العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > منتدى التاريخ والسياحة

القاهرة كما لم تعرفها من قبل ........موضوع للتاريخ........(أرجو التثبيت)

منتدى التاريخ والسياحة


13-11-2006, 12:28 PM
mishoo
 
القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ

قاهرة كما لم تعرفها من قبل



ولى المعز لدين الله الخلافة الفاطمية في سنة 341هـ= 952م خلفا لأبيه المنصور أبي طاهر إسماعيل، الخليفة الثالث في قائمة الخلفاء الفاطميين، وكان المعز رجلا مثقفا يجيد عدة لغات مولعا بالعلوم والآداب متمرسا بإدارة شئون الدولة وتصريف أمورها كيسا فطنا يحظى باحترام رجال الدولة وتقديرهم.

وانتهج المعز سياسة رشيدة، فأصلح ما أفسدته ثورات الخارجين على الدولة، ونجح في بناء جيش قوي، واصطناع القادة والفاتحين وتوحيد بلاد المغرب تحت رايته وسلطانه ومد نفوذه إلى جنوب إيطاليا.

ولم تغفل عينا المعز لدين الله عن مصر، فكان يتابع أخبارها، وينتظر الفرصة السانحة لكي يبسط نفوذه عليها، متذرعا بالصبر وحسن الإعداد، حتى يتهيأ له النجاح والظفر.

حالة مصر الداخلية قبل الفتح


كان عهد المعز من أزهى العصور التى مرت عليها فزادت ثروة البلاد زيادة كبيرة وإنتعش الإقتصاد وراجت التجارة , وكانت القاهرة تسمى فى ذلك العصر " المدينة" أما مدينة القاهرة الحالية فتتكون من عده مدن قديمة بنيت فى عصور مختلفة وأطلق عليها إسم واحد هو القاهرة والمدن القديمة هى:-

1. بابليون أو قصر الشمع : ويطلق عليها الآن مصر القديم وقد أسسها البيزنطيون – ويذكرها المؤرخون وخاصه إبن المقفع بإسم مصر

2. أم دنين : وهى الآن قلب القاهرة – منطقة محطة مصر

3. الفسطاط : بالقرب من عين الصيرة وقد أسس هذه المدينة عمر بن العاص يقول المقريزى فى خططه : " أن الفسطاط كانت على قسمين هما عمل فوق وعمل أسفل , فعمل فوق له طرفان غربى وشرقى , فالغربى من شاطئ النيل فى الجهة القبلية وأنت مار فى الشرق المعروف اليوم بالرصد إلى القرافة الكبرى والشرقى من القرافة الكبرى إلى العسكر وعمل أسفل ما عدا ذلك حد القاهرة
وبها جامعه وكانت مقر إمارته وبقيت مركز الحكم حتى الإحتلال العباسى .

4. العسكر : بين الفسطاط وجبل المقطم وقد أسس هذه المدينة ابو عون قائد جيش العباسيين الذى قضى على مروان آخر خلفاء الأمويين الهارب منهم إلى مصر وهى شمال الفسطاط .

5. القطائع : بجوار مدينة العسكر عند جامع إبن طولون , وأسسها أحمد بن طولون .

6. القاهرة : وهى المنطقة التى فيها الجامع الأزهر , وقد أسسها الفاطميون فى عهد المعز لدين الله الفاطمى عام 969 والذى حدثت فى عصره معجزه نقل جبل المقطم وذلك بعد عشرة أعوام من إنشاء مدينة القاهرة .

ولكنها كانت فى الواقع عبارة عن قصرين عظيمين وملحقاتهما بهما من السكان ثلاثون ألف جندى وكان بين القصرين ميدان فسيح وواسع يسع عشرة ألاف جندى , وعندما إستولى جوهر الصقلى على مصر لم تعجبه عواصم

مصر الثلاث التى إندمجت وأصبحت عاصمة واحده فقرر بناء عاصمة جديده عند سفح الجبل الذى سمى فيما بعد بالمقطم فى أقصى الشمال من الفسطاط عاصمة العرب الأولى وقد أطلق على العاصمة الجديدة فى البداية إسم المنصوربة ثم غيروا إسمها إلى القاهرة وأقام حولها سوراً من الطوب اللبن وجعلوا لها ستة أبواب أربعة منها فى الجهات الأصلية وبابان سريان كان يعرف أمرهما قائد الجيش والخليفة شخصياً وعند إنتهاء بناء السور جاء المعز "
راجع : مصر من تانى – محمود السعدنى – دار كتاب صدر عن دار أخبار اليوم ص 32
<font size="4">

مقدمه :



تطلع الفاطميون منذ أن قامت دولتهم في المغرب إلى فتح مصر فتكررت محاولتهم لتحقيق هذا الحلم غير أنها لم تكلل بالنجاح، وقد بدأت هذه المحاولات منذ عام 301هـ= 913م أي بعد قيام الدولة بأربع سنوات، الأمر الذي يؤكد عزم الخلفاء الفاطميين على بسط نفوذهم على مصر، وكان فشل كل محاولة يقومون بها تزيدهم إصرارا على تكرارها ومعاودتها مرة بعد مرة، ونبهت هذه المحاولات الخلافة العباسية إلى ضرورة درء هذا الخطر، فدعمت وجودها العسكري في مصر، وأسندت ولايتها إلى محمد بن طغج الإخشيد، فأوقفت تلك المحاولات إلى حين.

ولاية المعز لدين الله






كانت مصر خلال هذه الفترة تمر بمرحلة عصيبة، فالأزمة الاقتصادية تعصف بها والخلافة العباسية التي تتبعها مصر عاجزة عن فرض حمايتها لها بعد أن أصبحت أسيرة لنفوذ البويهيين الشيعة، ودعاة الفاطميين يبثون دعوتهم في مصر يبشرون أتباعهم بقدوم سادتهم، وجاءت وفاة كافور الأخشيد سنة (357هـ=968م) لتزيل آخر عقبة في طريق الفاطميين إلى غايتهم، وكان كافور بيده مقاليد أمور مصر، ويقف حجر عثرة أمام طموح الفاطميين للاستيلاء عليها.

وحين تولى زمام الأمور أبو الفضل جعفر بن الفرات ولم تسلس له قيادة مصر، وعجز عن مكافحة الغلاء الذي سببه نقص ماء النيل، واضطربت الأحوال، وضاق الناس بالحكم، كتب بعضهم إلى المعز يزينون له فتح مصر ولم يكن هو في حاجة إلى من يزين له الأمر؛ إذ كان يراقب الأوضاع عن كثب، ويمني نفسه باللحظة التي يدخل فيها مصر فاتحا، فيحقق لنفسه ما عجز أجداده عن تحقيقه.

مقدمات الفتح






كان أمل الفاطميين التوسع شرقا ومجابهة الخلافة العباسية للقضاء عليها، وإذا كانت دعوتهم قد أقاموها في أطراف العالم الإسلامي حتى تكون بعيدة عن العباسيين، فإن ذلك لم يعد مقبولا عندهم بعد أن قويت شوكتهم واتسع نفوذهم، وأصبحت الفرصة مواتية لتحقيق الحلم المنشود، والتواجد في قلب العالم الإسلامي.

وقد بدأ الفاطميون منذ سنة (355هـ= 996) استعدادهم للانتقال إلى مصر، واتخاذ الإجراءات التي تعينهم على ذلك، فأمر المعز بحفر الآبار في طريق مصر، وبناء الاستراحات على طوال الطريق، وعهد إلى ابنه "تميم" بالإشراف على هذه الأعمال.

فتح مصر





حشد المعز لدين الله لفتح مصر جيشا هائلا بلغ 100 ألف جندي أغلبهم من القبائل البربرية وجعل قيادته لواحد من أكفأ القادة هو جوهر الصقلي الذي نجح من قبل في بسط نفوذ الفاطميين في الشمال الأفريقي كله وخرج المعز في وداعهم في 14 من ربيع الأول 358هـ = 4 من فبراير 969م ولم يجد الجيش مشقة في مهمته ودخل عاصمة البلاد في 17 من شعبان 358هـ= 6 يوليو 969م دون مقاومة تذكر، وبعد أن أعطى الأمان للمصريين.


ولاية جوهر





كان أول عمل قام به جوهر الصقلي هو بناء عاصمة جديدة للدولة الفتية، فوضع أساسا لها في يوم وصوله إلى الفسطاط، بناء على توجيهات من الخليفة المعز، وهي مدينة القاهرة في الشمال الشرقي للفسطاط، وجعل لكل قبيلة أو فرقة من فرق الجيش مكانا خاصا بها، وشرع في تأسيس الجامع الأزهر وأحاط العاصمة بسور من الطوب اللبن وجعل له أبوابا في جهاته المختلفة من أشهرها باب زويلة وباب النصر وباب الفتوح.

وقد حكم جوهر الصقلي مصر أربع سنوات نيابة عن الخليفة المعز، وتعد هذه السنوات من أهم فترات التاريخ الفاطمي في مصر، حيث نجح جوهر بسياسته الهادئة وحسن إدارته من إحداث التغيرات المذهبية والإدارية التي تعبر عن انتقال مظاهر السيادة إلى الفاطميين فزاد في الأذان عبارة: "حي على خير العمل" وجهر بالبسملة في قراءة القرآن في الصلاة وزيادة القنوت في الركعة الثانية من صلاة الجمعة، وأن يقال في خطبة الجمعة: "اللهم صل الله عليه وسلم على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى وفاطمة البتول وعلى الحسن والحسين سبطي رسول الرسول الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا"، وكان هذا إيذانا بترك المذهب السني في مصر.
وبدا جوهر في إجراء عدة إصلاحات لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي كانت تعاني منها البلاد وتطلع إلى تأمين حدود مصر الشمالية فنجح في ضم الشام، وكانت السيطرة عليه تمثل هدفا إستراتيجيا لكل نظام يتولى الحكم في مصر.

الخليفة الفاطمي في القاهرة






رأى جوهر الصقلي أن الوقت قد حان لحضور الخليفة المعز بنفسه إلى مصر، وأن الظروف مهيأة لاستقباله في القاهرة عاصمته الجديدة فكتب إليه يدعوه إلى الحضور وتسلم زمام الحكم فخرج المعز من المنصورية عاصمته في المغرب وكانت تتصل بالقيروان في 21 من شوال 361 هـ= 5 من أغسطس 972م وحمل معه كل ذخائره وأمواله حتى توابيت آبائه حملها معه وهو في طريقه إليها واستخلف على المغرب أسرة بربرية محلية هي أسرة بني زيري، وكان هذا يعني أن الفاطميين قد عزموا على الاستقرار في القاهرة، وأن فتحهم لها لم يكن لكسب أراضٍ جديدة لدولتهم، وغنما لتكون مستقرا لهم ومركزا يهددون به الخلافة العباسية.

وصل المعز إلى القاهرة في 7 من رمضان 362هـ= 11 من يونيو 972م، وأقام في القصر الذي بناه جوهر، وفي اليوم الثاني خرج لاستقبال مهنئيه وأصبحت القاهرة منذ ذلك الحين مقرا للخلافة الفاطمية، وانقطعت تبعيتها للخلافة العباسية السنية.

قضى المعز لدين الله القسم الأكبر من خلافته في المغرب، ولم يبق في مصر إلا نحو 3 سنوات، ولكنها كانت ذات تأثير في حياة دولته، فقد نجح في نقل مركز دولته إلى القاهرة، وأقام حكومة قوية أحدثت انقلابا في المظاهر الدينية والثقافية والاجتماعية في مصر، ولا تزال بعض آثاره تطل علينا حتى الآن، وجعل من مصر قلبا للعالم الإسلامي ومركزا لنشر دعوته الإسماعيلية والتطلع إلى التوسع وبسط النفوذ.

ولم تطل الحياة بالمعز في القاهرة ليشهد ثمار ما أنجزته يداه، لكن حسبه أنه نجح في الانتقال بدولته من المغرب التي كانت تنهكها ثورات البربر المتتالية، ولم تدع له فرصة لالتقاط أنفاسها حتى تكون مستقرا جديدا للتوسع والاستمرار، وأنه أول خليفة فاطمي يحكم دولته من القاهرة، عاصمته الجديدة.

وتوفي الخليفة المعز لدين الله في القاهرة في 16 من ربيع الآخر 365 هـ= 23 من ديسمبر 975م.





أنشاء مدينة القاهرة






ولما قامت الدولة الطولونية المستقلة لا تربطها بالحاكم العباسي ببغداد غير التبعة الدينية.وجد أحمد بن طولون أن الفسطاط ضاقت بساكنيها، فأسس مدينة القطائع عام 256هـ / 870 م وأقام في وسطها مسجدا جامعا سمي باسمه( جامع أبن طولون) وقد تأثر أحمد بن طولون، عند تأسيسه للعاصمة الجديدة، بتخطيط مدينة سماراء التي نشأ فيها قبل مجيئه إلى مصر. فقد كانت كل منهما مقسمة إلى خطط أو قطائع، تضم كل قطيعة منها، جماعة من السكان، تربط بينهم رابطة الجنس أو العمل، ومن ثم أصبح اسم القطائع علما على مدينة ابن طولون. وقد كان هذا الاسم يطلق في سماراء على كل أحياء المدينة، فيما عدا القصور الملكية.

وفى عام 359هـ / 970 م وقيل 6 يوليو عام 969 م غزا الفاطميون الشيعة مصر وأسس جوهر الصقلي قائد جيوش الحاكم الفاطمي المعز لدين الله مدينة القاهرة عام ، وذلك بعد استيلائه على مصر بعام واحد، وبنى حولها سورا من اللبن على شكل مربع، وطول كل ضلع من أضلاعه (1200) ياردة. وكانت مساحة الأرض التي حددها السور تبلغ (340) فدانا. وفي وسط هذه المساحة، بنى جوهر قصرا كبيرا، بلغت مساحته (70) فدانا، وجعل خمسة وثلاثين فدانا للبستان الكافوري، ومثل هذه المساحة للميادين، والباقي وزعت مساحته على الفرق العسكرية.





كانت القاهرة تسمى المدينة وكانت فى الحقيقة عبارة عن قصرين عظيمين ولواحقهما .. يسكنان بهما 30000 نسمة , وكان المكان بين القصرين خلاء ترك ليكون ميداناً لأستعراض العسكر وكان يسع إستعراض 10000 جندى وكانت ثروة المعز الذى احضرها معه فوق ما يتصور إنسان ويكفى القول أن إحدى بناته ماتت وتركت ورائها ما يعادل 2 مليون دينار من الذهب وأبنه أخرى تركت عندما ماتت خمسة أكياس من الزمرد ومقادير وافرة من الأحجار الكريمة علاوة على ثلاثة الآف إناء من الفضة المطعمة بالأحجار الكريمة .

وقد جعل الفاطمين للأزهر هدفاً مزدوجاً : - الأول : كونه جامعاً يؤدى فيه المسلمون الصلاة .. الثانى : كان أول من جعل لطلاب العلم فيه إعانات مالية وعينية تشجيعاً لهم على الدرس والإجتهاد

وفي عام 363هـ / 974 م، أصبحت عاصمة للدولة الفاطمية، وانتقل المعز وأسرته من المغرب، واتخذ مصر موطنا له.

وكان مفوضو الدولة الأجنبية الذين يحضرون الحفلات الرسمية يترجلون عن جيادهم، ويسيرون نحو القصر بين صفين من الجنود على النحو المتبع في البلاط البيزنطي. وسرعان ما اتسعت المدينة الناشئة ونمت نموا ملحوظا وتبوأت مكانتها المرموقة في ظل الحكام الفاطميين واتصلت مبانيها بمباني الفسطاط، وصارتا تؤلفان معا أكبر المدن الإسلامية في العصور الوسطى.

وكان النيل آنذاك يحدها غربا، وكان مجراه حتى عام 688هـ / 1289 م يمر من فم الخليج إلى شارع نوبار إلى أن يلتقي بشارع الشيخ ريحان (حاليا)، ثم ينعطف شرقا (شارع عماد الدين) حيث تنتهي حدود القاهرة عند قرية أم دنين، وكانت تقع عند موقع جامع أولاد عنان (مسجد افتح برمسيس حاليا" ) .

وفي ميدان (رمسيس) كان ثغر النيل محاطا بالمصانع والترسانات وبنى صلاح الدين الأيوبي أساطيله التي حارب بها الصليبيين. وكان النهر فى هذا الوقت يمر بمحطة السكة الحديد الحالية ثم بالشرابية ومنية السيرج إلى مبدأ ترعة الإسماعيلية.






وبدأ صلاح الدين في بنائه قلعة الجبل عام 572هـ / 1176 م، ليتخذها مكانا يلتجأ إليه. وكانت قلعة الجبل تتزود بمياه النيل عن طريق قناطروكان أول من أنشأها الناصر محمد بن قلاوون الذي قام في عام 712هـ / 1312 م ببناء أربع سواق على النيل بغرض رفع المياه إلى مستوى القناطر التي تمد القلعة بالمياه، وفي عام 741هـ / 1341 م أدمج فيها بقايا سور صلاح الدين الذي صمم ليضم "خرائب" الفسطاط، وقد تم ترميم وتمديد هذه القناطر مرات متكررة في القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وعلى الأخص في فترة سلطنة قايتباي وقانصوه الغوري، والتي ترجع إليها على الأرجح خزان توزيع المياه المعروف بـ(السبع سواقي) الموجود على النيل.





انتشرت أيضا بالقاهرة البيمارستانات ، فقد كانت عمليات الاستشفاء من الأمور التي شغلت بال حكام المماليك على فترة حكمهم التاريخية. ويعد بيمارستان قلاوون أحد البيمارستانات القليلة التي ما زالت آثارها قائمة. ويعود السبب في إنشاء هذا البيمارستان إلى نذر من الأمير قلاوون أحد أمراء نور الدين زنكي- وكان قد أصابه مرض وهو في دمشق عام 1276م. فوجد بعض الأدوية في بيمارستان نور الدين وبعد أن شفاه الله نذر أن يقيم مثله في القاهرة، ولما تولى البلاد أوفى بوعده فأقام هذا البيمارستان الذي عرف باسمه.

واختار له موقعا قريبا من موقع القصر الغربي الفاطمي، وبدأت عمارته عام 683هـ / 1284 م. وقد جند له العديد من الأطباء وأوقف له الوقف المناسب حتى يضمن استمرار الصرف عل يه بعد وفاته، وقد ظل هذا البيمارستان مستخدما حتى عام 1274هـ / 1856 م حيث اقتصر استخدامه على مرضى العقول.

وكان هناك البيمارستان المؤيدي وهو يقع فوق الصوة تجاه طلبخاناة قلعة الجبل حيث مدرسة الأشرف شعبان بن حسين التي هدمها الناصر فرج بن برقوق وبابه هو حيث كان باب المدرسة إلا أنه ضيق عما أنشأه الملك المؤيد شيخ المحمودي حيث بدأ إنشاؤه عام 821هـ / 1418 م، وانتهى من بنائه عام 823هـ /1420 م.

وكانت نفقاته من جملة أوقاف الجامع المؤيدي المجاور لباب زويلة، فلما مات المؤيد عام 824هـ / 1421 م تعطل ثم سكنه طائفة من العجم، ثم صار منزلا للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان، ثم تحول إلى مسجد بعد ذلك. وكذلك بيمارستان القشاشين، والسقطيين.



الحمامات





ضمت القاهرة منذ إنشائها العديد من الأسواق، إلا أن أغلبها شيد في نهاية العهد المملوكي، وكانت هذه الأسواق تثير إعجاب التجار الأجانب بسبب أنشطتها وثرائها، ومن أشهر هذه الأسواق سوق خان الخليلي وهو على هيئة قصر مهيب متسع للغاية مبني من الحجر المشذب ، ويرتفع ثلاثة طوابق، توجد في الأدوار السفلى حوانيت جميلة تحيط بميدان رائع مربع الشكل يقع في الوسط،

وفي مواجهتها يوجد صف من العقود المتكررة المرفوعة على أعمدة رائعة الجمال والمحيطة بها من جميع الجهات، وفي هذا المكان يعقد التجار صفقاتهم، أما الميدان الذي في الوسط فإنه يستخدم كإطار لبيع البضائع بالمزاد، ولعقد صفقات البيع والشراء بالجملة، وليس مسموحا بالإقامة في هذا المكان إلا للتجار ذوي السمعة الطيبة. وفي أعلى هذا المبنى يقيم علية التجار، وفي الأماكن المجاورة توجد الشوارع التي تباع فيها أفضل أنواع الروائح العطرة والسجاد.


ومن الأسواق الشهيرة الأخرى سوق الفحامين وهو مقر لتجار الفحم البسطاء منذ أمد بعيد، ومع ذلك ظل محتفظا بهذا الاسم بالرغم من تحويله لمقر لتجار المنسوجات الموسرين. وهناك سوق باب الفتوح وهو في داخل باب الفتوح وبه حوانيت اللحامين، والخضريين، والفاميين. وكذلك سوق الشماعين ويقع بالقرب من الجامع الأقمر، وحوانيته عامرة بالشموع الموكبية والفانوسية.

ولقد كان بسبب مساحات القاهرة الشاسعة للغاية أن وجدت مراكز اقتصادية أخرى بالقرب من الأبواب وعلى طول الشوارع الكبيرة: حول باب الشعرية مثلا (8 أسواق، 14 وكالة)، وباب زويلة (5 أسواق، 16 وكالة) وغيرها كثير.

المكانة العلمية





تميزت القاهرة أيضا بوجود العديد من المدارس. ففي عهد الدولة الفاطمية أنشأ الوزير الكردي ابن السلار الذي كان يعمل في خدمة الدولة مدرسة ابن السلار. وقد أنشئت هذه المدرسة عام 546هـ / 1152 م وكان يقوم على إدارتها إمام عظيم من أئمة المسلمين وعالم كبير من علماء الحديث، هو الحافظ السِلفي.

وفي عام 566هـ / 1171 م أنشأ صلاح الدين مدرستين قامت إحداهما على آثار دار تسمى (دار المعونة) كان يحبس فيها من يراد حبسه، فهدمها صلاح الدين وبناها مدرسة للشافعية. وقد عرفت هذه المدرسة باسم المدرسة الناصرية نسبة إلى الملك الناصر صلاح الدين. أما المدرسة الثانية، فقد كانت للمالكية، وسميت باسم المدرسة القمحية نسبة إلى القمح الذي كانت تحصل عليه من ضيعة تزرعه بجهة الفيوم وقفها صلاح الدين على هذه المدرسة التي عرفت كذلك بدار الغزل. وبعد سقوط الحكم الفاطمي زاد صلاح الدين على المدرستين السابقتين ثلاث مدارس أخر، مدرسة للفقهاء الحنفية وهي المدرسة السيوفية، ومدرسة بجوار الإمام الشافعي، وأخرى بجوار المشهد الحسيني.

وقد تابع سلاطين الدولة الأيوبية صلاح الدين في بناء المدارس فكانت هناك المدرسة الكاملية "دار الحديث"، وهي المدرسة التي أنشأها السلطان الملك الكامل محمد الأيوبي. وقد فرغ من إنشائها عام 622هـ / 1225 م، وتعتبر الدار الثانية في الترتيب بين الدور التي تخصصت في الشرق الإسلامي لدراسة الحديث، أما الدار الأولى فهي التي بناها نور الدين زنكي بدمشق.

وهناك المدرسة الصالحية التي بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 639هـ / 1242 م، وكانت أشبه شيء بجامعة كبرى ذات كليات أربع تختص كل واحدة منها بمذهب من المذاهب الأربعة المعروفة. وكانت هناك المدرسة الفاضلية نسبة إلى القاضي الفاضل، بناها عام 580هـ / 1185 م، ولهذه المدرسة شهرة في التاريخ،

ومرجع ذلك إلى المكتبة العظيمة التي ألحقها القاضي الفاضل بها وجمع فيها من كتب العصر الفاطمي وحده مائة ألف مجلد. وكذلك مدرسة الظاهر بيبرس التي أسسها عام 660هـ / 1262 م وزو دها بمكتبة هائلة، وجعلها تعني بسائر العلوم، ووقف عليها أوقافا عظيمة. وقد أسس الظاهر مدرسته هذه على نمط المدارس الأيوبية ولم يكتف بها، بل بنى بجوارها مكتبا لتعليم القراءة والكتابة ليتامى أبناء المسلمين.

مدرسة السلطان حسن التي أنشأها السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون ابتداء من عام 757هـ/ 1356م، واستمر العمل فيها نحو ثلاث سنوات. وقد أنفق عليها من الأموال الشيء الكثير فجاءت ضخمة البناء بديعة المظهر. وهي في الواقع عبارة عن مسجد عظيم أنشئت فيه ثلاث مآذن، وأراد السلطان بإنشاء رابعة، لولا أن تهدمت واحدة من الثلاث، فعدل عن إعادتها مكتفيا بالاثنتين. ويضم المسجد في قاعته أربع مدارس معا. وبجوارها مكتب لأبناء السبيل والأيتام، كان يضم أكثر من ثلاثمائة طفل، وكانت تدرس بها المذاهب الأربعة.

المكتبات





لقد اشتهر من القاهرة علماء أجلاء في مختلف العلوم، ففي العلوم الشرعية اشتهر الإمام الشافعي صاحب أحد أكبر المذاهب الفقهية عند أهل السنة، والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي الفقيه إمام أهل مصر في عصره، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم مؤرخ من أهل العلم بالحديث.

