العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

ايران وامريكا ..منظور غائب

الحوار المفتوح


23-06-2006, 03:39 PM
موسى بن الغسان
 
ايران وامريكا منظور غائب

ايران تواجه أمريكا بمنتهى الاطمئنان و الثقة
جبهة القتال ستكون على مدى الكرة الأرضية و لن تعتمد على صواريخ شهاب وحدها
تصاعد العمليات فى البصرة و جنوب العراق ضربات تحذيرية لأمريكا
الأقمار الصناعية الأمريكية أكدت صحة بيانات ايران عن أسلحتها المتطورة






الايرانيون مطمئنون .. واثقون .. هذا ملخص الموقف فى كلمات و هذا هو الانطباع الرئيسى الذى تخرج به بعد زيارة لمدة أسبوع فى طهران ، مشحونة باللقاءات المتواصلة .. و رغم أننا – فى حزب العمل – نميل فى تحليلاتنا الى عدم ترجيح خيار الحرب فى أزمة البرنامج النووى الايرانى إلا أن خبرتنا مع حماقة الادراة الأمريكية الحالية تجعلنا نؤكد عدم استبعاد هذا الخيار الجنونى و لو بنسبة 5 أو 10% فالواجب أن تستعد الأمة لأسوأ الاحتمالات .

حاولت فى حواراتى فى طهران أن أركز على هذا الاحتمال المجنون .. و قلت ان الأمريكيين يقدرون ورطتهم فى العراق و أفغانستان ، و لكنهم – و حلفاءهم الصهاينة – لا يتخيلون السماح بوجود ايران نووية ، و الاوروبيون أكثر انسجاما معهم فى هذه الأزمة بالمقارنة مع أزمة العراق ، و رغم كل ذلك فان الاجتياح العسكرى البرى و الحرب الشاملة و الاحتلال غير مطروح ، بل ان الأمريكيين لا يملكون بالمعنى الحرفى قوات برية كافية للقيام باجتياح ايران. و لكن المطروح هو القيام بضربات عسكرية جوية و صاروخية للبرنامج النووى الايرانى ، و المشكلة التى تواجههم هو الرد الايرانى. و لذلك فان الأمريكان – هكذا قلت فى محاوراتى – و لأنهم لا يستبعدون الخيار العسكرى كلية ، فانهم يستخدمون نفس الأسلوب الذى استخدموه مع العراق عام 1991 : و هو التهديد بالضربة النووية لبغداد ، و ذلك لمنع العراق من استخدام أسلحة الدمار الشامل (سواء ضد اسرائيل أو القوات الأمريكية) ..و قد ذكر لى مسئول عراقى رفيع المستوى عقب انتهاء الحرب ان هذا الحوار غير المباشر عبر وسطاء قد حدث بالفعل ، و عليه لم يستخدم العراق مخزوناته من الأسلحة الكيماوية و الجرثومية. فى حين اعتمد الأمريكان على قوة نيرانهم الهائلة ، فلم يعد القصف المتبادل متوازنا بأى صورة من الصور . و لم تؤد الصواريخ العراقية ذات الرؤوس التقليدية التى ضربت اسرائيل و المواقع الأمريكية فى الخليج إلى نتائج حاسمة يمكن أن تغير مجرى العمليات ، و اقتصرت على تأثيراتها النفسية خاصة فى الكيان الصهيونى .

أما فى هذه المرة فالرسالة الأمريكية جاءت علنية .. مرة على لسان شيراك الذى تذكر فجأة أن فرنسا دولة نووية ، و أعلن ان بلاده ستستخدم الأسلحة النووية ضد أى عمل إرهابى يهدد مصالح بلاده و أشار بصورة لافتة الى ايران حين ربط ذلك بتهديد مسار امدادات البترول. و لكن أمريكا لم تكتف بذلك بل رأت أن يكون التهديد صريحا و علنيا من الرئيس شخصيا (جورج بوش) الذى أكد أن الخيار النووى غير مستبعد فى الأزمة مع ايران. و شرحت التقارير الصحفية ذلك بالقول بأن ضرب البرنامج النووى الايرانى – أو بالأحرى ما هو معروف و مؤكد منه – لا يمكن أن يتم بدون استخدام القنابل النووية التكتيكية ، لأنها الوحيدة القادرة على الوصول الى الأعماق. و أضافت التقارير الاستخبارية المنشورة فى الصحف الأمريكية أن هذه الضربات ستؤدى الى موت مليون ايرانى على الأقل ، و تهديد 35 مليون انسان بالاشعاعات فى البلدان المجاورة .

و أرى ان هذه التهديدات بالخيار النووى المقصود بها تحييد أى قدرات ايرانية من أسلحة الدمار الشامل ، بحيث تعتمد أمريكا على قوة نيرانها التقليدية .

من المنطقى إنك لن تنتزع من الايرانيين أى معلومات حول قدراتهم فى مجال أسلحة الدمار الشامل . و هذا غير مطلوب ، و لم أسع إليه ، و أرى أن الغموض هو أفضل شئ يعانى منه العدو الآن .

و لكن الايرانيين يركزون على ما يمتلكونه من خيارات واسعة غير محصورة فى صواريخ شهاب رغم أهميتها .

و لعل أخطر تصريح كان للقائد آية الله على خامنئى عندما قال اذا ضربت ايران فان المصالح الأمريكية فى شتى أنحاء العالم ستكون مستهدفة. و الموضوع لا يحتاج لخيال واسع لدى الأجهزة الاستخبارية الأمريكية لتعلم ما هو المقصود بهذا التصريح . فالمواقع الأمريكية أكثر من أن تحصى ، و لكن أيضا المواقع التى هى فى متناول ايران واضحة للغاية .

و أبرز مثال هو القوات الأمريكية و البريطانية و ما تبقى من قوات حليفة فى العراق ، و يتراوح تقديرها بين 140 – 180 ألف و هؤلاء أشبه بالرهائن فى أيدى ايران.

