن منطلق حبهم لآل البيت خصصوا لكل ضريح من أضرحة آل البيت يوما للزيارة أطلقوا عليه الحضرة.

وذكر غير واحد من علماء الأخبار بمصر أن هذا قبر السيدة نفيسة بلا خلاف وقد زار قبرها من العلماء والصالحين خلق لا يُحصى عددهم‏.‏
من مواضيع : ahmed1981 مسرحية مأساة الحلاج
مكتبة تاريخية قيمة و وافية
الفرقان الحق.. كتاب أمريكا المزيف
الأحقاف و الجغرافيا
معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية وتفسير معانيها
11-04-2008, 01:01 PM
ahmed1981
 
بدعائها فاض النهر وعاد الأسير وأسلم سبعون يهودياً
السيدة نفيسة.. أم الكرامات

القاهرة “الخليج”:

في حياتها جف ماء النيل فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء، فأعطتهم قناعها فذهبوا به إلى النهر وطرحوه فيه فما رجعوا حتى زخر النيل بمائه وزاد زيادة كبيرة.

وفي حياتها أسلم سبعون يهوديا، وتعلم أئمة الفقه على يديها، وتزوج رجل مسلم من امرأة من الأقباط فجاء منها بولد، وعندما شب أسر في بلاد الغزو، فسألت والدته عنه من رجع من المعركة فلم تجده، فقالت لزوجها “بلغني أن من بين أظهرنا سيدة شريفة من أسرة نبيكم يقال لها السيدة نفيسة، وان لها كرامات فاذهب إليها علها تدعو لولدي، فإن جاء آمنت بدينها، فجاء الرجل إلى السيدة نفيسة وقص عليها القصة، فضرعت إلى ربها أن يرد عليها ولدها ويخلصه من أسره، فلما كان الليل إذا بالباب يطرق، فخرجت المرأة فإذا بها تجد الطارق ولدها وهو يقف بالباب، فصاحت من فرحتها وفرحت به وأسلمت ووهبت نفسها لخدمة السيدة نفيسة.

ويقول المصريون عن حفيدة الإمام عليّ كرم الله وجهه السيدة نفيسة رضي الله عنها إنه ما من زائر لقبرها إلا حفت به كراماتها وشملته نفحاتها، فكم من مهموم زارها وضرع إلى الله تعالى فانحسرت غمومه وانقشعت همومه، وكم من خائف أو مظلوم إلا وقد لقي الإنصاف وباعد الله عنه الظلم، وما من مفزوع أو مكلوم إلا وسكن قلبه وعاد بعد زيارتها وهو ساكن البال مطمئن الفؤاد.

يوم الحضرة

في كل أحد من كل أسبوع يستقبل مسجد السيدة نفيسة رضي الله عنها الكائن في حي الخليفة بالقاهرة، زواره من مختلف الفئات الذين يحرصون على أداء صلاة المغرب، والبقاء بالمسجد يرتلون ما تيسر من آيات الذكر الحكيم حتى صلاة العشاء، فيما يعرف حسبما يقول الشيخ حسن الجمل إمام وخطيب المسجد ب”يوم الحضرة”.

سياسيون وبسطاء من عامة الشعب، وزراء سابقون وحاليون وعلماء ورجال فكر وسياسة، هم الزوار الدائمون لمقام السيدة نفيسة رضي الله عنها، في تظاهرة أسبوعية قلما تجد لها مثيلا، ما يجعل من صاحبة المسجد والضريح حالة شديدة الخصوصية بين نظرائها من مساجد وأضرحة آل البيت في مصر. ففي ضريحها بكي وزراء، وطلب سياسيون بارزون العون من الله في الشدائد، واستلهمت السيدة تحية كاظم زوجة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر الصبر بعد رحيل الزوج والسند. ولدت السيدة نفيسة ابنة الإمام الحسن الأنور بن زيد الأبلج ابن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين بمكة المكرمة في العام 145 هجرية، لكنها نشأت بالمدينة المنورة حيث اشتهر عنها الصلاح والتقوى، حتى قيل إنها كانت لا تفارق حرم الرسول صلى الله عليه وسلم، وحجت ثلاثين حجة كانت تتعلق خلالها بأستار الكعبة وتقول: إلهي وسيدي ومولاي متعتي وفرحتي برضاك عني.. فلا تسبب لي سببا به عنك يحجبني.

وتروي زينب ابنة أخيها يحيي المتوج، طرفا من حياتها في كتب الأثر: “خدمت عمتي نفيسة أربعين سنة فما رأيتها نامت الليل ولا أفطرت بنهار، فقلت لها: أما ترفقين بنفسك، فقالت كيف أرفق بنفسي وقدامي عقبات لا يقطعها إلا الفائزون”.

رحلت السيدة نفيسة رضي الله عنها إلى مصر هي وزوجها إسحق المؤتمن بن جعفر الصادق، وكان قدومها إلى مصر أمرا عظيما، إذ استقبلها المصريون رجالا ونساء عند الحدود الشمالية الشرقية للبلاد في مدينة العريش بالهوادج، حتى إذا استقر بها المقام في القاهرة شهد بيتها الكائن في درب السباع آلاف الزوار وبخاصة من هؤلاء الذين يعتقدون في كراماتها، فكان إذا نزل بهم أمر جاءوا إليها يسألونها الدعاء فتدعو لهم.

وقد كان الزحام الشديد عند باب السيدة نفيسة وتهافت المصريين على رؤيتها والاستماع إليها دافعا لزوجها بعد شهور من قدومها إلى مصر إلى التفكير جديا في الارتحال إلى الحجاز، بل إنه عرض عليها الأمر فما كان منها إلا أن قالت: “لا أستطيع ذلك فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لي لا ترحلي من مصر فإن الله تبارك وتعالى متوفيك بها”.

ويقول مؤرخون إن السيدة نفيسة رضي الله عنها أقامت بمصر ما بين سبع سنوات إلى خمسة عشر عاما، قبل أن تداهمها في شهر رجب من العام 208 هجرية نوبة مرض شديد، فلما أحست بدنو أجلها حفرت قبرها بيدها في بيتها، وكانت تنزل إليه لتصلي فيه كثيرا، فلما حانت الساعة وكان ذلك في الجمعة الأولى من شهر رمضان بدأت في قراءة سورة الأنعام، فلما وصلت إلى قوله تعالى: “لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون” غشي عليها، فضمتها زينب بنت أخيها إلى صدرها فشهدت شهادة الحق وقبضت.

بعد وفاتها رضي الله عنها أراد زوجها أن يحملها إلى المدينة المنورة لكي يدفنها بالبقيع، فعرف المصريون بذلك فهرعوا إلى الوالي عبد الله بن السري بن الحكم واستجاروا به عند زوجها ليرده عما أراد فأبى، فجمعوا له مالا وفيرا وسألوه أن يدفنها عندهم فأبى أيضا، فباتوا منه في ألم عظيم، لكنهم عند الصباح في اليوم التالي وجدوه مستجيبا لرغبتهم، فلما سألوه عن السبب قال: رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول لي رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم.

دفنت السيدة نفيسة رضي الله عنها بدارها بدرب السباع بين القطائع والعسكر والتي عرفت فيما بعد بكوم الجارحي، وكان يوم دفنها يوما مشهودا، فقد هرع المصريون من أقصى البلاد وأدناها، ليصلوا عليها، إكراما لنسبها للبيت النبوي الشريف، ولعلمها الغزير الذي كان سببا في أن يفد عليها في حياتها أئمة الفقه الإسلامي وكبار العلماء، ويروى أن الإمام الشافعي زارها في بيتها وأنه قال لها من وراء حجاب: ادعي لي، فلما توفي في العام 204 هجرية أدخلت جنازته إليها، فصلت عليه وقالت: رحم الله الشافعي، فقد كان يحسن الوضوء.

رعاية شديدة

وعلى نهج أجدادهم ظل المشهد النفيسي في القاهرة يحظى بالرعاية الشديدة من المصريين على امتداد الأجيال محبة في صاحبة المقام واعترافا بعلمها وفضلها، بل إن مسجدها ظل على مدار تاريخه الطويل ضمن اهتمامات العلماء والأمراء والحكام الذين تعاقبوا على مصر، فمنهم من جدد المقام ومنهم من وسع المسجد حتى وصلت مساحته الآن إلى ما يزيد على ألفي متر بعد أن كان مجرد حجرة في دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي.

ويقول مؤرخون إن كافور الأخشيدي لم يكن يدع زيارة السيدة نفيسة وأنه كان يحرص على زيارتها في أيام معلومة من كل أسبوع، فيدخل إلى ضريحها يسأل الله قضاء حوائجه ويفي بالنذر، وينثر المسك والطيب على مقامها، ويحسن على الفقراء الموجودين به، وكان معروفا أيضا عن خديوي مصر عباس حلمي الثاني اعتقاده الشديد في كرامات السيدة نفيسة، لذا قام بتجديد مسجدها وأقام في هذه المناسبة احتفالا كبيرا حضره الأمراء والعلماء والأعيان، وقد ظل المسجد يومها مفتوحا حتى صباح اليوم التالي بسبب تزاحم الزائرين الذين جاءوا إليه من شتى أنحاء مصر.
ويحفظ المصريون سيرة السيدة نفسية رضي الله عنها عن ظهر قلب، بل إن كثيرا من مريديها قاموا بطباعة سيرتها العطرة في كتيبات تروي أجزاء منها وتعدد مناقبها وكراماتها، وتقول بعض هذه الكتيبات إنها عندما بلغت الخامسة عشرة من عمرها رغب كثير من الصالحين في خطبتها، غير أن والدها وافق على زواجها من إسحاق المؤتمن وهو من آل البيت، بعد أن رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وافق على الزيجة فأتم الزواج، وقد رزقت السيدة نفيسة منه بالقاسم وأم كلثوم.

وصلت السيدة نفيسة رضي الله عنها إلى مصر القديمة يوم السبت الموافق 26 من شهر رمضان المبارك في العام 193 هجرية، فنزلت أول ما نزلت بدار كبير تجار مصر حينذاك جمال الدين عبدالله بن الحصاص ومكثت به أشهرا والناس يأتون إليها للتبرك بها والاستفادة من علمها، ثم انتقلت إلى دار أم هاني بمنطقة المصاحبة (حي الحسين الآن)، وكان بهذه الجهة رجل يهودي يدعى “أبو السرايا” أيوب بن صابر، وكانت له ابنة مقعدة فتوجه بها إلى السيدة نفيسة واستأذنها في البقاء عندها حتى يعود من الحمام، فأذنت لها ولما جاء وقت صلاة الظهر توضأت السيدة نفيسة بجانب الفتاة المقعدة فجرى ماء الوضوء إليها، وألهمها الله أن تمسح بذلك الماء أعضاءها فتحركت وشفيت من مرضها، وعندما شاهدتها أمها بكت بكاء شديدا، فلما حضر والد البنت وعلم ما حدث أسلم وأسلمت معه زوجته وابنته.

شاع خبر إسلام اليهودي في العائلة فأسلمت عن بكرة أبيها، وكان عدد أفرادها سبعين يهوديا، وأصر والد الفتاة على انتقال السيدة نفيسة إلى بيته بدرب الكروبيين بجوار مسجد المعرف بشارع القبر الطويل بالحسينية فوافقت، وما زالت هذه الدار موجودة حتى الآن وكذلك الحجرة التي كانت السيدة نفيسة رضي الله عنها تتعبد فيها.

كرامات

ذاعت كرامات السيدة نفيسة في مصر فهرع إليها الناس من كل جهة، وازدحموا على بابها فضاق بهم البيت، ويومها عزم زوج السيدة الجليلة رضي الله عنها على الرحيل إلى الحجاز، ولكن أهل مصر تمسكوا بها، ويذكر كتاب الجواهر النفيسة في مناقب السيدة نفيسة رضوان الله عنها لمؤلفه الراحل الشيخ محمد عبد الخالق أنه لما جاءها مرض الموت أرسلت لزوجها إسحاق المؤتمن تستحضره إليها من المدينة وعندما زاد بها المرض في أول جمعة من رمضان عام 208ه أشار عليها الأطباء بالإفطار لما رأوا بها من ضعف فقالت قولتها الشهيرة: “معاذ الله.. اصرفوا عني طبيبي ودعوني وحبيبي”.

ويعد عبيد الله بن السري بن الحكم والي مصر من قبل الدولة الأموية، هو أول من بنى على قبر السيدة نفيسة حسبما يذكر المقريزي في خططه، وقد أعيد بناء الضريح في عهد الدولة الفاطمية حيث أقيمت عليه قبة، وقد دون تاريخ هذه العمارة على لوحة من الرخام وضعت عند باب الضريح جاء فيها: “نصر من الله وفتح قريب لعبد الله ووليه ابن تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين، أمر بعمارة هذا الباب السيد الأجل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الأنام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين عضد الله به الدين، وأمتع بطول بقائه المؤمنين وأدام قدرته وأعلى كلمته وشد عضده بولده الأجل سيف الإمام جلال الإسلام شرف الأنام ناصر الدين خليل أمير المؤمنين زاد الله في علائه وأمتع المؤمنين بطول بقائه في شهر ربيع الآخر سنة 482 هجرية”.

