xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

27-08-2007, 03:53 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 20 شعبان

معركة كوسوفا.. حملة صليبية سادسة على العثمانيين

(في ذكرى انتهائها: 20 من شعبان 852هـ)


أحمد تمام



السلطان مراد الثاني

كانت بدايات الدولة العثمانية قوية، انتقلت من طور الإمارة إلى طور الدولة في أوربا بفضل سلاطينها الأقوياء الذين ألفوا الحياة الجادة، وانشغلوا بعظائم الأمور، وعنوا ببناء الدولة ومؤسساتها العسكرية والمدنية، ولم يكد ينقضي الثلث الأول من القرن العاشر الهجري حتى صارت الدولة العثمانية أكبر إمبراطورية في العالم، تمتد أراضيها عبر قارات آسيا وأوربا وأفريقيا.

وكان من أعظم سلاطين الدولة العثمانية الذين شاركوا في مرحلة البناء والتأسيس مراد الثاني، تولى السلطنة في سنة (824 هـ = 1421م) بعد وفاة أبيه محمد جلبي، ولم يزد عمره حين اعتلى عرش الدولة العثمانية عن ثمانية عشر عاما، شابا فتيا، يفيض حماسا وطموحا، ويتطلع إلى المزيد من القوة والنفوذ.

في وجه العواصف والأعاصير

وما كاد مراد الثاني يعتلي السلطنة حتى كان على موعد مع القلاقل والثورات التي كادت تطيح به لولا أنه كان صلب العود قوي الإرادة، واثق النفس، لا تهزه العواصف والأعاصير، فقضى على ثورة عمه مصطفى جلبي الذي كان طامعا في السلطنة يرى نفسه جديرا بها أهلا لتولي مسئولياتها، وكان يقف وراءه الدولة البيزنطية التي كانت ترى في تزايد قوة العثمانيين خطرا داهما يهدد وجودها، ولذا لجأت إلى شغل الدولة العثمانية بالفتن والثورات حتى لا تلتفت إلى فتح القسطنطينية التي كان يحلم بها سلاطين آل عثمان.

وقضى مراد الثاني عدة سنوات يوجه ضربات موجعة لحركات التمرد في بلاد البلقان، ويعمل على توطيد أركان الحكم العثماني بها، وأجبر ملك الصرب "جورج رنكوفيتش" على دفع جزية سنوية، وأن يقدم فرقة من جنوده لمساعدة الدولة العثمانية وقت الحرب، ويزوجه ابنته "مارا"، ويقطع علاقاته مع ملك المجر، كما نجح السلطان مراد الثاني في فتح مدينة سلافيك اليونانية بعد أن حاصرها خمسة عشر يوما.

على جبهة المجر


اشتبك السلطان مراد الثاني مع المجر بسبب ضلوعها في تحريض الصرب على الثورة على الدولة العثمانية، فتحرك إليها في سنة (842هـ= 1438م)، وأحدث بها خسائر فادحة، وعاد منها بسبعين ألف أسير على ما يقال.

وفي السنة التالية خرج جورج برنكوفتش أمير الصرب على طاعة الدولة العثمانية فخرج السلطان مراد في قواته وحاصر "بلجراد" عاصمة الصرب لمدة ستة أشهر لكنه لم ينجح في فتحها لبسالة المدافعين عنها، ثم اتجه إلى ترانسلفانيا بالنمسا وأغار عليها. وكان من شأن ذلك أن أعلن البابا أوجينيوس الرابع في سنة (843هـ = 1439م) قيام حملة صليبية ضد الدولة العثمانية، وسرعان ما تكون من وراء دعوة البابا حلف من المجر وبولندا والصرب، وبلاد الأفلاق وجنود البندقية، وقاد هذا الحلف القائد المجري "يوحنا هونياد"، وكان كاثوليكيا متعصبا هدفه في الحياة إخراج العثمانيين من البلقان ومن أوربا.

وقد نجح هذا القائد المجري في إلحاق هزيمة ساحقة بالعثمانيين سنة (846 هـ = 1442م) بعد أن قتل منهم عشرين ألفا بما فيهم قائد الجيش، وألزم من نجا منهم بالتقهقر إلى خلف نهر الدانوب. ولما بلغ السلطان خبر هذه الهزيمة أرسل جيشا من ثمانين ألف جندي تحت قيادة شهاب الدين باشا، للأخذ بالثأر وإعادة الاعتبار للدولة العثمانية، لكنه لقي هزيمة هو الآخر من " هونياد المجري" في معركة هائلة بالقرب من بلجراد.

وتوالت الهزائم بالسلطان؛ الأمر الذي جعله يعقد معاهدة للصلح لمدة عشر سنوات مع المجر في (26 من ربيع الأول 848 هـ= 13 من يوليو 1444م) بمقتضاها تنازل السلطان عن الصرب، واعترف بجورج برانكوفتش أميرا عليها، وتنازل عن الأفلاق (رومانيا) للمجر. وبعد عودة السلطان إلى بلاده فجع بموت ابنه "علاء الدين" أكبر أولاده، فحزن عليه وسئم الحياة فتنازل عن الحكم لابنه محمد الذي عرف فيما بعد بـمحمد الفاتح وكان في الرابعة عشرة من عمره، وتوجه مراد الثاني إلى "مغنيسيا" في آسيا الصغرى ليقضي بقية حياته في عزلة وطمأنينة ويتفرغ للعبادة والتأمل.

المجر تنقض معاهدة الصلح

أنعش تخلي السلطان مراد الثاني عن الحكم آمال الأوربيين في الانقضاض على الدولة العثمانية، ولم يكن مثل السلطان الصغير محمد الثاني أهلا لأن يتحمل أعباء مواجهة الحلف الصليبي، وبالفعل نقض ملك المجر المعاهدة بتحريض من مندوب البابا، الذي أقنعه بأنه في حل من القسم الذي تعهد به، وكان ملك المجر قد أقسم بالإنجيل وأقسم مراد الثاني بالقرآن على عدم مخالفتهما شروط معاهدة الصلح ما داما على قيد الحياة.

وعلى أنقاض المعاهدة قام حلف صليبي تكون من المجر وبولونيا وألمانيا وفرنسا والبندقية والدولة البيزنطية، وحشدوا جيشا ضخما.

مراد الثاني يعود إلى السلطنة

تحركت هذه الحشود الضخمة نحو الدولة العثمانية، ونزلت إلى ساحل البحر الأسود واقتربت من "فادنا" البلغارية الواقعة على ساحل البحر، وفي الوقت الذي كان تجري فيه هذه التحركات كان القلق والفزع يسيطر على كبار القادة في "أدرنة" عاصمة الدولة العثمانية، ولم يكن السلطان الصغير قادرا على تبديد هذه المخاوف والسيطرة على الموقف وانتزاع النصر من أعداء الدولة؛ من أجل ذلك اجتمع مجلس شورى السلطنة في "أدرنة"، واتخذ قرارا أبلغه إلى السلطان محمد الثاني، نصه: "لا يمكننا مقاومة العدو، إلا إذا اعتلى والدك السلطان مكانك.. أرسلوا إلى والدكم ليجابه العدو وتمتعوا براحتكم، تعود السلطنة إليكم بعد إتمام هذه المهنة".

وعلى الفور أرسل محمد الثاني في دعوة أبيه مراد الثاني الموجود في مغنيسيا، غير أن السلطان مراد أراد أن يبعث الثقة في نفس ولده، فبعث إليه قائلا: إن الدفاع عن دولته من واجبات السلطان.. فرد عليه ابنه بالعبارات التالية: "إن كنا نحن السلطان فإننا نأمرك: تعالوا على رأس جيشكم، وإن كنتم أنتم السلطان فتعالوا ودافعوا عن دولتكم".

اللقاء المرتقب في "فادنا"

أسرع السلطان مراد الثاني في السير إلى "فارنا" في اليوم الذي وصل فيه الجيش الصليبي، وفي اليوم التالي نشبت معركة هائلة، وقد وضع السلطان مراد المعاهدة التي نقضها أعداؤه على رأس رمح ليشهدهم ويشهد السماء على غدر العدو، وفي الوقت نفسه يزيد من حماس جنده.

وبدأت المعركة بهجوم من "هونياد" قائد الجيش الصليبي على ميمنة الجيش العثماني وجناحه الأيسر، وترك السلطان مراد العدو يتوغل إلى عمق صفوف جيشه، ثم أعطى أمره بالهجوم الكاسح، فنجحت قواته في تطويق العدو، واستطاعت قتل ملك المجر "لاديسلاس" ورفعت رأسه على رمح وكان لهذا أثر مفزع في نفوس العدو حين رأوا رأس ملكهم مرفوعة على أحد الرماح، فاضطربت صفوفهم وتهاوت قواهم وخارت عزائمهم، ولم يلبث أن هرب القائد المجري "هونياد" تاركا جنوده تقع في الأسر، وقد بلغ عددهم ما بين ثمانين إلى تسعين ألف جندي، وتم هذا النصر في (28 من رجب 848هـ= 10 من نوفمبر 1444م)، وفرح المسلمون بهذا النصر، ولم يقتصر الاحتفال به على تركيا وحدها، بل امتد إلى العالم الإسلامي.

معركة كوسوفا.. حملة صليبية

مضت أربع سنوات على انتصار العثمانيين في "فارنا" لكن الألم كان يعتصر قلب "هونياد"، ورغبة الثأر تأكل قلبه، يريد الانتقام ومحو آثار هزيمته وهروبه من ساحة القتال، فقام بتجهيز الحملة الصليبية السادسة ضد العثمانيين، اشترك فيها مائة ألف جندي من المجر وألمانيا وبولونيا وصقلية، ونابولي، وتألف الجيش من 38 كتيبة، معظمها لا تعرف لغة الأخرى.

تقدم هذا الجيش الجرار حتى صحراء كوسوفا والتقى بالجيش العثماني الذي كان يقوده مراد الثاني، واستمر اللقاء ثلاثة أيام، بدءا من (18 من شعبان 852 هـ = 17 من أكتوبر 1448م)، وفي اليوم الثالث نجح السلطان مراد في محاصرة العدو الذي أنهكه التعب وضربات القوات العثمانية المتتالية، وأغلق أمامه طريق العودة.

عجز "هونياد" عن المقاومة، حتى إذا حل الظلام تمكن من الهرب، تاركا خلفه 17 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الأسرى، وأعاد هذا النصر ذكرى انتصار السلطان مراد الأول على "لازار" ملك الصرب في هذا المكان سنة (791 هـ = 1389م) أي قبل 59 عاما من النصر الثاني، كما قضى على آمال الأوربيين في إخراج العثمانيين من بلاد البلقان لعصور طويلة.

أهم مصادر الدراسة:

محمد فريد بك – تاريخ الدولة العلية العثمانية – تحقيق إحسان حنفي – دار النفائس، بيروت – الطبعة الثانية – 1403هـ= 1983م.

يلماز أوزتونا – تاريخ الدولة العثمانية – ترجمة عدنان محمود سليمان – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – إستانبول – 1988م.

علي محمد الصلابي – الدولة العثمانية – عوامل النهوض وأسباب السقوط – دار التوزيع والنشر الإسلامية – القاهرة – 1421هـ= 2001م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
27-08-2007, 03:55 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 20 شعبان

تعريف بالإمام أبي حنيفة
الإمام أبو حنيفة النعمان


هو الإمام أبوحنيفة النعمان بن ثابت ،ولد بالكوفة سنة 80 من الهجرة .
كان كثير العبادة، لا ينام الليل إلا قليلاً، حتى سموه الوتد لكثرة صلاته، يبكي حتى يسمع جيرانه بكاءه فيشفقون عليه مما هو فيه من خوف ووجل من الله !!
مولد الإمام:
كان الأب "ثابت" تاجرًا غنيًا أسلم فحسن إسلامه، قيل: إنه التقى بالإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فدعا له الإمام ولذريته بالخير والبركة، واستجاب الله الدعاء، ورزق الله ثابتًا بطفل أسماه النعمان وكناه أبا حنيفة
في طريق العلم:

تلقى أبو حنيفة العلم على يد شيوخ وأساتذة كبار، منهم: فقيه الكوفة "حماد بن أبي سليمان" والإمام جعفر الصادق وعطاء والزهري وقتادة وغيرهم، وكان حماد من أكثر شيوخه الذين يحبهم؛ وبعد موت حماد جاء الناس إلى أبي حنيفة يطلبون منه أن يعلمهم أمور دينهم؛ فقبل أبو حنيفة، وأخذ يدرس للناس حتى اشتهر فقهه بين البسطاء والأمراء، لكنه لم ينس فضل شيخه وأستاذه حماد بل ظل يدعو له حتى قال أبو حنيفة: "ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من تعلمت منه علمًا أو علمته.

حياته وأخلاقه:
كان أبو حنيفة يهتم بمظهره، فيكثر التعطر، ويرى وقورًا حليمًا، كما كان كريمًا، وتاجرًا أمينًا، ظل يعمل بتجارة الخز طول حياته في دكانه المعروف بالكوفة.

وكان واسع الصدر هادئ الطبع في حديثه، وكان يخاف عاقبة الظلم، لذا رفض تولي القضاء، للخليفة المنصور العباسي.

