xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

عثمان بن عفّان*رضي الله عنه*

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

07-03-2009, 01:13 PM
ميدوlive
 
عثمان بن عفّان*رضي الله عنه*

عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ
رضي الله عنه



إنّه ذو النّورين ...
وصاحب الهجرتين ...
وزوج الابنتين ...
عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه .
كان عثمان بن عفّان رضوان الله عليه في الذروة من قومه في الجاهليّة فهو عريض الجاه(عريض الجاه: ذو قدر عظيم) ... وافر الثَّراء (أي: كثير المال) ... تام النعمة كاملها ... كثير التّواضع ... شديد الحياء ...
فأحبّه قومه أشدّ الحبّ وأصدقه ، حتّى إنَّ المرأة من قريش كانت تُرقِّص صبيّها الصّغير وتقول :
أُحبُّكَ والرَّحمان
حُبَّ قريش لِعثمان
ولمّا أهلَّ الإسلام بنوره على مكّة كان عثمان من السابقين إلى الاستضاءة بِمِشكاته ...(المشكاة: ما يوضع عليه المصباح)
ولإسلام عثمان بن عفّان قصة ما زال يرويها الرّواة .
ذلك أنّه حين بلغه في الجاهليّة أنّ محمد بن عبد الله زوَّج ابنتيه رُقيّة من ابن عمّها عُتبة بن أبي لهب ...
ندِم أشدّ النّدم لأنّه لم يسبق إليها ... ولم يحظَ بخُلقها الرَّفيع وبيتها العريق ... فدخل على أهله مهموماً .
فوجد عندهم خالته ((سُعدى بنت كُريز)) ، وكانت هذه امرأة حازمة ، عاقلة ، طاعنة في السّنّ (أي: متقدّمة في السن) ؛ فكشفت عنه الهم ... وبشّرته بظهور نبيّ يُبطل عبادة الأوثان ... ويدعو إلى عبادة الواحد الديَّان (الدّيّان: اسم من أسماء الله عزَّ وجلّ ، وهو المحاسب المجازي) ... ورغّبته في دين ذلك النبي ، وبشّرته بأنّه سينال عنده ما يبتغيه .
قال عثمان : فانطلقت وأنا أفكّر فيما قالته خالتي ... فلقيتُ أبا بكر ، وحدّثته بما أخبرتني به ، فقال :
والله لقد صدقت خالتك ، فيما أخبرتك ، وبشَّرتك بالخير يا عُثمان ... وإنّك لرجلٌ عاقلٌ حازمٌ ما يخفى عليك الحق ، ولا يَشتبهُ عِندكَ مع الباطل ... ثُمَّ قال لي :
ما هذه الأصنام التي يعبدها قومنا ؟! ... أليست من حجارة صُمٍّ لا تسمع ولا تبصر ؟ .
فقلت : بلى .
فقال : وإنَّ ما قالته خالتك ـ يا عثمان ـ قد تحقّق ... فلقد أرسل الله رسوله المُرتقب ، وبعثه إلى الناس كافّة بدين الهُدى والحقّ .
فقلت : ومن هوَ ؟!
فقال : إنَّه محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب .
فقلت : الصّادقُ الأمين ؟ .(الصّادق الأمين: لقب شُهر به محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يُبعث)
فقال أبو بكر : نعم ... إنَّه هُوَ ...
فقلت : فهل لكَ أن تصحبني إليه ؟ .
فقال : نعم ... ومضينا إلى النبي عليه الصلاة والسلام .
فلمّا رآني قال : (أجِب يا عُثمان داعيَ الله ... فإنّي رسول الله إليكم خاصّة ، وإلى خلقِ الله عامّة ...) .
قال عثمان : فوالله ما إن ملأت عيني منه ، وسمعت مقالته ؛ حتّى استرحت له ، وصدّقت رسالته ...
ثُمَّ شهِدتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ ... وأنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
لم يؤمن بالرسول عليه الصلاة والسلام أحد من قومه بني ((هاشم)) حتّى ذلك اليوم ... غير أنّه لم يكن فيهم أحد يُناصبه العداء غير عمِّه ((أبي لهب)) .
فقد كان هو وزوجه ((أمّ جميل)) من أشدّ قُريش قسوة عليه ، وأعنفهم إيذاء له ، وتنكيلاً به ... فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه وفي امرأته :
((( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ{1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ{2} سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ{3} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ{4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ{5} ))) : سورة المسد
فازداد أبو لهب ضغينة على الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، واشتدّ حقده وحقد زوجته أم جميل عليه ؛ وعلى المسلمين معه ، فأمرا ابنهما ((عُتبة)) بأن يُطلّق زوجته رُقيّة بنت محمد عليه الصلاة والسلام فطلّقها نِكايةً بأبيها .
ما كاد عثمان بن عفّان رضوان الله عليه يسمع بخبر طلاق رقيّة حتّى استطار فرحاً ... وبادر فخطبها من رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ فزوَّجها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منه .
وزفّتها أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ...
وقد كان عثمان من أبهى قريش طلعةً ، وكانت هي تضاهيه قسامة وصباحةً ، فكان يقال لها حين زُفَّت إليه :
أحسنُ زوجينِ رآهما إنسان
رُقيّة ، وزوجها عُثمان

