xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات الادارية > ارشيف المواضيع المتكررة والمخالفة

التثويب "الصلاة خير من النوم"

ارشيف المواضيع المتكررة والمخالفة

20-10-2006, 02:18 PM
bob
 
Question التثويب "الصلاة خير من النوم"

تمهيد
الحمد لله الذي أمرنا عند التنازع أن نرد الأمر إلى الكتاب والسنة: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"1، وأمرنا الشارع الحكيم كذلك إذا اختلفنا في تأويل شيء من النصوص أن نرجع في ذلك إلى تأويل أئمتنا وولاة أمورنا من السادة العلماء والأئمة الأجلاء، في أي عصر من العصور وفي أي مصر من الأمصار، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي"2، يعني بذلك أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لرسوخهما في العلم ومكانتهما في الدين، لأن في ذلك تضييق لدائرة الخلاف المذموم المؤدي إلى التنافر والتدابر والقطيعة.
من الأمور التي خالف فيها نفر من أهل السنة ما عليه عامتهم موضوع التثويب في أذان الصبح، هل يكون في الأذان الأول أم الثاني؟! فقد تعارف جل المسلمين في المملكة العربية السعودية وفي السودان وفي غيرهما من البلدان على أن التثويب لأذان الصبح يكون في الأذان الثاني، وقال هؤلاء النفر: بل التثويب لأذان الصبح يكون في الأذان الأول تمسكاً بظواهر بعض الأحاديث، وأحدث ذلك الخلاف شيئاً من الاضطراب لمن يجاورون تلك المساجد التي يلتزم أصحابها التثويب في الأذان الأول للصبح سيما في شهر رمضان، حيث يمسك البعض عن الأكل والشرب مباشرة ويمتنعون عن السحور إذا سمعوا المؤذن قال "الصلاة خير من النوم" لِمَا تعارفوا عليه أن هذه الكلمة لا تقال إلا في الأذان الثاني وعند بزوغ الفجر.
وبعد..
فهذا بحث عن "التثويب" عن تعريفه لغة واصطلاحاً، وعن أنواعه والتمييز بين سنيه وبدعيه، وعن حكمه ووقته في أذان الصبح، وعن أقوال أهل العلم ومذاهبهم وحججهم وتأويلهم للأحاديث الواردة في هذا الشأن، وعن أرجح الأقوال في ذلك.
والله أسأل أن يعينني على ذلك ويرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، ويوفقنا للاستضاءة بنور الكتاب والسنة وللصدور عن فتاوى وتأويلات علماء الإسلام المقتدى بهم قديماً وحديثاً، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل السلام، ويفقهنا وإياهم في الدين ويعلمنا التأويل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على إمام الهدى الهادي إلى سواء الصراط، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما تعاقب الليل والنهار.

تعريف التثويب
التثويب لغة
التثويب لغة أصله من ثاب الشيء إذا رجع، وثاب إلى عقله أي رجع عما كان عليه من الخطأ، وثوَّب الراعي أي كرر النداء، ومنها قيل للإقامة تثويب لأنها بعد الأذان، ومنه قيل لقول المؤذن "الصلاة خير من النوم" تثويب.
قال الخطابي: التثويب الإعلام بالشيء ووقوعه، وأصله أن الرجل إذا جاء فزعاً لوح بثوبه.
التثويب اصطلاحاً
التثويب في اصطلاح الشرع له ثلاثة معانٍ، اثنان سنيان والثالث بدعي، وهي:
1. الإقامة: ورد في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوِّب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا"4، الحديث.
2. قول المؤذن في صلاة الصبح بعد "حي على الفلاح" "الصلاة خير من النوم" مرتين.
وهذان هما المعنيان السنيان المستحبان.
3. قول بعض المؤذنين بين الأذان والإقامة: "حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم"، وذلك إذا استبطأوا مجيء الناس إلى الصلاة، أوتخصيص بعض الأمراء بعد الأذان بالذهاب إليهم في دورهم وتنبيههم بقول المؤذن: "حي على الصلاة حي على الفلاح يرحمك الله".
وهذا هو التثويب الذي كرهه عمر وابنه عبد الله رضي الله عنهما، وخرج بسببه ابن عمر من المسجد بعد الأذان، وكرهه كذلك مالك.
وقد أجازه أبو حنيفة رحمه الله، ولا ينهض عنده دليل على ذلك.