قوام الليل:
سمع أبو حنيفة رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال: والله لا يتحدث عني بما لم أفعل. فكان يحيي الليل صلاة وتضرعًا وكان يتورع عن القسم خشية الهلاك، حتى إنه جعل على نفسه إن حلف بالله صادقًا أن يتصدق بدينار.

أستاذ الأحناف:
أبو حنيفة مؤسس المذهب الحنفي، وقد انتشر مذهبه في العراق والهند وبلاد المشرق، وتأخذ مصر بمذهبه في قانون الأحوال الشخصية.

يقول عنه الشافعي: "الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة"، وقال عنه النضر بن شميل: كان الناس نيامًا في الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة. وقيل: لو وزن علم الإمام أبو حنيفة بعلم أهل زمانه؛ لرجح علمه عليهم. وقال عنه ابن المبارك: ما رأيت في الفقه مثل أبي حنيفة. وقال عنه يزيد بن هارون: ما رأيت أحدًا أحلم من أبي حنيفة.

وفاة الإمام أبي حنيفة:
توفى سنة 150 هـ، وصلى عليه خمسون ألف رجل، ودفن في بغداد، ويقال أنه مات في ليلة مولد الشافعي.


منقول
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
27-08-2007, 04:11 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 21 شعبان

حدث فى 21 شعبان
21 من شعبان 489هـ = 15 من أغسطس 1096م
إعلان البابا أوربان الثاني هذا التاريخ موعدًا لتجمع الحملة الصليبية في القسطنطينية، والتأهب لبدء الحملة على المشرق الإسلامي، والاستيلاء على بيت المقدس، وتخليصه من أيدي المسلمين…
21 من شعبان 559هـ = 19 من يوليو 1164م
صلاح الدين الأيوبي يستعيد حمص من يد الصليبيين بعد أن حاصرها، وبفتحها صار أكثر الشام تحت يده.
21 من شعبان 1006 هـ = 29 من مارس 1598م
الجيش الألماني يستولي على مدينة "يانق قلعة" الواقعة على بعد 100 كم في الجنوب الشرقي لفيينا بطريقة ذكية، حيث قامت وحدة تتكلم التركية بالدخول إلى القلعة ومهدت الطريق لدخول الجنود الألمان إلى القلعة والسيطرة عليها.
21 من شعبان 1208هـ = 25 من مارس 1793م
وفاة الإمام الأكبر "أحمد العروسي" شيخ الجامع الأزهر، وهو الشيخ الحادي عشر في سلسلة شيوخ الجامع الأزهر، اشتهر العروسي بمواقفه الشجاعة ووقوفه مع الحق، ومؤازرته للشعب ضد عسف بعض المماليك في مصر، له مؤلفات وآثار علمية، منها: "مختصر العروسي في الفقه".
http://www.islamonline.net/arabic/hi...istory21.shtml



الحروب الصليبية.. حملة الرعاع
(في ذكرى تجمعها: 21 من شعبان 489هـ)
أحمد تمام



أوربان الثاني يستنفر الرعاع
شهدت مدينة "كليرومونت" الفرنسية حدثًا خطيرًا في (26 من ذي القعدة 488هـ = 27 من نوفمبر 1095م) كان نقطة البداية للحروب الصليبية؛ حيث وقف البابا "أوربان الثاني" في جمع حاشد من الناس يدعو أمراء أوروبا إلى شنّ حرب مقدسة من أجل المسيح، وخاطب الحاضرين بلغة مؤثرة تكوسها الحماسة ودعاهم إلى تخليص الأرض المقدسة من سيطرة المسلمين، ونجدة إخوانهم في الشرق، ودعا المسيحيين في غرب أوروبا إلى ترك الحروب والمشاحنات، وتوحيد جهودهم إلى قتال المسلمين في الشرق.
وكي يُقبل الناس على الاشتراك في هذه الحروب وعدهم البابا بمنح الغفران لكل من يشترك في هذه الحرب، وتعهد بأن الكنيسة ستبسط حمايتها على أسر المحاربين وأمتعتهم؛ فلا تتعرض زوجاتهم أو أطفالهم أو أملاكهم لأية أخطار، وقد لقيت خطبة "أوربان" الحماسية بما انطوت عليه من امتيازات ومكاسب دينية ودنيوية – استجابة هائلة على الفور من الحاضرين، وأيقظت في نفوسهم روح المغامرة والكسب؛ فصاحوا جميعًا صيحة مدوية هزت أرجاء الفضاء قائلين: "هذه مشيئة الله"، وكانت هذه الصيحة المشئومة إيذانا بفتح أول صفحة في كتاب "الحروب الصليبية"، وبداية صراع دام عدة قرون.
أول متطوع في الحروب الصليبية
ولم يكد البابا "أوربان الثاني" يفرغ من خطبته التي دعا فيها إلى محاربة المسلمين حتى جثا "أدهمار" أسقف بوي أمام قدمي البابا، راجيًا أن يكون له شرف المساهمة في تلك الحرب المقدسة، وبذلك افتتح هذا الأسقف قائمة المتطوعين التي لم تتوقف بعد ذلك، واختاره البابا ليكون مندوبًا عنه يقود الصليبيين في رحلتهم إلى المشرق، إشارة بأن تلك الحروب إنما تتم تحت إشراف الكنيسة وهيمنتها.
وأمر البابا رجال الكنيسة الذين كانوا يحضرون خطبته أن يعودوا إلى بلادهم، ويبشروا بالحروب الصليبية، وعهد إلى أحد رؤساء الأديرة بأن يدعو إلى الحرب في "نورمانديا" و"إنجلترا"، وبعث بأسقفين إلى "جنوة" لإثارة حماس أهلها، وحدد البابا الخامس عشر من أغسطس من سنة 1096م (وهو يوافق 21 من شعبان 488) موعدًا لرحيل الحملة إلى الشرق؛ حيث تكون المحاصيل قد جُمعت، ويكون التجمع واللقاء في مدينة القسطنطينية الحصينة.
ولم تلبث دعوة البابا أن لقيت رواجًا وانتشارًا في أوروبا، وتأثر بها العامة والدهماء، وراودتهم أحلامهم في حياة ينعمون فيها بالرخاء في الشرق، متأثرين بما يروجه رجال الكنيسة، وسرعان ما تكونت حركة شعبية ارتبطت باسم "بطرس الناسك".
بطرس الناسك
يذكر المؤرخون أن بطرس الناسك كان رجلا قصير القامة، أسمر اللون، يمشى حافي القدمين، مرتديا ملابس رثة، وكان راهبًا هجر الدير بتكليف من البابا؛ لكي يقوم بالدعوة إلى الحملة الصليبية، فطاف بمختلف أقاليم فرنسا بهيئته المزرية داعيا إلى حملة البابا، وفي كل مكان يحل به كان يسحر ألباب الناس، ويخلب أفئدتهم ببيانه الساحر وفصاحته حتى تجمع حوله أعداد هائلة من الأتباع، بلغوا خمسة عشر ألفًا، منهم فلاحون وأهل مدن، وفئات من صغار النبلاء، وبعض المجرمين وقطاع الطرق، ولم يكن يجمع هؤلاء الشراذم إلا الحماسة والرغبة في قتال المسلمين، والاستيلاء على الأرض.
لم تصبر هذه الجموع الغوغاء حتى موعد الرحيل الذي حدده البابا للحملة، ولم تفلح محاولات البابا في إثنائهم عن الرحيل، ولم تجد دعوته استجابة من هؤلاء الغوغاء، ولم تستطع اللوائح التي وضعها "أوربان" علاج الموقف.
وتحركت هذه الجموع تحمل محاصيلهم فوق عربات ثقيلة تجرها الثيران، وفي صحبتهم الزوجات والأطفال، حتى وصلوا "كولونيا" في (15 من ربيع الآخر 489هـ= 12 من إبريل 1096م)، وظلوا بها فترة من الوقت يتزودون بالمؤن، ويتقوون بانضمام الألمان إليهم حتى تضاعف عددهم.
والتر المفلس
وفي الوقت الذي كان فيه بطرس الناسك ماضيا في دعوته في الغرب الأوروبي ظهر زعيم آخر من زعماء العامة اسمه "والتر المفلس"، التف حوله بعض الناس، وعبر بهم أرض "هنغاريا" ثم أراضي الدولة البيزنطية، وطوال الطريق كانوا ينهبون ويسلبون ويعتدون على الأهالي حتى بلغوا القسطنطينية في (رمضان 489هـ = يوليو 1096) وسمح لهم الإمبراطور البيزنطي ألكسويس كوفين بالانتظار خارج أسوار العاصمة حتى وصول "بطرس الناسك".
الطريق إلى القسطنطينية
غادر بطرس الناسك "كولونيا" في (23 من ربيع الآخر 489هـ = 2 من إبريل 1096م) متجها إلى المجر، على رأس حشوده الجرارة من الغوغاء والدهماء، وأثناء عبورهم المجر عند بلدة "سملين"، وقع خلاف بين المجر وجنود الحملة بسبب الحصول على المؤن، وتطور الخلاف إلى مذبحة ارتكبها الصليبيون أسفرت عن مقتل أربعة آلاف من أهل المجر الأبرياء، وتحولت "سملين" إلى خرائب تتصاعد منها دخان الحرائق التي أشعلها جنود الرب، ضد إخوانهم المسيحيين الذين زعم الصليبيون أنهم جاءوا لنجدتهم.
وعندما وصل "بطرس الناسك" الذي كان يمتطي حماره في مقدمة جيشه إلى مدينة "نيش" التي تقع على الحدود البيزنطية خاف قائد الحامية البيزنطية على مدينته من التصرفات الحمقاء لهذه الجموع، فاتخذ تدابير لمواجهتهم عند الضرورة بأخذ بعض الرهائن منهم، لكن الصليبيين عاودوا أعمال السلب والنهب وتخريب القرى والمدن، ولم يجد البيزنطيون بُدًّا من مهاجمة بطرس الناسك، وقتل كثير من رجاله، وأسر عدد آخر، والاستيلاء على الأموال والتبرعات التي كان الراهب قد جمعها من أغنياء غرب أوروبا، لكن ذلك لم يؤثر في مسيرة الجيش الصليبي، وسار صوب مدينة "صوفيا"، وهناك لقيه مندوبون عن الإمبراطور البيزنطي، وأبلغوا "بطرس" ومن معه باستياء الإمبراطور، وبأوامره التي تقضي بألا يمكث الصليبيون في أي مدينة بيزنطية أكثر من ثلاثة أيام.
على أسوار القسطنطينية
وصلت الشراذم المتبقية من حملة بطرس الناسك إلى أسوار القسطنطينية في (شعبان 489هـ = يوليو 1096م)، وأرسل الإمبراطور البيزنطي في طلب بطرس الناسك، وعرض عليه أن ينتظر بقواته خارج المدينة حتى تأتي القوات الصليبية الرئيسية في الموعد الذي حدده البابا لتجمع القوات الصليبية، لكن بطرس رفض عرض الإمبراطور ونصائحه التي أسداها إليه، وأغرته كثرة أتباعه وأنصاره.
وواصل الصليبيون أعمالهم الهمجية في القسطنطينية، وارتكبوا كثيرًا من المخازي، ومارسوا السلب والنهب، واضطر الإمبراطور البيزنطي أو أن يتخلص من هذا الشر المستطير بنقلهم بسرعة عبر المضايق إلى آسيا الصغرى، وفي الوقت نفسه كرر نصائحه للصليبيين بالتروي والانتظار عند أحد المراكز الحصينة بالقرب من "البسفور"، حتى تأتيهم الإمدادات والجيوش النظامية المدربة من الغرب، لكنهم لم ينصتوا إلى نصائحه، ولم يستطيعوا ضبط أنفسهم، والكف عن السلب والنهب، والاعتداء على المزارع والضياع والقرى والكنائس القريبة.
نهاية محتومة
أخذ الصليبيون يوسعون دائرة أعمالهم الهمجية، وواصلوا زحفهم إلى "نيقية" قاعدة السلطان السلجوقي "قلج بن أرسلان"، وكان عدد الصليبيين خمسة وعشرين ألفا، منهم خمسمائة من الفرسان -على أكثر تقدير-، والباقون من المشاة المعدمين الذين لا يربطهم نظام، ولا توحد صفوفهم قيادة مؤهلة، ولم يجد الأتراك السلاجقة صعوبة في الإيقاع بهذا الجيش الهمجي والإجهاز عليه تمامًا، حتى إنه لم ينج من ذلك الجمع الحاشد من الصليبيين سوى ثلاثة آلاف، وعندما وصلت أنباء هذه الهزيمة إلى الإمبراطور أرسل بعض سفنه تحمل إمدادات إلى الصليبيين، لكن ذلك كان بعد فوات الأوان، فحملت فلولهم إلى القسطنطينية وظلوا في رعاية الإمبراطور حتى وصول الحملة الرئيسية التي شاءت لها الأقدار أن تؤسس الإمارات الصليبية في الشرق، وتستولي على بيت المقدس.
وهكذا انتهت حملة الرعاع فوق تراب الشرق، وضاع الحلم الذي راودهم، وحرك فيهم مشاعر الطمع والاستمتاع بخيرات الأرض التي تفيض باللبن والعسل.. لكن الهزيمة لم تمنع من تكرار المحاولة، وبدأت سلسلة الحملات الصليبية على الشرق الإسلامي.
من مصادر البحث:
• ستيفن رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية ـ ترجمة السيد الباز العريني ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ( 1413هـ= 1993م).
• سعيد عبد الفتاح عاشور: الحركة الصليبية ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ (1982).
• السيد الباز العريني: الشرق الأوسط والحروب الصليبية ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة (1963).
• قاسم عبده قاسم ـ ماهية الحروب الصليبية ـ سلسلة عالم المعرفة (149) ـ الكويت (1410هـ = 1990م).
http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle07.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
27-08-2007, 04:14 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 22 شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم : 22 شعبان