وفي عهد الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله حدث تصدع لقبة المشهد النفيسي فجددت كما غطي المحراب الرخام، وكان ذلك سنة 532 هجرية، ويقول الجبرتي: إن الأمير عبد الرحمن كتخدا عمَّر المشهد النفيسي ومسجده وبني الضريح على ما هو عليه الآن، وجعل لزيارة النساء طريقاً بخلاف طريق الرجال وذلك في سنة 1173ه. كما كتب على باب الضريح بالذهب على الرخام:

عرش الحقائق مهبط الأسرار
قبر النفيسة بنت ذي الأنوار
حسن بن زيد بن الحسن نجل
الإمام علي ابن عم المصطفى المختار

وقد وصف علي مبارك في خططه الضريح والمسجد الملحق به وصفا مستفيضا، وقال إن الدولة خصصت حينذاك 450 فدانا وعدة حوانيت للصرف على المشهد، غير المبالغ التي تتجمع في صندوق نذوره والتي كانت تبلغ في السنة في ذلك العهد ما قيمته خمسة وعشرون ألف قرش، كما كانت نظارة الأوقاف تصرف له ثمن الزيت والحصر وملء الميضأة

((ضريح السيدة نفيسة رضى الله عنها ( المشهد النفيسي))




ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

مناقب السيدة نفيسة بنت الحسن

بسم الله الرحمن الرحيم

منها ما حكى الأزهري في الكواكب السيارة (كتاب) من غريب مناقب السيدة نفيسة بنت الحسن، أن امرأة عجوز لها أربعة أولاد بنات كن يتقوّتن من غزلهن (يغزلن الصوف) من الجمعة إلى الجمعة . فأخذت أمهن الغزل لتبيعه وتشتري بنصفه كتاناً ونصفه الآخر ما يتقوّتن به على جري العادة، ولفت الغزل في قطعة حمراء ومضت إلى نحو السوق، فلما كانت في بعض الطريق إذا بطائر انقض عليها وخطف منها الرزمة، الغزل ثم ارتفع في الهواء .

(هو ارتفع وهي علي ضغطها) فلما رأت العجوز ذلك وقعت مغشياً عليها (مؤكد هذا لأنه ليس عندها مال تقتات منه غير ذلك الغزل) فلما أفاقت من غشيتها هذه قالت : كيف أصنع بأيتامي (شوفوا الحنان، ما قالت عن نفسها ماذا أفعل بنفسي الشفقة والحنان قدر الأم على أولادها، فالمطلوب من الأولاد أن يديروا بالهم على أمهم، ففي الحديث ورد :"أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك"،

الواحد منا يقول لأمه يصرخ في وجهها قومي اكوي لي الثياب، شو هي خادمة عندك لا ليست مجبورة الأم تكوي لابنتها كذلك الأخت يضربها ويصرخ فيها قومي هلىء اكوي لي البنطلون كأنها عبدة عنده لا ليست مجبورة أن تكوي له البنطلون هو يكويه، يقول لها قومي حضري لي الأكلات ويضربها كف كفين، هو يقم بخدمة نفسه بنفسه هو يحضر الطعام ليست مجبورة أخته أن تفعل له هذا إنما من باب الإحسان تفعل له هذا الواحد مطلوب أن تكون أخلاقه عالية كل ما كان الشخص تقي وأخلاقه حسنة كل ما كان قريب من الرسول الأعظم .

قال عليه السلام : "أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا" وين ما كان بالصين بالهند بالسند بلبنان بسوريا بتركيا ما دام هو تقي على حسب تقواه يكون قريب من الرسول الأعظم .

فلما فاقت قالت كيف أصنع بأيتامي قد أهلكهم الفقر والجوع فبكت فاجتمع الناس عليها وسألوها عن شأنها فأخبرتهم بالقصة فدلوها على السيدة نفيسة وقالوا لها اسأليها الدعاء فإن الله سبحانه وتعالى يزيل ما بك،

فلما جاءت إلى باب السيدة نفيسة أخبرتها بما جرى لها مع الطائر وسألتها الدعاء فرحمتها السيدة نفيسة، دعت لها دعاءً أن ييسر لها أمرها فقعدت المرأة تنتظر الفرج وفي قلبها من جوع أولادها حرج (شدة وضيق) فلما كان بعد ساعة يسيرة إذا بجماعة قد أقبلوا وسألوا عن السيدة نفيسة وقالوا إن لنا أمراً عجيباً ، نحن قوم مسافرون لنا مدة في البحر ونحن بحمد الله سالمون فلما وصلنا إلى قرب بلادكم انفتحت المركب التي نحن فيها ودخل فيها الماء وأشرفنا على الغرق وجعلنا نسد الخرق الذي انفتح فلم نقدر على سده، وإذا بطائر ألقى علينا سرة حمراء فيها غزل فسدت الفتحة بإذن الله، وقد جئنا بخمسمائة دينار شكراً على السلامة .

فعد ذلك بكت السيدة نفيسة وقالت : إلهي وسيدي ومولاي ما أرحمك وألطفك بعبادك، ثم طلبت العجوز صاحبة الغزل وقالت لها بكم تبيعين غزلك فقالت بعشرين درهماً فناولتها الخمسمائة دينار فأخذتها وجاءت إلى بناتها فأخبرتهن بما جرى فتركن الغزل وجئن إلى بيت السيدة نفيسة وقبلن يدها وتبركن بها . (الأم وبناتها من الطيبات أبوهم ميت) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، من صبر ظفر فله الأجر ومن اعترض على الله كفر .

قال المناوي ولدت رضي الله عنها بمكة سنة 145هـ صار لها أكثر من 1200 سنة ميتة ونشأت في المدينة في العبادة والزهادة، تصوم النهار وتقوم الليل وتزوجت اسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق، هي حسنية من ذرية الحسن، تزوجت واحداً من ذرية الحسين ثم قدمت مصر وماتت فيها سنة 208 ، ولها الشهرة التامة في الولاية والكرامات ولما احتضرت وهي صائمة ألحوا عليها بالفطر فقالت : واعجبا لي منذ ثلاثين سنة أسأل الله أن ألقاه وأنا صائمة ، أُفطر الآن .

ثم قرأت سورة الأنعام فلما وصلت إلى قوله تعالى : لهم دار السلام عند ربهم " ماتت . وكانت قد حفرت قبرها وصارت تنزل فيه وتصلي وقرأت فيه 6 آلاف ختمة قرآن، (الآن أكثر النساء يحضروا مسرحيات يشوفوا مسلسلات ) . فلما ماتت اجتمع الناس من القرى والبلدان وأوقدوا الشموع تلك الليلة وسمع البكاء من كل دار في مصر وعظم الأسف عليها وصلى عليها في مشهد حافل لم يرَ مثله بحيث امتلأت الفلوات ، ثم دفنت في قبرها التي حفرته في بيتها بدرب السباع .

ومن كراماتها أن جاريتها جوهرة خرجت في ليلة ذات مطر كثير لتأتيها بماء للوضوء ففاضت ماء المطر فلم يبتل قدمها، وقبرها معروف بإجابة الدعاء، عليه مهابة ونور، مقصود للزيارة من كل جهة .

نفعنا الله واياكم بالصالحين

__________________
السيدة نفيسة


السيدة نفيسة
بنت الحسن الأنور…
نفيسة العلم … كريمة الدارين

نشأت السيدة نفيسة في جو يسوده العلم والورع والتقوى، وفي وسط يزخر بالعلماء والعبّاد والزهّاد… فقرأت القرءان وحفظته، ودرست العلم ووعته، وسمعت مسائل الحديث والفقه ففهمتها. وكانت رضي الله عنها مُجابة الدعوة، أظمأت نهارها بالصيام، وأقامت ليلها بالقيام … عرفت الحق فوقفت عنده والتزمت به، وعرفت الباطل فأنكرته واجتنبته، واجتهدت بالعبادة حتى أكرمها الله بكرامات عديدة.

من هي؟

هي السيدة نفيسة بنت أبي محمد الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط بن الإمام علي كرم الله وجهه. فهي من دوحة النبوة التي طابت فرعًا، وزكت أصلا.

أمها فهي أم ولد، وأما إخوتها فأمهم أم سلمة بنت زينب بنت الحسن بن الحسن بن الإمام علي كرم الله وجهه، وليس ذلك بضائرها أو مما ينقص من قدرها.

ولو نظرنا قديمًا لوجدنا أن نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام قد تسرّى بهاجر فولدت له نبي الله إسمعيل عليه السلام، فكان من نسله الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وأيضًا تسرّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية فولدت إبراهيم.

كانت السيدة نفيسة عفيفة النفس، فما عُرف عنها أنها مدّت يدها لمخلوق، وكانت تنفق على نفسها وأهل بيتها من مالها أو مال زوجها، أو ما يأتيها مما تغزله بيدها.

وقد قيّض الله تبارك وتعالى لها أن تجتمع بفحول العلماء وأئمة الفقهاء، وشيوخ الزهّاد والعبّاد أمثال بشر بن الحارث المعروف بالحافي، وإمام أهل السنة الورِع أحمد بن حنبل، والإمام الشافعي، والإمام مالك وعبد الله بن الحكم، وأبي سعيد سحنون بن سعيد الفقيه المالكي والربيع بن سليمان المرادي من أصحاب الشافعي، والربيع الجيزي… وغيرهم كثير.

مولدها

كان من عادة الحسن الأنور والد السيدة نفيسة الجلوس في البيت الحرام، وذلك لكي يعطي للناس دروس العلم، ويناقشهم في أمور الفقه، ويتدارسون علوم القرءان.

وفي يوم، وهو على هذه الحال، أقبلت جارية لتزف إليه البشرى وتقول له: أبشر يا سيدي… فقد وُلدت لك الليلة مولودة جميلة، لم نرَ أحسن منها وجهًا، ولا أضوأ منها جبينًا، يتلألأ النور من ثغرها، ويشعّ من محيّاها.

فلما سمع الحسن الأنور هذه البشرى، فرح، وخرّ ساجدًا لله، شكرًا على ما وهبه من نعمة، وحمدًا لاستجابة دعائه. ثم أقبل على الجارية فأجزل لها العطاء… ثم قال لها: مري أهل البيت فليسمّوها "نفيسة"، فسوف تكون إن شاء الله تعالى "نفيسة".

وُلدت السيدة نفيسة بمكة المكرمة يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة النبوية، وقد فرحت أمها بمولودتها، ومما زاد في سرور الحسن الأنور أنها قريبة الشبه بأخته السيدة نفيسة بنت زيد رضي الله عنها، وهي التي تزوج بها الخليفة الوليد بن عبد الملك.

ولما سمع الحاضرون من صفوة الأخيار وصالحي المريدين نبأ ولادة مولوة للحسن الأنور، قاموا وهنّأوه بتحقيق أمله، واستجابة دعائه… فشكر لهم… ثم رفع يديه إلى السماء، وبسط كفيه بالدعاء والرجاء قائلا: "اللهم انبتها نباتًا حسنًا، وتقبلها قبولا حسنًا طيبًا، واجعلها من عبادك الصالحين، وأوليائك المقرّبين الذين تحبهم، ويحبونك.

اللهم اجعلها معدن الفضل، ومنبع الخير، ومصدر البرّ، ومشرق الهداية والنور، اللهم اجعلها نفيسة العلم، عظيمة الحلم، جليلة القدر، قوية الدين، كاملة اليقين".

وعند البشرى أيضًا بمولد السيدة نفيسة قدم رسول الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وترجّل عن فرسه، ثم دخل المسجد الحرام، وشقّ الصفوف حتى وصل إلى الحسن الأنور، ثم أخرج من جعبته كتابًا، ورفع إليه مع هذا الكتاب هدية الخلافة وكانت عبارة عن كيس كبير يحتوي على عشرين ألف دينار. وكان الكتاب يفوح منه رائحة المسك والعطر والطيب، ففتحه الشيخ، وقرأه في تؤدة وأناة. وكان القوم يسمعون وهم خائفون على كبير أهل البيت، وعظيم بني هاشم أن يمسّه من الخليفة سوء، أو يناله منه مكروه، ولكنهم لم يبرحوا حتى شاهدوا الحسن الأنور يبكي، فازدادوا قلقًا وخيفة عليه، فسألوه عن فحوى كتاب الخليفة، فقال لهم وهو يبكي، متهيبًا الموقف لعظيم الأمانة التي تُلقى على عاتقه: "لقد وُلّيت المدينة المنورة واختارني الخليفة أميرًا عليها " … فتهلل وجههم بالبشر، واستضاء جباههم بالفرح والسرور، وقالوا له: هنيئًا لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل مثلك، يقيم فيها لواء العدل، وينشر فيها راية الحق، ويبثّ في جنباتها وبين ربوعها الأمن والطمأنينة والسلام والإنصاف… هنيئًا لأهلها أن يظفروا بذلك كله على يد ابن بار من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفّذ الأحكام ويقيم الحدود، ويُحيي السنن، ويُجدّد معالم الدين الحنيف.

فدع عنك التردد… فلعلك تجد مظلومًا تُنصفه، أو ملهوفًا تُغيثه، أو أسيرًا تفكّه، أو شريدًا طريدًا تحميه وتؤويه، فلما سمع الحسن الأنور منهم هذا القول سرّي عنهم وقال لهم: "إذا كانت تلك الإمارة نعمة من الله علينا وعلى الناس كانت تلك الوليدة بشيرها – يقصد السيدة نفيسة – وإذا كانت الإمارة كرامة لنا فإن الوليدة الجديدة رسولها".

نشأتها

نشأت السيدة نفيسة نشأة شريفة، فبعد أن درجت بمكة تحوطها العزة والكرامة، اصطحبها أبوها وهي في الخامسة من عمرها إلى المدينة، وأخذ يلقنها أمور دينها ودنياها، فحفظت القرءان، ولقّنها حديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وسمعت سيرة الصالحين، وصفات المتقين، ولم يقتصر في تربيتها على الحفظ والرواية، والدراسة والتلقين، بل حرص أن يجمع في تربيتها بين القول والعمل.

فكان يشاركها معه في نسكته وعبادته، ويُقرئها معه أوراده، وكثيرًا ما كان يصحبها إلى المسجد النبوي لتشهد جماعة المسلمين، ولتنظر بعينها إلى مواكب الأخيار، ووفود الأبرار وهم يترددون بشوق على مسجد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.

وقد بارك الله لها في طفولتها، فلم تبلغ الثامنة من عمرها حتى فرغت من حفظ كتاب الله تعالى، وشيئًا غير قليل من السنّة النبوية وكانت لا تفارق أباها في حلّه وترحاله، فكان لها قدوة حسنة وأسوة صالحة.