الدليل على التثويب في الفجر دون غيره
1. عن بلال رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر، ونهاني أن أثوِّب في العشاء".5
2. وعن ابن المسيب عن بلال: "أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر فقيل هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم؛ فأقرت في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك".6
3. وروى البيهقي والطبراني وغيرهما أن بلالاً رضي الله عنه قال: الصلاة خير من النوم حين وجد النبي صلى الله عليه وسلم راقداً، فقال: "ما أحسن هذا يا بلال اجعله في أذانك".7
قال الترمذي رحمه الله تحت باب "ما جاء في التثويب في الفجر": (وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، قال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم"، وهو قول "الصلاة خير من النوم"، وهو قول ابن المبارك وأحمد.
وقال إسحاق في التثويب غير هذا، قال: التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: "قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح".
قال: وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والذي فسر ابن المبارك وأحمد: أن يقول المؤذن في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم" وهو قول صحيح، ويقال له "التثويب" أيضاً، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه.
وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر: "الصلاة خير من النوم".
وروي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوَّب المؤذن، فخرج ابن عمر من المسجد وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع8؛ ولم يصل فيه.
قال: وإنما كره عبد الله التثويب الذي أحدثه الناس بعد).
وقال الحطاب المالكي في "مواهب الجليل لشرح مختصر خليل"9: (قال ابن وهب عن مالك في المجموعة: التثويب بين الأذان والإقامة في الفجر في رمضان وغيره محدث وكرهه انتهى؛ وقال في "الطراز": التثويب بين الأذان والإقامة ليس بمشروع ولا يعرف إلا الأذان والإقامة فقط، فأما دعاء في آخر الأذان غيرهما فلا، واستحب أبو حنيفة أن يثوَّب في الصبح بين الأذان والإقامة، وروى عنه أبوشجاع أنه قال: التثويب الأول في نفس الأذان يريد به: "الصلاة خير من النوم"، قال: والثاني: بين الأذان والإقامة، وروى من احتج له في ذلك أن بلالاً كان إذا أذن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حي على الصلاة حي على الفلاح يرحمك الله؛ وأنكر ذلك أصحاب الشافعي، ورووا أن عمر لما قدم مكة جاء أبومحذورة وقد أذن، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح؛ فقال له عمر: ويحك! أمجنون أنت، ما كان في دعائك الذي دعوت ما نأتيك حتى تأتينا؟! ولو كان سنة لم ينكره، أما مالك فقد أنكر ذلك، وقال في "العتبية": ليس التثويب بصواب، وروى عنه ابن وهب وابن حبيب أن التثويب بعد الأذان في الفجر في رمضان محدث وكرهه، يريد أنهم كانوا يتنحنحون ليعلموا الناس بالفجر فيركعون فكره ذلك، ورآه مما ابتدع، قال: ولم يبلغني أن السلام على الإمام كان في الزمن الأول؛ وذكر ابن المنذر عن الأوزاعي أنه حدث في عهد معاوية، فكان المؤذن إذا أذن على الصومعة دار إلى الأمير واختصه بأذان ثانٍ من: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ ثم يقول: الصلاة يرحمك الله؛ إلى أن قال: وعادة أهل المدينة تمنع ذلك).

حكم التثويب في أذان الصبح
حكم التثويب في أذان الفجر سنة مستحبة، وما سوى ذلك فهو بدعة محدثة.

ما يقول سامع التثويب
يقول: صدقتَ وبررتَ، وقال النووي في "الأذكار"10: يقول "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم".

التأذين لصلاة الفجر قبل طلوعه
بعد أن أجمعت الأمة على عدم جواز التأذين للصلوات المكتوبة سوى الفجر قبل دخول وقتها لأن الأذان هو الإعلام بدخول الوقت اختلفوا في التأذين للفجر قبل طلوعه على أقوال:
الأول: يجوز التأذين للفجر قبل طلوعه، وهذا مذهب العامة من أهل العلم، والسنة أن تكون المدة بينهما قليلة جداً، فقد صح أن المدة بين أذان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما قدر ما ينزل هذا ويطلع هذا، واستحب بعض أهل العلم أن يؤذن للفجر الأذان الأول في السدس الأخير من الليل، وهو أنسب الأقوال التي وردت في ذلك.
الثاني: لا يجوز أن يؤذن للفجر قبل طلوعه، وإلى هذا ذهب سفيان الثوري وأبوحنيفة من الأئمة، وهذا قول مرجوح.
الثالث: يؤذن للفجر قبل طلوعه في كل العام إلا في رمضان، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد، وهو قول مرجوح كذلك.

