العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > منتدى التاريخ والسياحة

دولة الامارات العربيه المتحده

منتدى التاريخ والسياحة


26-01-2006, 07:21 AM
bent_masreya_rewsha
 
Thumbs up دولة الامارات العربيه المتحده



تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة
فيمسيرة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية


المقدمة

تمثل العولمة و بغض النظر عن كونها ظاهرة أو نظام ، الزيادة في درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات في العالم من خلال تسهيل و تسريع عمليات انتقال السلع و رؤوس الأموال و تقنيات الإنتاج و الأشخاص و المعلومات . إن هذه الظاهرة تتجسد حاليا في مجالات الاقتصاد و الثقافة و السياسة .
لقد فتح باب التقدم التكنولوجي و زيادة قدرة عوامل الإنتاج على الانتقال و اتفاقات التجارة الإقليمية و الدولية الباب لإمكانية تحقيق زيادة كبيرة في الإنتاجية و خلق الثروة . و كان المستفيد الأول من ذلك و لحد الآن هو الدول المتقدمة بينما لا يزال المجتمع الدولي يواجه تحديا كبيرا يتمثل في البحث عن طريق لإدماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي حيث يواجه العديد من هذه الدول خطر البقاء خارج الإطار و بالتالي المزيد من التهميش في مجالات التجارة العالمية و الاستثمار و أسواق رأس المال . و لكي تستطيع الدول النامية أن تشارك بشكل كامل و فعال في هذه الظاهرة عليها العمل على بناء طاقتها في مجالي الإنتاج و الاستثمار و تحسين المناخ العام و الثقة بالاقتصاد المحلي و ضمان الوصول إلى الأسواق الخارجية و هذا يعني بالنسبة للعديد من الدول النامية تحسين و توسيع البنى التحتية التي تمكنها من توصيل سلعها بكفاءة إلى الأسواق العالمية و هذا يتطلب تنويع السلع و الأسواق مما يتطلب زيادة في معدلات الاستثمار و تطوير الموارد البشرية و الطاقات الفنية و تطوير البنى التحتية لرفع الإنتاج و الكفاءة إلى مستويات أعلى في مجالات النوعية و الكلفة و متطلبات التسليم في الأسواق العالمية .
إن هذه الدول تعمل بالدرجة الأساسية على خلق المناخ الملائم للقطاع الخاص حتى يأخذ دوره في التنمية و لتحقيق ذلك فإن على الدولة أن تضمن ممارسة الأسواق المحلية لنشاطها بكفاءة عالية و تضمن لها بسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية و خلق أفضل الفرص الممكنة لزيادة العمل التنافسي لهذه المشاريع بالإضافة إلى تبني سياسات اقتصادية كلية تهدف إلى تشجيع الادخار المحلي و استقطاب الإدخارات الأجنبية و التكنولوجيا و المعرفة و تحريك الطاقات لتحقيق التنمية المستدامة .
و على هذا الأساس فإن الدول النامية لا تستطيع أن تكسب أية فوائد من العولمة ما لم تعمل على تحقيق تنمية سريعة و متواصلة لكي تلبي متطلبات الظروف التي ستكون سائدة في ظروف حرية التجارة العالمية و العولمة .
و لا تنحصر تحديات العولمة و الاندماج في الاقتصاد العالمي التي تواجه الدول النامية ، فقط في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية و تحديد فرص التجارة التي أوجدتها منظمة التجارة العالمية و تبني السياسات التي تساعد في الحصول على أقصى الفوائد من هذه الفرص و لكنه يشمل أيضا اكتشاف الطرق و الوسائل التي تساعد هذه الدول على توسيع هذه الفرص و ذلك من خلال توسيع تجمعات خاصة بها ضمن منظمة التجارة العالمية و لجانها الفنية لكي تدافع عن مصالحها و تؤثر في قرارات هذه الجهات .
و يعد الأخذ بالعلم و المعرفة و تزايد دوره من الأمور الهامة في عصرنا هذا حيث أصبحت دول العالم تصنف حسب امتلاكها لناصية العلم و المعرفة الذي غدا يشكل الأساس القوي لبناء القوة التكنولوجية التي تعد العنصر الفاعل في عملية المنافسة الدولية و محاولة التفوق حتى يمكن أن يكون للدولة نصيب في المكاسب الاقتصادية المتوقعة .
و يتوقف مدى الاستعداد لنقل و توطين التكنولوجيا على مدى توافر الخبرات المحلية القادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا و صيانتها و تطويرها . فالخبرة لها مكونان أساسيان هما العنصر العقلي و هو العلم و العنصر المادي و هو العمل . فإذا أقتصر الأمر على المعلومات النظرية دون التطبيقات و الممارسات العملية فإن هذا لا يؤدي إلى تقديم خبرات نافعة . و من هنا تأتي أهمية التدريب و التأهيل المستمر للموارد البشرية الناشئة حيث يعد المصدر الأساسي للخبرة و في مراحل تالية يؤدي إلى تراكم الخبرات عبر الزمن . إن خير دليل على ذلك هو مجمع كليات التقنيه العليا في إمارة أبو ظبي الذي يهدف إلى استقطاب الشركات العالمية التي تكون على صلة مباشرة بالتكنولوجيا الحديثة و التقدم الفني و ذلك لإحداث تفاعل بينها و بين قطاع التعليم في دولة الإمارات سواء عن طريق قيام هذه الشركات بالاشتراك في التدريس لطلاب كلية التقنية أو قيامها بتوفير التدريب و التأهيل للطلاب و العاملين في المؤسسات و الشركات العاملة في الدولة و في منطقة الخليج .