22 من شعبان 588 هـ = 2 من سبتمبر 1192م
قيام كل من صلاح الدين الأيوبي، وريتشارد قلب الأسد بعقد صلح عرف بصلح الرملة بعد أن فشلت الحملة الصليبية الثالثة في تحقيق أهدافها، واتفق الطرفان على أن يسمح للمسيحيين بالحج إلى بيت المقدس في أمن وأمان، وأن يحكم الصليبيون الساحل الشامي من صور إلى يافا.
22 من شعبان 966 هـ = 30 من مايو 1559 م
نشوب حرب قونية الميدانية بين السلطان سليمان القانوني وأخيه بايزيد حول أمور متعلقة بولاية العهد في الدولة العثمانية، وقد هزم بايزيد وهرب إلى الدولة الصفوية المعادية للعثمانيين، إلا أن الصفويين ما لبثوا أن قتلوه بناء على طلب من سليمان القانوني.
22 من شعبان 1130 هـ = 21 من يوليو 1781 م
الدولة العثمانية توقع معاهدة باسار وفجه مع ألمانيا، وتعد هذه المعاهدة من المعاهدات المجحفة في حق الدولة العثمانية.
22 من شعبان 1130هـ=21 يوليو 1718م
الدولة العثمانية توقّع معاهدة "بساروفيتش" مع النمسا والبندقية، وتنازلت بموجبها عن بعض ممتلكاتها في أوروبا…
22 من شعبان 1214 هـ = 19 ديسمبر 1799 م
توقيع معاهدة العريش بين الحملة الفرنسية والدولة العثمانية على الجلاء من مصر بعد أن احتلت فرنسا بقيادة نابليون بونابرت مصر لمدة 3 سنوات.
22 من شعبان 1288 هـ =6 فبراير 1872 م
مولد العالم الجليل أحمد تيمور باشا، من المشتغلين بالتراث العربي الجمّاعين له العالمين بخباياه. ترك أكبر مكتبة تضم آلاف المخطوطات، نشر بعض الدراسات المبتكرة في الأدب التاريخ العربيين، وهو والد الأديبين الكبيرين محمود تيمور ومحمد تيمور.
22 من شعبان 1340 هـ = 19 من إبريل 1922م
إعلان الدستور المصري، ونص على إنشاء مجلس شيوخ ومجلس نواب، على أن يختار 3 أخماس المجلس الأول من غير انتخاب، على حين يختار جميع أعضاء المجلس النيابي بالانتخاب العام، كما نص على مسئولية الوزراء أمام مجلس الثواب وحده.
22 من شعبان 1385 هـ = 16 من ديسمبر 1965م
وفاة الكاتب الإنجليزي سومر ست موم وهو روائي وكاتب مسرحي يعتبر من قادة الواقعية.
من أشهر رواياته: حد الموسى ، والقمر وست بنات، ومن أهم مسرحياته الدائرة وقد ترجمت إلى العربية، والزوجة الوفية.
22 شعبان 1412هـ= 27 من فبراير 1992م
اختيار الشيخ محمد صفوت نور الدين رئيسا عاما لجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر بعد وفاة الشيخ محمد علي عبد الرحيم؛ ليكون سادس رؤساء الجماعة. ولد الشيخ بمدينة بلبيس التابعة لمحافظة الشرقية، عمل بالتربية والتعليم حتى صار مديرا عاما.
22 من شعبان 1426هـ= 25 من سبتمبر 2005م
ضرب إعصار كاترينا لشبه جزيرة فلوريدا الأمريكية؛ ما أدى لمقتل 648 شخصا؛ وهو ما يجعله ثالث أقوى إعصار في ‏تاريخ أمريكا من حيث الخسائر في الأرواح.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
27-08-2007, 04:15 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 22 شعبان

صلاح الدين.. أخلاق الفارس الإسلامي
(في ذكرى وفاته: 27 من صفر 589هـ)
أحمد تمام



صلاح الدين
شاءت الأقدار أن يتولى صلاح الدين الأيوبي الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي، سنة (564هـ = 1168م)، خلفا لعمه "أسد الدين شيركوه" الذي لم ينعم بالوزارة سوى أشهر قليلة، وبتوليه هذا المنصب تغيرت حركة التاريخ في القرن السادس الهجري، فسقطت دولة كانت في النزع الأخير، وتعاني سكرات الموت، وقامت دولة حملت راية الجهاد ضد الإمارات الصليبية في الشام، واستردت بيت المقدس من بين مخالبهم، بعد أن ظل أسيرا نحو قرن من الزمان.
صلاح الدين وزيرًا
شهدت السنوات الأخيرة من عمر الدولة الفاطمية في مصر صراعا محموما بين "شاور" و"ضرغام" على منصب الوزارة، ولم ينجح واحد منهما في حسم الصراع لمصلحته، والانفراد بالمنصب الكبير، فاستعان كل منهما بقوة خارجية تعينه على تحقيق هدفه؛ فاستعان ضرغام بالصليبيين، واستعان الآخر بنور الدين محمود سلطان حلب، فلبَّى الفريقان الدعوة، وبدأ سباق بينهما لاستغلال هذا الصراع كلٌّ لصالحه، والاستيلاء على مصر ذات الأهمية البالغة لهما في بسط نفوذهما وسلطانهما في تلك المنطقة.
وانتهى الصراع بالقضاء على الوزيرين المتنافسين سنة (564هـ = 1168م)، وتولى "أسد الدين شيركوه" قائد حملة نور الدين منصب الوزارة للخليفة العاضد الفاطمي، ثم لم يلبث أن تُوفي شيركوه فخلفه في الوزارة ابن أخيه صلاح الدين الذي كان في الثانية والثلاثين من عمره.
وزير سنِّي في دولة شيعية
كانت المفارقة أن يتولى صلاح الدين السُّني المذهب الوزارة لدولة شيعية، وأن يدين في الوقت نفسه بالولاء لنور الدين الزنكي سلطان حلب التابع لدولة الخلافة العباسية، وتحولت مهمته من منع مصر من السقوط في أيدي الصليبيين إلى السعي في ردها إلى أحضان الخلافة العباسية.
ولم يكن لصلاح الدين من سابق الأعمال أو خبرة السنين ما يُسَهِّل عليه القيام بهذه المهمة الصعبة، لكنه نجح في أدائها على نحو يثير الإعجاب، والتقدير، واستعان في تحقيقها بوسائل جديدة تدل على فرط الذكاء وعمق البصيرة، وحسن التصرف، وقوة الإدراك والوعي بحركة التاريخ، وتفضيل التغيير السلمي الواعي على غيره من وسائل التغيير، وتهيئة الأجواء له حتى لا تصطدم به أي عوائق.
ولكي ينجح صلاح الدين في تحقيق هدفه كان عليه أن يقوي المذهب السني في مصر؛ حتى يتمكن من إسقاط الدولة الفاطمية، وإلغاء المذهب الإسماعيلي الشيعي، واستغرقت هذه المهمة ثلاث سنوات، لجأ في أثنائها إلى العمل المتأني والخطوات المحسوبة، فعزل القضاة الشيعيين، وأحل محلهم قضاة من أهل السنة، وأنشأ عددا من المدارس لتدريس الفقه السني.
حتى إذا وجد أن الفرصة المناسبة قد لاحت، وأن الأجواء مستعدة للإعلان عن التغيير، أقدم على خطوة شجاعة، فأعلن في الجمعة الأولى من شهر المحرم (567هـ = سبتمبر1171) قطْع الخطبة للخليفة الفاطمي الذي كان مريضًا وملازمًا للفراش، وجعلها للخليفة العباسي، فكان ذلك إيذانا بانتهاء الدولة الفاطمية، وبداية عصر جديد.
بناء الوحدة الإسلامية
قضى صلاح الدين السنوات الأولى بعد سقوط الدولة الفاطمية في تثبيت الدولة الجديدة، وبسط نفوذها وهيبتها على كل أرجائها، خاصة أن للدولة الفاطمية أنصارًا وأعوانًا ساءهم سقوطها، وأحزنهم إضعاف مذهبها الإسماعيلي، فناهضوا صلاح الدين، ودبروا المؤامرات للقضاء على الدولة الوليدة قبل أن يشتد عودها، وكان أشد تلك الحركات مؤامرة "عمارة اليمني" للقضاء على صلاح الدين، وفتنة في أسوان اشتعلت لإعادة الحكم الفاطمي، لكن تلك الحركات باءت بالفشل، وتمكَّن صلاح الدين من القضاء عليها تماما.
وبعد وفاة "نور الدين محمود" سنة (569هـ = 1174م) تهيأت الفرصة لصلاح الدين الذي يحكم مصر نيابة عنه، أن يتطلع إلى ضم بلاد الشام إلى حكمه؛ لتقوية الصف الإسلامي، وتوحيد الجهود استعدادا للوقوف أمام الصليبيين، وتحرير الأراضي المغتصبة من أيديهم، فانتهز فرصة استنجاد أحد أمراء دمشق به، فسار إلى دمشق، وتمكن من السيطرة عليها دون قتال سنة (570هـ = 1174م)، ثم على حمص وحماة وبعلبك، ثم أعلن عن استقلاله عن بيت نور الدين محمود وتبعيته للخلافة العباسية التي منحته لقب سلطان، وأصبح حاكما على مصر، ثم عاود حملته على الشام سنة (578هـ = 1182م)، ونجح في ضم حلب وبعض المدن الشامية، وأصبح شمال الشام كله تحت سيطرته، وتعهَّد حاكم الموصل بإرسال مساعدات حربية إذا طلب منه ذلك.
واستغرق هذا العمل الشاق من أجل توحيد الجبهة الإسلامية أكثر من عشر سنوات، وهي الفترة من سنة (570هـ = 1174م) إلى سنة (582هـ = 1186م)، وهي فترة لم يتفرغ فيها تماما لحرب الصليبيين.
من نصر إلى نصر
اطمأن الناصر صلاح الدين إلى جبهته الداخلية، ووثق تماما في قوتها وتماسكها، فانتقل إلى الخطوة الأخرى، وانصرف بكل قوته وطاقته إلى قتال الصليبيين، وخاض معهم سلسلة من المعارك كُلِّلت بالنصر، ثم توج انتصاراته الرائعة عليهم في معركة "حطين" سنة (583هـ = 1187م)، وكانت معركة هائلة أُسر فيها ملك بيت المقدس وأرناط حاكم حصن الكرك، وغيرهما من كبار قادة الصليبيين.
وترتب على هذا النصر العظيم، أن تهاوت المدن والقلاع الصليبية، وتساقطت في يد صلاح الدين؛ فاستسلمت قلعة طبرية، وسقطت عكا، وقيسارية، ونابلس، وأرسوف، ويافا وبيروت وغيرها، وأصبح الطريق ممهدا لأن يُفتح بيت المقدس، فحاصر المدينة المقدسة، حتى استسلمت وطلبت الصلح، ودخل صلاح الدين المدينة السليبة في (27 من رجب 583هـ = 2 من أكتوبر 1187م)، وكان يوما مشهودا في التاريخ الإسلامي.
ارتجت أوروبا لاسترداد المسلمين لمدينتهم المقدسة، وتعالت صيحات قادتهم للأخذ بالثأر والانتقام من المسلمين، فأرسلت حملة من أقوى حملاتهم الصليبية وأكثرها عددا وعتادا، وقد تألفت من ثلاثة جيوش ألمانية وفرنسية وإنجليزية، نجح جيشان منها في الوصول إلى موقع الأحداث، في حين غرق ملك ألمانيا في أثناء عبوره نهرًا بآسيا الصغرى، وتمزق شمل جيشه.
استطاع الجيش الفرنسي بقيادة "فيليب أغسطس" من أخذ مدينة عكا من المسلمين، واستولى نظيره الإنجليزي بقيادة "ريتشارد قلب الأسد" من الاستيلاء على ساحل فلسطين من "صور" إلى "حيفا"؛ تمهيدا لاستعادة بيت المقدس، لكنه فشل في ذلك، واضطر إلى طلب الصلح، فعُقد صلح بين الطرفين، عُرف بصلح الرملة في (22 من شعبان 588هـ = 2 من سبتمبر 1192م)، ولحق ريتشارد بملك فرنسا عائدا إلى بلاده.
إنجازات حضارية
يظن الكثير من الناس أن صلاح الدين شغلته أعمال الجهاد عن الانصراف إلى شئون الدولة الأخرى الحضارية، ولعل صورة الفارس المحارب صلاح الدين قد طغت على الجوانب الأخرى من شخصيته، فأخفت بعضا من ملامحها المشرقة وقسماتها المضيئة.
وأول عمل يلقانا من أعمال صلاح الدين هو دعمه للمذهب السني؛ بإنشائه مدرستين لتدريس فقه أهل السنة، هما المدرسة الناصرية لتدريس الفقه الشافعي، والمدرسة القمحية لتدريس الفقه المالكي، وسُميت بذلك؛ لأنها كانت توزع على أساتذتها ومعيديها وتلاميذها قمحًا، كانت تغله أرض موقوفة عليها، وفي الوقت نفسه قصر تولي مناصب القضاء على أصحاب المذهب الشافعي، فكان ذلك سببا في انتشار المذهب في مصر وما يتبعها من أقاليم.
وبرز في عصر صلاح الدين عدد من الشخصيات العلمية والفكرية، مثل "القاضي الفاضل" المتوفَّى سنة (596هـ = 1200م) رئيس ديوان الإنشاء وصاحب القلم البديع في الكتابة، وكان صلاح الدين يستشيره في أدق أمور الحرب والسياسة، و"العماد الأصفهاني" المتوفَّى سنة (597هـ = 1201م)، وصاحب المؤلفات المعروفة في الأدب والتاريخ، ونجح مع القاضي الفاضل في ازدهار ديوان الإنشاء في مصر، وهذا الديوان يشبه في وظيفته وزارة الخارجية.
وعُني صلاح الدين ببناء الأسوار والاستحكامات والقلاع، ومن أشهر هذه الآثار "قلعة الجبل"؛ لتكون مقرًّا لحكومته، ومعقلا لجيشه، وحصنا منيعا يمكِّنه من الدفاع عن القاهرة، غير أن صلاح الدين لم يتمكن من إتمام تشييدها في عهده، وظلت القلعة مقرا لدواوين الحكم في مصر حتى وقت قريب، وأحاط صلاح الدين الفسطاط والعسكر وأطلال القلاع والقاهرة، أحاطها جميعا بسور طوله 15كم، وعرضه ثلاثة أمتار، وتتخلله الأبراج، ولا تزال بقاياه قائمة حتى اليوم في جهات متفرقة.
واستقرت النظم الإدارية؛ فكان السلطان يرأس الحكومة المركزية في العاصمة، يليه نائب السلطان؛ وهو المنصب الذي استحدثه صلاح الدين لينوب عنه في أثناء غيابه يليه الوزير، وكان يقوم بتنفيذ سياسات الدولة، ويلي ذلك الدواوين، مثل: "ديوان النظر" الذي يشرف على الشئون المالية، و"ديوان الإنشاء" ويختص بالمراسلات والأعمال الكتابية، و"ديوان الجيش" ويختص بالإشراف على شئون الجيش، و"ديوان الأسطول" الذي عُني به صلاح الدين عناية فائقة لمواجهة الصليبيين الذين كانوا يستخدمون البحر في هجومهم على البلاد الإسلامية، وأفرد له ميزانية خاصة، وعهد به إلى أخيه العادل، وقد اشترك الأسطول في عدة معارك بحرية في سواحل مصر والشام، منها صدِّه لحملة أرناط على مكة والمدينة.
وعُني صلاح الدين بالمؤسسات الاجتماعية التي تعين الناس وتخفف عنهم بعض عناء الحياة؛ فألغى الضرائب التي كانت تفرض على الحجاج الذين يمرون بمصر، وتعهد بالإنفاق على الفقراء والغرباء الذين يلجئون إلى المساجد، وجعل من مسجد "أحمد بن طولون" مأوى للغرباء من المغاربة.
واشتهر صلاح الدين بسماحته وجنوحه إلى السلم؛ حتى صار مضرب الأمثال في ذلك، فقد عامل الصليبيين بعد استسلام المدينة المقدسة معاملة طيبة، وأبدى تسامحا ظاهرا في تحصيل الفداء من أهلها، وكان دخول المسلمين بيت المقدس دون إراقة دماء وارتكاب آثام صفحة مشرقة ناصعة، تُناقض تماما ما ارتكبه الفرنج الصليبيون عند استيلائهم على المدينة سنة (492هـ = 1099م) من الفتك بأهلها المسلمين العُزَّل وقتل الألوف منهم.
وفي أثناء مفاوضات صلح الرملة التي جرت بين المسلمين والصليبيين مرض السلطان صلاح الدين، ولزم فراشه، ثم لقي ربَّه في (27 من صفر 589هـ = 4 من مارس 1193م)، وكان يوم وفاته يوما لم يُصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدين.
ولما تُوفِّي لم يخلف مالا ولا عقارا، ولم يوجد في خزائنه شيء من الذهب والفضة سوى دينار واحد، وسبعة وأربعين درهما، فكان ذلك دليلا واضحا على زهده وعفة نفسه وطهارة يده.
اقرأ أيضًا:
 الطريق إلى بيت المقدس
من مصادر الدراسة:
• ابن واصل الحموي - مفرج الكروب في أخبار بني أيوب – تحقيق: جمال الدين الشيال - مطبعة جامعة القاهرة - 1953م.
• علي بيومي - قيام الدولة الأيوبية - القاهرة - 1952.
• سعيد عبد الفتاح عاشور - الناصر صلاح الدين - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر - القاهرة - 1965م.
• نظير حسان سعداوي - التاريخ الحربي المصري في عهد صلاح الدين الأيوبي - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة - 1957م.
• السيد الباز العريني - الشرق الأدنى في العصور الوسطى (الأيوبيون) - دار النهضة العربية - بيروت - بدون تاريخ
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
27-08-2007, 04:21 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 22 شعبان