لم يعد سرا لدى الأمريكيين ان ايران ترعى و تدرب ميلشيات عراقية و تمدها بالسلاح ، و ان ايران لم تكن بعيدة عن تسليح جيش المهدى .. بالاضافة الى مجموعات أخرى عديدة بدون أسماء ، و تغير أسماءها بين عملية و أخرى . و الحقيقة ان جماهير الشيعة فى العراق تطالب ايران باطلاق يدها ضد المحتلين. و كانت التقديرات الايرانية هو التصعيد المحسوب لسببين:

السبب الأول: تحقيق مكاسب دون استخدام العنف ، فقوات الاحتلال أصبحت غير موجودة بصورة مؤثرة حقيقة فى الوسط و الجنوب. و هذا ما أعطى فرصة لبناء المؤسسات الشيعية على الأرض ، بالاضافة للاستيلاء على الحكومة المركزية و ان كانت هذه فى فك النفوذ الأمريكى. و الانزعاج الأمريكى من هذه الخطة الايرانية – الشيعية العراقية كانت من أهم أسباب عرقلة عملية التشكيل الحكومى الذى لم ينته حتى هذه اللحظة رغم انتهاء الانتخابات منذ عدة شهور ، فبعد الاتفاق على رئيس الوزراء ، لم يتم الاتفاق بعد على الوزارات. فقد أدرك الأمريكان بصورة متأخرة أنهم لم يفعلوا أى شئ حقيقة فى العراق ، إلا الاطاحة بنظام صدام حسين لصالح القوى العراقية الموالية لايران . و ان المغامرة الأمريكية فى العراق لن تتمخص إلا عن زيادة رقعة النفوذ الايرانى فى المنطقة ، و هذه هى نتيجة الذكاء الاستراتيجى المفرط لجماعة المحافظين الجدد فى واشنطن !!

هذه الورطة الأمريكية فى العراق هى المسئولة عن هذا الاقتراح الغريب الذى خرج فجأة باستعداد أمريكا للحوار مع ايران حول العراق. و قد صدر هذا الاقتراح فى ذروة أزمة البحث عن رئيس الوزراء الجديد فى ظل الرفض المتعدد للجعفرى الذى تقاطع فيه رفض السنة مع الأكراد مع أمريكا لأسباب متباينة !! و الحقيقة أن الأمريكان أدركوا بعد فوات الأوان انهم يجب أن يقلصوا طموحاتهم فى العراق و التى تتراوح بين خيارين: (1) الانسحاب التام و الشامل و الفورى أو القريب و هذا اندحار شامل. (2) الانسحاب الى قواعد محددة مع اقامة حكومة متفاهمة و متعاونة معهم فى بغداد. و هذا نصف هزيمة .

ان تحضيرات اللقاء الأمريكى – الايرانى حول العراق التى هلل لها البعض باعتبارها دليلا على التفاهم و التواطوء ، فشلت و لم تبدأ لأن ايران تتفاوض من موقع القوة ، و لديها خطوط حمراء لا تتنازل عنها: (1) المقاومة الفلسطينية. (2)المقاومة اللبنانية. (3)البرنامج النووى. (4)عدم اسباغ الشرعية على الاحتلال الأمريكى للعراق. و المطلب الأمريكى الملح تجاه ايران أن تساعدها على الانسحاب من العراق بصورة تحفظ ماء الوجه. و هو أمر مستحيل لأن عراق ما بعد الاحتلال لن يكون فيه موضع قدم لعملاء أمريكا !

و لكن أزمة أمريكا أدخلتها فى الخيارات المستحيلة ، فكيف تطلب هذا الطلب من طهران و هى تحارب برنامجها النووى !!

كان تحقيق مكاسب سياسية على الأرض للتيار الاسلامى الشيعى الموالى لايران أحد أسباب عدم اعلان الحرب الشاملة على الاحتلال ، و قد وصلت هذه المرحلة الى نهايتها تقريبا ، إلى حد أن أمريكا بدأت تعلن أنها نصيرة سنة العراق !! و تسعى للتفاوض مع المقاومة المسلحة .

و السبب الثانى هو تصاعد الصراع على الملف النووى .

و بتضافر هذين العاملين بدأت المقاومة الشيعية المسلحة تتصاعد فى الجنوب و الوسط بعمليات لا يرغب الطرفان فى الاعلان عنها ، فالمحتلون لا يرغبون فى الاعلان عن خسائرهم ، و الميلشيات الشيعية المقاومة تغير فى أسمائها و عناوينها من يوم لآخر و من أسبوع لآخر لإرباك العدو ، و لكن الرسالة تصل .. فخسائر البريطانيين فى تصاعد حتى وصلت الى عملية إسقاط طائرة هليكوبتر و الأهم هو الغضبة الشعبية المصاحبة لها التى توضح الحالة النفسية للجماهير. و من قبل ضربات لجنود دنماركيين و ايطاليين و أمريكيين فى الجنوب و الوسط .

اذن التصاعد العسكرى المحسوب مستمر ضد قوات الاحتلال فى الجنوب و الوسط ، أما فى حالة الهجوم الشامل على ايران فان الوجود الأمريكى – البريطانى فى العراق سيكون صيدا ثمينا سهلا .

إن المأزق الأمريكى – الصهيونى فى العراق يمكن قراءته بصورة معكوسة فى أحوال الحكم فى واشنطن و لندن ، فى واشنطن تتساقط مجموعة المحافظين الجدد كأوراق الخريف من حول جورج بوش(سقط ريتشارد بيرل و لفويتز و ليبى و روف و فيث و ماكليلان) و يكاد لم يبق منهم إلا رامسفيلد ، و تتم الاطاحة برئيسيين للمخابرات الأمريكية خلال عامين ، و يطالب الكونجرس برأس الثالث و شعبية بوش فى الحضيض(أقل من 30%) .

أما بلير فقد هزم شر هزيمة فى الانتخابات المحلية ، و هو الآن فى أوهن و أهون أوضاعه .