الأدلة على جواز التأذين للفجر قبل طلوعه في رمضان وغيره
1. ما خرجه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمنعن أحدكم – أو أحداً منكم – أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن – أوينادي – بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم".11
2. وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم".12
3. قال القاسم بن محمد بن أبي بكر: "لم يكن بين أذانيهما إلا أن يرقى هذا وينزل هذا".
إذا أذن للفجر قبل طلوعه هل يكتفي بهذا الأذان أم يُعاد بعد الفجر؟
قولان لأهل العلم:
1. يكتفي به، وهذا مذهب الجمهور: مالك، والشافعي، وأحمد.
2. لا يكتفي به، وإلى هذا ذهب ابن خزيمة، وابن المنذر.
دليل الجمهور على الاكتفاء بالتأذين للصبح قبل طلوعه
استدل الجمهور على جواز التأذين للصبح قبل طلوع الفجر بحديث زياد بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: "لما كان أول أذان الصبح أمرني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله، فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: لا؛ حتى إذا طلع الفجر" الحديث.14
قال الحافظ العراقي عن هذا الحديث: (رواه أبوداود وغيره وهو صريح في الأذان للصبح قبل الوقت من غير إعادته بعد دخول الوقت).15
قال الحافظ ابن حجر في شرح حديثي عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما: (قوله: "باب الأذان قبل الفجر" أي ما حكمه، هل يشرع أولا؟ وإذا شرع هل يكتفي به عن إعادة الأذان بعد الفجر أولا؟ وإلى مشروعيته مطلقاً ذهب الجمهور، وخالف الثوري وأبوحنيفة ومحمد، وإلى الاكتفاء مطلقاً ذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم، وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث، وقال به الغزالي في "الإحياء").
قال ابن عبد البر: (وقد اختلف العلماء في جواز الأذان بالليل لصلاة الصبح، فقال أكثر العلماء بجواز ذلك، وممن أجازه مالك وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق، وداود، والطبري، وهو قول أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالاً يؤذن بليل"؛ وفي قوله هذا إخبار منه أن شأن بلال أن يؤذن للصبح بليل، يقول: فإذا جاء رمضان، فلا يمنعكم أذانه من سحوركم، وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإن من شأنه أن يقارب الصبح بأذانه.
وقال أبوحنيفة والثوري ومحمد بن الحسن: لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر، ومن أذن لها قبل الفجر لزمه إعادة الأذان؛ وحجة الثوري وأبي حنيفة ومن قال بقولهما: ما رواه وكيع عن جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر هكذا، ومد يده عرضاً".18
إلى أن قال: واحتجوا أيضاً بما رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، فرجع فقالها"19؛ وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب وأنكروه عليه، وخَطَّؤُوه فيه، لأن سائر أصحاب أيوب يرونه عن أيوب قال: "أذن بلال مرة بليل" الحديث.
إلى أن قال: واحتجوا أيضاً بما رواه شريك عن محلل عن إبراهيم – النخعي – قال: شيعنا علقمة إلى مكة، فخرج بليل، فسمع مؤذناً يؤذن بليل، فقال: أمَّا هذا، فقد خالف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لو كان نائماً لكان خيراً له، فإذا طلع الفجر أذن، ومحلل ليس بالقوي).20
واحتج هؤلاء كذلك بما حكاه ابن حزم عن الحسن البصري أنه قيل له: الرجل يؤذن قبل الفجر يوقط الناس؛ فغضب، وقال: علوج أفراغ، لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم، من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيها؛ وعن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له: اتق الله وأعد أذانك.
وحكى ابن المنذر وغيره في المسألة مذهباً ثالثاً عن طائفة من أهل الحديث إنه إن كان للمسجد مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعد الفجر فلا بأس أن يؤذن للصبح إذا كان هكذا، وبه قال ابن حزم الظاهري، فقال: يجوز أن يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه، وينزل من المنارة أوالعلو ويصعد مؤذن آخر ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني).21
قلت: لا شك في جواز الأذان للصبح قبل طلوعه وإنما الممنوع هو التبكير المخل بذلك، حيث أجاز بعضهم أن يؤذن للصبح بعد خروج الوقت الضروري للعشاء، ومنهم من قال يؤذن من بداية نصف الليل الثاني، وفي ذلك مخالفة واضحة للسنة، وللغرض من الأذان الأول، وهو أن يوقظ النائم لصلاة الصبح؛ وكذلك الممنوع الإضافات والتنبيهات التي ابتدعها كثير من المؤذنين، ولعل الذين كرهوا التأذين للصبح قبل طلوعه كرهوه لهذين السببين، وحق لهم أن يكرهوا ذلك، والله أعلم.