بساروفيتش.. وإنقاذ ما يمكن
(في ذكرى توقيعها: 22 من شعبان 1130هـ)
مصطفى عاشور



السلطان أحمد الثالث
كانت الدولة العثمانية إمبراطورية مرهوبة الجانب في أوروبا، يثير اسمها الفزع داخل أوروبا بأسرها؛ لذلك لم تقو دولة أوروبية واحدة على مواجهتها بمفردها، فشكّلت الدول الأوروبية المسيحية أحلافا وتحالفات بينها صبغتها بالتقديس لمواجهة العثمانيين الذين توجهوا بفتوحاتهم إلى أرض لم يطرقها الإسلام من قبل.
وسادت مقولات ومعتقدات عن العثمانيين في أوروبا بأنهم جيش لا يقهر، ومن المحال أن يُهزم جيش خرج فيه السلطان العثماني للقتال.. والحق أن العثمانيين كانت جيوشهم أقوى جيوش العالم، وكذلك أساطيلهم، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من حماسة دينية، ورغبة في الجهاد، وحسن تدريب، وابتكار في الأسلحة، بل وفي الخطط القتالية والحربية، وعرف التاريخ منهم قادة وسلاطين عظامًا مثل محمد الفاتح، وسليمان القانوني، كانت لهم بصمات بارزة في تاريخ الإنسانية في ذلك الوقت.
غير أن الإمبراطوريات العظيمة، والدول الكبرى في التاريخ تمر بمرحلة صعود مبهرة تنجز فيها أعمالا عظيمة، في زمن قليل، ثم تمر بمرحلة توقف تدافع فيها عن إنجازاتها السابقة، ثم تبدأ في مرحلة الضعف والاضمحلال، ثم التلاشي من الواقع والدخول في سجلات التاريخ، ويعتبر عصر السلطان أحمد الثالث من عصور التوقف في تاريخ الدولة العثمانية.
أحمد خان الثالث
صعد السلطان العثماني أحمد الثالث إلى عرش الإمبراطورية المترامية الأطراف سنة (1115 هـ= 1703م) وهو في الثلاثين من عمره، وعُرف عنه حبه للسلم، وحبه للأدب والشعر والموسيقى والخط، وشهد عصره بداية التأثر بأوروبا في مجال بناء القصور والإسراف، وهو ما جعل الأغنياء يسعون إلى اقتباس العادات الأوروبية، في الأثاث والحدائق وبخاصة في منطقة البوسفور.
أما في مجال الآداب فقد شجع الشعراء وأغدق عليهم، ونشطت حركة الترجمة عن اللغتين العربية والفارسية واللغات الغربية، وتم تأسيس أول مطبعة عثمانية في الآستانة بعد إقرار مفتي الدولة لإنشائها واشتراطه عدم طبع القرآن الكريم فيها؛ خوفا من الخطأ في كتابته.
أما في مجال الإصلاحات فقد أدرك عدد قليل من العثمانيين مدى ما حققته أوروبا من تفوق وتقدم وهو ما جعلها لا تخشى بأس العثمانيين وسطوتهم، بل تسعى إلى اقتطاع بعض أملاكهم في أوروبا، ورأى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) إبراهيم باشا ضرورة التعرف على أوروبا، فأقام الاتصالات المنتظمة بالسفراء الأوروبيين في الآستانة، وأرسل السفراء العثمانيين إلى العواصم الأوروبية للمرة الأولى؛ بهدف تزويد الدولة بمعلومات عن قوة أوروبا العسكرية.
الحرب مع روسيا
اتبع الإمبراطور الروسي "بطرس الأكبر" سياسة خارجية مبنية على أساس إضعاف الأقوياء من مجاوريه، بدءًا بالسويد وبولونيا، وانتهاءً بالدولة العثمانية، والمعروف أن العثمانيين بعد فشلهم في الحصار الثاني لفيينا وهزيمتهم سنة (1095هـ= 1683م) اتخذت أوروبا ضدهم سياسة هجومية، واجهها العثمانيون بتقهقر تخللته هزائم، وفي خلال ذلك انتزع بطرس الأكبر موقع وميناء "آزوف" في شمال شرق البحر الأسود، وكان ذلك فاتحة جهود روسية حولت البحر الأسود إلى بحيرة روسية خلال قرن من الزمان، وهو ما شكل تهديدًا للدولة العثمانية التي عقدت صلح "فارلوجة" سنة (1111هـ= 1699م) الذي تنازلت بموجبه لبولندا عن أوكرانيا، وللنمسا عن المجر وترنسلفانيا، وللبندقية عن المورة (اليونان)، ووُصف هذا الصلح بأنه أول تفكيك لأوصال الإمبراطورية العثمانية؛ لأنه سجل اعترافًا قانونيًا بالتنازل عن بعض أملاكها في أوروبا.
وقد بدأ بطرس الأكبر تنفيذ مشروعه الكبير بحرب السويد، وانتصر عليها انتصارًا عظيمًا في موقعة "بولتاوا" سنة (121هـ=1709م)، وفر ملك السويد "شارل الثاني عشر" إلى داخل الأراضي العثمانية وحاول استمالة العثمانيين لحرب الروس، لكن الوزير "نعمان باشا كوبريلي" عارض هذه الحرب، فلما عُزل وتولى مكانه "بلطجي محمد باشا" مال لإثارة الحرب ضد روسيا، واعتبر اجتياز الروس للأراضي العثمانية أثناء مطاردة شارل الثاني عشر سببا كافيا لإعلان الحرب، أما السبب الحقيقي فكان استرداد الأراضي التي استولت عليها روسيا في معاهدة فارلوجة.
واضطر السلطان -الذي لا يرغب في الحرب- إلى إعلان الحرب على الروس، وأعطيت القيادة العليا إلى بلطجي محمد باشا، فخرج من إستانبول في (ربيع الأول 1123هـ= أبريل 1711م) في جيش يتكون من (140) ألف جندي، والتقى بالجيش الروسي في موقع "فلكزن" على نهر بروت، وحوصر الروس وقيصرهم حصارا شديدًا، لكن بلطجي لم يستطع اجتياز الخنادق الروسية لمناعتها، ودارت المراسلات بين الطرفين التي انتهت بتوقيع معاهدة "فلكزن" في (9 جمادى الآخرة 1123هـ= 25 يوليه 1711م) التي سمحت للقيصر بالانسحاب بجيشه في مقابل تعهده بإعادة الأراضي التي استولت عليها روسيا في معاهدة فارلوجة، وعدم تدخل القيصر في شؤون القوزاق مطلقًا.
غير أن وعود القيصر كانت حبرًا على ورق، حيث كان همه الأول تخليص جيشه من الحصار، وهو ما أثار غضب ملك السويد، الذي سعي لدى السلطان العثماني حتى عزل بلطجي محمد باشا، وتولى مكانه "يوسف باشا" الذي وقّع معاهدة جديدة مع الروس سُميت بمعاهدة "أدرنه" في (24 جمادى الأولى 1125هـ= 18 يونيو 1713م) التي قضت بانسحاب الروس من بولونيا، واستعادة ميناء آزوف، وحافظت على البحر الأسود كبحيرة عثمانية لمدة ستين عامًا أخرى، لم يتمكن خلالها الروس من الهبوط إلى المياه الدافئة، أما ملك السويد فغادر الدولة العثمانية بعد فشله في زجها في حرب حاسمة ضد الروس.
الحرب مع البندقية
بعدما استرد العثمانيون ما حصل عليه الروس في معاهدة فارلوجة، رأوا ضرورة استرداد ما حصلت عليه البندقية والنمسا، وتولى في تلك الفترة منصب الصدارة العظمى في الدولة العثمانية "علي باشا" الذي كان ميالا للحرب، غيورًا على مصالح الدولة، راغبًا في استرجاع أملاكها خصوصًا في بلاد المورة؛ لذلك أعلن العثمانيون الحرب أولاً على الدولة الأضعف وهي البندقية في (1 ذو الحجة 1126هـ= 8 ديسمبر 1714م) بعدما مضى على معاهدة فارلوجة خمسة عشر عامًا.
وسار "علي باشا" بجيش كبير من إستانبول، وبرفقة الأسطول العثماني واستولوا على بعض الجزر التي في حوزة البندقية، واستطاع علي باشا دخول أراضي المورة والسيطرة على جميع قراها ومدنها باستثناء جزيرة كورفو، وهرب الأسطول البندقي من الأسطول العثماني، وهكذا خرجت البندقية من صفوف الدول الكبرى سنة (1127هـ= 1715م) بعد فقدانها المورة.
واستعان البنادقة بـ"شارل الثالث" ملك النمسا بعدما وضعت الحرب أوزارها بين النمسا وفرنسا بعد معاهدة "أوترك"؛ فأسرع الإمبراطور النمساوي لنجدة البنادقة بعدما أدرك أن بلاده ستكون المرحلة التالية في الحرب مع الدولة العثمانية، وأرسل بلاغًا إلى السلطان العثماني يطلب منه إرجاع كل ما أخذه من البنادقة أو ما أعطي لهم في معاهدة فارلوجة، وإلا فسيكون امتناعه بمثابة إعلان الحرب، فلم تقبل الدولة العثمانية هذا التهديد الصريح، وفضلت الحرب عليه.
الحرب مع النمسا
وغادر علي باشا إستانبول في (جمادى الأولى 1128هـ= إبريل 1716م] وتوجه إلى المجر، ودخل بلجراد، ولم يستمع لنصح من أشاروا عليه بقضاء الشتاء في بلجراد، والاستعداد لفتحها بقوات أكبر في الربيع، وكان يرى أنه من الممكن تشتيت الجيش الإمبراطوري في معركة ميدانية، أما النمساويون فأرسلوا قائدهم البارز "أوجين دي سافوا" لقتال العثمانيين، الذي كان يعد أكبر عسكري في أوروبا في ذلك الوقت.