مسيرة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية
لقد كان لمسار التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في دولة الإمارات خلال الفترة الماضية أثره الكبير في تشكيل الأوضاع الاقتصادية للمجتمع بالصورة القائمة بالرغم من أثر الأوضاع الاقتصادية العالمية التي سادت في تلك الفترة على أوضاع النفط الخام و الأوضاع السياسية و الاقتصادية بشكل عام .
و استنادا إلى الأسس و المبادئ العامة للتنمية و التي اعتمدتها دولة الإمارات فقد أمكن نتيجة للجهود الجادة و على مختلف المستويات تحقيق إنجازات عديدة يمكن أن تعبر عنها مؤشرات اقتصادية و اجتماعية تعتبر متميزة حسب المقارنات الدولية . و ترجع هذه التطورات و الإنجازات الاقتصادية و الاجتماعية بدرجة كبيرة إلى الموارد النفطية التي أمكن استغلالها استغلالا كفئا و رشيدا و ذلك في توفير البنية الأساسية اللازمة لانطلاق التنمية في باقي القطاعات الاقتصادية خاصة قطاعي الزراعة و الصناعة و ذلك بهدف تنويع مصادر الدخل و توسيع القاعدة الإنتاجية و عدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة و الدخل في المجتمع .
إن إكتشاف النفط و إنتاجه تجاريا في دولة الإمارات العربية المتحدة أوجد أوضاعا اقتصادية جيدة و تمثلت هذه الأوضاع في توافر موارد مالية كبيرة من جهة و سعي الحكومة في إستثمار هذه الموارد في تطوير مختلف الجوانب الاقتصادية من جهة أخرى . و منذ قيام الإتحاد في ديسمبرعام 1971 و ازدياد مهام الحكومة الإنمائية و المتمثلة في بناء اقتصاد الدولة وفق أسس جديدة خاصة في مجالات الخدمات العامة ، و تهيئة الظروف المناسبة للتنمية الشاملة ، أدى ذلك كله إلى التفكير بأهمية و ضرورة تنظيم عملية التطور الاقتصادي و الإجتماعي بشكل يتيح الاستفادة القصوى للسكان من جهة و استغلال الموارد المتاحة بشكل أمثل من جهة أخرى . و بالنظر للمسؤوليات الكبيرة التي واجهت الدولة سواء في مجال تطوير و نشر الخدمات أو مجال بناء أجهزة الدولة المختلفة أو في مجال بناء الهياكل الأساسية لاقتصاد الدولة ، أن قامت القيادة السياسية في الدولة بتبني أسلوب التخطيط في إدارة الفعاليات الاقتصادية و الاجتماعية . و خلال فترة السبعينات اعتمدت الدولة وثيقة الأهداف العامة الرئيسية للتنمية و التي جاءت شاملة للجوانب الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية . . حيث تضمنت كافة الطموحات سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع أو بالنسبة للموارد المالية و الطبيعية و كذلك بالنسبة للإنتاج و من المبادئ الهامة التي تضمنتها الوثيقة ما يلي :
- تتم التنمية الاقتصادية على أساس متوازن بالنسبة للدولة ككل و على مستوى الإمارات ، ويتم النمو الاجتماعي المتوازن جنبا إلى جنب مع التنمية الاقتصادية ليتوافر في كل الأحوال مستوى حضاري واحد بين الإمارات .
- دعم الاقتصاد القومي و تعزيز قدراته على الاعتماد الذاتي و تغيير الهيكل الإنتاجي و تنويع أنشطته و التوسع في استغلال الثروات البحرية و زيادة و توسيع الإستغلال الزراعي رأسيا و أفقيا للوصول إلى أقصى زيادة ممكنة في الإنتاج الزراعي ، و أيضا الإستمرارفي إستكشاف مصادر الثروة المعدنية و الإستخراجية بإقامة و تشجيع إنشاء الصناعات التحويلية الاستثمارية و خاصة الإنشائية و الوسيطة و الاستهلاكية لتخفيض الضغط على تزايد الحاجة إلى الاستيراد .
- الإنسان في دولة الإمارات هو الغاية و الخدمات الاجتماعية على اختلافها حق أساسي من حقوقه و يكفل التعليم للجميع . و كفالة الرعاية الصحية و التأكيد على أهمية البحث العلمي و تقديم الرعاية الاجتماعية و توفير المساكن بما يتيح للمواطن أعلى و اكفأ مستوى من الخدمات و تأمين البلاد داخليا و خارجيا و يحافظ على بيئته و مقومات المجتمع و معنوياته و مقدساته و تنميتها في الاتجاهات السليمة .
- تحقيق رفاهية المجتمع كهدف أساسي للتنمية و ذلك باستمرار تطوير مستويات المعيشة سواء في نواحي الاستهلاك أو نواحي الخدمات و ذلك على أساس من العدالة الاجتماعية مع تأكيد الرفاهية للأجيال القادمة بتوجيه قدر متزايد من الدخل للاستثمار بما يضمن إطراد النمو و تزايد الدخل .
- تنمية القوى العاملة الوطنية و تكوين الكوادر المدربة منها و القادرة على النهوض باحتياجات التنمية في مجالات التخصص الذي يناسب الأوضاع المتميزة و الخاصة بالدولة و العمل على رفع مستوى الكفاية الإنتاجية و تحقيق العرض المناسب للعمل دائما حسب مراحل النمو المختلفة .
مؤشرات التنمية الاقتصادية