فأشرق صدرها بنور الإيمان، وخالطت نفسها حلاوة الطاعة. وكثيرًا ما كانت تدعو الله وهي صغيرة قائلة: اللهم حُلّ بين قلبي وبين كل ما يشغلني عنك وحبّب إليّ كل ما يقرّبني منك، ويسّر لي الطريق لطاعتك، واجعلني من أهل ولايتك، فإنك المرجو في الشدائد، المقصود في النوائب والملمّات.

ومن بين الذين التقت بهم السيدة نفيسة في المدينة الإمام مالك رضي الله عنه الذي كان حديث الفقهاء والمسلمين بكتابه "الموطأ" وفقهه الذي انتشر في الأمصار.

وكان الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة من أرفع العلماء قدرًا، وأكثرهم ورعًأ، وأصحهم حديثًا، وأقرأهم لكتاب الله رضي الله عنه.


وكانت تجتمع في بيت أبيها الحسن بصفوة العماء وخلاصة الفقهاء، وفحول الشعراء وكبار الأدباء، فكانت تستمع إليهم وتروي عنهم، تأخذ من أقوالهم وتحفظ من حكمتهم ما يغذّي عقلها المتفتح، ويضيء نفسها الزكية. فكانت صاحبة عقل راجح، وهمّة عالية، وعزيمة صادقة، وفكرة سليمة، ونشاط متجدد.

زواجها

بلغت نفيسة العلم وكريمة الدارين سن الزواج، فرغب فيها شباب ءال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني الحسن والحسين رضي الله عنهما، كما تهافت لخطبتها الكثير من شباب أشراف قريش لما عرفوا من خيرها وبرّها وإيمانها وتقواها... وكان أشدهم حرصًا عليها إسحق بن جعفر الصادق وهو الذي كان يُلقّب بين أقرانه، ويُعرف بين الناس بإسحق "المؤتمن" لكثرة أمانته وقوة إيمانه ودينه.

ولم يكن هذا الشاب بغريب عنها فهو ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد رأى إسحق الناس يخطبون السيدة نفيسة من أبيها الحسن الأنور، ومنهم العلماء الأفاضل، والعباد الأعلام، وكان أبوها إذا سأله الناس عن سبب رفضه لهم قال: "إني أريد أن أؤدي الأمانة إلى أهلها، وأردّ القطرة إلى بحرها، وأغرس الوردة في بستانها". فإذا سمع الناس منه ذلك أمسكوا عن الكلام، وقالوا: لعلّ في الأمر سرًا لا ندركه ولا ندريه.


لكن إسحق رأى أن يُجرّب حظه، فيطلب الزواج بالسيدة نفيسة، فاستخار الله تعالى، وذهب إلى عمه ومعه كبار أهل البيت. فرحّب بهم الحسن ضيوفًا كرامًا. لكنه امتنع عن تزويج السيدة نفيسة لإسحق، فانصرفوا من عنده يعصر الألم قلوبهم لأن إسحق لا يُردّ.
قام إسحق من عند الحسن، وفي نفسه حزن كبير، وذهب إلى المسجد النبوي، ووقف في محرابه الميمون، وأخذ يصلي، فلمّا فرغ دخل الحجرة النبوية، ووقف عند القبر الشريف وقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين.. إني أبثك لوعتي، وأنزل بك حاجتي، وأعرض عليك حاجتي.. ولطالما استغاث بك الملهوفون، واستنجد بعونك المكروبون، فقد خطبت "نفيسة" من عمي "الحسن" فأباها عليّ..." ثم سلّم وانصرف.

فلما كان الصباح بعث إليه الحسن فأدهشه ذلك فلما لقيه قال له: لقد رأيت الليلة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة يُسلّم عليّ ويقول لي: "يا حسن زوّج نفيسة ابنتك من إسحق المؤتمن". فتمّ زواجها يوم الجمعة في الأول من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائة للهجرة.


وبزواجهما اجتمع في بيتها نوران، نور الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، فالسيدة نفيسة جدها الإمام الحسن وإسحق المؤتمن جده الإمام الحسين رضي الله عنهما.
وكان إسحق من أهل الفضل والاجتهاد والورع، روى عنه الكثير من الناس الحديث والآثار، فقد كان محدثًا ثقة مأمونًا صادقًا.


وجاء في عمدة الطالب: وأما إسحق بن جعفرالصادق ويكنى أبا محمد، ويُلقّب "المؤتمن" فقد وُلد بالعريض، وهو وادٍ بالمدينة، وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سفيان بن عيينة شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنهما إذا ما روى عنه يقول: حدّثني الثقة الرضا إسحق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم.
ويروي المقريزي في خططه: وتزوج بنفيسة إسحق بن جعفر أهل الصلاح والخير والفضل والدين.

رحلتها إلى مصر الكنانة

كان للسيدة نفيسة مكانة في قلوب المسلمين عامة، والمصريين خاصة. وكان أهل مصر يلتقونها في موسم الحج، ويسألونها زيارتهم في بلدهم لكثرة ما سمعوا عن فضلها وعلمها، فكانت ترحب بدعوتهم وتقول لهم: سأزور بلادكم إن شاء الله فإن الله قد أثنى على مصر وذكرها في كتابه الكريم. وقد أوصى جدي بأهلها خيرًا فقال: "إن فتحتم مصرًا فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لكم فيها صهرًا ونسبًا"...

وتقلبت الأحوال بآل البيت، وعُزل ولدها الحسن الأنور عن ولاية المدينة، بعد وشاية بن أبي ذئب، وساءت الأحوال، وكثرت الفتن، واضطربت الأمور بين ءال البيت في الانتقال إلى مكان ءاخر غير المدينة، رغم أنها عزيزة عليهم، فعقدوا العزم على الانتقال إلى مصر، وكانت سبقتهم إليها في زمن سابق السيدة الطاهرة زينب بنت الإمام علي شقيقة الحسن والحسين وبنت فاطمة الزهراء عليها السلام وحفيدة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.


رحّب المصريون بأهل البيت وعلى رأسهم السيدة نفيسة وزوجها إسحق وإبناها القاسم وأم كلثوم وغيرهم من أبناء ءال البيت، وتسابقوا في تكريمهم، وتنافسوا في استضافتهم.

فحظي بهذا الشرف السيد جمال بن الجصاص فأنزلهم في داره، وأقامت السيدة نفيسة في مصر حتى توفيت ودفنت بها.

وعلى الرغم أن السيدة نفيسة نشأت في بيت أبيها يحيط بها مظاهر الترف إلا أنها ءاثرت الزهد والتقشف، فكانت قليلة الأكل، ويروى أنها كات تأكل كل ثلاثة أيام مرة.

قالت زينب بنت أخيها: خدمتُ عمتي السيدة نفيسة أربعين عامًا فما رأيتها نامت بليل، ولا أفطرت إلا العيدين وأيام التشريق فقلت لها: أما ترفقين بنفسك؟ فقالت: كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبات لا يقطعهن إلا الفائزون.

وكانت تقول: كانت عمتي تحفظ القرءان وتفسيره، وكانت تقرأ القرءان وتبكي.

من كراماتها

لما استقامت السيدة نفيسة رضي الله عنها بطاعة الله، أكرمها بكرامات كثيرة نذكر بعضًا منها:

سلة الطعام:

قال القناعي رحمه الله: قلت لزينب بنت يحيى أخي السيدة نفيسة: ما كان قوت عمتك؟ قالت: كات تأكل في كل ثلاثة أيام أكلة، وكانت لها سلة معلقة أمام مصلاها، وكانت كلما طلبت شيئًا للأكل وجدته في تلك السلة، وكانت لا تأخذ شيئًا من غير زوجها أو ما يحبوها به ربها، فالحمد لله الذي جعل لنا نصيبًا مما جعل للسيدة مريم بنت عمران عليه السلام".


جريان ماء النيل:

قال سعيد بن الحسن: توقف النيل بمصر في زمن السيدة نفيسة فجاء الناس إليها وسألوها الدعاء، فأعطتهم قناعها، فجاءوا بها إلى النهر وطرحوه فيه، فما رجعوا حتى فاض النيل بمائه وزاد زيادة عظيمة.


مع الثعبان:

روى عبد الرحمن الأوزاعي رضي الله عنه إمام الشام وفقيهها وعالمها المتوفى سنة 158 هـ فقال: قلت لجوهرة (إحدى إماء الحسين) هل رأيت من سيدتك الصغيرة نفيسة كرامة؟ قالت: نعم. كنت في يوم شديد القيظ، وإذا بتنين –ثعبان كبير- قد جاءني وكان معي ماء لسيدتي نفيسة، فصار ذلك التنين يمرّغ خدّه على الإبريق كأنه يتمسح به، متبركًا بمائها، ثم ذهب من حيث أتى.

دعاؤها للشافعي:

كان الإمام الشافعي رضي الله عنه إذا مرض يرسل لها رسولا من عنده، كالربيع الجيزي أو الربيع المرادي، فيقرئها سلامه ويقول لها: إن ابن عمك الشافعي مريض، ويسألك الدعاء فتدعو له، فلا يرجع إليه رسوله إلا وقد عوفي من رمضه.

فلمّا مرض الشافعي مرضه الأخير، أرسل لها على عادته رسوله يسألها الدعاء له، فقالت لرسوله: متّعه الله بالنظر إلى وجهه الكريم (أي ذاته الكريم في الآخرة).
رؤياها لجدها صلى الله عليه وسلم:

قال زوجها إسحق المؤتمن يومًا لها: "ارحلي بنا إلى الحجاز"، فقالت: لا أفعل ذلك إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: لا ترحلي من مصر فإن الله تبارك وتعالى متوفيك فيها.

وفاتها


أصاب السيدة نفيسة المرض في شهر رجب سنة مائتين وثمان للهجرة وظل المرض يشتدّ ويقوى حتى رمضان، فبلغ المرض أقصاه، وأقعدها عن الحركة، فأحضروا لها الطبيب فأمرها بالفطر، فقالت: واعجباه! إن لي ثلاثين سنة وأنا أسأل الله أن يتوفاني وأنا صائمة ...

أفأفطر؟ وكان وراء ستار لها قبر محفور، فأشارت إليه وقالت: هذا قبري، وها هنا أُدفن إن شاء الله، فإذا متُّ فأدخلوني فيها. فلمّا فاضت روحها الطاهرة الشريفة دفنت في قبرها الذي حفرته بيدها، وذلك بعد موت الشافعي بأربعين سنة ...

رضي الله عن السيدة نفيسة الطاهرة الشريفة، نفيسة العلم وكريمة الدارين. اللهم أمّدنا بأمدادها واجمعنا بها في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا والحمد لله رب العالمين.
من مواضيع : ahmed1981 كتاب شمس المعارف الكبرى
الجمال
الكنز الثمين فى الرد على المتطرفين
مقال هيشعلل الدنيا .. كله يجرى
كبار أعلام الصوفية
11-04-2008, 01:08 PM
ahmed1981
 
السيدة زينب بنت على

بطلة كربلاء 00 ترد فى بعض المصادر باسم السيدة زينب الكبرى 0

قال عنها الحافظ بن حجر :

زينب بنت على بن أبى طالب بن عبد المطلب الهاشمية سبطة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم 0لأمها فاطمة الزهراء 0

قال ابن الأثير :

إنها ولدت فى حياة النبى صلى الله عليه وآله وسلم 00 وكانت عاقلة لبنت خولة 0
زوجها أبوها ابن أخيه عبدالله بن جعفر فولدت له أولادا 0 وكانت مع أخيها لما قتل 00
فحملت إلى دمشق 0 وحضرت عند يزيد بن معاوية 0 وكلامها ليزيد بن معاوية حين طلب
الشامى عمتها فاطمة مشهورة يدل على عقل وقوة جنان 0

قدم لها الأستاذ الإمام السيد محمد زكى إبراهيم ترجمة مبسوطة عن حياتها ختمها بالتحقيق
فى أنها مدفونة بمصر فقال :

هى بنت فاطمة البتول 0 بضعة سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم 0
أبوها : سيف الله الغالب سيدنا على بن أبى طالب 0
وجدتها : خديجة بنت خويلد 0
وأخواها الشقيقان : الإمام أبى محمد الحسن 0 والإمام أبى عبدالله الحسين رضى الله
عنهم جميعا 0

ولدت بعد مولد الحسين بسنتين ( وكلاهما ولد فى شهر شعبان ) أما هى فى السنة
الخامسة أو السادسة للهجرة 0 فعاشرت إشراق النبوة عدة سنوات 0 وسماها الرسول
صلى الله عليه وسلم زينب إحياء لذكرى ابنته زينب التى أستشهدت فى بدر بعد أن طعنها
مشرك فى بطنها وهى حامل 0

ومعنى زينب : الفتاة القوية المكتنزة الودود العاقلة 0
اشتهرت زينب بجمال الخلقة والخلق 00 اشتهارها بالاقدام والبلاغة 0
وبالكرم وحسن المشورة 0 والعلاقة بالله 0 وكثيرا ما كان يرجع اليها أبوها
وأخوتها فى الرأى 00 ويأخذون بمشورتها لبعد نظرها وقوة إدراكها 0
تزوجت ابن عمها عبدالله بن جعفر ( الطيار ) بن أبى طالب 00 وكان عبدالله
هذا فارسا شهما نبيلا كريما 0 اشتهر بأنه قطب السخاء 0
وهو أول طفل ولد أثنء الهجرة الأولى بأرض الحبشة 0
وهو يكبر زينب بخمس سنوات 0 أى أنه عاصر إشراق النبوة عشر سنوات 00
ومنه أنجب ذكورا وإناثا 0

ملئوا الدنيا نورا وفضلا وهم : جعفر وعلى وعون الأكبر ثم أم كلثوم وأم عبدالله 00
وإليهم ينسب الأشراف الزيانبة 0 وبعض الأشراف الجعافرة 0
ولما قتل الحسين وساقوها أسيرة مع السبايا 0 وقفت على ساحة المعركة تقول :
" يا محمداه 00 يا محمداه : هذا الحسين فى العراء 00
مزمل بالدماء 00 مقطع الأعضاء 0 يا محمداه
0هذه بناتك سبايا 00 وذريتك قتلى 00
تسفى عليها الرياح 0

