العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى


25-08-2007, 10:36 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4شعبان

سقوط الأنبار.. الطريق إلى "دومة الجندل"

(في ذكرى فتحها: 4 من رجب 12هـ)

سمير حلبي



موقع مدينة الأنبار

بعد أن أتم خالد بن الوليد فتح الحيرة انصرف إلى إخضاع أجزاء أخرى من العراق، فبدأ بالأقاليم القريبة منه، وأرسل الكتب إلى رؤساء تلك الأقاليم يخيرهم بين ثلاثة أمور: إما الإسلام، أو الجزية، أو القتال، فاختاروا دفع الجزية، وكتب لهم خالد بن الوليد العهود والمواثيق بذلك.

وكانت إمبراطورية فارس تتهاوى نحو مصيرها المحتوم بعد أن أخذت الأمور فيها تسير من سيئ إلى أسوأ، بعد دب الشقاق والنزاع بين أمراء البيت الفارسي حول أحقية كل منهم بوراثة العرش.

واستطاع خالد بن الوليد مع بدايات عام (12هـ = 633م) أن يحقق السيطرة على المنطقة الواقعة بين النهرين، ويخضعها لنفوذه ثم عمل على تنظيمها إداريا وعسكريا حتى تظل خاضعة له.

واتجه خالد ببصره نحو الشمال، حيث كانت هناك مدينتان لا تزالان خاضعتين للنفوذ الفارسي، تحت إمارة بعض أمراء الفرس، وكان لكل منهما حامية قوية من الفرس والعرب الموالين لهم تحميها وتدافع عنها.

وقرر خالد أن يفتح هاتين المدينتين: الأنبار، وعين التمر، ورأى أن يبدأ بالأنبار تلك المدينة القديمة، منيعة التحصين والتي كانت مركزا تجاريا مهما تأتي إليه قوافل التجارة من بلاد الشام وأرض فارس، وبها مخازن شهيرة للحبوب والغلال.

ومع منتصف ربيع الآخر (12هـ = 633م) سار خالد في نحو تسعة آلاف مقاتل من الحيرة تاركا بها نصف جيشه، وانطلق ليجتاز الضفة الغربية لنهر الفرات حتى وصل إلى مكان بالقرب من الأنبار، وأرسل عناصر من قواته لاستطلاع المكان واستكشاف الطريق، ثم واصل تحركه نحو الأنبار.

كانت مدينة الأنبار محصنة تحصينا قويا ومحاطة بخندق عميق مليء بالماء، يقع في مرمى الرماة من الجنود الفرس المتحصنين بأسوار حصينة عالية، بحيث يحبطون أي محاولة لاجتيازه.

وعندما رأى الفرس المسلمين يقتربون من المدينة قاموا بتدمير الجسور التي فوق الخندق، حتى لا يعبر عليها المسلمون إلى المدينة.

ووصل خالد بالقرب من أسوار المدينة حيث ضرب حصارا عليها، وبدأ يدرس تحصيناتها الدفاعية ليتعرف على نواحي القوة والضعف فيها، وكان آلاف من الجنود الفرس يرقبونه من فوق السور في ترقب وقلق.

وجمع خالد ألف رام من أمهر رماته ليسرّ إليهم بخطته العجيبة، وانطلق الرماة يتقدمون بحرص إلى طرف الخندق وهم يحملون أقواسهم وقد استعدوا للرمي دون أن يضعوا فيها السهام، بينما كان الجنود الفرس يراقبونهم من فوق السور في دهشة وتعجب، وهم في حيرة من أمر هؤلاء الرماة الذين خرجوا إليهم بأقواس فارغة.

وفجأة رفع خالد يده بالإشارة التي اتفقوا عليها، وفي الحال سارع الرماة بوضع السهام في الأقواس، وأخذوا يرشقون حامية الحصن، يسددون سهامهم نحو عيونهم فلا يكاد يخطئ سهم منها طريقه.

وفي لحظات قليلة فُقئت أعين ألف جندي من جنود الحامية الفرس، حتى سميت تلك الواقعة "ذات العيون".

جسر من الإبل

وعندما علم الحاكم الفارسي "شيرزاد" بما حل بالحامية عرض على خالد أن تستسلم الحامية، ولكنه وضع بعض الشروط لهذا الاستسلام فرفض خالد أن يضع الفرس أية شروط للاستسلام، فقرر شيرزاد الاستمرار في المقاومة وحرب المسلمين.

وعزم خالد على مهاجمة الحصن، وكان لا بد من تسلق أسواره العالية، ولكن ذلك كله لم يكن يمثل مشكلة حقيقية لخالد بقدر ما كان عبور الخندق يمثل تحديا حقيقيا بالغ الصعوبة، فقد كان الخندق عميقا وعريضا، ولم يكن لدى المسلمين أية قوارب يعبرون عليها، كما لم يكن الجنود -وهم أبناء البادية وسكان الصحراء- يجيدون السباحة.

ولكن خالد لم يستسلم لليأس أو الإحباط، وسرعان ما خطرت له فكرة مدهشة، وراح خالد يدور حول الخندق حتى اختار أضيق نقطة فيه، بالقرب من البوابة الرئيسية للحصن، فحشد جنوده من الرماة في هذا الجانب ليمنعوا الحامية من الرمي، ويرغموهم على الاختباء داخل الحصن، ثم أمر بجمع الإبل الضعيفة وكبيرة السن، فنُحِرت وألقيت في الخندق حتى صنعت جسرا في ذلك الجانب، فاستطاع عدد كبير من فرسان المسلمين العبور عليه إلى ما وراء الخندق.

اقتحام الحصن وسقوط الأنبار

وما إن شرع جنود المسلمين في تسلق السور واقتحام الحصن حتى خرجت إليهم مجموعة من الفرس من بوابة الحصن، فهاجمت المسلمين في محاولة لطردهم ودفعهم إلى التراجع إلى الجانب الآخر من الخندق، ولكن المسلين نجحوا في التصدي لهم وإجبارهم على الفرار مرة أخرى إلى داخل الحصن، وإحكام إغلاق أبوابه من الداخل قبل أن يجتازها خلفهم المسلمون إلى الحصن.

وقبل أن يتمكن الجنود المسلمون الذين عبروا الخندق من تسلق أسوار الحصن، ظهر رسول شيرزاد عند بوابة الحصن الرئيسية يحمل عرضا آخر من حاكم الفرس، ليخبر المسلمين باستعداده لتسليم الحصن للمسلمين إذا ما سمحوا له أن يغادر الحصن بأمان هو ومن معه من الجنود الفرس، فوافق خالد على طلب شيرزاد على أن يترك الفرس جميع ممتلكاتهم، وقبل شيرزاد بشروط خالد، وفي اليوم التالي خرج جنود الفرس وأسرهم من الحصن تاركين فيه أموالهم وممتلكاتهم ومتاعهم غنيمة للمسلمين.

وكان لسقوط الأنبار أكبر الأثر في استسلام جميع القبائل التي كانت تسكن منطقة الأنبار، والتي تحالفت مع الفرس ضد المسلمين.

ودخل خالد وجنود الأنبار في (4 من رجب 12هـ = 14 من سبتمبر 633م) بعد أن خرج منها جنود الفرس، وقائدهم المهزوم، وما لبث خالد أن استخلف عليها "الزبرقان بن بدر" وانطلق بجيشه مرة أخرى ليجتاز الفرات ثانية، متجها صوب الجنوب قاصدا عين التمر.

ولم تكن عين التمر بأقل تحصينا من الأنبار، وكانت تلك المدينة تخضع لأحد قادة الفرس المحنكين "مهران بن بهرام"، وتحظى بحامية فارسية كبيرة، بالإضافة إلى حلفائهم العرب من قبيلة النمر شديدة المراس، وبعض قبائل العرب الأخرى من النصارى، الذين شكلوا جبهة تحالف قوية ضد المسلمين تحت قيادة "عقة بن أبي عقة".

ولكن خالدا استطاع أسر عقة وعدد كبير من أعوانه بعد معركة سريعة حاسمة، وهرب مهران وجنوده من الفرس وتركوا الحصن ليتحصن به بعض العرب الموالين لهم، فلما بلغ خالد الحصن حاصره حتى اضطرهم إلى الاستسلام، واستطاع أن يفتح الحصن ويدخل المدينة دون أدنى مقاومة.. وبقضاء خالد على الخطر الفارسي في الأنبار وعين التمر أصبح الطريق أمام المسلمين مهيئا لمزيد من الانتصارات والفتوحات، كان من أهمها وأخطرها فتح "دومة الجندل".

أهم مصادر الدراسة:

البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق: د.عبد الله بن عبد المحسن التركي- دار هجر للطبع والنشر، القاهرة 1419هـ = 1998م.

سيف الله خالد بن الوليد: الجنرال أ.أكرم ترجمة: العميد الركن/صبحي الجابي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1402هـ = 1982م.

الصديق أبو بكر: محمد حسين هيكل، دار المعارف بمصر، القاهرة 1395هـ = 1975م.

الفتوحات العربية الكبرى: جون باجوت جلوب، تعريب وتعليق خيري حماد، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1383هـ = 1963م.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle21.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
25-08-2007, 10:41 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4شعبان

ابن عبد الظاهر.. دقة المؤرخ ويراع الأديب

(في ذكرى وفاته: 4 من رجب 692هـ)

أحمد تمام






ازدهرت الكتابة التاريخية في مصر في عهد دولة المماليك، وكانت امتدادا لحركة تاريخية نشطة تعهدتها مصر في العصرين الفاطمي والأيوبي، غير أنها أصبحت في عصر المماليك أكثر غزارة وتنوعا عن ذي قبل، واشتغلت بها طوائف مختلفة من العلماء والفقهاء والكتاب.

وقدم المؤرخون المصريون خير إنتاجهم في مختلف ميادين الكتابة التاريخية، وكان إنتاجا عظيما من حيث الكم والكيف، وعلى أيديهم ظهرت الموسوعات الكبرى، مثل "نهاية الأرب في فنون الأدب" للنويري، و"صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي، و"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" لابن فضل الله العمري.

وكان من أبرع المؤرخين الذين ظهروا في مطالع دولة المماليك البحرية محيي الدين بن عبد الظاهر، وكان إلى جانب كونه مؤرخا كبيرا كاتبا عظيما صاحب قلم بليغ أهّله لأن يحتل مكانة مرموقة في الصف الأول من كتاب العربية، وقدم للمكتبة التاريخية روائع في فن الترجمة الشخصية، وخص السلطان بيبرس بواحدة من أجمل السير في تراثنا العربي، اعتمد عليها كل من جاء بعده من المؤرخين.

المولد والنشأة

ولد أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدين عبد الظاهر بالقاهرة في (9 من المحرم 620هـ = 12 من فبراير 1223م)، ولا تحدثنا المصادر كثيرا عن حياته الأولى وملامح نشأته، غير أن ذلك لا يمنعنا من تكوين صورة عن تلك الحياة، يساعدنا على ذلك أنه نشأ في بيت علم وفضل، فأبوه رشيد الدين المتوفى سنة (649هـ = 1250م) كان شيخا للقراء في مصر، ومن البارعين في فن القراءات.

وقد بدأ محيي الدين بن عبد الظاهر حياته بحفظ القرآن مثل أقرانه من طلبة العلم، وتردد على حلقات الفقهاء والمحدثين، وتحتفظ المصادر بأسماء قليلة لشيوخه، فيذكر المقريزي أنه سمع من جعفر الهمداني، وعبد الله بن إسماعيل.

ولم تقتصر ثقافته على العلوم الشرعية واللغوية، بل امتدت لتشمل الأدب والتاريخ والأخبار، وهو ما مكنه من الالتحاق من ديوان الإنشاء على عهد الأيوبيين الذي كان يضم فحول الكتاب البارعين.

الظهور والتألق

لم يبدأ نجم ابن عبد الظاهر في التألق والظهور إلا في عهد السلطان الظاهر بيبرس، حين عهد إليه بعمل شجرة نسب للخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي، الذي اختاره بيبرس خليفة للمسلمين في محاولة منه لإحياء الخلافة العباسية في القاهرة بعد أن سقطت في بغداد سنة (656هـ = 1257م)، ثم توثقت صلته بالظاهر بيبرس حتى صار موضع ثقته، فعندما أرسل إليه الملك المغولي بركة خان يطلب عقد حلف مع بيبرس كتب ابن عبد الظاهر صيغة الكتاب، وقرأه على السلطان بحضور الأمراء، كما كتب تفويض الظاهر بيبرس بولاية العهد إلى ولده الملك السعيد بركة خان.

واحتفظ ابن عبد الظاهر بمكانته أيضا في عهد السلطان قلاوون الذي حكم مصر بعد الظاهر بيبرس وولديه، وكتب له تفويض السلطنة بولاية العهد إلى ابنه علاء الدين علي، ثم لابنه الملك الأشرف خليل قلاوون.

وكان لابن عبد الظاهر ولد نابه على مثاله في البلاغة وحسن البيان، يدعى فتح الدين محمد، ترقى إلى وظيفة كاتب السر أي صاحب ديوان الإنشاء في عهد السلطان قلاوون، وكانت هذه الوظيفة من كبرى وظائف الدولة.

وقد عمل ابن عبد الظاهر تحت رئاسة ابنه في ديوان الإنشاء، وشاءت الأقدار أن يتوفى الولد قبل أبيه سنة (691هـ = 1292م).

أمير البيان في عصره

برع ابن عبد الظاهر في الكتابة البيانية والرسائل البليغة حتى صار شيخ أهل الترسل في عصره، وحاكى القاضي الفاضل (وزير صلاح الدين ومستشاره) في بيانه، وتأثر به في طريقته، وبلغ من إعجابه به أن ألف عنه كتابا بعنوان "الدر النظيم من ترسل عبد الرحيم" وهو كتاب مطبوع نشره الدكتور أحمد بدوي بالقاهرة سنة 1959م.

وقد أشاد ببلاغته معاصروه وشهدوا له بالتقدم في صناعة الكتابة والأدب؛ فقد وصفه القلقشندي بأنه وأبناؤه "بيت الفصاحة ورؤوس البلاغة"، وقال عنه ابن تغري بردي بأنه "من سادات الكتاب ورؤسائهم وفضلائهم".

ولما وضع ابن عبد الظاهر مؤلفاته التاريخية ضمنها عددا كبيرا من الوثائق التي كتبها، وصاغ أحداث عصره ووقائعه وصور أبطاله ومعاركه بقلمه البليغ وأسلوبه الرفيع، وغلبت عليه صنعته، فقد كان أديبا شاعرا قبل أن يكون مؤرخا كبيرا.

وقد أتاح له عمله في ديوان الإنشاء إصدار المكاتبات الرسمية والرسائل السلطانية، والرد على الرسائل الواردة، ومتابعة أعمال السلطان اليومية ومشاهدة الأحداث عن قرب، وكان كل ذلك مادة خصبة لمؤلفاته التاريخية.

ومن أمثلة ما كتبه عن تراجع التتار عن مهاجمة الحجاز حين علموا بوجود السلطان بيبرس هناك لأداء فريضة الحج سنة (667هـ = 1269م): "وكان التتار قد قصدوا ركبا إلى الحجاز، وقصدوا بذلك كشف الطرقات والتلصص على تلك الجهات، فركبوا الطريق ومعهم جماعات من المغول لا يعرفون الله ولا حرمة، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، كم أهلكوا من أمم، وكان قصدهم استباحة دم الحجاج في الحرم، فبلغتهم حركة السلطان، فرجعوا خائبين وقفلوا هابلين، وكان السلطان قد بلغته هذه الأخبار قبل توجهه إلى الحجاز فأقدم وتقدم، وعزم على الجمع بين الحج والجهاد وصمم...".

الظاهر بيبرس في مرآة ابن عبد الظاهر

صور ابن عبد الظاهر في كتابه "الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر" السلطان بيبرس بالحاكم القوي اليقظ الذي يتابع شئون دولته متابعة دقيقة، ويراقب ولاتها، ويعمل على سلامتها وحمايتها من الأخطار المحدقة بها، ويلتزم بما جاء في نص كتاب التقليد الذي كتبه فخر الدين بن لقمان والذي قرئ على السلطان حين ولاه الخليفة العباسي مقاليد الأمور في البلاد سنة (659هـ =1261م)، وقد تضمن هذا التقليد مطالبة السلطان بالالتزام بأحكام الشريعة، وملاحظة أمور الدولة، والدقة في اختيار النواب والولاة ومراقبة تصرفاتهم وإلزامهم بمعاملة رعاياهم بالعدل والإحسان، والعناية بأمور الجهاد وحماية الثغور من الأعداء، والاستعداد الدائم لمواجهتهم.

وصور ابن عبد الظاهر السلطان بيبرس وهو جالس للناس ينظر في أمورهم فقال: "وأصبح ينظر في أمور دولته؛ لأنه كان إذا لم يركب يصلي الصبح، ويخرج إلى باب دهليزه، ويجلس على كرسي أمير جاندارة، ظاهرا للناس كافة، يقرب منه الفقير والمرأة والضعيف، ويقضي حوائج الناس، ويسمع قصص الرعايا، ويوقّع عليها بين يديه، إلى أن يرى أمراءه حضروا من سوق الخيل، يقوم ويجلس في مرتبة السلطنة ويحضر الأمراء، ويمد لهم الخوان ويجلس لقضاء حوائج الناس...".

ويرسم له صورة حية وهو يؤدي مناسك الحج سنة (767هـ= 1366م) مثله مثل غيره من الحجاج دون حراسة أو حاشية تحيط به، فيقول: "وقدم مكة شرفها الله خامس ذي الحجة، وصافح بيده المجاهدة في سبيل الله تعالى أركان البيت الشريف متبركا، وما ترك والحمد لله مزارا ولا أغفل منسكا، وأعطى خواصه جملة من المال يفرقونها سرا، وفُرقت قمصان وكساوٍ على أهل الحرمين، وبقي كأحد الناس لا يحبه أحد، ولا يحفظه إلا الله تعالى وهو منفرد، مصليا وطائفا وساعيا، ثم عمد إلى الكعبة شرفها الله تعالى فغسلها بيده، وحمل الماء في القرب على كتفه، وغسل البيت الشريف، وبقي في وسط الخلائق، وكل من رمى إليه إحرامه غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة الشريفة، ويرميه إلى صاحبه، وجلس على باب الكعبة، فأخذ بأيدي الناس أخذ الله بيده ليطلع بهم الكعبة، وتعلق أحد العوام به ولما لم يقدر على يده لتزاحم الناس عليه تعلق بإحرامه فقطعه، وكاد يرميه إلى الأرض، وهو مستبشر بهذا الأمر، وعلق كسوة البيت الشريف بنفسه وخواصه.. هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي مرافقه طول الطريق يستفتيه، ويتفهم منه أمر دينه، ويتحرى في أمر دينه أتم تحر، ولم يغفل تدبير الممالك، وكُتاب الإنشاء تكتب عنه في المهمات...".

وهذه الصورة النابضة التي كتبها ابن عبد الظاهر بقلمه البليغ للظاهر بيبرس تؤكد حرص السلطان على المحافظة على الشريعة، مثل أمره إبطال تعاطي الحشيشة وتأديب آكلها، وإبطال الخمر والمنكرات، وميله إلى أن يصحبه في معاركه العُبّاد والزهاد والفقهاء.

أما في المعارك والحروب فقد أبدع ابن عبد الظاهر في رسم صورة البطولة للسلطان، فهو فارس شجاع لا يبالي بالمخاطر، يقف وسط جنوده، يعمل معهم في حفر الخنادق وجر المجانيق دون ملل أو كلل، يشحن الجنود ويزيد من حماسهم واستعدادهم للحرب.