واصلت القطاعات الاقتصادية بدولة الإمارات في الفترة الماضية نموها مستفيدة من الإيرادات النفطية مما إنعكس على أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية حيث حقق اقتصاد الإمارات معدلات نمو عالية و تطور الدخل القومي في الدولة من 4,7 مليار درهم في عام 1972 إلى 229 مليار درهم في عام 2002 أي بمعدل نمو سنوي قارب 14% بحيث إنعكس هذا التطور على مستويات المعيشة مقارنة بقياس معدل دخل الفرد الذي وصل إلى 61 ألف درهم في عام 2002 و هو من المستويات المعيشية العالية في العالم مما جعل الفرد في دولة الإمارات في مستوى معيشي لائق.
و نتيجة للجهود المكثفة التي بذلتها الدولة في مسيرتها التنموية وفي مختلف أوجه الاقتصاد فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي و الذي يعتبر من أهم المؤشرات المعبرة عن درجة التطور الاقتصادي ، معدلا للنمو بلغ 13% خلال الفترة 1972-2002 حيث حقق الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا من 6,5 مليار درهم في عام 1972 إلى 260 مليار درهم في عام 2002 . و هنا برزت القطاعات غير النفطية كركيزة هامة في عملية التنمية الاقتصادية و لعبت دورا هاما في هيكل الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لإتباع الدولة لسياسة تنويع مصادر الدخل .
لقد أرتفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية و وصل إلى 188 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع ما تحقق لهذه القطاعات في عام 2001 حيث بلغ 180 مليار درهم أي بمعدل زيادة سنوي بلغ 4,4% .
و في مجال القطاعات الإنتاجية ( المتمثلة في الزراعة و الصناعة و الإستخراج و الكهرباء و الماء و التشييد ) فقد بلغ الناتج المحلي ما قيمته 140 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع 5 مليار درهم تحققت في عام 1972 و بمعدل نمو سنوي بلغ 11,7% . كما تطورت قطاعات الخدمات الإنتاجية ( المتمثلة في التجارة و النقل و الإتصالات و العقارات و المؤسسات المالية ) إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لهذه القطاعات حوالي 85 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع 1,1 مليار درهم تحققت في عام 1972 و بمعدل نمو سنوي بلغ 15,6% ، أما قطاعات الخدمات التعليمية و الصحية و خدمات الرعاية الاجتماعية فقد حققت ناتجا محليا بلغ حوالي 35 مليار درهم في عام 2002 مقارنة مع ما تحقق في عام 1972 و الذي بلغ حوالي 300 مليون درهم أي بمعدل نمو سنوي بلغ 17,2% .
لقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة الجانب الاستثماري إهتماما خاصا بإعتباره الأساس في التنمية الاقتصادية و توليد الدخل و خلق فرص العمل حيث تم خلال السنوات الماضية تخصيص نسب عالية من الإيرادات العامة لتمويل عدد كبير من مشاريع التنمية . كما قامت الحكومة الإتحادية و حكومات الإمارات المحلية بتقديم الدعم و التسهيلات للقطاع الخاص في استثماراته و عملياته بهدف زيادة كفاءته في تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية. و تشير البيانات إلى أن حجم الاستثمارات تطور بشكل كبير من 1,7 مليار درهم في عام 1972 إلى 60 مليار درهم في عام 2002 أي بعدل نمو سنوي بلغ 12,6% .
لقد أصبحت الاستثمارات في السنوات الأخيرة موجهة لتحسين كفاءة الخدمات و المحافظة على مستوى حديث و متقدم من الخدمات التي تقدم للسكان للوصول إلى أعلى مستوى لها كمثيلاتها في البلاد المتقدمة و بالنسب العالمية المتعارف عليها . إذ من المعروف أن معظم الاستثمارات في بداية قيام الإتحاد كانت موجهة لبناء البنية الأساسية و تأسيس قاعدة متقدمة من الخدمات . و بالإضافة لذلك فقد وجهت الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية لتلبية حاجة البلاد من السلع الاستهلاكية و الإنتاجية حيث يلاحظ الدور الكبير الذي يلعبه القطاع الخاص و قطاع الأعمال في تطوير القطاعات الإنتاجية من مشروعات صناعية مختلفة و خدمة التنمية .
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة للتجارة الخارجية أهمية كبيرة إذ يعتمد اقتصاد الدولة و بدرجة كبيرة على الواردات السلعية لتلبية الطلب المحلي على مختلف السلع سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الاستثمار ، حيث احتلت الدولة موقعا متميزا في حجم المعاملات و العلاقات التجارية بعد أن وفرت مختلف التسهيلات المتطورة و التي ساعدت على إنتعاش و تطور هذا النشاط .
لقد إتبعت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية و لازالت السياسات الملائمة بهدف المحافظة على سلامة الوضع التجاري الخارجي و بما يضمن استمرار تحقيق الفائض في الميزان التجاري نتيجة لزيادة الصادرات السلعية عن حجم الواردات السلعية حيث يعتبر أحد الركائز المهمة في قوة المركز المالي للدولة داخليا و خارجيا .