ومن علماء اللغة اشتهر جلال الدين السيوطي وكان من علماء اللغة والشريعة ألف في الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث، ومحمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين المعروف بابن منظور صاحب معجم لسان العرب، وأبو الفضل محمد بن عبد الرازق الزبيدي صاحب معجم تاج العروس، ومن المؤرخين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأنصاري الشهير بابن هشام.

كما اشتهر من الأطباء داود الأنطاكي وهو صيدلاني وطبيب ولد في أنطاكية واستقر في القاهرة، وموفق الدين أبو نصر عدنان بن نصر بن منصور الشهير بابن العين الزربي الطبيب وعالم النجوم والرياضيات والمنطق سافر إلى بغداد ثم هاجر إلى القاهرة فاستقر فيها. وأبو المنصور عبد الله بن الشيخ السديد وكان عالما بصناعة الطب خبيرا بأصولها وفروعها.

واشتهر بها من الرياضيين أبو علي الحسن بن الهيثم عالم الفيزياء والبصريات والرياضيات وكان مولده البصرة ثم هاجر إلى القاهرة وعاش بها. ومن الفلكيين أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس . ومن الكيمائيين علي بن محمد أيدمر الجلدكي وكان قد تنقل بين مصر ودمشق وألف بعض كتبه في القاهرة والبعض الآخر في دمشق.

المكتبات





لعل أهم المراكز العلمية شهرة بالقاهرة كانت دار الحكمة التي أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي بإنشائها عام 395هـ/ 1005م، حيث أراد لها أن تكون أفضل من بيت الحكمة الذي ببغداد. وقد زود الحاكم هذه الدار بمكتبة عرفت باسم دار العلم. وحملت إليها الكتب من خزائن القصور ومن مصادر متعددة، فكانت فيها كتب نفيسة ومخطوطات نادرة في الدين والآداب والعلوم بفروعها المتعددة، كما أمدها الحاكم بأمر الله بكل مستلزمات النساخين من أقلام ومحابر وورق. وأقيم لها قوام وخدام وفراشون وغيرهم رسموا بخدمتها. وكانت دار الحكمة تزخر دائما بالفقهاء والقراء والنحاة، والفلكيين والأطباء.

وظلت دار العلم مفتوحة ينتفع الجمهور بما فيها من الكتب إلى عام 516هـ/ 1123م حيث أمر الوزير الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي بإغلاقها بسبب ما وصل إليه من أن رجلين يعتنقان عقائد الطائفة المعروفة بالبديعية التي يدين أشياعها بمذاهب السنة الثلاثة وهي الشافعي والحنفي والمالكي يترددان على دار العلم، وأن كثيرين من الناس أصغوا إليهما واعتنقوا هذا المذهب. على أن فترة إغلاق دار العلم لم يطل أمدها، فقد أعادها الحاكم الآمر بالله إلى ما كانت بعد وفاة الأفضل.
العلماء: لقد اشتهر من القاهرة علماء أجلاء في مختلف العلوم، ففي العلوم الشرعية اشتهر الإمام الشافعي صاحب أحد أكبر المذاهب الفقهية عند أهل السنة، والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي الفقيه إمام أهل مصر في عصره، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم مؤرخ من أهل العلم بالحديث.

ومن علماء اللغة اشتهر جلال الدين السيوطي وكان من علماء اللغة والشريعة ألف في الفقه والتفسير وعلوم القرآن والحديث، ومحمد بن جلال الدين مكرم بن نجيب الدين المعروف بابن منظور صاحب معجم لسان العرب، وأبو الفضل محمد بن عبد الرازق الزبيدي صاحب معجم تاج العروس، ومن المؤرخين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي، وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأنصاري الشهير بابن هشام.

كما اشتهر من الأطباء داود الأنطاكي وهو صيدلاني وطبيب ولد في أنطاكية واستقر في القاهرة، وموفق الدين أبو نصر عدنان بن نصر بن منصور الشهير بابن العين الزربي الطبيب وعالم النجوم والرياضيات والمنطق سافر إلى بغداد ثم هاجر إلى القاهرة فاستقر فيها. وأبو المنصور عبد الله بن الشيخ السديد وكان عالما بصناعة الطب خبيرا بأصولها وفروعها.

واشتهر بها من الرياضيين أبو علي الحسن بن الهيثم عالم الفيزياء والبصريات والرياضيات وكان مولده البصرة ثم هاجر إلى القاهرة وعاش بها. ومن الفلكيين أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن يونس . ومن الكيمائيين علي بن محمد أيدمر الجلدكي وكان قد تنقل بين مصر ودمشق وألف بعض كتب






قال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 74 من 167 ) :

وجوهر هذا‏:‏ مملوك رومي رباه المعز لدين الله أبو تميم معد وكناه بأبي الحسن وعظم محله عنده في سنة سبع وأربعين وثلثمائة وصار في رتبة الوزارة فصيره قائد جيوشه وبعثه في صفر منها ومعه عساكر كثيرة فيهم الأمير‏:‏ زيري بن مناد الصنهاجي وغيره من الأكابر فسار إلى تاهرت وأوقع بعدة أقوام

وافتتح مدنًا وسار إلى فاس فنازلها مدة ولم ينل منها شيئًا فرحل عنها سجلماسة وحارب ثائرًا فأسره بها وانتهى في مسيره إلى البحر المحيط واصطاد منه سمكًا وبعثه في قلة ماء إلى مولاه المعز وأعلمه أنه قد استولى على ما مر به من المدائن والأمم حتى انتهى إلى البحر المحيط ثم عاد إلى فاس فألح عليه بالقتال إلى أن أخذها عنوة وأسر صاحبها وحمله هو والثائر بسجلماسة في قفصين مع هدية إلى المعز

وعاد في أخريات السنة وقد عظم شأنه وبعد صيته ثم لما قوي عزم المعز على تسيير الجيوش لأخذ مصر وتهيأ أمرها فقدم عليها القائد جوهرًا وبرز إلى رمادة ومعه ما ينيف على مائة ألف فارس وبين يديه أكثر من ألف صندوق من المال

وكان المعز يخرج إليه في كل يوم ويخلو به وأطلق يده في بيوت أمواله فأخذ منها ما يريد زيادة على ما حمله معه وخرج إليه يومًا فقام جوهر بين يديه وقد اجتمع الجيش فالتفت المعز إلى المشايخ الذين وجههم مع جوهر وقال‏:‏ والله لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ولتدخلن إلى مصر بالأردية من غير حرب ولتنزلن في خرابات ابن طولون وتبنى مدينة تسمى القاهرة تقهر الدنيا

وأمر المعز بإفراغ الذهب في هيئة الأرحية وحملها مع جوهر على الجمال ظاهرة وأمر أولاده وإخوانه الأمراء وولي العهد وسائر أهل الدولة أن يمشوا في خدمته وهو راكب وكتب إلى سائر عماله يأمرهم إذا قدم عليهم جوهر أن يترجلوا مشاة في خدمته فلما قدم برقة افتدى صاحبها من ترجله ومشيه في ركابه بخمسين ألف دينار ذهبًا فأبى جوهر إلا أن يمشي في ركابه ورد المال فمشى ولما رحل من القيروان إلى مصر في يوم السبت رابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلثمائة

سور القاهرة





كان من لبن 0طين مخلوط بالتبن ) وضعه جوهر القائد على مناخه الذي نزل به هو وعساكره حيث القاهرة الآن فأداره على القصر والجامع وذلك أنه لما سار من الجيزة بعد زوال الشمس من يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة بعساكره وقصد إلى مناخه الذي رسمه له مولاه الإمام المعز لدين الله أبو تميم معد واستقرت به الدار اختط القصر وأصبح المصريون يهنونه فوجدوه قد حفر الأساس في الليل فأدار السور اللبن وسماها المنصورية إلى أن قدم المعز لدين الله من بلاد المغرب إلى مصر ونزل بها فسماها‏:‏ القاهرة‏.‏

تبديل أسم عاصمة مصر من المنصورية إلى القاهرة





بناء أمير الجيوش بدر الجمالي في سنة ثمانين وأربعمائة وزاد فيه الزيادات التي فيما بين بابي زويلة وباب زويلة الكبير وفيما بين باب الفتوح الذي عند حارة بهاء الدين وباب الفتوح الآن وزاد عند باب النصر أيضًا جميع الحربة التي تجاه جامع الحاكم الآن إلى باب النصر وجعل السور من لبن وأقام الأبواب من حجارة وفي نصف جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وثمانمائة ابتدئ بهدم السور الحجم فيما بين باب زويلة الكبير وباب الفرج عندما هدم الملك المؤيد شيخ الدور ليبتني جامعه فوجد عرض السور في الأماكن نحو العشرة أذرع‏.‏


السور الثالث‏:‏








قال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار افى لجزء الثاني ( 74 من 167 )

بابان متلاصقان يقال لهما‏:‏ باب زويلة ومن جهتها البحرية‏:‏ بابان متباعدان أحدهما‏:‏ باب الفتوح والآخر‏:‏ باب النصر ومن جهتها الشرقية‏:‏ وثلاثة أبواب متفرقة‏:‏ أحدها‏:‏ يعرف الآن بباب البرقية والآخر‏:‏ بالباب الجديد والآخر‏:‏ بالباب المحروق ومن جهتها الغربية ثلاث أبواب‏:‏ باب القنطرة وباب الفرج وباب سعادة وباب آخر يعرف‏:‏ باب الخوخة ولم تكن هذه الأبواب على ما هي عليه الآن ولا في مكانها عندما وضعها جوهر‏.‏

باب زويلة





وقال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 74 من 167 ) : " كان باب زويلة عندما وضع القائد جوهر القاهرة بابين متلاصقين بجوار المسجد المعروف اليوم‏:‏ بسام ابن نوح فلما قدم المعز إلى القاهرة دخل من أحدهما وهو الملاصق للمسجد الذي بقي منه إلى اليوم عقد ويعرف بباب القوس فتيامن الناس به وصاروا يكثرون الدخول والخروج منه وهجروا الباب المجاور له حتى جرى على الألسنة أن من مر به لا تقضى له حاجة

وقد زال هذا الباب ولم يبق له أثر اليوم إلا أنه يفضي إلى الموضع الذي يعرف اليوم‏:‏ بالحجارين حيث تباع آلات الطرب من الطنابير والعيدان ونحوهما وإلى الآن مشهور بين الناس أن من يسلك من هناك لا تقضى له حاجة ويقول بعضهم‏:‏ من أجل أن هنالك آلات المنكر وأهل البطالة من المغنين والمغنيات وليس الأمر كما زعم فإن هذا القول جار على ألسنة أهل القاهرة من حين دخل المعز إليها قبل أن يكون هذا الموضع سوقًا للمعازف وموضعًا لجلوس أهل المعاصي‏.‏

فلما كان في سنة خمس وثمانين وأربعمائة بنى أمير الجيوش بدر الجمالي‏:‏ وزير الخليفة المستنصر بالله باب زويلة الكبير الذي هو باق إلى الآن وعلى أبراجه ولم يعمل له باشورة كما هي عادة أبواب الحصون من أن يكون في كل باب عطف حتى لا تهجم عليه العساكر في وقت الحصار

ويتعذر سوق الخيل ودخولها جملة لكنه عمل في بابه زلاقة كبيرة من حجارة صوان عظيمة بحيث إذا هجم عسكر على القاهرة لا تثبت قوائم الخيل على الصوان فلم تزل هذه الزلاقة باقية إلى أيام السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب فاتفق مروره من هنالك فاختل فرسه وزلق به وأحسبه سقط عنه فأمر بنفضها فنقضت وبقي منها شيء يسير ظاهر

فلما ابتنى الأمير جمال الدين يوسف الإستادار المسجد المقابل لباب زويلة وجعله باسم الملك الناصر فرج ابن الملك الظاهر برقوق ظهر عند حفرة الصهريج الذي به بعض هذه الزلاقة وأخرج منها حجارة من صوان لا تعمل فيها العدة الماضية وأشكالها في غاية من الكبر لا يستطيع جرها إلا أربعة أرؤس بقر فأخذ الأمير جمال الدين منها شيئًا وإلى الآن حجر منها ملقى تجاه قبو الخرنشف من القاهرة‏.‏

ويذكر أن ثلاثة إخوة قدموا من الرها بنائين بنوا‏:‏
باب زويلة
وباب النصر
وباب الفتوح

وكل واحد بنى بابًا وأن باب زويلة هذا بني في سنة أربع وثمانين وأربعمائة وأن باب الفتوح بني في سنة ثمانين وأربعمائة‏.‏

وقد ذكر ابن عبد الظاهر في كتاب خطط القاهرة‏:‏ أن باب زويلة هذا بناه العزيز بالله نزار بن المعز وتممه أمير الجيوش وأنشد لعلي بن محمد النيلي‏:‏ يا صاح لو أبصرت باب زويلة لعلمت قدر محله بنيانا باب تأزر بالمجرة وارتدى ال - شعرى ولاث برأسه كيوانا لو أن فرعونًا بناه لم يرد صرحًا ولا أوصى به هامانا اه‏.‏

وسمعت غير واحد يذكر أن فردتيه يدوران في سكرجتين من زجاج‏.‏

وذكر جامع سيرة الناصر محمد بن قلاوون‏:‏ أن في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة رتب أيدكين والي القاهرة في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون على باب زويلة خليلية تضرب كل ليلة بعد العصر‏.‏

وقد أخبرني من طاف البلاد ورأى مدن الشرق أنه لم يشاهد في مدينة من المدائن عظم باب زويلة ولا يرى مثل بدنتيه اللتين عن جانبيه ومن تأمل الأسطر التي قد كتبت على أعلاه من خارجه فإنه يجد فيها اسم أمير الجيوش والخليفة المستنير وتاريخ بنائه وقد كانت البدنتان أكبر مما هما الآن بكثير هدم أعلاهما الملك المؤيد شيخ لما أنشأ الجامع داخل باب زويلة وعمر على البدنتين منارتين ولذلك خبر تجده في ذكر الجوامع عند ذكر الجامع المؤيدي‏.‏



باب زويلة ببرجيه ومئذنتيه وقد اتُخذ شعارًا لمحافظة القاهرة







وقد قام المؤيد شيخ في القرن الخامس عشر ميلادية (818 هجري أو عام 820 هـ 1417 ) ببناء مسجد افضى به الى إغلاق أحد المدخلين التاريخيين المتجاورين أحدهما للخروج والأخرى للدخول وكان أول خلفاء الفاطمين الذين حكموا مصر دخل عاصمة ملكه الجديدة من المدخل الايمن في هذه البوابة. وقد أقام المؤيد أيضاً المأذنتين اللتين تشكلان الان أبرز معالم البوابة فوق البرجين اللذين كانا يشرفا على البوابتينكما أقام شرفة بجوار جسم الباب؛ ليطل منها على استعراض الجيش عند خروجه ودخوله منه.

. وقد سمي الباب بأسم زويلة نسبة الى قبيلة زويلة المغربية التي سكنت بالقرب من المكان اثر الفتح الفاطمي لمصر.

وكذلك أقام المؤيد المئذنتين اللتين تشكلان الان أبرز معالم البوابة فوق البرجين اللذين كانا يشرفا على البوابتين. وقد سمي الباب بأسم زويلة نسبة الى قبيلة زويلة المغربية التي سكنت بالقرب من المكان اثر الفتح الفاطمي لمصر

وتم ترميم البوابة الخشبية البالغ وزنها أربعة أطنان وإعادة تحريكها لاقفالها وفتحها بعد أن كان ذلك متعثرا منذ 500 عام بسبب تراكم الاتربة وباب زويلة هو باب خشبي من الخشب المصفح، وهو مكون من "ضلفتين" أو "مصراعين"، ويبلغ وزنه نحو 4 أطنان.. بينما يبلغ عرض بناء البوابة ما يقارب 26 مترا وعمقها 25 مترا وارتفاعها 34 مترا عن مستوى الشارع الحالي و 37 مترا اذا اعيد الشارع الى الى وضعه القديم

وتم أيضاً ترميم حوض سقي الدواب وبقايا أرضيات وبقايا معدات تعليق المجرمين على الباب بعد قتلهم. وكان من اشهر من علقت جثته على هذه البوابة السلطان طوماي باي اخر سلاطين المماليك.

الطرائف التى أطلقها العامة على باب زويلة








وقال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 74 من 167 ) :


" كان باب النصر أولًا دون موضعه اليوم وأدركت قطعة من أحد جانبيه كانت تجاه ركن المدرسة القاصدية الغربي بحيث تكون الرحبة التي فيما بين المدرسة القاصدية وبين بابي جامع الحاكم القبليين خارج القاهرة ولذلك تجد في أخبار الجامع الحاكمي أنه وضع خارج القاهرة فلما كان في أيام المستنصر وقدم عليه أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا وتقلد وزارته وعمر سور القاهرة نقل باب النصر من حيث وضعه القائد جوهر إلى حيث هو الآن فصار قريبًا من مصلى العيد وجعل له باشورة أدركت بعضها إلى أن احتفرت أخت الملك الظاهر برقوق الصهريج السبيل تجاه باب النصر فهدمته وأقامت السبيل مكانه وعلى باب النصر مكتوب بالكوفي في أعلاه‏:‏ لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله صلوات الله عليهما‏.‏

وفى جربدة الأهرام 11/2/2006 م السنة 130 العدد 41705 :


" باب النصر‏(480‏ هجرية ـ‏1087‏ ميلادية‏)‏وهو من العمائر الحربية الفاطمية ويتكون من كتلة ضخمة من البناء عرض واجهتها‏24.22‏ متر وعمقه‏20‏ مترا وارتفاعه‏25‏ مترا ويتكون الجزء البارز من برجين مربعين بينهما ممر مكشوف يؤدي الي باب المدخل‏,‏ يرتفع كل برج من البرجين الي ثلثي الارتفاع الكلي في بناء مسمط أما الثلث العلوي فعبارة عن حجرة دفاع لها سقف يغطيه قبة ضحلة وبجدران الحجرة فتحات لرمي السهام وقد زخرفت نهاية ثلثي البرج بمجموعة من الصور والدروع المنحوتة البارزة‏,‏ ويتوج فتحة الباب عقد مسطح يعلوه نص تأسيسي بالخط الكوفي من ثلاثة سطور نص‏(‏ بسم الله الرحمن الرحيم ـ لا اله الا الله وحده لاشريك له محمد رسول الله ـ علي ولي الله ـ صلي الله عليه وعلي الائمة من ذريتهم أجمعين‏)‏

في عهد الحملة الفرنسية أدخلت تعديلات جوهرية علي باب النصر لتوسيع فتحات مزاغل السهام في حجرتي الدفاع بحيث تصبح من الخارج أكثر اتساعا من الداخل لاستعمالها في الضرب بالمدافع بدلا من السهام‏,‏ ويتميز باب النصر بوجود أقراص مستديرة علي ارتفاع ستة مداميك تشكل اطراف أعمدة رخامية رابطة وضعت افقيا بعرض الجدران حتي تزيد من متانة البناء‏.‏


باب الفتوح






وقال المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 74 من 167 ) : " باب الفتوح وضعه القائد جوهر دون موضعه الآن وبقي منه إلى يومنا هذا عقده وعضادته اليسرى وعليه أسطر من الكتابة بالكوفي وهو برأس حارة بهاء الدين من قبليها دون جدار الجامع الحاكمي وأما الباب المعروف اليوم‏:‏ باب الفتوح فإنه من وضع أمير الجيوش وبين يديه باشورة قد ركبها الآن الناس بالبنيان لما عمر ما خرج عن باب الفتوح‏.‏


وفى جربدة الأهرام 11/2/2006 م السنة 130 العدد 41705 : "

باب الفتوح‏(480‏ هجرية ـ‏1087‏ ميلادية‏)‏ انشيء هذا الباب بأبراجه من الحجر الجيد النحت ويبلغ عرض الكتلة البنائية‏22.85‏ متر وعمقها‏25‏ مترا وارتفاعها‏22‏ مترا وتبرز ثلث الكتلة البنائية خارج الأسوار أما الثلثان الباقيان فيقعان داخل المدينة الثلث العلوي من البرجين المصمتين عبارة عن حجرة دفاع مزودة بمزاغل لرمي السهام وسقف الحجرتين عبارة عن اقببة متقاطعة‏,‏ ويعلو فتحة المدخل اطار حجري بارز علي شكل عقد يفصل من عقد الدخله وواجهة المباني وبها أماكن لتكشف الواقف عند الباب من المهاجمين لسهولة رميهم بالسهام والحراب والمواد الكاوية والمصهورة والسوائل المغلية وهو يشبه مثيله في باب النصر وباب زويلة‏.‏

رقم الأثر 6
تاريخ بناء باب الفتوح : 480هـ/1087م
العصر الذى انشئ فيه باب الفتوح ومن أنشأة: الدولة الفاطمية عصر انشاء ا,أنشأة الأمير بدر الجمالى
المنطقة الإدارية للأثر : الجمالية
المنطقة الأثرية للأثر اليوم : شمال القاهرة
عنوانه اليوم : شارع المعز لدين الله ـ بجوار جامع الحاكم

أبواب أندثرت مثل باب اللوق وباب الوزير وغيرها
وباب اللوق وباب الوزير وباب الشعرية أسماء أخرى لأبواب أندثرت ولم يتبق منها حاليا سوى اسمها فقط.


باب اللوق





أما باب الخلق كان شارع الحليج المصري الموجود الآن (فم الخليج) كان ممرا مائيا يخترق العاصمة من الجنوب إلى الشمال ويرفع المياه حتى القلعة ويعرف باسم(الخليج الناصري) وكان يوجد به سور على جانب الخليج لا يزال قائماً حتى الآن وفي هذا السور توجد فجوة واسعة يخرج منها الناس ويدخلون وتعرف باسم(الخرق) وهو لفظة ترادف كلمة(فتحة أو بوابه) ومع تطور الزمن حرف الاسم كذلك حتى أصبح (باب الخلق) لأن كان خلق كثيرين يمرون منه.


باب الوزير





قال المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 75 من 167 ) : " باب الشعرية يعرف بطائفة من البربر يقال لهم‏:‏ بنو الشعرية هم ومزانة ويارة وهوارة من أحلاف لواتة الذين نزلوا بالمنوفية‏.‏

ولكن يقول بعض العامة فى مصر أن باب الشعرية يرجع الاسم تاريخيا لنفس الفترة وقد تمت تسميته بهذا الاسم نسبة إلى وجود مسجد ووقف الشيخ الشعراني في هذه المنطقة التي يطلق عليها الآن اسم(باب الشعرية) ومنذ زمن ولا يزال موجود بها مسجد ومقام الإمام الشعراني ولكن لم يعد هناك وجود للباب نفسه.

باب العذب





والصاعد إلى أعلى القلعة من جهة هذا الباب يجد نسرا ناشرا جناحيه فوق جدار عال منحوت في الصخر وتم وضع هذا النسر بأمر من(قراقوش)وكلمة قراقوش تعني باللغة التركية (النسر الأسود) وقد سمي هذا الباب بهذا الاسم نظرا لوجود (حي العذب) وهم فرقة من الجيش أمام هذا الباب.