وأشار المؤلف إلى جهود السلطان في استقرار البلاد واستتباب الأمن فيها بإقامة المؤسسات القضائية التي تفصل في المنازعات، فأقام دار العدل لإنصاف الضعيف من القوي، وكان السلطان يجلس بنفسه بدار العدل التي في القاهرة للنظر في حوائج الناس، وبلغ حرصه على تيسير أمور التقاضي أن جعل لقاضي القضاة أربعة نواب من أصحاب المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة للقضاء بين الناس.

آثاره ومؤلفاته

ترك ابن عبد الظاهر عددا من المؤلفات التاريخية والأدبية وصل إلينا كثير منها، ومن تلك الكتب:

- الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، وهذه السيرة كتبها المؤلف في حياة السلطان، واستمد مادتها التاريخية من مصادر متعددة، وكان السلطان نفسه أحد تلك المصادر؛ حيث أملى عليه معلومات عن حياته الأولى، بالإضافة إلى وثائق الدولة التي كانت تحت يده ومشاهداته لكثير من الأحداث. وقد نشر هذه السيرة عبد العزيز الخويطر في الرياض سنة 1976م.

- تشريف الأيام والعصور بسيرة السلطان الملك المنصور، وهي سيرة للمنصور قلاوون (679 - 689هـ = 1279 - 1290م) تناول فيها حياة السلطان وجهوده السياسية وفتوحاته العسكرية وجهاده ضد المغول والصليبيين، وقد فُقد الجزء الأول من الكتاب، والموجود منه الجزء الثاني الذي يتناول سيرة السلطان من سنة (680هـ = 1280م) حتى وفاته، وقد نشر الكتاب محققا مراد كامل بالقاهرة سنة 1961م.

- الروضة البهية الزاهرة في خطط المُعِزّية القاهرة، ويتناول الكتاب خطط مدينة القاهرة وتطورها إلى عصره، وعُني في كتابه بذكر أغلب المعالم التي تعود إلى العصرين الفاطمي والأيوبي، وهذا الكتاب يُعَد أول كتاب يخصص لذكر خطط القاهرة، حيث اهتم كل من ألف قبله بذكر خطط مدينة الفسطاط، وقد اقتبس من الكتاب كثيرٌ من المؤرخين مثل ابن أيبك الدواداري وابن دقماق والقلقشندي والمقريزي، وكان يظن حتى عهد قريب أن الكتاب مفقود حتى عُثر على نسخة خطية محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني فقام بنشرها في بيروت أيمن فؤاد السيد سنة (1417هـ = 1996م).

وإلى جانب ذلك عدد كبير من الرسائل الديوانية احتفظ ببعضها القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى". وقصائد شعرية مدح فيها سلاطين المماليك، وذكر فيها أحداث عصرهم، وتحتفظ المكتبة التيمورية بنسخة من ديوان ابن عبد الظاهر.

وفاته

وقد امتدت الحياة بابن عبد الظاهر حتى تجاوز السبعين من عمره قضى معظمها قريبا من الأحداث التي شهدتها مصر والشام فسجلها في دقة وأمانة في كتبه التي لا تزال المصدر الأساسي لكل من يتناول تاريخ دولة المماليك في عهد السلطان الظاهر بيبرس. وظل ابن عبد الظاهر موضع تكريم السلاطين المماليك حتى تُوفي في القاهرة في (4 من شهر رجب 692هـ= 17 من يونيو 1293م).

اقرأ أيضًا :

فيليب حتي.. مؤرخ العرب والحضارة الإسلامية

أسد رستم.. القرآن والحديث لفهم التاريخ

الرافعي.. التاريخ بعيون سياسي

وزير حربية صلاح الدين.. نصراني سابقا

من المراجع والمصادر:

- شهاب الدين النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب - دار الكتب المصرية -القاهرة -1923-1997م.

- المقريزي: المقفى الكبير - تحقيق محمد اليعلاوي - دار الغرب الإسلامي - بيروت -1991م.

- ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي - تحقيق محمد أمين ونبيل عبد العزيز - مركز تحقيق التراث- الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1984 - 1994م.

- ابن عبد الظاهر: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر - تحقيق عبد العزيز خويطر - بيروت - 1976م.

- شاكر مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون - دار العلم للملايين - بيروت -1990م.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle02.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
25-08-2007, 10:48 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 4شعبان

ابن عبد الظاهر.. دقة المؤرخ ويراع الأديب

(في ذكرى وفاته: 4 من رجب 692هـ)

أحمد تمام






ازدهرت الكتابة التاريخية في مصر في عهد دولة المماليك، وكانت امتدادا لحركة تاريخية نشطة تعهدتها مصر في العصرين الفاطمي والأيوبي، غير أنها أصبحت في عصر المماليك أكثر غزارة وتنوعا عن ذي قبل، واشتغلت بها طوائف مختلفة من العلماء والفقهاء والكتاب.

وقدم المؤرخون المصريون خير إنتاجهم في مختلف ميادين الكتابة التاريخية، وكان إنتاجا عظيما من حيث الكم والكيف، وعلى أيديهم ظهرت الموسوعات الكبرى، مثل "نهاية الأرب في فنون الأدب" للنويري، و"صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي، و"مسالك الأبصار في ممالك الأمصار" لابن فضل الله العمري.

وكان من أبرع المؤرخين الذين ظهروا في مطالع دولة المماليك البحرية محيي الدين بن عبد الظاهر، وكان إلى جانب كونه مؤرخا كبيرا كاتبا عظيما صاحب قلم بليغ أهّله لأن يحتل مكانة مرموقة في الصف الأول من كتاب العربية، وقدم للمكتبة التاريخية روائع في فن الترجمة الشخصية، وخص السلطان بيبرس بواحدة من أجمل السير في تراثنا العربي، اعتمد عليها كل من جاء بعده من المؤرخين.

المولد والنشأة

ولد أبو الفضل عبد الله بن رشيد الدين عبد الظاهر بالقاهرة في (9 من المحرم 620هـ = 12 من فبراير 1223م)، ولا تحدثنا المصادر كثيرا عن حياته الأولى وملامح نشأته، غير أن ذلك لا يمنعنا من تكوين صورة عن تلك الحياة، يساعدنا على ذلك أنه نشأ في بيت علم وفضل، فأبوه رشيد الدين المتوفى سنة (649هـ = 1250م) كان شيخا للقراء في مصر، ومن البارعين في فن القراءات.

وقد بدأ محيي الدين بن عبد الظاهر حياته بحفظ القرآن مثل أقرانه من طلبة العلم، وتردد على حلقات الفقهاء والمحدثين، وتحتفظ المصادر بأسماء قليلة لشيوخه، فيذكر المقريزي أنه سمع من جعفر الهمداني، وعبد الله بن إسماعيل.

ولم تقتصر ثقافته على العلوم الشرعية واللغوية، بل امتدت لتشمل الأدب والتاريخ والأخبار، وهو ما مكنه من الالتحاق من ديوان الإنشاء على عهد الأيوبيين الذي كان يضم فحول الكتاب البارعين.

الظهور والتألق

لم يبدأ نجم ابن عبد الظاهر في التألق والظهور إلا في عهد السلطان الظاهر بيبرس، حين عهد إليه بعمل شجرة نسب للخليفة الحاكم بأمر الله أحمد العباسي، الذي اختاره بيبرس خليفة للمسلمين في محاولة منه لإحياء الخلافة العباسية في القاهرة بعد أن سقطت في بغداد سنة (656هـ = 1257م)، ثم توثقت صلته بالظاهر بيبرس حتى صار موضع ثقته، فعندما أرسل إليه الملك المغولي بركة خان يطلب عقد حلف مع بيبرس كتب ابن عبد الظاهر صيغة الكتاب، وقرأه على السلطان بحضور الأمراء، كما كتب تفويض الظاهر بيبرس بولاية العهد إلى ولده الملك السعيد بركة خان.

واحتفظ ابن عبد الظاهر بمكانته أيضا في عهد السلطان قلاوون الذي حكم مصر بعد الظاهر بيبرس وولديه، وكتب له تفويض السلطنة بولاية العهد إلى ابنه علاء الدين علي، ثم لابنه الملك الأشرف خليل قلاوون.

وكان لابن عبد الظاهر ولد نابه على مثاله في البلاغة وحسن البيان، يدعى فتح الدين محمد، ترقى إلى وظيفة كاتب السر أي صاحب ديوان الإنشاء في عهد السلطان قلاوون، وكانت هذه الوظيفة من كبرى وظائف الدولة.

وقد عمل ابن عبد الظاهر تحت رئاسة ابنه في ديوان الإنشاء، وشاءت الأقدار أن يتوفى الولد قبل أبيه سنة (691هـ = 1292م).

أمير البيان في عصره

برع ابن عبد الظاهر في الكتابة البيانية والرسائل البليغة حتى صار شيخ أهل الترسل في عصره، وحاكى القاضي الفاضل (وزير صلاح الدين ومستشاره) في بيانه، وتأثر به في طريقته، وبلغ من إعجابه به أن ألف عنه كتابا بعنوان "الدر النظيم من ترسل عبد الرحيم" وهو كتاب مطبوع نشره الدكتور أحمد بدوي بالقاهرة سنة 1959م.

وقد أشاد ببلاغته معاصروه وشهدوا له بالتقدم في صناعة الكتابة والأدب؛ فقد وصفه القلقشندي بأنه وأبناؤه "بيت الفصاحة ورؤوس البلاغة"، وقال عنه ابن تغري بردي بأنه "من سادات الكتاب ورؤسائهم وفضلائهم".

ولما وضع ابن عبد الظاهر مؤلفاته التاريخية ضمنها عددا كبيرا من الوثائق التي كتبها، وصاغ أحداث عصره ووقائعه وصور أبطاله ومعاركه بقلمه البليغ وأسلوبه الرفيع، وغلبت عليه صنعته، فقد كان أديبا شاعرا قبل أن يكون مؤرخا كبيرا.

وقد أتاح له عمله في ديوان الإنشاء إصدار المكاتبات الرسمية والرسائل السلطانية، والرد على الرسائل الواردة، ومتابعة أعمال السلطان اليومية ومشاهدة الأحداث عن قرب، وكان كل ذلك مادة خصبة لمؤلفاته التاريخية.

ومن أمثلة ما كتبه عن تراجع التتار عن مهاجمة الحجاز حين علموا بوجود السلطان بيبرس هناك لأداء فريضة الحج سنة (667هـ = 1269م): "وكان التتار قد قصدوا ركبا إلى الحجاز، وقصدوا بذلك كشف الطرقات والتلصص على تلك الجهات، فركبوا الطريق ومعهم جماعات من المغول لا يعرفون الله ولا حرمة، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، كم أهلكوا من أمم، وكان قصدهم استباحة دم الحجاج في الحرم، فبلغتهم حركة السلطان، فرجعوا خائبين وقفلوا هابلين، وكان السلطان قد بلغته هذه الأخبار قبل توجهه إلى الحجاز فأقدم وتقدم، وعزم على الجمع بين الحج والجهاد وصمم...".

الظاهر بيبرس في مرآة ابن عبد الظاهر

صور ابن عبد الظاهر في كتابه "الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر" السلطان بيبرس بالحاكم القوي اليقظ الذي يتابع شئون دولته متابعة دقيقة، ويراقب ولاتها، ويعمل على سلامتها وحمايتها من الأخطار المحدقة بها، ويلتزم بما جاء في نص كتاب التقليد الذي كتبه فخر الدين بن لقمان والذي قرئ على السلطان حين ولاه الخليفة العباسي مقاليد الأمور في البلاد سنة (659هـ =1261م)، وقد تضمن هذا التقليد مطالبة السلطان بالالتزام بأحكام الشريعة، وملاحظة أمور الدولة، والدقة في اختيار النواب والولاة ومراقبة تصرفاتهم وإلزامهم بمعاملة رعاياهم بالعدل والإحسان، والعناية بأمور الجهاد وحماية الثغور من الأعداء، والاستعداد الدائم لمواجهتهم.

وصور ابن عبد الظاهر السلطان بيبرس وهو جالس للناس ينظر في أمورهم فقال: "وأصبح ينظر في أمور دولته؛ لأنه كان إذا لم يركب يصلي الصبح، ويخرج إلى باب دهليزه، ويجلس على كرسي أمير جاندارة، ظاهرا للناس كافة، يقرب منه الفقير والمرأة والضعيف، ويقضي حوائج الناس، ويسمع قصص الرعايا، ويوقّع عليها بين يديه، إلى أن يرى أمراءه حضروا من سوق الخيل، يقوم ويجلس في مرتبة السلطنة ويحضر الأمراء، ويمد لهم الخوان ويجلس لقضاء حوائج الناس...".

ويرسم له صورة حية وهو يؤدي مناسك الحج سنة (767هـ= 1366م) مثله مثل غيره من الحجاج دون حراسة أو حاشية تحيط به، فيقول: "وقدم مكة شرفها الله خامس ذي الحجة، وصافح بيده المجاهدة في سبيل الله تعالى أركان البيت الشريف متبركا، وما ترك والحمد لله مزارا ولا أغفل منسكا، وأعطى خواصه جملة من المال يفرقونها سرا، وفُرقت قمصان وكساوٍ على أهل الحرمين، وبقي كأحد الناس لا يحبه أحد، ولا يحفظه إلا الله تعالى وهو منفرد، مصليا وطائفا وساعيا، ثم عمد إلى الكعبة شرفها الله تعالى فغسلها بيده، وحمل الماء في القرب على كتفه، وغسل البيت الشريف، وبقي في وسط الخلائق، وكل من رمى إليه إحرامه غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة الشريفة، ويرميه إلى صاحبه، وجلس على باب الكعبة، فأخذ بأيدي الناس أخذ الله بيده ليطلع بهم الكعبة، وتعلق أحد العوام به ولما لم يقدر على يده لتزاحم الناس عليه تعلق بإحرامه فقطعه، وكاد يرميه إلى الأرض، وهو مستبشر بهذا الأمر، وعلق كسوة البيت الشريف بنفسه وخواصه.. هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي مرافقه طول الطريق يستفتيه، ويتفهم منه أمر دينه، ويتحرى في أمر دينه أتم تحر، ولم يغفل تدبير الممالك، وكُتاب الإنشاء تكتب عنه في المهمات...".

وهذه الصورة النابضة التي كتبها ابن عبد الظاهر بقلمه البليغ للظاهر بيبرس تؤكد حرص السلطان على المحافظة على الشريعة، مثل أمره إبطال تعاطي الحشيشة وتأديب آكلها، وإبطال الخمر والمنكرات، وميله إلى أن يصحبه في معاركه العُبّاد والزهاد والفقهاء.

أما في المعارك والحروب فقد أبدع ابن عبد الظاهر في رسم صورة البطولة للسلطان، فهو فارس شجاع لا يبالي بالمخاطر، يقف وسط جنوده، يعمل معهم في حفر الخنادق وجر المجانيق دون ملل أو كلل، يشحن الجنود ويزيد من حماسهم واستعدادهم للحرب.

وأشار المؤلف إلى جهود السلطان في استقرار البلاد واستتباب الأمن فيها بإقامة المؤسسات القضائية التي تفصل في المنازعات، فأقام دار العدل لإنصاف الضعيف من القوي، وكان السلطان يجلس بنفسه بدار العدل التي في القاهرة للنظر في حوائج الناس، وبلغ حرصه على تيسير أمور التقاضي أن جعل لقاضي القضاة أربعة نواب من أصحاب المذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة للقضاء بين الناس.

آثاره ومؤلفاته

ترك ابن عبد الظاهر عددا من المؤلفات التاريخية والأدبية وصل إلينا كثير منها، ومن تلك الكتب:

- الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، وهذه السيرة كتبها المؤلف في حياة السلطان، واستمد مادتها التاريخية من مصادر متعددة، وكان السلطان نفسه أحد تلك المصادر؛ حيث أملى عليه معلومات عن حياته الأولى، بالإضافة إلى وثائق الدولة التي كانت تحت يده ومشاهداته لكثير من الأحداث. وقد نشر هذه السيرة عبد العزيز الخويطر في الرياض سنة 1976م.

- تشريف الأيام والعصور بسيرة السلطان الملك المنصور، وهي سيرة للمنصور قلاوون (679 - 689هـ = 1279 - 1290م) تناول فيها حياة السلطان وجهوده السياسية وفتوحاته العسكرية وجهاده ضد المغول والصليبيين، وقد فُقد الجزء الأول من الكتاب، والموجود منه الجزء الثاني الذي يتناول سيرة السلطان من سنة (680هـ = 1280م) حتى وفاته، وقد نشر الكتاب محققا مراد كامل بالقاهرة سنة 1961م.

- الروضة البهية الزاهرة في خطط المُعِزّية القاهرة، ويتناول الكتاب خطط مدينة القاهرة وتطورها إلى عصره، وعُني في كتابه بذكر أغلب المعالم التي تعود إلى العصرين الفاطمي والأيوبي، وهذا الكتاب يُعَد أول كتاب يخصص لذكر خطط القاهرة، حيث اهتم كل من ألف قبله بذكر خطط مدينة الفسطاط، وقد اقتبس من الكتاب كثيرٌ من المؤرخين مثل ابن أيبك الدواداري وابن دقماق والقلقشندي والمقريزي، وكان يظن حتى عهد قريب أن الكتاب مفقود حتى عُثر على نسخة خطية محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني فقام بنشرها في بيروت أيمن فؤاد السيد سنة (1417هـ = 1996م).

وإلى جانب ذلك عدد كبير من الرسائل الديوانية احتفظ ببعضها القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى". وقصائد شعرية مدح فيها سلاطين المماليك، وذكر فيها أحداث عصرهم، وتحتفظ المكتبة التيمورية بنسخة من ديوان ابن عبد الظاهر.

وفاته

وقد امتدت الحياة بابن عبد الظاهر حتى تجاوز السبعين من عمره قضى معظمها قريبا من الأحداث التي شهدتها مصر والشام فسجلها في دقة وأمانة في كتبه التي لا تزال المصدر الأساسي لكل من يتناول تاريخ دولة المماليك في عهد السلطان الظاهر بيبرس. وظل ابن عبد الظاهر موضع تكريم السلاطين المماليك حتى تُوفي في القاهرة في (4 من شهر رجب 692هـ= 17 من يونيو 1293م).

اقرأ أيضًا :

فيليب حتي.. مؤرخ العرب والحضارة الإسلامية

أسد رستم.. القرآن والحديث لفهم التاريخ

الرافعي.. التاريخ بعيون سياسي

وزير حربية صلاح الدين.. نصراني سابقا

من المراجع والمصادر:

- شهاب الدين النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب - دار الكتب المصرية -القاهرة -1923-1997م.

- المقريزي: المقفى الكبير - تحقيق محمد اليعلاوي - دار الغرب الإسلامي - بيروت -1991م.

- ابن تغري بردي: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي - تحقيق محمد أمين ونبيل عبد العزيز - مركز تحقيق التراث- الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة - 1984 - 1994م.

- ابن عبد الظاهر: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر - تحقيق عبد العزيز خويطر - بيروت - 1976م.

- شاكر مصطفى: التاريخ العربي والمؤرخون - دار العلم للملايين - بيروت -1990م.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle02.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
25-08-2007, 10:50 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 5 شعبان

5 شعبان

5 شعبان 311هـ = 19 من نوفمبر 923م
وفاة العالم الكبير أبي بكر محمد بن زكريا الرازي أبي الطب العربي، وأحد الرواد العظام في الثقافة والحضارة العربية، شملت إنجازاته العظيمة فروعًا مختلفة من المعرفة؛ فشملت إلى جانب الطب علوم الطبيعة والكيمياء… تفاصيل ç

5 من شعبان 1203 هـ = 30 إبريل 1789م
جورج واشنطن يتولى رئاسة الولايات المتحدة، وهو أول رئيس أمريكي، وقاد ثورة التحرير عن بريطانيا والتي انتهت باستقلال الولايات المتحدة في 4-7-1786، ولد جورج عام 1732م، وحكم الولايات المتحدة فترتين متتاليتين من 1789م، حتى 1797، وتوفي في 14-9-1799م.