لم يَسلَم عثمان بن عفّان ـ على الرغم من سابق فضله ، وسابغ معروفه ـ من أذى قومه حين أسلم .
فلقد عزَّ على عمه ((الحكم)) أن يصبأ(يصبأ: يترك دينه إلى دين آخر) فتى بني ((عبد شمس)) عن دين قريش ... وكبُرَ عليه ذلك ... فتصدّى له هو وأتباعه أعنف التّصدّي وأقساه ...
وأخذه ، وشدَّ عليه الوثاق وقال :
أَوَ ترغب عن مِلَّةِ آبائك وأجدادك ، وتدخل في دين مُحدَثٍ ؟! .
والله لا أدعك حتّى تَنبُذَ ما أنت عليه ...
فقال عثمان : والله لا أدع ديني أبداً ، ولا أفارق نبيّي ما امتدَّت بي الحياة ...
فما زال عمّه الحكم يُنكِّل به ...
وما زال هو يشتدّ صلابة في دينه ، واستمساكاً بعقيدته حتّى يئِس عمّه منه ، وأطلق سراحه ، وكفّ عنه .
لكنّ قريشاً ظلّت تُضمر له العداوة ، وتُلحق به الأذى ؛ حتّى حملته على الفرار بدينه ، ومفارقة نبيّه عليه الصلاة والسلام .
فكان أوّل المسلمين هجرة إلى ((الحبشة)) هو وزوجه رقيّة رضوان الله عليهما ... ولمّا حان رحيلهما ودَّعهما الرسول عليه الصلاة والسلام ، وهو يقول :
صَحِبَ الله عثمان وزوجه رقيّة ...
صحب الله عثمان وزوجه رقيّة ...
إنَّ عثمان لأوّل من هاجر بأهله بعد نبيّ الله لوط .
لم يُطل عثمان وزوجه المُكث في الحبشة كما فعل غيرهما من المهاجرين ، فقد اشتدَّ به وبرقيّة الشّوق إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، والحنين إلى مكّة ...
فعادا إليها ، ولبثا فيها إلى أن أذن الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالهجرة إلى المدينة ، فانطلقا مع المهاجرين .
شهِد عثمان بن عفّان مع الرسول عليه الصلاة والسلام مَشاهِده (أي: غزواته وحروبه) كلَّها ، وحَضَر معه غزواته جميعها ...
ولم يُحرم من غزوة غير غزوة ((بدر)) ...
فقد شُغِلَ عنها بتمريض زوجته رقيَّة رضوان الله عليها (أي رعايتها أثناء المرض) .
ولمّا عاد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من بدر ؛ وجد رُقيّة قد لحقت بجوار ربِّها فحزن عليها أشدَّ الحُزن ... وواسى عُثمان بن عفّان على مصابه بها أكرم المواساة ؛ فعدَّه من أهل بدر ... وأسهَمَ له في غنيمتها (أي: جعل له نصيباً من غنائم بدر) ، وزوَّجه من ابنته الثانية أمّ كلثوم ... فدعاه الناس ((ذا النُّورين)) .
وكان زواجه الثاني من ابنة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، فضيلة لم يظفر بها زوج سواه .
ذلك أنّ تاريخ النّبوّات لم يعرف أحداً أصهر إلى نبيٍّ مرَّتين (أصهر إليه: أي تزوّج ابنته) سوى عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه .
ولقد كان إسلام عثمان رضوان الله عليه من أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على المسلمين ... وأكثر الخير الذي أمدَّ به الإسلام .
فما مسَّ المسلمين ضُرٌّ إلا كان عثمان أوّل من واساهم فيه ... ولا نزل بالإسلام مصيبة إلا كان ابن عفّان طَلِيعَةَ كاشفيه(أي: في أوّل من يكشف هذه المصيبة) ...
من ذلك أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام لمّا عزم على غزوة ((تبوك)) كانت حاجته إلى المال ، لا تقِلَّ عن حاجته إلى الرجال .