من مواضيع : mishoo رحلة الى شرم الشيخ
القاهرة كما لم تعرفها من قبل ........موضوع للتاريخ........(أرجو التثبيت)
ماذا تعرف عن كنوز الإسكندرية الغارقة؟
جوهرة سيناء
ناصر ...... القصه كامله (أرجو التثبيت)
13-11-2006, 12:30 PM
mishoo
 
مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت


ما ذكره المقريزى فى كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 69 من 167 )

فأقول‏:‏ إن مدينة مصر محدودة الآن بحدود أربعة‏:‏ فحدها الشرقي اليوم‏:‏ من قلعة الجبل وأنت آخذ إلى باب القرافة فتمر من داخل السور الفاصل بين القرافة ومصر إلى كوم الجارح وتمر من كوم الجارح وتجعل كيمان مصر كلها عن يمينك حتى تنتهي إلى الرصد حيث أول الحبش فهذا طول مصر من جهة المشرق وكان يقال لهذه الجهة عمل فوق‏.‏

حدها الغربي‏:‏



من قناطر السباع خارج القاهرة إلى موردة الحلفاء وتأخذ على شاطئ النيل إلى دير الطين فهذا أيضًا طولها من جهة المغرب‏.‏

حدها القبلي



من شاطئ النيل بدير الطين حيث ينتهي الحد الغربي إلى بركة الحبش تحت الرصد حيث انتهى الحد الشرقي فهذا عرض مصر من جهة الجنوب التي تسميها أهل مصر الجهة القبلية‏.‏

وحدها البحري‏:‏


من قناطر السباع حيث ابتداء الحد الغربي إلى قلعة الجبل حيث ابتداء الحد الشرقي فهذا عرض مصر من جهة الشمال التي تعرف بمصر بالجهة البحرية وما بين هذه الجهات الأربع فإنه يطلق عليه الآن مصر فيكون أول عرض مصر في الغرب بحر النيل وآخر عرضها في الشرق أول القرافة وأول طولها من قناطر السباع وآخره بركة الحبش

فإذا عرفت ذلك ففي الجهة الغربية خط السبع سقايات ويجاوره الخليج وعليه من شرقيه حكر أقبغا ومن غربيه المريس ومنشأه المهراني ويحاذي المنشأة من شرقي الخليج خط قنطرة السد وخط بين الزقاقين وخط موردة الحلفاءن وخط الجامع الجديد ومن شرقي خط الجامع الجديد خط المراغة ويتصل به خط الكبارة وخط المعاريج ويجاوز خط الجامع الجديد من بحريه الدور التي تطل على النيل وهي متصلة إلى جسر الأفرام المتصل بدير الطين وما جاوره إلى بركة الحبش وهذه الجهة هي أعمر ما في مصر الآن

وأما الجهة الشرقية فليس فيها شيء عامر إلا قلعة الجبل وخط المراغة المجاور لباب القرافة إلى مشهد السيدة نفيسة ويجاور خط مشهد السيدة نفيسة من قبليه الفضاء الذي كان موضع الموقف والعسكر إلى كوم الجارح ثم خط كوم الجارح وما بين كوم الجارح إلى آخر حد طول مصر عند بركة الحبش تحت الرصد فإنه كيمان وهي الخطط التي ذكرها الفضاعي وخربت في الشدة العظمى زمن المستنصر وعند حريق شاور لمصر كما تقدم

وأما عرض مصر الذي من قناطر السباع إلى القلعة فإنه عامر ويشتمل على بركة الفيل الصغرى وبجوار خط السبع سقايات ويجاور الدور التي على هذه البركة من شرقيها خط الكبش ثم خط جامع أحمد بن طولون ثم خط القبيبات وينتهي إلى الفضاء الذي يتصل بقلعة الجبل وأما عرض مصر الذي من شاطئ النيل بخط دير الطين إلى تحت الرصد حيث بركة الحبش فليس فيه عمارة سوة خط درير الطين وما عدا ذلك فقد خرب بخراب الخطط وكان فيه خط بني وائل وخط راشدة فأما خط السبع سقايات‏:‏ فإنه من جملة الحمراء الدنيا وسيرد ذكر الأخطاط إن شاء الله تعالى وما عدا ذلك فإنه يتبين من ذكر ساحل مصر‏.‏


ساحل النيل بمدينة مصر



قد تقدم أن مدينة فسطاط مصر اختطها المسلمون حول جامع عمرو بن العاص وقصر الشمع وأن بحر النيل كان ينتهي إلى باب قصر الشمع الغربي المعروف بالباب الجديد ولم يكن عند فتح أرض مصر بين جامع عمرو وبين النيل حائل ثم انحسر ماء النيل عن أرض تجاه الجامع وقصر الشمع فابتنى فيها عبد العزيز بن مروان وحاز منه بشر بن مروان لما قدم على أخيه عبد العزيز ثم حاز منه هشام بن عبد الملك في خلافته وبنى فيه فلما زالت دولة بني أمية قبض ذلك في الصوافي ثم أقطعه الرشيد السري بن الحكم فصار في يد ورثته من بعده يكترونه ويأخذون حكره وذلك أنه كان قد اختط فيها المسلمون شيئًا بعد شيء وصار شاطئ النيل بعد انحساره ماء النيل عن الأرض المذكورة حيث الموضع الذي يعرف اليوم بسوق المعاريج‏.‏

قال القضاعي‏:‏ كان ساحل أسفل الأرض بإزاء المعاريج القديم وكانت آثار المعاريج قائمة سبع درججحول ساحل البيما إلى ساحل البوري اليوم فعرف ساحل البوري بالمعاريج الجديد يعني بالمعاريج الجديد‏:‏ موضع سوق المعاريج اليوم وكان من جملة خطط مدينة فسطاط مصرك الحمراوات الثلاث فالحمراء الأولى من جملتها سوق وردان وكان يشرف بغربيه على النيل ويجاوره‏:‏ الحمراء الوسطى

ومن بعضها الموضع الذي يعلاف اليوم بالكبارة وكانت على النيل أيضًا وبجانب الكبارة‏:‏ الحمراء القصوى وهي من بحري الحمراء الوسطى إلى الموضع الذي هو اليوم‏:‏ خط قناطر السباع ومن جملة الحمراء القصوى‏:‏ خط خليج مصر من حد قناطر السباع إلى تجارة قنطرة السد من شرقيها وبآخر الحمراء القصوى‏:‏ الكبش وجبل يشكر وكان الكبش يشرف على النيل من غربيه وكان الساحل القديم فيما بين سوق المعاريج اليوم إلى دار التفاح بمصر وأنت مار إلى باب مصر بجوار الكبارة وموضع الكوم المجاور لباب مصر من شرقيه فلما خربت مصر بحريق شاور بن مجير إياها صار هذا الكوم من حينئذ وعرف بكوم المشانيق فأنه كان يشنق بأعلاه أرباب الجرائم ثم بنى الناس فوقه دورًا فعرف إلى يومنا هذا بكوم الكبارة وكان يقال لما بين سوق المعاريج وهذا الكوم لما كان ساحل النيل القالوص‏.‏

قال القضاعي‏:‏ رأيت بخط جماعة من العلماء القالوص‏:‏ بألف والذي يكتب في هذا الزمان القلوص بحذف الألف فأما القلوس‏:‏ بحذف الألف فهي من الإبل والنعام الشابة وجمعها قلص وقلاص وقلائص والقلوص من الحباري الأنثى الصغيرة فلعل هذا المكان سمي بالقلوص لأنه في مقابلة الجمل الذي كان على باب الريحان الذي يأتي ذكره في عجائب مصر وأما القالوص بالألف‏:‏ فهي كلمة رومية ومعناها بالعربية‏:‏ مرحبًا بك ولعل الروم كانوا يصفقون لراكب هذا الجمل ويقولون هذه الكلمة على عاداته‏.‏

وقال ابن المتوج‏:‏ والساحل القديم أوله من باب مصر المذكور يعني المجاور للكبارة وإلى المعاريج جميعه كان بحرًا يجري فيه ماء النيل وقيل‏:‏ إن سوق المعاريج كان موردة سوق السمك يعني ما ذكره القضاعي من أنه كان يعرف بساحل البوري ثم عرف بالمعاريج الجديد‏.‏

قال ابن المتوج‏:‏ ونقل أن بستان الجرف المقابل لبستان حوض ابن كيسان كان صناعة العمارة وأدركت أنا فيه بابها ورأيت زريبة من ركن المسجد المجاور للحوض من غربيه تتصل إلى قبالة مسجد العادل الذي بمراغة الدواب الآن‏.‏

قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ بستان الجرف يعرف بذلك إلى اليوم وهو على يمنة من سلك إلى مصر من طريق المراغة وهو جار في وقف الخانقاه التي تعرف بالواصلة بين الزقاقين وحوض ابن كيسان يعرف اليوم‏:‏ بحوض الطواشي تجاه غيط الجرف المذكور يجاوره بستان ابن كيسان الذي صار صناعة وقد ذكر خبر هذه الصناعة عند ذكر مناظر الخلفاء ويعرف بستان ابن كيسان اليوم ببستان الطواشي أيضًا وبين بستان الجرف وبستان الطواشي هذا مراغة مصر قال ابن المتوج‏:‏

ورأيت من نقل عمن نقل عمن رأى هذا القلوص يتصل إلى آدر الساحل القديم وأنه شاهد ما عليه من العمائر المطلة على بحر النيل من الرباع والدور المطلة وعد الأسطال التي كانت بالطاقات المطلة على بحر النيل فكانت عدتها ستة عشر ألف سطل مؤبدة ببكر مؤبدة فيها أطناب ترخى بها وتملأ أخبرني بذلك من أثق بنقله وقال‏:‏ إنه أخبره به من يثق به متصلًا بالمشاهد له الموثوق به قال‏:‏ وباب مصر الآن بين البستان الذي قبلي الجامع الجديد يعني بستان العالمة وبين كوم المشانيق يعني كوم الكبارة

ورأيت السور يتصل به إلى دار النحاس وجميع ما بظاهره شون ولم يزل هذا السور القديم الذي هو قبلي بستان العالمة موجودًا أراه وأعرفه إلى أن اشترى أرضه من باب مصر إلى موقف المكارية بالخشابين القديمة الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري فأجر مكانه للعامة وصار كل من استأجر قطعة هدم ما بها من البناء بالطوب اللبن وقلع الأساس الحجر وبنى به فزال السور المذكور ثم حدث الساحل الجديد‏.‏

قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ وهذا الباب الذي ذكره ابن المتوج كان يقال له‏:‏ باب الساحل وأول حفر ساحل مصر في سنة ست وثلاثين وثلثمائة وذلك أنه جف النيل عن بر مصر حتى احتاج الناس أن سيتقوا من بحر الجيزة الذي هو فيما بين جزيرة مصر التي تدعى الآن بالروضة وبين الجيزة وصار الناس يمشون هم والدواب إلى الجزيرة فحفر الأستاذ كافور الإخشيدي وهو يومئذ مقدم أمراء الدولة لأونوجور بن الإخشيد خليجًا حتى اتصل بخليج بني وائل ودخل الماء إلى ساحل مصر

ثم إنه لما كان قبل سنة ستمائة تقلص الماء عن ساحل مصر القديمة وصار في زمن الاحتراق يقل حتى تصير الطريق إلى المقاييس يبسًا فلما كان في سنة ثمان وعشرين وستمائة خاف اللطان الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب من تباعد البحر عن العمران بمصر فاهتم بحفر البحر من دار الوكالة بمصر إلى صناعة التمر الفاضلية وعمل فيه بنفسه فوافقه على العمل في ذلك الجم الغفير واستوى في المساعدة السوقة والأمير وقسط مكان الحفر على الدور بالقاهرة ومصر والروضة والمقياس فاستمر العمل فيه من مستهل شعبان إلى سلخ شوال مدة ثلاثة أشهر حتى صار الماء يحيط بالمقياس وجزيرة الروضة دائمًا بعدما كان عند الزيادة يصير جدولًا رقيقًا في ذيل الروضة





فإذا اتصل ببحر بولاق في شهر أبيب كان ذلك من الأيام المشهودة بمصر فلما كانت أيام الملك الصالح وعمر قلعة الروضة أراد أن يكون الماء طول السنة كثيرًا فيما دار الروضة فإخذ في الاهتمام بذلك وغرق عدة مراكب مملوءة بالحجارة في بر الجيزة تجاه باب القنطرة خارج مدينة مصر ومن قبلي جزيرة الروضة فانعكس الماء وجعل البحر حينئذ يمر قليلًا قليلًا وتكاثر أولًا فأولًا في بر مصر قال ابن المتوج عن موضع الجامع الجديد‏:‏ وكان في الدولة الصالحية يعني الملك الصالح نجم الدين أيوب‏:‏ رملة تمرغ الناس فيها الدواب في زمن احتراق النيل وجفاف البحر الذي هو أمامها

فلما عمر السلطان الملك الصالح قلعة الجزيرة وصار في كل سنة يحفر هذا البحر بجنده ونفسه ويطرح بعض رمله في هذه البقعة شرع خواص السلطان في العمارة على شاطئ هذا البحر فذكر من عمر على هذا البحر من قبالة موضع الجامع الجديد الآن إلى المدرسة المعزية وذكر ما وراء هذه الدور من بستان العالمة المطل عليه الجامع الجديد وغيره ثم قال‏:‏ وإنما عرف بالعالمة لأنه كان قد حله السلطان الملك الصالح لهذه العالمة فعمرت بجانبه منظرة لها وكان الماء يدخل من النيل لباب المنظرة المذكورة

فلما توفيب بقي البستان مدة في يد وزثتها ثم أخذ منهم وذكر أن بقعة الجامع الجديد كانت قبل عمارته شونًا للأتبان السلطانية وكذلك ما يجاورها فلما عمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون الجامع الجديد كثرت العمائر من حد موردة الحلفاء على شاطئ النيل حتى اتصلت بدير الطين وعمر أيضًا ما وراء الجامع من حد باب مصر الذي كان بحرًا كما تقدم إلى حد قنطرة السد وأدركنا ذلك كله على غاية العمارة وقد اختل منذ الحوادث بعد سنة ست وثمانمائة فخرب خط بين الزقاقين المطل من غربيه على الخليج ومن شرقيه على بستان الجرف

ولم يبق به إلا القليل من الدور وموضعه كما تقدم كان في قديم الزمان غامرًا بماء النيل ثم ربى جرفًا وهو بين الزقاقين المذكور فعمر عمارة كبيرة ثم خرب الآن وخرب أيضًا خط موردة الحلفاء وكان في القديم غامرًا بالماء فلما ربى النيل الجرف المذكور وتربت الجزيرة قدام الساحل القديم الذي هو الآن البكارة إلى المعاريج وأنشأ الملك الناصر محمد بن قلاون الجامع الجديد عمرت موردة الحلفاء هذه واتصلت من بحريها بمنشأة المهراني ومن قبليها بالأملاك التي تمتد من تجاه الجامع الجديد إلى دير الطين وصارت موردة الحلفاء عظيمة تقف عندها المراكب بالغلال وغيرها ويملأ منها الناس الروايا

وكان البحر لا يبرح طول السنة هناك ثم صار ينشف في فصل الربيع والصيف واستمر على ذلك إلى يومنا هذا وخراب ما خلف الجامع الجديد ايضًا من الأماكنالتي كانت بحرًا تجاه الساحل القديم ثم لما انحسر الماء صارت مراغة للدواب فعرفت اليوم بالمراغة وهي من آخر خط قنطرة السد إلى قريب من الكبارة ويحصرها من غربيها بستان الجرف المقدم ذكره وعدة دور كانت بستانًا وشونًا إلى باب مصر ومن شرقيها بستان ابن كيسان الذي صار صناعة وعرف الآن ببستان الطواشي ولم يبق الآن بخط المراغة إلا مساكن يسيرة حقيرة‏.‏


خليج مصر





اعلم أن خليج مصر كان يخرج من بحر النيل فيمر بطريق الحمراء القصوى وكان في الجانب الغربي من هذا الخليج عدة بساتين من جملتها بستان عرف ببستان الخشاب ثم خرب هذا البستان وموضعه الآن يعرف‏:‏ بالمريس فلما كان بعد الخمسمائة من سني الهجةر انحسر النيل عن أرض فيما بين ميدان اللوق الآتي ذكره في الأحكار ظاهر القاهرة إن شاء الله تعالى وبين بستان الخشاب المذكورة فعرفت هذه الأرض بمنشأة الفاضل لأن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اليساني أنشأ بها بستانًا عظيمًا كان يمير أهل القاهرة من ثماره وأعنابه وعمر بجانبه جامعًا وبنى حوله فقيل لتلك الخطة منشأة الفاضل

وكثرت بها العمارة وأنشأ بها موفق الدين محمد بن أبي بكر المهدوي العثماني الديباجي بستانًا دفع له فيه ألف دينار في أيام الظاهر بيبرس وكان الصرف قد بلغ كل دينار ثمانية وعشرين درهمًا ونصفًا فاستولى البحر على بستان الفاضل وجامعه وعلى سائر ما كان بمنشأة الفاضل من البساتين والدور وقطع ذلك حتى لم يبق لشيء منه أثر وما برح باعة العنب بالقاهرة ومصر تنادي على العنب بعد خراب بستان الفاضل هذا عدة سنين‏:‏ رحم الله الفاضل يا عنب إشارة لكثرة إعناب بستان الفاضل وحسنهان

وكان أكل البحر لمنشأة الفاضل هذه بعد سنة ستين وستمائة وكان الموفق الديباجي المذكور يتولى خطابة جامع الفاضل الذي كان بالمنشأة فلم تلف الجامع باستيلاء النيل عليه سأل‏:‏ الصاحب بهاء الدين بن حنا وألح عليه وكان من ألزامه حتى قام في عمارة الجامع بمنشأة المهراني ومنشأة المهراني هذه موضعها فيما بين النيل والخليج وفيها من الحمراء القصوى فوهة الخليج انحسر عنها ماء النيل قديمًا وعرف موضعها بالكوم الأحمر من أجل أنه كان يعمل فيها أقمنة الطوب فلما سأل الصاحب بهاء الدين بن حنا الملك الظاهر بيبرس في عمارة جامع بهذا المكان ليقوم مقام الجامع الذي كان بمنشأة الفاضل أجابه إلى ذلك وأنشأ الجامع بخط الكوم الأحمر كما ذكر في خبره عند ذكر الجوامع فأنشأ هناك الأمير سيف الدين بلبان المهراني دارًا وسكنها وبنى مسجدًا فعرفت هذه الخطة به

وقيل لها‏:‏ منشأة المهراني فإن المهراني المذكور أول من ابتنى فيها بعد بناء الجامع وتتابع الناس في البناء بمنشأة المهراني وأكثروا من العمائر حتى يقال‏:‏ إنه كان بها فوق الأربعين من أمراء الدولة سوى من كان هناك من الزراء وأماثل الكتاب وأعيان القضاة ووجوه الناس ولم تزل على ذلك حتى انحسر الماء عن الجهة الشرقية فخربت وبها الآن بقية يسيرة من الدور ويتصل بخط الجامع الجديد خط دار النحاس وهو مطل على النيل ودار النحاس هذه من الدور القديمة وقد دثرت وصارت الخط‏:‏ يعرف بها‏.‏


دار النحاس





قال القضاعي‏:‏ دار النحاس اختطها‏:‏ وردان مولى عمرو بن العاص فكتب مسلمة بن مخلد وهو أمير مصر إلى معاوية يسأله أن يجعلها ديوانًا فكتب معاوية إلى وردان يسأله فيها وعوضه فيها دار وردان التي بسوقه الآن وقال ربيعة‏:‏ كانت هذه الدار من خطة الحجر من الأزد فاشتراها عمر بن مروان وبناها فكانت في يد ولده وقبضت عنهم وبيعت في الصوافي سنة ثمان وثلثمائة ثم صارت إلى شمول الإخشيدي فبناها قيسارية وحمامًا فصارت دار النحاس قيسارية شمول‏.‏

وقال ابن المتوج‏:‏ دار النحاس خط نسب لدار النحاس وهو الآن فندق الأشراف ذو البابين أحدهما من رحبة أمامه والثاني شارع بالساحل القديم وبآخر هذه الشقة التي تطل على النيل ‏"‏ جسر الأفرام ‏"‏ وهو في طرف مصر فيما بين المدرسة المعزية وبين رباط الآثار كان مطلًا على النيل دائمًا والآن ينحسر الماء عنه عند هبوط النيل وعرف بالأمير عز الدين أيدمر الأفرم الصالحي النجمي أمير جندار وذلك أنه لما استأجر بركة الشعيبية كما ذكر عند ذكر البرك من هذا الكتاب جعل منها فدانين من غربيها أذن للناس في تحكيرها فحكرت

وبنى عليها عدة دور بلغت الغاية في إتقان العمارة وتنافس عظماء دولة الناصر محمد بن قلاون من الوزراء وأعيان الكتاب في المساكن بهذا الجسر وبنوا وتأنقوا وتفننوا في بديع الزخرفة وبالغوا في تحسين الرخام وخرجوا عن الحد في كثرة إنفاق الأموال العظيمة على ذلك بحيث صار خط الجسر خلاصة العامر من إقليم مصر وسكانه أرق الناس عيشًا وأترف المتنعمين حياة وأوفرهم نعمة ثم خرب هذا الجسر بأسره وذهبت دوره‏.‏


الجهة الشرقية من مصر







وأما الجهة الشرقية من مصر‏:‏ ففيها قلعة الجبل وقد أفردنا لها خبرًا مستقلًا يحتوي على فوائد كثيرة تضمنه هذا الكتاب فانظره ويتصل آخر قلعة الجبل بخط باب القرافة وهو من أطراف القطائع والعسكر ويلي خط باب القرافة الفضاء الذي كان يعرف بالعسكر وقد تقدم ذكره وكان بأطراف العسكر مما يلي كوم الجارح‏.‏

الموقف قال ابن وصيف شاه في أخبار الريان بن الوليد‏:‏ وهو فرعون نبي الله يوسف صلوات الله عليه ودخل إلى البلد في أيامه غلام من أهل الشام احتال عليه إخوته وباعوه وكانت قوافل الشام تعرس بناحية الموقف اليوم فأوقف الغلام ونودي عليه وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم فاشتراه أطفين العزيز ويقال‏:‏ إن الذي أخرج يوسف من الجب‏:‏ مالك بن دعر بن حجر بن جزيلة بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان‏.‏

وقال القضاعي‏:‏ كان الموقف فضاء لأم عبد الله بن مسلمة بن مخلد فتصدقت به على المسلمين فكان موقفًا تباع فيه الدواب ثم ملك بعد وقد ذكرته في الظهر يعني في خطط أهل وقال ابن المتوج‏:‏ بقعة ‏"‏ خط الصفا ‏"‏ هذا الخط دهر جميعه ولم يبق له أثر وهو قبلي الفسطاط أوله بجوار المصنع وخط الطحانين أدركته كان صفين طواحين متلاصقة متصلة من درب الصفاء إلى كوم الجارح وأدركت به جماعة من أكابر المصريين أكثرهم عدول وكان المار بين هذين الصفين لا يسمع حديث رفيقه إذا حدثه لقوة دوران الطواحين وكان من جملتها طاحون واحد فيه سبعة أحجار دثر جميع ذلك ولم يبق له أثر‏.‏


درب الصفاء







قال‏:‏ وبقعة درب الصفاء هو الدرب الذي كان باب مصر وقيل‏:‏ إنه كان بظاهره سوق يوسف عليه السلام وكان بابًا بمصراعين يعلوهما عقد كبير وهو بعتبة كبيرة سفلى من صوان وكان بجوار المصنع الخراب الموجود الآن وكان حول المصنع عمد رخام بدائرة حاملة الساباط يعلوه مسجد معلق هدم ذلك جميعه في ولاية سيف الدين المعروف بابن سلار والي مصر في دولة الظاهر بيبرس وهذا الدرب يسلك منه إلى درب الصفاء والطحانين‏.‏

قال مؤلفه رحمه الله‏:‏ كان هذا الباب المذكور أحد أبواب مدينة مصر وبابها الآخر من ناحية الساحل الذي موضعه اليوم باب مصر بجوار الكبارة وأنا أدركت آثار درب الصفاء المذكور والمصنع الخراب وكان يصب فيه الماء للسبيل وهو قريب من كوم الجارح وسيأتي ذكر كوم الجارح في ذكر الكيمان من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى‏.‏

وأما الذي يلي كوم الجارح إلى آخر حد طول مصر عند بركة الحبش فإنها الخطط القديمة وأدركتها عامرة لا سيما خط النخالين وخط زقاق القناديل وخط المصاصة وقد خرب جميع ذلك وبيعت أنقاضه من بعد سنة تسعين وسبعمائة‏.‏


الجهة القبلية






وأما الجهة القبلية من مصر‏:‏ فإن خط دير الطين حدثت العمارة فيه بعد سنة ستمائة لما أنشأ الصاحب فخر الدين محمد بن الصاحب بهاء الدين علي بن حنا الجامع هناك وعمر الناس في جسر الأفرم وكان قبل ذلك آخر عمارة مدينة مصر دار الملك التي موضعها الآن بجوار المدرسة المعزية وأما موضع الجسر فإنه كان بركة ماء تتصل بخط راشدة حيث جامع راشدة ومن قبلي هذه البركة البستان الذي كان يعرف ببستان الأمير تميم بن المعز ويعرف اليوم‏:‏ بالمعشوق وهو على رباط الآثار ويجاور المعشوق بركة الحبش وما بين خط دير الطين وآخر عرض مصر من الجهة القبلية طرف خط راشدة‏.‏


الجهة البحرية





وأما الجهة البحرية من مصر‏:‏ فإنه يتصل بخط السبع سقايات الدور المطلة على البركة التي يقال لها بركة قارون وهي التي تجاور الآن حدرة ابن قميحة وهي من جملة الحمراء القصوى وبقبلي البركة المذكورة الكوم المعروف بالأسرى وهو من جملة العسكر وسيرد إن شاء الله تعالى ذكره عند ذكر الكيمان ويجاور البركة المذكورة خط الكبش وقد ذكر في الجبال ويأتي إن شاء الله تعالى له خبر عند ذكر الأخطاط ويلي خط الكبش خط الجامع الطولوني ويلي خط الجامع القبيبات وخط المشهد النفيسي وجميع ذلك إلى قلعة الجبل من جملة القطائع‏.‏

أبواب مدينة مصر





أبواب مدينة مصر وكان لفسطاط مصر أبواب في القديم خربت وتجدد لها بعد ذلك أبواب أخر‏.‏


باب الصفاء





هذا الباب كان هو في الحقيقة باب مدينة مصرن وهي في كمالها ومنه تخرج العساكر وتعبر القوافل وموضعه الآن بالقرب من كوم الجارح وهدم في أيام الملك الظاهر بيبرس‏.‏

باب الساحل‏:






‏ كان يفضي بسالكه إلى ساحل النيل القديم وموضعه قريب من الكبارة‏.‏

باب مصر‏:‏







هذاالباب هو الذي بناه قراقوش ومنه يسلك الآن من دخل إلى مدينة مصر من الطريق التي تعرف بالمراغة وهو مجاور للكوم الذي يقال له‏:‏ كوم المشانيق ويعرف اليوم بالكبارة وكان موضع هذا الباب عامرًا لماء النيل فلما انحسر الماء عن ساحل مصر صار الموضع المعروف بالمراغة والموضع المعروف بغيط الجرف إلى موردة الحلفاء فضاء لا يصل إليه ماء النيل البتة فأحب السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب أن يدير سورًا يجمع فيه القاهرة ومصر وقلعة الجبل فزاد في سور القاهرة على يد قراقوش من باب القنطرة إلى باب الشعرية وإلى باب البحر يريد أن يمد السور من باب البحر إلى الكوم الأحمر الذي هو اليوم حافة خليج مصر تجاه خط بين الزقاقين ليصل أيضًا من الكوم الأحمر إلى باب مصر هذا فلم يتهيأ له هذا وانقطع السور من عند جامع المقس وزاد في سور القاهرة أيضًا من باب النصر إلى قلعة الجبل فلم يكمل له ومد السور من قلعة الجبل إلى باب القنطرة خارج مصر فصار هذا الباب غير متصل بالسور‏.‏