فلم تيق عين إلا بكت 0 ولا قلب إلا وجف 0
كما كان لها مواقفها الجريئة الخالدة مع ابن زياد ومع يزيد 00
وبها حمى الله فاطمة الصغرى بنت الحسين من السبى والتسرى 00
وحمى الله عليا الأصغر زين العابدين من القتل فانتشرت به ذرية الإمام الحسين 00
واستمرت الثورة على الفساد 00 ولا تزال 0 ولقبت زينب " بطلة كربلاء "

ويجمع كتاب التاريخ من عرب ومستشرقين على أن السيدة زينب أول سيدة فى الإسلام قدر لها أن تلعب على مسرح الأحداث السياسية دورا ذا شأن 00 فقد اقترن اسمها فى التاريخ الإسلامى عامة 0 وتاريخ الشيعة خاصة 00 ولم يجحد أحد دور السيدة زينب فى المأساة 00 بل إن منهم من سماها " بطلة كربلاء" لأنها السيدة الأولى التى ظهرت فى الحظة الحرجة 00 تأسو المكلوم 00 وتثور للضحايا الشهداء 0 وفوق هذا وذاك أخذت على عاتقها حماية السبايا من الهاشميات ورعاية غلام مريض هو على زين العابدين بن الحسين 0 ومن هنا جاءت كنيتها " بأم هاشم " 00

بل إن بعض المؤرخين يضيف إلى ذلك فيقول :

إن موقف السيدة زينب بعد المعركة هو الذى جعل من "كربلاء " مأساة التاريخ 0
وكانت السيدة زينب – رضى الله عنها – قد عادت إلى المدينة المنورة 0 بعد ما جرى لأهل البيت فى كربلاء ودمشق 00 فاعتلت المنابر 0 تخطب فى الناس لتكشف عدوان بنى أمية وأعوانهم على أهل البيت فثارت ثائرة الناس على بنى أمية 0

أمر يزيد بن معوية بخروج السيدة زينب – رضى الله عنها – من المدينة بعد أن اجتمع
الناس حولها إلى حيث تشاء من أرض الله 0 فاختارت – رضى الله عنها –
مصر محلا لإقامتها 00

بعد أن سمعت عن محبة أهلها لآل البيت 0 ومودتهم وولائهم لذوى القربى 0
وبسبب ما تعرفه عن مصر كنانة الله فى أرضه 0

ولقد أصبح من الثابت أن وصول السيدة زينب – رضى الله عنها – ومن معها إلى مصر
قد تم فى أول شعبان سنة 61هـ الموافق 26 أبريل سنة 681م بعد مرور ستة أشهر
على إستشهاد شقيقها الإمام الحسين – رضى الله عنه فى كربلاء0

فدخلتها ومعها فاطمة وسكينة وعلى أبناء الحسين واستقبلها أهل مصر فى بلبيس بكاة معزين 00
واحتملها والى مصر مسلمة بن مخلد الأنصارى إلى داره بالحمراء القصوى
عند بساتين الزهرى 0

فأقامت بهذه الدار أقل من عام عابدة زاهدة تفقه الناس 00 وتفيض عليهم من أنوار النبوة 0
وشرائف المعارف والبركات والأمداد 00
حيث توفيت فى مساء الأحد 15 من رجب سنة 62هـ

0 ودفنت بمخدعها وحجرتها من دار مسلمة التى أصبحت قبتها فى مسجدها المعروف الآن 0
وقد قال أحد الشعراء فى اختيار السيدة زينب لمصر دارا لإقامتها :

لما رجعت من الشام ليثرب من بعد فاجعة الإمام الحسين
طلبوا إليك الظعن للبلد الذى تستوطنيه خارج الحرمين
فاخترت مصر فرحبت بك وانثنت تهتز من شرف على الكونين 0
وقد توفيت وهى على عصمة زوجها عبدالله 00 وأما قصة طلاقها منه فكذب من وضع النواصب خصوم آل البيت 0

أو هو على أحسن الأحوال وهم واختلاط وتشويش على أهل البيت من المتفسلفة


السيدة زينب(ع): عقيلة بني هاشم

ولدت سيدتنا ومولاتنا زينب الكبرى،بنت أمير المؤمنين(ع)، في الخامس من جمادى الأولى في السنة الخامسة من الهجرة.

سمّاها جدّها رسول الله(ص) بهذا الإسم المبارك، ويقال لها زينب الكبرى للتمييز بينها وبين من سمّيت باسمها من أخواتها.وتُلقّب بالصديقة الصغرى للتفريق بينها وبين أمها الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين(ع)، ولها ألقابٌ أخرى كثيرة أهمها لقب: العقيلة.

وزينب(ع) سليلة الدوحة النبوية المباركة، فجدّها رسول الله(ص)،وأبوها(ع) وصي رسول الله(ص)، وأمها سيدة نساء العالمين، وأخواها سيدا شباب أهل الجنة.

وبذلك نشأت هذه الكريمة في حضن النبوة، ودرجت في بيت الرسالة، ورضعت لبان الوحي، فنشأت نشأة قدسية، ورُبّيت تربية روحانية.

كانت(ع) تشبه أباها وأمها(ع) بالعبادة.. فكانت تؤدي النوافل كاملةً في كل أوقاتها، ولم تغفل عن نافلة الليل قط. فكانت من القانتات العابدات، اللواتي وقفن حركاتهن وأنفاسهنّ للباري عزّ وجل.
أما نشاطها الاجتماعي والسياسي، فحدّث ولا حرج، فهي زينب بطلة كربلاء، ومتممة دور أبي عبد الله(ع)، وخطبها في الكوفة والشام، لا تزال تدوِّي مدى الدهر.

زوجها عبد الله بن جعفر، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، ونشأ وترعرع في حجر عمه أمير المؤمنين(ع) إلى أن زوّجه ابنته زينب(ع)، وكان عبد الله جواداً كريماً يكنّى بأبي محمد، وأبوه هو جعفر الطيار شهيد مؤتة.

توفي عبد الله بالمدينة المنورة سنة 80هـ، وخلف من زينب(ع) أربعة أولاد هم: عون الأكبر، محمد، علي، وأم كلثوم.

وقد استشهد محمد وأخوه عون مع خالهما الحسين(ع) في كربلاء، وأمهما زينب تنظر إليهما.
أجمع المؤرّخون على أنها(ع) سافرت، أولاً، مع أبيها أمير المؤمنين(ع) من المدينة إلى الكوفة، عاصمة حكمه. ثم رجعت مع الحسن(ع) إلى المدينة. وفي عام 60هـ سافرت مع أخيها الحسين(ع) إلى كربلاء، حيث أُخِذت سبيّة مع باقي سبايا أهل البيت(ع) بعد الواقعة، إلى الشام، حيث مكثت أسيرة لمدة رجعت بعدها مع ابن أخيها السجاد(ع) إلى كربلاء، ومنها إلى المدينة.

والرحلة الأخيرة، كانت مع زوجها عبد الله بن جعفر حين جاء إلى دمشق ليتعاهد أمور ملكه في قرية راوية، وفي هذه السفرة توفيت ودُفنت في تلك القرية، التي تُعرف اليوم بمنطقة الست.
فسلامٌ عليها يوم وُلِدت، ويوم ناصرت أخيها، ويوم تُوفيت، ويوم تُبعث حية.
من مواضيع : ahmed1981 الحقد و الحسد
موضوع مفيد عن فيلم ويلى ونكا و مصنع الشيكولاتة المنتج 1971- من ترجمتى الخاصة
حرب أكتوبر
مسرحية مأساة الحلاج
تهويد أسماء المعالم الفلسطينية
11-04-2008, 01:12 PM
ahmed1981
 
السيدة سكينة

سكينة بنت الحسين بن علي

رضي الله عنهم

الأديبة الناقدة


إعداد وإشراف الأستاذ : خالد خميس فــراج



مشاركة الطالبة : بدرية أحمد المرزوقي


نسبها وولادتها:[1]

هي آمنة بنـت الحســين بـن علـي بـن أبي طالب.[2] ولـدت في سنة 47 هـ ، وسـميت باسـم جـدتـها أم النبـي ، ثـم لقـبتها أمـها الـرباب بنت امرئ العتيى بن عدي بن أوس بن جابر تزوجها مصعب بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم: بسـكينة ، وقـد استقبل الـبيت الهــاشمـي قبـلهـا مـولـد أخيهـا الشقيق ( عبد الله بن الحسين ) الذي استشهد مع أبيه رضي الله عنه. [3] فقد عاشت السيدة سكينة فاجعة كربلاء فأصيبت بأبيها وبأخويها علي وعبد الله ، وعمومتها وزوجها وبني عمومتها وأصحاب أبيها رضوان الله عليهم أجمعين ، وقد أثرت فيها مصيبة أخيها الرضيع تأثيراً عظمياً حتى أنها لم تستطع أن تقوم لتوديع الحسين ولحظ ذلك سيد الشهداء فوقف يكلمها مصبراً وهو يقول :

سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي منك البكاء إذا الحمام دهاني


لا تحرقي قلبي بدمعة حسرة ما كان مني الروح في جثماني


فإذا قتلت فأنت أولى بالذي تأتينه يا خيرة النسوانِ [4]

صفاتها وحياتها:

نبيلة شـــاعرة كريمة مــن أجمــل النســاء وأطيبــهن نفســــا. كانت سيدة نســاء عصــرها ، تجالــس الأجــلة مـن قريــش ، وتجمـع إليـها الشــعراء فيجـلسون بحـيث تراهــم و لا يــرونها ، وتســمع كلامــهم فتفــاضل بينــهم وتنــاقشهم وتجــيزهم. دخــلت علــى هشـام الخلــيفة وسـألـته عمـامـته ومــطرفه ومــنطقـته ، فــأعــطاهـا ذلك. وقــال أحـد معاصـريها: أتيـتها و إذا ببــابها جــرير والفــرزدق وجــميل و كثـير ، فأمرت لكل واحد بألف درهم.[5]

زواج سكينة :

إن أخبار زواج سكينة بنت الحسين فيها من التناقض والاضطراب والتناقض الشيء العجيب ، مما لا يُقبل لامرأة بسيطة ، فكيف هذا مع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اشتهر عنها من قبل بعض المؤرخين أنها امرأة مزواج، إذ تزوجت ثماني مرات، وفي هذا مبالغة عجيبة غريبة ، وقد اتفق الشيعة وبعض أهل السنة على أنها تزوجت اثنين فقط هما : ابن عمها الحسن، وقيل هو عبد الله بن الإمام الحسن – رضي الله عنه، ومصعب بن الزبير، وعذرهم في عدم قبول تلك الروايات، أنها تجمع الرجل وجده في زواجها، وتذكر أناسا ، لا يمكن أن يكونوا على مسرح الأحداث فترة حياة سكينة، حيث كانوا في عداد الأموات. [6]

ويرى الباحث هنا أن ما كتب من تاريخ في العصر الأموي، فيه الكثير من تزييف الحقائق والظلم لكثير ممن عاشوا في تلك الفترة من الزمن. وليس هذا في حق آل النبي فحسب ، بل وفي حق الأمويين أنفسهم ، ففي حين نجد بعض المؤرخين يصفون فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز بالتقوى والدين والورع، نجد أبا الفرج الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني يورد أخبارا في تعرضها لعمر بن أبي ربيعة ، وسماع شعره في الغزل الصريح .

سكينة شاعرة :

لم نجد من شعرها إلاّ أبياتا قليلة قالتها ترثي أباها الحسين رضي الله عنه ، ولقلة شعرها شكك بعض الباحثين في كونها شاعرة وناقدة، تسمع للشعراء وتنقدهم ، [7] وفي أمالي الزجّاج عدّة أبيات قالتها سكينة ترثي أباها الحسين رضي الله عنه :


لا تعـذليه فـهمّ قـاطعٌ طُـرقُـه فعينه بـدمــوع ذُرَّفٍ غدقة

إنّ الحسين غـداة الطف يـرشقه ريب المنون فما أن يُخطىء الحدقة
بـكفّ شــرّ عبـاد الله كلّهـم نـسل البغايا وجيش المرّق الفسقة
يا اُمّة السوء هاتوا ما احتجاجكـم غـداً وجلُّكـم بـالسيف قد صفقه
الويـل حلّ بكـم إلاّ بمن لحقـه صيّـرتمـوه لأرمـاح العِدا درقـة
يا عين فاحتفلي طول الحياة دمـاً لا تبكِ ولـداً ولا أهـلاً ولا رفقـة
لكن على ابن رسول الله فانسكبي قيحاً ودمعاً وفي إثرهما العلقة [8]





سكينة الأديبة الناقدة :

اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير وراوية نصيب وراوية جميل ورواية الأحوص فادعى كل رجل منهم أن صاحبه أشعر ثم تراضوا بسكينة بنت الحسين فأتوها فأخبروها فقالت لصاحب جرير: أليس صاحبك الذي يقول :

طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حسين الزيارة فارجعي بسلام


وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق قبح الله صاحبك وقبح شعره ، ثم قالت لصاحب كثير: أليس صاحبك الذي يقول:

يقر بعيــني ما يقـر بعينها وأحسن شيء مابه العين قرت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت من الصم لو تمشي بها الصم زلت
صفوحا فما نلقاك إلا بخلية فمن مل منها ذلك الوصل ملت
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا قلو صيكما ثم ابكيا حيث كلت

فليس شيء أحب إليهن و لا أقر لأعينهن من النكاح أفيجب صاحبك أن ينكح قبحه الله و قبح شهره.
ثم قالت لراوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول:

فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ولكن طلا بيها لما فات من عقلي
فان وجدت نعل بأرض مضلة من الأرض يوماً فاعلمي أنها نعلي
خليلي فيها عشتما هل رأيتها قتيلاً بكى من حب قاتله قبلي

ما أرى لصاحبك هوى إنما يطلب عقله قبح الله صاحبك و قبح شهره.ثم قالت لصاحب نصيب: أليس صاحبك الذي يقول:

أهيم بدعد ما حييت فأن أمت فوا حزني من ذا يهيم بها بعدي


كأنه يتمني لها من يتعشقها بعده قبح الله صاحبك و قبح شهره إلا قال:

من عاشقين لراسلا و تواعدا ليلاً إذا نجم الثريا حلقا
باتا بأنعم ليلة و ألذها حتى إذا وضح الصباح تفرقا

قال: نعم. قالت قبحه الله و قبح شعره إلا قال تعانقا.