ان كل الاعتبارات التكتيكية التى انعكست على الموقف الايرانى تجاه العراق تتجه الى الزوال و أمريكا ليس لديها وسيلة لإرضاء ايران ، فهى اذا وافقت على ايران النووية – جدلا – فان هذا لن يغير الموقف فى العراق ، فالاحتلال الى زوال . بل ان الاتهامات الأمريكية لايران بايصال أسلحة و مساعدات لبعض فصائل المقاومة السنية اتهامات بلا أساس ، و هناك من الدلائل عليها على سبل حدوثها بوسائل غير مباشرة .

و على خلاف ما يتصور البعض فان ايران شديدة الحساسية تجاه تقسيم العراق و هى حريصة على وحدة العراق ، و تدرك المخاطر الاستراتيجية لهذا التقسيم على العراق و ايران و المنطقة بأسرها ، و تشارك تركيا و سوريا ايران فى ذات المخاوف المشتركة. و بالتالى فان ايران لن تنساق الى مخطط تفسيم العراق ، الذى يروج له الأمريكان و الصهاينة عندما يشعرون بفشل مشروعهم فى الاستيلاء على العراق الموحد .

هذا مجال واحد ، و ساحة واحدة للمعركة بين ايران و أمريكا ، و هى معركة قائمة بالفعل ، بدأت بوسائل سياسية ، و تطورت الى أعمال عسكرية مباشرة (تم منذ أسابيع إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار على الحدود العراقية الايرانية ) أو غير مباشرة من خلال قوى المقاومة الشيعية.

(و قد أعلن مقتدى الصدر من طهران أن الشعب العراقى سيقاتل دفاعا عن الجمهورية الاسلامية ضد أى عدوان أمريكى) و قد أشارت تقارير اعلامية ان البيانات الصادرة عن جماعات غامضة تبنت اسقاط الطائرة البريطانية فى البصرة ليست إلا جماعة جيش المهدى الذى لم يقم بتسليم السلاح إلا بصورة شكلية فى صيف عام 2004 .

و قد وضعت مجلة "تايم" الأمريكية مؤخرا مقتدى الصدر مع محمود أحمدى نجاد و اسماعيل هنية و أيمن الظواهرى ضمن أبرز مائة شخصية قالت إنهم الأكثر نفوذا و الأكثر قدرة على تشكيل عالم اليوم و تقول تايم: ان المجموعة التى يقودها الصدر تملأ اليوم الفراغ السياسى فى معظم مناطق جنوب و وسط العراق حيث توفر للناس شبكة من الحماية و الخدمات و الوظائف و أيضا المساعدات المالية و التى تعجز الحكومة عن توفيرها. و كلام التايم صحيح وفقا لمصادر شيعية عراقية أثق بها أكدت لى أن جماعة الصدر هى الأكثر شعبية و انتشارا و فاعلية .

و من الأمور المثيرة فى العراق ان رئيس الوزراء الجديد يمثل نوعا من المفاجأة ، و هو اذا التزم بمواقفه السابقة سيحدث انقلابا فى الوضع العراقى ، كان جواد المالكى مقيما فى سوريا خلال منفاه أيام حكم صدام حسين و جاهر بمعارضته للحرب و للتدخل الأمريكى فى ترتيب لملمة جماعات قوى المعارضة العراقية تمهيدا للحرب و استلام السلطة فى ما بعد صدام حسين و يحذر من وقوع حرب أهلية و يقول: "لا يحسد من سيحكم بعد صدام حسين". و وجه المالكى وقتها عبر صحيفة السفير اللبنانية ما أسماها نصائح اللحظة الأخيرة باسم حزب الدعوة للأحزاب العراقية التى كانت مجتمعة فى لندن برعاية زلماى خليل زاده (السفير الأمريكى الحالى فى العراق ) قال المالكى وقتها لزعماء المعارضة " لا تذهبوا بعيدا فى الاعتماد على القوى الدولية و لا تعرضوا وحدة العراق للخطر و ابتعدوا عن لغة المصالح الفئوية و الحزبية".

و حذر المالكى من "الهيمنة الأمريكية" على أعمال قوى المعارضة متمسكا بما أسماه "استقلالية القرار" و أكد مرارا "نحن ضد الحرب أصلا . ليس لحماية صدام حسين و لكن خوفا من تداعياتها على الانسان و المجتمع و البنى التحتية. نتمنى ألا يترتب على سقوط النظام ويلات شاملة"

و انتقد أيضا "تفرد أمريكا بالأزمة" و "تدخلها الفاضح" و رغبتها بجعل المعارضة مجرد "غطاء للحرب و أداة طيعة لتنفيذ مخططها ".

فى دمشق خلال عودتى من طهران التقيت مع عدد من أصدقاء المالكى من العراقيين و غير العراقيين ، و أكدوا لى ان تصريحاته حتى الآن لا يؤخذ عليها أى شئ و لكنه اذا أراد أن يتمسك بمواقفه المعلنة السابقة فانه سيكون أشبه بمن يقوم بعملية استشهادية و أضافوا إنهم أرسلوا له هذه الرسالة و يطالبونه بها ، و لكنهم فى انتظار الرد عمليا من خلال ممارسته كرئيس للوزراء ، و ان بدا أن الأمل ليس كبيرا .

و لكن شخصية جواد المالكى الملقب بأبو اسراء ليست هى الفيصل فالوضع كله يدفع فى اتجاه تصفية الوجود الأمريكى .

على أى حال فان الوضع العراقى ليس موضوعنا فى هذا المقال إلا بقدر علاقته بالصراع الايرانى – الأمريكى حول الملف النووى ، و نرى باختصار ان الوضع فى العراق يبرز بصورة متزايدة القوى الشيعية الأشد عداء للاحتلال الأمريكى ، بل و التى تعبر عن هذا العداء بالكفاح المسلح . (عمليات المقاومة فى الجنوب و الوسط أصبحت يومية ) .