5 من شعبان 1247 هـ = 9 من يناير 1832م
تأسيس مدرسة "جراحخانة عامرة" أو "كلية الجراحة" في عهد السلطان العثماني محمود الثاني لتخريج الأطباء الجراحين.

5 من شعبان 1334 هـ = 7 من يونيو 1916م
الشريف حسين يعلن نفسه ملكا على الحجاز وينفصل عن الدولة العثمانية، بعد وعود الإنجليز له بتنصيبه ملكا على العرب، في حال إعلان ثورته على العثمانيين.

5 من شعبان 1368 هـ = 1 يونيو 1949م
وفاة الشاعر اللبناني الشهير "خليل مطران"، وهو من مواليد 1871م، وكان ضليعا في الأدب العربي والفرنسي، وله 1058 قصيدة، وقام بترجمة بعض أعمال الأديب البريطاني "شكسبير".

5 شعبان 1368هـ = 1 يونيو 1949م
محمد إدريس السنوسي يعلن استقلال دولة برقة.

5 شعبان 1368 هـ = 1 يونيو 1949 م
جلاء الإيطاليين عن ليبيا وإعلان استقلال برقة.

5 من شعبان 1398 هـ = 10 يوليو 1978م
المقدم محمد خونا ولد هيدالة يقوم بأول انقلاب عسكري في موريتانيا بهدف إخراج البلاد من حرب الصحراء الغربية والإصلاح الاقتصادي… تفاصيل ç

5 شعبان 1410هـ = 3 مارس 1990م
ليبيا والسودان توقعان على ميثاق للتكامل بينهما في طرابلس.
http://www.islamonline.net/arabic/hi...istory05.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
25-08-2007, 10:53 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 5 شعبان

أبو الطب العربي.. احتفوا به وكفرناه

(في ذكرى وفاته: 5 من شعبان 311هـ)

سمير حلبي



أبو بكر الرازي يعالج طفلاً

كان "أبو بكر محمد بن زكريا الرازي" عالما موسوعيا من طراز فريد، وقد برز في جميع فروع العلوم؛ فكتب في الطب والفلسفة والكيمياء والرياضيات وعلم الأخلاق والميتافيزيقا والموسيقى وغيرها.

فهو في الحقيقة علامة عصره؛ حيث كانت مؤلفاته العديدة مرجعًا للعلماء والدارسين خاصة في الطب، وظلت تلك المؤلفات تدرَّس في جامعات أوروبا على مدى قرون طويلة.

الرازي والقراءة

ولد أبو بكر الرازي بالري نحو سنة 250هـ = 864م، وعُرِفَ منذ نعومة أظفاره بحب العلم؛ فاتجه منذ وقت مبكر إلى تعلم الموسيقى والرياضيات والفلسفة، ولما بلغ الثلاثين من عمره اتجه إلى دراسة الطب والكيمياء، فبلغ فيهما شأوًا عظيما، ولم يكن يفارق القراءة والبحث والنسخ، وإن جل وقته موزع بين القراءة والبحث في إجراء التجارب أو الكتابة والتصنيف.

وكان حريصًا على القراءة مواظبًا عليها خاصة في المساء، فكان يضع سراجه في مشكاة على حائط يواجهه، وينام في فراشه على ظهره ممسكًا بالكتاب حتى إذا ما غلبه النعاس وهو يقرأ سقط الكتاب على وجهه فأيقظه ليواصل القراءة من جديد.

الرازي العالم الإنسان

وعرف الرازي بذكائه الشديد وذاكرته العجيبة، فكان يحفظ كل ما يقرأ أو يسمع حتى اشتهر بذلك بين أقرانه وتلاميذه.

ولم يكن الرازي منصرفًا إلى العلم كلية زاهدًا في الدنيا، كما لم تجعله شهرته متهافتًا عليها مقبلا على لذاتها، وإنما كان يتسم بقدر كبير من الاعتدال، ويروي أنه قد اشتغل بالصيرفة زمنا قصيرا.

وقد اشتهر الرازي بالكرم والسخاء، وكان بارا بأصدقائه ومعارفه عطوفا على الفقراء والمحتاجين، وبخاصة المرضى، فكان ينفق عليهم من ماله، ويجري لهم الرواتب والجرايات حيث كان غنيا واسع الثراء، وقد امتلك بعض الجواري وأمهر الطاهيات.

وقد كانت شهرة الرازي نقمة عليه؛ فقد أثارت عليه غيرة حساده، وسخط أعدائه، فاتهمه في دينه كل من خالفهم، ورموه بالكفر ووصفوه بالزندقة، ونسبوا إليه آراء خبيثة وأقوالا سخيفة، وهي دعاوى باطلة، وافتراءات ظالمة، وللرازي نفسه من المصنفات ما يفند تلك الدعاوى، ويبطل تلك الأباطيل، ومن كتبه في ذلك كتاب في أن للعالم خالقا حكيما، وكتاب أن للإنسان خالقا متقنا حكيما، وغيرهما من المؤلفات.

وقد بلغت مؤلفات الرازي 146 مصنفا: منها 116 كتابا، و30 رسالة، وظل طوال حياته بين القراءة والتصنيف، حتى قيل إنه إنما فقد بصره من كثرة القراءة، ومن إجراء التجارب الكيميائية في المعمل.

الرازي طبيب العرب الأول

يعد أبو بكر الرازي أعظم علماء المسلمين في الطب من ناحية الأصالة في البحث، والخصوبة في التأليف، فقد ألف كتبًا قيمة في الطب، وقد أحدث بعضها أثرًا كبيرا في تقدمه، وفي طرق المداواة والعلاج وتشخيص الأمراض.

وقد امتازت مؤلفات الرازي بالموسوعية والشمول، بما تجمعه من علوم اليونان والهنود بالإضافة إلى أبحاثه المبتكرة وآرائه وملاحظاته التي تدل على النضج والنبوغ، كما تمتاز بالأمانة العلمية الشديدة؛ إذ إنه ينسب كل شيء نقله إلى قائله، ويرجعه إلى مصدره.

ويأتي الرازي في المرتبة الثانية بعد ابن سيناء في الطب، وقد صرف جل وقته على دراسة الطب، وممارسته بعد أن ضعف بصره نتيجة عكوفه على إجراء التجارب الكيميائية العديدة في معمله.

وكان الرازي ذكيا فطنا رءوفا بالمرضى مجتهدا في علاجهم وفي برئهم بكل وجه يقدر عليه، مواظبا على النظر في غوامض صناعة الطب، والكشف عن حقائقها وأسرارها، حتى أطلق عليه "أبو الطب العربي".

ويعد الرازي من الرواد الأوائل للطب ليس بين العلماء المسلمين فحسب، وإنما في التراث العالمي والإنساني بصفة عامة، ومن أبرز جوانب ريادة الرازي وأستاذيته وتفرده في الكثير من الجوانب:

أنه يعد مبتكر خيوط الجراحة المعروفة بالقصاب

أول من صنع مراهم الزئبق

قدم شرحا مفصلا لأمراض الأطفال والنساء والولادة والأمراض التناسلية وجراحة العيون وأمراضها.

كان من رواد البحث التجريبي في العلوم الطبية، وقد قام بنفسه ببعض التجارب على الحيوانات كالقرود، فكان يعطيها الدواء، ويلاحظ تأثيره فيها، فإذا نجح طبقه على الإنسان.

عني بتاريخ المريض وتسجيل تطورات المرض؛ حتى يتمكن من ملاحظة الحالة، وتقديم العلاج الصحيح له.

كان من دعاة العلاج بالدواء المفرد (طب الأعشاب والغذاء)، وعدم اللجوء إلى الدواء المركب إلا في الضرورة، وفي ذلك يقول: "مهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد، فلا تعالج بدواء مركب".

كان يستفيد من دلالات تحليل الدم والبول والنبض لتشخيص المرض.

استخدم طرقًا مختلفة في علاج أنواع الأمراض.

اهتم بالنواحي النفسية للمريض، ورفع معنوياته ومحاولة إزالة مخاوفه من خلال استخدام الأساليب النفسية المعروفة حتى يشفى، فيقول في ذلك: "ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدا بالصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس".

كما اشتهر الرازي في مجال الطب الإكلينيكي، وكان واسع الأفق في هذا المجال، فقد فرق بشكل واضح بين الجدري والحصبة، وكان أول من وصف هذين المرضين وصفا دقيقا مميزا بالعلاجات الصحيحة.

وقد ذاعت شهرته في عصره حتى وصف بأنه جالينوس العرب، وقيل عنه: "كان الطب متفرقا فجمعه الرازي؟".

ولقيت بعض كتبه الطبية رواجا كبيرا وشهرة عظيمة، وانتقلت نظرياته العلمية إلى أوروبا، وقد ترجم العديد من كتبه إلى اللغات الأوروبية، واعتمدت عليها جامعات أوروبا، وظلت مرجعها الأول في الطب حتى القرن السابع عشر مثل كتابه الحاوي في علم التداوي والذي ترجم إلى اللاتينية وطبع لأول مرة في بريشيا في شمال إيطاليا عام 891هـ = 1486م، وهو أضخم كتاب طبع بعد اختراع المطبعة مباشرة، ثم أعيد طبعه مرارًا في البندقية في القرن 10هـ = 16م، وقسم كتاب الحاوي في الطبعة اللاتينية إلى خمسة وعشرين مجلدا.

وتتضح في هذا المؤلف الضخم مهارة الرازي في الطب، وتتجلى دقة ملاحظاته وغزارة علمه وقوة استنتاجه.

وكتابه "الجدري والحصبة" أعيدت طباعته أربع مرات بين عامي 903هـ = 1498م، و1283هـ = 1866م.

أما كتابه "المنصوري" فقد طبع لأول مرة في "ميلانو" عام (886هـ = 1481م)، وأعيد طبعه مرات عديدة، وترجمت أجزاء منه إلى الفرنسية والألمانية.

وظلت تلك المؤلفات من المراجع الأساسية لدراسة الطب في أوربا حتى القرن (11هـ = 17م)، ولا تزال جامعة "برنستون" الأمريكية تحتفظ بكتب الرازي في قاعة من أفخم قاعاتها، أطلق عليها اسمه اعترافًا بفضله ومآثره على علم الطب في العالم أجمع.

مؤلفاته الطبية

للرازي العديد من المؤلفات الطبية التي كان لها أكبر الأثر في الارتقاء بهذا العلم وتطويره، وكانت له إنجازات عديدة فيه، ومن أبرز تلك المصنفات:

الحاوي في علم التداوي.

الجدري والحصبة.

المنصوري في التشريح.

الكافي في الطب.

من لا يحضره الطبيب.

الحصى في الكلى والمثانة.

علل المفاصل والنقرس وعرق النسا.

منافع الأغذية.

دفع مضار الأغذية.

سر الطب.

المدخل إلى الطب.

القولنج (الشلل).

جهوده في الطبيعيات

كان الرازي عالمًا طبيعيًا مجدًا، يعتمد على البحث والاستقراء والتجربة والمشاهدة العلمية، بالإضافة إلى الرؤية العقلية والبصيرة الواعية وسعة الأفق.

فقد كتب الرازي عدة مؤلفات في "الهيولي" – المادة – وتوصل منذ وقت مبكر إلى أن المادة تتركب من أجزاء صغيرة، تنقسم بدورها إلى أجزاء دقيقة، تنتهي إلى أجزاء غاية في الدقة لا تقبل التجزئة، وهو ما يطلق عليه اليوم "الذرات".

ويقول الرازي: "إن تركيب الأجسام من تلك الأجزاء التي لا تتجزأ، وسينتهي تفريق تركيب أجسام العالم – في آخر العالم – إلى تلك الأجزاء بعينها، وهذه هي الهَيُولَى المطلقة".

ويفرق الرازي بين الزمان المطلق والزمان المحدود، فالأول هو الأبد السرمدي، الذي لا أول له ولا نهاية، وهو ما عبر عنه بالدهر، أما الزمان بمعناه المحدود فهو الذي يقدر بحركة الأفلاك ودوران الشمس والكواكب، وما ينتج عنه من تعاقب الليل والنهار والفصول والأعوام.

ويقول الرازي: "إن الدهر هو عدد الأشياء الدائمة، والزمان هو عدد الأشياء الأمانية، وهذان العددان يعدان الأشياء فقط، أعني الحياة والحركة. فإن كل عادّ إما أن يعد جزءًا بعد جزء، وإما أن يعد الكل معًا".

فالعدد – عنده – اثنان فقط:

أحدهما: يعد الأشياء الدائمة الروحانية، وهو الدهر.

والآخر: يعد الأشياء الجزئية الواقعة تحت الزمان، وهو عدد حركات الفلك.

كذلك يميز "الرازي" بين نوعين من المكان:

- مكان مطلق: كالوعاء الذي يجمع أجسامًا.

- مكان مضاف: وهو مضاف إلى المتمكن (الجسم الذي يشغل مكانًا)، فإن لم يكن المتمكن لم يكن مكان.

وكان "الرازي" من أوائل الذين نادوا بكروية الأرض، وقال: إنها تفوق حجم القمر، وتقل كثيرًا عن حجم الشمس.

كما توصل إلى طريقة جديدة للتمييز بين المعادن عن طريق تعيين الثقل النوعي، وذلك من خلال تعيين ثقل حجم معين من المادة منسوبًا إلى نفس الحجم من الماء.

واستطاع بذلك التمييز بين معدني الذهب والفضلة بهذه الخاصية الطبيعية.

ولعل أهم إنجازات "الرازي" في مجال الطبيعيات، هو نقضه لنظرية الإبصار التي ظلت سائدة طوال القرون التي سبقته، والتي انتقلت إلى المسلمين عن الإغريق، وهي نظرية "إقليدس" القائلة بأن الإبصار يحدث نتيجة خروج شعاع من العين إلى الجسم المرئي، وقرر أن الإبصار يتم بخروج شعاع ضوئي من الجسم المرئي إلى العين، وهو ما أكده العلم الحديث بعد ذلك، وهو في ذلك أسبق من "ابن الهيثم" بعدة قرون.

مصنفات "الرازي" في الطبيعيات:

وقد ترك "الرازي" العديد من المؤلفات الرائدة في الطبيعيات، من أبرزها:

كيفيات الإبصار.

شروط النظر.

علة جذب حجر المغناطيس للحديد.

الهيولى الكبير (المادة)

الهيولى المطلقة والجزئية.

الخلاء والملاء (الزمان والمكان).

هيئة العالم.

سبب وقوف الأرض وسط الفلك.

سبب تحرك الفلك على استدارة.

الرازي عالم الكيمياء

يعد "الرازي" من رواد علم الكيمياء، وقد أمضى شطرًا طويلاً من حياته في دراسة العلم، من خلال الممارسة العملية والتجريبية، وله فيه مؤلفات قيمة، حتى عده كثير من العلماء مؤسس الكيمياء الحديثة.

وقد اهتم "الرازي" بعلم الكيمياء؛ لأنه العلم الوحيد الذي يمكن الحصول على حقائق من خلال التجارب التي يجريها، وتقوده إلى استنتاج القوانين، ولكنه ما لبث أن ترك هذا المجال، بعد أن ضعف بصره، وتحول إلى دراسة الطب وممارسته وهو في نحو الأربعين من عمره.

وكان "الرازي" متبحرًا في ذلك العلم، واسع الاطلاع فيه، فلم يقف عند حد الاطلاع على إنتاج علماء اليونان والفرس والهنود فحسب، وإنما أضاف إلى ذلك ما وصل إليه بخبرته وممارسته وتجاربه ومشاهداته.

وقد حضَّر زيت الزاج أو الزاج الأخضر (حامض الكبريتيك) والكحول بتقطير المواد النشوية والسكرية المتخمرة.

كما عني "الرازي" بوصف المواد التي يجري عليها التجارب، والأدوات والآلات التي يستعملها، ثم طريقة العمل، كما وصف كثيرًا من الأجهزة العلمية التي كانت معروفة في عصره.

ومن الطريف أنه ربط الطب بالكيمياء، فكان ينسب الشفاء بفعل الأدوية التي يصفها الطبيب، إلى التفاعلات الكيميائية التي تتم في الجسم.

ويعد "الرازي" من تلاميذ "جابر بن حيان" العالم الكيميائي المعروف، وقد استطاع "الرازي" أن يطور كيمياء "جابر" وينظمها ويزيد عليها بما ابتكره من نظريات كثيرة ومشاهدات عديدة.

مؤلفات "الرازي" في الكيمياء

تعد مصنفات "الرازي" في الكيمياء علامة بارزة على طريق هذا العلم العريق؛ إذ تحوي الكثير من مشاهداته وملاحظاته وتجاربه واستنتاجاته، ومن تلك المؤلفات:

سر الأسرار.

التدبير.

الإكسير.

شرق الصناعة.

نكت الرموز.

الترتيب.

رسالة الخاصة.

الحجر الأصفر.

الرد على الكندي في رده على الصناعة.

الرازي الفيلسوف المغبون

كما كان "الرازي" فيلسوفًا معروفًا، وله اهتمام بالعلوم العقلية، وكان يدعو العلماء وخاصة الأطباء إلى الأخذ من العلوم الطبيعية ودراسة العلوم الفلسفية والقوانين المنطقية، ويرى أن إغفال تلك العلوم يزري بالعلماء.

واختلف "الرازي" مع المشائين المسلمين في إمكان التوفيق بين الفلسفة والدين، وتأثر بآراء "سقراط"، واتبع "أرسطو" في الكثير من أفكاره وآرائه.

كما رد في كتاباته على بعض متكلمي المعتزلة مثل "الجاحظ" و"أبي قاسم البلخي"، وكثير ممن حاولوا إدخال البراهين العلمية في الدين.

وبالرغم من الاتجاه العلمي للرازي والنزعة القلية له والتي تحكم أسلوب تفكيره ونظره إلى حقائق الأمور ومشاهدات العلوم، فإنه رفض إقحام تلك النزعة على أمور الدين؛ لأن العقل البشري يقصر عن أمور كثيرة في الكون، ومن الخطأ تحكيمه مطلقًا في أمور الدين، وقد أثار ذلك حفيظة الكثير من العلماء ضده حتى رموه بالكفر واتهموه في دينه، حسدًا منهم وغيرة بعدما بلغ مكانة لدى العامة والخاصة.

ومن أبرز مؤلفاته في المجال:

المدخل إلى المنطق.

المدخل التعليمي.

المدخل البرهاني.

الانتقام والتحرير على المعتزلة.

وتوفي "الرازي" عن عمر بلغ نحو ستين عامًا في (5 من شعبان 311هـ= 19 من نوفمبر 923م).

أهم مصادر الدراسة:

إخبار العلماء بأخبار الحكماء: جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي – مكتبة المتنبي – القاهرة : (د.ت). – ص (178: 182).

إسهام علماء العرب والمسلمين في الصيدلة: د. علي عبد الله الدفاع – مؤسسة الرسالة – بيروت : (1405هـ = 1985). – ص (183: 238).

أعلام العرب في الكيمياء: د. فاضل أحمد الطائي – الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة : (1406هـ = 1986م). ص (98 : 174).

تطبيق المنهج الرياضي في البحث العلمي عند علماء المسلمين: د. محمد علي محمد الجندي – دار الوفاء للطباعة والنشر – المنصورة: (1410هـ = 1990م). – ص (211 : 224).

سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي – إشراف: شعيب الأرنؤوط – مؤسسة الرسالة – بيروت: (1401هـ = 1990م). – (14/ 354، 355).

عيون الأنباء في طبقات الأطباء: ابن أبي أصيبعة – دار الثقافة – بيروت: (1401هـ – 1981م). – (2/ 343: 361).

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية: د. عامر النجار – دار المعارف بمصر – القاهرة : (1407 هـ = 1987م). (ص (90: 117).

الوافي بالوفيات: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي – (الجزء الثالث) – باعتناء : س . ديدرينغ – دار النشر فرانزشتاينز – فيسبادن: (1394هـ = 1974م) (3/ 75: 77).

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle22.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
25-08-2007, 10:54 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 5 شعبان

موريتانيا.. أرض الشعراء والانقلابات العسكرية

(ذكرى أول انقلاب بها: 5 من شعبان 1398هـ)

مصطفى عاشور




تقع موريتانيا في أقصى الغرب من القارة الأفريقية، وتبلغ مساحتها مليونا وثلاثين ألف كيلومتر مربع، وتشكل الصحراء ثلثي مساحتها، وتوصف بأنها "أرض المليون شاعر"، فمعظم شعبها يتذوق الشعر، ويقرضه، ويزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة.

وكلمة Mauritania اللاتينية تعني السود، وأرض موريتانيا إذن هي "أرض الرجال السود". وقد عرفت موريتانيا في السابق بعدة أسماء، منها "بلاد شنقيط"، (وشنقيط تعني "عيون الخيل") وبلاد التكرور، والأرض السائبة.

لم تتشكل حدود موريتانيا السياسية الحالية تقريبا وتكتسب شخصيتها الإقليمية إلا في عهد الاستعمار، بل إن اسمها "موريتانيا" لم يظهر إلا مع هذا العهد، حيث أطلق الأسبان كلمة "مور" التي كانت تعني السمر على المسلمين. وهو اسم كرر البرتغال والأسبان إطلاقه على المسلمين الموجودين في السواحل التي مروا بها.

تدين الغالبية العظمى من سكانها بالإسلام (99% مسلمون)، أما أصولهم العرقية فتتوزع بين العرب الذين يشكلون 85% من السكان، ويعرفون بـ"البيضان"، والزنوج الأفارقة الذين تبلغ نسبتهم حوالي 14%.

تحتل القبيلة مكانا بارزا في المجتمع الموريتاني، وتتميز القبيلة بأن لها انتماء سياسيا وأيدولوجيا؛ فهناك القبيلة اليسارية، والإسلامية، والبعثية.. إلخ.

وما زال الرق والعبودية موجودين في موريتانيا، ولم تتخلص منه البلاد رغم صدور عدة قوانين بإلغائه، آخرها عام (1404هـ = 1984م).

الاستقلال.. وامتصاص المعارضة


المختار ولد داده أول رئيس لموريتانيا بعد استقلالها


حصلت موريتانيا على استقلالها في (9 جمادى الآخرة 1380هـ = 28 نوفمبر 1960م)، بعد 56 عاما من الاحتلال.

وبعد يومين من منح الجمعية العامة للأمم المتحدة الاستقلال لهذه الدولة الوليدة التي كانت المملكة المغربية تطالب بضمها إليها، تولى "مختار ولد داده" رئاسة الدولة.

وقد لعب الدين الإسلامي دورا كبيرا، حال دون تفكك الشخصية الموريتانية والاتجاهات الوطنية قبيل الاستقلال، وحدد معالم هذه الشخصية، وأحيا الحركة الوطنية؛ لذا قررت الزعامات الموريتانية أن تسمى دولتهم بـ"الجمهورية الإسلامية الموريتانية".

كان زعماء الحركة الوطنية في منطقة غرب أفريقيا متأثرين بالثقافة الفرنسية، وكانوا قبيل الاستقلال يتبنون النظام البرلماني، وتعدد الأحزاب، غير أن صعودهم إلى السلطة بعد الاستقلال جعلهم يتبنون نظام الحزب الواحد، والنظام الرئاسي في الحكم.

وفي (6 ذي الحجة 1380هـ = 20 مايو 1961م) تمت المصادقة على أول دستور لموريتانيا، وظهرت نزعة "ولد داده" لامتصاص المعارضة وتأطيرها في حزب واحد يسيطر عليه، فدعا الأحزاب إلى اجتماع مائدة مستديرة، وطالبها بالاندماج في كتلة سياسية واحدة رغم تباينها السياسي الكبير، عرف باسم "حزب الشعب الموريتاني"، فكان انتصارا كبيرا للرئيس الجديد، لجأ فيه إلى استخدام المطالب الإقليمية المغربية بضم موريتانيا إليها، والمطالب الزنجية بانضمام موريتانيا إلى مجموعة الدول الناطقة بالفرنسية في غرب أفريقيا، كأوراق ضغط للأخذ بنظام الحزب الواحد، رغم احتجاجات بعض القوى السياسية والاجتماعية الموريتانية.

استمرت هذه المرحلة حتى عام (1386هـ = 1966م) عندما قام وزير الدفاع "محمد ولد الشيخ" بحركة ضد نظام "ولد داده" تطالب بالإسراع في التعريب، فلجأ "ولد داده" -بعد مرحلة امتصاص المعارضة في "حزب الشعب الموريتاني"- إلى مرحلة إدماج الدولة في الحزب، بمعنى أن يسيطر الحزب على الدولة، وشبه هذه المرحلة بأن الحزب يمثل العقل أما الدولة فهي ذراعاه الممتدتان القويتان، وأخضع الجيش والنقابات العمالية لهيمنة الحزب، وكانت تلك النواة الأولى لتدخل الجيش في السياسة في موريتانيا.

الجيش والسياسة في موريتانيا

كان الجيش الموريتاني عند الاستقلال يقدر بحوالي 1200 جندي فقط، حيث لعب الاحتلال الفرنسي دورا في إفقاد الموريتانيين الروح العسكرية التي كانوا يتميزون بها في السابق، واتفق في المرحلة الأولى من الاستقلال أن يكون الجيش بعيدا عن السياسة، وكانت الاتفاقات العسكرية بين موريتانيا وفرنسا حائلا بين ولد داده والإنفاق بسخاء على الجيش.

ولما وقعت أزمة محمد ولد الشيخ تقرر إخضاع الجيش للحزب، ودرست تجربة غينيا في ذلك المجال التي كانت تفضل استخدام حرس وطني من المتحمسين للحزب الحاكم على استخدام الجيش الوطني المحترف، وقرر مؤتمر "حزب الشعب الموريتاني" في (1391 هـ = 1971م) أن يكون المناضلون من أجل الحزب هم المناضلون من أجل الوطن. وكان من الطبيعي أن ينشأ تنافس بين قوات الجيش والميليشيا التابعة للحزب، وهى بيئة ملائمة للانقلابات العسكرية.

وقد أدت أزمة الصحراء الغربية التي دخلت فيها موريتانيا كأحد أطراف النزاع الرئيسية فيها وتعاونت فيها مع المملكة المغربية لاقتسام هذه المنطقة إلى تعرضها لهجمات جبهة البوليساريو التي تطالب بإقامة دولة صحراوية مستقلة في هذه المنطقة، خاصة أن موريتانيا لها حدود طويلة مع الصحراء الغربية تبلغ 1600 كم.

ووصلت بعض هذه الهجمات إلى العاصمة نواكشوط فاتخذ نظام "ولد داده" إجراءات فعالة لزيادة قوة الجيش وإنقاذ الموقف؛ ففرض التجنيد الإجباري، وحولت 25% من ميزانية التنمية للنفقات العسكرية، واستعان بثمانية آلاف جندي مغربي لتأمين مناجم إنتاج الحديد في زويرات مع توفير الحماية للنظام نفسه، وأثار وجود هذه القوات بعض الحساسيات داخل الجيش الموريتاني.

الانقلاب العسكري الأول

كانت مشكلة الصحراء الغربية تشكل عنصرا ضاغطا واستنزافيا للنظام السياسي الموريتاني الذي يتزعمه مختار ولد داده، إضافة إلى الجفاف الذي ضرب البلاد. وأدت عملية تأسيس الجيش إلى تشجيع العسكريين على القيام بانقلابهم العسكري على نظام "ولد داده" الذي أمضى 18 عاما في السلطة، فقامت حركة هدفها تحقيق السلام بإخراج البلاد من حرب الصحراء وإعادة تقويم الوضع الاقتصادي، وقاد هذه الحركة العسكرية الانقلابية المقدم "محمد خونا ولد هيدالة" القائد العسكري لمنقطة زويرات وعدد من الضباط الآخرين.

ثم ضموا إليهم العقيد "مصطفى ولد محمد السالك" رئيس الأركان ليتولى القيادة ظاهريا، ويمارسها محمد خونا في حقيقة الأمر، وكان ذلك في (5 شعبان 1398 هـ = 10 يوليو 1978م).

وتم تشكيل لجنة عرفت باسم اللجنة العسكرية للتصحيح الوطني، قامت بحل حزب الشعب الموريتاني والمجلس النيابي والنقابات، وأصبحت هي السلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد، وتم اختيار العقيد مصطفى ولد محمد السالك رئيسا للجمهورية.

ونشب التنافس على السلطة ومغانمها بين العسكريين، وأصبح رفقاء الانقلاب العسكري في شقاق ومكائد ودسائس لم تخل من عنف ودموية؛ فقام ولد السالك بإبعاد أحد قادة الانقلاب -وهو المقدم جدو ولد السالك- عن الجيش إلى وزارة الداخلية، ثم قُتل في حادث سيارة غامض، ولم يمض وقت طويل حتى قرر كبار الضباط إبعاد ولد السالك عن رئاسة الدولة في (9 جمادى الأولى 1399 هـ = 6 إبريل 1979م)، وتجميد صلاحياته وإبقاء منصبه شرفيا بدون سلطات، وقامت اللجنة العسكرية بتعيين المقدم أحمد بوسيف رئيسا للوزراء في انقلاب أبيض.

وكان بوسيف شخصية قوية، ولكن الصراع ببن العسكريين لم يكن صغيرا، خاصة أن موريتانيا ترتبط بمشكلة الصحراء الغربية، ولبعض القوى الإقليمية والدولية مثل فرنسا أيد وتخطيطات في تشكيلة الحكم القائمة في نواكشوط، لذلك لم يمض شهران على صعود بوسيف للسلطة حتى قُتل في حادث تحطم طائرة وهو في طريقه إلى السنغال، وتشكلت لجنة جديدة عرفت باسم اللجنة العسكرية للخلاص الوطني.

خونا والانقلاب العسكري الثاني

كان صاحب النفوذ الأكبر في موريتانيا بعد مقتل بوسيف هو المقدم محمد خونا ولد هيدالة وزير الدفاع (وهو من مواليد 1359 هـ = 1940م، ومن الضباط القلائل الذين تخرجوا في كلية "سان سير العسكرية الفرنسية) فأمسك خونا برئاسة الحكومة، إضافة إلى وزارة الدفاع، وأصبح الرجل القوي في البلاد. وعندما سعى ولد السالك إلى استعادة سلطاته المسلوبة قام خونا بعزله عن الرئاسة، وعين مكانه المقدم "محمد محمود ولد أحمد الولي" قائد الدرك رئيسا للبلاد، ورقى نفسه إلى رتبة لواء، ثم عزل ولد أحمد الولي عن الرئاسة، ونصب نفسه رئيسا لموريتانيا في (ربيع أول 1400 هـ = يناير 1980)، وأصبح رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، ورئيس الجمهورية والحكومة، ووزير الدفاع.

كان هيدالة متعاطفا مع جبهة البوليساريو على عكس نظام مختار ولد داده، وهو ما يعني أنه اتخذ موقفا مناهضا للموقف المغربي من مشكلة الصحراء الغربية، بل إنه اعترف بالجمهورية الصحراوية، وفي ظل هذه الأوضاع السياسية المتأزمة، والعلاقات الإقليمية المضطربة، تفاقمت الأزمة الاقتصادية، وكثرت الاعتقالات في صفوف السياسيين؛ لأن الحكم العسكري يضيق بالرأي ويعتبر الاختلاف خيانة وطنية بكل ما تحمله كلمة الخيانة من معنى، ويعتبره اعتراضا على حقوق السلطة، وشكلت لجان عرفت باسم لجان التهذيب الوطني، ومارست دورا قمعيا ضد الشعب.

وأمام هذه الأزمة السياسية والاقتصادية المتفاقمة في موريتانيا لجأ ولد هيدالة (عام 1404 هـ = 1983م) إلى تطبيق الشريعة الإسلامية للحصول على بعض الشرعية بين شعبه، خاصة بعد تعرضه لمحاولة انقلاب عنيفة عام (1401 هـ = 1981م)، قامت بها قيادات من منظمة التحالف من أجل موريتانيا الديمقراطية.

وقد حققت ادعاءات ولد هيدالة في تطبيق الشريعة الإسلامية أهدافها، فأيدته قطاعات من الشعب، وخرجت تهتف بشعار هيدالة "بطل السلام والإسلام"، رغم أن السجون كانت كاملة العدد بالمعتقلين السياسيين!!

وما زال المسلسل مستمرا!


ولد الطايع


وفي تلك الفترة كان نجم المقدم "معاوية ولد سيدي أحمد الطايع" وزير الدفاع قد بدأ يتألق، بعدما عين رئيسا للوزراء، وبدأت شهيته تتفتح للصعود إلى السلطة، وفي (19 ربيع الأول 1405 هـ = 12 ديسمبر 1984م) تدخلت فرنسا بواسطة رئيسها فرانسوا ميتران وأقنعت هيدالة بحضور مؤتمر قمة يجمع زعماء بعض الدول الأفريقية وفرنسا في بورندي رغم مخاوفه وشكوكه في مغادرة البلاد.

وما إن خرج هيدالة من موريتانيا حتى قام معاوية بانقلاب عسكري، واستولى على السلطة التي ما زال متربعا على قمتها منذ ذلك التاريخ، رغم المحاولات الانقلابية التي كانت تعلن عنها السلطة، والتي كان أعنفها المحاولة الانقلابية الأخيرة في (ربيع الآخر 1324 هـ = يونيو 2003م) والتي تردد أنها بسبب ارتباط نظام معاوية بإسرائيل وإقامته علاقات دبلوماسية غير مبررة مع الكيان الصهيوني.

اقرأ أيضا:

لقاء مع مختار ولد داده

العرب والزنوج في موريتانيا

إسلاميو موريتانيا يدعمون ولد هيدالة باتفاق

المراجع:

مجموعة مؤلفين – الجمهورية الإسلامية الموريتانية – دراسة مسحية – المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة – معهد البحوث والدراسات العربية – 1978.

محمود شاكر – التاريخ الإسلامي "المغرب العربي" – المكتب الإسلامي – دمشق.

صلاح العقاد – قيام وسقوط نظام ولد داده في موريتانيا – محلة السياسة الدولية عدد (54) أكتوبر 1978.

السيد عوض عثمان – أبعاد الانقلاب الموريتاني الأخير – مجلة السياسة الدولية عدد (81) يوليو 1985.



http://www.islamonline.net/Arabic/hi...ticle21a.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
26-08-2007, 02:19 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 6 شعبان

SIZE="5"

حدث فى 6 شعبان

6 شعبان 1338 هـ = 25 إبريل 1920 م
انعقاد مؤتمر سان ريمو بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى الذي نظم مصالح الحلفاء المنتصرين في الحرب.

6 من شعبان 1338 هـ = 25 من إبريل 1920م
إقرار المجلس الأعلى للحلفاء بوضع فلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني، وقد وافقت عصبة الأمم المتحدة على ذلك في 24 من يوليو 1922م بالشروط التي تضمنها تصريح بلفور، على أن النص الخاص بالوطن القومي اليهودي لا ينطبق على شرق الأردن.

6 من شعبان 1367هـ= 13 من يونيو 1948م
استشهاد الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود في معركة الشجرة ضد اليهود، ولد عام 1913م في قرية "عنبتا" بفلسطين، انخرط في الجهاد ضد اليهود مع الشيخ عز الدين القسام، ثم هاجر إلى العراق حيث تخرج ضابطًا وشارك في ثورة رشيد الكيلاني، ثم عاد لفلسطين حيث استشهد، مخلفا 3 أبناء…

6 شعبان 1375هـ = 7 إبريل 1956م
الملك محمد الخامس يوقع اتفاقا مع أسبانيا ألغى بموجبه حمايتها على الريف المغربي.

6 من شعبان 1391هـ = 27 من سبتمبر 1971م
انضمام دولة قطر للأمم المتحدة وكانت تلك المنطقة التي تطل على الخليج العربي والتي تضم الإمارات العربية المتحدة وقطر خاضعة لبريطانيا حتى سنة 1968م عندما أعلنت بريطانيا سياستها الخاصة بالانسحاب من منطقة الخليج وإلغاء المعاهدات التي كانت قائمة معها.

6 من شعبان 1398هـ= 7 من يوليو 1978م
وفاة الفقيه الكبير الشيخ علي الخفيف، أحد أئمة الفقه المعروفين في القرن الرابع عشر الهجري، وصاحب المؤلفات العميقة في الفقه والتشريع، تخرج في مدرسة "القضاء الشرعي"، وعمل بالقضاء فترة، ثم عمل بجامعة القاهرة في كلية الحقوق أستاذًا للشريعة الإسلامية…

6 شعبان 1409 هـ = 2 من إبريل 1989 م
وفاة أحمد عبيد أحد رواد النشر في سوريا، وممن قامت على أكتافهم العناية بالتراث ونشر عيونه في طبعات دقيقة، وقام هو نفسه بنشر بعض كتب التراث.

6 من شعبان 1426هـ = 9 سبتمبر 2005م
فوز الرئيس المصري حسني مبارك بفترة ولاية خامسة مدتها 6 سنوات في أول انتخابات ‏يتنافس فيها أكثر من مرشح في تاريخ مصر، بنسبة 88.6% من الأصوات الصحيحة لمن أدلوا بأصواتهم. وأفادت اللجنة أن ‏نسبة المشاركة في التصويت بلغت 23%. وقد تلا مبارك المحامي أيمن ‏نور رئيس حزب الغد، وجاء تاليا لنور نعمان ‏جمعة مرشح حزب الوفد.

[/SIZE]
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
26-08-2007, 02:22 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 6 شعبان

الحرب العالمية الأولى.. أحداث ونتائج

(ذكراها : 13 من رمضان 1332 هـ)

مصطفى عاشور



أحد معسكرات لاجئي الحرب العالمية الأولى

برزت على الساحة الأوروبية ألمانيا وإيطاليا كدولتين قويتين بعد تحقيق وحدتيهما سنة (1287هـ= 1870م)، وأخذتا تطالبان بنصيبهما في المستعمرات، وتشاركان الدول الكبرى في التنافس الاستعماري، وفي الوقت نفسه ازدادت التناقضات الأوروبية، وازداد معها الشك وفقدان الثقة بين الدول الأوروبية، وكان مبدأ تحكيم القوة بشكل مطلق في النزاع يسود ذلك العصر؛ فظهرت سياسة الأحلاف الأوروبية الكبرى القائمة على مبدأ توازن القوى، وعرفت أوروبا سباق التسلح بين هذه التحالفات.

وكان الزعيم الألماني "بسمارك" قد ربط ألمانيا بمعاهدات تحالف ودفاع ضد كل من روسيا وفرنسا، فأدى ذلك إلى حدوث تقارب روسي ـ فرنسي رغم اختلاف أنظمة الحكم بهما، ووقِّع ميثاق عسكري بينهما سنة (1311هـ= 1893م) ضد ألمانيا عرف بالحلف الثنائي، ليقف في مواجهة التحالف الثلاثي بزعامة ألمانيا، وهكذا انقسمت أوروبا إلى معسكرين. وفي السنوات التالية لذلك بدأت الدول الأوروبية في تحالفات أخرى، منها معاهدة التحالف البريطانية- اليابانية سنة (1320هـ= 1902م)، والاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا سنة (1322هـ= 1904م).