والتقى الجمعان في "بتروفارادين" في يوم (15 شعبان 1128هـ= 5 أغسطس 1716م)، واستطاع العثمانيون تحقيق تفوق في بداية المعركة، غير أن استشهاد علي باشا، أدى إلى نتائج عكسية؛ حيث تركت الوحدات العثمانية القتال، وبدأت في الانسحاب من بلجراد فأحرز "أوجين دي سافوا" نصرًا كبيرًا، وغنم سرادق علي باشا وعدة آلاف من كتبه القيمة المخطوطة بثلاث لغات شرقية والتي اعتاد اصطحابها معه في حملاته العسكرية.
وسار "أوجين" فور انتصاره في بتروفارادين مع (180) ألف جندي نحو مدينة "تمسوار" وحاصرها (44) يومًا واستولى على قلعتها المنيعة، ثم دخل بلجراد بعد تغلبه على الصدر الأعظم "خليل باشا" وسقوط (20) ألفا من العثمانيين بين شهيد وجريح وأسير، وعرض "أوجين" الصلح خلال (42) يومًا.
وقد أدت عدم حنكة خليل باشا إلى ضياع بلجراد واستيلاء الألمان والنمساويين عليها لمدة (22) عامًا، علاوة على فقد "تمسوار" نهائيًا، وغادر المسلمون بلجراد في شكل قوافل كبيرة، ولم تعد تلك المدينة مدينة عثمانية إسلامية، ونزح المسلمون أيضًا من تمسوار واستطونها الرومانيون، وعُزل خليل باشا عن الصدارة، وتولى الصدارة بعد فترة "إبراهيم باشا" زوج ابنة السلطان أحمد الثالث، وكان من مؤيدي الصلح، لاقتناعه بعدم إمكانية الحرب بمثل هذا الجيش، ولأن تقوية الجيش تحتاج إلى معدات تكنولوجية حديثة، ولتحقيق ذلك فإن الدولة تحتاج إلى فترة صلح طويلة الأمد.
معاهدة بساروفيتش
وقد بدأت مساعي الصلح بين الدولة العثمانية وكل من النمسا والبندقية بعد (12) يومًا من صدارة إبراهيم باشا، وانتهت هذه المساعي بتوقيع معاهدة وصلح بساروفيتش في (22 شعبان 1130هـ= 21 يوليو 1718م)، وأنهت هذه المعاهدة المكونة من (20) مادة خاصة بألمانيا، و(26) مادة خاصة بالبندقية، حالة الحرب مع البندقية التي استمرت ثلاث سنوات وسبعة أشهر، ومع النمسا التي استمرت سنتين وشهرين، وتقضى هذه المعاهدة بإعادة المورة إلى الدولة العثمانية لقاء تنازلها عن مقاطعة تمسوار وبلجراد وصربيا الشمالية وبلاد الفلاخ، وأن تبقى جمهورية البندقية محتلة ثغور شاطئ دلماسيا، وأن يستعيد رجال الدين الكاثوليك مزاياهم القديمة في الدولة العثمانية.
وقد عدّلت هذه المعاهدة في (المحرم 1133 هـ= نوفمبر 1720م) –بناء على طلب من روسيا- بما يتيح لتجارها المرور من أراضي الدولة العثمانية وبيع سلعهم فيها، وأن يتوجه الحجاج الروس إلى بيت المقدس وغيره من الأماكن والأديرة المقدسة بدون دفع خراج أو رسوم أثناء إقامتهم أو على جوازات سفرهم.
وأضيف إلى هذه المعاهدة شرط آخر ذو أهمية سياسية كبيرة تعهدت فيه الدولة العثمانية وروسيا بمنع زيادة نفوذ الملك المنتخب ببولونيا على نفوذ الإشراف، وعدم تمكينه من جعل منصبه وراثيًا في عائلته، ومنع وصول هذين الأمرين بكل الوسائل الممكنة، بما فيها الحرب.
وقصد بطرس الأكبر بهذا الشرط إيجاد النفور والعداوة بين البولونيين والعثمانيين؛ حتى لا يتشكل حلف بين مجاوريه الأقوياء (السويد وبولونيا والدولة العثمانية) يحاربه، وهذا يعني إضعاف مجاوريه الواحد بعد الآخر لتزيد قوة روسيا بازدياد ضعف جيرانها الأقوياء، وقد نجح فيما يتعلق بالسويد، ثم شرع في تنفيذ خطته ضد بولونيا والدولة العثمانية، ووضع أول حجر في مشروعه لإضعاف بولونيا مع الدولة العثمانية.
الحرب مع النمسا مرة أخرى
تجدد القتال بين الدولة العثمانية وكل من النمسا وروسيا في عهد السلطان محمود الأول، واستطاع العثمانيون بقيادة الصدر الأعظم "محمد باشا" إيقاف تقدم الروس، واستطاعت الجيوش العثمانية الانتصار على النمساويين الذين أغاروا على البوسنة والهرسك وصربيا، وتقهقر النمساويون بعدما ملأت جثتهم أرض المعركة إلى ما وراء نهر الدانوب سنة (1150هـ= 1737م).
وطلبت النمسا من فرنسا التوسط للصلح مع العثمانيين، فقبل محمد باشا، وفرض على النمسا شروطًا قاسية، وافق عليها القائد المهزوم "وليس" في (ربيع آخر 1152هـ= يوليو 1739م) حيث تنازلت النمسا للدولة العثمانية عن مدينة بلجراد، وما أعطي لها من بلاد الصرب والفلاخ بمقتضى معاهدة بساروفيتش.
أما روسيا فوقّعت صلحا مع الدولة العثمانية تعهدت فيه بهدم قلاع ميناء آزوق، بل تكون تجارتها على مراكب أجنبية وبأن تردّ للدولة العثمانية كل ما فتحته من الأقاليم والبلدان، وبذلك انتهت هذه الحرب باسترداد جزء عظيم مما فقدته العثمانية بمقتضى معاهدة بساروفيتش.
اقرأ أيضا:
 سليمان القانوني وقمة عهود الدولة العثمانية
 عائلة "كوبر يللي"
 العثمانيون في وسط أوروبا
 فتح القسطنطينية.. بشارة نبوية
من مصادر الدراسة:
• محمد فريد وجدي: تاريخ الدولة العلية ـ تحقيق إحسان حقي ـ دار النفائس ـ بيروت الطبعة السادسة (1408هـ= 1988م)
• يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية ـ مؤسسة فيصل للتمويل ـ تركيا (الطبعة الأولى: 1988).
• أحمد عبد الرحيم مصطفى: في أصول التاريخ العثماني ـ دار الشروق ـ القاهرة ـ الطبعة الثالثة (1418= 1998م).
• سعيد أحمد رجاوي: الإمبراطورية العثمانيةـ الأهلية للنشر والتوزيع ـ بيروت (1993).
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
27-08-2007, 04:24 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 23 شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم : 23 شعبان

23 من شعبان 13 هـ= 22 من أكتوبر 634هـ
نشوب معركة الجسر بين المسلمين بقيادة "أبي عبيد"، والفرس بقيادة ذي الحاجب "بهمن بن جاذوية"، وكانت معركة هائلة استشهد فيها أبو عبيد، وتولى القيادة المثنى بن حارثة، ولم يوفق المسلمون في تحقيق النصر، وإن أبلوا بلاءً حسنا في المعركة.

23 من شعبان 492هـ= 15 من يوليو 1099م
سقوط بيت المقدس ـ رد الله غربتها ـ في أيدي الصليبيين في حملتهم الأولى على المشرق الإسلامي، وقد دام حصارهم للمدينة أكثر من أربعين يومًا سقطت بعدها، وحين دخلوا المدينة أقاموا بها المذابح، وقتلوا الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال…

23 من شعبان 1324 هـ = 12 أكتوبر 1906م
الدعوة إلى إنشاء الجامعة الأهلية في مصر بناء على اقتراح الزعيم الوطني مصطفى كامل الذي طلب توجيه المبلغ الذي جمع للاحتفال به بعد عودته من أوربا لبعض القضايا الوطنية، ومنها إنشاء جامعة أهلية.

23 من شعبان 1339هـ = 1 مايو 1921م
السلطات الفرنسية تفرج عن المناضل التونسي عبد العزيز الثعالبي بعد سجن استمر عدة أشهر. أسس عبد العزيز الثعالبي الحزب الحر الدستوري التونسي الذي كان من أهدافه: الفصل بين السلطات الثلاث- ضمان الحريات والمساواة - إجبارية التعليم.

23 من شعبان 1425هـ= 7 من أكتوبر 2004م
مقتل 33 شخصا أغلبهم من الإسرائيليين وإصابة نحو 150 آخرين في 3 انفجارات استهدفت منتجعات سياحية في محافظة سيناء المصرية، وهي: فندق هيلتون طابا، ومنتجع نويبع، ورأس سلطان.
من مواضيع : موسى بن الغسان فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
27-08-2007, 04:27 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 23 شعبان

الحملة الصليبية الأولى.. مذابح ومجازر
(في ذكرى سقوط القدس بيدها: 23 من شعبان 492هـ)
أحمد تمام