هذه المقاومة العراقية الشيعية كافية عندما تصبح شاملة لحرق الأرض تحت أقدام القوات الأجنبية إلى حد الإبادة بتناغم كامل مع ما اصطلح على تسميته بالمقاومة السنية (و هى ليست سنية خالصة ففيها من كل الطوائف المذهبية و العرقية ). و لكن الأمر لن يقتصر على ذلك فسيكون من حق ايران أن تستخدم قواها المباشرة من جيش و حرس ثورى فى دك القواعد الأمريكية فى العراق و هى فى متناول اليد و لا تحتاج لأسلحة بعيدة المدى .

قبل الانتقال للمواقع الأخرى – غير العراق - التى فى متناول القوة العسكرية الايرانية .. يجب التأكيد على أن التطوير التسليحى الذى أعلن عنه عمليا فى مناورات الرسول الأعظم مؤخرا لم يكن من قبيل التهويش الاعلامى أو المظهرى. ان التصنيع الحربى الذى يتم تحت الاشراف العام للحرس الثورى قد حقق نجاحات باهرة خلال عقدين من الزمان ، و نحن أمام جهود نضالية جرت فى الكتمان و بعيدة عن الأضواء قام بها آلاف مؤلفة من المجتهدين و المخترعين و الباحثين فى المجال العلمى .

الأسلحة الجديدة التى تم الاعلان عنها فى مناورات الرسول الأعظم تأكدت الولايات المتحدة من خلال الأقمار الصناعية انها تمتلك بالفعل المواصفات المعلن عنها .

و أهمها الصاروخ الذى يندفع تحت الماء بسرعة 100 ك.م فى الدقيقة ، فى حين ان الرقم المسجل لدى القوتين العظميين أمريكا و روسيا للصواريخ المماثلة لا يزيد عن 25 – 30 ك.م ، وهو بالتالى أسرع صاروخ تحت الماء فى العالم بالفعل .

و كذلك الطائرة التى تطير بدون طيار و تقذف بالصواريخ و هى فوق سطح الماء ، سلاح جديد غير مسبوق و دقيق .

كذلك الصاروخ المحمول على الكتف الذى يستهدف الطائرات .

اذن ايران لديها ماتصيب به بدون عمليات استشهادية ، فماذا عن العمليات الاستشهادية بالزوارق فى مياه الخليج .

و من المعروف ان الولايات المتحدة و حلفاءها فى زمن الحرب تستخدم قرابة 70 قطعة بحرية فى مياه الخليج .

أما عن الطائرة التجسسية بدون طيار فقد انتجت ايران طائرة تستطيع أن تخترق و تصور و ترسل الصور على مدى 500 كيلومتر. و كان حاكما عربيا يزور معرض الأسلحة الايرانية فى طهران رأى نموذجا لهذه الطائرة ، و لم يصدق هذه المعلومات ، فسأل مسئول ايرانى كبير / هل هذه المواصفات صحيحة بالفعل و هل مدى هذه الطائرة يصل الى 500 كيلومتر بالفعل ، فضحك المسئول الايرانى و قال : نعم و ربما أكثر فلماذا العجب ؟! قال الحاكم العربى: إننى بذلت جهودا مع الأمريكان للحصول على طائرة مماثلة مداها 30 كيلومتر فحسب و لكنها ترفض تزويدنا بها !!



و هكذا بدأنا ندخل الى الموضوع: ماذا فعلت ايران على هذه الجبهة التسليحية خلال عقدين من الزمان ؟ و ما هى أحوال التماسك الداخلى للنظام السياسى للجمهورية؟ و ما هى مؤهلات الصمود فى حالة شن عدوان أمريكى عليها ؟ و ماذا يجرى داخل ايران ؟ على المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و ماذا عن علاقاتها الدولية ؟





------------------------
بقلم :مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
من مواضيع : موسى بن الغسان غزة تُعرِّي الجميع
لائحة أهم أغنياء الولايات المتحدة
تطبيق اتفاقية جنيف على معتقلي غوانتانامو
كما تفعل الكائنات الحيّة المتطورة ... الأميركية «نويل» تحمل وتلد «روبوتاً» أول من نوع
بنوك العالم تتجه للاندماج بالبنوك الإسلامية التي حققت طفرات ربحية غير مسبوقة
23-06-2006, 03:42 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: ايران وامريكا منظور غائب

الحلقة الثانية (2)

الترسانة العسكرية الايرانية قوة ردع لا يستهان بها
الشباب الايرانى يدير المؤسسات النووية
و معظم أجهزة الطرد المركزى صنع ايران
تصنيع جوهر القنبلة النووية يحتاج لمعمل بـ10 مليون دولار
و مبنى مساحته 100 متر مربع
خبير أمريكى يقول: مفاعل بوشهر = 50 قنبلة نووية
صاروخ شهاب 3 يغطى كل مساحة اسرائيل و يتم انتاجه منذ عام 1999
الأسلحة الايرانية الجديدة صممت خصيصا لتدمير قطع الأسطول الأمريكى
روسيا تؤكد أن صاروخ فجر أسرع بكثير من الصاروخ الروسى المماثل
20%من سكان اسرائيل فى مرمى صواريخ حزب الله



الانجاز العلمى الايرانى فى المجال النووى عنوان الانتصار فى جبهة عريضة ، وهى الاعتماد على الذات فى بناء كافة أشكال القوة و التنفيذ العملى للآية الكريمة " و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم" .

ان الاعلان الرسمى عن ان ايران قد أصبحت دولة نووية من خلال امتلاك دورة انتاجية كاملة للوقود النووى ، و بالتالى تخصيب اليورانيوم ، ليس إلا رأس جبل الجليد الطافى فوق سطح الماء ، أما الجسد الهائل لهذا الرأس فهو مختفى تحت الماء ، و لا أقصد الجوانب السرية لأى انجاز علمى – عسكرى – استراتيجى ، و لكن أقصد أساسا أننا غير متابعين اعلاميا لحجم النهضة العلمية – التكنولوجية فى ايران ، و التى و ان بدأت و تركزت فى المجال العسكرى ، فانها ستنعكس بل بدأت بالفعل تنعكس على الصناعات و التكنولوجيا المدنية .