والمعروف أن بريطانيا بدأت في تسوية خلافاتها مع فرنسا بسبب قلقها من تنامي القوة الألمانية البحرية، وتقدمها الصناعي ونزعتها إلى الفتح والاستعمار، وبذلك تخلت بريطانيا عن سياسة "العزلة المجيدة" عن دول أوروبا، ونتج عن التقارب بين لندن وباريس تقارب مع موسكو، تحول سنة (1325هـ= 1907م) إلى وفاق ثلاثي، وبهذا انقسمت أوروبا بين دول الوفاق الثلاثي -الذي يضم إنجلترا وفرنسا وروسيا-، ودول الحلف الثلاثي الذي يضم ألمانيا والنمسا وإيطاليا، غير أن روابط إيطاليا بالحلف الثلاثي كانت واهية، وأخذ الصراع في أوروبا يتخذ شكل تكتلات بعد أن كان في الماضي يتخذ شكلا انفراديًا، وأصبح التهديد بين دولتين بالحرب يتخذ شكل تهديد بالحرب بين كتلتين، أي حربا عالمية.

الأزمات

وقعت منذ عام (1324هـ= 1906م) أزمات في أوروبا بين دول الوفاق ودول الحلف، وحتى نشوب الحرب العالمية الأولى، وكان أخطر هذه الأزمات في المغرب والبلقان، ففي المغرب كانت سيطرة الفرنسيين الاقتصادية قد استفزت الإمبراطور الألماني "وليم الثاني"؛ فدعت ألمانيا إلى عقد مؤتمر دولي في الجزيرة الخضراء (1324هـ= 1906م) تحول إلى صراع دبلوماسي بين فرنسا وألمانيا، لقيت كل دولة منهما التأييد من حليفاتها. وفي هذا المؤتمر ظهر احتمال قيام حرب بين ألمانيا وكل من: فرنسا وبريطانيا وروسيا، وبحث العسكريون في هذه الدول الخطط المحتملة لهذه الحرب.

وكانت الخطة الألمانية تقضي بأن يسحق الجيش الألماني فرنسا ويخرجها من ميدان القتال بحركة التفاف واسعة النطاق عبر الأراضي البلجيكية، وحين ينتهي من ذلك يقذف بكل قواته ضد الروس، وكان القيصر الألماني قد أصدر تعليمات بأن تقضي الخطة العسكرية بدخول الألمان باريس خلال أسبوعين من الحرب.

أما الأزمة الثانية فقد وقعت في البلقان سنة (1326هـ= 1908م)، وكانت المشروعات القومية في البلقان تمثل قنبلة موقوتة في قلب أوروبا؛ لأن كل دولة بلقانية لها أحلامها القومية التي تتعارض مع الدول البلقانية الأخرى ومع مصالح الدول الكبرى، وكانت إمبراطورية النمسا والمجر تقف في وجه كل الأماني القومية للصرب والبلغار والرومانيين وغيرهم.

وقد انفجر الصراع عندما قررت النمسا ضم البوسنة والهرسك إليها، وكان هذا الأمر يعني إبعاد مليون صربي عن وطنهم الأم إبعادًا أبديًا، وضمهم إلى الملايين الخمسة من الصربيين الخاضعين لإمبراطورية النمسا، فأعلنت روسيا التي تعتبر نفسها الأم لشعوب البلقان التعبئة العامة في (ذي الحجة 1326هـ= ديسمبر 1908م)؛ لكي تحتفظ بهيبتها.

فبدت الحرب وشيكة الوقوع، غير أن فرنسا لم تبد حماسًا لتأييد روسيا، ونصحت بريطانيا النمسا بإعادة النظر في موقفها؛ فعرضت النمسا تقديم تعويض مالي للسلطان العثماني عن ممتلكاته في البوسنة والهرسك، على أن تقبل الدول الأوروبية الاعتراف بما حدث، إلا أن الروس راوغوا في قبول هذا الاقتراح، فهددت ألمانيا روسيا التي رضخت لهذا التهديد.

وبالتالي لم يكن في وسع الصرب مواجهة النمسا، خاصة أن دعاة الحرب في النمسا كان يروجون لفكرة ضرورة مواجهة الأفعى الصربية، وأن الحرب مع الصرب آتية لا محالة ومن الأفضل التعجيل بها؛ فأقر الصرب بضم النمسا للبوسنة والهرسك، وبذلك انتهت الأزمة التي هزت النظام القائم في أوروبا هزًا عنيفًا بانتصار التحالف الألماني النمساوي، غير أن الطريقة التي هزم بها الوفاق الثلاثي (الروسي- الفرنسي- الإنجليزي) قربت ساحة الحرب بدرجة كبيرة، فقد هزمت روسيا تحت تهديد السلاح الألماني، وكان على دول الوفاق ألا تسمح بحدوث ذلك مرة أخرى.

أزمة أغادير

وجاءت أزمة أغادير في (شعبان 1336هـ= يوليو 1911) لتقرب الطريق إلى الحرب، فقد انتهزت فرنسا الوضع الداخلي في المغرب، وأرسلت حملة بحرية لمساعدة سلطانها، فأثار هذا العمل ألمانيا التي أرسلت إحدى مدمراتها إلى ميناء أغادير المغربي بحجة حماية المصالح والرعايا الألمان؛ فأعلن رئيس الوزراء البريطاني "مانش هاوس" أن بلاده لن تقف ساكنة إذا فُرضت الحرب على فرنسا، وأدرك الجميع بعد خطاب هاوس أن ألمانيا أمام خيارين إما أن تقاتل أو تتراجع، إلا أن هذه الأزمة انتهت باتفاقية أصبحت بمقتضاها المغرب فرنسية، مع احتفاظ ألمانيا بالحق في التجارة بها، وتعويضها بشريطين كبيرين في الكونغو الفرنسي.

وقد تغيرت السياسة الفرنسية تغيرًا جذريًا بعد أزمة أغادير، فقد تولت السلطة في باريس حكومة ذات نزعة وطنية متطرفة بزعامة بوانكاريه، حيث تبنت إستراتيجية الدفاع الهجومي لمواجهة ألمانيا أو ما يعرف بالحرب الوقائية بدلا من إستراتيجية الدفاع فقط، وأدى ذلك إلى قيام فرنسا بحمل روسيا على التخلص من جميع ارتباطاتها مع ألمانيا، في مقابل حصولها على مساندة فرنسية للادعاءات الروسية في البلقان، وأعلنت فرنسا أنه إذا تدخلت ألمانيا في حرب تنشب في البلقان، فستدخل تلك الحرب إلى جانب روسيا في كل الأحوال.

أما إيطاليا فاستغلت أزمة أغادير لتحقيق أطماعها في شواطئ ليبيا وبحر إيجه، وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية، فوقفت ألمانيا إلى جانب الدولة العثمانية، وهو الأمر الذي ساعد على خروج إيطاليا من الحلف الثلاثي وإعلانها الحرب على ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى.

سباق التسلح


استعملت الدبابة لأول مرة في الحرب العالمية الأولى

كان برنامج التسلح الألماني البحري يقوم على أن يكون لألمانيا أسطول بحري مقاتل يكون أقوى من أي قوة بحرية تملكها أعظم دولة بحرية معادية، وقد أقنعت أزمة أغادير بريطانيا وألمانيا بأن الحرب ستكون السبيل الوحيد لحل أي خلاف بينهما في المستقبل؛ لذلك تسابقت الدولتان في التسلح البحري، وكان المبدأ الذي تتمسك به بريطانيا لامتلاكها ناصية البحار هو أن تكون قوة الأسطول الإنجليزي مساوية لجموع قوات أقوى دولتين بحريتين في العالم؛ لذلك قلقت لندن من برنامج التسلح البحري الألماني.

أزمة البلقان

كان الصرب والبلغار يأملون أن تساعدهم روسيا في المستقبل؛ لذلك تنصلوا من وعودهم للنمسا في عدم القيام بدعاية للجامعة الصربية والدولة السلافية الكبرى في داخل النمسا والمجر، وانتهى الأمر بتكوين العصبة البلقانية التي تضم بلغاريا واليونان والصرب، وحذرت الدول الكبرى هذه العصبة من أي محاولة لتمزيق ممتلكات الدولة العثمانية في البلقان، غير أن الصرب أعلنوا الحرب على العثمانيين في (ذي القعدة 1330هـ= أكتوبر 1912م) فاشتعلت الحرب في البلقان، وفي ستة أسابيع انتزعت العصبة البلقانية جميع أراضي العثمانيين في أوروبا ما عدا القسطنطينية.

وأثارت هذه الانتصارات النمسا التي دعت إلى عقد مؤتمر دولي، وكان أهم غرض للنمسا هو حرمان الصرب من منفذ بحري مباشر على بحر الأدرياتيك، وأصبحت ألبانيا مركزًا للصراع الدبلوماسي الشديد بين النمسا وروسيا، لكن المشكلة سويت بإقامة دولة مستقلة في ألبانيا يحكمها ألماني، ووقعت معاهدة لندن التي حصرت الأملاك العثمانية في أوروبا في القسطنطينية وشبه جزيرة غاليبولي.

ولم يكد مداد معاهدة لندن يجف حتى نشبت الحرب بين دول العصبة البلقانية الثلاث على مغانم الحرب، وتدخلت الدولة العثمانية ورومانيا في تلك الحرب، وتدخلت الدول الكبرى لتحقيق مصالحها خاصة روسيا والنمسا، وانتهت الحرب البلقانية الثانية بهزيمة بلغاريا وضعفها، وتنامي قوة صربيا، وتزعزع مكانة النمسا الدولية؛ لذلك فكرت النمسا في سحق صربيا عسكريًا لتفادي خطر تكوين دولة صربيا الكبرى، وبالتالي تسببت الحروب البلقانية في زيادة التوتر داخل الكتلتين الأوروبيتين المتصارعتين: الحلف الثلاثي، والوفاق الثلاثي، والاستعداد لمواجهة عسكرية كبرى.

الحرب العالمية الأولى

وقد تهيأت الظروف لنشوب حرب عالمية كبرى بين الدول الأوربية عقب اغتيال طالب صربي متطرف لولي عهد النمسا الأرشيدق "فرانز فيرديناد" وزوجته في سراييفو يوم (4 شعبان 1332 هـ= 28 يونيه 1914م)، فانتهزت النمسا هذا الحادث وأعلنت الحرب ضد صربيا، وسرعان ما انتشرت هذه الحرب المحلية لتشمل القارة الأوروبية كلها، فقد شعرت روسيا بمسئوليتها عن حماية الصرب فأعلنت التعبئة العامة، ورفضت الإنذار الألماني بوقف هذه التعبئة، فأعلنت ألمانيا الحرب على روسيا.

ولما كانت فرنسا مرتبطة بتحالف مع روسيا، أعلنت ألمانيا عليها الحرب، وأخذت في تنفيذ مشروعها الحربي في غزو فرنسا عن طريق اختراق بلجيكا ولوكسمبورج في (14 من رمضان 1332هـ= 14 من أغسطس 1914م)، وكانت تلك بداية الحرب العالمية الأولى، التي شارك فيها ثلاثون دولة، واستمرت أربع سنوات ونصف السنة.

كان الحلفاء يتفوقون على ألمانيا والنمسا والمجر في القوة العسكرية، فقد كان لديهم (30) مليون مقاتل، في مقابل (22) مليون مقاتل، وكان للبحرية الإنجليزية السيطرة على البحار. أما الجيش الألماني فكان أفضل الجيوش الأوروبية وأقواها، وبلغت قوته أربعة ملايين وثلاثمائة ألف مقاتل مدربين تدريبًا كاملا، ومليون مقاتل مدربين تدريبًا جزئيًا.

وبدأت ألمانيا في تنفيذ خطتها لغزو فرنسا التي وضعت قبل تسع سنوات، غير أن روسيا انتهزت فرصة انشغال القوات الألمانية في فرنسا، وأرسلت جيشين كبيرين لتطويق القوات الألمانية في روسيا الشرقية، الأمر الذي اضطر ألمانيا إلى سحب ثلثي القوات الألمانية بعد أن كانت على بعد (12) ميلا من باريس، وانتصر الألمان على الروس في معارك تاننبرج الشهيرة، وفقدت روسيا ربع مليون من جنودها، إلا أن هذا الانتصار أدى إلى هزيمة الألمان أمام الفرنسيين في معركة المارن الأولى، وكتب الخلاص لباريس من السيطرة الألمانية، وتقهقر الألمان وأقاموا المتاريس والخنادق، وتحولت الحرب منذ ذلك الحين إلى حرب خنادق احتفظ خلالها الألمان بتفوق نسبي فكانوا على بعد (55) ميلا من باريس.

لم تمنع هزيمة روسيا أمام الألمان من قتال النمسا والانتصار عليها حيث أجبرتها على الارتداد إلى مدينة كراكاو البولندية القديمة، وأصبح الروس في وضع يهددون فيه ألمانيا تهديد خطيرًا؛ لأنهم لو تمكنوا من احتلال كراكاو لأمكنهم تدمير خط الدفاع على الحدود الألمانية بأسره، ولم يجد الألمان وسيلة غير تهديد وارسو في بولندا الخاضعة للسيادة الروسية، واشتبك الطرفان في معارك "لودز" التي انتهت بحماية الحدود الألمانية.

الدولة العثمانية والحرب العالمية الأولى

وفي نهاية (ذي الحجة 1332هـ= أكتوبر 1914م) دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد روسيا، فقام الحلفاء بحملة عسكرية ضخمة على شبه جزيرة غاليبولي بهدف إنشاء ممر بين البحرين الأبيض والأسود، والاستيلاء على القسطنطينية لإنقاذ روسيا من عزلتها، وتطويق ألمانيا، غير أن هذه الحملة فشلت وانهزم الأسطول الإنجليزي وكانت كارثة كبيرة للحلفاء، فعمدوا إلى مهاجمة الدولة العثمانية في ممتلكاتها في الشرق الأوسط فاستولوا على الممتلكات الألمانية في الشرق الأقصى والمحيط الهادي.

إيطاليا والحرب العالمية الأولى

وفي (رجب 1333هـ= مايو 1915م) أعلنت إيطاليا الحرب على النمسا بعد أن كانت أعلنت حيادها عند نشوب الحرب، فقد أغراها الحلفاء بدخول الحرب لتخفيف الضغط عن روسيا مقابل الحصول على أراض في أوروبا وإفريقيا، واستطاع الإيطاليون رغم هامشية دورهم وضع الإمبراطورية النمساوية في أحرج المواقف؛ لذلك قامت الدول المركزية بحملة عليها بقيادة القائد الألماني بيلوف، وألحقوا بإيطاليا هزيمة ساحقة في كابوريتو في (المحرم 1336هـ= أكتوبر 1917م)، وأصبح ضعف إيطاليا هو الشغل الشاغل للحلفاء طوال ذلك العام.

الحرب عام 1915

استطاع الألمان عام (1334هـ= 1915م) تحقيق مزيد من الانتصارات على الحلفاء، فألحقوا الهزيمة بالروس في معركة "جورليس تارناو" في (رجب 1333هـ= مايو 1915م)، واحتلوا بولندا ومعظم مدن لتوانيا، وحاولوا قطع خطوط الاتصال بين الجيوش الروسية وقواعدها للقضاء عليها، إلا أن الروس حققوا بعض الانتصارات الجزئية على الألمان، كلفتهم (325) ألف أسير روسي، الأمر الذي لم يتمكن بعده الجيش الروسي من استرداد قواه.

وأدى النجاح الألماني على الروس إلى إخضاع البلقان، وعبرت القوات النمساوية والألمانية نهر الدانوب لقتال الصرب وألحقوا بهم هزيمة قاسية.

واستطاع الألمان في ذلك العام أن يحققوا انتصارات رائعة على بعض الجبهات، في حين وقفت الجبهة الألمانية ثابتة القدم أمام هجمات الجيشين الفرنسي والبريطاني، رغم ظهور انزعاج في الرأي العام الإنجليزي من نقص ذخائر الجيش البريطاني ومطالبته بتكوين وزارة ائتلافية، وحدثت تغييرات في القيادة العسكرية الروسية.

الحرب عام 1916

تميز ذلك العام بمعركتين كبيرتين نشبتا على أرض فرنسا دامت إحداهما سبعة أشهر، والأخرى أربعة أشهر، وهما معركة "فردان" و"السوم"، خسر الألمان في المعركة الأولى (240) ألف قتيل وجريح، أما الفرنسيون فخسروا (275) ألفا. أما معركة السوم فقد استطاع خلالها الحلفاء إجبار الألمان على التقهقر مائة ميل مربع، وقضت هذه المعركة على الجيش الألماني القديم، وأصبح الاعتماد على المجندين من صغار السن، وخسر الجيش البريطاني في هذه المعركة ستين ألف قتيل وجريح في اليوم الأول.

وظهرت في هذه المعارك الدبابة لأول مرة في ميادين القتال، وقد استطاع الروس خلال ذلك العام القيام بحملة على النمسا بقيادة الجنرال بروسيلوف، وأسروا (450) ألف أسير من القوات النمساوية والمجرية؛ فشجع هذا الانتصار رومانيا على إعلان الحرب على النمسا والمجر، فردت ألمانيا بإعلان الحرب عليها، واكتسح الألمان الرومانيين في ستة أسابيع ودخلوا بوخارست.

حرب الغواصات والولايات المتحدة

وجرت في ذلك العام حرب بحرية بين الألمان والإنجليز عرفت باسم "جاتلاند"، خرج خلالها الأسطول الألماني من موانيه لمقاتلة الأسطول الإنجليزي على أمل رفع الحصار البحري المفروض على ألمانيا، وانتصر الألمان على الإنجليز وألحقوا بالأسطول الإنجليزي خسائر فادحة، ولجأ الألمان في تلك الفترة إلى "حرب الغواصات" بهدف إغراق أية سفينة تجارية دون سابق إنذار، لتجويع بريطانيا وإجبارها على الاستسلام، غير أن هذه الحرب استفزت الولايات المتحدة، ودفعتها لدخول الحرب في (رجب 1335هـ= إبريل 1917م)، خصوصًا بعد أن علمت أن الألمان قاموا بمحاولة لإغراء المكسيك لكي تهاجم الولايات المتحدة في مقابل ضم ثلاث ولايات أمريكية إليها.

وكانت الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب تعتنق مذهب مونرو الذي يقوم على عزلة أمريكا في سياستها الخارجية عن أوروبا، وعدم السماح لأية دولة أوروبية بالتدخل في الشؤون الأمريكية، غير أن القادة الأمريكيين رأوا أن من مصلحة بلادهم الاستفادة من الحرب عن طريق دخولها.

وقد استفاد الحلفاء من الإمكانات والإمدادات الأمريكية الهائلة في تقوية مجهودهم الحربي، واستطاعوا تضييق الحصار على ألمانيا على نحو أدى إلى إضعافها.

الحرب عام 1917

ومن الأحداث الهامة التي شهدها عام (1336 هـ= 1917م) قيام ونجاح الثورة البلشفية في روسيا، وتوقيع البلاشفة صلح برست ليتوفسك مع الألمان في (جمادى الآخرة 1336هـ= 1918م)، وخروج روسيا من الحرب. وشهد ذلك العام ـ أيضًا ـ قيام الفرنسيين بهجوم كبير على القوات الألمانية بمساعدة القوات الإنجليزية، غير أن هذا الهجوم فشل وتكبد الفرنسيون خسائر مروعة سببت تمردًا في صفوفهم، فأجريت تغييرات في صفوف القيادة الفرنسية.

