xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

أنس بن مالك الأنصاري

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

10-02-2009, 12:28 PM
ميدوlive
 
أنس بن مالك الأنصاري

أَنَسُ بنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ ُ


(( اللّهُمَّ ارزُقهُ مَالاً وَوَلَداً ، وبارِكْ لَهُ ))
من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لهُ
.......

كان أنس بن مالك في عُمر الورد حين لقّنته أُمُّه((الغُمَيصَاء)) الشهادتين ، وأترعت (أي:ملأت) فؤاده الغضّ بحُبِّ نبيّ الإسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ...
فشُغِفَ أنس به حُبّاً على السّماع .
ولا غروَ ، فالأذن تعشق قبل العين أحيانا ...
وكم تمنّى الغُلام الصغير أن يمضي إلى نبيّه في مكّة ، أو يفِدَ الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عليهم في يثرب ؛ لِيَسعدَ بِرُؤياه ويهنأ بلُقاه .
لم يمض على ذلك طويل وقت حتّى سرى في يثرب المحظوظة المغبوطة أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وصاحبه الصّدّيق في طريقهما إليها ... فغمرت البهجة كلّ بيت ، وملأت الفرحة كلّ قلب ...
وتعلّقت العيون والقلوب بالطريق الميمون الذي يحمل خُطا النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى يثرب .
وأخذ الفتيان يُشيعون مع إشراقة كل صباح :
أنّ محمداً قد جاء ...
فكان يسعى إليه أنس مع السّاعين من الأولاد الصّغار ؛ لكنّه لا يرى شيئاً فيعود كئيباً محزوناً .
وفي ذات صباح شَذِيّ الأنداء(أي:مطيّب بالمسك) ، نضير الرُّواء ، هتف رجال في يثرب : إنّ محمداً وصاحبه غدوا قريتين من المدينة .
فطفق الرّجال يتّجهون نحو الطريق الميمون الذي يحمل إليهم نبيّ الهُدى والخير ...
ومضوا يتسابقون إليه جماعات جماعات ، تتخلّلهم أسراب من صغار الفتيان تُزغرد على وجوههم فرحة تغمر قلوبهم الصغيرة ، وتُترع أفئدتهم الفتيّة ...
وكان في طليعة هؤلاء الصّبية أنس بن مالك الأنصاريّ .
أقبل الرسول صلوات الله وسلامه عليه مع صاحبه الصّدّيق ، ومضيا بين أظهُر الجموع الزّاخرة من الرجال والولدان ...
أمّا النّسوة المُخَدَّرات(أي:المستقرات في خدورهن :أي بيوتهن) ، والصّبايا الصّغيرات فقد عَلَوْنَ سطوح المنازل ، وجعلن يتراءين الرسول صلى الله عليه وسلم ويقلن :
أيُّهم هو ؟! ... أيُّهم هو ؟! .
فكان ذلك اليوم يوماَ مشهوداً ...
ظلّ أنس بن مالك يذكره حتّى نيّف على المائة من عمره .
ما كاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يستقرُّ بالمدينة ؛ حتّى جاءت((الغُمَيصاء)) أُمُّ أنس ، وكان معها غُلامها الصّغير ، وهو يسعى بين يديها ، وذُؤابتاه(الذُؤابة: الشعر المضفور من الرأس) تتحركان على جنبيه ...
ثمّ حيَّت النبي عليه الصلاة والسلام وقالت :
يا رسول الله ... لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفَوكَ بتُحفَة ، وإنّي لا أجِدُ ما أُتحِفُكَ بِه غير ابني هذا ...
فخُذهُ ؛ فَليخدمك ما شئت ...
فَهَشَّ النبي صلى الله عليه وسلم للفتى الصّغير وبشَّ (هشّ وبشّ: فرح به وأقبل عليه بوجه طلق) ، ومسح رأسه بيده الشريفة ، ومسَّ ذُؤابته بأنامله الندِيَّة ، وضَمَّه إلى أهله .
كان أنس بن مالك أو (( أُنَيسٌ ))- كما كانوا يُنادونه تدليلاً- في العاشرة من عمره يوم سعِدَ بخدمة النبي صلوات الله وسلامه عليه .