صورة متخيلة لاقتحام الصليبيين بيت المقدس
ألقى البابا أوربان الثاني خطبة مثيرة في مدينة مونت الفرنسية في (26 من ذي القعدة 488هـ= 27 من نوفمبر 1095م)، ولم تكن تلك الخطبة موعظة أو دعوة إلى الإصلاح، بل كانت تحريضًا وإثارة للحقد والطمع في نفوس الأوروبيين، ودعوة للسلب والنهب، والاستيلاء على أرض الآخرين؛ حيث طالب بوجوب استرداد بيت المقدس من المسلمين، ومنّى المتطوعين في الحملة بحياة أفضل في الدنيا، وبغفران الذنوب إن ماتوا في ساحة القتال.
وكانت هذه الخطبة بداية لانطلاق الحروب الصليبية، ونقطة فاصلة بين عهدين شهدهما العالم؛ حيث استجاب لهذه الدعوة الطبقات الدنيا من الشعب، متأثرة بالدعاة الذين جابوا أوروبا لإثارة حماس الناس، وحميتهم الدينية، وكان بطرس الناسك أبرز هؤلاء الدعاة، فاستجاب له جحافل من العامة والفلاحين والرعاع، وقطاع الطرق واللصوص، متأثرين بفصاحة لسانه وبيانه، وشاركه في ذلك داعية آخر اسمه "والتر المفلس"، وخرجت هذه الجموع، وهي تمني نفسها بالحياة الناعمة والخير الوفير، وعرفت هذه الحملة في التاريخ بحملة الرعاع.
وارتكبت هذه الحملة في سيرها كل الموبقات من سلب ونهب وقتل واعتداء على الأعراض، واغتصاب بعض الراهبات، حتى وصلت إلى أبواب القسطنطينية، فسارع الإمبراطور البيزنطي إلى نقلهم عبر مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى، وتخلص من شرورهم، وقابل السلاجقة هذه الجحافل وأوقعوا بهم هزيمة قاسية.
الحملة الصليبية الأولى
وبعد الفشل الذي مُنيت به الحملات الشعبية الصليبية، جاء دور الحملات الصليبية المنظمة التي يقوم عليها الفرسان والأمراء، والمزودة بالمؤن والسلاح والعتاد، وكان البابا أوربان قد حدد يوم (21 شعبان 489 هـ= 15 من أغسطس 1096م) موعدًا لرحيل الحملة، واختار القسطنطينية مكانًا لتجمع الجيوش الصليبية.
وتألفت الحملة الصليبية الأولى من أربع جماعات، واحدة منها بقيادة "جودي فري" البويوني، والثانية بقيادة "بوهيموند" النورماندي، والثالثة بقيادة "ريموند" اللوثرنجي، والرابعة بقيادة "روبرت" النورماندي.
ولما بلغوا القسطنطينية طلب منهم إمبراطورها أن يقسموا له بالولاء وإعلان التبعية له فاستجابوا له، ولم يكونوا صادقين فيما نطقت به ألسنتهم، وتعهدوا للإمبراطور البيزنطي بأنهم سيردون لدولته كل الأراضي البيزنطية، التي يتمكنون من الاستيلاء عليها من المسلمين، وتعهد الإمبراطور أن يقدم لهم يد العون والمساعدة من أجل تحقيق أهدافهم.
سقوط نيقية
بعد أن قضى الصليبيون بجحافلهم الجرارة في العاصمة البيزنطية أسبوعين تحت بصر الإمبراطور ورعايته، عبرت قواتهم إلى آسيا الصغرى، والتحم بهم ما بقي من حملة الرعاع التي قادها بطرس الناسك فاجتمع لهم عدد ضخم من الجند قدره المؤرخون بمليون شخص.
وتحركت تلك الجحافل الهائلة إلى مدينة نيقية، حاضرة الأمير السلجوقي "قلج أرسلان"، وضربوا حولها حصارًا شديدًا، فصمدت المدينة عشرين يومًا أمام هذا العدد الهائل، ثم سقطت في (3 رجب 490هـ= 26 من يونيو 1097م) وكان هذا أول انتصار للصليبيين في حملتهم البربرية الأولى، وما كادت تصل أنباء هذا النصر إلى أوروبا حتى عم الفرح والسرور، ونشط وصول الجند والإمدادات إلى الحملة.
وكان لهذا النصر أثر عظيم في ازدياد حماس الصليبيين، وارتفاع ثقتهم في أنفسهم، وقوى من هذا الإحساس نصر ثان حققوه على السلاجقة في (ضورليوم) وتابع الصليبيون زحفهم، يأخذون المدينة بعد الأخرى، حتى تمكنوا من إخضاع بلاد آسيا الصغرى كلها.
الزحف إلى الشام
بعد ذلك تقدم الصليبيون إلى بلاد الشام، وما كادت تصل أنباء هذه الغزو حتى اضطرب المسلمون في الشام، وأحسوا أنهم أمام خطر عظيم، وبدلاً من أن يوحدهم في مواجهته ظلوا على عداوتهم، عاجزين عن المواجهة، وفي الطريق إلى إنطاكية انفصل "بلدوين" أخو "جودفري" بقواته عن الجيش الصليبي في (ربيع الآخر 491هـ= مارس 1098م)، واتجه إلى إمارة الرها، واستولى عليها بطريقة غادرة، وأسس بها أول إمارة صليبية في الشرق العربي، وقبع بلدوين فرحًا بما حققه، ولم يعد يهتم بمساعدة جيش الحملة.
وواصلت الحملة إلى إنطاكية، ولما بلغتها فرضت على المدينة حصارا في (12 من ذي القعدة 490هـ= 21 من أكتوبر 1097م) وثبتت المدينة المحاصرة، وأبلى أهلها بلاء حسنًا في الدفاع عنها، وطال حصار المدينة حتى بلغ تسعة أشهر، وكان يمكن للفاطميين نجدة المدينة، وبدلا من أن يفكروا في مساعدة أهلها اتصلوا بالصليبيين، وحاولوا التفاهم معهم على اقتسام الأرض والنفوذ على حساب الأتراك السلاجقة الذين كانوا يحكمون تلك المناطق، وانتهى الحصار بسقوط إنطاكية في (رجب 491هـ= يونيو 1098م) وقيام بوهيموند النورماندي بالاستيلاء على المدينة، وتأسيس الإمارة الصليبية الثانية في الشرق.
على أبواب مدينة بيت المقدس
ثم تحركت باقي جموع الصليبيين نحو بيت المقدس بعد أن مكثوا نحو خمسة عشر شهرًا في شمالي بلاد الشام، نجحوا خلالها في احتلال كثير من المدن والقرى، وفي الطريق إلى بيت المقدس كان بعض الحكام المسلمين يدخلون في طاعة الصليبيين، مؤثرين السلامة ولم يكتفوا بذلك بل نزلوا على شروط الصليبيين بتقديم العون والمساعدة لهم، وتوالى سقوط المدن الساحلية وغيرها في أيدي الصليبيين حتى بلغوا أسوار بيت المقدس في (15 من رجب 492هـ= 7 من يونيو 1099م)
وكان "افتخار الدولة" حاكم بيت المقدس من قبل الدولة الفاطمية قد اتخذ استعداده لمواجهة الصليبيين، فسمم آبار المياه وقطع موارد المياه، وطرد جميع من بالمدينة من المسيحيين لشعوره بخطورة وجودهم أثناء الهجوم الصليبي، وتعاطفهم معهم، وقوى استحكامات المدينة.
كانت قوات الصليبيين التي تحاصر المدينة المقدسة تقدر بأربعين ألفًا، وظلت ما يقرب من نحو خمسة أيام قبل أن تشن هجومها المرتقب على أسوار المدينة الحصينة، وكان الجند في غاية الشوق والحماسة لإسقاط المدينة، فشنوا هجومًا كاسحًا في يوم الإثنين الموافق (20 رجب 492هـ= 12 من يونيو 1099م) انهارت على إثره التحصينات الخارجية لأسوار المدينة الشمالية، لكن ثبات رجال الحامية الفاطمية وشجاعتهم أفشلت الهجوم الضاري، وقتلت الحماس المشتعل في نفوس الصليبيين، فتراجعت القوات الصليبية بعد ساعات من القتال.
كان موقف الصليبين سيئا، فهم يعانون العطش وقلة المؤن، وكان يمكن للحامية الفاطمية أن تشن هجومًا مضادًا على الصليبيين وهم في هذه الحالة من الإنهاك، فتستأصل شأفتهم وتقضي عليهم، لكنها لم تفعل ثقة منها في مناعة أسوارها، وعدم قدرة الصليبيين على الاستمرار وهم في هذه الحالة.
ثم شاءت الأقدار أن تصل سفن حربية من جنوه إلى يافا وتستولي عليها، وتمد الصليبيين بالمؤن والإمدادات والأسلحة والمواد اللازمة لصناعة آلات وأبراج الحصار، وكان لهذه النجدة فعل السحر في نفوس الصليبيين فقويت عزائمهم وثبتت قلوبهم، وطمعوا في النصر.
اقتحام المدينة
تأهب الصليبيون لمهاجمة أسوار المدينة بعد أن نجحوا في صناعة أبراج خشبية ومعها آلات دك الأسوار، وكانت تلك الأبراج تتكون من ثلاثة طوابق: الأول لفرق تدفع البرج من أسفل على عجلات، والثاني مخصص للفرسان، والثالث لرماة السهام.. وعجّل من الإسراع بالهجوم ما وصل إلى الصليبيين من أن الوزير الفاطمي الأفضل الجمالي في طريقه من مصر على رأس جيش ضخم لإنقاذ مدينة بيت المقدس.
اختار الصليبيون أضعف الأماكن دفاعًا عن المدينة لمهاجمتها بأبراجهم الجديدة، ولم يكن هناك أضعف من الجزء الشرقي المحصور بين جبل صهيون إلى القطاع الشرقي من السور الشمالي وكان منخفضًا يسهل ارتقاؤه، وحرك الصليبيون أبراجهم إلى السور الشمالي للمدينة.
وفي مساء الأربعاء الموافق (21 من شعبان 492 هـ= 13 من يوليو 1099م) شن الصليبيون هجوما حاسما، ونجح "افتخار الدولة" في حرق البرج الذي اقترب من السور الواقع عند باب صهيون، ولم يملك الصليبيون إزاء هذا الدفاع المستميت والخسائر التي منوا بها سوى الانسحاب بعد يوم من القتال الشديد.
لكن هذا الفشل زاد الصليبيين إصرارًا، وأوقد الحماسة في نفوسهم لاقتحام المدينة، والاستيلاء عليها مهما كان الثمن، فشنوا هجومًا ضاريًا فجر يوم الجمعة الموافق (23 من شعبان 492هـ= 15 من يوليو 1099م)، واستمر القتال متكافئا حتى تمكن البرج المتبقي لهم من الالتصاق بالسور، وإنزال الجسر المتحرك الذي يصل بين قمة البرج وأعلى السور، فعبر خلاله الجنود واستولوا على جزء من السور الشمالي للمدينة، ونجح عدد كبير من المهاجمين في الاندفاع إلى المدينة، وولت الحامية الفاطمية الأدبار نحو الحرم الشريف حيث توجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى، واحتموا بهما، وبذلك سقطت المدينة في أيدي الصليبيين بعد حصار دام أكثر من أربعين عامًا.
جرائم الصليبيين في بيت المقدس
وبعد أن دخل الصليبيون المدينة المقدسة تملكتهم روح البطش والرغبة في سفك دماء العزل الأبرياء، فانطلقوا في شوارع المدينة يذبحون كل من يقابلهم من رجال ونساء وأطفال، ولم تسلم المنازل الآمنة من اعتداءاتهم الوحشية، واستمر ذلك طيلة اليوم الذي دخلوا فيه المدينة.
وفي صباح اليوم التالي استكمل الصليبيون الهمج مذابحهم فقتلوا المسلمين الذين احتموا بحرم المسجد الأقصى، وكان أحد قادة الحملة قد أمنهم على حياتهم، فلم يراعوا عهده معهم، فذبحوهم وكانوا سبعين ألفًا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارقوا الأوطان وأقاموا في هذا الموضع الشريف.
ويعترف مؤرخو الحملات الصليبية ببشاعة السلوك البربري الذي أقدم عليه الصليبيون، فذكر مؤرخ صليبي ممن شهد هذه المذابح وهو "ريموند أوف أجيل"، أنه عندما توجه لزيارة ساحة المعبد غداة تلك المذبحة لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء القتلى إلا بصعوبة بالغة، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه.
وكتبوا إلى البابا يفتخرون بما فعلوا دون وازع من خلق أو رادع من دين، فما لامهم ولا استنكر فعلتهم!
واختار الصليبيون جودفري حاكمًا على المدينة المقدسة، وراحوا يتطلعون إلى المزيد من الصليبيين الجدد من أوروبا، وأقاموا بطريركية رومانية، وصبغوا البلد بالصبغة الكاثوليكية.
وظلت مدينة بيت المقدس أسيرة حتى حررها صلاح الدين الأيوبي في (27 من رجب سنة 583هـ= 29 من أكتوبر 1187 م)، وكان سلوكه حين دخل المدينة فاتحًا يختلف تمامًا عما فعله الصليبيون من وحشية وسفك للدماء.
من مصادر الدراسة:
• ابن كثير: البداية والنهاية ـ تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ـ دار هجر ـ القاهرة (1419هـ= 1998م).
• ابن الأثير: الكامل في التاريخ ـ دار صادر ـ بيروت ـ (1386هـ= 1966م).
• سعيد عبد الفتاح عاشور: الحركة الصليبية ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ 1982م.
• فايد حماد محمد عاشور: جهاد المسلمين في الحروب الصليبية ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت (1405هـ= 1985م).
• صلاح الدين محمد نوار: العدوان الصليبي على العالم الإسلامي ـ دار الدعوة ـ الإسكندرية ـ 1993م.
http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle09.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
27-08-2007, 04:33 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 24 شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم : 24 شعبان



24 من شعبان 13هـ = 23 أكتوبر 634م
نشوب معركة "أُلَّيْس الصغرى" بين المسلمين بقيادة "المثنى بن حارثة" والفرس، وكان النصر فيها حليفًا للمسلمين.

24 من شعبان 1221 هـ = 6 نوفمبر 1806 م
صدور فرمان من الدولة العثمانية بتثبيت محمد علي في ولايته على مصر بعد أن أصرت الزعامة الشعبية ومعها جموع المصريين على ذلك.

24 من شعبان 1299 هـ = 11 يوليو 1882 م
ضرب الإنجليز لمدينة الإسكندرية إبان الثورة العرابية حيث حاصر الأسطول الإنجليزي مدينة الإسكندرية واختلق ذرائع لضربها واحتلالها مساندة للخديوي توفيق.