فجيش الروم كثير العدد ، وافر العُدد وهو يقاتل على أرضه .
أمّا المسلمون فكانت رحلتهم طويلة ... ومئونتهم قليلة ... ورواحلهم أقل(رواحلهم: ركائبهم) ...
وكانوا يعانون من جدبٍ قلّما أصيبت جزيرة العرب بمثله .
فاضطُرَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى ردِّ نفرٍ كبير منهم عن الجهاد ... وحرمانهم من الاستشهاد ... لأنهم لا يملكون راحلة تحملهم . فتولّوا وأعينهم تفيض من الدّمع ...
عند ذلك صَعِدَ الرسول عليه الصلاة والسلام المِنبَر ، وحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهلُهُ ... ثُمَّ طفِقَ يحُضُّ المسلمين على البذل ... ويُمنّيهم بعظيم الأجر .
فوقف عثمان بن عفّان وقال :
عَلَيَّ مائة بعير بأحلاسها (الأحلاس: كل ما يوضع على ظهر الدابّة تحت الرِّحال والسّروج) وأقتابها (الأقتاب: هي الرحل الذي يوضع على الدابة) يا رسول الله ...
فنزل الرسول صلوات الله وسلامه عليه عن المنبر درجة ؛ غير أنَّه وقف يحضُّ الناس على البذل من جديد ؛ فنهض عثمان بن عفّان ثانية وقال :
عَلَيَّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ، يا رسول الله ...
فتهلّل وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم سُروراً ونزل عن المنبر درجة .
ثُمَّ ما لبث أن وقف وجعل يحُضُ الناس على البذل كرَّة أخرى ، فنهض عثمان بن عفّان ثالثة وقال :
عَلَيَّ مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ، يا رسول الله ...
عند ذلك أخذ الرسول عليه الصلاة والسلام يُشير بيده الكريمة رِضَاً عمَّا صنع عثمان بن عفّان ، ويقول :
( ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم ...
ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم ...) .
ثمَّ إنّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ما كاد ينزل عن منبره حتّى انطلق عثمان بن عفّان إلى بيته .
وبعثَ إليه مع النُّوق ألف دينار ذهباً ...
فلمّا صُبَّت الدنانير في حِجرِ الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ... جعل يُقلِّبُها بيديه الطّاهرتين ظهراً لبطن ، وبطناً لظهر (أي: على كل الوجوه) ، وهو يقول :
(( غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت ...
وما كان منك ، وما هو كائن ... إلى أن تقوم السّاعة )) .
وفي خلافة الفاروق رضوان الله عليه ، أصابت الناس سَنَة مُجدِبَة أهلكت الزَّرع والضَّرع(الضّرع: كناية عن الماشية) حتّى دُعِيَ عامها لشدّة قحطه بعام الرَّمادة(عام الرّمادة: عام أجدبت فيه الأرض حتى صار لونها كالرماد ، وجاع الناس ، فسمّي عام الرّمادة) .
ثمّ إنّ الكرب ما فتئ يشتدّ على الناس حتى بلغت الأرواح الحناجر ... فأقبلوا ذات صباح على عمر وقالوا :
يا خليفة رسول الله ، إنّ السماء لم تُمطر ، وإنّ الأرض لم تُنبِت ... وقد أشفى الناس على الهلاك ... فما نصنع ؟! .
فنظر إليهم عمر بوجه عَصَرَهُ الهمُّ عَصراً وقال :
اصبروا ، واحتسبوا ... فإنّي أرجو ألا تُمسُوا حتّى يفرِّجَ الله عنكم .