باب القنطرة‏:







‏ هذا الباب في قبلي مدينة مصر عرف بقنطرة بني وائل التي كانت هناك وهو أيضًا من بناء قراقوش‏.‏
المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 71 من 167 ) : " ما كان عليه موضع القاهرة قبل وضعها اعلم أن مدينة الإقليم منذ كان فتح مصر على يد عمرو بن العاص رضي الله عنه كانت مدينة الفسطاط المعروفة في زماننا بمدينة‏:‏ مصر قبلي القاهرة وبها كان محل الأمراء ومنزل ملكهم وإليها تجبى ثمرات الأقاليم وتأوي الكافة وكانت قد بلغت من وفور العمارة وكثرة الناس وسعة الأرزاق والتفنن في أنواع الحضارة والتأنق في النعيم ما أربت به على كل مدينة في المعمور حاشا بغداد فإنها كانت سوق العالم وقد زاحمتها مصر وكادت أن تساميها إلا قليلًا


ثم لما انقضت الدولة الإخشيدية من مصر واختل حال الإقليم بتوالي الغلوات وتواتر الأوباء والفنوات حدثت مدينة القاهرة عند قدوم جيوش المعز لدين الله أبي تميم معد أمير المؤمنين على يد عبده وكاتبه القائد جوهر فنزل حيث القاهرة الآن وأناخ هناك وكانت حينئذ رملة

الخليج الكبير وبالخليج الحاكمي وبين الخليج المعروف باليحاميم - أم دنين






وكانت فيما بين الخليج المعروف بالخليج الكبير وبالخليج الحاكمي وبين الخليج المعروف باليحاميم وهو الجبل الأحمر وكان الخليج المذكور فاصلًا بين الرملة المذكورة وبين القرية التي يقال لها‏:‏ أم دنين ثم عرفت الآن بالمقس كان يعرف بمنية الأصبغ ثم عرف إلى يومنا بالخندق وتمر العساكر والتجار وغيرهم من منية الأصبغ إلى بني جعفر على غيفة وسلمنت إلى بلبيس وبينها وبين مدينة الفسطاط أربعة وعشرون ميلًا

ومن بلبيس إلى العلاقمة إلى الفرما ولم يكن الدرب الذي يسلك في وقتنا من القاهرة إلى العريش في الرمل يعرف في القديم وإنما عرف بعد خراب تنيس والفرما وإزاحة الفرنج عن بلاد الساحل بعد تملكهم له مدة من السنين وكان من يسافر في البر من الفسطاط إلى الحجاز ينزل بجب عميرة المعروف اليوم ببركة الجبة وببركة الحاج

الدير / بئر العظام والعامة تقول بئر العظمة







ولم يكن عند نزول جوهر بهذه الرملة فيها بنيان سوى أماكن هي بستان الإخشيد محمد بن ظفج المعروف اليوم بالكافوري من القاهرة ودير للنصارى يعرف بدير‏:‏ العظام تزعم النصارى أن فيه بعض من أدرك المسيح عليه السلام وبقي الآن بئر هذا الدير وتعرف ببئر العظام والعامة تقول بئر العظمة وهي بجوار الجامع الأقمر من القاهرة ومنها ينقل الماء إليه وكان بهذه الرملة أيضًا مكان ثالث يعرف بقصير الشوك بصيغة التصغير تنزله بنو عذرة في الجاهلية وصار موضعه عند بناء القاهرة بعرف بقصر الشوك من جملة القصور الزاهرة


شاطئ المقس





هذا الذي اطلعت عليه أنه كان في موضع القاهرة قبل بنائها بعد الفحص والتفتيش وكان النيل حينئذ بشاطئ المقس يمر من موضع الساحل القديم بمصر الذي هو الآن سوق المعاريج وحمام طن والمراغة وبستان الجرف وموردة الحلفاء ومنشأة المهراني على ساحل الحمراء وهي موضع قناطر السباع فيمر النيل بساحل الحمراء إلى المقس موضع جامع المقس الآن

وفيما بين الخليج وبين ساحل النيل بساتين الفسطاط فإذا صار النيل إلى المقس حيث الجامع الآن مر من هناك على طرف الأرض التي تعرف اليوم بأرض الطبالة من الموضع المعروف اليوم بالجرف وصار إلى البعل ومر على طرف منية الأصبغ من غربي الخليج إلى المنية وكان فيما بين الخليج والجبل مما يلي بحري موضع القاهرة مسجد بني على رأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثم مسجد تبر الإخشيدي فعرف بمسجد تبر والعامة تقول‏:‏ مسجد التبن ولم يكن الممر من الفسطاط إلى عين شمس

وإلى الحوف الشرقي وإلى البلاد الشامية إلا بحافة الخليج ولا يكاد يمر بالرملة التي في موضعها الآن مدينة القاهرة كثير جدًا ولذلك كان بها دير للنصارى إلا أنه لما عمر الإخشيد البستان المعروف‏:‏ بالكافوري أنشأ بجانبه ميدانًا وكان كثيرًا ما يقيم به وكان كافور أيضًا يقيم به وكان فيما بين موضع القاهرة ومدينة الفسطاط مما يلي الخليج المذكور‏:‏ أرض تعرف في القديم منذ فتح مصر بالحمراء القصوى

وهي موضع قناطر السباع وجبل يشكر حيث الجامع الطولوني وما دار به وفي هذه الحمراء عدة كنائس وديارات للنصارى خربت شيئًا بعد شيء إلى أن خرب آخرها في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون وجميع ما بين القاهرة ومصر مما هو موجود الآن من العمائر فإنه حادث بعد بناء القاهرة ولم يكن هناك قبل بنائها شيء البتة سوى كنائس الحمراء



حدود القاهرة






قال ابن عبد الظاهر في كتاب الروضة البهية الزاهرة في خطط المعزية القاهرة

الذي استقر عليه الحال أن حد القاهرة من مصر من السبع سقايات وكان قبل ذلك من المجنونة إلى مشهد السيد رقية عرضًا اه والآن تطلق القاهرة على ما حازه السور الحجر الذي طوله من باب زويلة الكبير إلى باب الفتوح وباب النصر وعرضه من باب سعادة وباب الخوخة إلى باب البرقية والباب المحروق ثم لما توسع الناس في العمارة بظاهر القاهرة

وبنوا خارج باب زويلة حتى اتصلت العمائر بمدينة فسطاط مصر وبنوا خارج باب الفتوح وباب النصر إلى أن انتهت العمائر إلى الريدانية وبنوا خارج باب القنطرة إلى حيث الموضع الذي يقال له بولاق حيث شاطئ النيل وامتدوا بالعمارة من بولاق على الشاطئ إلى أن اتصلت بمنشأة المهراني وبنوا خارج باب البرقية والباب المحروق إلى سفح الجبل بطول السور فصار حينئذ العامر بالسكنى على قسمين‏:‏ أحدهما يقال له‏:‏ القاهرة والآخر يقال له‏:‏ مصر‏.‏

فأما مصر‏:‏ فإن حدها ما وقع عليه الاصطلاح في زمننا هذا الذي نحنفيه من حد أول قناطر السباع إلى طرف بركة الحبش القبلي مما يلي بساتين الوزير وهذا هو طول حد مصر وحدها في العرض من شاطئ النيل الذي يعرف قديمًا بالساحل الجديد حيث فم الخليج الكبير وقنطرة السد إلى أول القرافة الكبرى‏.‏


طول القاهرة





وأما حد القاهرة فإن طولها من قناطر السباع إلى الريدانية وعرضه من شاطئ النيل ببولاق إلى الجبل الأحمر ويطلق على ذلك كله مصر والقاهرة وفي الحقيقة قاهرة المعز التي أنشأها القائد جوهر عند قدومه من حضرة مولاه المعز لدين الله أبي تميم معد إلى مصر في شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة إنما هي ما دار عليه السور فقط

غير أن السور المذكور الذي أداره القائد جوهر تغير وعمل منذ بنيت إلى زمننا هذا ثلاث مرات ثم حدثت العمائر فيما وراء السور من القاهرة فصار يقال لداخل السور‏:‏ القاهرة ولما خرج عن السور ظاهر القاهرة وظاهر القاهرة أربع جهات‏:‏ الجهة القبلية وفيها الآن معظم العمارة وحد هذه الجهة طولًا من عتبة باب زويلة إلى الجامع الطولوني وما بعد الجامع الطولوني فإنه من حد مصر وحدها عرضًا من الجامع الطيبرسي بشاطئ النيل غربي المريس إلى قلعة الجبل

وفي الاصطلاح الآن أن القلعة من حكم مصر والجهة البحرية وكانت قبل السبعمائة من سني الهجرة وبعدها إلى قبيل الوباء الكبير فيها أكثر العمائر والمساكن ثم تلاشت من بعد ذلك وطول هذه الجهة من باب الفتوح وباب النصر إلى الريدانية


عرض القاهرة





وعرضها من منية الأمراء المعروفة في زمننا الذي نحن فيه بمنية الشيرج إلى الجبل الأحمر ويدخل في هذا الحد مسجد تبر والريدانية والجهة الشرقية إنها حيث ترب أهل القاهرة ولم تحدث بها العمر من التربة إلا بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وحد هذه الجهة طولًا من باب القلعة المعروف بباب السلسلة إلى ما يحاذي مسجد تبر في سفح الجبل وحدها عرضًا فيما بين سور القاهرة والجبل والجهة الغربية فأكثر العمائر بها لم يحدث أيضًا إلا بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة وإنما كانت بساتين وبحرًا وحد هذه الجهة طولًا من منية الشيرج إلى منشأة المهراني بحافة بحر النيل وحدها عرضًا من باب القنطرة وباب الخوخة وباب سعادة إلى ساحة النيل


الظاهــــــــر





وهذه الأربع جهات من خارج السور يطلق عليها‏:‏ ظاهر وتحوي مصر والقاهر من الجوام والمساجد والربط والمدارس والزوايا والدور العظيمة والمساكن الجليلة والمناظر البهجة والقصور الشامخة والبساتين النضرة والحمامات الفاخرة والقياسر المعمورة بأصناف الأنواع والأسواق المملوءة مما تشتهي الأنفس والخانات المشحونة بالواردين والفنادق الكاظة بالسكان والترب التي تحكي القصور ما لا يمكن حصره ولا يعرف ما هو قدره إلا أن قدر ذلك بالتقريب الذي يصدقه الاختبار طولًا بريدا وما يزيد عليه وهو من مسجد تبر إلى بساتين الوزير قبلي بركة الحبش وعرضًا يكون نصف بريد فما فوقه وهو من ساحل النيل إلى الجبل

ويدخل في هذا الطول والعرض بركة الحبش وما دار بها وسطح الجرف المسمى‏:‏ بالرصد ومدينة الفسطاط التي يقال لها‏:‏ مدينة مصر والقرافة الكبرى والصغرى وجزيرة الحصن المعروف اليوم‏:‏ بالروضة ومنشأة المهراني وقطائع ابن طولون التي تعرف الآن بحدرة ابن قميحة وخط جامع بن طولون والرميلة تحت القلعة والقبيبات وقلعة الجبل والميدان الأسود الذي هو اليوم مقابر أهل القاهرة خارج باب البرقية إلى قبة النصر والقاهرة المعزية

وهو ما دار عليه السور الحجر والحسينية والريدانية والخندق وكوم الريش وجزيرة الفيل وبولاق والجزيرة الوسطى المعروفة بجزيرة أروى وزريبة قوصون وحكر ابن الأثير ومنشأة الكاتب والأحكار التي فيما بين القاهرة وساحل النيل وأراضي اللوق والخليج الكبير الذي تسمه العامة بالخليج الحاكمي والحبانية والصليبة والتبانة ومشهد السيدة نفيسة وباب القرافة وأرض الطبالة والخليج الناصري والمقس والدكة وغير ذلك مما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقد أدركنا هذه المواضع وهي عامرة والمشيخة تقول‏:‏ هي خراب بالنسبة لما كانت عليه قبل حدوث طاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة الذي يسميه أهل مصر‏:‏ الفناء الكبير وقد تلاشت هذه الأماكن وعمها الخراب منذ كانت الحوادث بعد سنة ست وثمانمائة ولله عاقبة الأمور‏.‏


بناء القاهرة في الدولة الفاطمية







بناء القاهرة وما كانت عليه في الدولة الفاطمية وذلك أن القائد جوهر الكاتب‏:‏ لما قدم الجيزة بعساكر مولاه الإمام المعز لدين الله أبي تميم معد أقبل في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت منن شعبان سنة ثمان وخمسين وثلثمائة وسارت عساكره بعد زوال الشمس وعبرت الجسر أفواجًا وجوهر في فرسانه إلى المناخ الذي رسم له المعز موضع القاهرة الآن فاستقر هناك واختط القصر

وبات المصريون فلما أصبحوا حضروا للهناء فوجدوه قد حفر أساس القصر بالليل وكانت فيه أزورارات غير معتدلة فلما شاهدها جوهر لم يعجبه ثم قال‏:‏ قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة فتركه على حاله وأدخل فيه دير العظام ويقال‏:‏ إن القاهرة اختطها جوهر في يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين واختطت كل قبيلة خطة عرفت بها‏:‏ فزويلة بنت الحارة المعروفة بها واختطت جماعة من أهل برقة الحارة البرقية واختطت الروم حارتين‏:‏ حارة الروم الآن وحارة الروم الجوانية بقرب باب النصر

وقصد جوهر باختطاط القاهرة حيث هي اليوم أن تصير حينًا فيما بين القرامطة وبين مدينة مصر ليقاتلهم من دونها فأدار السور اللبن على مناخه الذي نزل فيه بعساكره وأنشأ من داخل السور جامعًا وقصرًا وأعدها معقلًا يتحصن به وتنزله عساكره واحتفر الخندق من الجهة الشامية ليمنع اقتحام عساكر القرامطة إلى القاهرة وما وراءها من المدينة وكان مقدار القاهرة حينئذ أقل من مقدارها اليوم فإن أبوابها كانت من الجهات الأربعة ففي الجهة القبلية التي تفضي بالسالك منها إلى مدينة مصر‏:‏ بابان متجاوران يقال لهما‏:‏ بابا زويلة وموضعهما الآن بحذاء المسجد الذي تسميه العامة‏:‏ بسام بن نوح

ولم يبق إلى هذا العهد سوى عقده ويعرف باب القوس وما بين باب القوس هذا وباب زويلة الكبير ليس هو من المدينة التي أسسها القائد جوهر وإنما هي زيادة حدثت بعد ذلك وكان في جهة القاهرة البحرية وهي التي يسلك منها إلى عين شمس بابان أحدهما باب النصر وموضعه بأول الرحبة التي قدام الجامع الحاكمي الآن وأدركت قطعة منه كانت قدام الركن الغربي من المدرسة القاصدية

وما بين هذا المكان وباب النصر الآن مما زيد في مقدار القاهرة بعد جوهر والباب الآخر من الجهة البحرية‏:‏ باب الفتوح وعقده باق إلى يومنا هذا مع عضادته اليسرى وعليه أسطر مكتوبة بالقلم الكوفي وموضع هذا الباب الآن بآخر سوق المرحلين وأول رأس حارة بهاء الدين مما يلي باب الجامع الحاكمي وفيما بين هذا العقد وباب الفتوح من الزيادات التي زيدت في القاهرة من بعد جوهر وكان في الجهة الشرقية من القاهرة وهي الجهة التي يسلك منها إلى الجبل بابان‏:‏ أحدهما يعرف الآن‏:‏ بالباب المحروق والآخر يقال له‏:‏ باب البرقية وموضعهما دون مكانهما إلى الآن

ويقال لهذه الزيادة من هذه الجهة‏:‏ بين السورين وأحد البابين القديمين موجود إلى الآن اسكفته وكان في الجهة الغربية من القاهرة وهي المطلة على الخليج الكبير بابان أحدهما‏:‏ باب سعادة والآخر باب الفرج وباب ثالث يعرف‏:‏ بباب الخوخة أظنه حدث بعد جوهر وكان داخل سور القاهرة يشتمل على قصرين وجامع يقال لأحد القصرين‏:‏ القصر الكبير الشرقي وهو منزل سكنى الخليفة ومحل حرمه وموضع جلوسه لدخول العساكر وأهل الدولة وفيه الدواوين وبيت المال وخزائن السلاح وغير ذلك وهو الذي أسسه القائد جوهر وزاد فيه المعز ومن بعده من الخلفاء والآخر تجاه هذا القصر ويعرف‏:‏ بالقصر الغربي

وكان يشرف على البستان الكافوري ويتحول إليه الخليفة في أيام النيل للنزهة على الخليج وعلى ما كان إذ ذاك بجانب الخليج الغربي من البركة التي يقال لها بطن البقرة ومن البستان المعروف بالبغدادية وغيره من البساتين التي كانت تتصل بأرض اللوق وجنان الزهري وكان يقال لمجموع القصرين‏:‏ القصور الزاهرة ويقال للجامع‏:‏ جامع القاهرة والجامع الأزهر‏.‏


القصـــــــر الكبير الشرقى





فأما القصر الكبير الشرقي‏:‏ فإنه كان من باب الذهب الذي موضعه الآن محراب المدرسة الظاهرية التي أنشأها الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري وكان يعلو عقد باب الذهب منظرة يشرف الخليفة فيها من طاقات في أوقات معروفة وكان باب الذهب هذا هو أعظم أبواب القصر ويسلك من باب الذهب المذكور إلى باب البحر وهو الباب الذي يعرف اليوم‏:‏ بباب قصر بشتاك مقابل المدرسة الكاملية وهو من باب البحر إلى الركن االمخلق ومنه إلى باب الريح وقد أدركنا منه عضادتيه واسكفته وعليها أسطر بالقلم الكوفي

وجميع ذلك مبني بالحجر إلى أن هدمه الأمير الوزير المشير جمال الدين يوسف الإستادار وفي موضعه الآن قيسارية أنشأها المذكور بجوار مدرسته من رحبة باب العيد ويسلك من باب الريح المذكور إلى باب الزمرذ وهو موضع المدرسة الحجازية الآن ومن باب الزمرذ إلى باب العيد وعقده باق وفوقه قبة إلى الآن في درب السلامي بخط رحبة باب العيد وكان قبالة باب العيد هذا رحبة عظيمة في غاية الاتساع تقف فيها العساكر الكثيرة من الفارس والراجل في يومي العيدين تعرف‏:‏ برحبة العيد وهي من باب الريح إلى خزانة البنود وكان يلي باب العيد السفينة وبجوار السفينة خزانة البنود ويسلك من خزانة البنود إلى باب قصر الشوك

وأدركت منه قطعة من أحد جانبيه كانت تجاه الحمام التي عرفت بحمام الأيدمري ثم قيل لها في زمننا‏:‏ حمام يونس بجوار المكان المعروف‏:‏ بخزانة البنود وقد عمل موضع هذا الباب زقاق يسلك منه إلى المارستان العتيق وقصر الشوك ودرب السلامي وغيره ويسلك من باب قصر الشوك إلى باب الديلم وموضعه الآن المشهد الحسيني وكان فيما قصر الشوك وباب الديلم رحبة عظيمة تعرف برحبة قصر الشوك أولها من رحبة خزانة البنود وآخرها حيث المشهد الحسيني الآن

وكان قصر الشوك يشرف على اصطبل الطارمة ويسلك من باب الديلم إلى باب تربة الزعفران وهي مقبرة أهل القصر من الخلفاء وأولادهم ونسائهم وموضع باب تربة الزعفران فندق الخليلي في هذا الوقت ويعرف بخط الزراكشة العيتق وكان فيما بين باب الديلم وباب تربة الزعفران الخوخ السبع التي يتوصل منها الخليفة إلى الجامع الأزهر في ليالي الوقدات فيجلس بمنظرة الجامع الأزهر ومعه حرمه لمشاهدة الوقيد والجمع وبجوار الخوخ السبع اصطبل الطارمة وهو برسم الخيل الخاص المعدة لركاب الخليفة

وكان مقابل باب الديلم ومن وراء اصطبل الطارمة الجامع المعد لصلاة الخليفة بالناس أيام الجمع وهو الذي يعرف في وقتنا هذا بالجامع الأزهر ويسمى في كتب التاريخ‏:‏ بجامع القاهرة وقدام هذا الجامع رحبة متسعة من حد اصطبل الطارمة إلى الموضع الذي يعرف اليوم‏:‏ بالأكفانيين ويسلك من باب تربة الزعفران إلى باب الزهومة وموضعه الآن باب سر قاعة مدرسة الحنابلة من المدارس الصالحية

وفيما بين تربة الزعفران وباب الزهومة دراس العلم وخزانة الدرق ويسلك من باب الزهومة إلى باب الذهب المذكور أولًا وهذا هو دور القصر الشرقي الكبير وكان بحذاء رحبة باب العيد‏:‏ دار الضيافة وهي الدار المعروفة‏:‏ بدار سعيد السعداء التي هي اليوم‏:‏ خانقاه للصوفية ويقابلها‏:‏ دار الوزارة وهي حيث الزقاق المقابل لباب سعيد السعداء والمدرسة القراسنقرية وخانقاه بيبرس وما يجاورها إلى باب الجوانية وما وراء هذه الأماكن وبجوار دار الوزارة الحجر وهي من حذاء دار الوزارة بجوار باب الجوانية إلى باب النصر القديم ومن وراء دار الوزارة‏:‏ المناخ السعيد ويجاوره حارة العطوفية وحارة الروم الجوانية

وكان جامع الخطبة الذي يعرف اليوم بجامع الحاكم خارجًا عن القاهرة وفي غربيه الزيادة التي هي باقية إلى اليوم وكانت أهراء لخزن الغلال التي تدخر بالقاهرة كما هي عادة الحصون وكان في غربي الجامع الأزهر‏:‏ حارة الديلم وحارة الروم البرانية وحارة الأتراك وهي تعرف اليوم‏:‏ بدرب الأتراك وحارة الباطلية وفيما بين باب الزهومة والجامع الأزهر وهذه الحارات خزائن القصر وهي خزانة الكتب وخزانة الأشربة وخزانة السروج وخزانة الخيم وخزائن الفرش وخزائن اكسوات وخزائن دار أفتكين ودار الفطرة ودار التعبية وغير ذلك من الخزائن هذا ما كان في الجهة الشرقية من القاهرة‏.‏


القصر الصغير الغربي







وأما القصر الصغير الغربي‏:‏ فإنه موضع المارستان الكبير المنصوري إلى جوار حارة برجوان وبين هذا القصر وبين القصر الكبير الشرقي فضاء متسع يقف فيه عشرة آلاف من العساكر ما بين فارس وراجل يقال له‏:‏ بين القصرين وبجوار القصر الغربي الميدان وهو الموضع الذي يعرف بالخرنشف واصطبلل الطارمة وبحذاء الميدان البستان الكافوري المطل من غربيه على الخليج الكبير ويجاور الميدان دار برجوان العزيزي وبحذائها رحبة الأفيال ودار الضيافة القديمة

ويقال لهذه المواضع الثلاثة‏:‏ حارة برجوان ويقال دار برجان المنحر وموضعه الآن يعرف‏:‏ بالدرب الأصفر ويدخل إليه من قبالة خانقاه بيبرس وفيما بين ظهر المنحر وباب حارة برجوان سوق أمير الجيوش وهو من باب حارة برجوان الآن إلى باب الجامع الحاكمي ويجاور حارة برجوان من بحريها اصطبل الحجرية وهو متصل بباب الفتوح الأول وموضع باب اصطبل الحجرية يعرف اليوم‏:‏ بخان الوراقة والقيسارية تجاه الجملون الصغير وسوق المرحلين وتجاه اصطبل الحجرية الزيادة وفيما بين الزيادة والمنحر درب الفرنجية‏.‏


حارة زويلة







وبجوار البستان الكافوري حارة زويلة وهي تتصل بالخليج الكبير من غربيها وتجاه حارة زويلة اصطبل الجميزة وفيه خيول الخليفة أيضًا وفي هذا الاصطبل بئر زويلة وموضعها الآن قيسارية معقودة على البئر المذكورة يعلوها ربع يعرف‏:‏ بقيسارية يونس من خط البندقانيين فكان اصطبل الجميزة المذكور فيما بين القصر الغربي من بحريه وبين حارة زويلة وموضعه الآن قبالة باب سر المارستان المنصوري إلى البندقانيين وبحذا القصر الغربي من قبيلة مطبخ القصر تجاه باب الزهومة المذكور والمطبخ موضعه الآن الصاغة قبالة المدارس الصالحية وبجوار المطبخ الحارة العدوية وهي من الموضع الذي يعرف بحمام خشيبة إلى حيث الفندق الذي يقال له فندق الزمام وبجوار العدوية حارة الأمراء ويقالل لها اليوم‏:‏ سوق الزجاجين وسوق الحريريين الشرابيين‏.‏