إن المتتبع للتجارة الخارجية لدولة الإمارات يلاحظ بأن الدولة حققت فائضا في الميزان التجاري بلغ أكثر من 36 مليار درهم في عام 2002 بعد أن كان حوالي 3 مليار درهم في عام 1972 حيث بلغت الصادرات السلعية 180 مليار درهم في عام 2002 بعد أن كانت 5,3 مليار درهم في عام 1972 و في نفس الوقت ارتفعت الواردات السلعية أيضا من 2,2 مليار درهم عام1972 إلى 144 مليار درهم في عام 2002 . و بالنسبة لهيكل الصادرات فقد بلغت نسبة صادرات النفط الخام من إجمالي الصادرات لعام 2002 ما نسبته 43% أي ما قيمته 61 مليار درهم و بلغت صادرات المناطق الحرة ما قيمته 26 مليار درهم بنسبة 14% و صادرات المنتجات النفطية و الغاز بلغت 12 مليار درهم بنسبة 7% بينما بلغت قيمة صادرات الذهب و الصادرات الأخرى 8 مليار درهم وبنسبة 4% من إجمالي الصادرات لعام 2002 . و نظرا لمكانة دولة الإمارات التجارية المتميزة و الخبرة الطويلة في مجال التجارة فقد بلغت قيمة إعادة التصدير 53 مليار درهم بنسبة 30% من إجمالي الصادرات في عام 2002 .
و من مؤشرات التطور ما شهده قطاع المؤسسات المالية من تطور حيث يعتبر هذا التطور مؤشرا مهما لتطور الأوضاع الاقتصادية في الدولة . إن هذا التطور يعكس في الحقيقة مجمل التطورات التي تحدث في مجمل القطاعات الاقتصادية في الدولة و بما يلبي حاجات هذه القطاعات نحو الانطلاق للتنمية الشاملة. فقد أرتفع عدد المصارف التجارية من 20 مصرفا في العام 1973 إلى 47 مصرفا في عام 2002 تمارس عملها من خلال شبكة فروع بلغ عددها 400 فرع في عام 2002 إضافة إلى حوالي 37 مكتبا تابعا لهذه المصارف و حوالي 231 محلا للصرافة و لا بد من الإشارة إلى أن دخول سوقي أبو ظبي و دبي للأوراق المالية قفزة نوعية في تطور قطاع المؤسسات المالية و استكمال بنيته الأساسية . إضافة إلى ذلك فقد أرتفع عدد شركات التأمين من 50 منشأة في عام 1975 إلى 313 منشأة في عام 2002 تمارس كافة أعمال التأمين و تغطي كافة مناطق الدولة .
لقد تطورت أعمال الجهاز المالي و النقدي تطورا ملحوظا في عام 2002 مقارنة بالسنوات الماضية و من خلال دراسة تطور المؤشرات النقدية حيث أرتفع حجم السيولة المحلية الخاصة من 2,2 مليار درهم في عام 1973 ليصل إلى 164 مليار درهم في عام 2002 و قد كان هذا التطور نتيجة الزيادة في حجم الودائع النقدية و شبه النقدية و التي وصلت إلى 152 مليار درهم .
إن ما يميز هذا القطاع أنه إستطاع خلال السنوات الماضية خلق كوادر فنية قادرة على تطوير و استيعاب تقنيات العمل المصرفي و المالي بكل أبعاده إضافة إلى أن هذا القطاع يعتبر من أكثر القطاعات تنظيما في الدولة و ذلك من خلال الرقابة و الإشراف التي يقوم بها المصرف المركزي باعتباره السلطة النقدية في الدولة .
وفي مجال تكنولوجيا المعلومات فقد خطت الدولة خطوات كبيرة و أصبحت على أعتاب القرن الحالي إحدى مناطق التكنولوجيا على المستوى العالمي . و في هذا الإتجاه أصدرت الدولة قرارها بإنشاء الحكومة الألكترونية بحيث تم العمل من قبل كافة الوزارات على إدخال التطبيقات الحديثة للثورة التكنولوجية عن طريق إعتماد مواصفات قياسية موحدة لتبادل المعلومات و البيانات بين الوزارات و تحسين مستوى الكفاءة و الإنتاجية في الخدمات الإتحادية و تبسيط إجراءات و خطوات العمل بما يخفف الأعباء الإدارية . إن هذا التقدم في العمل بالحكومة الألكترونية و إهتمام دولة الإمارات بها جاء في تقارير الأمم المتحدة حيث إحتلت دولة الإمارات مرتبة متميزة بين دول العالم ضمن تصنيف الأمم المتحدة لبرامج الحكومة الألكترونية فقد جاء ترتيب دولة الإمارات الأول عربيا و المرتبة الواحد و العشرين على مستوى العالم .
و في مجال الحفاظ على البيئة في دولة الإمارات فقد إعتبرت الدولة أن هذا الموضوع يمثل عنصرا مهما من عناصر التنمية و لذلك أصدرت الدولة عددا من القوانين الإتحادية التي تهتم بحماية البيئة و تنميتها بهدف استدامة الموارد الطبيعية و على الأخص الموارد الساحلية. و بادرت الدولة بإنشاء المؤسسات المعنية بأوجه البيئة المختلفة بالإضافة إلى عدد من الجمعيات التطوعية .
لقد عملت الدولة و لا زالت تعمل في وضع الخطط اللازمة لحماية البيئة و إعطاء أولوية للعمل البيئي باعتباره من ضمن تحديات العصر التي تواجه العالم حيث بذلت الجهود للحفاظ على إنتاجية الأنظمة البيئية في مجال حماية الحياة البرية و التربة و الماء و الحد من خطر التلوث . إن الحرص الكبير على المحافظة على البيئة و حمايتها هو من السمات الرئيسية للتجربة التنموية بالدولة و قد جاء ذلك ضمن الخطوات المتمثلة في الاهتمام بالزراعة و إنشاء الحدائق و إقامة المحميات الطبيعية بحيث ساهم ذلك في إحداث التوازن البيئي و تحسين المناخ و تخفيض درجة الحرارة و الحد من الزحف الصحراوي و مكافحة التلوث .