التثويب في أذان الفجر وهو قول "الصلاة خير من النوم" متى تقال: في الأذان الأول أم الثاني؟
ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب، هي:
الأول: التثويب يكون في أذان الصبح الأول، استدل هؤلاء بالآتي:
1. بما رواه النسائي: "الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأذان الأول من الصبح".22
2. وبما رواه أحمد23: "فإذا أذنت أذان الصبح الأول فقل: الصلاة خير من النوم".
الثاني: التثويب يكون في أذان الصبح الثاني، وهذا الذي عليه العمل الآن في عامة بلاد الإسلام، واستدل هؤلاء بالآتي:
1. أن المراد بالأذان الأول هو الأذان الثاني الذي يكون بعد دخول الوقت، والأذان الثاني الإقامة، فالإقامة تسمى أذاناً لقوله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة".24
2. الأحاديث الواردة في أن التثويب في أذان الصبح الأول منها ما هو معلول، ومنها ما صححه بعضهم وضعفه آخرون.
الثالث: يجوز أن يكون في الأذان الأول أوالثاني، استدل هؤلاء بما رواه ابن سيرين عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم".25

أقوال العلماء في ذلك
قال ابن شاس المالكي رحمه الله: (ويزيد في الصبح بعد قوله "حي على الفلاح": "الصلاة خير من النوم" وهو التثويب، وهو مثنى على المشهور، وقال ابن وهب: يقول مرة واحدة الصلاة خير من النوم؛ ومشروعيته – أي التثويب – في أذان الصبح على العموم، وحكى الشيخ أبو إسحاق عن مالك أنه قال: من كان في ضيعته متنحياً عن الناس أرجو أن يكون من تركها في سعة).26
وقال الصنعاني في "سبل السلام"27 معلقاً على رواية النسائي السابقة: (وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات، قال ابن رسلان: وصحح هذه الرواية ابن خزيمة، قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر، لأنه لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت، ودعاء إلى الصلاة).
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء28 عن موضع "الصلاة خير من النوم" في أذان الصبح، أفي الأذان الأول أم الثاني؟ وسبب السؤال أن بعض الإخوان بالخرطوم اطلعوا على ما ذكره صاحب سبل السلام أن "الصلاة خير من النوم" تقال في الأذان الأول خلاف ما عليه المسلمون الآن خاصة في المملكة، فأجابت: (الأحاديث الواردة في هذا الباب منها ما ذكر علماء الجرح والتعديل أنه معلول29، ومنها ما صححه بعضهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ورد ما يدل على أن التثويب في الأذان الأول، وورد ما يدل على أنه في الأذان الثاني، فروى السراج والطبراني والبيهقي حديث ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: كان الأذان الأول بعد "حي على الصلاة حي على الفلاح" "الصلاة خير من النوم" مرتين30. قال ابن حجر: وسنده حسن؛ وقال اليعمري: وهذا إسناد صحيح.
وروى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أنس أنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر "حي على الفلاح"، قال: "الصلاة خير من النوم".31
قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح، وقال الإمام بَقِي بن مُخلد حدثنـا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبوبكر بن عياش حدثني عبد العزيز بن رفيع سمعت أبا محذورة قال: "كنت غلاماً صبياً فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى حي على الفلاح، قال: ألحق فيها الصلاة خير من النوم"، ورواه النسائي من وجه آخر عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة وصححه ابن حزم.
ويمكن أن يقال بأن ما دل على أن التثويب يقال في الأذان الأول، وما دل على أنه يقال في الأذان الثاني، وقع أولاً في الأذان الأول ثم استقر الأمر على أن يقال في الأذان الثاني، إعمالاً لجميع الأدلة في ذلك كل في وقته، ويحتمل أن المراد بالأذان الأول الذي ذكر فيه ذلك، الدلالة على أن هذه الجملة تقال في الأذان لا في الإقامة، لأن الإقامة تسمى أذاناً ثانياً، وأنها يطلق عليها مع الأذان الأذان الثاني).
وسئل الشيخ العثيمين رحمه الله عن كلمة "الصلاة خير من النوم" هل هي في الأذان الأول أوفي الأذان الثاني؟ فأجاب: (كلمة "الصلاة خير من النوم" في الأذان الأول كما جاء في الحديث: "فإذا أذنت أذان الصبح الأول فقل: الصلاة خير من النوم"، فهي في الأذان الأول لا الثاني.
ولكن يجب أن يُعلم ما هو الأذان الأول في هذا الحديث؟ هو الأذان الذي يكون بعد دخول الوقت، والأذان الثاني هو الإقامة، لأن الإقامة تسمى "أذاناً".
إلى أن قال: أما الأذان الذي قبل طلوع الفجر فليس أذاناً للفجر، فالناس يسمون أذان آخر الليل الأذان الأول لصلاة الفجر، والحقيقة أنه ليس لصلاة الفجر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم"، أي لأجل النائم يقوم ويتسحر، والقائم يرجع ويتسحر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: "إذا حَضَرَت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم"، ومعلوم أن الصلاة لا تحضر إلا بعد طلوع الفجر، إذن الأذان الذي قبل طلوع الفجر ليس أذاناً للفجر.
وعليه فعمل الناس اليوم وقولهم "الصلاة خير من النوم" في الأذان الذي للفجر هذا هو الصواب.
وأما من توهم بأن المراد بالأذان الأول في الحديث هو الأذان الذي قبل طلوع الفجر فليس له حظ في النظر.
قال بعض الناس: الدليل أن المراد به الأذان الذي يكون في آخر الليل لأجل صلاة النافلة أنه يقول: "الصلاة خير من النوم"، وكلمة "خير" تدل على الأفضل).32