الصاغة القديمة





ويجاور الصاغة القديمة‏:‏ حبس المعونة وهي موضع قيسارية العنبر وتجاه حبس المعونة عقبة الصباغين وسوق القشاشين وهو يعرف اليوم‏:‏ بالخراطين ويجاور حبس المعونة دكة الحسبة ودار العيار ويعرف موضع دكة الحسبة الآن بالإبزاريين وفيما بين دكة الحسبة وحارتي الروم والديلم‏:‏ سوق السراجين ويقال له الآن‏:‏ الشوايين وبطرف سوق السراجين مسجد ابن البناء الذي تسميه العامة‏:‏ سام بن نوح ويجاور هذا المسجد‏:‏ باب زويلة وكان منن حذاء حارة زويلة من ناحية باب الخوخة‏:‏ دار الوزير يعقوب بن كليس وصارت بعده‏:‏ دار الديباج ودار الاستعمال وموضعها الآن المدرسة الصالحية وما وراءها ويتصل دار الديباج بالحارة الوزيرية وإلى جانب الوزيرية‏:‏ الميدان الآخر إلى باب سعادة وفيما بين باب سعادة وباب زويلة أهراء أيضًا وسطاح‏.‏

هذا ما كانت عليه صفة القاهرة في الدولة الفاطمية وحدثت هذه الأماكن شيئًا بعد شيء ولم تزل القاهرة دار خلافة ومنزل ملك ومعقل قتال لا ينزلها إلا الخليفة وعساكره وخواصه الذين يشرفهم بقربه فقط‏.‏


ظاهر القاهرة وجهاتها الأربع‏





وأما ظاهر القاهرة من جهاتها الأربع‏:‏ فإنه كان في الدولة الفاطمية على ما أذكر‏.‏


الجهة القبلية





أما الجهة القبلية‏:‏ وهي التي فيما بين باب زويلة ومصر طولًا وفيما بين الخليج الكبير والجبل عرضًا فإنها كانت قسمين‏:‏ ما حاذى يمينك إذا خرجت من باب زويلة تريد مصر وما حاذى شمالك إذا خرجت منه نحو الجبل فأما‏:‏ ما حاذى يمينك وهي المواضع التي تعرف اليوم بدار التفاح وتحت الربع والقشاشين وقنطرة باب الخرق

وما على حافتي الخليج من جانبيه طولًا إلى الحمراء التي يقال لها اليوم‏:‏ خط قناطر السباع ويدخل في ذلك سويقة عصفور وحارة الحمزيين وحارة بني سوس إلى الشارع وبركة الفيل والهلالية والمحمودية إلى الصليبة ومشهد السيدة نفيسة إن هذه الأماكن كلها كانت بساتين تعرف بجنان الزهري وبستان سيف الإسلام وغير ذلك ثم حدث في الدولة هناك حارات للسودان وعمر الباب الجديد وهو الذي يعرف اليوم بباب القوس من سوق الطيور في الشارع عند رأس‏.‏
وحدثت الحارة الهلالية والحارة المحمودية وأما‏:‏ ما حاذى شمالك حيث الجامع المعروف‏:‏ بجامع الصالح والدرب الأحمر إلى قطائع ابن طولون التي هي الآن الرميلة والميدان تحت القلعة فإن ذلك كان


جهة القاهرة الغربية‏





وأما جهة القاهرة الغربية‏:‏ وهي التي فيها الخليج الكبير وهي من باب القنطرة إلى المقس وما جاور ذلك فإنها كانت بساتين من غربيها النيل وكان ساحل النيل بالمقس حيث الجامع الآن فيمر من المقس إلى المكان الذي يقال له الجرف ويمضي على شمالي أرض الطبالة إلى البعل وموضع كوم الريش إلى المنية ومواضع هذه البساتين اليوم أراضي اللوق والزهري وغيرها من الحكورة التي في بر الخليج الغربي إلى بركة قرموط والخور وبولاق

وكان فيما بين باب سعادة وباب الخوخة وباب الفرج وبين الخليج فضاء لا بنيان فيه والمناظر تشرف على ما في غربي الخليج من البساتين التي وراءها بحر النيل ويخرج الناس فيما بين المناظر والخليج للنزهة فيجتمع هناك من أرباب البطالة واللهو ما لا يحصى عددهم ويمر لهم هنالك من اللذات والمسرات ما لا تسع الأوراق حكايته خصوصًا في أيام النيل عندما يتحول الخليفة إلى اللؤلؤة ويتحول خاصته إلى دار الذهب وما جاورها فإنه يكثر حينئذ الملاذ بسعة الأرزاق وإدرار النعم في تلك المدة كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى‏.‏


جهة القاهرة البحرية





وأما جهة القاهرة البحرية فإنها كانت قسمين‏:‏ خارج باب الفتوح وخارج باب النصر أما خارج باب الفتوح‏:‏ فإنه كان هناك منظرة من مناظر الخلفاء وقدامها البستانان الكبيران وأولهما من زقاق الكحل وآخرهما منية مطر التي تعرف اليوم‏:‏ بالمطرية ومن غربي هذه المنظرة في جانب الخليج الغربي منظرة البعل فيما بين أرض الطبالة والخندق وبالقرب منها مناظر الخمس وجوه والتاج ذات البساتين الأنيقة المنصوبة لتنزه الخليفة وأما خارج باب النصر‏:‏ فكان به مصلى العيد التي عمل من بعضها مصلى الأموات لا غير والفضاء من المصلى إلى الريدانية وكان بستانًا عظيمًا ثم حدث فيما خرج من باب النصر تربة أمير الجيوش بدر الجمالي وعمر الناس الترب بالقرب منها وحدث فيما خرج عن باب الفتوح عمائر منها‏:‏ الحسينية وغيرها‏.‏


جهة القاهرة الشرقية





وأما جهة القاهرة الشرقية وهي ما بين السور والجبل فإنه كان فضاء ثم أمر الحاكم بأمر الله أن تلقى أتربة القاهرة من وراء السور لتمنع السيول أن تدخل إلى القاهرة فصار منها الكيمان التي تعرف بكيمان البرقية ولم تزل هذه الجهة خالية من العمارة إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية فسبحان الباقي بعد فناء خلقه‏.‏

ويقول المقريزى فى كتابه المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني( 72 من 167 ) :


"ما صارت إليه القاهرة بعد استيلاء الدولة الأيوبية عليها

قد تقدم أن القاهرة إنما وضعت منزل سكنى للخليفة وحرمه وجنده وخواصه ومعقل قتال يتحصن بها ويلتجأ إليها وإنها ما برحت هكذا حتى كانت السنة العظمى في خلافة المستنصر ثم قدم أمير الجيوش بدر الجمالي وسكن القاهرة وهي يباب دائرة خاوية على عروشها غير عامرة فأباح للناس من العسكرية والملحية والأرمن وكل من وصلت قدرته إلى عمارة بأن يعمر ما شاء في القاهرة مما خلا من فسطاط مصر ومات أهله فأخذ الناس ما كان هناك من أنقاض الدور وغيرها وعمروا به المنازل في القاهرة وسكنوها فمن حينئذ سكنها أصحاب السلطان إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية باستيلاء السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي في سنة سبع وستين وخمسمائة‏.

قلعة الجبــل





فنقلها عما كانت عليه من الصيانة وجعلها مبتذلة لسكن العامة والجمهور وحط من مقدار قصور الخلافة وأسكن في بعضها وتهدم البعض وأزيلت معالمه وتغيرت معاهده فصارت خططًا وحارات وشوارع ومسارك وأزقة ونزل السلطان منها في دار الوزارة الكبرى حتى بنيت قلعة الجبل فكان السلطان صلاح الدين يتردد إليها ويقيم بها وكذلك ابنه الملك العزيز عثمان وأخوه الملك العادل أبو بكر فلما كان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب تحول من دار الوزارة إلى القلعة وسكنها ونقل سوق الخيل والجمال والحمير إلى الرميلة تحت القلعة

فلما خرب المشرق والعراق بهجوم عساكر التتر منذ كان جنكيزخان في أعوام بضع عشرة وستمائة إلى أن قتل الخليفة المستعصم ببغداد في صفر سنة ست وخمسين وستمائة كثر قدوم المشارقة إلى مصر وعمرت حافتي الخليج الكبير وما دار على بركة الفيل وعظمت عمارة الحسينية فلما كانت سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون الثالثة بعد سنة إحدى عشرة وسبعمائة واستجد بقلعة الجبل المباني الكثيرة من القصور وغيرها حدثت فيما بين القلعة وقبة النصر عدة ترب بعدما كان ذلك المكان فضاء يعرف‏:‏ بالميدان الأسود وميدان القبق وتزايدت العمائر بالحسينية حتى صارت من الريدانية إلى باب الفتوح وعمر جميع ما حول بركة الفيل والصليبة إلى جامع ابن طولون وما جاوره إلى المشهد النفيسي وحكر الناس أرض الزهري وما قرب منها وهو من قناطر السباع إلى منشأة المهراني ومن قناطر السباع إلى البركة الناصرية إلى اللوق إلى المقس

فلما حفر الملك الناصر محمد بن قلاون الخليج الناصري اتسعت الخطة فيما بين المقس والدكة إلى ساحل النيل وأنشأ الناس فيها البساتين العظيمة والمساكن الكثيرة والأسواق والجامع والمساجد والحمامات الشون وهي من المواضع التي من باب البحر خارج المقس إلى ساحل النيل المسمى ببولاق ومن بولاق إلى منية الشيرج ومنه في القبلة إلى منشأة المهراني وعمر ما خرج عن باب زويلة يمنة ويسرة من قنطرة الخرق إلى الخليج ومن باب زويلة إلى المشهد النفيسي وعمرت القرافة من باب القرافة إلى بركة الحبش طولًا ومن القرافة الكبرى إلى الجبل عرضًا حتى أنه استجد في أيام الناصر بن قلاون بضع وستون حكرًا و

لم يبق مكان يحكر واتصلت عمائر مصر والقاهرة فصارا بلدًا واحدًا يشتمل على البساتين والمناظر والقصور والدور والرباع والقياسر والأسواق والفنادق والخانات والحمامات والشوارع والأزقة والدروب والخطط والحارات والأحكار والمساجد والجوامع والزوايا والربط والمشاهد والمدارس والترب والحوانيت والمطابخ والشون والبرك والخلجان والجزائر والرياض والمنتزهات متصلًا جميع ذلك بعضه ببعض من مسجد تبر إلى بساتين الوزير قبلي بركة الحبش ومن شاطئ النيل بالجيزة إلى الجبل المقطم وما زالت هذه الأماكن في كثرة العمارة وزيادة العدد تضيق بأهلها لكثرتها وتختال عجبًا بهم لما بالغوا في تحسينها وتأنقوا في جودتها وتنميقها إلى أن حدث الفناء الكبير في سنة تسع وأربعين وسبعمائة فخلا كثير من هذه المواضع وبقي كثير أدركناه

فلما كانت الحوادث من سنة ست وثمانمائة وقصر جري النيل في مده وخربت البلاد الشامية بدخول الطاغية تيمورلنك وتحريقها وقتل أهلها وارتفاع أسعار الديار المصرية وكثرة الغلاء فيها وطول مدته وتلاف النقود المتعامل بها وفسادها وكثرة الحروب والفتن بين أهل الدولة وخراب الصعيد وجلاء أهله عنه وتداعى أسفل أرض مصر من البلاد الشرقية والغربية إلى الخراب واتضاع أمور ملوك مصر وسوء حال الرعية واستيلاء الفقر والحاجة والمسكنة على الناس وكثرة تنوع المظالم الحادثة من أرباب الدولة بمصادرة الجمهور وتتبع أرباب الأموال واحتجاب ما بأيديهم من المال بالقوة والقهر والغلبة وطرح البضائع مما يتجر فيه السلطان وأصحابه على التجار والباعة بأغلى الأثمان إلى غير ذلك مما لا يتسع لأحد ضبطه ولا تسع الأوراق حكايته كثر الخراب بالأماكن التي تقدم ذكرها وعم سائرها وصارت كيمانًا وخرائب موحشة مقفرة يأويها البوم والرخم أو مستهدمة واقعة أو آيلة إلى السقوط والدثور سنة الله التي قد خلت في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلًا‏.‏


طرف مما قيل في القاهرة ومنتزهاتها







قال أبو الحسن عليّ بن رضوان الطيب


ويلي الفسطاط في العظم وكثرة الناس القاهرة وهي في شمال الفسطاط وفي شرقيها أيضًا الجبل المقطم يعوق عنها ريح الصبا والنيل منها أبعد قليلًا وجميعها مكشوفًا للهواء وإن كان عملًا فوق ربما عاق عن بعض ذلك وليس ارتفاع الأبنية بها كارتفاع الفسطاط لكن دونها كثيرًا وأزقتها وشوارعها بالقياس إلى أزقة الفسطاط وشوارعها أنظف وأقل وسخًا وأبعد عن العفن وأكثر شرب أهلها من مياه الآبار إذا هبت ريح الجنوب أخذت من بخار الفسطاط على القاهرة شيئًا كثيرًا وقرب مياه آبار القاهرة من وجه الأرض مع سخافتها موجب ضرورة ان تكون يصل إليها بالرشح من عفونة الكتف شيئًا ما

وبين القاهرة والفسطاط بطائح تمتلئ من رشح الأرض في أيام فيض النيل ويصيب فيها بعض خرارات القاهرة ومياه البطائح هذه رديئة وسخة أرضها وما يصيب فيها من العفونة يقتضي أن يكون البخار المرتفع منها على القاهرة والفسطاط زائدًا في رداءة الهواء بهما ويطرح في جنوب القاهرة قذر كثير نحو حارة الباطلية وكذلك يطرح في وسط حارة العبيد إلا أنه إذا تأملنا حال القاهرة كانت بالإضافة إلى الفسطاط أعدل وأجود هواء واصلح حالًا لأن أكثر عفوناتهم ترمى خارج المدينة والبخار ينحل منها أكثر وكثير أيضًا من أهل القاهرة يشرب من ماء النيل وخاصة في أيام دخوله الخليج وهذا الماء يستقى بعد مروره بالفسطاط واختلاطه بعفوناتها‏.‏

قال‏:‏ وقد اقتصر أمر الفسطاط والجيزة والجزيرة فظاهر أن أصح أجزاء المدينة الكبرى‏:‏ القرافة ثم القاهرة والشرف وعمل فوق مع الحمراء والجيزة وشمال القاهرة أصح من جميع هذه لبعده من بخار القسطاط وقربه من الشمال وأرقى موضع في المدينة الكبرى هو ما كان من الفسطاط حول الجامع العتيق إلى ما يلي النيل والسواحل وإلى جانب القاهرة من الشمال الخندق وهو في غور فهو يتغير أبدًا لهذا السبب فأما المقس فمجاورته للنيل تجعله أرطب‏.‏

وقال ابن سعيد في كتاب المعرب في حلي المغرب عن البيهقي‏:‏ وأما مدينة القاهرة فهي الحالية الباهرة التي تفنن فيها الفاطموين وأبدعوا في بنائها واتخذوا وطنًا لخلافتهم ومركزًا لأرجائها فنسي الفسطاط وزهد فيه بعد الاغتباط‏.‏



ما معنى القاهرة ؟







قال‏:‏ وسميت القاهرة لأنها تقهر من شذ عنها ورام مخالفة أميرها وقدروا أن منها يملكون الأرض ويستولون على قهر الأمم وكانوا يظهرون ذلك ويتحدثون به‏.‏


قال ابن سعيد‏:‏

هذه المدينة اسمها أعظم منها وكان ينبغي أن تكون في ترتيبها ومبانيها على خلاف ما عاينته لأنها مدينة بناها المعز اعظم خلفاء العبيديين وكان سلطانه قد عم جميع طول المغرب من أول الديار المصرية إلى البحر المحيط وخطب له في البحرين من جزيرة عند القرامطة وفي مكة والمدينة وبلاد اليمن وما جاورها

وقد علت كلمته وسارت مسير الشمس في كل بلدة وهبت الريح في البئر والبحر لاسيما وقد عاين مباني أبيه المنصور في مدينة المنصورية التي إلى جانب القيروان وعاين المهدية مدينة جده عبيد الله المهدي لكن الهمة السلطانية ظاهرة على قصور الخلفاء بالقاهرة وهي ناطقة إلى الآن بألسن الآثار ولله در القائل‏:‏ هم الملوك إذا أرادوا ذكرها من بعدهم فبألسن البنيان إن البناء إذا تعاظم شأنه أضحى يدل على عظيم الشأن

واهتم من بعد الخلفاء المصريون بالزيادة في تلك القصور وقد عاينت فيها إيوانًا يقولون‏:‏ إنه بني على قدر إيوان كسرى الذي بالمدائن وكان يجلس فيه خلفاؤهم ولهم على الخليج الذي بين القسطاط والقاهرة مبانٍِ عظيمة جليلة الآثار وأبصرت في قصورهم حيطانًا عليها طاقات عديد من الكلس والجبس ذكر لي أنهم كانوا يجددون تبيضها في كل سنة

والمكان المعروف في القاهرة بين القصرين هو من الترتيب السلطاني لأن هناك ساحة متسعة للعسكر والمتفرجين ما بين القصرين ولو كانت القاهرة عظيمة القدر كاملة الهمة السلطانية ولكن ذلك أمد قليل ثم تسير منه إلى أمد ضيق وتمر في ممر كدر حرج بين الدكاكين إذا ازدحمت فيه الخيل مع الرجالة كان ذلك ما تضيق منه الصدور وتسخن منه العيون

ولقد عاينت يومًا وزير الدولة وبين يديه أمراء الدولة وهو في موكب جليل ولقد لقي في طريقه عجلة بقر تحمل حجارة وقد سدت جميع الطرق بين يدي الدكاكين ووقف الوزير وعظم الازدحام وكان في موضع طباخين والدخان في وجه الوزير وعلى ثيابه وقد كان يهلك المشاة وكدت أهلك في جملتهم‏.‏



المقريزى يعدد عيوب القاهرة‏





وأكثر دروب القاهرة ضيقة مظلمة كثيرة التراب والأزبال والمباني عليها من قصب وطين مرتفعة قد ضيقت مسلك الهواء والضوء بينهما ولم أر في جميع بلاد المغرب أسوأ حالًا منها في ذلك ولقد كنت إذا مشيت فيها يضيق صدري ويدركني وحشة عظيمة حتى أخرج إلى بين القصرين‏.‏

ومن عيوب القاهرة‏:





‏ أنها في ارض النيل الأعظم ويموت الإنسان فيها عطشًا لبعدها عن مجرى النيل لئلا يصادرها ويأكل ديارها واحتاج الإنسان إلى فرجة في نيلها مشى في مسافة بعيدة بظاهرها بين المباني التي خارج السور إلى موضع يعرف‏:‏ بالمقس وجوهًا لا يبرح كدرًا بما تثيره الأرجل من التراب الأسود

وقد قلت فيها حين اكثر علي رفاقي من الحض على العود فيها‏:‏ يقولون سافر إلى القاهرة وما لي بها راحة ظاهره زحام وضيق وكرب وما تثير بها الأرجل السائره وعندما يقبل المسافر عليها يرى سورًا أسود كدرًا وجوًا مغبرًا فتنقبض نفسه ويفر أنسه وأحسن موضع في ظواهرها للفرجة أرض البطالة لا سيما أرض القرط والكتان فقلت‏:‏ سقى الله أرضًا كلما زرت أرضها كساها وحلاها بزينته القرط تجلت عروسًا والمياه عقودها

وفي كل قطر من جوانبها قرط وفيها خليج لا يزال يضعف بين حضرتها حتى يصير كما قال الرصافي‏:‏ ما زالت الأنحال تأخذه حتى غدا كذؤابة النجم وقلت في نوار الكتان على جانبي هذا الخليج‏:‏ أنظر إلى النهر والكتان يرمقه من جانبيه بأجفان لها حدق رأته سيفًا عليه للصبا شطب فقابلته بأحداق بها أرق وأصبحت في يد الأرواح تنسجها حتى غدت حلقًا من فوقها حلق وأعجبني في ظاهرها بركة الفيل لأنها دائرة كالبدر والمناظرة فوقها كالنجوم وعادة السلطان أن يركب فيها بالليل وتسرج أصحاب المناظر على قدر همتهم وقدرتهم فيكون بذلك لها منظر عجيب

وفيها أقول‏:‏ انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت بها المناظر كالأهداب للبصر كأنما هي والأبصار ترمقها كواكب قد أداروها على القمر ونظرت إليها وقد قابلتها الشمس بالغدو فقلت‏:‏ انظر إلى بركة الفيل التي نحرت لها الغزالة نحرًا من مطالعها وخل طرفك مجنونًا ببهجتها تهيم وجدًا وحبًا في بدائعها والفسطاط أكثر أرزاقًا وأرخص أسعارًا من القاهرة لقرب النيل من الفسطاط فالمراكب التي تصل بالخيرات تحط هناك ويباع ما يصل فيها بالقرب منها وليس يتفق ذلك في ساحل القاهرة لأنه بعيد عن المدينة والقاهرة هي أكثر عمارة واحترامًا وحشمة من الفسطاط لأنها أجل مدارس وأضخم خانات وأعظم دثارًا لسكنى الأمراء فيها لأنها المخصوصة بالسلطنة لقرب قلعة الجبل منها فأمور السلطنة كلها فيها أيسر وأكثر وبها الطراز وسائر الأشياء التي تتزين بها الرجال والنساء

إلا أن في هذا الوقت لملا اعتنى السلطان الآن ببناء قلعة الجزيرة التي أمام الفسطاط وصيرها سرير السلطنة عظمت عمارة الفسطاط وانتقل إليها كثير من الأمراء وضخمت أسواقها وبنى فيها للسلطان أمام الجسر الذي للجزيرة قيسارية عظيمة تنقل إليها من القاهرة سوق الأجناد التي يباع فيها الفراء والجوخ وما أشبه ذلك‏
.‏


يتبع
.
.
.



من مواضيع : mishoo جوهرة سيناء
ماذا تعرف عن كنوز الإسكندرية الغارقة؟
القاهرة كما لم تعرفها من قبل ........موضوع للتاريخ........(أرجو التثبيت)
كيف احتل الانجليز مصر ! .......للتثبيت.............(القصة كاملة)
نكشف لغز مقتل السادات ..................للتثبيت............
14-11-2006, 10:38 PM
mishoo
 
مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت

مشكور على المرور
وقريبا ان شاء الله باقى الموضوع
من مواضيع : mishoo مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
كيف احتل الانجليز مصر ! .......للتثبيت.............(القصة كاملة)
افضل برنامج لزيارة الاردن
جوهرة سيناء
رحلة الى شرم الشيخ
16-11-2006, 12:10 PM
mishoo
 
Smile مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت


قصور القاهرة


وذكر ابن عبد الظاهر في كتاب خطط القاهرة عن مرهف بواب باب الزهومة أنه قال

‏ لما أخذه صلاح الدين وأخرج من كان كان فيه اثنا عشر ألف نسمة ليس فيهم فحل إلا الخليفة وأهله وأولاده فأسكنهم دار المظفر بحارة برجوان وكانت تعرف‏:‏ بدار الضيافة قال‏:‏ ووجد إلى جانب القصر بئر تعرف ببئر الصنم كان الخلفاء يرمون فيها القتلى فقيل‏:‏ إن فيها مطلبًا وقصد تغويرها فقيل‏:‏ إنها معمورة بالجان وقتل عمارها جماعة من أشياعه فردمت وتركت انتهى‏.‏

وكان صلاح الدين لما أزال الدولة أعطى هذا القصر الكبير لأمراء دولته وأنزلهم فيه فسكنوه وأعطى القصر الصغير الغربي لأخيه الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب فسكنه وفيه ولد له ابنه الكامل ناصر الدين محمد وكان قد أنزل والده نجم الدين أيوب بن شادي في منظرة اللؤلؤة ولما قبض على الأمير داود بن الخليفة العاضد وكان ولي عهد أبيه وينعت بالحامد لله اعتقله وجميع إخوته وهم‏:‏ أبو الأمانة جبريل وأبو الفتوح وابنه أبو القاسم وسليمان بن داود بن العاضد وعبد الوهاب بن إبراهيم بن العاضد وإسماعيل بن العاضد وجعفر بن أبي الطاهر بن جبريل وعبد الظاهر بن أبي الفتوح بن جبريل بن الحافظ وجماعة فلم يزالوا في الاعتقال بدار المظفر وغيرها

إلى أن انتقل الكامل محمد بن العادل من دار الوزارة بالقاهرة إلى قلعة الجبل فنقل معه ولد العاضد وإخوته وأولاد عمه واعتقلهم بها وفيها مات داود بن العاضد ولم يزل بقيتهم معتقلين بالقلعة إلى أن استبد السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري فأمر في سنة ستين بالإشهاد على كمال الدين إسماعيل بن العاضد وعماد الدين أبي القاسم ابن الأمير أبي الفتوح بن العاضد وبدر الدين عبدالوهاب بن إبراهيم بن العاضد أن جميع المواضع التي قبلي المدارس الصالحية من القصر الكبير والموضع المعروف بالتربة باطنًا وظاهرًا بخط الخوخ السبع وجميع الموضع المعروف بالقصر اليافعي بالخط المذكور وجميع الموضع المعروف بالجباسة بالخط المذكور ‏ بخزائن السلاح السلطانية

وما هو بخطه وجميع الموضع المعروف بسكن أولاد شيخ الشيوخ وغيرهم من القصر الشارع بابه قبالة دار الحديث النبوي الكاملية وجميع الموضع المعروف بالقصر الغربي وجميع الموضع المعروف بدار القنطرة بخط المشهد الحسيني وجميع الموضع المعروف بدار الضيافة بحارة برجوان وجميع الموضع المعروف بدار الذهب بظاهر القاهرة وجميع الموضع المعروف باللؤلؤة وجميع قصر الزمرذ وجميع البستان الكافوري ملك لبيت المال بالنظر المولولي السلطاني الملكي الظاهري من وجه صحيح شرعي لا رجعة لهم فيه ولا لواحد منهم في ذلك ولا في شيء منه ولاء ولا شبهة بسبب يد ولا ملك ولا وجه من الوجوه كلها خلا ما في ذلك من مسجد لله تعالى أو مدفن لآبائهم فأشدهوا عليهم بذلك وورخوا الإشهاد بالثالث عشر من جمادى الأولى سنة ستين وستمائة