ورأى البريطانيون تحويل اهتمام الألمان إلى الجبهة البريطانية، فجرت معركة "باشنديل" التي خسر فيها البريطانيون (300) ألف جندي بين قتيل وجريح، ونزلت نكبات متعددة في صفوف الحلفاء في الجبهات الروسية والفرنسية والإيطالية، رغم ما حققه الحلفاء من انتصارات على الأتراك ودخولهم العراق وفلسطين.

الحرب عام 1918 ونهاية المأساة

شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من (400) ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، واستطاع الألمان تحطيم الجيش البريطاني الخامس في (جمادى الأولى 1336هـ= مارس 1918م)، وتوالت معارك الجانبين العنيفة التي تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والأموال، وقدرت كلفة الحرب في ذلك العام بحوالي عشرة ملايين دولار كل ساعة.

وبدأ الحلفاء يستعيدون قوتهم وشن هجمات عظيمة على الألمان أنهت الحرب، وقد عرفت باسم "معركة المارن الثانية" (شوال 1336هـ= يوليه 1918م) وكان يوم (1 من ذي القعدة 1336 هـ = 8 أغسطس 1918 م) يومًا أسود في تاريخ الألمان؛ إذ تعرضوا لهزائم شنيعة أمام البريطانيين والحلفاء، وبدأت ألمانيا في الانهيار وأُسر حوالي ربع مليون ألماني في ثلاثة شهور، ودخلت القوات البريطانية كل خطوط الألمان، ووصلت إلى شمال فرنسا، ووصلت بقية قوات الحلفاء إلى فرنسا.

واجتاحت ألمانيا أزمة سياسية عنيفة تصاعدت مع توالي الهزائم العسكرية في ساحات القتال، فطلبت ألمانيا إبرام هدنة دون قيد أو شرط، فرفض الحلفاء التفاوض مع الحكومة الإمبراطورية القائمة، وتسبب ذلك في قيام الجمهورية في ألمانيا بعد استقالة الإمبراطور الألماني، ووقعت الهدنة التي أنهت الحرب في (6 من صفر 1337هـ= 11 نوفمبر 1918م) بعد أربع سنوات ونصف من القتال الذي راح ضحيته عشرة ملايين من العسكريين، وجرح (21) مليون آخرين.

اقرأ أيضًا

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث

"سايكس- بيكو".. التفرّق إلا علينا

من مصادر الدراسة:

عبد العظيم رمضان: تاريخ أوروبا في العالم في العصر الحديث ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.

هـ.أ.ل فيشر: تاريخ أوروبا في العصر الحديث ـ (1789-1950) ـ تعريب أحمد نجيب هاشم ووديع الضبع ـ الطبعة التاسعة ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.

سمعان بطرس: العلاقات السياسية الدولية في القرن العشرين ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ الطبعة الثالثة ـ 1980م.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle28.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
26-08-2007, 02:23 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 6 شعبان

الشاعر الشهيد

عبد الرحيم محمود

- صبري أبو علم -


--------------------------------------------------------------------------------

وأُلْقِي بها في مَهاوِي الرَّدَى

سأَحْمِلُ رُوحِي عَلَى راحَتِي

وإمَّـا مَمـاتٌ يَغِيْـظُ العِدا

فإما حياةٌ تَسُـُّر الصَّـديْقَ


كتب الشاعر عبد الرحيم محمود هذه الأبيات في قصيدة شهيرة اسمها (الشهيد) وعمره أربعة وعشرون عامًا تقريبًا.. وظلت كلماته هذه وعدًا ملتزمًا به فحمل روحه على راحته وألقى بها في مهاوي الردى دفاعًا عن وطنه.. وشارك في الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م لثلاث سنوات مشتعلة، ثم شارك في الحرب العربية على إسرائيل بعد رفض العرب قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الصادر يوم 29 نوفمبر 1947م، وإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، وإعلان دولة إسرائيل يوم 15 مايو 1948م، واستشهد في معركة الشجرة يوم 13 يوليو 1948م، وأصبح عبد الرحيم مثلاً أعلى يفعل ما يقول، فعاش إلى الآن يَسُرُّ الأصدقاء، ويغيظ الأعداء كما كتب في قصيدته تمامًا.

ولد عبد الرحيم محمود عبد الرحيم عام 1913م في قرية "عنبتا" التابعة لقضاء "طولكرم" بفلسطين، ودرس المرحلة الابتدائية في عنبتا وطولكرم، ثم انتقل إلى مدينة نابلس للدراسة الثانوية بمدرسة النجاح الوطنية من عام 1928م حتى 1933م، وتتلمذ في هذه المدرسة على الشاعر إبراهيم طوقان والأساتذة د. محمد فروخ، وأنيس الخولي، وقدري طوقان.. فتشرب منهم حب المعرفة والاعتزاز بالنفس والوطن والثورة على الظلم.. وعُيِّن بعد تخرجه مدرسًا للغة العربية وآدابها..

في عام 1935م حضر من سوريا الشيخ عز الدين القَسَّام؛ ليشارك في الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين وعمره أربعة وستون عامًا، واعتصم بالجبل مع رفاقه من مِصْر وفلسطين، وظلوا يناوشون جنود الإنجليز حتى اسْتُشْهِد الشيخ السوري يوم 20 نوفمبر 1935م.. فأصبح الشيخ عز الدين القَسَّام مثلاً أعلى للمقاومة وإرهاصًا للثورة التي بدأت بإضراب يوم 20 أبريل 1936م، فانخرط فيها الشاعر الشاب عبد الرحيم محمود ونذر نفسه للوطن، فاستقال من مدرسة النجاح وعَبَّر عن موقعه في إحدى قصائده قائلاً:

إن الألى سلبوا الحقوق لئامُ

واغْصِبْ حُقوقَك قَطُّ لا تَسْتَجْدِها

قَدْ سـَارَها مِنْ قَبْلِكَ القَسَّامُ

هذي طَرِيْقُكَ فِي الحَياة فلا تَحِـدْ




ولما خمدت الثورة عام 1939م لم يحتمل البقاء في فلسطين تحت نير الاحتلال الإنجليزي والعصابات الصهيونية؛ فهاجر إلى العراق وظل بها ثلاث سنوات عمل خلالها مدرسًا للغة العربية، والتحق بالكلية الحربية ببغداد، وتخرج ضابطًا برتبة الملازم أيام الملك غازي بن فيصل بن الحسين، وشارك مع المجاهدين العرب في ثورة رشيد غالي الكيلاني في العراق.

ولما هدأت الأوضاع في فلسطين لانشغال إنجلترا بالحرب العالمية الثانية عاد عبد الرحيم إلى بلده واستأنف العمل معلمًا بمدرسة النجاح الوطنية بنابلس.

وبصدور قرار تقسيم فلسطين اشتعل الموقف؛ فقرَّر شاعِرُنا أن يصل إلى آخر مدى من أجل تحرير وطنه، فتوجه إلى بيروت في يناير 1948م، ثم إلى الشام ليتلَقَّى تدريبات عسكرية على القتال وانضم إلى جيش الإنقاذ، ودخل إلى منطقة بلعا بفلسطين واشترك في معركة بيار عدس مع سَرِيَّة من فوج حِطِّين، وشارك في معركة رأس العين، وفي إبريل 1948م عُيِّن آمرًا للانضباط في طولكرم، ثم مساعدًا لآمر الفوج في الناصرة.. وأخيرًا قاتل ببسالة في معركة الشجرة حتى اسْتُشْهِدَ فيها يوم 13 يوليو 1948م وعمره خمسة وثلاثون عامًا.

و(الشجرة) قرية عربية تابعة لطبرية، وقد انشأ الإسرائيليون بجوارها مستعمرة اسمها (السجرة) بالسين، وكانت منطقة ساخنة تدور فيها معارك كثيرة بين سكان الشجرة المسلمين والمسيحيين وبين اليهود بالسجرة.

ودُفِنَ عبد الرحيم محمود في (الناصرة) مُخَلِّفًا زوجته وابنيه (الطيب) و(طلالًا) وابنته رقيَّة، وأعمارهم بين الأربعة أعوام والعام الواحد..

كما خَلَّف عددًا من القصائد كتبها بين عامي 1935م، 1948م.. جمعتها لجنة من الأدباء بعد وفاته بعشر سنوات، وكان قد نشر بعضها في المجلات الفلسطينية واللبنانية والسورية والمصرية.. وصدر ديوانه في عَمَّان عام 1958م وهو يضم سبعًا وعشرين قصيدة.. هي أهم ما كتبه في عمره القصير المليء بالكفاح..

وفي عجالة نلقي ضوءًا على آرائه الوطنية التي صاغها شعرًا وعاشها حياة، فاستحق أن يكون مثلاً أعلى لشباب فلسطين في الكفاح والصدق..

في 14 أغسطس 1935م زار قرية عنبتا الأمير سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك سعود فيما بعد)، فألقى عبد الرحيم بين يديه قصيدة وكان عمره اثنين وعشرين عامًا قال فيها:

ضُمَّت على الشَّكوى المريرة أَضْلُعُهْ

يا ذا الأمير أمام عَيْنِـك شاعرٌ

أم جئـت من قِبَلِ الضِّبَـاع تُوَدِّعُهْ؟*

المَسجد الأقصى أَجِئْتَ تَزُورُه؟*

ولكـلِّ أَفَّــاقٍ شـَرِيدٍ، أَرْبُعُه

حَـَرمٌ مُبـاحُ لكـل أَوْكَعَ آبقٍ

دَمْعٍ لنـا يَهْمَـي وَسِـنٍّ نَقْرَعُه

وغدًا وما أدناه، لا يبقى سوى


(أَوكع = لئيم، آبق = هارب)

وهنا يتضح بُعْدُ نظر الشاعر الشاب ورؤيته الواقعية للظروف العربية شعوبًا وحكامًا.

وفي قصيدته (الشهيد) وكان عمره حوالي أربعة وعشرين عامًا يُصَوِّرُ الشهيد كما يتمنَّاه:

ورود المنـايا ونيـلُ المنى

ونفس الشـريف لها غـايتان

ولكـن أَغُـذُّ إليـه الخطى

لعمـرك إنـي أرى مصرعي

ودون بلادي هـو المُبتـغى

أرى مقتلي دون حقي السليب

يُهَيِّجُ نَفْسِي مَسِـيلُ الدِّمـا

يَلَذُّ لأذني سـماع الصليــل

تُنَاوِشُـه جَـارِحات الفَـلا

وجسـمٌ تَجَدَّلَ فوق الهضـاب

ومنه نصيب لأسـد الشَّرَى

فمنـه نصيـبٌ لِأُسْـِد السَّما

وأثقل بالعطر رِيْـحَ الصَّـبا

كسـا دَمُهُ الأرضَ بالأُرْجُوَان

ولكن عُفـارًا يـزيـد البَـها

وعَفَّـر منـه بَهِـيَّ الجَـِبين

مَعـانِيْهِ هُـزْءٌ بِهـذِي الدُّنـا

وبَانَ علـى شَفَتَـْيه ابْتـسام

ويَهْنَـَأ فيـه بِـأحْلَى الرُّؤى

ونام لِيَحْـلُمَ حُلْـمَ الخـُـلودِ

ومن رَامَ موتـًا شـريفًا فَذَا

لَعَمْرُكَ هذا ممـات الرجـال


وقد اختار الشاعر قافية المَدِّ أيًّا كان الحرف الأخير لهذه القصيدة الرائعة التي تصور ممات الرجال الشرفاء من أجل الوطن، فالتلذذ بأصوات المدافع والبهجة بإسالة الدماء تُهَوِّن على الشرفاء الموت من أجل قضية كبرى يُدافِع عنها ألا وهي تحرير البلاد والاحتفاظ بكرامتها..

وفي قصيدته (دعوة إلى الجهاد) يقول مستهترًا بالموت فداء للوطن:

فَخَفَّ لِفَرْطِ فَرْحَتِه فؤادي

دعا الوطن الذبيح إلى الجهاد

أَلَيْسَ عليّ أن أَفْدِي بِلادِي

وَسابَقْتُ النَّسِيمَ ولا افتخارٌ

وما حَمَّلتُها إلا عتادي

حَمَلْتُ عَلَى يَدِيْ رُوحي وقلبي

تَصُبُّ على العِدَا في كل وادِ

فسِيْرُوا للنِّضَالِ الحقِّ نارًا

عن الجَلَّى وموطنه ينادي

فليس أَحَطُّ من شَعْبٍ قَعِيْد


وتظل قصائد عبد الرحيم محمود تتوالى مُعَبِّرَةً عن حبه لوطنه وإصراره على التضحية من أجله..




اقرأ نماذج من شعر عبد الرحيم محمود:
الشهيد
الشَّعب الباسل
مساحات للوعي


http://www.islamonline.net/iol-arabi...ashaheer-2.asp
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
فى ذكرى يوم مولدى
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
26-08-2007, 02:42 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 6 شعبان

جامعة القاهرة.. ميلاد وطني

(في ذكرى افتتاحها: 27 من ذي القعدة 1326 هـ)

أحمد تمام



جامعة القاهرة حاليا

علم الزعيم الوطني مصطفى كامل في أثناء وجوده ببريطانيا للدفاع عن القضية المصرية والتنديد بوحشية الإنجليز بعد مذبحة دنشواي، أن لجنة تأسست في مصر للقيام باكتتاب عام لدعوته إلى حفل كبير وإهدائه هدية قيمة؛ احتفاءً به وإعلانًا عن تقدير المصريين لدوره في خدمة البلاد، فلما أحيط علما بما تقوم به هذه اللجنة التي كان يتولى أمرها محمد فريد رفض الفكرة على اعتبار أن ما يقوم به من عمل إنما هو واجب وطني لا يصح أن يكافأ عليه، وخير من ذلك أن تقوم هذه اللجنة "بدعوة الأمة كلها، وطرق باب كل مصري لتأسيس جامعة أهلية تجمع أبناء الفقراء والأغنياء على السواء، وأن كل قرش يزيد عن حاجة المصري ولا ينفقه في سبيل التعليم هو ضائع سدى، والأمة محرومة منه بغير حق".

وأرسل إلى الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد برسالة يدعو فيها إلى فتح باب التبرع للمشروع، وأعلن مبادرته إلى الاكتتاب بخمسمائة جنيه لمشروع إنشاء هذه الجامعة، وكان هذا المبلغ كبيرًا في تلك الأيام؛ فنشرت الجريدة رسالة الزعيم الكبير في عددها الصادر بتاريخ (11 من شعبان 1324هـ= 30 من سبتمبر 1906م).

بداية الاكتتاب

ولم تكد جريدة المؤيد تنشر رسالة مصطفى كامل حتى توالت خطابات التأييد للمشروع من جانب أعيان الدولة، وسارع بعض الكبراء وأهل الرأي بالاكتتاب والتبرع، ونشرت الجريدة قائمة بأسماء المتبرعين، وكان في مقدمتهم حسن بك جمجوم الذي تبرع بألف جنيه، وسعد زغلول وقاسم أمين المستشاران بمحكمة الاستئناف الأهلية، وتبرع كل منهما بمائة جنيه.

غير أن عملية الاكتتاب لم تكن منظمة، فاقترحت المؤيد على مصطفى كامل أن ينظم المشروع، وتقوم لجنة لهذا الغرض تتولى أمره وتشرف عليه من المكتتبين في المشروع، فراقت الفكرة لدى مصطفى كامل، ودعا المكتتبين للاجتماع لبحث هذا الشأن، واختيار اللجنة الأساسية، وانتخاب رئيس لها من كبار المصريين من ذوي الكلمة المسموعة حتى يضمن للمشروع أسباب النجاح والاستقرار.

أول اجتماع للمكتتبين

واجتمع المكتتبون في دار سعد زغلول وكانوا 27 رجلا من أعيان مصر ومن أهل الرأي والفكر فيها، من بينهم قاسم أمين، ومحمد فريد، وعبد العزيز فهمي، وعبد العزيز جاويش وحفني ناصف. وقرر المجتمعون انتخاب لجنة تحضيرية مؤلفة من سعد زغلول وكيلاً للرئيس، وقاسم أمين سكرتيرا للجنة، وحسن بك سعيد وكيل البنك الألماني الشرقي أمينًا للصندوق، وعضوية نفر من المكتتبين، وتأجل انتخاب الرئيس العام للجلسة المقبلة. وقرر المجتمعون نشر الدعوة للمشروع في جميع الصحف المصرية، وأن تسمى هذه الجامعة بالجامعة المصرية.

مضت لجنة المكتتبين في عملها على الرغم مما لاقته من حملات ضد المشروع الطموح، وهجوم كرومر المندوب السامي البريطاني حيث رمى القائمين عليه بالجهل، وشاركت الصحف الأجنبية في هذا الهجوم ووقفت موقفا معاديا للمشروع، وشككت في قدرة القائمين بالمشروع على الخروج به إلى حيز التنفيذ.

ثم عقدت اللجنة جلستها الثانية في (13 من شوال 1324 هـ= 30 من نوفمبر 1906م) للنظر في انتخاب الرئيس واللجنة النهائية للاكتتاب بدلا من تلك اللجنة المؤقتة، وأسفر الاقتراع السري عن اختيار خمسة عشر عضوا لهذه اللجنة للقيام بجميع الأعمال اللازمة لنجاح المشروع. وفي هذه الجلسة قدم سعد زغلول اعتذارا عن مواصلة عمله في اللجنة؛ نظرا لتعيينه ناظرًا للمعارف ووعد بالمساعدة قدر الاستطاعة، ولم يتم اختيار رئيس، ولكن انتخب قاسم أمين نائبا للرئيس ومحمد فريد سكرتيرا، وحسن السيوفي أمينا للصندوق.

اختيار رئيس للجامعة الوليدة


الملك فؤاد أول رئيس للجامعة

وواصلت لجنة المكتتبين اجتماعاتها بعد خروج سعد زغلول، وقررت إيداع ما تجمع لديها من أموال في البنك الألماني الشرقي؛ لأنه الوحيد الذي قبل مساعدة الجامعة بزيادة العائد على أموالها المودعة لديه، واكتتب بمبلغ أربعين جنيها سنويا لصالح الجامعة، وقررت اللجنة اختيار ثلاثة من أعضائها، وهم: حفني ناصف، وعلي فهمي، ومرقص حنا لتحضير مشروع لائحة تختص بالإجراءات الداخلية للجامعة، واتخاذ مكان دائم للاجتماعات الأسبوعية، وتنشيط عملية الاكتتاب بعد أن هدأت، ولم تعد اللجنة تتلقى أية مبالغ جديدة.

وفي هذه الأثناء كانت اللجنة تؤمن بضرورة رئاسة أمير من أمراء البيت الخديوي حتى يدفع المشروع دفعة قوية، وبعد مباحثات وترشيحات لبعض الأمراء أذن الخديوي عباس حلمي بإسناد الرئاسة الفعلية للأمير أحمد فؤاد في (17 من ذي القعدة 1325 هـ= 22من ديسمبر 1907م)، وقد صادف اختيار الأمير أحمد فؤاد –الملك فيما بعد– ارتياحًا عامًا، لما عُرف عنه من حب للعلم وتشجيع للمشروعات العلمية.

المشروع التنفيذي للجامعة

ثم تابعت لجنة الاكتتاب عملها بنشاط بعد تولي الأمير أحمد فؤاد رئاستها، وقررت تأليف لجنة فنية تختص بوضع البرنامج الذي سيبدأ العمل به، وتضمن البرنامج المقترح البدء بعملين، الأول ابتعاث عشرة من الطلاب، خمسة لتلقي العلوم، ومثلهم لتلقي الآداب في الجامعات الأوربية، ليكونوا أساتذة للجامعة في المستقبل.