فلمَّا كان آخر النهار ؛ وردت الأخبار بأنّ قافلة لِعثمان بن عفّان جاءت من الشّام ، وأنّها ستصل المدينة عِند الصَّباح .
فما إن قُضِيت صلاة الفجر حتّى هبَّ الناس يستقبلون القافلة جماعةً إثرَ جماعةٍ ... وانطلق التّجَّار يتلقّونها ؛ فإذا هي ألف بعير قد حُمِّلت بُرّاً ... وزيتاً ... وزبيباً ...
أناخت العير بباب عثمان بن عفّان رضوان الله عليه ، وطفق الغِلمان يُنزِلون عنها أحمالها ... فدَخَل التُّجَّار على عثمان وقالوا :
بِعْنَا ما وصل إليك يا أبا عمرو .
فقال : حُبَّاً وكرامة ولكن كم تُربحوني على شِرائي ؟ .
فقالوا : نعطيك بالدِّرهم درهمين .
فقال : أُعطيت أكثر من هذا ... فزادوا له ...
فقال : أُعطيت أكثر ممّا زِدتموه ... فزادوا له ...
فقال : أُعطيت أكثر من هذا ...
فقالوا : يا أبا عمرو ، ليس في المدينة تُجّار غيرنا ...
وما سبقنا إليك أحد ... فمن الذي أعطاك أكثر ممّا أعطينا ؟! .
فقال : إنّ الله أعطاني بكُلِّ درهم عشرة ... فهل عندكم زيادة ؟ .
قالوا : لا يا أبا عمرو ...
فقال : إنِّي أُشهِدُ الله تعالى أنّي جعلت ما حملت هذه العِير صدقةً على فقراء المسلمين ... لا أبتغي من أحدٍ درهماً ولا ديناراً ... وإنّي أبتغي ثواب الله ورضاه .
ولمّا آلت الخلافة إلى عثمان بن عفّان رضوان الله عليه ، فتح الله على يديه ((أرمينية)) وَ((القوقاز)) ...
ونصر المسلمين وسوَّدهم على ((خراسان)) وَ((كَرمان)) وَ((سِجِستان)) وّ((قبرص)) وطرف غير قليل من إفريقية .
ولقِيَ الناس في عهده من الثّراء ما لم يحظَ به شعب على ظهر الأرض .
حدَّثَ الحسن البصري رضي الله عنه عمَّا نَعِمَ به الناس في عهد ذي النُّورين من الرَّخاء ورفاهيّة العيش .. وما غُمِروا به من الهناءة والطُّمأنينة وقال :
رأيت مُنادي عثمان بن عفّان رضي الله عنه يُنادي قائلاً :
أيُّها الناس اغدوا على أُعطِياتكم .(اغدوا على أعطياتكم: هلمّوا إلى العطايا التي تستحقّونها) .
فكان الناس يغدون عليها ، ويأخذونها وافيةً ...
أيُّها الناس أقبلوا على أرزاقكم .
فكانوا يُقبلون عليها ، فيُعطونها غزيرةً وفيرةً .
ولقد سَمِعَتهُ ـ والله ـ أُذُنايَ وهو يقول :
اغدوا على كسوتكم .
فكانوا يأخذون الحُلل السَّابغة ، وكان يقول :
هلُمُّوا على السَّمنِ والعسل أيضاً .
ولا غروَ فلقد كانت الأرزاق في عهد عثمان مستمرّةً ... وكان الخير كثيراً ... وذات البين سعيدةً ، ولم يكن على ظهر الأرض مؤمن يخاف مؤمناً ، وإنّما كان المُسلم يألف المُسلم ، ويوادُّهُ وينصُرُهُ .
لكنَّ بعض الناس إذا شبعوا بطِروا ... وإذا أنعم الله عليهم كفروا ... فَعَتَبَ هؤلاء على عثمان أموراً ؛ لو فعلها غيره ما عتبوها عليه ... ولم يكتفِ هؤلاء بالعتب ، ولو أنَّهم اكتفوا به لهانَ الأمر .
فلقد ظلَّ الشَّيطان ينفُخُ في أرواحهم من رُوحه ، ويبُثُّ في نفوسهم من شرِّهِ .
حتّى اجتمعت على عداوته طائفة كبيرة من أوباش الأمصار(أوباش: جموع من قبائل شتّى) ؛ فحصروه في داره نحواً من أربعين ليلة ، ومنعوا عنه الماء العذب .