وظلَّ يعيش في كنفه ورعايته إلى أن لحِق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى .
فكانت مُدّة صُحبته له عشر سنوات كاملات ، نهل فيها من هديه ما زكّى به نفسه ، ووعى من حديثه ما ملأ به صدره ، وعرف من أحواله وأخباره وأسراره وشمائله ما لم يعرفه أحد سواه .
وقد لقي أنس بن مالك من كريم معاملة النبي صلوات الله وسلامه عليه ما لم يظفر به ولد من والد ...
وذاق من نبيل شمائله ، وجليل خصائله ما تغبطه عليه الدُنيا .
فلنترك لأنس الحديث عن بعض الصور الوضّاءة من هذه المعاملة الكريمة التي لقيها في رحاب النبي السّمح الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو بها أدرى ، وعلى وصفها أقوى ...
قال أنس بن مالك :
كان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من أحسن الناس خُلُقاً ، وأرحبهم صدراً ، وأوفَرِهِم حناناً ...
فقد أرسلني يوماً لحاجة فخرجت ، وقصدت صِبياناً يلعبون في السُّوق لألعب معهم ولم أذهب إلى ما أمرني بِهِ ، فلمّا صِرتُ إليهم شعرتُ بإنسان يقف خلفي ، ويأخُذ بثوبي ...
فالتفتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول :
(( يا أُنيس أذهبت حيثُ أمرتُكَ ؟ )).
فارتبكتُ وقلت : نعم ...
إنّي ذاهب الآن يا رسول الله ...
والله لقد خدمتُهُ عشر سنين ، فما قال لشيء صنعته : لِمَ صنعته ...
ولا لشيء تركته : لِمَ تركته ؟! .
وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه إذا نادى أنساً صغَّره تحبُّباً وتدليلاً ، فتارة يناديه يا أُنيسُ ، وأُخرى يا بُنَيَّ .
وكان يُغدق عليه من نصائحه ومواعظه ما ملأ قلبه وملك لُبَّهُ .
من ذلك قوله له :
((( يا بنيّ إن قدرت أن تُصبح وتُمسي وليس في قلبك غِشٌّ لأحد فافعل ...
يا بني إنّ ذلك من سُنَّتي ، ومن أحيا سُنَّتي فقد أحبَّني ...
ومن أحبّني كان معي في الجنّة ...
يا بُني إذا دخلت على أهلك فَسلّم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك )))
عاش أنس بن مالك بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام نيّفاً وثمانين عاماً ، ملأ خلالها الصُدور عِلماً من علم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وأترع فيها العقول فقهاً من فقه النُّبوّة ...
وأحيا فيها القلوب بما بثّه بين الصحابة والتابعين من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أذاعه في الناس من شريف أقوال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وجليل أفعاله .
وقد غدا أنس بن مالك على طول هذا العمر المديد مرجِعاً للمسلمين ، يفزعون إليه كُلَّما أشكل عليه أمر ، ويُعَوّلون (أي: يعتمدون) عليه كلّما استغلق على أفهامهم حُكمٌ (أي:كلمّا أشكل عليهم حكم) .
من ذلك ، أن بعض المُمارين في الدين جعلوا يتكلّمون في ثبوت حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، فسألوه في ذلك ، فقال :
ما كنت أظنُّ أن أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض(يتمارون:يتنازعون) ، لقد تركتُ عجائز خلفي ما تُصلّي واحدة منهنَّ إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي عليه الصلاة والسلام .
ولقد ظلّ أنس بن مالك يعيش مع ذكرى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما امتدّت به الحياة ...
فكان شديد البهجة بيوم لِقائه ، سَخِيَّ الدمعة على يوم فِرَاقِه ، كثير التّرديد لكلامه ...