مؤشرات تنمية الخدمات الاجتماعية

حرصت الدولة على إستمرار المحافظة على الخدمات المؤداة للمواطنين و المقيمينفي مجال التعليم و الصحة و خدمات الرعاية الإجتماعية و توفير الأمن داخليا و خارجيا و نشر العدالة حيث أن إنتشار تلك الخدمات الحيوية في أرجاء الدولة إلى جانب الدور الكبير للقطاع الخاص في مجال الخدمات الشخصية و المنزلية إنعكس في مستوى المعيشة العالي الذي يعيشه الإنسان على أرض دولة الإمارات .
الخدمات الصحية
مع قيام دولة الإتحاد حقق القطاع الصحي تقدما و تطورا كبيرين ، و شهدت الدولة تطورات هائلة في مجال الخدمات الصحية و العلاجية و الوقائية أصبحت تضاهي أرقى المستويات العالمية ، حتى أن منظمة الصحة العالمية إختارت في عام 1996 مدينتي أبو ظبي و دبي ضمن أفضل 3 مدن صحية على مستوى الشرق الأوسط . و وفقا لتقرير الأمم المتحدة حول مؤشرات التنمية البشرية فقد جاءت دولة الإمارات ضمن الدول الثماني الأولى في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في مجال الرعاية الصحية و الإهتمام بالطفولة .
ركزت الدولة في البداية جهودها نحو مكافحة الأمراض المعدية و نجحت في مكافحة هذه الأمراض من خلال الإجراءات الوقائية التي تم إتخاذها خاصة فيما يتعلق بتطبيق برنامج التحصين الموسع الذي حقق نسبة تغطية و صلت إلى حوالي 94% للفئات المستهدفة . و لعل أوضح دليل على نجاح هذا البرنامج هو عدم تسجيل أي حالات لشلل الأطفال منذ العام 1992 و إنخفاض معدلات حدوث أمراض أخرى مثل الحصبة .
و في المراحل اللاحقة فقد أصبح التركيز واضحا على مكافحة مختلف الأمراض الناتجة عن التغير في أنماط الحياة نتيجة للنمو الإجتماعي و الاقتصادي المتسارع في الدولة .
لقد أظهرت المؤشرات الصحية في الدولة اتجاهات إيجابية إذ إنخفض معدل وفيات الأطفال من 11,4 لكل ألف مولود حي في العام 1990 إلى 8,08 لكل ألف مولود حي في العام 2000 ، كما إنخفضت معدلات وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 14,4 لكل ألف مولود حي في العام 1990 إلى 10,3 لكل ألف مولود حي في العام 2000 . و إنخفض معدل وفيات الأمهات عند الولادة من 0,3 لكل ألف مولود حي في العام 1990 إلى صفر في العام 2000 ، كما أن العمر المتوقع عند الولادة إرتفع من 70 إلى 74 عاما للذكور و من 72 إلى 76 عاما للإناث خلال السنوات العشر الماضية . و في الوقت الحاضر يتم توفير الخدمات الصحية للسكان من خلال 57 مستشفى و 124مركز صحي و 106 مركز لرعاية الأمومة و الطفولة و 612 عيادة صحة مدرسية و 77 عيادة أسنان و 713 صيدلية .
و بعد إكتمال البنية الأساسية لهذه الخدمات الصحية ، بدأت مرحلة جديدة تتمثل في خدمات أكثر تخصصية و تشمل عدة مشروعات جديدة منها افتتاح مستشفى كبار السن و تأهيل المعاقين و افتتاح مبنى الأطراف الصناعية و كذلك مستشفى الأمراض النفسية ثم مجمع زايد لأبحاث الأعشاب و الطب التقليدي .
و عملت وزارة الصحة على تطوير الخدمات الوقائية من خلال وضع خطط مستقبلية تتضمن إنشاء مجمعات طبية حديثة بهدف توفير خدمات علاجية تخصصية مثل جراحة القلب المفتوح و زراعة الأعضاء و تشخيص الأورام السرطانية و علاجها و جراحة المخ و الأعصاب و إزالة حصوات المرارة عن طريق المنظار و تفتيت حصوات الكلى كما رافق ذلك تطور ملحوظ آخر في التخصصات المختبرية و بنوك الدم التي وصل عددها إلى أكثر من 20 بنكا و التي سجلت زيادات سنوية في أعداد المتبرعين و صلت إلى أكثر من 30% سنويا . و تبذل دولة الإمارات جهودا جبارة و صارمة للقضاء على مرض إدمان المخدرات من خلال سلسلة برامج لإعادة تأهيل المدمنين حيث تم تشكيل لجنة عليا كلفت بتحديد الإستراتيجيات و البرامج الكفيلة بمكافحة و معالجة مشكلة المخدرات و حماية المجتمع من هذه الآفة و تعزيز التعاون الدولي الذي يهدف إلى القضاء على هذا الخطر .
و أولت دولة الإمارات اهتماما بالسياسات الدوائية من خلال وضع الضوابط و التشريعات التي تتحكم في عملية تداول الأدوية و صلاحيتها و آثارها الجانبية حيث شمل ذلك دراسة تسعيرة الدواء بشكل دوري و تنظيم حملات تفتيشية مكثفة لمراقبة الصيدليات و المخازن .
و مع زيادة أعداد المدارس و عدد الطلبة و تطور الخدمات الطبية ، شهدت خدمات الصحة المدرسية اهتماما خاصا من الدولة خصوصا فيما يتعلق بالبرامج الوقائية و التعزيزية بالإضافة إلى علاج الأمراض البسيطة و خدمات الأسنان . و تتضمن خدمات الصحة المدرسية الأنشطة التالية :
- الخدمات العلاجية .
- الخدمات الوقائية و التعزيزية و تشمل :
الفحص الطبي الشامل .
مكافحة الأوبئة .
الإشراف على التغذية و على بيئة المدرسة .
التربية الصحية و التثقيف الصحي .