وقد تناسى هؤلاء الظَّلمة أنّه هو الذي اشترى ((بئر رومة)) من ماله الخاص ؛ ليرتوي منه سُكَّان المدينة المنوَّرة ، ورُوَّادها ... ولو يكن لهم قبل ذلك ماء عذب يرتوون منه .
ثمَّ إنَّهم حالوا دونه ودون الصلاة في مسجد رسول الله صلوات الله وسلاه عليه ... وقد تعامى هؤلاء عن أنَّ ذا النُّورين هو الذي وسَّعَ ثاني الحرمين من خالِص ماله ؛ لِيتَّسِعَ للمسلمين بعد أن ضاق بهم ذرعاً (أي: أصابه الضّيق) ...
ولمّا اشتدَّ على عثمان الكرب ، وتفاقم عليه الشرُّ ؛ بادر إلى حمايته نحوٌ من سبعمائة من الصّحابة وأبنائهم .
فيهم عبد الله بن عمر بن الخطَّاب ، وعبد الله بن الزبير بن العوّام ، والحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب ، وأبو هريرة ، وغيرهم ... وغيرهم ...
لكنّ عثمان ذا النّورين ، وصاحب الهجرتين ، وباذِل المعروف ؛ آثَرَ أن يُراق دمُهُ على أن تُراق دماء المسلمين دفاعاً عنه ... وفضَّل أن تُزهق رُوحه على أن يُقتتل المسلمون دُونه .
فأقسمَ على الذين نفروا إلى حماته أن يتركوه لقضاء الله ... وقال لهم : أُقسِمُ على من لي عليه حقٌّ أن يكُفَّ يده .
وقال لعبيده : مَنْ أغمَدَ منكم سيفَهُ (أغمد سيفه: وضع سيفه في غمده وترك القتال ) ، فهو حرٌّ ...
ولقد غفت عين خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظات قبيل مصرعه فرأى النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ... ومعه صاحباه أبو بكر الصّدّيق ، وعمر بن الخطّاب .
وسمِع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له :
((أفطِر عندنا اللّيلة يا عثمان)) ؛ فأيقن عثمان أنّه لاحِق بربِّه ... مُقبِل على لقاء نبيّه ...
أصبح عثمان رضوان الله عليه صائماً ...
ودعا بسراويل طويلة فلبسها خَشية أن تُكشفَ عورته ؛ إذا قتله الأثمة السَّفَّاحون .
وفي يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة ؛ قُتِلَ العبَّادُ الزّهّادُ ... الصّوّام القوّام ...
جمَّاع القرآن الكريم ...
صِهرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فلحِق بجوار ربّه وهو ظمآن صائم ، وكتاب الله مفتوح بين يديه .
وحَسبُ المسلمين عزاءً أنّه لم يكن في قَتَلة عثمان رضوان الله ورحماته عليه صحابيّ ... ولا ولد صحابيّ ...
إلا رجلاً واحداً شارك البُغاة الطُّغاة في أوّل الأمر ثمَّ استحيا ، وارتدع .


المصدر
كتاب صور من حياة الصحابة
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله
من مواضيع : ميدوlive محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*
عمرو بن العاص
أم المؤمنين *** أم سلمة *** رضي الله عنها
سعد بن أبي وقّاص
الغُميصاء بنت ملحان
15-07-2010, 12:12 PM
همسة امـل
 
جـــــزاك الله الف خيــــــر على طرحكـ

وجعله في موازين حسناتكـ

واثابكـ الله على ما تقدمه ’’

من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, بن, عثمان, عفّانرضي, عنه

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
شخصيات لها سحرها
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

عثمان بن عفّان*رضي الله عنه*

الساعة الآن 04:00 PM.