الخلاصة
الذي يترجح لدي من الأدلة وأقوال الأئمة السابقة وغيرها أن "الصلاة خير من النوم" تقال في أذان الصبح الثاني وليس الأول، وذلك للآتي:
أولاً: الأحاديث التي ورد فيها التصريح بأن "الصلاة خير من النوم" تقال في الأذان الأول فيها شيء من الاضطراب كما وضح ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وما سلم منها أوِّل بأن المراد بالأذان الأول الأذان الثاني، نسبة للإقامة التي يطلق عليه أذاناً، ومن أهل العلم من رجح نسخ ذلك، فبعد أن كانت تقال في الأذان الأول استقرت في الأذان الثاني، ويدل على ذلك استمرار الناس عليه في معظم ديار الإسلام إلا من شذ.
الثاني: النظر الصحيح يدل على ذلك، فليس هناك شيء يمنع عن النوم المباح إلا شيء واجب، وهو دخول وقت الصبح.
الثالث: ما تعارف عليه الناس وألفوه في جل بقاع العالم الإسلامي يدل على رجحان ذلك.
الرابع: قول ذلك في الأذان الأول بعد استقراره في الأذان الثاني يؤدي إلى مفسدة أكبر وضرر أعظم خاصة في شهر رمضان، حيث يمتنع البعض عن الأكل والشرب بمجرد سماعه للصلاة خير من النوم، ولو كان بين ذلك وبين طلوع الفجر أكثر من ساعة، وفي ذلك حرج كبير وإثم عظيم.
الخامس: تجويز بعض أهل المذاهب – المالكية – أن يكون التثويب في أي منهما يدل على أن الأمر فيه سعة كما قال ابن شاس.
السادس: ترجيح كبار العلماء المعاصرين – أعضاء اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة العربية السعودية وسماحة الشيخ العثيمين رحمه الله وغيرهم لقول ذلك في الأذان الثاني من الأسباب الرئيسة لصحة هذا القول.
سابعاً: ترك بعض السلف لسنة صحيحة لمخالفتها لعادة أهل بلد زاره يرجح الاستقرار والاستمرار على ما اعتاده الناس خاصة فيما يستند على دليل من الخبر والنظر.
ثامناً: إذا كانت المدة بين الأذان الأول والثاني قدر أن يطلع هذا وينزل هذا كما هي السنة فيكون الخلاف خلافاً لا قيمة له.
اللهم اشرح صدورنا لما اختلف فيه من الحق، وصلِّ وسلم على محمد الذي لم يُخيَّر بين أمرين ألا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً أوقطيعة رحم، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان
من مواضيع : bob حصريا على نيو حب اغنية السمك السمك من بوب
اغانى عيد الام من بوب (للتثبيت)
جزاء تارك الصلاة
حصريا اغنية مستر منعم الواو
'جيف هاردي' – 'ذا جريت كالي'
24-10-2006, 04:58 AM
moon_light
 
مشاركة: التثويب "الصلاة خير من النوم"

جزاك الله خيرا
من مواضيع : moon_light مجملات طاولة السفرة....
فساتين حلووووه.....
 

الكلمات الدلالية (Tags)
التثنيت, الصلاة خير من النوم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

التثويب "الصلاة خير من النوم"

الساعة الآن 09:56 AM.