وأما العمل الآخر فهو برنامج التدريس بالجامعة الوليدة، حيث تقرر تدريس أربعة علوم يُدرّسها أربعة أساتذة يأتون من الخارج، وهذه المواد هي تاريخ التمدن القديم في الشرق، وتاريخ التمدن الإسلامي، وتاريخ الآداب العربية، وتاريخ الآداب الفرنسية والإنجليزية.

وتقرر أن تكون مدة الدراسة في الجامعة ثمانية أشهر من نوفمبر إلى يونيو، وأن يعطى في كل فرع من هذه الفروع أربعون درسا في السنة، وأرجئ تدريس بقية العلوم حتى توفر الإمكانات اللازمة. وتقرر أن تكون لغة التدريس الرسمية هي العربية، إلا إذا دعت الضرورة لتدريس بعض المواد بإحدى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

وتُحدد مدة كل درس بساعة واحدة إلى ساعة وربع، بدءًا من الساعة الخامسة حتى الثامنة بعد الظهر، وقررت اللجنة قبول جميع المتخرجين في المدارس العليا وطلبتها، وكذلك جميع طلبة الأزهر ومدرسة دار العلوم ومدرسة القضاء الشرعي، وجعلت للدخول إلى قاعات الدرس رسما سنويا قدره أربعون قرشا على كل طالب، ومائة قرش على غير الطالب.

افتتاح الجامعة رسميًّا


جامعة القاهرة أثناء افتتاح الملك فؤاد لها

وعلى الرغم من الصعوبات التي قابلت أعضاء اللجنة وحملات الهجوم التي تعرَّض لها القائمون على المشروع، فقد انتهى مجلس إدارة الجامعة من الاستعدادات والتجهيزات التي سبقت حفل افتتاح الجامعة، وتحدد يوم (27 من ذي القعدة 1326هـ= 21 من ديسمبر 1908م) لهذه المناسبة المهمة، وقد حضر الحفل كبار رجال الدولة والأمراء والأعيان ورجال السلك الدبلوماسي، وشيخ الأزهر، ومفتي الديار المصرية، والمكتتبون، وأعضاء الجمعيات العلمية الذين ساعدوا على خروج الجامعة إلى النور.

وبدأت الجامعة عملها من سراي علي باشا شريف بصفة مؤقتة بعد انتقال مدرسة البوليس منها، وكان عملها في العام الأول مبشرًا بالنجاح بعد أن تجمع لها رأسمال ثابت قدره نحو أربعة عشر ألف جنيه من الاكتتاب والتبرعات والاشتراكات، وبدأت الدراسة بإلقاء محاضرات في تاريخ الحضارة الإسلامية، وتاريخ حضارة الشرق القديم، وأدبيات الجغرافيا والتاريخ وآداب اللغة الإنجليزية والفرنسية.

وكان يحضر دروس الجامعة قطاعات مختلفة من الناس تضم الطلبة والموظفين ورجال القضاء والتجار والعلماء، وغيرهم. ولم يقتصر حضور دروس الجامعة على المصريين فقط، بل تردد عليها طلبة من أجناس مختلفة، ولكن بأعداد قليلة.

وفي العام التالي أدخلت تعديلات وتحسينات في خطة الدراسة، وعني القائمون بإلحاق المرأة بهذا النوع من التعليم، وكن يحضرن دروسًا خاصة بهن، تشمل محاضرات بالفرنسية في التربية والأخلاق ومحاضرات باللغة العربية في تاريخ مصر القديم والحديث، وكان يقوم بتدريس هذه المادة نبوية موسى ناظرة مدرسة المعلمات بالمنصورة، وكانت هناك محاضرات في التدبير المنزلي. وإلى جانب ذلك كانت هناك محاضرات متفرقة في الجامعة تتناول حفظ الصحة والعناية بالأطفال.

وتلا النجاح الذي حققته الجامعة أن ظهرت بواكير الأقسام الجامعية، وكان قسم الآداب هو أول الأقسام ظهورا وتحددت الدروس التي سوف تدرس في قسم الآداب، وحُدد المدرسون الذين سيقومون بالتدريس، واللغة التي تدرس بها، وتم اختيار أربعة من المصريين للتدريس في هذا القسم، وهم: حفني ناصف، والشيخ محمد الخضري، وسلطان محمد أفندي. وثلاثة من إيطاليا، وهم: فلينو، وليتمان، ودميلوني. وواحد من إنجلترا، وآخر من فرنسا.

وكان ذلك القسم هو نواة لكلية الآداب فيما بعد، وتحددت مدة الدراسة في هذا القسم بأربع سنوات يمكن للطالب في نهايتها التقديم للامتحان، ووضعت الجامعة شروطا للالتحاق بهذا القسم بأن يكون الطالب حاصلا على شهادة الدراسة الثانوية المصرية أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية.

جدير بالذكر أن طه حسين أتم دراسته بهذا القسم، وتقدم لامتحان العالمية (الدكتوراه) برسالة عن أبي العلاء المعري. وتوسعت الجامعة الوليدة في إنشاء قسم للعلوم الاجتماعية والاقتصادية، وآخر لقسم الحقوق، واستعانت بأساتذة أكفاء لتدريس هذه المواد ولقيت الجامعة في حياتها الأولى دعمًا ومساندة من الأفراد والمؤسسات، فغذيت مكتبة الجامعة بمئات الكتب من داخل البلاد وخارجها وبخاصة من إيطاليا وإنجلترا والنمسا، كما حصلت الجامعة على أدوات وأجهزة لإنشاء معمل للطبيعة والكيمياء بفضل مساعي الأمير أحمد فؤاد لدى ملك إيطاليا.

وظلت الجامعة بدون بناء خاص بها حتى تبرعت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل سنة (1333هـ= 1914م) بقطعة أرض وأموال للصرف على إنشاء مبنى للجامعة.

جامعة حكومية

ومع سنوات الحرب العالمية الأولى (1333 – 1337هـ= 1914–1918م) واجهت الجامعة صعوبات مالية بسب قلة الاكتتاب، وهو ما أدى إلى تراجعها، فأهملت دعوة الأساتذة الغربيين وضعفت عنايتها بالبعثات العلمية؛ فقل عددها، وفي الوقت نفسه لم تعترف الحكومة بشهادات الجامعة واعتبرت مؤسسة ثانوية بجانب المدارس العليا؛ فالدراسة فيها حرة، واللوائح غير دقيقة، ولذلك استمرت المدارس العليا هي التي تستوعب معظم الحاصلين على شهادة الثانوية.

وفي هذه الأثناء فكرت وزارة المعارف في إنشاء جامعة حكومية؛ فألفت لجنة في سنة (1336هـ=1917م) لدراسة المشروع، وكيفية إدماج المدارس العالية التابعة لوزارة المعارف في الجامعة الأهلية.

وتلاقت رغبة وزارة المعارف مع رغبة القائمين على الجامعة الأهلية نظرًا للصعوبات المالية التي تواجهها، فرحبوا بفكرة تسليم الجامعة إلى وزارة المعارف أو تحويلها إلى جامعة حكومية، واتخذ قرار في هذا الشأن في (3 من جمادى الأولى 1342هـ= 12من ديسمبر 1923م)، وبدأت الجامعة الجديدة باسم الجامعة المصرية بميزانية قدرها ثلاثمائة جنيه، ومنحتها الحكومة 90 فدانا لبناء كليات الحقوق والآداب والعلوم والمكتبة ومساكن الطلبة وميادين الألعاب الرياضية، كما منحتها 40 فدانا لكلية الطب ومستشفاها بمنيل الروضة.. وهكذا قامت الجامعة الوليدة من عثرتها لتصبح أعرق جامعات مصر والعالم العربي.

من مصادر الدراسة:

سامية حسن إبراهيم: الجامعة الأهلية بين النشأة والتطور– الهيئة المصرية العامة للكتاب– القاهرة– 1980م.

رؤوف عباس حامد: تاريخ جامعة القاهرة– الهيئة المصرية العامة للكتاب– القاهرة– 1994م.

سعيد إسماعيل علي: قضايا التعليم في عهد الاحتلال– عالم الكتب– القاهرة 1974م.

عبد الرحمن الرافعي: مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية – دار المعارف – القاهرة.
http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle10.SHTML
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
26-08-2007, 02:46 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 6 شعبان

علي الخفيف.. ملامح من مسيرة فقيه

(في ذكرى وفاته: 6 من شعبان 1398هـ)

إعداد: أحمد تمام




كان الشيخ الجليل "علي الخفيف" واسع الاطلاع في الفقه، بصيرًا بالعربية وآدابها، حاذق الرأي فيما يعرض له من مسائل الخلاف في الفقه الإسلامي، قادرًا على النظر في المعضلات التي ترهق عقول الفقهاء، له جهد متواصل في التعريف بفضل السلف العظيم من فقهاء الشريعة، وعقد مقارنة بين آرائهم الصائبة، وما انتهى إليه المُشرِّعون وعلماء القانون الوضعي، وعُرف الشيخ بشغفه الدائب بإبراز المبادئ الأساسية السامية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية الغرَّاء، وقبولها للتطور وصلاحيتها لتنظيم شؤون الناس، ولا شيء يحول بين الفقيه والاجتهاد ما دام قد ملك أدواته، وتهيأ له العقل البصير والتفكير العميق.

المولد والنشأة

في بلدة "الشهداء" التابعة لمحافظة المنوفية بمصر وُلد "علي الخفيف" سنة (1309هـ= 1891م)، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر الشريف بالقاهرة سنة (1321هـ= 1903م)، وظل به ثلاث سنوات، ثم التحق سنة (1325هـ=1907م) بمعهد "الإسكندري" الديني الذي افتُتح ليكون رافدًا من روافد الأزهر، لكنه لم يمكث به سوى بضعة أشهر عاد بعدها إلى القاهرة؛ ليلتحق بمدرسة القضاء الشرعي، وهي المدرسة التي أنشأها عاطف بركات؛ لتجمع بين القديم والجديد، وتُلائم بين الماضي والحاضر، وظل بالمدرسة حتى تخرج فيها سنة (1334هـ= 1915م)، ولما كان في طليعة المتخرجين فقد عُيِّن مدرسًا بها.

الوظائف العلمية

ظل "علي الخفيف" يعمل في مدرسة القضاء الشرعي حتى سنة (1340هـ= 1921م)؛ حيث نُقل قاضيًا في المحاكم الشرعية، وبقي في خدمة القضاء حتى سنة (1348هـ= 1929م)، ثم عُيِّن محاميًا شرعيًا لوزارة الأوقاف، ثم مديرًا للمساجد بها حتى سنة (1358هـ= 1939م).

وفي هذه السنة عُيِّن أستاذًا مساعدًا للشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم رُقِّيَ أستاذًا سنة (1364هـ= 1944م)، وظل يشغل هذا المنصب حتى سنّ التقاعد سنة (1371هـ= 1951م)، غير أنه لم يكن للكلية أن تستغني عن علمه الغزير الواسع؛ فانتدبته للتدريس لطلبة الدراسات العليا، وظل يعمل بالكلية، وهو موفور النشاط، حاضر الذهن حتى وفاته.

ولم يقتصر نشاطه العلمي على كلية الحقوق؛ فقد سعت إليه الهيئات العلمية والمجامع والمعاهد العلمية للإفادة من تضلُّعه في علوم الشريعة، واجتهاده المحكم، ونظراته الصائبة في الفقه، فاختير في سنة (1373هـ= 1953م) أستاذًا بمعهد الدراسات العربية العالية التابعة لجامعة الدول العربية، وعُيِّن عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية (البديل عن هيئة كبار العلماء التي ألغيت بعد صدور قانون تطوير الأزهر)، ثم اختير عضوًا في المجلس الأعلى للأزهر سنة (1387هـ= 1967م)، وعضوًا في موسوعة الفقه الإسلامي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ثم اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1389هـ= 1969م).

نشاطه العلمي وآراؤه


كان الشيخ "علي الخفيف" من صفوة الأساتذة الذين تولوا تدريس الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق، ومن ذلك الرعيل العظيم الذي بذل جهودًا مُخلصة في تقريب أحكامها وتنظيم دراستها، من أمثال الشيخ أحمد إبراهيم، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ محمد أبو زُهْرة، وكان لهؤلاء فضل السبق في استخلاص نتائج آراء الفقهاء العظماء من بطون الكتب المستفيضة والشروح الواسعة، وتيسير الإطلاع على ما تنطوي عليه، وتضمه من آراء قيمة ونفائس علمية، مع تقديم ذلك كله في أسلوب عربي مبين، وتقسيمات منطقية متسعة، تسهل النفع منها.

وكان لالتقاء أساتذة الشريعة الإسلامية مع أساتذة القانون في كلية الحقوق وعملهم معًا أثر لا يُنكر في تبادل النفع والفائدة، وإجراء المقارنات بين ما يسوقه علماء القانون من آراء ونظريات في مختلف المسائل، وما سبق وأدلى به الفقهاء السابقون.

وقد تميزت الفترة التي قضاها "علي الخفيف" في كلية الحقوق بنشاط حركة الدراسات المقارنة، والتعرف على ما لدى الآخر من فكر قانوني ونظم تشريعية، وتحديد أوجه الشبه والخلاف بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية ونتائجها، ولم يقتصر هذا النشاط على قسم الشريعة؛ بل عمَّ جميع أقسام الكلية، وكثرت الأطروحات العلمية التي تعالج هذا الميدان الجديد.

معالجة قضايا جديدة

وكان الشيخ "علي خفيف" واحدًا من أبرز الأساتذة الذين سلكوا هذا الميدان، وجاء إنتاجه العلمي غزيرًا متنوعًا؛ فجاء بعضه في معالجة مسائل قديمة في الفقه الإسلامي، وجاء بعضه في دراسة مسائل جديدة، أظهرتها التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وأصبح من الواجب التعمق في فهمها، وتحديد طبيعتها ودواعيها، ومبلغ الحاجة إليها، مثل: بحثه عن "التأمين" في الفقه الإسلامي؛ حيث رأى جوازه في بعض أنواعه مثل: التأمين التعاوني الذي يتحمل به المستأمنون أنفسهم بعضهم ببعض، والتأمين الاجتماعي الذي تقوم به الحكومة خدمة للمرضى والعجزة والمحالين إلى التقاعد، وفصل القول في التأمين ضد الحوادث وضد المسؤولية، وأوضح أن الضرر فيه يسير لا يحول دون صحته، ومن أبرز أبحاثه الجديرة بالتنويه مجموع محاضراته التي ألقاها بالمعهد العالي للبحوث والدراسات العربية بعنوان "الملكية في الشريعة الإسلامية"، عُني فيه بتأصيل حق الملكية في الشريعة الإسلامية، وبيَّن أن الأموال كلها ملك لله تعالى، وأوضح أن للإنسان حقَّ التملك، ولكن تملكه اختصاص يتيح له الانتفاع بما يملكه مع مراعاة المصلحة العامة للمجتمع وعدم الإضرار به، وقد فرض الشرع على المالك طائفة من التكاليف والالتزامات بما يحقق العدالة في المجتمع، وقارن الفقيه المتمكن بين المبادئ الإسلامية التي قررها الإسلام والمبادئ الوضعية التي يغالي بعضها في حماية أنانية الفرد، وإطلاق حريته في الملكية، أو التي تهدد حق الملكية للأفراد.

وكان الشيخ الجليل ممن يهتمون بكل ما ييسر على الناس حياتهم من الأحكام الشرعية ما دامت في حدود أوامر الدين ونواهيه، ويرى في التيسير صلاحًا لحالهم وضمانًا لتقدمهم، ولعل الذي عزز فيه هذا الاتجاه عمله بالقضاء؛ فوقف على أحوال الناس ومشكلاتهم وقضاياهم، وصبغ ذلك تفكيره؛ فلم يغرق في النظريات أو الفروض، وجاءت حلوله عملية ومبنية على أصول شرعية.

مؤلفاته وبحوثه

وقد ترك الشيخ "علي الخفيف" ثروة ضخمة من المؤلفات القيمة والبحوث العميقة، التي نُشر معظمها في مجلة "القانون والاقتصاد"، التي يصدرها أساتذة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ونُشر بعضها في مجلة "معهد البحوث والدراسات العربية"، وغيرها من الدوريات، وقد بلغ عدد مؤلفاته اثني عشر مؤلفًا هي:

الخلافة

أحكام الوصية

أحكام المعاملات الشرعية

الإرادة المنفردة في الفقه الإسلامي

نظرية النيابة عن الغير

فروق الزواج

الحق والذمة

البيع في الكتاب والسنة

الشركة والحقوق المتعلقة بها

الشركات في الفقه الإسلامي

الملكية في الشريعة الإسلامية

أما عن بحوثه فمن أهمها:

التأمين في الشريعة الإسلامية

المنافع في الشريعة الإسلامية

تأثير الموت في الالتزام

الوقف الأهلي وأسانيده في الشريعة الإسلامية

تأثير الموت في الحقوق

رعاية المصلحة الشرعية

حكم شهادات الاستثمار من الوجهة الشرعية الفقهية

الفكر التشريعي واختلافه باختلاف الشرائع

المسئولية المدنية في الميزان الفقهي الإسلامي

الاجتهاد ونشأة المذاهب الفقهية

السنة التشريعية

وشارك "علي الخفيف" بكتابة عشرين مادة في موسوعة الفقه الإسلامي، هي "إجارة، وادعاء، وإذن، وارتفاق، وأرش، واستبدال، واستنابة (إنابة)، واستيلاء، واستناد، وإسلام، وإقطاع، والتزام، وانقراض، وإيمان، وأمير وإمارة، واقتصاد، واعتقال، واعتصار، وأهل الحل والعقد، ودين".

وللشيخ بحوث قيمة تقدم بها في مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية التي كانت تنعقد بالقاهرة، وقد أهَّله هذا الإنتاج العلمي الكبير الذي يحمل سمات التجديد لجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة (1396هـ=1976م).

وفاة الشيخ

وظل الشيخ يؤدي عمله على الرغم من كبر سنه، وتعدد نشاطاته في الهيئات والمجامع العلمية حتى لقي ربه في (6 من شعبان 1398هـ=12 من يوليو 1978م) بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال.

من مصادر الدراسة:

محمد مهدي علام ـ المجمعيون في خمسين عامًا ـ الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ـ القاهرة ـ (1406هـ= 1986م)

محمد مصطفى القللي ـ علي الخفيف (كلمة في استقباله في مجمع اللغة العربية) ـ مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ـ العدد (25) ـ (1389هـ=1969م)

أحمد الحوفي ـ علي الخفيف (كلمة في تأبينه) ـ مجلة مجمع اللغة العربية العدد (45) ـ القاهرة (1400هـ= 1980م)

حسين خلاف ـ علي الخفيف ـ مجلة مجمع اللغة العربية ـ العدد (47) ـ القاهرة ـ( 1401هـ= 1981م).

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle23.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
26-08-2007, 02:53 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 7 شعبان

حدث فى 7 شعبان



7 من شعبان 12هـ = 17 من أكتوبر 633م.
خروج أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قائدًا على أحد الجيوش الأربعة التي أرسلها الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لفتح الشام. وأبو عبيدة من السابقين في الإسلام، وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته وسراياه، وشارك في الفتوحات الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعًا…

7 من شعبان 1404هـ = 8 مايو 1984م
جبهة الإنقاذ الوطني الليبي المعارضة تقوم بمحاولة اغتيال فاشلة للرئيس القذافي.

7 من شعبان 1409 هـ = 15 من مارس 1989م

مصر تستعيد شريط طابا الحدودي من إسرائيل، بعد حكم أصدرته محكمة العدل الدولية، وقد أقر التحكيم الدولي في 29 سبتمبر 1988 أحقية مصر في طابا.