منذ شن النظام العراقى حربه على ايران الثورة ، و كانت ايران محاصرة و ممنوعة من استيراد كافة أنواع الأسلحة ، و ان كانت قد اخترقت هذا الحصار جزئيا من خلال التعاون مع الصين و كوريا الشمالية ، اتخذت ايران قرارا استراتيجيا بالاعتماد الكامل على الذات فى شتى أنواع التسليح و المعرفة و التكنولوجيا .

و بعد 27 عاما من الثورة ..فان أخطر ما يفزع الأعداء تلك التقارير التى يكتبها مفتشو وكالة الطاقة الدولية ( و معظمهم جواسيس بطبيعة الحال) بعد زياراتهم التفتيشية للمواقع النووية الايرانية ، و أخطر ما فى هذه التقارير التى تقض مضاجع حكام واشنطن و تل أبيب ، ان العلماء الايرانيين الذين يديرون هذه المواقع النووية هم فى العشرينات و الثلاثينات من العمر. لم تعد صورة العالم هو ذلك الشخص المتقدم فى السن ذو الشعر الأبيض المنكوش أو الأصلع تماما ، بل مجموعة عريضة من الشباب ، و هذا يؤكد للأعداء أن ايران قد خلقت بالفعل قاعدة علمية عريضة ، بل جيل كامل من العلماء الشبان الذين يتابعون بمنتهى الجدية و المشقة سباق التطور العلمى ، و يستوعبونه ، و تحركهم دوافع وطنية و عقائدية و الرغبة الجارفة فى التقدم العلمى .

و رغم الحوافز المادية الطيبة التى يحصل عليها هؤلاء إلا أن بعضهم ترهبن فى محراب النووى و يؤجل الزواج. و هذه القاعدة العلمية تبدأ من رحلة الدراسة بالجامعة ، و قد بدأ طلاب الكليات العلمية يتنافسون فى البحوث العلمية التى يمكن أن تخدم المشروع النووى حتى قبل أن يتخرجوا. بعد إنشاء هذه القاعدة البشرية العريضة ، كيف يمكن للصواريخ الأمريكية أن تقضى على المشروع النووى الايرانى؟ لا يمكن لأنه قائم على المعرفة التى أصبحت ملك جيل بأسره ، و أصبحت ايرانية صرف. لاشك أن ايران استعانت فى مراحل سابقة بعلماء و خبرات من روسيا و الصين و باكستان ، و لكنها الأن شبت على الطوق و لم يعد بامكان أمريكا أن تحاصر المشروع الايرانى بفرض حظر على المعرفة أو الأجهزة ، فحتى مع افتراض نجاحها التام فان كل هذه الأبعاد و المكونات أصبحت داخل الحدود الايرانية .

النقطة الثانية التى ترد فى تقارير المفتشين الدوليين و تثير فزع الأعداء ، أن معظم أجهزة الطرد المركزى المتواجدة فى المواقع النووية الايرانية ، صناعة محلية ايرانية . و أجهزة الطرد المركزى هى الأداة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم .

و ايران لذلك تتفاوض من موقع القوة و الحق ، لأن الحق وحده غير معترف به فى عالم أمريكا و اسرائيل و الغرب . فكل هذه الضجة المثارة حول البرنامج النووى الايرانى لا أساس لها من القانون الدولى ، أو معاهدة انتشار أسلحة الدمار الشامل ، لأن هذه المعاهدة الأخيرة التى لم توقع عليها اسرائيل و لا الهند و لا باكستان و هى دول نووية عسكرية بالأمر الواقع ، هذه المعاهدة تنص على حق كل دول العالم فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية بما فى ذلك تخصيب اليورانيوم. و ان عشرات الدول فى أوروبا و آسيا و أمريكا اللاتينية تمارس هذا الحق فى حوالى 450 مفاعلا نوويا و لكن ذلك أمر محظور على العرب و المسلمين فحسب!! فى حين أن المعاهدة لم تنص على منع العرب و المسلمين من امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. هذه الحقائق الناصعة لاتزال غير واضحة فى اعلامنا الرسمى و العربى ، مما يتيح لبعض العملاء أن يتحدثوا عن مغامرات طهران و تحديها للمجتمع الدولى!! و الطريف هو ما أوضحه الأستاذ حسين شريعتمدارى الكاتب فى صحيفة كيهان الايرانية ان تقرير البرادعى الأخير المرفوع الى مجلس الأمن قد تضمن هذه الفقرة المذهلة فى الجزء النهائى تحت عنوان التقييم الاجمالى الحالى :

"اذا كان من المقرر أن يكون للوكالة استيعاب كامل لعشرين عاما من النشاط النووى الايرانى غير المعلن. فإن أى تقدم على هذا الصعيد يستدعى وجود شفافية و تعاون تامين من جانب ايران ، شفافية تتجاوز المعايير الموضحة فى المعاهدة و القوانين و البروتوكول الاضافى ) .

اذن تقرير البرادعى يدعو الى إلغاء معاهدة عدم الانتشار ، و انه يقترح البحث عن وسائل جديدة لتقييم النشاط النووى الايرانى. و هذا عبث يؤكد ان الصراع الغربى ضد ايران لاعلاقة له حتى بالمعاهدات التى دبجتها هذه الدول المتحكمة فى العالم ، و لا حتى البرتوكولات الاضافية الجديدة .

ان العرض الأمين للحوار (أو الصراع) الدائر بين الغرب و ايران يؤكد بما لا يدع مجالا للشك لدى أى منصف فى العالم أننا أمام حقد دفين على الاسلام و المسلمين ، و ان المسلمين يجب أن يكونوا خارج دائرة التقدم ، و ان الضغوط التى تمارس على ايران ليست إلا نوعا من البلطجة الدولية. و هذا هو المعنى الدقيق لتصريح الرئيس الايرانى أحمدى نجاد : "ان الحوافز و الضمانات التى تريدها ايران ليست إلا معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية" .