وأثبت على يد قاضي القضاة الصاحب تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز الشافعي وتقرر مع المذكورين أنه مهما كان قبضوه من أثمان بعض الأماكن المذكورة التي عاقد عليها وكلاؤهم واتصلوا إليه يحاسبوا به من جملة ما تحرر ثمنه عند وكيل بيت المال وقبضت أيدي المذكورين عن التصرف في الأماكن المذكورة وغيرها مما هو منسوب إلى آبائهم ورسم ببيع ذلك فباعه وكيل بيت المال كمال الدين ظافر شيئًا بعد شيء ونقضت تلك المباني وابتنى في مواضعها على غير تلك الصفة من المساكن وغيرها كما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى

وكان هذا القصر يشتمل على مواضع منها‏:‏ قاعة الذهب‏:‏ وكان يقال لقاعة الذهب‏:‏ قصر الذهب وهو أحد قاعات القصر الذي هو قصر المعز لدين الله معد وبنى قصر الذهب العزيز بالله نزار بن المعز وكان يدخل إليه من باب الذهب الذي كان مقابلًا للدار القطبية التي هي اليوم المارستان المنصوري ويدخل إليه أيضًا من باب البحر الذي هو الآن تجاه المدرسة الكاملية وجدد هذا القصر من بعد العزيز الخليفة المستنصر في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة وبهذه القاعة كانت الخلفاء تجلس في الموكب يوم الاثنين ويوم الخميس وبها كان يعمل سماط شهر رمضان للأمراء وسماط العيدين وبها كل سرير الملك‏.‏


المناظر التي كانت للخلفاء الفاطميين ومواضع نزههم ما كان لهم فيها من أمور جميلة





ذكر المقريزى فى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثاني ( 90 من 167 ) :

وكان للخلفاء الفاطميين‏:‏ مناظر كثيرة بالقاهرة ومصر والروضة والقرافة وبركة الحبش وظواهر القاهرة وكانت لهم عدة منتزهات أيضًا فمن مناظرهم التي بالقاهرة‏:‏ منظرة الجامع الأزهر ومنظرة اللؤلؤة على الخليج ومنظرة الدكة ومنظرة المقس ومنظرة باب الفتوح ومنظرة البعل ومنظرة التاج والخمس وجوه ومنظرة الصناعة بمصر ودار الملك ومنازل العز والهودج بالروضة ومنظرة بركة الحبش والأندلس بالقرافة وقبة الهواء ومنظرة السكرة وكان من منتزهاتهم كسر خليج أبي المنجا وقصر الورد بالخرقانية وبركة الجب‏.‏

منظرة الجامع الأزهر‏:‏





وكان بجوار الجامع الأزهر من قبليه‏:‏ منظرة تشرف على الجامع الأزهر يجلس الخليفة فيها لمشاهدة ليالي الوقود‏.‏

ذكر ليالي الوقود





قال المسبحي في حوادث شهر رجب من سنة ثمانين وثلثمائة‏:‏ وفيه خرج الناس في لياليه على رسمهم في ليالي الجمع وليلة النصف إلى جامع القاهرة يعني الجامع الأزهر عوضًا عن القرافة وزيد فيه في الوقيد على حافات الجامع وحول صحنه التنانير والقناديل والشمع على الرسم في كل سنة والأطعمة والحلوى والبخور في مجامر الذهب والفضة وطيف بها

وحضر القاضي محمد بن النعمان في ليلة النصف بالمقصورة ومعه شهوده ووجوه البلد وقدمت إليه سلال الحلوى والطعام وجلس بين يديه القراء وغيرهم والمنشدون والناحة وأقام إلى نصف الليل وانصرف إلى داره بعد أن قدم إلى من معه أطعمة من عنده وبخرهم‏.‏ وكان يطلق في أربع ليالي الوقود برسم الجوامع الستة‏:‏ الأزهر والأقمر والأنور بالقاهرة والطولوني والعتيق بمصر وجامع القرافة والمشاهد التي تضمنت الأعضاء الشريفة وبعض المساجد التي لأربابها وجاهة جملة كبيرة من الزيت الطيب ويختص بجامع راشدة وجامع ساحل الغلة بمصر والجامع بالمقس يسير

قال‏:‏ ولقد حدثني القاضي المكين بن حيدرة وهو من أعيان الشهود أن من جملة الخدم التي كانت بيده مشارفة الجامع العتيق وأن القومة بأجمعهم كانوا يجتمعون قبل ليلة الوقود بمدة إلى أن يكملوا ثمانية عشر ألف فتيلة وأن المطلق برسمه خاصة في كل ليلة برسم وقوده‏:‏ أحد عشر قنطارًا ونصف قنطار زيت طيب‏


سجون مصر والقاهرة





المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 031 من 761):

وقد كان في مدينة مصر وفي القاهرة عدّة سجون وهي حبس المعونة بمصر وحبس الصيار بمصر وخزانة البنود بالقاهرة وحبس المعونة بالقاهرة وخزانة شمائل وحبس الديلم وحبس الرحبة والجب بقلعة الجبل‏.‏

حبس المعونة بمصر‏:‏


ويُقال أيضًا‏:‏ دار المعونة كانت أوّلًا تُعرف بالشرطة وكانت قبليذ جامع عمرو بن العاص وأصله خَطَّهُ قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ رضي الله عنهم اختطها في أول الإسلام وكان كان موضعها فضاء‏.‏
وأوصى فقال‏:‏ إن كنت بنيت بمصر دارًا واستعنت فيها بمعونة المسلمين فهي للمسلمين ينزلها ولاتهم‏.‏

وقيل بل كانت هي ودار إلى جانبها لنافع بن عبد قيس الفهريّ وأخذها منه قيس بن سعد وعوّه دارًا بزقاق القناديل‏.‏

ثم عرفت بجار الفلفل لأنّ أسامة بن زيد التنوخيّ صاحب خراج مصر ابتاع من موسى بن وردان فلفلًا بعشرين ألف دينار كان كتب فيها الوليد بن عبد الملك ليهديه إلى صاحب الروم فخزّنه فيها فشكا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين تولى الخلافة فكتب أن تدفع إيه‏.‏

ثم صارت شرطة ودار الصرف فلما فرغ عيسى بن يزيد الجلوديّ من زيادة عبد الله بن طاهر في الجامع بنى شرطة في سنة ثلاث عشرة ومائتين في خلافة المأمون ونقش في لوح كبير نصبه على باب الجامع الذي يدخل منه إلى الشرطة ما نصه‏:‏

بركة من الله لعبده عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين أمر بقامة هذه الدار الهاشمية المباركة على يد عيسى بن يزيد الجلوديّ مولى أمير المؤمنين سنة ثلاث عشرة ومائتين ولم يزل هذا للوح على باب الشرطة إلى صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فقلعة يانس العزيزي وصارت حبسًا يعرف بالمعونة إلى أن ملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فجعله مدرسة وهي التي تعرف اليوم بالشريفية‏.‏


حبس الصيَّار‏:‏






هذا الحبس كان بمصر يُحبس فيه الولاة بعدما عمل حبس المعونة مدرسة وكان بأوّل الزقاق الذي فيه هذا الحبس حانوت يسكنه شخص يقال له منصور الطويل ويبيع فيه أصناف السوقة ويُعرف هذا الرجل بالصيار من أجل أنه كانت له في هذا الزقاق قاعة يخزن فيها أنواع الصير المعروف بالملوحة فقيل لهذا الحبس حبس الصيار

ونشأ لمنصر الصيار هذا ولد عرف بين الشهود بمصر بشرف الدين بن منصور الطويل فلما أحدث الوزير شرف الدين هبتة الله بن صاد الفائزيّ المظالم في سلطنة الملك المعز أيبك التركمانيّ خدم شرف الدين هذا على المظالم في جباية التسقيع والتقويم ثم خدم بعد إبطال ذلك في مكس القصب والرمّان فلما تولى قضاء القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن بنت الأعز تأذى عنده بما باشره من هذه المظالم وما زال هذا الحبس موجودًا إلى أن خربت مصر في الزمان الذي ذكرناه فخرب وبقي موضعه وما حوله كيمانًا‏.‏


خزانة البنود





هذه الخزانة بالقاهرة هي الآن زقاق يُعرف بخط خزانة البنود على يُمنة من سلك من رحبة باب العيد يريد درب ملوخيا وغيره وكانت أوّلًا في الدولة الفاطمية خزانة من جملة خزائن القصر يُعمل فيها السلاح يقال أن الخليفة الظاهر بن الحاكم أمر بها ثم أنها احترقت في سنة إحدى وستين وأربعمائة فعُملت بعد حريقها سجنًا يُسجن فيه الأمراء والأعيان

إلى أن انقرضت الدولة فأقرّها ملوك بني أيوب سجنًا ثم عُملت منزلًا للأمراء من الفرنج يسكون فيها بأهاليهم وأولادهم في أيام الملك الناصر محمد بن قلاون بعد حضوره من الكرك فلم يزالوا بها إلى أن هدمها الأمير الحاج آل ملك الجوكندار نائب السلطنة بديار مصر في سنة أربع وأربعين وسبعمائة فاختط الناس موضعها دورًا وقد ذكرت في هذا الكتاب عند ذكر خزائن القصر‏.‏

حبس المعونة في القاهرة‏:‏





هذا المكان بالقاهرة موضعه الآن قيسارية العنبر برأس الحريريين كان يُسجن فيه أرباب الجرائم من السرّاق وقطاع الطريق ونحوهم في الدولة الفاطمية وكان حبسًا حرجًا ضيقًا شنيعًا يُشم من قربه رائحة كريهة فلما ولي الملك الناصر محمد بن قلاون مملة مصر هدمه وبناه قيسارية للعنبر وقد ذُكر عند ذكر الأسواق من هذا الكتاب‏.‏

خزانة شمائل‏:






‏ هذه الخزانة كانت بجوار باب زويلة على يُسرة من دخل منه بجوار السور عُرفت بالأمير علم الدين شمائل والي القاهرة في أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب وكانت من أشنع السجون وأقبحها منظرًا يُحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السرّاق وقطاع الطريق ومن يريد السلطان إهلاكه من المماليك وأصحاب الجرائم العظيمة

وكان السجان بها يوظف عليه والي القاهرة شيئًا يحمله من المال له في كل يوم وبلغ ذلك في أيام الناصر فرج مبلغًا كبيرًا وما زالت هذه الخزانة على ذلك إلى أن هدمها الملك المؤيد شيخ المحموديّ في يوم الأحد العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثمانمائة وأدخلها في جملة ما هدمه من الدور التي عزم على عمارة أماكنها مدرسة‏.‏

وشمائل هذا‏:‏





هو الأمير علم الدين قدم إلى القاهرة وهو من فلاحي بعض قرى مدينة حماه في أيام الملك الكامل محمد بن العادل فخدم جاندار في الركاب السلطاني إلى أن نزل الفرنج على مدينة دمياط في سنة خمس وعشرة وستمائة وملكوا البرّ وحصروا أهلها وحالوا بينهم وبين من يصل إليهم فكان شمائل هذا يخاطر بنفسه ويسبح في الماء بين المراكز ويردّ على السلطان الخبر فتقدّم عند السلطان وحظي لديه حتى أقامه أمير جاندار وجعله من أكبر أمرائه ونصه سيف نقمته وولاه ولاية القاهرة فباشر ذلك إلى أن مات السلطان وقام من بعده ابنه الملك العادل أبو بكر فلما خلع بأخيه الصالح نجم الدين أيوب نقم على شمائل‏.‏

المقشرة‏:






‏ هذا السجن بجوار باب الفتوح فيما بينه وبين الجامع الحاكمي كان يُقشر فيه القمح ومن جملته برج من أبراج السور على يُمنة الخارج من باب الفتوح استجدّ بأعلاه دور لم تزل إلى أن هدمت خزانة شمائل فعين هذا البرج والمقشرة لسجن أرباب الجرائم وهُدمت الدور التي كانت هناك في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وعُمل البرج والمقشرة سجنًا ونقل إليه أرباب الجرائم وهو من أشنع السجون وأضيقها يقاسي فيه المسجونون من الغمذ والكرب ما لا يوصف عافانا الله من جميع بلائه‏.‏

الجب بقلعة الجبل‏:‏






هذا الجب كان بقلعة الجبل يُسجن فيه الأمراء وابتديء عمله في سنة إحدى وثمانين وستمائة والسلطان حينئذٍ الملك المنصور قلاون ولم يزل إلى أن هدمه الملك الناصر محمد بن قلاون في يوم الإثنين سابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة وذلك أنْ شادّ العمائر نزل إليها ليصلح عمارته فشاهد أمرً مهولًا من الظلام وكثرة الوطاويط والروائح الكريهة واتفق مع لك أن الأمير بكتمر الساقي كان عنده شخص يسخر به ويمازحه فبعث به إلى الجب ودليّ فيه ثم أطلعه من بعد ما بات به ليلة

فلما حضر أبى بكتمر أخبره بما عاينه من شناعة الجب وذكر ما فيه من القبائح المهولة وكان شادّ العمائر في المجلس فوصف ما فيه الأمراء الذين بالجب من الشدائد فتحدّث بكتمر مع السطلان في ذلك فأمر بإخراج المراء منه ورُدم وعُمّرَ فوقه أطباق المماليك وكان الذي رُدِمَ به هذا الجب النقض الذي هُدم من الإيوان الكبير المجاور للخزانة الكبرى والله أعلم بالصواب‏.‏المواضع المعروفة بالصناعة لفظ الصناعة بكسر الصاد مأخوذ من قولك صنعه يصنعه صنعًا فهو مصنوع وصنيع عمله واصطنعه اتخذه‏.‏

المقريزى المواعظ والاعتبار في ذكر الخطب والآثار الجزء الثالث ( 531 من 761) :
الجب‏:‏ كان بالقلعة جب يحبس فيه الأمراء وكان مهولًا مظلمًا كثير الوطاويط كريه الرائحة يقاسي المسجون فيه ما هو كالموت أو أشدّ منه عمره الملك المنصور قلاون في سنة إحدى وثمانين وستمائة فلم يزل إلى أن قام الأمير بكتمر الساقي في أمره مع الملك الناصر محمد بن قلاون حتى أخرج من كان فيه من الحابيس ونقلهم إلى الأبراج وردمه وعمّر فوق الردم طباقًا في سنة تسع وعشرين وسبعمائة‏.‏










الحلاق
الصورة لا تحتاج لتعليق .. فهي تشرح نفسها
تاريخ تصوير الصورة : 1872 م
ترى أين ذهب الثلاثة رجال !! أين هم الآن





فلاح بسيط .. يحمل محصول أرضه على ظهر حماره .. ويبتسم
حياة بسيطة وهادئة كما خلقها الله




صورة منذ 110 سنة لأبو الهول
لاحظوا أن نصف جسمه مختفي تحت الرمال .. لأنكم إذا شاهدتم صور حديثة له ستجدوا أرجله ظاهرة فوق الأرض
تمت إزاحة الرمال عنه كي يظهر بشكله الطبيعي .. وتم كذلك ترميم أنفه وشفتيه





مجموعة من المسافرين المصريين في راحة وسط الصحراء
الجمال تستريح - والمسافرون ما بين قائم وساجد
لا استراحات مكيفة على الطريق - ولا Motels أو On Run Stations مليئة بالمشروبات الباردة
ما أصعب السفر وقتها .. ورغم ذلك كانوا يحافظون على صلاتهم





عمال يصنعون الحرير يدوياً
كانوا يأخذون خيوط الحرير من دودة القز .. ثم باستخدام هذه الآلات الخشبية ينتجون الحرير كما تشاهدون
الصور التقطت سنة 1880م





يأخذون الماء العذب من النيل في قِـرَب كي يكون معهم في سفرهم عبر المركب الظاهر بالصورة
الماء الذي يأخذوه ليس للاستخدام العادي فقط .. بل وللشرب
فقد كان الجميع يشرب من النيل مباشرة كحال أي نهر وقتها ..
فقد كانت الأنهار كما خلقها الله بدون مبيدات كيميائية ولا فضلات صناعية
فقط تجلس أمام النيل وتد يديك وتشرب !




كوفي شوب في الجيزة :109:
طبعاً كوفي شوب حسب ما ننطقها اليوم .. ولكن أيامها كانوا يطلقون عليها ( عُرّاشية )
أكيد كانوا يذهبون هناك يحتمون من الشمس ويشربون الفلوذج :109:
الصورة التقطت سنة 1876م




داخل الجامع الأزهر سنة 1880م
وكان الأزهر بل وجميع المساجد في ذلك الوقت ليس مجرد مسجد للصلاة فقط .. بل كان يُلقى فيه الدروس في جميع المجالات - وكذلك كان مكاناً آمناً للمسافرين




مدخل مسجد السلطان حسن - بجانب القلعة
هذا المسجد موجود كما هو حتى الآن .. ويزوره السياح ليروا روعة فن العمارة الإسلامي
لمن أراد زيارة المسجد : يذهب لمنطقة القلعة - وسيجد مسجدين أمام بعضهما .. هما هذا المسجد ومسجد الرفاعي
يتوسط المسجد نافورة للوضوء وشرب الماء .. وله أربعة أركان .. كل ركن كان يُدرّس فيه مذهب من المذاهب الأربعة ..
والخطيب السابق لهذا المسجد كان الشيخ علي جمعة ( مفتي مصر الحالي)




المشربية التي كانت تشتهر بها بيوت مصر في ذلك الوقت
كانت موجودة في البيوت كلها كي تجلس فيها النساء دون أن يراها المارة بالشارع .. مثل ( البلكونه ) تماماً
وهاهي امرأة تطل منها
الصورة التقطت سنة 1872م



<font size="4">

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

شارع الأهرام - سنة 1887

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

فندق الميناهاوس - سنة 1891

[المحـــــمل و احتفــــالات الشعب الطيب و حفلات الزواج



مراحل صناعة الطربوش

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

شارع الحجاز - مصرالجديدة - سنة 1921

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

البنك المركزى المصرى - القاهرة - سنة 1949


مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

ميدان العتبة - سنة 1914

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت
الكورنيش - الإسكندرية - سنة 1922


مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

جرويى - القاهرة

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

صيدناوى - القاهرة - سنة 1920

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

سينما مترو - القاهرة - سنة 1947

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

التحرير - القاهرة - سنة 1954

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

باب الحديد - سنة 1906

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

أسطول نابليون 1865




سد أسوان من الشرق ( تحت الإنشاء)



منظر للناحية الشمالية لسد أسوان 19-7-1900




و دى مجموعة صور لخزان أسوان تحت الإنشاء 1900-1902







بنات من مصر من الزمن الماضى الجميل



الميه ...الميه ....يا عطشان إشرب ( لا غنى عن السقا زماااااااان)






شخصيات مختلفة ( شرطى و سائحتان و ابن البلد )




مدارس زمان التى تخرج منها العظماء ( الكتاتيب )








بياع الحلاوة ( يمكن تكون نبوت الغفير .....و شكلها كده تشبه السميط بتاع زمان )




و الله تقعد تتغدى معانا ....لقمة هنية تكفى مية





من مواضيع : mishoo رحلة الى شرم الشيخ
مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
القاهرة كما لم تعرفها من قبل ........موضوع للتاريخ........(أرجو التثبيت)
كيف احتل الانجليز مصر ! .......للتثبيت.............(القصة كاملة)
جوهرة سيناء
16-11-2006, 12:14 PM
mishoo
 
مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت

بيت الكريتلية





الذى بناه أحد أعيان القاهرة وهو محمد بن الحاج سالم بن جلمام الجزار عام 1631م/ 1041هـ يعد هذا البيت وبعض الدور القليلة الباقية فى كل من انحاء القاهرة وربما فى مصر كلها من الآثار الاسلامية النادرة والثمينة فى القاهرة.. لكونها تعطى أمثلة حية على ماوصلت إليه العمارة الاسلامية من رقي وتحضر وتفنن أتسقت فيه قيم العقيدة الاسلامية مع القيم الجمالية لهذه العمارة فى ركن هام من أركان العمارة الاسلامية وهو عمارة المسكن والاعاشة خصوصا فى العصرين المملوكى والعثمانى..




وقد تعاقبت الأسر الثرية فى السكنة فى بيت جلمام الجزار حتى سكنته سيدة من جزيرة كريت فعرف منذ ذلك الحين بيت الكريتلية أو الكردلية وهو مسجل بهذا الاسم فى مصلحة الآثار. ويقع هذا البيت فى الجهة الشرقية للجامع المهيب المعروف بجامع ابن طولون وبيت الكردلية هو أحد بيتين من بيوت الأعيان يواجهان بعضهما ويعودان فى انشائهما لنفس العصر العثمانى.. والبيت الآخر هو المعروف باسم بيت آمنة بنت سالم يقول د. عبدالرحمن زكى الأثرى الكبير فى كتابه القاهرة.. تاريخها وآثارها: وقد نسب البيت إلى آمنة بنت سالم آخر من امتلكته والتى يظن أنها من أسرة صاحب المنزل الأول.

وأما الذى قام ببناء البيت فهو المعلم عبدالقادر الحداد وهذا سنه 947 هـ / 1540 م. ويحصر البيتان على وضعهما دهليزا بينهما يؤدى إلى الباب الشرقى لجامع، ابن طولون وهو مايعرف بعطفة أو حارة الجامع والبيتان متصلان بممر أو »ساباط« فوق هذا الدهليز محمول على عقد.. وبقى البيتان وقد ساءت عمارتهما للغاية.. حتى عام 1928 حين نزعت مصلحة التنظيم ملكية هذين البيتين وأرادت هدمهما تنفيذا لمشروع التوسع حول جامع ابن طولون..




لكن لجنة الآثار العربية أعترضت على ذلك ثم بدأت فى تجديدهما واصلاح مافيهما يقول عبدالرحمن زكى ليصبحا من أبدع الأمثلة القائمة على طراز العمارة فى العصر العثمانى.

أما عن سبب تسمية البيتين باسم متحف جاير اندورسون..

فيرجع ذلك إلى تاريخ 1935 حين تقدم الميجور جاير اندورسون الذى كان من بين الضباط الانجليز الذين خدموا فى الجيش الانجليزى والمصرى فى وادى النيل بطلب إلى لجنة الآثار العربية بأن يسكن في هذين البيتين على أن يقوم بتأثيثهما على الطراز الاسلامى العربى ويعرض فيهما مجموعته الأثرية النفيسة من المتقنيات الأثرية الاسلامية على أن يصبح هذا الأثاث ومجموعة الآثار النفسية ملكا للأمة المصرية بعد وفاته أو حين يغادر مصر نهائيا..

وقد أقبل أندورسون بعد موافقة اللجنة على عرضه على تنظيم البيتين فى همة لا تعرف الكلل وأنفق الأموال الطائلة على شراء الأثاث والتحف من البيوت الأثرية ومن أسواق العاديات فى مصر وغيرها من البلدان فجمع مجموعة كبيرة من القطع الفنية التى تنتمى إلى عصور إسلامية مختلفة وأماكن متفرقة فهى من صناعة مصر والشام وآسيا الصغرى وإيران والقوقاز وبعضها تحف من الشرق الأقصى ومن الصين هذا علاوة على بعض التحف الأوروبية وبعد أن توفى أندورسون فى عام 1940 آل البيتان وما فيهما إلى مصلحة الآثار العربية التى جعلت منهما متحفا باسم جاير أندورسون.




المدخل المنكسر فإذا بدأنا جولتنا من بيت الكردلية سنجد أن هذا البيت ينفرد بعناصر معمارية كثيرة ليس لكونه واحدا من البيوت النادرة المتفردة الباقية من عمارة البيوت والقصور فى الحقبة العثمانية فقط بل هو ينفرد بخصوصيته حتى بين هذه البيوت القليلة فهذا البيت به سبيل لسقاية الناس وهو ما يندر وجوده فى عمارة البيوت فالسبيل دائما كان ملحقا بعمارة دينية: مسجد أو زاوية أو رباط وفى أحيان قليلة بعمارة مدينة مثل شاهد أو مدفن أما أن يكون ملحقا ببيت فهذا نادر جدا.

وسبيل بيت الكردلية يحتل زاوية الركن الأيمن الأرضى فى الدار ليطل على الخارج بشباكى تسبيل واحد على الحارة والآخر فى واجهة الدار بجوار باب الدخول الرئيسى.. من هذين الشباكين كان يناول المزملاتى أو خادم السبيل الماء لمن يطلبه.. حيث يغرف الماء من بئر عميقة توسطت حجرة السبيل.. وهى التى كانت تملأ بماء النيل العذب والبئر مبنية ومبلطة بالحجر ومقببة السقف.. أما سقف حجرة السبيل فقد كان من براطيم خشبية مزخرفة بأشكال هندسية ومازالت محتفظة بألوانها الذاهية ويقول سيد عبدالمقصود مدير عام المتحف أن السبيل كان يقدم الماء طوال الوقت طالما كانت هناك أسرة تسكن البيت بل واستمر حتى أثناء مدة الخواجة اندورسون.. وتوقف من بعد وفاته..