حريصاً على متابعته في أفعاله وأقواله ، يُحبُّ ما أحبَّ ، ويكره ما كره ، وكان أكثر ما يذكُره من أيامِهِ يومان :
يوم لِقائهِ معه أوّل مرّةٍ ، ويوم مُفارقتِه له آخر مرّةٍ .
فإذا ذكر اليوم الأول سَعِدَ به وانتشى ، وإذا خطر له اليوم الثاني انتحَبَ وبكى ، وأبكى من حوله من الناس .
وكثيراً ما كان يقول :
لقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يوم دخل علينا ، ورأيته يوم قبض منّا ، فلم أر يومين يشبهانهما .
ففي يوم دخوله المدينة أضاء فيها كلُّ شيء ...
وفي اليوم الذي أوشك فيه أن يمضي إلى جوار ربّه أظلم فيها كل شيء ...
وكان آخر نظرة نظرتها إليه يوم الاثنين حين كشفت السّتارة عن حجرته ، فرأيت وجهه كأنّه ورقة مُصحف ، وكان الناس يومئذ وقوفاً خلف أبي بكر ينظرون إليه ، وقد كادوا أن يضطربوا ، فأشار إليهم أبو بكر أن اثبتوا .
ثمّ تُوفّي الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر ذلك اليوم ، فما نظرنا منظراً كان أعجب إلينا من وجهه- صلى الله عليه وسلم- حين واريناه تُرابه .
ولقد دعا رسول الله صلوات الله عليه لأنس بن مالك أكثر من مرّة ...
وكان من دعائه له :
(( اللهمَّ ارزقه مالاً وولداً ، وبارك له ))...
وقد استجاب الله سبحانه دُعاء نبيّه عليه الصلاة والسلام ، فكان أنس أكثر الأنصار مالاً ، وأوفرهم ذُرّيّة ؛ حتّى إنّه رأى من أولاده وحفدته ما يزيد على المائة .
وقد بارك الله له في عمره حتّى عاش قرناّ كاملاً ...
وفوقه ثلاث سنوات .
وكان أنس رضوان الله عليه شديد الرجاء لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له يوم القيامة ؛ فكثيراً ما كان يقول :
إنّي لأرجو أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة فأقول له :
يا رسول الله هذا خُويدِمِكَ أُنَيسٌ .
ولمّا مرض أنس بن مالك مَرَض الموت قال لأهله : لقّنوني :
لا إِلَهَ إِلا اللهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
ثم ظلَّ يقولها حتّى مات .
وقد أوصى بِعُصَيَّةٍ صغيرة كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تُدفن معه ، فوضعت بين جنبه وقميصه .


هنيئاً لأنس بن مالك الأنصاريّ على ما أسبغه الله عليه من خير .
فقد عاش في كنف الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عشر سنوات كاملات ...
وكان ثالث اثنين في رواية حديثه هُما أبو هريرة ، وعبد الله بن عُمر ...
وجزاه الله هو وأُمَّهُ الغُمَيصَاءَ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاءِ .


المصدر
كتاب صور من حياة الصحابة
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله



من مواضيع : ميدوlive أبي هريرة رضي الله عنه
أبو أيّوب الأنصاريّ **خالد بن زيد النجاريّ**
وحشيّ بن حرب
أسماء بنت أبي بكر | ذات النطاقين رضي الله عنها
الغُميصاء بنت ملحان
17-02-2009, 09:27 PM
HONDA ACCORD 99
 
أين نحن من سير هؤلاء الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ...
سلِمت يداك أخي الفاضل ولك جزيل الشكر ..
من مواضيع : HONDA ACCORD 99 هذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه
15-07-2010, 12:10 PM
همسة امـل
 

من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مالك, لوز, الأنصاري, بن

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

أنس بن مالك الأنصاري

الساعة الآن 12:05 PM.