ان العرض الايرانى المقدم للعالم يؤكد حجم التعنت و العداء الغربى للاسلام. ان ايران تعرض استمرار التفتيش على عمليات تخصيب اليورانيوم ، و ان نسبة التخصيب لن تزيد عن 4% أو بالأحرى حتى النسبة الكافية لانتاج الوقود النووى للمفاعلات السلمية ، و هى نسبة بعيدة عن التخصيب لأغراض عسكرية حيث يصل الى 90% . بل عرضت ايران ان يشارك الغربيون بما فى ذلك الأمريكان فى كونسورتيوم ، أى مشروع استثمارى مشترك لتخصيب اليورانيوم. و مع ذلك ترفض أمريكا !!

و العرض الايرانى لمشاركة أمريكا لا يوجد فيه أى تفريط. لأن اللعب قد أصبح على المكشوف. فعملية تخصيب اليورانيوم عملية سلمية ، و وجود أمريكيين فى هذه المرحلة لا يمثل أى خطورة. و لكن اكتساب الايرانيين لهذه المهارة و تمرسهم عليها تجعلهم قادرين فى أى لحظة و خلال شهور على التحول الى قوة نووية عسكرية كما هو بالضبط حال اليابان و ألمانيا و غيرهما من الدول التى تمتلك مفاعلات نووية سلمية و تقوم بعملية تخصيب اليورانيوم. و لذلك فان أمريكا ترفض هذا العرض "السخى" لأنها تريد بالأساس أن تمنع ايران من امتلاك هذه المهارة .

و يعبر الأمريكى باتريك كلوسون (نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) عن هذا الموقف الأمريكى الذى يدرك الطبيعة المزدوجة لأى مشروع نووى فى العالم و يتسامح مع من يريد و يمنع من يريد و هم أساسا : العرب و المسلمون . يقول كلوسون :

"مفاعل بوشهر جوهريا قنبلة نووية. و تخمن المختبرات النووية الأمريكية أن بناء مرفق لانتزاع البلوتونيوم من وقود مفاعل بوشهر يكلف أقل من 10 مليون دولار و أقل من 100 متر مربع و يمكن أن يبنى فى أقل من 6 شهور باستعمال المواد و التقنية المتوفرة بشكل تجارى. سيكون فى المفاعل بوشهر الوقود الذى يكفى لأكثر من 50 قنبلة نووية" .

و لكن معضلة أمريكا و الغرب ان ايران قد برهنت على أنها قد امتلكت بالفعل هذه المهارة و سواء أرادت أمريكا أم لا ، و سواء جاء المفتشون أم لا فان ايران سائرة على الطريق .

و قال لى أحد المحللين الايرانيين ان الروس يضغطون على الأمريكان للقبول بالعرض الايرانى حتى تظل ايران تحت اشراف و تفتيش وكالة الطاقة الدولية ، أما السير فى طريق العقوبات أو الضربات العسكرية ، فإنه سيدفع ايران خارج مظلة المعاهدة (بالانسحاب منها) و تواصل البرنامج النووى سرا ، و ستندفع أكثر فى الاتجاه العسكرى ، لذلك و حرصا على عدم تحول ايران الى دولة نووية عسكرية يجب الحفاظ عليها فى اطار المعاهدة و استمرار التفتيش على مفاعلاتها (ايران تبعد عن الحدود الروسية بـ165 كيلومتر فقط) .

و قد تواترت التقارير عن صعوبة أو استحالة تدمير المشروع النووى الايرانى للأسباب التى ذكرنا بعضها :

(1) المشروع يقوم على قاعدة عريضة من العلماء و الخبراء الايرانيين .

(2) امتلاك المعرفة العلمية و التكنولوجية لانتاج كافة مكونات دائرة الوقود النووى الكاملة . و بالتالى فان ما يضرب من مؤسسات يمكن تعويضه .

و نضيف عوامل أخرى :

(3) ان البرنامج النووى ليس مركزا فى مكان واحد (كالمشروع العراقى) و لكنه منتشر على كافة أنحاء الأراضى الايرانية .

(4) بعض المواقع الايرانية حصينة تحت الأرض و لا تصل إليها الا القنابل النووية و قرار استخدام القنابل النووية ليس سهلا .

(5) يؤكد الغربيون ان هناك مواقع نووية سرية غير معروفة أصلا .

و لكل هذه الاعتبارات يقر الغربيون ان الضربات الجوية و الصاروخية غير كافية للقضاء على المشروع النووى الايرانى ، و لكنها قد تؤخره أو تعطله لعدة سنوات أخرى ريثما يبحثون عن وسائل أخرى للاجهاز عليه بل و على الجمهورية الاسلامية بأسرها ، و لعل الاسرائيليين يركزون على هذا الخيار ، و هو الخيار التعطيلى .

و لكن التحرش العسكرى بايران له عواقب وخيمة و قد أشرنا فى المقال السابق

(1)لساحة العراق. و يمكن أن نضيف :

(2) الكيان الصهيونى :

ايران قد لا تضرب الكيان الصهيونى لأول وهلة اذا لم تكن اسرائيل مشاركة فى الهجوم على ايران ، و لكنها ستظل فى ظل المعركة المديدة إحدى الأوراق الأساسية فى يد ايران ، لان اسرائيل متهمة فى كل الأحوال بالتحريض على المشروع النووى الايرانى ، و هى تعتبر ايران العدو رقم واحد لها.

اذا ضربت اسرائيل ايران سيكون الرد ساحقا على سبيل المثال قال قائد القوة الجوية الايرانية الجنرال سيد رضا بارديسى: " اذا هاجمت اسرائيل ايران فانها ستحفر قبرها بيدها" .

و المسألة ليست مجرد تصريحات. فصاروخ شهاب 3 هو الصاروخ الأكثر تهديدا لاسرائيل. و يقال انه نسخة معدلة من الصاروخ الكورى الشمالى دونج – نو و يبلغ مداه 1500 كم ، و باستطاعته حمل رأس حربى بزنة تصل الى 1000 كيلو جرام و قد استوعب الخبراء الايرانيون خبرات سوفيتية و صينية ، و أصبحوا مستقلين الآن بنسبة 100% فى عملية تصنيع الصواريخ من الألف إلى الياء. أى من حيث المحركات أو نوع الوقود: صلب و سائل أو دقة التصويب ، أو قواعد الاطلاق الثابتة و المتحركة .