وهناك خطة لدى المتحف لإعادة عمل السبيل حتى يقوم بالدور الذى كان يقوم به وهو تقديم الماء لعابرى السبيل فضلا على ان يعايش الزائر للمتحف الحالة الكاملة لما كان عليه البيت قديما. ويتميز البيت بالمدخل المنكسر الذى يتشكل دركاه ـــ مساحة تلى المدخل مباشرا ـــ ودهليز يفضى إلى صحن البيت.. هذا الشكل لمدخل الدار الذى يسمى بالمدخل المنكسر والذى تميزت به عمارة البيوت الاسلامية فى العصر المملوكى والعثمانى كان تعبيرا عن الحلول المعمارية التى يقدمها مهندسو العمارة لتتسق عمارة البيت جماليا وظيفيا مع عقيدة صاحب المنزل وهى العقيدة الاسلامية فالمدخل المنكسر كان يحفظ حرمة الدار من عيون المتطفلين.


صحن وفناء فإذا سلكنا إلى صحن الدار وهو فناء واسع أقرب إلى شبه المنحرف فى شكله.. تتوسطه فسقية من الرخام الأبيض النقى ذات قسط مثمن.. لمسنا تفردا آخر فالصحن هنا يشكل الايقاع والتشكيل العمرانى للبيت كله المبنى على العقيدة الاسلامية فهو يمثل الرئة بالنسبة للمنزل فكافة طوابق المنزل وقاعاته خصوصا قاعات الحرملك تنفتح عليه بدلا من الانفتاح على الخارج وهذا حفظا لحرمة البيت وساكنيه هذا فضلا على أنه يسمح بانفتاح المنزل على الداخل لا الخارج إتقاء للعوارض الترابية.

مما يجعل الهواء فى البيت منعشا لطيفا خاصة إذا اختلط برزاز الماء الخارج من الفسقية التى تضفى طابعا جميلا وساحرا على المنزل خاصة أنه يحيط بها حوض من بلاط الرخام الملون يعكس زرقت السماء الصافية نهارا - حين يمتلئ بالماء - ويتلألأ فيه وجهه القمر ليلا غير أن ماءه الجاري يوفر ماء طاهرا يصلح للوضوء كل فى كل وقت. وتتوزع على محيط صحن الدار قدور برملية من الفخار تستند على أحواض من الرخام الأبيض ذات مصب يتجمع فيه الماء الرائق رشح من القدر فيروى منه أهل الدار فى كل حين. وتوزعت أيضا بين هذه القدر أصص لنباتات الزينة الجميلة.

أما منافع هذا الطابق الأرضى فتتمثل فى مجموعة من الحواصل التى تتوزع على جوانبه والتى كانت تستخدم لتخزين حوائج أهل الدار من حبوب وخلافه ولذا كان لها شبابيك صغيرة للتهوية والإضاءة مغشاة بمصبعات من خشب الخرط. وتشغلها الآن مكا تب إدارة المتحف. هذا أيضا وفى خلفية الفناء أسطبل لحصان واحد.

وتصعد من الطابق الأرضى على سلم يفضى بنا إلى المقعد وهو مكان فسيح ينفتح على صحن الدار بواجهة تتكون من قنطرتين معقودتين محمولتين على عمود، ومواجها الجهة الشمالية ليتلقى الهواء البارد فى الصيف.. وبذا يكون مقعد أهل الدار طوال الصيف وإن كان يستأثر به الرجال أكثر من النساء وهو من مميزات عمارة البيوت الإسلامية ويتصدره داربزين عريض من خشب الخرط أما السقف فهو من براطيم خشبية مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية مذهبة وتتوزع على جانبى المقعد خورستانات - دواليب حائطية - مزخرفة بزخارف نباتية وضعت بها بعض الآنية الزجاجية.


وهى تمتاز على تنوعها بنقاء زجاجها وجمال أشكالها وألوانها ودقة صناعتها وهى منتشرة فى كافة أركان المنزل إذ يبدو أن اندورسون كان مهتما بشكل خاص بجمع الآنية الخزفية والزجاجية. إذ تشكل جزءا كبيرا ومهما من مجموعته الأثرية النفيسة التى خلفها بالمنزل..



وممايؤسف له أنه على قدر ثراء مجموعة اندورسون وشمولها على قطع أثرية نادرة ونفيسة من حيث قيمتها التاريخية والفنية.. لم تخرج إلى النور إلى الآن دراسة أثرية فنية تصنف لهذه المجموعة وتأصل لقيمتها الأثرية الفنية على الرغم من شهرة هذه المجموعة بين المجموعات التى تماثلها فى العالم إذ يشير إلى قطع منها البروفيسور »ديماند« فى كتابه الفريد »الفنون الاسلامية«. وهو من أشهر الكتب وأكثرها أهمية التى تناولت الفنون الاسلامية.



السلاملك والمشربيات ومن مكاننا بالمقعد نستطيع أن نرى حطات المقرنصات التى تعطى اتساعا للطابق الأول فضلا على قيمتها الجمالية. ويمكننا أن نرى مداميك المشهر فى جدران المنزل.. والمشهر هو حلية زخرفية تستخدم فى العمارة الاسلامية وهى تلوين مداميك جدران البناء مدماك باللون الأحمر ومدماك باللون الأبيض. ونستطيع أن نرى جمال المشربيات من خشب الخرط الدقيق التى تطل على صحن الدار من كل طابق. ومن المقعد ندلف إلى السلاملك

هو قاعة الاستقبالات الخاصة بالرجال.. وهى تنقسم إلى ثلاثة أجزاء شأنها شأن أية قاعة بيوت للأعيان فى العصر المملوكى العثمانى. فهناك ايوانان موزعان على جانبى القاعة ويحصران بينهما درقاعة فى الوسط - وهى كلمة فارسية تعنى الجزء المنخفض فى القاعة. وكل إيوان احتوى على شباك كبير غشى بالمشربيات المشغولة من خشب الخرط بدقة وتفنن باهرين




وقد فرشت القاعة كلها بوسائد وثيرة مكسوة بالجوخ المنقوش والكسوات المخملية وتوزعت فى كا فة أرجاء القاعة طقاطيق صغيرة من الخشب مشغولة بطرز اسلامية ومطعمة بالعاج والصدف وهنا تجدر الاشارة إلى أن بيتي الكردلية وآمنة بنت سالم يعدان البيتين الوحيدين المفروشين بالأثاث من كل البيوت الأثرية قاطبة. وهذا يعطى لهما قيمة أثرية مضاعفة





وقد ازدانت جدران قاعة السلاملك بمجموعة عتيقة من المسدسات القديمة ترجع إلى العصر العثمانى.. وعلى قدر بدائية كل قطعة فيها كسلاح على قدر رفعة قيمتها كقطعة فنية شغلها الصانع بمهارة يدوية وزخرفة على بدن المسدس المعدن ومقبضه الخشبى. وفى ركن آخر علقت أيضا مجموعة من السيوف مختلفة الأشكال والأطوال بغمد مزخرفة أيضا.. وقد زخرف إزار سقف القاعة بزخارف نباتية بينها كتابات بخط الثلث المزخرف لبعض الأبيات الشعرية والأقوال المأثورة منها هذا القول »من يعشق ينبغى ألا ينام« أما سقف هذه القاعة فمعمول من براطيم خشبية طليت بلون بنى داكن وزخرفت بزخارف هندسية..





توزعت فى هذه القاعة. مجموعة من الدواليب والخورستانات المزخرفة الواجهات وبها آنية وآباريق من الخزف والزجاج.. وتوجد أيضا صينية طعام كبيرة مستديرة من النحاس المزخرف وعليها مجموعة من السلاطين النحاسية وهى تعود إلى العصر العثمانى.. وبجوارها قطعة من الرخام الأبيض الفاخر على هيئة صينية بفجوات غائرة هى التى كانت تستعمل كقاعدة للقلل.. وهناك أيضا مجموعة من الصناديق الخشبية المطعمة بالعاج.. ولابد أن نذكر هنا أن تكدس التحف فى هذه القاعة ليس من طبيعة هذه القاعات لكن ظرف العرض المتحفى لمقتنيات المتحف لمجموعة اندورسون فرض هذا التنوع والكثافة والاحتشاد فى القاعات.


رواق التصاوير والرسومات ويحفل هذا الرواق بمجموعة نادرة من التصاوير والرسومات التى تعد كل واحدة منها تحفة ثمينة فى ذاتها ويغلب عليها الأسلوب الفارسى الاسلامى فى الرسم والتلوين..
وتصور بعض مشاهد الشاهنامة "كتاب الملوك" وهى الملحمة الشعرية التى نظمها الفردوسى سنة 400هـ/ 1010م. والبعض الآخر تصاوير صيد، وتصاوير أنس وعشق.. وتصاوير احتفال وطرب وله تصاوير لمناظر برية وأزهار وطيور ويغلب على رسوم الأشخاص فيها دقة الحجم والملامح وتأنق الملبس ويبرز فيها مهارة المصور فى استخدام الألوان فألوان هذه التصاوير قوية ومنسجمة وتتوزع بين لون العقيق الفاتح والذهبى والأزرق السماوى والبنى بدرجاته مما يضفى على مشاهد اللوحات جمالا وبهجة.



ولكن للأسف لقلة المعلومات عنها لا نستطيع أن نحدد إلى أي المدارس الفنية الكبرى فى بلاد فارس تنتمى هذه اللوحات وهل هى لمدارس تبريز أم شيراز أم سمرقند.


وأكثر مايميز هذه اللوحات شأنها شأن لوحات الفن الفارسى وهى منظورها المسطح فلا عمق فى اللوحة وتبدو عناصرها متراكبة بعضها على بعض بشكل رأسى وأيضا تغلب الزخرفة النباتية أو النباتات المحورة والنقوش المنمنمة.. على كثير من هذه اللوحات، ومن هذه التصاوير أيضا مايظهر البلاط السلطانى وما فيه من أبهة وفخامة وعظمة وسيادة للسلطان.




الحرملك والنافذة ومن هذا الرواق ندلف إلى الحرملك وهى قاعة ذات سلم منفصل تماما وأكثر مايميز هذه القاعة تلك المشربيات الكبيرة المنمقة الجميلة فى كل جهة من القاعة وهى تطل على كل جهات المنزل الداخلية والخارجية حيث تتابع من ورائها حريم الدار كل مايدور فى صحن الدار أو فى الحارات المحيطة بالدار وهذا دون أن تنكشف وجوههن على أحد من المارة الغرباء. حتى ولو حاول أحد ذلك فلن يستطيع فهذه التعاشيق الدقيقة من خشب الخرط ذات المنظر الجمالى والتى تصنع بكل مهارة وتفنن تسمح بالرؤية من داخلها ولا تسمح بالرؤية من خارجها. وهى من الحلول العبقرية التى قدمها الصانع المسلم الفنان لتتسق وظيفة النافذة مع قيد العقيدة الاسلامية التى تؤكد على ضرورة حجاب المرأة من عيون الأغراب وأيضا بشكل جمالى باهر وغير مسبوق.




وأيضا هذه المشربيات تضفى نوعا من البهجة والصفاء على قاعة الحريم لما يتسلل من فتحاتها من ضوء صاف وهواء رائق هذا فضلا عن أن وجودها يكسر حالة الركود والملل التى تعايشها الحريم فى الحرملك بما يتابعنه من ورائها لأحوال الشارع. وهن »يقزقزن« النقل أو يدخن النراجيل ومما يلحظ أيضا على هذه القاعة أنها مفروشة بوسائد وثيرة وبسط منقوشة جميلة ورقيقة وتوزعت فيها بسمتيرية ملحوظة وتماثل دقيق مجموعة من الدواليب والخورستانات ورسمت على هذه الخورستانات تصاوير بالأسلوب الفارسى والتى تصور مشاهد برية بألوان مبهجة وزاهية..


وفى هذه القاعة مجموعة من المقاعد الخشبية المطعمة بالعاج والمصفحة بالزجاج المفضفض والملون وهى ماتعرف بالمقاعد السورية أو مقاعد العروسة وهذا لكونها تخصص كمقعد للعروس فى حفلة زفافها.. ونشير مرة أخرى الى أن كثافة عناصر الأثاث فى الغرف تعود لغرض العرض المتحفى لا لما كان عليه أثاث هذه القاعة فى زمانها. والسقف فى هذه القاعة معمول من براطيم مزخرفة.. وتتوزع فى هذه القاعة عدة مياخر نحاسية على هيئة قباب. وحال أن نخرج من الحرملك نجد سدة من الرخام لفتحة فى الأرضية ياسر سباق المرشد الأثرى بالمتحف والذى كان له الفضل فى توفير الكثير من المعلومات عن العناصر المعمارية والمقتنيات بالمتحف يخبرنا إن هذه سدة لسرداب سرى كان يستعمل كمهرب لأهل الدار حال تعرضهم للأخطار.


فارسية وتركية و دمشقية


ومن قاعة الحرملك ندخل إلى غرفة صغيرة أشبه بقمرة وهى غرفة الكتابة والخطاطة الخاصة بأندورسون وفى طريقنا إليها نمر على غرفة كانت مخصصة للقراءة والآن يستغلها المتحف كقاعة لترميم مقتنيات المتحف من السجاد والبسط والمنسوجات. ونصعد على سلم يفضى بنا إلى سطح البيت الذى كان بمثابة مقعد السيدات الصيفى لذا فعلى الرغم من أنه مكشوف إلا أنه غشيت أطرافه بمربعات كبيرة من خشب الخرط تحسبا من فضول الناظرين.



وتوزعت القدور الكبيرة حول داير السطح ونلمح أحواضا لغسيل الوجه ومحار علقت عليها صنابير نحاسية لطيفة بمحابس من النحاس المشغول المفرغ.من الأشياء الجديرة بالذكر هنا هذه المزولة الشمسية التى علقت فى أحد الأركان وهى عبارة عن قطعة من الرخام الأبيض ومنحوت عليها أرقام واشارات لتحديد المواقيت.




ونهبط بعض الدرجات لنصل إلى الغرفة الفارسية وهى غرفة تحتوى على أثاث مصنوع من الطراز الفارسى وهى الغرفة التى انتقاها وجهزها أندورسون لتكون غرفة نومه الخاصة وبها سرير كبير مزخرف بطريقة التطعيم بالصدف والعاج وله درابزين دائري حول السرير وهناك دولاب خشبى به عدة شمعدانات من النحاس ومشغول عليها زخارف بطريقة الرقش على المعدن وهناك مجموعة لوحات زيتية لفرسان وخيول وسرير صغير كان المرافق. ثم ننتقل إلى الغرفة التركية وهى التى بها صالون على الطراز التركى يقول ياسر سباق المرشد الأثرى بالمتحف: يرجح أن يكون هذا الصالون ملكى لأن به مقعدا كبيرا بتاج ملكى.. ومن نفائس هذه الغرفة لوحة لمحمد علي الكبير بالتصوير الزيتى مؤرخة »1806« أى بعد توليه حكم مصر بسنة واحدة فقط.

وهناك لوحة زيتية أيضا للخديوى سعيد (1854 - 1867 فى وقت مبكر من شبابه يبدو فيها مثل السلاطين الأتراك بالعمامة التركية الكبيرة الداكنة والوجه المثلث الأبيض الشاحب وشارب رفيع جدا مبروم وملتو. وتوزعت فى أرجاء الغرفة مجموعة نفيسة من القوارير والفازات من زجاج بوهيميا الذى اشتهر بجودته.. وكان يهواه أعيان الشرق الاسلامى.

متحف داخل متحف وفى ردهة واسعة تنفتح على قاعة كبيرة خصصت كلتاهما كمتحف للمنزل لعرض مجموعة من مقتنيات أندورسون التى تعد من نفائس مجموعته.. والتى نرى فيها مجموعة لوحات منها تلك اللوحة المرسومة بطريقة الليثوغراف وهى تصور حركة العامة الصاخبة أمام باب زويلة فى القاهرة منذ ثلاثة قرون مضت وهناك لوحات لزهور ووجوه أشخاص قام برسمها أندورسون نفسه.. وهناك تمثال للإله المصرى »باستيت« على شكل قط أسود مصنع من الحجر والمعدن وهو الإله المعروف لدى الفراعنة بإله الشر.

وهناك أيضا مجموعة كبيرة من الأوانى الزجاجية.. والأوانى الخزفية النادرة ثمينة القيمة. ومن رواق فى هذه الغرفة نسير إلى الغرفة الدمشقية وهى عبارة عن غرفة مزخرفة بالكامل بزخارف نباتية وورود يغلب عليها اللون الوردى وهذه الزخارف تشمل السقف وكل الجدران حتى الأرضية. فيتوسط هذه الغرفة سرير ضخم مزخرف بنفس لون وزخارف الغرفة. وهو سرير ملكى على الطراز الدمشقى ومعظمه من الصدف والعاج..

وتوجد على وزرات السقف أبيات من قصيدة "نهج البردة" "للبوصيرى" ويقول عنها ياسر المرشد الأثرى بالمتحف إنها غرفة يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر وكان أندورسون قد اشترها من منقولات قصر قديم فى سوريا ونقلها من هناك واعاد تركيبها هنا .

وعن طريق "ساباط" ممر نذهب إلى البيت الثانى وهو بيت آمنه بنت سالم الذى يفضى بنا إلى مائدة ضيوف الحرملك وهى مائدة مخصصة لطعام السيدات الأميرات اللاتى قد يكن ضيوفا على سيدات الدار وهى مائدة كبيرة تتوسطها صينية كبيرة للطعام لها مقاعد للجلوس.. بجوارها قاعة لاستقبال الأميرات والهوانم وسقف هذه الغرفة مزخرف برسومات وأشكال هندسية ومنمنمات كغلاف كتاب.

وبجوار قاعة الطعام رواق المغانى وهو رواق صغير مسقوف وينفتح بتقشية بالمشربيات المنمقة دقيقة الصنع على قاعة الاحتفالات الكبرى ليتثنى للسيدات رؤية ما يدور من طرب ورقص فى هذه القاعة دون أن يلحظهن أحدا. أما قاعة الاحتفالات نفسها فى هذا المنزل فهى تعد من أفخم القاعات الموجودة ليس فى هذين البيتين فقط.. بل فى كل البيوت والقصور الاسلامية الباقية.. فهى طولها 15 مترا

حسب د. رفعت موسى فى كتابه [الوكالات والبيوت الاسلامية فى العصر العثمانى]

وتنقسم إلى إيوانين عظيمين الايوان الأول على يمين الداخل يتصدره عرش هائل كأنه عرش ملكى من الخشب المنقوش والمزخرف والمطعم بالصدف والعاج وتمتد على جانبيه مصاطب ودكك بحواشى ووسائد وثيرة مكسوة بالدمستق والديباج لجلوس خاصة الأمير أما الوسط فقد كان للدور قاعة بانخفاضها النسبى عن مستوى الايوانين ويتوسطها نافورة للماء من الرخام الأبيض وأرضية القاعة كانت تحفة فى ذاتها فقد رصفت كلها برخام الخردة والرخام المعشق على هيئة تشاكيل هندسية مثل الطبق النجمة الذى يتشكل من دوائر وأشكال هندسية على شكل نجمة أما سقف الغرفة فكان بزخارف نباتية وهندسية منمقة باهرة. والايوان الثانى كان بدخلة عميقة بها غرف للاختلاء الخاص للتشاور فى أمر بعيد عن الجمع.


ومن هذه الغرفة الباهرة نهبط إلى صحن الدار الذى يماثل صحن دار الكردلية ويتوسطه أيضا فسقية من الرخام، لكن مما هو جدير بالذكر أن من الغرف الموزعة على هذا الصحن غرفة الولادة وهى الغرفة التى كانت تخصص للولادة وبها عدة مقاعد خشبية كانت تستخدم لمساعدة السيدات فى الولادة.. وفى ردهة تلى باب الدخول والخروج الرئيسى وضعت مجموعة من الصور الفوتغرافية لما كان عليه البيتان قبل الترميم والمراحل المختلفة لترميمها نلمس بقوة من خلال هذه الصور الجهد الذى بذل لترميم هذين البيتين فى بداية القرن

مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

وتصعد من الطابق الأرضي على سلم يفضي بنا إلى المقعد وهو مكان فسيح ينفتح على صحن الدار بواجهة تتكون من قنطرتين معقودتين محمولتين على عمود ، ومواجها الجهة الشمالية ليتلقى الهواء البارد في الصيف ..








وبذا يكون مقعد أهل الدار طوال الصيف وإن كان يستأثر به الرجال أكثر من النساء وهو من مميزات عمارة البيوت الإسلامية ويتصدره داربزين عريض من خشب الخرط أما السقف فهو من براطيم خشبية مزخرفة بزخارف نباتية وهندسية مذهبة وتتوزع على جانبي المقعد خورستانات - دواليب حائطية - مزخرفة بزخارف نباتية وضعت بها بعض الآنية الزجاجية .





مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

وهى تنقسم إلى ثلاثة أجزاء شأنها شأن أية قاعة بيوت للأعيان فى العصر المملوكى العثمانى. فهناك ايوانان موزعان على جانبى القاعة ويحصران بينهما درقاعة فى الوسط - وهى كلمة فارسية تعنى الجزء المنخفض فى القاعة.



وكل إيوان احتوى على شباك كبير غشى بالمشربيات المشغولة من خشب الخرط بدقة وتفنن باهرين وقد فرشت القاعة كلها بوسائد وثيرة مكسوة بالجوخ المنقوش والكسوات المخملية وتوزعت فى كا فة أرجاء القاعة طقاطيق صغيرة من الخشب مشغولة بطرز اسلامية ومطعمة بالعاج والصدف





وهنا تجدر الاشارة إلى أن بيت الكردلية وآمنة بنت سالم يعدان البيتين الوحيدين المفروشين بالأثاث من كل البيوت الأثرية قاطبة.



وهذا يعطى لهما قيمة أثرية مضاعفة وقد ازدانت جدران قاعة السلاملك بمجموعة عتيقة من المسدسات القديمة ترجع إلى العصر العثمانى..



وعلى قدر بدائية كل قطعة فيها كسلاح على قدر رفعة قيمتها كقطعة فنية شغلها الصانع بمهارة يدوية وزخرفة على بدن المسدس المعدن ومقبضه الخشبى. وفى ركن آخر علقت أيضا مجموعة من السيوف مختلفة الأشكال والأطوال بغمد مزخرفة أيضا..



وقد زخرف إزار سقف القاعة بزخارف نباتية بينها كتابات بخط الثلث المزخرف لبعض الأبيات الشعرية والأقوال المأثورة منها هذا القول

»من يعشق ينبغى ألا ينام«

أما سقف هذه القاعة فمعمول من براطيم خشبية طليت بلون بنى داكن وزخرفت بزخارف هندسية..




نماذج للأبواب فى بيت الكريتلية

توزعت فى هذه القاعة. مجموعة من الدواليب والخورستانات المزخرفة الواجهات وبها آنية وآباريق من الخزف والزجاج..



وتوجد أيضا صينية طعام كبيرة مستديرة من النحاس المزخرف وعليها مجموعة من السلاطين النحاسية وهى تعود إلى العصر العثمانى..




وبجوارها قطعة من الرخام الأبيض الفاخر على هيئة صينية بفجوات غائرة هى التى كانت تستعمل كقاعدة للقلل..




وهناك أيضا مجموعة من الصناديق الخشبية المطعمة بالعاج.. ولابد أن نذكر هنا أن تكدس التحف فى هذه القاعة ليس من طبيعة هذه القاعات لكن ظرف العرض المتحفى لمقتنيات المتحف لمجموعة اندورسون فرض هذا التنوع والكثافة والاحتشاد فى القاعات

رواق التصاوير والرسومات

ويحفل هذا الرواق بمجموعة نادرة من التصاوير والرسومات التى تعد كل واحدة منها تحفة ثمينة فى ذاتها ويغلب عليها الأسلوب الفارسى الاسلامى فى الرسم والتلوين..

وتصور بعض مشاهد الشاهنامة (كتاب الملوك) وهى الملحمة الشعرية التى نظمها الفردوسى سنة 400هـ/ 1010م.

والبعض الآخر تصاوير صيد وتصاوير أنس وعشق..


وتصاوير احتفال وطرب وله تصاوير لمناظر برية وأزهار وطيور ويغلب على رسوم الأشخاص فيها دقة الحجم والملامح وتأنق الملبس ويبرز فيها مهارة المصور فى استخدام الألوان فألوان هذه التصاوير قوية ومنسجمة وتتوزع بين لون العقيق الفاتح والذهبى والأزرق السماوى والبنى بدرجاته مما يضفى على مشاهد اللوحات جمالا وبهجة.

ولكن للأسف لقلة المعلومات عنها لا نستطيع أن نحدد إلى أي المدارس الفنية الكبرى فى بلاد فارس تنتمى هذه اللوحات وهل هى لمدارس تبريز أم شيراز أم سمرقند.