7 من شعبان 1400 هـ = 21 من يونيو 1980م

اغتيال رئيس الوزراء السوري الأسبق صلاح البيطار في باريس، بواسطة المخابرات السورية بسبب خلافاته مع الرئيس البعثي الراحل حافظ الأسد. ولد البيطار عام 1912م، وساهم مع ميشيل عفلق في إنشاء حزب البعث العربي، عين وزيرا للخارجية عام 1956م ثم نائبا للرئيس عبد الناصر إبان الوحدة بين مصر وسوريا، وتولى رئاسة الوزارة أربع مرات، واختلف مع نظام حافظ الأسد.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
26-08-2007, 02:59 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 7 شعبان

أبو عبيدة بن الجراح.. أمين أمة ووائد فتنة

(في ذكرى خروجه لفتح الشام: 7 من شعبان 12هـ)

سمير حلبي




في السابع من شعبان من العام الثاني عشر الهجري [17 من أكتوبر 633م] خرج "أبو عبيدة بن الجراح" إلى "الشام" قائدًا على أحد جيوش المسلمين للتصدي للروم، ونشر راية الإسلام، ودعوة الحق والعدل والتوحيد.

وكان أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح (رضي الله عنه) أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وقد أسلم بدعوة "أبي بكر الصديق" (رضي الله عنه)، فانطلق هو و"عثمان بن مظعون" و"عبد الرحمن بن عوف" و"أبو سلمة بن عبد الأسد" و"عبيدة بن الحارث" حتى أتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فعرض عليهم الإسلام، وعرَّفهم بشرائعه؛ فشرح الله صدورهم للإسلام، وأسلموا جميعًا في ساعة واحدة، وكان ذلك في فجر الدعوة قبل دخول النبي (صلى الله عليه وسلم) دار الأرقم.

من مناقب أبي عبيدة

يجتمع نسب"أبو عبيدة" مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في جدِّه "فهر بن مالك بن النضر بن كنانة"، وكان أبو عبيدة أَصْبحَ الناسِ وجهًا، وأحسنهم خلقًا، وأشدَّهم حياء، وتصفه المصادر القديمة بأنه كان رجلاً نحيفًا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طويلاً أحنى، وأنه كان أثرم الثنيتين، ويُروى أنه فقدَ ثنيتيْه في غزوة أُحد، حينما حاول أن ينزع الحلقتين المعدنيتين اللتين دخلتا في وجنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، ويذكر الرواة أن ثغره حسُن بذهابهما، حتى قيل: "ما رؤي هَتَم قط أحسن من هتم أبي عبيدة". (والهتم: كسر الثنايا، ورجل أهتم: مكسور الثنايا). وقد أبلى "أبو عبيدة" يومئذ بلاءً حسنًا، وكان يتقدم الصفوف، ويقاتل المشركين بشجاعة وبطولة نادرتين، وفجأة أبصر أباه -وكان مشركًا- وهو يقاتل في صفوف المشركين، وهاله أن يجد إخوانه من المسلمين يُقتلون بسيف أبيه، فانطلق بسرعة نحو أبيه فابتدره بطعنة قاتلة بسيفه قبل أن يسبقه إلى أحد المسلمين فيقتله.

في تلك اللحظة الفريدة تصارعت في نفسه عاطفة البنوَّة مع عاطفة الأخوة في الدين والعقيدة الصادقة، ولكن سرعان ما انتصر إيمانه بالله تعالى على مشاعر البنوة، وسمت العقيدة الخالصة على كل ما عداها، فلم يتردد ولم يضعف.

وقد شهد له النبي (صلى الله عليه وسلم) بالجنة، وسمَّاه "أمين الأمة". فعن "أنس" (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن لكل أمة أمينًا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". وقال (صلى الله عليه وسلم): "ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه إلا أبا عبيدة".

أبو عبيدة والخلافة

وكان "أبو عبيدة" معدودًا فيمن جمع القرآن الكريم، وقد هاجر إلى أرض الحبشة فيمن هاجروا إليها من المسلمين، إلا إنه لم يُطِل المُكْث بها؛ فقد عاد إلى مكة مرة أخرى، ثم هاجر إلى المدينة بعد ذلك.

وحينما تُوفِّي النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أبو عبيدة من أقوى المرشحين لخلافته، فأتاه بعض المسلمين، ومنهم "عمر بن الخطاب"؛ ليبايعوه على الخلافة، إلا أنه أبى، وقال: "أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة"؛ يعني "أبا بكر الصديق".

وانطلق معه إلى السقيفة، حيث اجتمع الأنصار؛ ليختاروا من بينهم خليفة للمسلمين في المدينة قبل أن يذهب الأمر إلى المهاجرين، فلما عَلِم المهاجرون بذلك ذهبوا إليهم حتى لا يتحزَّب المسلمون وتقع الفتنة بينهم.

واحتدم النقاش بين الفريقين، وكاد الشر يتطاير بين المهاجرين والأنصار، ويحدث خلاف بينهم، وتشتعل الفتنة، فيتدخل "أبو عبيدة" لتسكين حدَّة النفوس، وتهدئة روع المؤمنين، وكان قد لزم الصمت طوال الوقت، فقال: "يا معشر الأنصار، كنتم أول من نَصَر وآزر؛ فلا تكونوا أول من بدَّل وغيَّر".

فنزلت تلك الكلمة الحكيمة بردًا وسلامًا على قلوب الأنصار، وكانت بمثابة النور الذي كشف للفريقين ما كادوا يقعون فيه من الفتنة والشقاق، فقال "بشير بن سعد" من زعماء "الخزرج" –وقد شرحت تلك الكلمات صدره-: "إنا والله وإن كنا أُولي فضيلةٍ في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبتغي من الدنيا عرضًا، فإن الله وليُّ النعمة علينا بذلك. ألا إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) من قريش، وقومه أحقُّ به وأولى".

وهنا سارع "أبو عبيدة" بمبايعة "أبي بكر" فبايعه الجميع، وهكذا قدَّر الله لتلك الفتنة أن تموت في مهدها بفضل كياسة "أبي عبيدة"، ورجاحة عقله، وتواضعه، ونفاذ بصيرته، وقوة إيمانه، وإخلاصه لله عز وجل.

الخروج إلى الشام

وحظي "أبو عبيدة" بثقة خليفة المسلمين "أبي بكر الصديق" (رضي الله عنه)، وهو الذي زكَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ووصفه بـ"أمين الأمة"، فلم يجد "أبو بكر" من يقوم بأمر مال المسلمين خيرًا منه، فولاه بيت مال المسلمين، فكان يتلقى أموال الزكاة، وينظر في توزيعها على حاجات المسلمين.

وكان "أبو عبيدة" ممن استشارهم "الصدِّيق" لغزو "الشام" بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وحاجة الدولة الإسلامية الناشئة إلى تأمين حدودها من الأخطار المحدقة بها، وتأكيد قوتها أمام القوى الخارجية المتربصة بها، والحفاظ على هيبتها ومكانتها في نفوس أعدائها.

فلما فرغ "الصديق" من حرب أهل الردة، وحرب مسيلمة الكذَّاب، واستطاع تأمين الدولة من الداخل ضد القبائل العربية المتمردة، وفلول المرتدين من مانعي الزكاة ومدِّعي النبوة وغيرهم، جهَّز الأمراء والجنود لفتح الشام، ووقع اختياره على "أبي عبيدة" و"يزيد بن أبي سفيان" و"عمرو بن العاص" و"شرحبيل بن حسنة"؛ ليكونوا على قيادة الجيوش المتجهة إلى الشام، واستطاع هؤلاء القادة أن يحققوا الانتصارات تلو الانتصارات، فكانت وقعة "أجنادين" بقرب الرملة التي جاءت بالنصر المؤزر، فطارت البشرى إلى "الصدِّيق" (رضي الله عنه) وهو في مرض الموت، ثم كانت وقعة "فِحْل" ووقعة "مرج الصُّفَّر" تتويجًا لانتصارات المسلمين في الشام.

واستطاع "أبو عبيدة" أن يتوغل بجنوده في أرض الشام، مارًّا بوادي القرى وبالحجر، فلما دخل "مآب" قاومه الروم وعرب "مآب" فتصدى لهم وأخضعهم، فلما بلغ "الجابية" جاءته الأنباء بتجهيز "الروم" بقيادة "هرقل" للقاء المسلمين بجيش كبير.

تحت إمرة "خالد"

وأرسل "أبو عبيدة" إلى "أبي بكر" يستشيره في الأمر، فأمدَّه الخليفة بجيش كبير، وكتب إليه يقول: "أما بعد، فإني قد وليت خالد بن الوليد قتال الروم في الشام فلا تخالفه، واسمع له، وأطع أمره، فإني وليته عليك وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك. أراد الله بنا وبك سبيل الرشاد".

وبسماحة رحبة وتواضع عظيم يسلم "أبو عبيدة" قياده لخالد بن الوليد، فيجعله "خالد" على المشاة، وانطلق جيش المسلمين ليحاصر "دمشق"، فنزل "خالد" على الباب الشرقي، ونزل "أبو عبيدة" على باب الجابية، وبقية القوَّاد على الأبواب الأخرى.

وأحاط المسلمون بالمدينة الحصينة، وضيَّقوا عليها الحصار، وحاول أهل "دمشق" المقاومة والدفاع عن مدينتهم بكل قوة.

ووسط هذه الأحداث الصعبة جاء خطاب "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه) إلى "أبي عبيدة" ينعي إليه نبأ وفاة "أبي بكر"، ويخبره بعزل "خالد بن الوليد" عن قيادة الجيش، وتوليته هو القيادة بدلاً منه.

فتح دمشق وصلح أبي عبيدة

ولكن أبو عبيدة يتكتم الأمر، ويظل جنديًّا تحت إمرة "خالد" حتى لا يفتّ ذلك في عضد الجنود، وتجنبًا لما قد يثيره نبأ عزل "خالد" من فوضى واضطراب، خاصة أن المسلمين يواجهون عدوًّا قويًّا قد ضربوا حوله حصارًا محكمًا، لكنه لم يَلِن ولم يستسلم.

وسعى "أبو عبيدة" إلى إبرام صلح مع أهل "دمشق" في الوقت الذي تمكن فيه "خالد" من اقتحام الباب الشرقي ودخول دمشق عَنوة.

والتقى القائدان في المدينة، ويثور الجدل بينهما حول مصير المدينة: هل فتحت عنوة أم صلحًا؟! ويُصِرُّ "أبو عبيدة" على الوفاء بصلحه مع أهلها، فلا يملك "خالد" إلا إقرار عقد الصلح وفاءً لذمة "أبي عبيدة"، وإبراءً لعهده مع أهل "دمشق"، وينزل له طائعًا عن قيادة الجيش بعد أن يعلم بقرار الخليفة الجديد "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه) جميعًا.

أبو عبيدة في المدينة

وعندما يعود أبو عبيدة إلى المدينة يرسل إليه الخليفة أربعة آلاف دينار، ويقول للرسول: انظر ما يصنع بها. فيقسِّمها "أبو عبيدة" بين الفقراء المحتاجين لساعته، وعندما يعلم عمر تُشْرق نفسه بالسعادة، ويهتف في رضا: "الحمد لله الذي جعل في الإسلام مَن يصنع هذا"، ثم لم يلبث عمر أن لقي أبا عبيدة فصافحه، وقبَّل يده، وتنحيا يبكيان.

ولم تمضِ إلا سنوات قليلة حتى تُوفِّي "أبو عبيدة" في طاعون "عَمواس" – وهي قرية بين "الرملة" و"بيت المقدس" في سنة (18هـ = 639م) عن عمر بلغ ثمانية وخمسين عامًا، ولم يعقُب له ولد.

أهم مصادر الدراسة:

الاستيعاب في معرفة الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر – تحقيق: علي محمد البجاوي – دار الجيل – بيروت: (1412هـ = 1992م).

أُسْد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن عزل الدين علي بن محمد بن الأثير الجزري – تحقيق: محمد إبراهيم البنا (وآخرين) – دارس الشعب - القاهرة.

الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني – تحقيق: علي محمد البجاوي – دار الجيل – بيروت: (1412هـ = 1992م).

سير أعلام النبلاء: شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي – تحقيق: شعيب الأرنؤوط – مؤسسة الرسالة – بيروت: (1412هـ – 1992م).

الطبقات الكبرى: محمد بن سعد – دار التحرير للطبع والنشر – القاهرة: (1388هـ = 1968م).

المعارف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري – تحقيق: د. ثروت عكاشة – دار المعارف بمصر – القاهرة: (1389هـ = 1969م).


http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle24.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان فى ذكرى يوم مولدى
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
26-08-2007, 03:01 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 7 شعبان

عهد الفاروق.. دولة العدل والفتوحات

(في ذكرى توليه الخلافة: 22 من جمادى الآخرة 13 هـ)

سمير حلبي



فتوحات عمر بن الخطاب

لم تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد أيٍّ من عهود الخلفاء والحكام مثلما تحققت في عهد الخليفة الثاني "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه) الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد.

ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي "الفرس" و"الروم" - لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا، لقد استطاع "عمر" (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية، يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب، تحرِّكها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة، وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال، بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا.

مولد عمر ونشأته

وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه "الخطاب" معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج "الخطاب" عددًا من النساء، وأنجب كثيرًا من الأبناء.

وحظي عمر (رضي الله عنه) - في طفولته - بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً.

ولما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.

وكان عمر (رضي الله عنه) - كغيره من شباب "مكة" قبل الإسلام - محبًّا للهو والشراب، وقد ورث عن أبيه ميلاً إلى كثرة الزوجات، فتزوَّج في حياته تسع نساء، وَلَدْن له اثني عشر ولدًا (ثمانية بنين وأربع بنات)، ولم يكن كثير المال، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً.

وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان "عمر" من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.

إسلام عُمر

وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من "بني زهرة" فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"، وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)، فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"، فلما سمعوا صوته اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف، وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) "الفاروق" منذ ذلك العهد.

الهجرة إلى المدينة

كان إسلام "الفاروق" عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة" فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: "من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة" آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين "عتبان بن مالك" وقيل: "معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".

موافقة القرآن لرأي عمر

تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي، وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].

وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: "جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه".

وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".

الفاروق خليفة للمسلمين

توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق "أبو بكر"، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان "عمر" يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه كل ذلك الفيض من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به "عمر" نفسه ما لبث أن ذاب، وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.

الفاروق يواجه الخطر الخارجي

بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة "أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي" الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق

بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة" إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم "المثنى" بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"، وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق" إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.

الطريق من المدائن إلى نهاوند

أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر "دجلة" واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل "سعد" القصر الأبيض ـ مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر العظيم، وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".

فتح مصر

اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين، واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر" في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون" حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا، فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين، وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.

عمر أمير المؤمنين

كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.

وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.

عدل عمر وورعه

كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: "والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق".

وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.

واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.

وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر" في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده "عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر "عمر" بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و"عبد الرحمن" يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!

إنجازات عمر الإدارية والحضارية

وقد اتسم عهد الفاروق "عمر" بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.

في سجل الشهداء

وفي فجر يوم الأربعاء [ 26 من ذي الحجة 23 هـ: 3 من نوفمبر 644م] بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين ـ كعادته ـ اخترق "أبو لؤلؤة المجوسي" صفوف المصلين شاهرًا خنجرًا مسمومًا وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل "عمر بن الخطاب" حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجًا في دمائه وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به "عمر" فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة، وفي اليوم التالي فاضت روح "عمر" بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد.

أهم مصادر الدراسة:

الاستيعاب في معرفة الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ـ تحقيق: علي محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت [1412:1992]

أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن عز الدين علي بن محمد بن الأثيري الجزري ـ تحقيق محمد إبراهيم البنا (وآخرين) ـ دار الشعب ـ القاهرة.

الإصابة في تمييز الصحابة: أحمد بن على بن حجر العسقلاني ـ تحقيق: على محمد البجاوي ـ دار الجبل ـ بيروت : [ 1412هـ:1992م]

البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي ـ تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ دار هجر للطبع والنشر ـ القاهرة ـ [1419هـ:1998]

سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) أبو محمد عبد الملك بن هشام ـ تحقيق ودراسة ـ مجدي فتحي السيد ـ دار الصحابة للتراث ـ طنطا ـ [1416هـ:1995م].

الطبقات الكبرى: محمد بن سعد ـ دار التحرير للطبع والنشر ـ القاهرة: [1388=1968م]

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبو بكر بن العربي المالكي ـ تحقيق: محب الدين الخطيب ـ دار الكتب السلفية ـ القاهرة: [1405هـ:1985م]

الفاروق عمر: د. محمد حسين هيكل ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة [1397هـ:1977م]

المعارف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري ـ تحقيق: د. ثروت عكاشة ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ [1389هـ:1969م]

مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ـ تحقيق: د. علي محمد عمر ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة [1420هـ:2000م]

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle10.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
26-08-2007, 03:07 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 8 شعبان

8 شعبان

8 من شعبان 1302 هـ = 22 مايو 1885م
وفاة الكاتب الفرنسي "فيكتور هوجو" صاحب رواية "البؤساء" الشهيرة، وكان "هوجو" شاعرا وروائيا ورساما، ولد عام 1802م.

8 من شعبان 1339هـ = 16 إبريل 1921م
تأسيس الحزب الإصلاحي التونسي بعد انشقاقه على الحزب الحر الدستوري التونسي.

8 من شعبان 1340هـ = 5 إبريل 1922م
الوطنيون التونسيون يقومون بمظاهرة كبيرة بقيادة الشيخ الصادق النيفر الأستاذ بجامعة الزيتونة تأييدا للباي محمد الناصر بعدما انتشرت شائعات بتنازله عن الملك، وكان لهذه المظاهرة أثر بارز في تبني الباي للمطالب الوطنية.

8 من شعبان 1371 هـ = 2 مايو 1952م
انطلاق الطائرة "كوميت – 1" أول طائرة مدنية نفاثة في التاريخ من مطار هيثرو في بريطانيا، إلا أن أول طائرة نفاثة حلقت في الجو كانت في ألمانيا في أغسطس 1939م. كان أن البريطاني "فرانك وتيل" حصل على براءة اختراع لتصميم الطائرة النفاثة عام 1930، واختبرت بنجاح عام 1937م، وفي سنة 1947 ظهرت أول طائرة أمريكية نفاثة اخترقت جدار الصوت، وفي 1952 انطلقت أول طائرة نفاثة مدنية تحولت إلى أهم وسائل النقل الحديث، وكانت سرعتها 720 كم في الساعة.

8 من شعبان 1375هـ = 20 مارس 1956م
تونس تحصل على استقلالها بعد حلقات من الكفاح ومفاوضات هزيلة أجراها "الحبيب بورقيبة" مع الحكومة الفرنسية في باريس احتفظت فيها فرنسا ببعض الامتيازات… تفاصيل ç

8 من شعبان 1425هـ = 22 من سبتمبر 2004م
أمريكا تطرد ناشط السلام البريطاني المسلم يوسف إسلام، وتذكر أنه على قائمة المنوعين من دخول أمريكا لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, صعبان, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
جدول تحديد يوم الاباضه وايام الجماع لحدوث الحمل
ادعية من اول يوم في رمضان الى اخر يوم
أدعية أيام شهر رمضان المبارك‏
اليوم الأول من ذي الحجة
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

الساعة الآن 10:47 AM