و قد دخل الصاروخ شهاب 3 طور الانتاج منذ 7 فبراير عام 1999 أى منذ 7 سنوات هذا ما أكده فى ذلك التاريخ على شمخانى وزير الدفاع الايرانى "إن صاروخ شهاب 3 هو الآن فى طور الانتاج و لا حاجة لاجراء مزيد من التجارب عليه" .

و هذا الصاروخ الذى تمت تجربته بامكانه أن يغطى كل مساحة اسرائيل.

و المعروف ان اسرائيل انتجت صواريخ "أرو" المضادة للصواريخ و لكن دقتها لن تصل الى 100% بأى حال من الأحوال . ان صاروخ واحد يحمل رأسا فوق تقليدية يكفى لانهاء "أسطورة" اسرائيل. و المعروف ان نظام صواريخ الباتريوت الأمريكية لم ينجح فى اسقاط الصواريخ العراقية إلا بنسبة 10%: اسقاط صاروخين اثنين من مجموع 44 صاروخ عراقى أطلقت على اسرائيل و السعودية .

و يرى كبار الخبراء الاستراتيجيين الاسرائيليين ان امتلاك دولة معادية (كايران) للسلاح النووى سيكون ضربة قاصمة للأمن القومى الصهيونى ، لأنهم يرصدون تراجع قوة الردع الاسرائيلية ، الذى بدأ بعد حرب 1973 وصولا الى هزيمتهم فى جنوب لبنان . لأن اسرائيل – حسب رأيهم – تبين أنها عاجزة عن الانتصار فى ما يطلق عليه الحروب الصغيرة مثل المقاومة فى جنوب لبنان و الانتفاضة فى فلسطين ، مما يعنى أن قدرة الردع الاسرائيلية فى التوازن الاستراتيجى الاقليمى هى القدرة النووية فى الدرجة الأولى. فاذا فقدت اسرائيل مثل هذا التفوق على الدول الأخرى فانها ستشعر بتهديد فعلى ، مع استمرار الحروب الصغيرة على حالها !!

اذن الكيان الصهيونى كحليف أساسى للأمريكيين سيكون معرضا لخطر شامل و كبير .. و خطر وجودى . ان حديث أحمدى نجاد عن إزالة اسرائيل من الخريطة لم يكن زلات لسان و لكن كان رسائل واضحة لمن يهمه الأمر ، حتى يعيد حساباته .

و لعل تخفيض اللهجة الأمريكية فى الأسابيع الماضية ، و الحديث عن مشروع أوروبى جديد به حوافز لايران، تطورات تعكس ارتباك شديد فى معسكر الأعداء .

و يردد الاعلام الصهيونى مقولة قديمة كان قد صرح بها رفسنجانى و جاء فيها : " عندما نحصل على أسلحة نووية سوف نقوم باسقاط قنبلة نووية على اسرائيل و لن نهتم اذا ما ردت لأن هذا سيعنى الكثير للعالم الاسلامى ، فسوف نكون قد قتلنا نصف يهود العالم و سوف يكونون قد قتلوا جزءا صغيرا من مسلمى العالم ، انها صفقة جيدة" !

و فى عام 2004 عرضت ايران نماذج صواريخ شهاب 3 و عليها لافتة كتب عليها "يجب شطب اسرائيل من الخريطة" !

(3) حزب الله:

عندما يفكر الأعداء فى الهجوم على ايران فانهم يضعون قوة حزب الله اللبنانى فى حسبانهم ، و حزب الله هو حزب لبنانى عربى أصيل ، و هو حزب مستقل الإرادة بنى رصيده فى قلوب اللبنانيين و العرب و المسلمين بالتضحيات و بالدم .

و رغم ان الاعلام الغربى يسميه دائما حزب الله الموالى لايران ، كى يختصره فى مجرد أداة ، و ينزع عنه صفة المقاومة الشعبية ، رغم هذا التهويش الاعلامى فانه لا يضير حزب الله ان يرتبط روحيا بالجمهورية الاسلامية ، على قاعدة الجهاد ضد الحلف الصهيونى – الأمريكى ، و نحن نطالبه بان يتحرك و أن يضرب الكيان الصهيونى بكل قوة اذا تعرضت ايران لأى عدوان جدى ، فايران عمق استراتيجى للمقاومتين اللبنانية و الفلسطينية .

و يقول العميد المتقاعد افرايم سنيه رئيس لجنة الشئون الخارجية و الدفاع فى الكنيست خلال حديثه عن مخاطر ايران على اسرائيل :

"هناك 10 آلاف صاروخ موجهة الى 25% من اسرائيل بواسطة حزب الله الذى تموله ايران بما يعنى ان خمس السكان هم تحت خطر هذه الصواريخ" . و كان السيد حسن نصر الله قد أكد ان حزب الله يملك أكثر من ذلك بكثير !!

(4) فلسطين :

كانت فصائل المقاومة الفلسطينية قد أعلنت فى مناسبات مختلفة انها ستصعد هجماتها فى حال وقوع أى عدوان على ايران . و الحقيقة ان العلاقات الايرانية الفلسطينية قد تحولت إلى علاقات استراتيجية بالمعنى الحرفى للكلمة. و رغم ان تبنى ايران للقضية الفلسطينية لم يتزعزع منذ بداية الثورة و حتى عهد خاتمى إلا ان التلاحم الايرانى الفلسطينى شهد صعودا كبيرا منذ تولى أحمدى نجاد رئاسة الجمهورية . و قد تسلمت الحكومة الفلسطينية لحماس بالفعل 100 مليون دولار و هو رقم – كما قال لى مسئول فلسطينى – لم يسبق أن دفعته ايران دفعة واحدة فى أى وقت و لأى جهة فلسطينية. و خلال وجودى فى طهران كان وزير النقل الفلسطينى فى زيارة لايران ، و لم ألتق به و لكن أبو أسامة مسئول حماس فى طهران أكد لى ان وزارة النقل الايرانية قدمت للحكومة الفلسطينية 300 حافلة و مركبة للاستخدام العام و المشكلة الآن فى كيفية ادخال هذا الكم الى داخل الأراضى المحتلة . كذلك وافقت ايران على منح الحكومة الفلسطينية طائرتين مدنيتين يمكن استخدامهما من خلال مطار العريش .