وأكثر مايميز هذه اللوحات شأنها شأن لوحات الفن الفارسى وهى منظورها المسطح فلا عمق فى اللوحة وتبدو عناصرها متراكبة بعضها على بعض بشكل رأسى وأيضا تغلب الزخرفة النباتية أو النباتات المحورة والنقوش المنمنمة.. على كثير من هذه اللوحات،

ومن هذه التصاوير أيضا مايظهر البلاط السلطانى وما فيه من أبهة وفخامة وعظمة وسيادة للسلطان

الحرملك والنافذة

ومن هذا الرواق ندلف إلى الحرملك وهى قاعة ذات سلم منفصل تماما وأكثر مايميز هذه القاعة تلك المشربيات الكبيرة المنمقة الجميلة فى كل جهة من القاعة وهى تطل على كل جهات المنزل الداخلية والخارجية حيث تتابع من ورائها حريم الدار كل مايدور فى صحن الدار أو فى الحارات المحيطة بالدار




وهذا دون أن تنكشف وجوههن على أحد من المارة الغرباء. حتى ولو حاول أحد ذلك فلن يستطيع فهذه التعاشيق الدقيقة من خشب الخرط ذات المنظر الجمالى والتى تصنع بكل مهارة وتفنن تسمح بالرؤية من داخلها ولا تسمح بالرؤية من خارجها.



وهى من الحلول العبقرية التى قدمها الصانع المسلم الفنان لتتسق وظيفة النافذة مع قيد العقيدة الاسلامية التى تؤكد على ضرورة حجاب المرأة من عيون الأغراب وأيضا بشكل جمالى باهر وغير مسبوق.



المشربيات من الداخل



المشربيات من الخارج

وأيضا هذه المشربيات تضفى نوعا من البهجة والصفاء على قاعة الحريم لما يتسلل من فتحاتها من ضوء صاف وهواء رائق هذا فضلا عن أن وجودها يكسر حالة الركود والملل التى تعايشها الحريم فى الحرملك بما يتابعنه من ورائها لأحوال الشارع. وهن »يقزقزن« النقل أو يدخن النراجيل ومما يلحظ أيضا على هذه القاعة أنها مفروشة بوسائد وثيرة وبسط منقوشة جميلة ورقيقة وتوزعت فيها بسمتيرية ملحوظة وتماثل دقيق مجموعة من الدواليب والخورستانات ورسمت على هذه الخورستانات تصاوير بالأسلوب الفارسى والتى تصور مشاهد برية بألوان مبهجة وزاهية..
من مواضيع : mishoo افضل برنامج لزيارة الاردن
ماذا تعرف عن كنوز الإسكندرية الغارقة؟
كيف احتل الانجليز مصر ! .......للتثبيت.............(القصة كاملة)
مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
نكشف لغز مقتل السادات ..................للتثبيت............
16-11-2006, 12:19 PM
mishoo
 
Smile مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت


قاعة مخطوطات وقاعة فارسية وتركية

ومن قاعة الحرملك ندخل إلى غرفة صغيرة أشبه بقمرة وهى غرفة الكتابة والخطاطة الخاصة بأندورسون وفى طريقنا إليها نمر على غرفة كانت مخصصة للقراءة والآن يستغلها المتحف كقاعة لترميم مقتنيات المتحف من السجاد والبسط والمنسوجات.


ونصعد على سلم يفضى بنا إلى سطح البيت الذى كان بمثابة مقعد السيدات الصيفى لذا فعلى الرغم من أنه مكشوف إلا أنه غشيت أطرافه بمربعات كبيرة من خشب الخرط تحسبا من فضول الناظرين.



صورة مقربة لمشربيات السطح


مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت

ونهبط بعض الدرجات لنصل إلى الغرفة الفارسية وهى غرفة تحتوى على أثاث مصنوع من الطراز الفارسى وهى الغرفة التى انتقاها وجهزها أندورسون لتكون غرفة نومه الخاصة وبها سرير كبير مزخرف بطريقة التطعيم بالصدف والعاج وله درابزين دائري حول السرير وهناك دولاب خشبى به عدة شمعدانات من النحاس ومشغول عليها زخارف بطريقة الرقش على المعدن وهناك مجموعة لوحات زيتية لفرسان وخيول وسرير صغير كان المرافق.





مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل         موضوع للتاريخ         أرجو التثبيت



ثم ننتقل إلى الغرفة التركية وهى التى بها صالون على الطراز التركى والتى يرجح أن يكون هذا الصالون ملكى لأن به مقعدا كبيرا بتاج ملكى.. ومن نفائس هذه الغرفة لوحة لمحمد علي الكبير بالتصوير الزيتى مؤرخة »1806« أى بعد توليه حكم مصر بسنة واحدة فقط.

وهناك لوحة زيتية أيضا للخديوى سعيد (1854 - 1867 فى وقت مبكر من شبابه يبدو فيها مثل السلاطين الأتراك بالعمامة التركية الكبيرة الداكنة والوجه المثلث الأبيض الشاحب وشارب رفيع جدا مبروم وملتو. وتوزعت فى أرجاء الغرفة مجموعة نفيسة من القوارير والفازات من زجاج بوهيميا الذى اشتهر بجودته.. وكان يهواه أعيان الشرق الاسلامى.







موضوع اليوم عن قصر الأمير بشتاك الواقع فى شارع المعز لدين الله الفاطمى





وهذا القصر يمثل قيمة معمارية وجمالية نادرة فى مصر المحروسة ولكى نتعرف على هذا القصر وتفاصيله المعمارية دعونا نأخذ فكرة مبسطة قليلا عن مالك القصر

فمما ذكر ابن تغرى بردى فى كتابه النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة

الأمير سيف الدين باشتاك الناصرى

هو الأمير سيف الدين بشتاك الناصري قرّبه الملك الناصر محمد بن قلاون وزوجه ابنته وعينه محل الأمير بكتمر الساقي بعد وفاته وكان فخورا بنفسه ولا يتحدث مع العامة إلا بترجمان وكان اللغة العربية ولكن لا يتحدث بها

وقد شغل بشتاك الناصرى عدة مناصب فى عهد السلاطان الناصر محمد قلاوون ومنها أمير الشكار المسئول عن الصيد الملكى وكاتب السر وكان إقطاعه ست عشرة طبلخانة أكبر من إقطاع قرصون ولما مات بكتمر الساقي ورثه في جميع أمواله واصطبله الذي على بركة الفيل وفي امرأته أمّ أحمد واشترى جاريته خوبي بستة آلاف دينار ودخل معها ما قيمته عشرة آلاف دينار وأخذ ابن بكتمر عنده وزاد أمره وعظم محله فثقل على السلطان وأراد الفتك به فما تمكن

وتوجه إلى الحجاز وأنفق في الأمراء وأهل الركب والفقراء والمجاورين بمكة والمدينة وكان شديد البذخ وأعطى من الألف دينار إلى المائة دينار إلى الدينار بحسب مراتب الناس وطبقاتهم فلما عاد من الحجاز لم يشعر به السلطان إلاّ وقد حضر في نفر قليل من مماليكه

وقال‏:‏ إن أردت إمساكي فها أنا قد جئت إليك برقبتي فغالطه السلطان وطيب خاطره وكان يرمى بأوابد ودواهي من أمر الزنا وجرّده السلطان لإمياك تنكر نائب الشام فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة من الأمراء فنزلوا القصر الأبلق وحلف الأمراء كلهم للسلطان ولذريته واستخرج ودائع تنكر وعرض حواصله ومماليكه وجواريه وخيله وسائر ما يتعلق به ووسط طغاي وحفاي مملوكي تنكر في سوق الخيل ووسط دران أيضًا بحضوره يوم الموكب وأقام بدمشق خمسة عشر يومًا

وعاد إلى القلعة وبقي في نفسه من دمشق وما تجاسر يفاتح السلطان في ذلك فلما مرض السلطان وأشرف على الموت ألبس الأمير قوصون مماليكه فدخل بشتاك فعرف السلطان ذلك فجمع بينهما وتصالحها قدّامه ونصر السلطان على أن الملك بعده لولده أبن بكر فلم يوافق بشتاك وقال‏:‏ لا أريد إلاَّ سيدي أحمد

فلما مات السلطان قام قوصون إلى الشباك وطلب بشتاك وقال له‏:‏ يا أمير المؤمنين أناما يجيء مني سلطان لأني كنت أبيع الطسما والبرغالي والكشاتوين وأنت اشتريت مني وأهل البلاد يعرفون ذلك وأنت ما يجيء منك سلطان لأنك كنت تبيع البوز وأنا اشتريت منك وأهل البلاد يعرفون ذلك وهذا أستاذنا هو الذي وصى لمن هو أخبر به من أولاده وما يسعنا إلا امتثال أمره حيًا وميتًا وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره ولو أردت أن تعمل كل يوم سلطانًا ما خالفتك‏.‏

فقال بشتاك‏:‏ هذا كله صحيح والأمر أمرك وأحضر المصحف وحلفا عليه وتعانقا ثم قاما إلى رجلي السلطان فقبلاهما ووضعا أبا بكر ابن السلطان على الكرسيّ وقبَّلا له الأرض وحلفا له وتلقب بالملك المنصور ثم إن بشتاكًا طلب من السلطان الملك المنصور نيابة دمشق فأمر له بذلك‏.‏
وكتب تقليده وبرز إلى ظاهر القاهرة وأقام يومين ثم طلع في اليوم الثالث إلى السلطان ليودّعه فوثب عليه الأمير فطلوبغا الفخريّ وأمسك سيفه وتكاثروا عليه فأمسكوه وجهزوه إلى الإسكندرية فاعتقل بها ثم قتل في الخامس من ربيع الأول سنة اثنين وأربعين وسبعمائة لأوّل سلطنة الملك الأشرف كجك

وكان شابًا أبيض اللون طريفًا مديد القامة نحيفًا خفيف اللحية كأنها عذار على حركاته رشاقة حسن العمة يتعمم الناس على مثالها وكان يشبّه بأبي سعيد ملك العراق إلاّ أنه لم يكن يسلك مسلكا عفيفا وكان زائد الهرج والمرج لم يعف عن مليحة ولا قبية ولم يدع أحدًا يفوته حتى يمسك نساء الفلاحين وزوجات الملاحين‏.‏

وأشتهر بذلك ورمي فيه بأوابد وكان زائد البذخ منهمكًا على ما يقتضيه عنفوان الشبيبة كثيرا الصلف والتيه ولا يظهر الرأفة ولا الرحلة في تأنيه ولما توجه بأولاد السلطان ليفرّهم في دمياط كان يذبح لسماطه في كل يوم خمسين رأسًا من الغنم وفرسًا لا بد منه خارجًا عن الأز والدجاج


وكان راتبه دائمًا كل يوم من الفحم برسم المشوي مبلغ عشرين درهمًا عنها مثقال ذهب وذلك سوى الطوارىء وأطلق له السلطان كل يوم بقجة قماش من اللفافة إلى الخف إلى القميص واللباس والملوطة والغلطاق والقباء الفوقاني بوجه اسكندراني على سنجاب طريق مطرّز مزركش رقيق وكلوته وشاش ولم يزل يأخذ ذلك كل يوم إلى أن مات السلطان وأطلق له في يوم واحد عن ثمن قرية تبنى بساحل الرملة مبلغ ألف درهم فضة عنها يومئذ خمسون ألف مثقال من الذهب وهو أوّل من أمسك بعد موت الملك الناصر‏.‏

وقال الأديب المؤرخ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي والذى من من كتابه نقل ابن تغرى بردى ترجمة بشتاك‏:‏ قالَ الزمانُ وما سمعنا قولهُ والناسُ فيه رهائنُ الأشراكِ من ينصرِ المنصورَ من كيدي وقد صاد الردى بشتاك لي بشراك خط باب الزهومة هذا الخط عرف بباب الزهومة أحد أبواب القصر الكبير الشرقي فإنه كان هناك وقد صار الآن في هذا الخط سوق وفندق وعدّة آد
ر ‏.‏





سبب بناء بشتاك لهذا القصر

وكان سبب عمارة بشتاك لهذا القصر أن الأمير قوصون لما أخذ قصر بيسري وجدده أحب الأمير بشتاك أن يعمل له قصرًا تجاه قصر بيسري ببين القصرين فدل على دار الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح وكانت أحد قصور الخلفاء الفاطميين التي اشتراها من ذريتهم وأنشأ بها الفخري دورًا وإسطبلات وأبقى ما كان بها من المساجد فشاور بشتك السلطان على أخذها فرسم له بذلك فأخذها من أولاد بكتاش وأرضاهم وأنعم عليهم‏.‏
وأنعم السلطان عليه بأرض كانت داخلها برسم الفراشخاناه السلطانية‏.‏

ثم أخذ بشتاك دار أقطوان الساقي بجوارها وهدم الجميع وأنشأه قصرًا مطلًا على الطريق وارتفاعه أربعون ذراعًا وأساسه أربعون ذراعًا وأجرى إليه الماء ينزل إلى شاذروان إلى بركة به‏.‏
وأخرب في عمله أحد عشر مسجدًا وأربعة معابد أدخلها فيه فلم يحدد منها سوى مسجد رفعه وعمله معلقًا على الشارع‏









وعن أهم خصائص هذا القصر المعمارية والمميزة له بشكل يتفرد به عن باقى طرز البيوت الإسلامية


ذكرت الباحثة التاريخية إيمان حنا فى بحث لها عن قصر الأمير بشتاك بتاريخ 2/10/2005
" عن‏ ‏القيمة‏ ‏الأثرية‏ ‏للقصر‏ ‏يشير‏ ‏الدكتور‏ ‏عبد‏ ‏المنصف‏ ‏سلامة‏ ‏أستاذ‏ ‏الآثار‏ ‏الإسلامية‏ ‏جامعة‏ ‏حلوان‏ : ‏أنه‏ ‏نموذج‏ ‏فريد‏ ‏للعمارة‏ ‏المدنية‏ ‏في‏ ‏العصر‏ ‏المملوكي‏ ‏فقد‏ ‏أنشأه‏ ‏الأمير‏ ‏سيف‏ ‏الدين‏ ‏بشتاك‏ ‏الناصري‏ ‏أحد‏ ‏أمراء‏ ‏الناصر‏ ‏محمد‏ ‏بن‏ ‏قلاوون‏ ‏الذي‏ ‏قتل‏ ‏بمكيدة‏ ‏من‏ ‏الأمير‏ ‏قوصون‏ ‏أثناء‏ ‏حكم‏ ‏السلطان‏ ‏الأشرف‏ ‏علاء‏ ‏الدين‏ ‏كجك‏.‏

هذا‏ ‏القصر‏ ‏في‏ ‏البداية‏ ‏كان‏ ‏يقطنه‏ ‏الأمير‏ ‏بدر‏ ‏الدين‏ ‏بكتاش‏ ‏ثم‏ ‏اشتراه‏ ‏الأمير‏ ‏بشتاك‏ ‏من‏ ‏الورثة‏,‏وأضاف‏ ‏إليه‏ ‏المساحات‏ ‏التي‏ ‏كانت‏ ‏حوله‏ ‏وكان‏ ‏منشأ‏ ‏حوله‏ ‏أحد‏ ‏عشر‏ ‏مسجدا‏ ‏وأربعة‏ ‏معابد‏ ‏من‏ ‏آثار‏ ‏الفاطميين‏ ‏ودار‏ ‏قطوان‏ ‏الساقي‏.‏"

وقد ‏أوشك‏ ‏علي‏ ‏الإنهيار‏ ‏بعد‏ ‏زلزال‏ .1992‏م - وقد تم إصلاح القصر بالأشتراك ‏مع‏ ‏معهد‏ ‏الآثار‏ ‏الألماني‏ ‏عامين‏ ‏بتكلفة‏ ‏حوالي‏ 50 ‏مليون‏ ‏جنيه‏.‏



و ‏قصر‏ ‏بشتاك‏ ‏الأثري‏ ‏يعود‏ ‏تاريخ‏ ‏إنشائه‏ ‏إلي‏ ‏عام‏ 1339‏م‏-740‏هـ‏


وعن‏ ‏تكوينه القصر ‏المعماري‏ فهو ‏:‏يتكون‏ ‏من‏ ‏طابقين‏ ‏الأرضي‏ ‏به‏ ‏قاعة‏ ‏واسطبلات‏ ‏ومخازن‏ ‏غلال‏ ‏وغرف‏ ‏الخدم‏,‏الطابق‏ ‏العلوي‏ ‏يضم‏ ‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏وغرف‏ ‏النوم‏,‏وكان‏ ‏يحتوي‏ ‏طابقا‏ ‏ثالثا‏ ‏للحريم‏ ‏لكنه‏ تهدم ‏.‏
و‏للقصر‏ ‏ثلاث‏ ‏واجهات‏:‏الأولي‏ ‏وهي‏ ‏الرئيسية‏ ‏تقع‏ ‏بالجهة‏ ‏الشمالية‏ ‏الغربية‏ ‏مطلة‏ ‏علي‏ ‏شارع‏ ‏المعز‏,‏وتتكون‏ ‏من‏ ‏ثلاثة‏ ‏طوابق‏ ‏بها‏ ‏مشربيات‏ ‏ليست‏ ‏علي‏ ‏استقامة‏ ‏واحدة‏ ‏بل‏ ‏علي‏ ‏جزءين‏ ‏أحدهما‏ ‏غائر‏ ‏والآخر‏ ‏بارز‏,‏وبها‏ ‏رسومات‏ ‏هندسية‏ ‏آية‏ ‏في‏ ‏الجمال‏.‏

أما‏ ‏الواجهة‏ ‏الثانية‏ ‏فتقع‏ ‏بالناحية‏ ‏الشمالية‏ ‏الشرقية‏ ‏وتطل‏ ‏علي‏ ‏درب‏ ‏ترمز‏,‏بها‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏النوافذ‏ ‏المغطاة‏ ‏بأجنحة‏ ‏معدنية‏,‏بها‏ ‏أيضا‏ ‏بوابة‏ ‏تؤدي‏ ‏للقصر‏.‏

والواجهة‏ ‏الثالثة‏ ‏بالجهة‏ ‏الجنوبية‏ ‏الغربية‏ ‏تطل‏ ‏علي‏ ‏حارة‏ ‏بيت‏ ‏القاضي‏,‏وبالنسبة‏ ‏للمدخل‏ ‏الحالي‏ ‏فيتم‏ ‏الوصول‏ ‏إليه‏ ‏بسلم‏ ‏خشبي‏ ‏مزخرف‏ ‏يؤدي‏ ‏إلي‏ ‏باب‏ ‏خشبي‏ ‏عليه‏ ‏كتابات‏ ‏عن‏ ‏منشئ‏ ‏القصر‏ ‏وتاريخ‏ ‏إنشائه‏.‏

ويضيف‏:‏إن‏ ‏المدخل‏ ‏يفضي‏ ‏إلي‏ ‏دركاة‏ ‏مربعة‏ (‏مساحة‏) ‏علي‏ ‏يمينها‏ ‏سلم‏ ‏يؤدي‏ ‏إلي‏ ‏الطابق‏ ‏الثاني‏ ‏وعلي‏ ‏يسارها‏ ‏اسطبلات‏ ‏يصل‏ ‏إليها‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏دهليز‏ ‏به‏ ‏بئر‏ ‏أثرية‏ ‏للاستعمال‏ ‏اليومي‏ ‏للخيول‏ ‏يعلو‏ ‏الاسطبلات‏ ‏حجرات‏ ‏خاصة‏ ‏بالقائمين‏ ‏علي‏ ‏خدمة‏ ‏الخيل‏.‏

وعن‏ ‏القاعة‏ ‏الرئيسية‏ ‏ي‏يتصل‏ ‏بها‏ ‏سلم‏ ‏صاعد‏ ‏يتقدمها‏ ‏سطح‏ ‏مكشوف‏ ‏وتتكون‏ ‏من‏ ‏أربع‏ ‏إيوانات‏ (‏مساحة‏ ‏مربعة‏ ‏مفتوحة‏ ‏للجلوس‏) ‏ودور‏ ‏قاعة‏ ‏وسطحي‏ ‏مغطاة‏ ‏بالرخام‏ ‏في‏ ‏أشكال‏ ‏هندسية‏ ‏جميلة‏ ‏والأسقف‏ ‏الخشبية‏ ‏يتدلي‏ ‏منها‏ ‏وحدات‏ ‏إضاءة‏ ‏فريدة‏ ‏الشكل‏ ‏هذا‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏الإيوان‏ ‏الشرقي‏ ‏الذي‏ ‏يمتاز‏ ‏بمشربياته‏ ‏الخشبية‏ ‏الكثيرة‏ ‏والإيوان‏ ‏الغربي‏ ‏يحوي‏ ‏نوافذ‏ ‏جصية‏ ‏معشقة‏ ‏بالزجاج‏ ‏الملون‏ ‏أ

ما‏ ‏الإيوانان‏ ‏الشمالي‏ ‏والجنوبي‏ ‏فيحوي‏ ‏كل‏ ‏منهما‏ ‏بائكات‏ ‏ثلاثية‏ ‏العقود‏ ‏ترتكز‏ ‏علي‏ ‏أعمدة‏ ‏رخامية‏ ‏ذات‏ ‏قواعد‏ ‏وتيجان‏ ‏علي‏ ‏الطراز‏ ‏الإسلامي‏ ‏وملحق‏ ‏بهذه‏ ‏القاعة‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏الحجرات‏ ‏ودورات‏ ‏المياه‏.‏
ولا‏ ‏يفوتنا‏ ‏أن‏ ‏بجوار‏ ‏الإيوان‏ ‏الشرقي‏ ‏توجد‏ ‏فتحة‏ ‏باب‏ ‏مؤدية‏ ‏إلي‏ ‏ممرات‏ ‏مطلة‏ ‏علي‏ ‏الدور‏ ‏قاعة‏ ‏وكانت‏ ‏هذه‏ ‏الممرات‏ ‏تستخدم‏ ‏قديما‏ ‏لرؤية‏ ‏ما‏ ‏يجري‏ ‏بالقاعة‏ ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏النساء‏ ‏تجتمعن‏ ‏بغرف‏ ‏الحرملك‏ ‏بالدور‏ ‏الثالث‏ ‏المندثر‏,‏ولا‏ ‏يسمح‏ ‏لهن‏ ‏بالجلوس‏ ‏مع‏ ‏الضيوف‏ ‏بالدور‏ ‏الثاني‏



وكما عودناكم الآن مع معرض الصور الخاص بقصر بشتاك




فى البداية نعرض للصور الأبيض × اسود لقصر بشتاك


وهذه الصور التقطت للقصر قبل عمليات الترميم التى أجريت له
والتى تكلفت 500 مليون جنيه مصرى وقد تم الانتهاء من كل عمليات الترميم وتم افتتاحه للزوار مرة أخرى فى نهاية عام 200
5





باقى صور القصر والتم تم تصويرأغلبها بعد عمليات الترميم المذكورة سابقا















صورة تخيلية رسمها فنان مجهول يتصور فيها القصر




تم إعداد الموضوع من خلال عدة كتب ومواقع على الشبكة

النجوم الزاهرة فى ملوك مص والقاهرة لأبن تغرى بردى
الكامل فى التاريخ لأبن الأثير
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزى
وبالنسبة للكتابين الثانى والثالث تم الاستعانة ببعض المضماين التى تم إضافتها لما كتبه ابن تغرى بردى فى كتابه السابق ذكره
موقع الجامعة الأمريكية
موقع مكتبة شيكاغو
بعض المواقع الأجنبية التى تم ترجمة مضامين منها تم إضافتها للموضوع فى سياق ما كتب ابن تغرى بردى

ويعد هذا الموضوع هو الوحيد الذى يتناول قصر بشتاك بصورة متكاملة من كل الجوانب على شبكة النت سزاء من حيث السيرة الذاتية للمالك أو من حيث معرض الصور المرفق بالموضوع حيث اننى قد عانيت فى الحصول على مصادر لهذا الموضوع لندرتها على شبكة النت وتم تجميع مادته من موقعين عربيين بالإضافة إلى حوالى خمس مواقع أجنبية

وفى النهاية أشكركم جميعا لصبركم على متابعة الموضوع حتى النهاية وأرجو أن اكون وفقت فى عرض صورة هذا الأثر المصرى بشكل مقبول لدى الجميع

.
.
.
يتبع ان شاء الله








من مواضيع : mishoo جوهرة سيناء
كيف احتل الانجليز مصر ! .......للتثبيت.............(القصة كاملة)
ناصر ...... القصه كامله (أرجو التثبيت)
افضل برنامج لزيارة الاردن
ماذا تعرف عن كنوز الإسكندرية الغارقة؟
29-07-2007, 04:13 PM
هبة الله
 
مشاركة: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت

اللللللللللللللللللموضوع يستاهل بجد
من مواضيع : هبة الله أعين الصهاينة علي مياه النيل
دليل إسبانيا صور/تاريخ/ سياحة
جزيرة موريشس صور/تاريخ/ سياحة
نهر النيل .. تاريخ وحقائق
دليل الصين(هونج كونج) صور/تاريخ/ سياحة
16-10-2007, 10:21 AM
mimo5040
 
رد: القاهرة كما لم تعرفها من قبل موضوع للتاريخ أرجو التثبيت

شوارع مصر كانت حلوة قوي زمان
من مواضيع : mimo5040
11-03-2008, 02:29 PM
blox_do
 
thx u ma2wdo3 gamel awy
من مواضيع : blox_do
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لل, للتاريخأرجو, من, موضوع, التثبيت, القاهرة, تعرفها, قبل, كما

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مع الخديوى اسماعيل (1)
أجمل صور لأجمل نانسي (موضوع متجدد ) و أرجو التثبيت من (عـــمــرو الــــروش)
المحميات الطبيعية فى مصر
هل اعتذار الرجل للمرأه بنقص من قدره؟ موضوع للمناقشه (ارجو التثبيت)
دستــور جمهوريــة مصــر العربيـــة (أرجو التثبيت) من (عـــــــمـــــرو الــــــروش)

القاهرة كما لم تعرفها من قبل ........موضوع للتاريخ........(أرجو التثبيت)

الساعة الآن 01:50 PM