وخرج كثير في الحج بجمل له يبيعه فمر بسكينة بنت الحسين ومعها عزه وهو لا يعرفها. فقالت سكينة: هذا كثير فسوموه بالجمل فساموه فاستام مائتي درهم. فقالت : ضع عنا. فأبى فدعت له بتمر وزبد، فأكل ، ثم قالت له: ضع عنا كذا و كذا لشيء يسير فأبى. فقالوا أكلت يا كثير بأكثر مما نسألك. فقال : ما أنا بواضع شيئاً. فقالت سكينة: اكتشفوا عنها و عن عزة فلما رآهما استحيا وانصرف و هو يقول: هو لكم هو لكم. و قالت سكينة لكثير حين أنشدها قصيدته التي أولها:

أشتاقك برق آخر الليل واصب تضمنه فرش الجبا فالمسارب
تألق واحمو في وخيم بالربى احم الذرى ذو هيدب متراكب
اذا زعزعته ارزم جانب بلا خلف منه و أومض جانب
وهبت لسعدى ماءه و نباته كما كل ذي ود لمن ود واهب
لتروى به سعدى و يروى صديقها و يغدق أعداد لها و مشارب


أتهب لها غيثاً عاما جعلك الله والناس فيه أسوة؟ فقال يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفت غيثاً فأحسنته وأمطرته وأنبته وأكحلته ثم وهبته لها: فقالت: فهلا وهبت لها دنانير و دراهم. [9]

شخصيتها الاجتماعية:

السيدة سكينة ، كانت بادية الاعتزاز بنسبها العالي وشرفها الرفيع . وكان خصومها لها ، يقرون لها بهذا الاعتزاز ويرونها أهلا لأن تباهي به من تباهي فتسكته.وفي الأخبار ، أن سكينة شهدت يوما مأتما فيه بنت لعثمان بن عفان فقالت العثمانية: أنا بنت الشهيد . فأنكر المجلس أن تفخر بأبيها على مسمع من بنت غذي النبوة سيد الشهداء . على حين أمسكت (سكينة) صامتة لا تعلق ، إلى أن أذن المؤذن من المسجد النبوي للصلاة ، فلما بلغ قوله : ( أشهد أن محمدا رسول الله ) التفتت سكينة إلى بنت عثمان وسألتها :

_ هذا أبي أم أبوك ؟

فأجابت العثمانية في تواضع :

لا أفخر عليكم أبدا.

وكانت شجاعة اللسان والجنان :
سمعت أن ابن مطير _ خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المرواني _ يشتم جدها كرم الله وجهه ، من فوق منبر جدها عليه الصلاة والسلام ( فكانت تجيء يوم الجمعة لتشهد صلاة الجماعة ، فتقوم بازاء الحارث إذ يصعد المنبر ، فإذا شتم عليا _ كرم الله وجهه _ تصدت له سكينة فشتمه ، ثم أمرت جواريها أن يشتمه ، فلا يملك ابن مطير أن يرد عليها . بل يكتفي بأن يأمر الشرطة بضرب الجواري ).[10]
وفاتها :
توفيتسكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهم في ربيع الأول يوم الخميس عام 117 هـ وعمرها خمس و سعبون عاماً [11] في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام . وكان على المدينة خالد بن عبد الله بن الحارث بن الحكم[12]، في عهد هشام بن عبد الملك.[13]

المراجع:


1.خير الدين الزركلي ، الأعلام (قاموس وتراجم)، الجزء الثالث ، دار العلم ، بيروت لبنان، 1998.
2.عمر رضا كحالة ، إعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ، الجزء الثاني ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، شارع سوريا .
3.عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، سكينة بنت الحسين ، ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان.
4.محمد الحسون، اعلام النساء المؤمنات ، دار الأسوة للطباعة .
5.http://www.al-kawthar.com/husainia/mosoa/258.htm
6.http://kassaed.topcities.com/M1.htm
7.http://www.mknon.net/nesa42.htm


السيّدة سكينة بنت الحسين(ع)

كانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها وأوقرهنّ ذكاءً وعقلاً وأدباً وعفة، وكانت تزيّن مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها، وكان منـزلها ندوةً دائمة للعلم والفقه والحديث.
لقد اشتهرت سيدتنا "سكينة" بهذا الإسم الذي لقّبتها به أمها الرباب. ويظهر أن أمها أعطتها هذا اللقب لسكونها وهدوئها، وعلى ذلك فالمناسب فتح السين وكسر الكاف التي بعدها، لا كما يجري على الألسن من ضم السين وفتح الكاف.

أما اسمها الحقيقي فقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال "آمنة" ومنهم قال "أمينة"، وآخرون قالوا "أميمة".

أما تاريخ مولدها فلم يعرف على وجه الدقة، وإن كانت أكثر الروايات رجّحت مولدها في العام 47هـ. وعلى هذا القول يكون عمرها عند استشهاد والدها الإمام الحسين(ع) في كربلاء حوالي أربع ة عشر عاماً.

وقد ولدت الرباب للإمام الحسين(ع): سكينة وعبد الله، أما عبد الله فقد قتله القوم رضيعاً في حجر أبيه يوم العاشر من محرم الحرام، في واقعة كربلاء الخالدة، مع مَن قتل من أهل البيت(ع) والأصحاب الأوفياء.

أما السيدة سكينة فقد عاشت فاجعة كربلاء، ورأت مصرع أبيها وأخوتها وأهل بيتها، وأصحاب أبيها، وقد أثّرت فيها تلك المصائب تأثيراً عميقاً.

بعد واقعة الطف انتقلت سكينة إلى رعاية الإمام السجاد(ع)، حيث عاشت حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، وكان خصومها يقرّون لها بنسبها ومناقبها.

توفيت السيدة سكينة في شهر ربيع الأول من عام 117هـ في المدينة المنورة. و لها مسجد بالقرب من مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة بمصر.
من مواضيع : ahmed1981 إقامة حفل الزفاف صباحاً أو عصراً
مسرحية الحسين شهيدا
الرأفة بالحيوان
كون من حروف اسم حبيبك رسالة حب
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
11-04-2008, 01:19 PM
ahmed1981
 
محمد بن الحنفية

محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)(1)

هو أبو القاسم محمد الأكبر المعروف بابن الحنفية، من جمع له رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين اسمه وكنيته، حيث قال (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «أنه سيولد لك ولد سمه باسمي وكنه بكنيتي»(2).

هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي من آل البيت، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، فينسب إليها تمييزاً عن أخويه الحسن والحسين، يكنى أبا القاسم،حيث أذن النبي صلى الله عليه وسلم لولد من علي بن أبي طالب أن يسمى باسمه و يكنى بكنيته. ولد في خلافة عمر بن الخطاب سنة إحدى وعشرين للهجرة، وهو أحد الأبطال الأشداء، كان ورعاً واسع العلم ثقة له عدة أحاديث في الصحيحين.

كان قائداً كبيراً من قواد المعارك التي خاضها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الجمل و صفين حيث حمل الراية وأبلى بلاءً حسناً وكان أبوه يعتمد عليه كثيراً في هذه الحروب رغم صغر سنه . لذا ساعدت هذه المرحلة كثيراً على صقل شخصيته.

توفي في المدينة في المحرم إحدى وثمانين وله ستون سنة. وصلى عليه أبان بن عثمان ودفن بالبقيع.

ولادته وبعض فضائله:

ولد محمد بن الحنفية بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو من الطبقة الأولى من التابعين، كان من أفاضل أهل البيت (عليهم السلام)، وروى عن أبيه (عليه السلام) وحدث عنه بنوه(3).

وكان سيد المحامدة، ومن أفضل ولد أمير المؤمنين بعد الحسن والحسين (عليهما السلام)، وقد اجتمعت فيه محاسن كثيرة لم تجتمع لأحد من العرب، وهي الشجاعة، وقوة البطش، والزهد، والعلم بجميع فنونه حتى العلم بالمغيبات، وليست علوم المغيبات التي عنده لضرب من الكهانة والتنجيم، بل هي إفاضات إلهية، أفاضها على باب مدينة العلم الإمام علي (عليه السلام)، وورثها منه الحسنان (عليهما السلام)، فعلّما محمداً قسطاً منها.

روي أنه مرّ زيد بن علي زين العابدين (عليه السلام) بمحمد بن الحنفية، فنظر إليه وقال: أعيذك بالله أن تكون زيد بن علي المصلوب بالعراق، فكان كما قال(4).

وكان لمحمد مع ذلك رئاسة وشرف، وكان المنظور إليه بعد الإمام زين العابدين (عليه السلام) عند ملوك ذاك العصر، ولذلك آذوه وجرعوه المر الزعاق.

جاء عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتوعده ويحلف ليبعثن إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر أو يؤدي إليه الجزية، فكتب عبد الملك إلى الحجاج وكان بالحجاز، توعد محمد بن الحنفية بالقتل وأخبرني بجوابه، وكان عبد الملك قد خاف خوفاً عظيماً فلما وصل كتابه إلى الحجاج كتب إلى محمد يتواعده، فكتب محمد إلى الحجاج، أما بعد فإن لله تعالى في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة إلى خلقه، وأنا أرجو أن ينظر إليّ نظرة يمنعني منك.

فكتب الحجاج بذلك إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك إلى ملك الروم بذلك، فكتب إليه ملك الروم مالك ولهذا الكلام ما خرج منك ولا من أهل بيتك وإنما خرج من بيت النبوّة.

وأم محمد هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة ابن الدؤول بن حنفية بن لحيم، وأمها بنت عمرو بن أرقم الحنفي(5).

وروي أنها سبيت أيام أبي بكر وأن خالد بن الوليد قاتل أهلها(6)، وقيل إنه جاء البعض فطرح عليها ثوبه طلباً للاختصاص بها، فصاحت لا يملكني إلا من يخبرني بالرؤيا التي رأتها أمي وعن اللوح الذي كتبت فيه الرؤيا وما قالته لي، فعجزوا عن معرفته إلا أمير المؤمنين أوضح لها في ملأ من المسلمين أمراً غيبياً عجب منه الحاضرون، فعندها قالت: من أجلك سبينا ولحبك أصابنا ما أصابنا.

أقول: لم تكن الحنفية سبية على الحقيقة، ولم يستبحها أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسبي، بل كانت مسلمة مالكة أمرها فتزوجها أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأن الردّة المزعومة لا توجب أحكام الكفر فليس فيها خروج على ربقة الإسلام.

وقد كان رآها النبي(صلى الله عليه وآله) في يوم وضحك وقال: «يا علي أما أنك تتزوجها من بعدي فتلد لك غلاماً فسمه باسمي وكنه بكنيتي»(7).

ورعه وتقواه:

وكان محمد بن الحنفية من أورع الناس وأتقاهم بعد أئمة الدين، وكان عالماً، عابداً، متكلماً، فقيهاً، زاهداً، شجاعاً، كريماً، خدم والده الكرّار وأخويه السبطين (عليهم السلام) خدمة صادقة، شهد حروب والده، وأبلى مع أخيه الحسن (عليه السلام) بلاءً حسناً.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): ما تكلم الحسين (عليه السلام) بين يدي الحسن(عليه السلام) إعظاماً له، ولا تكلم محمد بن الحنفية بين يدي الحسين (عليه السلام) إعظاماً له(8).

وكفى في شأن محمد وجلالة قدره ما رواه الكشي عن الإمام الرضا (عليه السلام): «إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تأبى المحامدة أن يعصى الله عزوجل، وهم: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن حذيفة، ومحمد بن الحنفية»(9).

وهذه شهادة من سيد الأوصياء في حق ولده الكريم محمد، قد أخذت مأخذها من الفضيلة، وأحلت محمداً المحل الرفيع من الدين، وأقلته سنام العز في مستوى الإيمان.

وإن شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه ممن يأبى أن يعصى الله تعرفنا عدم ادعائه الإمامة لنفسه بعد الحسين (عليه السلام)، فإن تسليمه الإمامة للسجاد (عليه السلام) لا يختلف فيه اثنان، واستدعاؤه الإمام للمحاكمة عند الحجر الأسود من أكبر الشواهد على تفننه في تنبيه الناس لمن يجب عليهم الانقياد له، ولإزاحة شكوك الناس في ذلك لما كان يبلغه من ادّعاء الكيسانية الإمامة له، ولكنه تبرأ منهم ومن دعواهم، وكان يرى تقديم زين العابدين (عليه السلام) فرضاً وديناً، كان لا يتحرك بحركة لا يرضى بها (عليه السلام).

روي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهراً، حتى أتاه ذات يوم فقال له: جعلت فداك إن لي حرمة ومودّة وانقطاعاً، فأسألك بحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال: فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم، الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) عليّ وعليك وعلى كل مسلم(10).