باختصار فان ايران تضع إمكانياتها بدون تحفظ أمام الشعب الفلسطينى.

(5) ضرب المواقع العسكرية الامريكية فى منطقة الخليج:

و المقصود: القواعد و القطع البحرية .. و هنا تأتى أهمية مناورات جيوش الرسول الأعظم (ص) لأنها جرت فى مياه الخليج و على مشهد من 125 قطعة بحرية أجنبية ، فالخليج سيكون مسرحا أساسيا فى حالة اندلاع القتال ، و سيكون فيه صيد ثمين للقوات الايرانية. و هى القطع البحرية و القواعد البحرية و الجوية .و قد ظهر ذلك فى نوعية الأسلحة الجديدة المعلن عنها لأول مرة .. أهمها الزورق الطائر الذى صنع على يد الخبرة الوطنية و تبلغ سرعته 100 عقدة بحرية و له قدرة عالية جدا على المناورة و تخطى الردارات. و هذا الزورق الذى تمتلك تقنية صناعته قلة من البلدان فضلا عن ايران بامكانه التحليق فوق سطح الماء و اطلاق النار نحو أهدافه بدقة متناهية .

و كذلك صاروخ (ميثاقا) المتطور المضاد للطائرات المحمول على الكتف الذى دخل حيز الانتاج الوفير (صناعة وطنية) له القدرة على اعتراض الأهداف الجوية لاسيما المروحيات و يمتاز بسرعة و قدرة عالية جدا فى المناورة و يمكن اطلاقه من جميع طرادات الحرس و الجيش و هو لا يحاكى أى نموذج تسليحى أجنبى. و صاروخ كوثر بر – بحر له مدى متوسط و قادر على اصابة أهدافه بدقة و يحظى بنظام تحكم عن بعد متطور جدا و مضاد لأى اخلال فى النظام الالكترونى بحيث لا يتأثر بأى تشويش مستخدم فى العالم .

و كذلك تم استخدام لأول مرة طائرة صغيرة بطيار واحد و مجهزة بأجنحة طائرة شراعية و تحلق على ارتفاع منخفض جدا فوق سطح البحر .

و اعترفت مصادر عسكرية روسية بالأصالة الايرانية لهذه الأسلحة الجديدة بل أكدت وزارة الدفاع الروسية ان صاروخ (فجر) الايرانى يمتلك سرعة أكثر بكثير من صاروخ (أشكوال) الروسى المماثل .

قبل هذه المناورات بعامين (عام 2004) كانت ايران قد أعلنت عن بدء انتاج صاروخ جديد "رعد" أرض بحر أو بحر بحر يفوق مداه 300 كيلو متر و يتم تركيزه على السواحل و الجزر الايرانية فى الخليج أو على القطع البحرية و أعلن عن انتاج طراز جديد من الرادارات التى يفترض أن توجه صواريخ "نور" التى يمتلكها الجيش الايرانى .

و أكد على شمخانى وزير الدفاع ان نسبة نجاح صاروخ "رعد" فى اصابة هدفه تصل الى 75% أما "نور" فستصل دقته الى 100% مع الردار الذى سيوجهه و الذى لا يتأثر بأى نظام للتشويش .. مما يعكس امكانات فريدة للجمهورية الاسلامية فى مجال الحرب الالكترونية .

و أكد الوزير السابق ارتفاع مدى صواريخ نور من 120 كلم بنسبة 3 أمثال و كذلك الأمر بالنسبة لصاروخ رعد الذى كان مداه 150 كلم .

و قال : " لدينا جزر منتشرة فى الخليج و سنتمتع بالتالى بقدرات دفاعية كاملة فى المنطقة"

و أعلن فى ذلك الوقت ان ايران تصدر معدات عسكرية الى 42 دولة فى العالم !

اذن لقد وجهت ايران قدراتها المعرفية و الانتاجية فى اتجاه ما يناسب حماية أمنها القومى ، و وفقا لوضعها الجيوستراتيجى ، فكان هذا التركيز على الابتكارات البحرية الملائمة لاصطياد عشرات من القطع البحرية الأمريكية و الحليفة .



ليست هذه كل الأوراق التى تمتلكها إيران للرد على أى هجوم أمريكى أو اسرائيلى .. و نكمل فى المقال القادم ان شاء الله لندرك لماذا تشعر ايران بالثقة و الاطمئنان؟!
------------------------
بقلم :مجدى أحمد حسين
magdyhussien@hotmail.com
من مواضيع : موسى بن الغسان الأمريكان يعتقلون 319 أكاديميًا ويطلقون عليهم ألقاب الكلاب
كل الطرق ببلادنا تؤدي الي الموت ( الوجه القاسى الاخر )
اسود علينا احنا بس................
شيراك يدعو لتفادي صراع الجهل ويحذر من طلاق الثقافات
إسرائيل تتهم نجاد بالسعي الى تدميرها لبناء «حضارة إسلامية»
 

الكلمات الدلالية (Tags)
منظور, ايران, غائب, وامريكا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
اتفاق مفاجىء بين ايران وتركيا والبرازيل لتبادل اليورانيوم
مع الاستاذ محمود عوض ( 2 )
ايران مستعده ان تحدث مع الدول كلها في ماعدا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
عسكريون بريطانيون يناقشون خطط هجوم جوي ضد ايران
بوش يهدد بضرب ايران لحماية اسرائيل

ايران وامريكا ..منظور غائب

الساعة الآن 12:27 AM