الخدمات التعليمية

ترتكز استراتيجية الدولة في مجال التعليم على تشجيع الأجيال الناشئة على المشاركة في التنمية الإجتماعية و الاقتصادية في الدولة . و نتيجة لتزايد عدد السكان فقد توسعت الدولة في إنشاء المدارس و المؤسسات التعليمية الأخرى . و وصل عدد المدارس الحكومية وفقا لبيانات 2000/2001 إلى 1167 مدرسة تضم حوالي 292 ألف طالب و حوالي 277 ألف طالبة مقارنة بحوالي 74 مدرسة تضم حوالي 33 ألف طالب و طالبة في عام 1970 . كذلك إرتفعت المبالغ المستثمرة في قطاع التعليم الحكومي من 4,3 مليار درهم في العام 1999 إلى 4,6 مليار درهم في العام 2000. مع العلم بأن وزارة التربية و التعليم و الشباب في الدولة وضعت استراتيجية متكاملة طويلة الأمد حتى عام 2020 ترتكز على خطط خمسية بهدف تطوير الخدمات التعليمية في الدولة .
و من أجل تغطية إحتياجات سوق العمل من العمالة الفنية الماهرة إتجهت الدولة إلى إنشاء مدارس و معاهد فنية و مهنية متخصصة إضافة إلى إنشاء مجموعة من الجامعات الحكومية و الخاصة حيث ارتفعت نسبة الطلاب الذين التحقوا بالجامعات في الدولة بحوالي 9,1% في العام الدراسي 2000/2001 مقارنة بالعام الدراسي السابق .
و يعكس الواقع اليوم صورة مشرفة لتطور التعليم في جميع المراحل التعليمية و الذي توج بافتتاح جامعة الإمارات في مدينة العين في عام 1977 و كليات التقنية العليا التي تنتشر في جميع إمارات الدولة و إفتتاح العديد من الجامعات الحكومية و الخاصة مما إستوجب إستحداث وزارة متخصصة لتنظيم مؤسسات التعليم العالي و الإشراف عليها و هي وزارة التعليم العالي و البحث العلمي التي أنشأت في عام 1991 .


تنمية المرأة

للمرأة في دولة الإمارات حقوق مماثلة لحقوق الرجل بالنسبة للتعليم و العمل و الملكية و غيرها من الحقوق التي تضمن مكانتها في المجتمع و ليس هناك أي نوع من التمييز في الأجور بين الرجل و المرأة لنفس العمل . و قد قامت الدولة في العام 1996 بالتوقيع على الإتفاقية الدولية الخاصة بالمساواة بين العاملين الذكور و الإناث للعام 1951 و الذين يقومون بنفس العمل .
و في العام 1975 تشكل الإتحاد النسائي في الدولة لكي يصبح الحجر الأساسي في تعزيز الأنشطة الخاصة بالمرأة و من ضمن أنشطته المتعددة تشجيع تعليم الإناث خاصة برامج محو الأمية و توفير فرص التدريب للنساء . و شارك الإتحاد النسائي في العديد من المؤتمرات الدولية حول المرأة حيث قام الإتحاد النسائي بإعداد مسودة إستراتيجية حول " تنمية المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة " بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة و التي ركزت على رفع مستوى المرأة الصحي و التعليمي و الثقافي و الإجتماعي و الاقتصادي و البيئي .
شؤون الطفل

مع نهاية العام 2001 قامت دولة الإمارات بوضع مسودة قانون إتحادي بشأن حقوق الطفل بناء على الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي إنضمت إليها الدولة في العام 1996 ، و الإهتمام بشؤون الطفل هو أحد برامج الإتحاد النسائي الهامة ، و قد نظم الإتحاد النسائي في أبو ظبي في شهر نوفمبر من عام 2002 المهرجان الثالث للطفل الذي كان من أبرز نتائجه إعلان إنشاء المجلس الأعلى للأمومة و الطفولة في الدولة الذي سيتولى تنسيق جهود الدولة في مجال حقوق الطفل مع المنظمات الإقليمية و الدولية خاصة منظمة اليونسيف .
الشؤون الإجتماعية

تم وضع نظام متكامل للشؤون الإجتماعية في الدولة من خلال وزارة العمل و الشؤون الإجتماعية و في عام 1999 صدر تشريع خاص بتنظيم الشؤون الإجتماعية يتم بموجبه تقديم إعانات للأرامل و الأيتام و المعوقين و المسنين و المطلقات و غيرهم من ذوي الإحتياجات الإجتماعية و بلغت جملة الإعانات التي قدمتها الوزارةفي عام 2001 حوالي 650 مليون درهم .
المنظمات الأهلية

يوجد في الدولة العديد من المنظمات و الجمعيات الأهلية التي تعني بالبيئة و الشؤون الاقتصادية و الاجتماعية و الإنسانية و الثقافية . و تهدف المنظمات البيئية إلى حماية البيئة و سلامة الفرد من المخاطر البيئية و تشجيع الوعي البيئي بالإضافة إلى حث الجهات المختصة بشؤون البيئة على وضع التشريعات اللازمة للمحافظة على البيئة و حمايتها . و من أهم الجمعيات الأهلية البيئية في الدولة : جمعية أصدقاء البيئة ، مجموعة الإمارات للبيئة و مجموعة الإمارات للبيئة البحرية .
و هناك خمس جمعيات ثقافية و إجتماعية و علمية تعمل على دعم و تشجيع الأنشطة الإجتماعية و الثقافية و الأبحاث بالإضافة إلى جمعية حماية المستهلك و هناك أيضا 12 جمعية أهلية إنسانية تعمل على تأمين الدعم المادي و الإهتمام بالشؤون الإجتماعية للأيتام و المسنين و المعوقين و غيرهم من ذوي الإحتياجات الخاصة .