فإنه قد وقى بنفسه نفس ابن أخيه الإمام زين العابدين (عليه السلام) فتصدر للفتيا وانتصب لمراجعة الشيعة، فكان واسطة بين الأمة والإمام، وباباً لهم إليه يرجعون عبره، لعلمه أن الملوك في ذلك الوقت منصرفة أنظارها عن ولد علي (عليه السلام) إلا ذرية الحسين (عليه السلام)، لأنهم استيقنوا أن الإمامة في ولده فمن تصدر منهم للرياسة أو تصدى للفتيا ومراجعة الأمة قتل أو زج في السجن المطبق، فلم يبال محمد بن الحنفية أن يصيبه البلاء إذا أحرز سلامة الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وقد أصابه البلاء وصبّ عليه من الجور والظلم من ناحية ابن الزبير حتى أحرق داره وحبس في مكان يقال له: حبس عارم.

عدم التحاقه بركب عاشوراء:

ومن هنا يعرف الوجه في عدم التحاقه بأخيه الإمام الحسين (عليه السلام) في المسير إلى كربلاء، حيث أمره الإمام الحسين (عليه السلام) بالبقاء في المدينة المنورة، مضافاً إلى ما أودع عنده من الودائع والأسرار.

وعن الجاحظ أنه قال: وأما محمد بن الحنفية فقد أقرّ الصادر والوارد، والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره، وكان أتم الناس تماماً وكمالاً (11).

وقال الزهري: كان محمد أعقل الناس وأشجعهم معتزلاً عن الفتن وما كان فيه الناس(12).

وصية الإمام الحسن (عليه السلام) لمحمد بن الحنفية:

وإن كلمة الإمام الحسن السبط (عليه السلام) تدلنا على فضله الشامخ، وورعه الثابت، ونزاهته عن كل دنس، ومعرفته بالإمام الواجب اتباعه، عندما قال له (عليه السلام): «يا محمد بن علي لا أخاف عليك الحسد وإنما وصف الله به الكافرين، فقال تعالى: (كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) (13)، ولم يجعل للشيطان عليك سلطاناً.

يا محمد بن علي ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك؟
قال: بلى.
فقال: سمعت أباك يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا والآخرة فليبرّ محمداً.
يا محمد بن علي لو شئت أن أخبرك وأنت في ظهر أبيك لأخبرتك.
يا محمد بن علي أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ومفارقة روحي جسمي إمام من بعدي عند الله في الكتاب الماضي ووراثة النبي (صلى الله عليه وآله) أصابها في وراثة أبيه وأمه علم الله أنكم خير خلقه، فاصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) علياً، واختارني علي للإمامة، واخترت أنا الحسين.

فقال له محمد بن علي: أنت إمامي، وأنت وسيلتي إلى محمد، والله لوددت أن نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام، ألا وأن في نفسي كلاماً لا تنزفه الدلاء ولا تغيره الرياح كالكتاب المعجم في الرق المنمم أهم بإبدائه، فأجدني سبقت إليه سبق الكتاب المنزل وما جاءت به الرسل، وإنه لكلام يكل به لسان الناطق ويد الكاتب ولا يبلغ فضلك، وكذلك يجزي الله المحسنين ولا قوة إلا بالله. إن الحسين أعلمنا علماً، وأثقلنا حلماً، وأقربنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحماً، كان إماماً فقيهاً قبل أن يخلق، وقرأ الوحي قبل أن ينطق، ولو علم الله أن أحداً خير منا ما اصطفى محمداً، فلما اختار الله محمداً، واختار محمد علياً، واختارك عليّ، واخترت الحسين بعدك، سلمنا ورضينا بمن هو الرضا وبه نسلم المشكلات(14).

وهذه الوصية تفيدنا عظمة ابن الحنفية من ناحية الإيمان وأنه من عباب العلم ومناجم التقى، فأي رجل يشهد له إمام وقته بأن الله لم يجعل للشيطان عليه سلطاناً، وأنه لا يخشى عليه من ناحية الحسد الذي لا يخلو منه أو من شيء من موجباته أي أحد لم يبلغ درجة الكمال، ثم أي رجل أناط أمير المؤمنين البر به بالبر بنفسه التي يجب على كافة المؤمنين أن يبروا به.

على أن الظاهر من قول الحسن المجتبى (عليه السلام): «أما علمت أن الحسين..» هو أن علم محمد بالإمامة لم يكن بمحض النص المتأخر وإن أكده ذلك، وإنما هو بعلم مخصوص برجالات بيت الوحي، مكنون عندهم بالإحاطة بالكتاب الماضي والقدر الجاري، والاعتراف بحق الإمامين تدلنا على ثباته المستقى من عين صافية وما هي إلا ذلك اللوح المحفوظ.

فصاحته وشجاعته:

إنا لا نجد برهان أقوى ولا دليل أدلّ على بلوغه الدرجة العالية في الفصاحة من أنه تربى في بيت الفصاحة ونشأ في دار الإبانة والبيان. ولا خلاف في أن قريشاً أفصح العرب، ونزول القرآن بلسانهم من أقوى الدلائل على بلوغهم الغاية القصوى في الفصاحة، وأن بني هاشم أفصح قريش ولا شاهد أعظم من الوجدان، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أفصح من نطق بالضاد، وعلي (عليه السلام) أمير البلغاء، ثم الحسن والحسين وحمزة وجعفر وغيرهم من بني هاشم مما لا يستريب أحد أنهم أفصح العرب وأبلغ الخطباء، ومحمد بن الحنفية أحد أغصان تلك الشجرة المثمرة وفرع من تلك الدوحة الباسقة، ولو لم يكن له إلا هذه الخطبة الرنانة التي ألقاها يوم صفين في ذلك الجمع الرهيب واليوم العصيب، والموقف الحرج الذي غص فيه البطل المشيح بريقه وأخذ الرعب فيه بمخنقه، فألقاها محمد إلقاء مترسل هادئ، لا يحس رهبة ولا يهجس في نفسه خيفة، فجاء بها محبرة مرشاة بأحسن طراز في أبدع أسلوب قلّ أن تجتمع السلاسة والابتكار والعذوبة والارتجال، لذلك أدهشت عقول السامعين، وأذهلت أفكار المستمعين.

فقد قال الأشتر النخعي لمحمد بن الحنفية يوماً من أيام صفي: قم بين الصفين وامدح أمير المؤمنين (عليه السلام) واذكر مناقبه، فبرز محمد بن الحنفية وأومئ إلى عسكر معاوية وقال:

يا أهل الشام أخسؤوا، يا ذرية النفاق وحشو النار وحصب جهنم، عن البدر الزاهر، والقهر الباهر، والنجم الثاقب، والسنان النافذ، والشهاب المنير، والحسام المبير، والصراط المستقيم، والبحر الخضم العليم.

] من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا[ أوما ترون أي عقبة تقتحمون وأي هضبة ومسنمة علو تتسنمون ] فأنى تؤفكون[ ] بل ينظرون إليك وهم لا يبصرون[ ، أصنو رسول الله تستهدفون، ويعسوب دين الله تلمزون، فأي سبيل رشاد بعد ذلك تسلكون، وأي خرق بعد ذلك ترقعون، هيهات هيهات برز والله وفاز بالسبق وفاز بالفصل، واستولى على الغاية فأحرز قصبها، وفصل الخطاب فانحسرت عنه الأبصار وانقطعت دونه الرقاب، وقرع الذروة العليا التي لا تدرك، وبلغ الغاية القصوى، فعجز من رام رتبته في سعيه فأعياه وعناه الطلب، وفاته المأمول والأرب، ووقف عند شجاعته الشجاع الهمام، وبطل سعي البطل الضرغام فـ ] أنى لهم التناوش من مكان بعيد[ فخفضاً خفضاً ومهلاً مهلاً، أصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) تنكثون، أم لأخيه تسبون، وذا قربى منه تشتمون، وهو شقيق نسبه إذا نسبوا ونديد هارون إذا مثلوا، وذو قوى كبرها إذا امتحنوا، والمصلي إلى القبلتين إذا انحرفوا، والمشهور له بالإيمان إذا كفروا، والمدعو بخيبر وحنين إذا نكلوا، والمندوب لنبذ عهودهم إذا نكثوا، والمخلف على الفراش ليلة الهجرة إذا جبنوا، والثابت يوم أحد إذا هربوا، والمستودع للأسرار ساعة الوداع إذا حجبوا.

هذي المكارم لا قصبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا


وكيف يكون بعيداً من كل سناً وسهو وثناء وعلو، وقد نجله ورسول الله أبوه وأنجبت بينهما جدود ورضعا بلبان، ودرجا في سنن، وتفيأ بشجرة، وتفرعا من أكرم أصل، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) للرسالة وأمير المؤمنين (عليه السلام) للخلافة، رتق الله به فتق الإسلام حتى انجابت طخية الريب وقمع نخوة النفاق حتى ارفأن جيشانه وطمس رسم الجاهلية، وخلع ربقة الصعار والذلة، وكفت الملة الوجاء ورفق شربها وحلاها عن وردها واطئاً كواهلها، آخذاً بأكظامها، يقرع هاماتها ويرخصها عن مال الله حتى كلمها الخشاش وعضها الثقاف، ونالها فرض الكتاب، فجرجرت جرجرة العود الموقع فرادها وقراً، فلفظته أفواهها وأزلقته بأبصارها ونبت عن ذكره أسماعها، فكان لها كالسم المقر والزعاف المزعف، لا يأخذه في الله لومة لائم، ولا يزيله عن الحق تهيب متهدد، ولا يحيله عن الصدق ترهب متوعد، فلم يزل كذلك حتى أقشعت غيابة الشرك وخنع طيخ الإفك وزالت قحم الإشراك فيه حتى تنستم روح النصفة وقطعتم قسم السوء بعد أن كنتم لوكة الأكل ومذقة الشارب وقبة العجلان بسياسة مأمون الحرفة مكتمل الحنكة، طب بأدوائكم قمنا بدوائكم، مثقفاً لأودكم، تالثاً بحوزتكم، حامياً لقاصيكم ودانيكم، يقتات بالجينة ويرد الخميس ويلبس الهدم، ثم إذا سبرت الرجال وطاح الوشيط واستلم المشيح وغمغمت الأصوات وقلصت الشفاه وقامت الحرب على ساق وخطر فينقها وهدرت شقاشقها وجمعت قطريها وسالت بإبراق الفي أمير المؤمنين هنالك مثبتاً لقطبها، مديراً لرحاها، قادحاً بزندها، مورياً لهبها، مذكياً جمرها، دلافاً إلى البهم، ضراباً للقلل، غصاباً للمهج، تراكاً للسلب، خواضاً لغمرات الموت، مثكل أمهات موتهم، أطفال مشتت آلاف قطاع، أقران طافياً عن الجولة، راكداً في الغمرة، يهتف بأولاها فتنكف أخراها، فتارة يطويها كطي الصحيفة وآونة يفرقها تفرق الوفرة.

فأي آلاء أمير المؤمنين تمترون، وعلى أي أمر مثل حديثه تأثرون، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون(15).

فلم يبق في الفريقين إلا من اعترف بفضل محمد.

تأدبه ومعرفته:

وناهيك عن بلاغته المزيجة بالشجاعة وكلامه عندما قيل له: إن أباك يسمح بك في الحرب ويشحّ بالحسن والحسين (عليهما السلام)، فقال محمد بن الحنفية: هما عيناه وأنا يده، والإنسان يقي عينه بيده.

وقال مرة أخرى وقد قيل له ذلك: أنا ولده وهما ولدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (16).

ولبسالته المعلومة وموقفه من الحق أنزله أبوه يوم معركة (الجمل) منزلة يده، فكان يخوض الغمرات أمامه ويمضي عند مشتبك الحرب قدماً، ويظهر من شجاعته لمن تأمل في ما كتب أهل السير في حرب الجمل وصفين، فكان محمد بن الحنفية صاحب راية أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه.

روي أن أباه علياً (عليه السلام) اشترى درعاً، فلما استطالها أراد أن يقطع منها، فقال محمد: يا أبه علّم موضع القطع، فعلم على موضع منها، فقبض محمد بيده اليمنى على ذيلها والأخرى على موضع العلامة ثم جذبها فقطع من الموضع الذي حده أبوه. وكان عبد الله بن الزبير مع تقدمه في الشجاعة يحسده على قوته، وإذا حدّث بهذا الحديث غضب(17).

علمه وفقهه:

بالإضافة لما تميز به من الشجاعة والبلاغة كان محمد بن فطاحل العلماء وجهابذة الفقهاء، وأنه المشار إليه بالفضيلة في سائر العلوم الدينية والأدبية كالفقه والحديث والتفسير وسائر علوم الأدب، وكان من عظماء المجتهدين له رأي منفرد وفتيا مشهورة، وكان أحد حملة العلم المغيب بما اقتبسه من أبيه وأخويه الحسن والحسين (عليهم السلام)، وقد أكثر من رواية الحديث عنهم (عليهم السلام)، وعن جابر وغيرهم من الصحابة. وروى عنه أئمة الحديث من السنة والشيعة(18).


من أقواله وحكمه:

عن زر بن حنيش قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: (فينا ست خصال لم تكن في أحد ممن قبلنا ولا تكون في أحد بعدنا: منا محمد سيد المرسلين، وعلي سيد الوصيين، وحمزة سيد الشهداء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وجعفر بن أبي طالب المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، ومهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام) (19).

وقال رجل لابن الحنفية وهو بالشام: أعلي أفضل أم عثمان؟ فقال: اعفني، فلم يعفه، فقال: أنت شبيه فرعون حين سأل موسى، فقال: (ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب..)(20)، فصاح الناس بالشامي: يا شبيه فرعون، حتى هرب إلى مصر(21).

ومن أقواله أيضاً:

قال (رض): (الكمال في ثلاث: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التقدير للمعيشة)(22).
قال (رض): (ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بداً حتى يجعل الله في أمره فرجاً ومخرجاً).
قال (رض): (إن الله جعل الجنة ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها).
قال (رض): (كل ما لا ينبغي به وجه الله فهو مضمحل).
قال (رض): (من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في عينيه)(23).