24 من شعبان 1335 هـ = 14 يونيو 1917م
مولد الأديب الكبير يوسف السباعي، أحد رواد الرواية في الأدب العربي الحديث، كان من الضباط الأحرار، واشتغل بالعمل الأدبي، وتقلد عدة مناصب صحفية، وأصبح وزيرا للثقافة المصرية.

24 من شعبان 1354هـ = 21 من نوفمبر 1935م
وفاة الزعيم الوطني السوري "إبراهيم بن سليمان بن أغا هنانو" المعروف بـ"إبراهيم هنانو". قاد حركة الجهاد الثورية ضد المحتل الفرنسي بعد معركة "ميسلون"، ولد في حلب 1286هـ = 1869م، وتلقى تعليمه في تركيا، وعمل في الوظائف الإدارية بسوريا، وبعد محاكمته تحول من العمل الثوري إلى العمل السياسي… تفاصيل ç

24 من شعبان 1359 هـ = 27 من سبتمبر1940م
انضمام اليابان لمدة 10 سنوات لتهيئة الظروف لرخاء شعوبها، تضمن الحلف أيضا تبادل المساعدة الكاملة في حالة استقبال أي عضو من الأعضاء في حرب مع دولة لم تدخل الحرب بعد.

24 من شعبان 1425هـ= 8 من أكتوبر 2004م
وفاة الفيلسوف الفرنسي الشهير جاك دريدا صاحب نظرية التفكيكية عن عمر يناهز 74 عاما. اكتسب دريدا شهرة كبيرة بعد أن لقيت نظريته "تفكيك البناء" اللغوية أصداء كبيرة.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rchive.shtml#8
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
27-08-2007, 04:33 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24 شعبان

ميسلون.. معركة الشرف العسكري والكرامة

(في ذكرى نشوبها: 8 من ذي القعدة 1338هـ)

أحمد تمام



القوات الفرنسية أثناء الاستعداد لدخول دمشق بعد ميسلون

اجتمع المؤتمر السوري في (16 من جمادى الآخرة 1338هـ= 8 من مارس 1920م)، واتخذ عدة قرارات تاريخية تنص على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية استقلالا تاما بما فيها فلسطين، ورفض ادعاء الصهيونية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وإنشاء حكومة مسئولة أمام المؤتمر الذي هو مجلس نيابي، وكان يضم ممثلين انتخبهم الشعب في سوريا ولبنان وفلسطين، وتنصيب الأمير فيصل ملكًا على البلاد. واستقبلت الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء هذه القرارات بكل حماس بالغ وفرحة طاغية باعتبارها محققة لآمالهم ونضالهم من أجل التحرر والاستقلال.

وتشكلت الحكومة برئاسة رضا باشا الركابي، وضمت سبعة من الوزراء من بينهم فارس الخوري وساطع الحصري، ولم يعد فيصل في هذا العهد الجديد المسئول الأول عن السياسة، بل أصبح ذلك منوطًا بوزارة مسئولة أمام المؤتمر السوري، وتشكلت لجنة لوضع الدستور برئاسة هاشم الأتاسي، فوضعت مشروع دستور من 148 مادة على غرار الدساتير العربية، وبدأت الأمور تجري في اتجاه يدعو إلى التفاؤل ويزيد من الثقة.

مؤتمر سان ريمو

غير أن هذه الخطوة الإصلاحية في تاريخ البلاد لم تجد قبولا واستحسانًا من الحلفاء، ورفضت الحكومتان: البريطانية والفرنسية قرارات المؤتمر في دمشق، واعتبرت فيصل أميرًا هاشميًا لا يزال يدير البلاد بصفته قائدًا للجيوش الحليفة لا ملكًا على دولة. ودعته إلى السفر إلى أوروبا لعرض قضية بلاده؛ لأن تقرير مصير الأجزاء العربية لا يزال بيد مؤتمر السلم.

وجاءت قرارات مؤتمر السلم المنعقد في "سان ريمو" الإيطالية في (6 من شعبان 1338هـ= 25 من إبريل 1920م) مخيبة لآمال العرب؛ فقد قرر الحلفاء استقلال سوريا تحت الانتداب الفرنسي، واستقلال العراق تحت الانتداب البريطاني، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكان ذلك سعيًا لتحقيق وعد بلفور لليهود فيها. ولم يكن قرار الانتداب في سان ريمو إلا تطبيقًا لاتفاقية سايكس ـ بيكو المشهورة، وإصرارا قويا من فرنسا على احتلال سوريا.

وكان قرار المؤتمر ضربة شديدة لآمال الشعب في استقلال سوريا ووحدتها، فقامت المظاهرات والاحتجاجات، واشتعلت النفوس بالثورة، وأجمع الناس على رفض ما جاء بالمؤتمر من قرارات، وكثرت الاجتماعات بين زعماء الأمة والملك فيصل، وأبلغوه تصميم الشعب على مقاومة كل اعتداء على حدود البلاد واستقلالها.

رفض فيصل قرارات المؤتمر



فيصل بن الحسين

وتحت تأثير الضغط الوطني وازدياد السخط الشعبي، رفض فيصل بدوره قرارات مؤتمر سان ريمو، وبعث إلى بريطانيا وفرنسا برفضه هذا؛ لأن هذه القرارات جاءت مخالفة لأماني الشعب في الوحدة السورية والاستقلال، ولفصلها فلسطين عن سوريا، ورفض الذهاب إلى أوروبا لعرض قضية بلاده أمام مؤتمر السلم ما لم تتحقق شروطه في الاعتراف باستقلال سوريا بما فيها فلسطين، ودارت مراسلات كثيرة بينه وبين الدولتين بخصوص هذا الشأن، لمحاولة الخروج من المأزق الصعب الذي وضعته فيه قرارات مؤتمر سان ريمو، غير أن محاولاته تكسرت أمام إصرار الدولتين على تطبيق ما جاء في المؤتمر.

وفي أثناء ذلك تشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي في (14 من شعبان 1338هـ= 3 من مايو 1920م) ودخلها وزيران جديدان من أشد الناس مطالبة بالمقاومة ضد الاحتلال، هما: يوسف العظمة، وعبد الرحمن الشهبندر، وقدمت الوزارة الجديدة بيانها الذي تضمن تأييد الاستقلال التام، والمطالبة بوحدة سوريا بحدودها الطبيعة، ورفض كل تدخل يمس السيادة القومية. واتخذت الوزارة إجراءات دفاعية لحماية البلاد، ووسعت نطاق التجنيد بين أبناء الشعب استعدادًا للدفاع عن الوطن.

الإنذار الفرنسي

كان من نتيجة إصرار القوى الوطنية السورية على رفض قرارات مؤتمر سان ريمو أن اتخذت فرنسا قرارًا بإعداد حملة عسكرية وإرسالها إلى بيروت؛ استعدادًا لبسط حكمها على سوريا الداخلية مهما كلفها الأمر، وساعدها على الإقدام أنها ضمنت عدم معارضة الحكومة البريطانية على أعمالها في سوريا، وكانت أخبار الحشود العسكرية على حدود المنطقة الشرقية في زحلة وقرب حلب تتوالى، ثم لم يلبث أن وجه الجنرال "غورو" قائد الحملة الفرنسية الإنذار الشهير إلى الحكومة العربية بدمشق في (27 من شوال 1338هـ= 14 من يوليو 1920م) يطلب فيه: قبول الانتداب الفرنسي، وتسريح الجيش السوري، والموافقة على احتلال القوات الفرنسية لمحطات سكك الحديد في رياق وحمص وحلب وحماه.

وطلب الجنرال قبول هذه الشروط جملة أو رفضها جملة، وحدد مهلة لإنذاره تنتهي بعد أربعة أيام، فإذا قبل فيصل بهذه الشروط فعليه أن ينتهي من تنفيذها كلها قبل (15 من ذي القعدة 1338هـ= 31 من يوليو 1920م) عند منتصف الليل، وإذا لم يقبل فإن العاقبة لن تقع على فرنسا، وتتحمل حكومة دمشق مسئولية ما سيقع عليها.

ولما سمع الناس بخبر هذا الإنذار، اشتعلت حماستهم وتفجرت غضبًا، وأقبلوا على التطوع، فامتلأت بهم الثكنات العسكرية، واشتد إقبال الناس على شراء الأسلحة والذخائر، وأسرعت الأحياء في تنظيم قوات محلية للحفاظ على الأمن.

قبول فيصل بالإنذار

اجتمع الملك فيصل بمجلس الوزراء في (29 من شوال 1338 هـ= 16 من يوليو 1920م) لبحث الإنذار، ووضع الخطة الواجب اتباعها قبل انقضاء مهلته، وكان رأي يوسف العظمة وزير الدفاع أنه يوجد لدى الجيش من العتاد والذخيرة ما يمكنه من مقاومة الفرنسيين لكنها لم تكن كافية للصمود طويلا أمام الجيش الفرنسي البالغ العدد والعتاد، واتجه رأي الأغلبية عدا العظمة إلى قبول الإنذار الفرنسي، وبقي أمام فيصل أخذ موافقة أعضاء المؤتمر السوري على قبول الإنذار؛ فاجتمع بهم في قصره، لكن الاجتماع لم يصل إلى قرار، فاجتمع الملك فيصل مع مجلس وزرائه ثانية وأعلنوا جميعًا قبولهم الإنذار، وبدأت الحكومة في تسريح الجيش دون خطة أو نظام، فخرج الجنود من ثكناتهم بعد أن تلقوا الأوامر بتسريحهم ومعهم أسلحتهم، واختلطوا بالجماهير المحتشدة الغاضبة من قبول الحكومة بالإنذار، فاشتدت المظاهرات وعلت صياحات الجماهير، وعجزت الشرطة عن الإمساك بزمام الأمور.

معركة ميسلون

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة وصلت الأخبار إلى دمشق بتقدم الجيش الفرنسي، بقيادة غورو في (5 من ذي القعدة 1338هـ= 21 من يوليو 1920م) نحو دمشق بعد انسحاب الجيش العربي، محتجًا بأن البرقية التي أرسلها فيصل بقبوله الإنذار لم تصل بسبب انقطاع أسلاك البرق من قبل العصابات السورية، وإزاء هذه الأحداث وافق الملك فيصل على وقف تسريح الجيش، وأعيدت القوات المنسحبة إلى مراكز جديدة مقابل الجيش الفرنسي، وأرسل إلى غورو يطلب منه أن يوقف جيشه حتى يرسل له مندوبًا للتفاهم معه حقنًا للدماء، لكن هذه المحاولة فشلت في إقناع الجنرال المغرور الذي قدم شروطًا جديدة تمتهن الكرامة العربية والشرف الوطني حتى يبقى الجيش الفرنسي في مكانه دون تقدم، وكان من بين هذه الشروط تسليم الجنود المسرّحين أسلحتهم إلى المستودعات، وينزع السلاح من الأهالي.

رفضت الوزارة شروط غورو الجديدة، وتقدم يوسف العظمة لقيادة الجيش السوري دفاعًا عن الوطن، في الوقت الذي زحف فيه الجيش الفرنسي نحو خان ميسلون بحجة توفر الماء في المنطقة، وارتباطها بالسكك الحديدية بطريق صالح للعجلات، وأصبح على قرب 25 كم من دمشق.

وفي هذه الأثناء كانت المظاهرات لا تزال تملأ دمشق تنادي بإعلان الجهاد ضد الفرنسيين، وأصدر فيصل منشورا يحض الناس على الدفاع بعد أن فشلت كل المحاولات لإقناع الفرنسي عن التوقف بجيشه.

خرج يوسف العظمة بحوالي 4000 جندي يتبعهم مثلهم أو أقل قليلا من المتطوعين إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم (8 من ذي القعدة 1338هـ=24 من يوليو 1920م) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وتمكن الفرنسيون من تحقيق النصر؛ نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم، وفشلت الخطة التي وضعها العظمة، فلم تنفجر الألغام التي وضعها لتعطيل زحف القوات الفرنسية، وتأخرت عملية مباغتة الفرنسيين، ونفدت ذخائر الأسلحة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.

ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم الثاني محيطًا نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده.

اقرأ أيضا:

"هنانو".. الحالم بالجوزاء!

من مصادر الدراسة:

خيرية قاسم: الحكومة العربية في دمشق ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ 1971م.

جلال يحيى: العالم العربي الحديث ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ 1985م.

على سلطان: تاريخ سورية (حكم فيصل بن حسين) ـ دار طلاس ـ دمشق ـ 1987م.