الخاتمة و الخلاصة

لقد أصبحت ظاهرة العولمة ظاهرة حقيقية و ملموسة في عالم اليوم و هي بالتالي لم تعد فكرة مطروحة للنقاش حول مدى شرعيتها و عدالتها و من هنا فقد أصبح من الضروري العمل على التعامل معها و تعظيم آثارها الإيجابية و الحد من آثارها السلبية .
في الحقيقة بالرغم من كون دولة الإمارات من الدول النامية إلا أنها تعتبر من الدول المؤهلة للتعامل مع ظاهرة العولمة و مواجهة تحدياتها و الإستجابة لمتطلباتها . و يرجع ذلك إلى أن دولة الإمارات شأنها شأن باقي دول مجلس التعاون تأخذ أساسا بسياسة الإنفتاح الاقتصادي و حرية السوق و تمتلك العديد من مرافق البنية الأساسية المتطورة و في نفس الوقت تعتبر من أقل دول العالم من حيث الرسوم الجمركية و الرسوم غير الجمركية المفروضة على الواردات . كما أن الدولة تتمتع بالكثير من المزايا النسبية التنافسية في مجال الإنتاج و التصدير للعديد من السلع الصناعية و على الأخص السلع البيتروكيماوية بالإضافة إلى بعض الخدمات الخاصة في مجال البنوك و التأمين و السياحة و غيرها من الخدمات . و على هذا الأساس فإن على الدولة مواصلة الإستمرار في إستكمال الخطوات اللازمة للإستجابة لمتطلبات العولمة و الحد من آثارها السلبية على كافة القطاعات .
تختلف متطلبات الإندماج بالاقتصاد العالمي من دولة إلى أخرى أو على الأقل من مجموعة دول إلى أخرى و ذلك بحسب درجة تقدمها الاقتصادي و الإجتماعي و ثانيا حسب مفهومها للعولمة و ما تتوقعه منها من فرص و تحديات . و يبرز هذا الإختلاف بين الدول سواء اعتبرت العولمة كظاهرة اقتصادية فحسب أو كظاهرة شمولية متعددة الجوانب بما فيها الجوانب الاقتصادية و الإجتماعية و السياسية و الثقافية . و يعزى هذا الإختلاف بين مواقف الدول المتقدمة و النامية في هذا المجال إلى مجموعة أسباب يبرز في مقدمتها عدم و جود الوعي الكافي لدى معظم شعوب الدول النامية لظاهرة العولمة رغم وجودها ، بينما تعي كل الدول المتقدمة بشكل متماثل تقريبا لوجود العولمة و تطورها و آثارها عليها كما لا تحس بنفس القلق منها لأنها نشأت من داخل هذه المجتمعات .
من جهة ثانية حققت الدول الدول الصناعية المتقدمة الإندماج الحالي بالاقتصاد العالمي بشكل تدريجي و إنتقائي و مدروس و كان الإندماج بالنسبة لها وسيلة استطاعت من خلالها و بمساعدة المؤسسات المالية و التجارية التي خلقتها لهذا الغرض ، أن تحقق معدلات عالية من النمو الاقتصادي و مستويات معيشة أفضل لمواطنيها ن بينما تفاجأت معظم الدول النامية بحضور العولمة ليس كفكرة فقط و إنما الأهم من ذلك كظاهرة اقتصادية لا بد من أخذها بالإعتبار في وقت لا زالت تفتقر فيه إلى كثير من المقومات المطلوبة لتحقيق إندماج ناجح بالإقتصاد العالمي .
أما جوانب العولمة الفكرية و السياسية فهي الأخرى استوعبتها الدول المتقدمة على مراحل و في نفس الوقت لا تعتبر دخيلة عليها و إنما هي إفرازات تطورها الاقتصادي و السياسي و الإجتماعي و العلمي و التكنولوجي و كانت على وعي كامل بها و تبنت السياسات و الأدوات التي تراقبها و تختبر نتائجها باستمرار ، و هي لذلك تختلف عن موقف الدول النامية . فالدول النامية التي تحاول جاهدة ربط نفسها بمظاهر الحضارة الغربية لا تخشى من الآثار الاجتماعية و الفكرية للعولمة بل على العكس ترى فيها فرصة لتسريع إنتمائها لها . و لكن القلق الحقيقي بهذا الخصوص تظهره الدول التي لديها موروث راسخ من المعتقدات و الأفكار و التقاليد الاجتماعية التي ترغب بالمحافظة عليها و التمسك بها ، لذلك ترى في الآثار الفكرية و السياسية و العقائدية للعولمة مخاطر تفوق في نظرها المخاطر الاقتصادية .
إن إتفاقيات منظمة التجارة العالمية و ما ينتج عنها من تحرير للتجارة الدولية تعتبر أحد العوامل الرئيسية في إنتشار ظاهرة العولمة ، و لذلك فقد أصبح الإنضمام إلى عضوية المنظمة ضرورة بالنظر لأن المنظمة أصبحت تتحكم في حوالي 95% من إجمالي حجم التجارة العالمية و بالتالي فإن الإنضمام للمنظمة يعطي للدولة العضو الحق في الحصول على معاملة الدولة الأكثر رعاية فيما يتعلق بصادراتها للدول الأخرى الأعضاء و الإستفادة من مزايا تسوية المنازعات التجارية في إطار اتفاقية الجات و عدم الحاجة إلى عقد إتفاقيات ثنائية بين الدول في هذا المجال بإعتبار أن الجات تمثل الإطار العام الذي يحكم العلاقات التجارية الدولية .