من خطبه:

كان عبد الله بن الزبير يبغض علياً (عليه السلام) وينقصه وينال من عرضه، روى عمر بن شبه، عن سعيد بن جبير قال: خطب ـ عبد الله بن الزبير ـ فنال من علي (ع) فبلغ ذلك محمد بن الحنفية، فجاء إليه وهو يخطب فوضع له كرسي، فقطع عليه خطبته وقال:

(يا معشر العرب شاهت الوجوه، أينتقص علي (عليه السلام) وأنتم حضور، إن علياً (عليه السلام) كان يد الله على أعداء الله، وصاعقة من أمره، أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه فقتلهم بكفرهم، فشنؤوه وأبغضوه وأضمروا له السيف والحسد وابن عمه (صلى الله عليه وآله) بعد حي، فلما نقله الله إلى جواره وأحب له ما عنده أظهرت رجال أحقادها وشفت أضغانها، فمنهم من ابتزه حقه، ومنهم من أتمر به ليقتله، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل، فإن يكن لذريته وناصري عترته دولة تنشر عظامهم وتحضر أجسادهم والأبدان يومئذٍ بالية بعد أن تقتل الأحياء منهم وتذل رقابهم، فيكون الله عزّ اسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ونصرنا عليهم وشفى صدورنا منهم، وإنه والله ما يشتم علياً (عليه السلام) إلا كافر يسر شتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخاف أن يبوح به فيكني بشتم علي (عليه السلام)، أما أنه قد تخطت المنية منكم من امتد عمره وسمع قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ] وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون[ (24).

فعاد ـ ابن الزبير ـ إلى خطبته وقال: عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنيفة.

فقال محمد: يا بن أم رومان ومالي لا أتكلم، وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ولم يفتني فخرها، لأنها أم أخوي، أنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والقائمة مقام أمه، والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد بن عبد العزى عظماً إلا هشمته ثم قام وخرج(25).

وقد اقتبس ابن الزبير كلامه من خالته عائشة عند دفن الحسن (عليه السلام) عندما قام محمد بن الحنفية وقال: يا عائشة يوم على جمل ويوم على بغل فما تملكين نفسك عداوة لبني هاشم؟

فأقبلت عليه وقالت: يا بن الحنفية: هؤلاء أبناء الفواطم يتكلمون فما كلامك أنت؟

فقال لها الحسين (عليه السلام): وأنت تبعدين ـ محمداً ـ من الفواطم؟

فوالله لقد ولدته ثلاث فواطم (فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمر بن مخزوم، وفاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، وفاطة بنت أسد بن هاشم ـ.

فقالت عائشة للحسين (عليه السلام): نحّوا ابنكم واذهبوا به فإنكم قوم خصمون.

فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر أمه ثم أخرج الإمام الحسن(عليه السلام) فدفنه بالبقيع(26).

وفاته وموضع قبره:

وكانت وفاة محمد بن الحنفية سنة إحدى وثمانين، وله من العمر خمس وستون سنة(27)، فتكون ولادته سنة ستة عشر للهجرة.

وقد روى عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال: أنا دفنت عمي محمد بن الحنفية، ونفضت يدي من تراب قبره(28).

واختلف في مدفنه لكن أشهر الأقوال أنه دفن بالطائف(29).

وذكر في معجم البلدان: أن أهل جزيرة خارك التي هي في وسط البحر الفارسي يزعمون أن بها قبر محمد بن الحنفية، يقول الحموي: وقد زرت هذا القبر فيها، ولكن التواريخ لم تثبته(30).

أولاده:

كان لمحمد بن الحنفية أربعة عشرين ولداً، أربعة عشر منهم ذكوراً وعشر بنات، وعقبه من ابنيه علي وجعفر، وقد قتل جعفر في يوم الحرّة على يد جيش مسرف بن عقبة الذي قتل أهل المدينة وفتك بهم بأمر يزيد بن معاوية(31).

وينتهي أكثر عقبه إلى رأس المذري عبد الله بن جعفر الثاني بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن الحنفية، ومنهم الشريف النقيب أبو الحسن أحمد بن القاسم بن محمد العويد بن علي بن رأس المذري.

وكان ابنه أبو محمد الحسن بن أحمد سيداً جليلاً، وكان نائب السيد المرتضى في أمر نقابة بغداد، وله عقب من أهل العلم والفضل والرواية، ومعروفون ببني النقيب المحمدي، لكنهم انقرضوا.

ومنهم جعفر الثالث بن رأس المذري وعقبه من أولاده زيد، وعلي، وموسى، وعبد الله، وجاء من بني علي بن جعفر الثالث أبو علي المحمدي بالبصرة، وهو الحسن بن الحسين بن العباس بن علي بن جعفر الثالث وكان صديق العمري، ونقل عن أبي نصر البخاري أنه قال: ينتهي نسب المحمدية الصحيح إلى زيد الطويل بن جعفر بن عبد الله بن جعفر، وإسحاق بن عبد الله رأس المذري، ومحمد بن علي بن عبد الله رأس المذري(32).

وجاء من بني محمد بن علي بن إسحاق بن رأس المذري السيد الثقة أبو عباس عقيل بن الحسين بن محمد المذكور الذي كان فقيهاً محدثاً راوياً، وله كتاب الصلاة ومناسك الحج والأمالي، وقد قرأ عليه الشيخ عبد الرحمن المفيد النيسابوري، وله أعقاب بناحية أصفهان وفارس.

ومن جملة أولاد رأس المذري القاسم بن عبد الله رأس المذري الفاضل المحدث، وابنه الشريف أبو محمد عبد الله بن القاسم(33).

أما أولاد علي بن محمد بن الحنفية، فمنهم أبو محمد الحسن بن علي المذكور، وهو رجل عالم فاضل، زعمت الكيسانية إمامته، ثم وصى إلى ابنه علي فجعلته الكيسانية إماماً أيضاً بعد أبيه(34).

وأما أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية فهو إمام الكيسانية وانتقلت البيعة منه إلى بني العباس، وانقرض نسله(35).

قال أبو نصر البخاري: إن المحمدية بقزوين الرؤساء، وبقم العلماء، وبالري السادة(36).


---------------------------------------------
1 ـ أخذنا هذه الترجمة من كتاب تنوير الأمة بأولاد الأئمة (عليهم السلام) لمؤلفه الخطيب الشيخ علي حيدر المؤيد.
2 ـ المجدي: ص196، وتذكرة الخواص: ص292، صفوة الصفوة: ج2 ص77.
3 ـ انظر طبقات ابن سعد: ج5 ص91، وحلية الأولياء: ج3 ص174، تهذيب الأسماء واللغات: ج1 ص1 وص88، وشذرات الذهب: ج1 ص88، سير أعلام النبلاء: ج4 ص110، تهذيب التهذيب: ج9 ص354، رجال الكشي: ص87.
4 ـ راجع الخطط المقريزية: ج2 ص320، ونور الأبصار: ص115، تقريب التهذيب: ص497 الرقم 6157.
5 ـ المجدي في الأنساب: ص195، عمدة الطالب: ص389.
6 ـ أعيان الشيعة: المجلد السادس ص360.
7 ـ المصدر نفسه.
8 ـ المناقب لابن شهر آشوب: ج3 ص169.
9 ـ رجال الكشي: ص47.
10 ـ راجع رجال الكشي: ص79 و80، ومناقب ابن شهر آشوب: ج2 ص249.
11 ـ انظر تذكرة الخواص: ص295.
12 ـ عيون الأخبار لابن قتيبة: ج1 ص111، تذكرة الخواص: ص293.
13 ـ سورة البقرة: الآية 109.
14 ـ إعلام الورى: ج1 ص422.
15 ـ راجع مناقب الخوارزمي: ص134، تذكرة الخواص: ص296، مروج الذهب: ج2 ص366.
16 ـ كشف الغمة: ج2 ص67، المستطرف في طبقات الشجعان للايشهي: ج1 ص204.
17 ـ راجع الكامل للمبرد: ج2 ص89.
18 ـ راجع الوفيات لابن خلكان: ج2 ص21.
19 ـ الخصال: ج1 ص320، باب الستة.
20 ـ سورة طه: الآيات 51 و52.
21 ـ أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص464.
22 ـ أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص463.
23 ـ حلية الأولياء: ج3 ص162 و175، نور الأبصار: ص115، تذكرة الخواص: ص295.
24 ـ سورة الشعراء: الآية 227.
25 ـ نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج4 ص358.
26 ـ كشف الغمة: ج2 ص212، الكافي: ج1 ص240 ضمن حديث 3، إعلام الورى: ج1 ص415.
27 ـ راجع البداية لابن كثير: ج9 ص38، وتذكرة الخواص: ص299، ودول الإسلام للذهبي: ص48.
28 ـ زينب الكبرى للعلامة النقدي: ص25، رجال الكشي: ص270.
29 ـ راجع المعارف لابن قتيبة: ص95.
30 ـ معجم البلدان: ج3 ص387.
31 ـ عمدة الطالب لابن عتبة: ص390.
32 ـ سرّ السلسلة العلوية: ص87.
33 ـ عمدة الطالب: ص392.
34 ـ عمدة الطالب: ص393.
35 ـ عمدة الطالب: ص390، أنساب الأشراف للبلاذري: ج2 ص465.
36 ـ سرّ السلسلة العلوية: ص86.
من مواضيع : ahmed1981 فرعون و موسى
أعلام الإفتاء فى مصر
مسرحية الحسين شهيدا
الجمال
الأبجدية العبرية
11-04-2008, 01:21 PM
ahmed1981
 
السيدة عائشة النبوية بنت الامام جعفر الصادق

عائشة بنت جعفر الصادق.. امرأة ضد الطغيان
إذا كانت المرأة المسلمة قد لعبت دوراً بارزاً في نشر الدعوة الاسلامية وتربية الاجيال الناشئة على أسس قديمة متينة من تعاليم الدين واحكامه.. فهي ايضا وقفت في مواجهة الظلم والطغيان ولم تستلم للقهر الذي ساد بعض المجتمعات في فترات معينة.

ومن هؤلاء السيدات تبرز السيدة عائشة بنت الامام جعفر الصادق الذي كان جده لأمه ابا بكر الصديق كما كان جده لأبيه هو الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنهم جميعا.
هى عائشة، بنت جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب
و تسمى ايضا عائشة النبوية و هى مدفونة بمسجدها المعروف بميدان السيدة عائشة بالقاهرة

انشأه الأمير عبد الرحمن كتخدا عام 1762 ميلادى ويقع بشارع السيدة عائشة بمدينة القاهرة والسيدة عائشة هى بنت جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين رضى الله عنه وأخت الإمام موسى الكاظم وتوفت عام 145 هجرى بمصروصف الجامع
تخطيطه مربع ويتكون من صحن يحيط به أربعة أروقة ويقع المحراب فى الركن الجنوبى الشرقى لجدار رواق القبلة وهذه الظاهرة مستوحاة من الطراز السلجوقى وللمسجد وجهة غربية تشتمل على بابين تقوم بينهما المئذنة ويوصل الباب البحرى إلى داخل المسجد والقبة البسيطة البناء وقامت لجنة حفظ الآثار العربية عام1940 بإصلاح المسجد وكان هذا القبر حتى القرن السادس الهجرى يتكون من حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على صفين من المقرنصات وفى العصر الأيوبى تم انشاء مدرسة بجوار القبة

ولدت السيدة عائشة في هذا البيت النقي الطاهر الذي يستمد نقاءه وطهارته من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الامام جعفر الصادق عميدا لآل البيت بعد استشهاد الامام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين وكان الامام جعفر يحذر عمه زين العابدين من نفاق وكذب من طلبوا مبايعته بالكوفة ويذكره دائما بما حدث لجدهما الحسين رضي الله عنهما فكان العم يقتنع ولكنه في الوقت نفسه لم يستطع السكوت طويلا على استبداد وطغيان بني أمية الى درجة ان ابن الشقيق (الامام جعفر) بدأ هو الآخر يدعو الناس الى ضرورة اتباع العم خصوصا لأنه يطالب بمبادئ جدهما الحسين، وكان اسلوبه احياء السنن ورفض البدع ولذلك لم يجمع الناس على حب احد كما اجمعوا على حب الامام جعفر الصادق.

استبشار لم يكتمل

وسط هذا الجو وهذه البيئة شبت وترعرعت السيدة عائشة التي عاشت الاحداث ورأت والدها وهو يرفض الخلافة بعد سقوط دولة بني أمية ومطالبة الثوار له بقبول البيعة ليصبح أميراً للمؤمنين.. حتى اذا بايعوا أبا العباس حفيد الصحابي الجليل عبدالله بن عباس وهم بنو عمومة العلويين اطمأنت واستبشرت خيرا بعصر جديد يتطلع فيه الناس الى الحرية والطهارة والعدل وهذا ما كان الناس يتطلعون اليه.

لكن استبشارها لم يكتمل فقد رأت المنافقين والانتهازيين الذين زينوا الظلم والاستبداد للأمويين من قبل وشرعوا وقننوا لهم العدوان والطغيان، يحتفون من جديد بالخليفة ابي العباس ويزينون له ما كانوا يزينون لغيره من الأمويين.

وكانت تسمع وترى وتشارك في الرأي وتناقش الذين يحضرون الى بيت ابيها الامام جعفر الصادق يشكون له ما آلت اليه أمور الدولة بفعل هذه الفئة الفاسدة التي تحيط بالخليفة، حتى لقد جعلوا المنصور يوما يحمل الناس على تقبيل الارض بين يديه!! وهكذا كان كل نشاطهم العقلي للنفاق والتملق والاستغلال.. وكانت السيدة عائشة تسأل أباها: أي أمل للناس في الخليفة وقد اصبحت الشورى لذوي الضمائر الخربة والألسنة المستهلكة؟!