صلاح العقاد: المشرق العربي المعاصر ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ 1979.


http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle22.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
27-08-2007, 04:36 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24 شعبان

إبراهيم هنانو
دخل الأمير "فيصل بن الحسين" مدينة دمشق في (25 من ذي الحجة 1336هـ = 1 من أكتوبر 1918م) بعد أن تعاون مع الحلفاء في محاربة الدولة العثمانية، وإخراجها من بلاد الشام، وكانت الجيوش الفرنسية والإنجليزية التي تعاونت مع العرب لا تزال مرابضة في الساحل السوري ترفض مغادرة البلاد من حيث أتت، وطالت المباحثات بين فيصل وإنجلترا وفرنسا؛ لنيل استقلال بلاده، وحصولها على حريتها دون أن يصل إلى نتيجة حاسمة.
ولم يلبث أن اجتمع المؤتمر السوري، الذي كان أشبه ما يكون بالبرلمان في (16 من جمادى الآخرة 1338هـ = 8 من مارس 1920م)، ونادى بالأمير "فيصل" ملكًا على سوريا، وتألفت في اليوم نفسه حكومة عربية برئاسة "رضا باشا الركابي"، وكان من أعضائها "ساطع الحصري" و"فارس الخوري"، وتلا قرار المؤتمر على الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء بدمشق، وتضمن إنشاء حكومة ملكية دستورية في الشام تكون عاصمتها "دمشق"، وتنصيب الملك "فيصل" عليها، ورفض الصهيونية، وإنشاء وطن قومي لها بفلسطين.
وكان من الطبيعي أن تقتنع الدول الحلفاء بعدالة هذه القوات، وتوافقها على إرادة الشعب السوري ورغباته، لكن أحلام العرب في نيل الحرية والاستقلال تبددت بعد قرارات مؤتمر "سان ريمو" في إيطاليا في (6 من شعبان 1338هـ = 25 من إبريل 1920م)، الذي قضى بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، والعراق وفلسطين وشرقي الأردن تحت الانتداب البريطاني، وكشفت الدولتان الاستعماريتان عن وجهيهما البغيضين، وأعلنتا عن نياتهما السيئة ومكرهما الخبيث، وأعقب ذلك قيام الجنرال "غورو" قائد الجيش الفرنسي في الشام بتوجيه إنذار شديد في (27 من شوال 1338هـ = 14 من يوليو 1920م) إلى الحكومة العربية بدمشق بضرورة قبول الانتداب الفرنسي على سوريا، وتسريح الجيش، ولم يدع للملك فيصل فرصة للتفكير أو الإمهال في الرد، فإما قبول الإنذار، وفي تنفيذه الاحتلال بعينه، وإما رفضه؛ فتكون المعركة المرتقبة.
ورفضت القوى الوطنية في سوريا هذا الإنذار، وأعلنت الحرب على فرنسا والتعبئة العامة، والاستعداد للجهاد، على الرغم من ضعف الإمكانيات وقلة العتاد، وتقدمت القوات الفرنسية صوب دمشق بجحافلها ومعداتها، واستماتت بعض الحاميات في الدفاع عن المدينة دون جدوى، وقبل أن يدخل الفرنسيون عاصمة الأمويين جرت معركة "ميسلون" الخالدة في (8 من ذي القعدة 1338هـ = 24 من يوليو 1920م)، التي استشهد فيها "يوسف العظمة" وزير الدفاع السوري، ولم تتمكن القوات السورية على بسالتها وشجاعتها من دفع الهجوم الفرنسي، والحيلولة دون وقوع دمشق في قبضة الفرنسيين.
ودخل القائد الفرنسي العاصمة فرحًا فخورًا، واتجه إلى قبر "صلاح الدين"، ووقف أمامه، وقال في شماتة: "نحن قد عُدنا يا صلاح الدين".
وبعد الاحتلال قاد المقاومة الشعبية في دمشق وحلب ثائر أبيٌّ، هو إبراهيم هنانو، اعتصم هو ورجاله بالجبال، وشنوا الهجمات المتتالية على قوات الاحتلال.
المولد والنشأة
وُلد إبراهيم هنانو في بلد "كفر تخاريم" من أعمال حلب سنة (1286هـ = 1869م)، ونشأ في أسرة ذات غِنى ويسار، تنحدر من أصل تركي؛ فعنيت بتربيته وتعليمه. وبعد أن أتم تعليمه الأوَّلِي أُرسل إلى "الآستانة"، والتحق بالمدرسة الملكية للحقوق والإدارة، وبعد التخرج تقلب في مختلف الوظائف الإدارية متنقلاً في بعض المدن العثمانية، حتى انتهى به الحال رئيسًا لديوان ولاية حلب سنة (1337هـ = 1918م).
مقاومة المحتل
وفي أثناء ولايته كانت القوات الفرنسية ترابض في الساحل السوري، وأظهرت نواياها الخبيثة ضد البلاد، ولم يصمت الأحرار في سوريا، فقام نفر من الثوار في شمال سوريا يناوشون القوات الداخلية، وعهدت جمعية "الدفاع الوطني" بحلب إلى "هنانو" بجمع المال والسلاح، وكانت هذه الجمعية قد تشكلت من القادة الوطنيين لتنظيم المقاومة ضد المحتلين. وقام "إبراهيم" بإمداد الثائرين في الساحل بالمال والسلاح والرجال، ونظم أمورهم حتى اشتدت يدهم في مقاومة الفرنسيين.
وبعد احتلال الفرنسيين لسوريا، عقب إنذار غورو ومعركة ميسلون- ترك إبراهيم هنانو حلب إلى معاقل الجبال؛ عازمًا على مواصلة الجهاد، صارخًا في بني وطنه من مكمنه في جبل الزاوية بندائه الوطني الذي ألهب مشاعر السوريين قائلاً: "يا بني وطني، ويا أبناء سوريا الأشاوس، يا أباة الضيم، من قمة هذا الجبل الأشمّ أستصرخ ضمائركم، وأقول لكم: إن بلادنا العزيزة أصبحت اليوم محتلة، مهددة من قِبَل المستعمرين، أولئك الذين اعتدوا على قدسية استقلالنا وحرياتنا، قاصدين من وراء ذلك الاستعمار الجائر.. فيا أبطال الوغى، ويا حماة الديار، إلى الجهاد، إلى النضال عملاً بقوله تعالى: "وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم".
قيادة الثورة
قاد "هنانو" الثورة ضد المحتل منذ شوال (1338هـ = يوليو 1920)، ونظمها في ثلاث مناطق لكل منها قائد تحت إمرته وعلى اتصال به، واعتصم بالجبال، وبدأ يذيق المستعمر ويلات العمليات الخاطفة والضربات السريعة، وتعددت تلك المعارك حتى بلغت مائة وسبع عشرة معركة، ألقت الرعب والهلع في نفوس المحتلين، وأصبح لا عاصم لها سوى طلب المفاوضة مع "هنانو"، ووقف القتال ومبادلة الأسرى، ولكن المفاوضة لم تلقَ نجاحًا بسبب غطرسة "غورو" وكِبْرِهِ.
واستأنف "هنانو" القتال مرة أخرى، وآزره الله بالنصر في معاركه التي خاضها معهم؛ فألَّف حكومة وطنية، وقويت شوكته بانضمام آلاف المجاهدين تحت لوائه، وقد قاموا بدكّ معاقل الجيش الفرنسي، ودانت له السلطة على "إدلب" و"قضاء المعرة" و"جسر الشاغور"، وكانت الإمدادات تصل إلى "هنانو" من الدولة العثمانية، فتعينه على مواصلة الجهاد، وتوجيه الضربات الموجعة؛ فتنبهت القوات الفرنسية إلى ضرورة قطع الإمدادات عن "هنانو" ورجاله، وقد نجحت في ذلك، وفي الوقت نفسه استقدمت قوات كبيرة لمحاصرته وتضييق الخناق عليه.
الوقوع في الأسر
ولمَّا ضاقت الأحوال بـ"هنانو" بعد قطع الإمدادات عنه، وفقد نصيرًا كان يشد من أزره، جاءته الأخبار بأن الأمير "عبد الله الحسن" أمير شرق الأردن على استعداد لمعاونته، وإمداده بما يحتاجه من سلاح، فغادر "هنانو" معقله في الجبال في (ذي القعدة 1339هـ = يوليو 1921م) مع أربعين من ضباطه، وولوا وجوههم شطر الأردن تحت جُنْحِ الظلام، غير مبالين بالأخطار والمهالك وعيون المحتلين، وبينما يمر هو ورفاقه بجبل "الشعر" في صباح يوم (10 من ذي القعدة 1339هـ = 16 من يوليو 1921م) بالقرب من حماة، هاجمتهم القوات الفرنسية تريد القبض على القائد حيًّا، أو تفتك به وبمن معه؛ فكانت معركة "مكسر الحصان"؛ حيث قُتل فيها فريق من المجاهدين، وأُسر بعضهم، ونجا "هنانو" وأحد رجاله، فاتجها إلى عمان، واتصل بالأمير عبد الله فرفض مساعدته، فاتجه إلى فلسطين، ولما علمت السلطات الفرنسية بوجوده هناك سارع المفوض السامي الفرنسي في سوريا بعقد اتفاق مع الإنجليز في فلسطين يقضي بتبادل المجرمين، وكان القصد تسليم "هنانو" إلى السلطات الفرنسية، فتم لها ما أرادت، واعتقلت القوات البريطانية "هنانو" وهو في القدس في (8 من ذي الحجة 1339هـ = 13 من أغسطس 1921م) وسلمته إلى السلطات الفرنسية، ولم تعبأ باحتجاج الأمير عبد الله على هذا التصرف المخزي، ولا بقيام المظاهرات التي اشتعلت في فلسطين تنديدًا بهذا الفعل الخسيس.
محاكمة هنانو
وبعد القبض علي هنانو ألقت قوات الاحتلال الفرنسي به في السجن العسكري بحلب، وشكلت له محاكمة عسكرية تتكون من خمسة من الضباط الفرنسيين، وعقدت المحاكمة أول جلساتها في (16 من رجب 1340هـ = 15 من مارس 1922م) في ظل إجراءات أمن مشددة، وترافع في هذه القضية مدافعًا عن "هنانو" محامٍ شابٌ في السابعة والعشرين هو "فتح الله صقال"، وكان محاميًا نابهًا لفت الأنظار إليه في هذه السن المبكرة.
وحاول المحامي أن يدفع بعدم صلاحية المحاكم العسكرية في محاكمة هنانو؛ لأن المبادئ القانونية المعمول بها في فرنسا لا تجيز للمحاكم العسكرية أن تنظر في مثل هذه القضية، ودفع بعدم قانون إخراج هنانو من فلسطين؛ لأن عقد الاتفاق الذي أُبرم بين المفوض السامي الفرنسي ونظيره البريطاني بشأن تبادل المجرمين إنما عُقد خصيصًا لتسليم إبراهيم هنانو؛ لأن جواز العمل بهذا الاتفاق يلزم إقراره من المجلس النيابي الفرنسي، وهذا لم يتم، لكن المحكمة لم تُصغِ إلى هذه المدافعة القانونية البارعة، وواصلت عزمها في نظر القضية، ودافع "هنانو" في ثبات وجراءة قائلاً للمحكمة: "نحن لم نعمد إلى الوسائل الحربية إلا للدفاع عن أنفسنا".
وطالب النائب العام في آخر أيام المحاكمة في (26 من رجب 1340هـ = 25 من مارس 1922م) بإعدامه قائلا في كلمته التي استغرقت ثلاث ساعات: "لو كان لإبراهيم هنانو سبعة رؤوس بعدد جرائمه لطلبت إعدام رؤوسه السبعة، ولكنه لا يملك إلا رأسًا واحدًا"، وانتهت المحكمة بالبراءة على غير ما كان يُتوقع من سير المحكمة؛ إذ اعتقد الفرنسيون أن أي حكم عليه سيؤدي إلى ثورة عارمة لن يستطيعوا الوقوف أمامها، فآثروا السلامة وعدم تصعيد الأمور.
وعندما أُفرج عنه استقبله الناس في "حلب" استقبالاً رائعًا، وتحوَّل إلى العمل السياسي، وظل طيلة حياته سيئ الظن بنوايا الفرنسيين؛ رافضًا الاعتراف بالانتداب، داعيًا إلى إصلاح التعليم، مُنبهًا إلى أن اللغة العربية سوف يُقضَى عليها ما دامت برامج التعليم تجعل اللغة الفرنسية مقياسًا للنجاح في المدارس، وتهمل دراسة آداب العرب وحضارتهم المجيدة.
وفي أخريات حياته أُصيب بمرض عضال تُوفِّي على إثره، ودفن في حلب في (24 من شعبان 1354هـ = 21 من نوفمبر 1935م).
من مصادر الدراسة:
• جلال يحيى: العالم العربي الحديث- الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين- دار المعارف- القاهرة (1985م).
• علي سلطان: تاريخ سوريا- دار طلاس للدراسات والنشر- دمشق (1987م).
• خيرية قاسمية: الحكومة العربية في دمشق- دار المعارف- القاهرة (1971م).
• أنور الجندي: تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة (1970م).
• فاضل السباعي: محاكمة إبراهيم هنانو- مجلة المجلة- القاهرة- العدد 47- السنة الرابعة (جمادى الأولى 1380هـ = نوفمبر 1960م).


http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle10.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
10-08-2008, 02:06 PM
shahod
 
يعطيك العافية
من مواضيع : shahod
15-06-2010, 01:46 AM
Queen of flowers
 
ميرسي عالاضافة المميزة

الف شكـر


من مواضيع : Queen of flowers
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, صعبان, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

الساعة الآن 11:11 AM.