و لكي تستطيع الدولة ( شأنها في ذلك شأن بقية الدول النامية ) أن بشكل كامل و فعال في التجارة الدولية عليها بناء طاقتها في مجال الإنتاج و الإستثمار و تحسين المناخ العام و الثقة بالاقتصاد المحلي و ضمان الوصول إلى الأسواق الخارجية و يعني ذلك نمو و تحسين و توسيع البنى التحتية التي تمكنها من توصيل سلعها بكفاءة إلى الأسواق العالمية و يتطلب ذلك تنويع السلع و الأسواق و زيادة الإستثمار و تطوير الموارد البشرية و الطاقات الفنية لرفع الإنتاج و الكفاءة إلى مستوياتها في مجالات النوعية و الكلفة و متطلبات التسليم في الأسواق العالمية . و ذلك ما إستدعى قيام دولة الإمارات على العمل بموجبه بحيث أصبحت مركزا عالميا و إقليميا للعديد من الفعاليات الاقتصادية و العلمية و عملت على جلب العديد من الإستثمارات الضخمة إليها . إن الدولة تبنت استراتيجيات استثمارية ملائمة مكنتها من خلق طفرة في النمو الاقتصادي ، كما تبنت سياسة اقتصادية كلية مستقرة مكنتها من إستيعاب التغيرات الخارجية السريعة . و قد تطلب ذلك تحسين دور المؤسسات لضمان الحريات المدنية و الشراكة الإجتماعية و الضمان الإجتماعي . إن الدولة حققت نجاحات اقتصادية كان من خلال تطبيق سياسات اعتمدت استقرار الاقتصاد الكلي و إرتفاع معدلات الإستثمار و بذلك إندمجت بالإقتصاد العالمي . إن المطلوب في هذه المرحلة إيجاد حلقة قوية بين الربح و الإستثمار و إن ذلك يتطلب تبني سياسات مالية و تجارية هدفها تشجيع المشاريع في القطاع الخاص على زيادة نسبة الأرباح المعاد إستثمارها لأغراض زيادة التراكم الرأسمالي و توفير فرص عمل إضافية و زيادة الإنتاجية .
إن الإسراع في تكوين السوق الخليجية المشتركة يتيح لدول المجلس العديد من المزايا على مستوى دول المجلس من حيث أن هذا السوق يساهم في تدعيم الموقف التفاوضي مع العالم الخارجي في كافة المجالات بالإضافة إلى المساهمة في زيادة الإنتاجية و تدعيم التجارة البينية و الإستثمارات . و من هنا فإنه من الأهمية العمل على الإسراع بإقامة هذه السوق و التخلص من الحواجز الجمركية بين دول المجلس و العمل بتعريفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي . إضافة إلى ضرورة الإهتمام بالصناعات التصديرية التي تتميز بميزة نسبية تجعلها قادرة على منافسة المنتجات الصناعية المماثلة في الداخل و الخارج و التي تتوافر فيها مقومات النجاح كالمواد الأولية و الطاقة و رأس المال و الخبرة الفنية .
إن هناك العديد من المميزات التي يتمتع بها القطاع الخاص في الدولة و التي تؤهله للقيام بدور مستقبلي أكثر فعالية لمواجهة الظروف و المتغيرات الاقتصادية . و من هنا فقد أصبح من الضروري العمل على تدعيم دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية و يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الإستمرار في تهيئة المناخ الإستثماري اللازم لتعميق دور القطاع الخاص في عملية التنمية الاقتصادية ن كما أصبح من الضروري الإهتمام ببرامج التخصيص الكلي أو الجزئي للشركات الحكومية و شركات القطاع العام بما يساهم في توسيع الطاقة الإستيعابية و تخفيف الأعباء الإدارية و المالية عن أجهزة الإدارة الحكومية و تحقيق الإستخدام الأمثل الكفاءات و الموارد المالية المتاحة .
من مواضيع : bent_masreya_rewsha لمحة سريعه حول عروس البحر الابيض المتوسط(الاسكندريه)
نبذة عن العراق على مر العصور
أماكن أثريه بالأسكندريه
الحياة اليويمه في مصر القديمه
دولة الامارات العربيه المتحده
07-04-2006, 10:24 PM
usama2000
 
مشاركة: دولة الامارات العربيه المتحده

مشكورة على المعلومات المفيده
من مواضيع : usama2000
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المتحده, الامارات, العربيه, جولة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
وحدة الشعوب العربيه
أكبر مكتبه على شبكة الإنترنت للألبومات العربيه متجدده يوميا وبأعلى كوالتى وتحدى
قاعات الأعراس والفنادق في الامارات ..
أعرف ما هى أجمل المدن العربيه
طيران الامارات خائن

دولة الامارات العربيه المتحده

الساعة الآن 07:21 PM