وأي سوء بعد ان مضى المحطيون بالخليفة المنصور يدعون الى التقشف باسم الاسلام ويحببون الفقر الى الناس باسم الدين لينصرفوا هم الى جمع المال ويعيشوا في حياة الترف والبذخ؟! لقد رأت كيف استطاع هؤلاء المنافقون ان يواجهوا اسراف وبذخ الطبقة الحاكمة بالزهد في كل شيء والانصراف عن كل حق وليس باستخلاص الحق المعلوم الذي شرعه الله وأقره نبيه وكثيرا ما كانت تطلب تفسيرا لذلك من أبيها وامامها فكان ينصحها بالتقية قائلا: “التقية ديني ودين آبائي” وهي الا يجهر المرء بما ينتقد اتقاء للاذى حتى تتحسن الاحوال، وكان ينصحها بأن تنصرف الى العبادة حتى اصبحت من العابدات القانتات المجاهدات حتى يؤثر عنها انها كانت تقول مخاطبة الله عز وجل: وعزتك وجلالك لئن أدخلتني النار لآخذن من توحيدي بيدي فأطوف به على أهل النار وأقول وحدته فعذبني!!

الطريق الصحيح

وظلت على هذا الحال بجوار والدها الذي كان يؤدي دوره في تنوير العقل الى ان جاءت الى مصر في عام 145 هجرية لتعيش آمنة مطمئنة، بعد ان تعلمت من والدها وامامها ذلك التسامح الذي يرفض الخصومة في الدين والتعصب المكروه بكل صوره والاعتماد على الأدلة العلمية في الحكم والاستقراء والاستنباط وليس على المسلمات او السماعيات كذلك كانت تستمع اليه حيث يعلي من شأن حكم العقل في القضايا التي لا يوجد لها حكم في الكتاب او السنة حيث كان يقرر في هذا الصدد انه اذا كان هدف الشريعة تحقيق المصلحة للبشر وان العقل قادر على التمييز بين الخير والشر، بين المصلحة العامة او ما يقابلها فإن العقل يهدي الى ما فيه خير البشر فيأخذونه او عما فيه ضررهم فيتركونه.

وسمعت منه ايضا ان الاعتماد على العقل واحكامه هو الطريق الصحيح الى الله عز وجل.. لقد أمر الله بالعدل والاحسان ونهى عن المنكر والفحشاء والعقل وحده هو الذي يحدد للانسان كيف يتبع العدل والاحسان، وكيف يقاوم المنكر والفحشاء، وكيف ينفذ ما أمرنا الله تعالى به من التكاليف الشرعية.

بل كان رضي الله عنه يتجاوز ذلك في احاديثه الى القول بحرية الارادة الانسانية والى الدفاع عن حرية الرأي والاعتقاد التي هي اساس قدرة الانسان على تنفيذ أمر الله بالمعروف ونهيه عن المنكر، وان حرية الانسان هي اساس مسؤوليته امام الله سبحانه وتعالى فالله عز وجل يحاسب المرء على ما يفعله لا على ما قضى وقدر فيحاسبه عن ذنبه ولكن لا يحاسبه عن مرضه فالمرض هو وحده الذي يقدره للانسان.

هذه القيم والمبادئ كانت تسمعها السيدة عائشة من والدها سواء كان ذلك مباشرة منه او حين يتحدث بها في مجالسه.. ولم يكن عجيبا بعد ذلك ان تتسلح بها حتى اصبحت جزءاً منها وكثيرا ما كانت احاديثها في مجالسها بعد ان وفدت الى مصر تتضمن ذلك حتى اصبحت ملتقى الذين يريدون ان ينهلوا من تعاليم الاسلام في صورته النقية الخالية من كل الشوائب.

ولكن القدر لم يمهلها طويلا فقد توفيت في العام نفسه الذي حضرت فيه الى مصر عام 145 للهجرة ودفنت في ضريحها الموجود في مسجدها الكائن في أول الطريق الى المقطم بجوار القلعة بالقاهرة.. فرضي الله عنها وأرضاها.
منقول من جريدة الخليج
الإمارات
24-9-2004


من مواضيع : ahmed1981 تهويد أسماء المعالم الفلسطينية
مكتبة تاريخية قيمة و وافية
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
ملحق قيم عن جلال الدين الرومى و المولوية و السماع خانة
الأمويون و الاستبداد
11-04-2008, 01:27 PM
ahmed1981
 
السيدة فاطمة النبوية


هى بنت الإمام الحسين وأمها السيدة أم إسحاق (التيمية) بنت طلحة بن عبيدالله،وتزوجت من ابن عمها سيدى حسن المثنى بن الإمام الحسن السبط بن الإمام على وولدت له:
سيدى عبد الله ويلقب بالشريف المحض
وسيدى إبراهيم ويلقب بالقمــــر
وسيدى الحسن ويلقب بالمثــــلث

ثم مات عنها زوجها سيدى حسن المثنى وتزوجت بعده من سيدى عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وولدت له القاسم ومحمد .

توفيت رضى الله عنها سنة 110 هـ ودفنت بالدرب الأحمر بمصر المحروسة.



السيدة فاطمة النبوية

زهرةٌ فائقة الحسن شائقة العبير من روض النبوة العامر ببدائع الجمال العلوى، ونجمة عجيبة السناء فى سماء آل البيت الزاخرة بالنور الدرى ... مثلما قال الإمام فخر الدين :

فالشمس ذات والمنير محمد والنجم آل البيت فى الفرقان

إنها حفيدة الزهراء وبنت سيد الشهداء فاطمة بنت الإمام الحسين صلى الله عليها وعلى جدها الحبيب الأعظم وعلى آلها وسلم.

ميلادها وإخوتها:

والسيد فاطمة النبوية هى بنت أم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى، وقد ولدت فى أوائل العقد الثالث من الهجرة بين ثلاث أخوات وستة إخوة من أبناء الإمام الحسين ، فالذكور هم : "على الأكبر"، و"على الأوسط" وعلى الأصغر الملقب "بزين العابدين" و"محمد"، و"عبد الله"، و"جعفر" ...، والإناث هن: أم كلثوم وزينب وسكينة وفاطمة أجمعين .

وقد توفى كل الذكور فى حياة أبيهم وأكثرهم قد استشهد فى كربلاء معه ولم يبق إلا الإمام زين العابدين وهو الذى جعلت فيه ذرية الإمام الحسين إلى عصرنا، وبارك الله فيها وبسطها شرقا وغربا.

علمها:

وصاحبة السيرة تعد من التابعيات الراويات للحديث النبوى، فلها العديد من الأحاديث المرسلة عن جدتها الزهراء وعن أبيها الإمام الحسين وعمتها السيدة زينب بنت الإمام على وأخيها الإمام على زين العابدين والسيدة عائشة أم المؤمنين وسيدنا عبد الله بن عباس والسيدة أسماء بنت عميس وسيدنا بلال مؤذن الرسول ...، ومن ذلك مارواه عنها الإمامان أحمد وابن ماجه عن أبيها الإمام الحسين عن النبى (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكرها وإن قدم عهدها فيحدث لها الإسترجاع إلا كتب الله له من الأجر مثل يوم أصيب)، وقد روى عنها بنوها كذلك بروايتها أجمعين.

أزواجها وأولادها:

تزوجت السيدة فاطمة أولا من ابن عمها سيدنا الحسن بن الإمام الحسن السبط بن على بن أبى طالب المعروف "بالحسن المثنى"، وأنجبت منه سيدى عبد الله الملقب "بالشريف المحض" لأنه كان أول حسنى يجمع بين نسب الحسنين، وكان يشبه رسول الله وقد صار شيخ بنى هاشم فى زمانه، ومما يروى عنه أنه قيل له: لمَ صرتم أفضل الناس؟ فقال: لأن الناس كلهم يتمنون منا ولا نتمنى أن نكون من أحد.

وانجبت أيضا من سيدنا الحسن المثنى: سيدى ابراهيم الملقب "بالقمر" لجماله، و"سيدنا الحسن المثلث" (لأنه الحسن بن الحسن بن الحسن) وكل منهم له عقب. وروى فى قصة زواجها بابن عمها أنه حين خطب سيدنا الحسن بن الإمام الحسن إلى عمه الإمام الحسين قال له: يا ابن أخى قد كنت هذا منك، انطلق معى ... فخرج به حتى أدخله منزله، فخيره فى ابنتيه السيدة فاطمة والسيدة سكينة فاستحيا، فقال له الإمام الحسين: قد اخترت لك فاطمة فهى أكثر شبها بأمى فاطمة بنت رسول الله .

وبعد وفاة سيدنا الحسن المثنى امتنعت السيدة فاطمة عن الزواج وفاءا له، وأقامت على قبره سنة فى قبة عملتها، وظلت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بحور العين لفرط حسنها وكمالها، ولكن أمها ظلت تلح عليها لقبول الزواج حتى انها وقفت ساعتين فى الشمس وأقسمت أنها لن تبرح عنها أو تستجيب لرغبتها فى تزويجها، فقبلت شفقة بأمها وتزوجت بسيدنا عبد الله بن عمرو بن الإمام عثمان بن عفان الملقب بالمطرف لوسامته وأبهته وأنجبت منه القاسم ومحمدا الملقب بالديباج لجماله، ورقية ...، وقد مات عنها سيدنا عبد الله بن عمرو ولم تتزوج بعده.

مواقف من حياتها:

إن آل البيت مع عظيم مكانتهم عند الله والتى تنقطع عن دركها أفهام الأذكياء؛ خصوا بأعظم أنواع البلاء، ففضلا عن حسد صنائعهم وربيبى نعمتهم وغمط فضلهم من شانئيهم وعجز محبيهم واضطهاد الحكام وعوادى الأيام؛ فليس أشد على نفس المحب من فقد محبوبه بين كل الأدواء والألام، وقد مرت السيدة فاطمة فى منتصف شبابها بمحنة من أشد ما مر على آل البيت، وكم مرت بهم من محن وكم دهتهم من خطوب ولكن لن يكون إلى آخر الدهر مثل يوم كربلاء الرهيب ...، وقد قدر للسيدة فاطمة أن تكون مع أبيها الإمام الجليل ساعة استشهاده هو وأكثر أهل بيته وأولاده، ثم تؤخذ مع الرهط النبيل المفجوع إلى قصر يزيد حيث جبههم بغليظ الكلام والسيوف حولهم مشهرة والعيون بالرثاء أو الشماتة ناظرة، غير أنه سرعان ما استخذى أمام جرأة سيدى زين العابدين والسيدة زينب بنت الإمام على ، وتطامن كبرياؤه أمام ثبات جنانهما وقوة حجتهما، وصرخت فيه السيدة فاطمة فى استنكار: أبنات رسول الله سبايا يا يزيد ؟! ... فخجل يزيد وقال: بل حرائر كرام وأدخلهن على أهله وبالغ فى التودد إليهن محاولا أن يصلح من وقع جريمته الشنعاء على قلوب المسلمين حتى قالت السيدة سكينة متهكمة على ما يفعله: ما رأيت رجلا كافرا بالله خيرا من يزيد ابن معاوية!

ومن دلائل جودها الفريد ما حدث منها فى رحلة الرجوع للمدينة من كربلاء فقد كان يصحبها وأهلها رجل من أهل الشام بعثه يزيد لرفقتهم، فلم تنس السيدة فاطمة فى مثل موقفها العصيب وحزنها الدامى أن تهتم به وأن تفكر فى مكافأته فأخذت من أختها سكينة سوارين ودملجين وبعثت بها إليه، إلا أن الرجل ردها قائلا أنه صنع ذلك لقرابتهم من الرسول .

حكمتها:

ومما يروى من مأثورات أقوالها الحكيمة ما حدث به إبنها محمد بن عبد الله بن عمرو قال : جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين فقالت: يا بنى ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد أدركه أهل المروءات بمروءاتهم، فاستتروا بستر الله.

ومما يدل على عميق خبرتها بالنفوس والقلوب أنها أعطت أولادها من سيدنا الحسن المثنى كل ميراثها منه، وأعطت أولادها من عبد الله بن عمرو كل ميراثها منه؛ فوجد أولادها من الحسن فى أنفسهم من ذلك لأن ميراثها من عبد الله بن عمرو كان أكثر، فقالت لهم : يابنى إنى كرهت أن يرى أحدكم شيئا من مال أبيه بيد أخيه فيجد فى نفسه، فلذلك فعلت ذلك.

وذُكرت السيدة فاطمة بعد وفاتها يوما عند الإمام عُمر بن عبد العزيز وكان لها معظما فقيل: إنها لا تعرف الشر، فقال: عدم معرفتها الشر جنبها الشر.

وفاتها:

وقد توفيت بعد أن عمرت حتى قاربت التسعين سنة وقيل إن وفاتها بين عامى 116 أو 118 هـ وقد شرفت بمقامها فيها أرض مصر ولها بالدرب الأحمر مسجد جليل وضريح عظيم عليه من المهابة والجمال والأسرار والأنوار ما يسر قلوب الناظرين صلوات الله وسلامه عليها وعلى آل البيت أجمعين
من مواضيع : ahmed1981 التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
عبارة ( لا حياء فى الدين ) صحيحة
معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية وتفسير معانيها
بخصوص شات العنابى و ما شابهه من مواقع الدردشة
أعلام الإفتاء فى مصر
11-04-2008, 01:38 PM
ahmed1981
 
شكرا جزيلا لك يا اخت رد روز ، و اهلا و سهلا بك ، و اتعشم ان يحوز الموضوع على اعجاب جميع اعضاء منتدانا المتميز

لك منى كل الاحترام و التقدير
من مواضيع : ahmed1981 الأمويون و الاستبداد
مخالفات الحى الثانى عشر بمدينة 6 أكتوبر
آل بيت النبى ج2
قصة أبو رجل مسلوخة
كتب الفيلسوف الألمانى العظيم فريدريك نيتشه
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لل, النبى, بحث

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
إن فى القلب طاقة لا يسدها إلا حب النبى
أغنية يا عشاق النبى -بصوت إيمان البحر درويش ( ناااااااادرة جداً)
اللى بيحب النبى يدخل
آل بيت النبى ج2
من مسلسل الهجوم التافه على الإسلام من أبنائه

آل بيت النبى

الساعة الآن 05:47 PM