xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

قراءة مغايرة لتطورات العراق وفلسطين

الحوار المفتوح

23-06-2006, 04:04 PM
موسى بن الغسان
 
قراءة مغايرة لتطورات العراق وفلسطين

قراءة مغايرة لتطورات العراق وفلسطين



بقلم :فهمي هويدي

هذه قراءة مغايرة لعنوانين رئيسيين أبرزتهما «الشرق الأوسط» على صدر صفحتها الأولى في الأسبوع الماضي. سمِّها نقدا ذاتيا إن شئت، أرجو أن يتسع له صدر الجريدة التي عهدناها منبرا رحبا اتسع لمختلف الآراء، يشجعني على ذلك أمران، أولهما أن «الشرق الأوسط» ليست من صحف الإثارة التي تسعى للفت الانتباه بأي ثمن، حتى وأن كان ذلك على حساب الحقيقة. وثانيهما أن «الشرق الأوسط» تتبع تقليدا حميدا بحرصها المستمر على تصويب ما ينشر على صفحاتها من أخطاء، ولست أدعي أن العنوانين اللذين استوقفاني من ذلك القبيل الأخير، ولكني وجدت فيهما اجتهادا وقراءة تحتاج إلى مراجعة، لذلك ربما لاحظت أنني قلت في البداية إن ما لدي هو «قراءة مغايرة» تعكس رؤية تختلف عن تلك التي أبرزتها «الشرق الأوسط». العنوان الأول تضمنه العدد الصادر في 9 ـ 5، وكان كالتالي: العراق: نهاية رأس الشر. وكما لا بد لاحظت، فإن العنوان كان ينقل إلينا خبر مقتل أبو مصعب الزرقاوي، بواسطة القوات الأميركية، ذلك انني حين وقعت عليه كان أول سؤال خطر لي هو: هل الزرقاوي هو حقا رأس الشر؟ وإذا كان كذلك، فكيف نصف الاحتلال الأميركي الذي استدعاه، وحوله إلى أسطورة، واستنسخ منه أعدادا غير معلومة من القنابل البشرية المماثلة؟

إننا حين نعتبر الزرقاوي رأس الشر فكأننا نحاسب بطل الفيلم ونصفي المنتج والمخرج من المسؤولية، لذلك فلعلي أزعم أن الزرقاوي هو من انتاج الاحتلال الأميركي، وحين نجعله رمزا للشر فإننا ندين النتيجة ونغض الطرف عن السبب.

ليس عندي دفاع عن الزرقاوي، واتفق مع الذين قالوا بأنه أضر بالمقاومة أكثر مما خدمها، سواء بقتله لأسراه بقطع رؤوس بعضهم (إذا ثبت أن جماعته مسؤولة عن تلك الممارسات)، أو بحربه الغبية ضد الشيعة التي خدمت الاحتلال، وأوقعت بينهم وبين أشقائهم السنة، رغم أن الجميع في خندق واحد، بل أذهب إلى أبعد مدعياً أن التصريحات الأميركية بوجه أخص هي التي صنعت الأسطورة في الرجل، وجعلته رمزا للمقاومة وتجسيدا لها، وللاحتلال في ذلك عدة مصالح خاصة، أولاها أنه بتركيزه على الزرقاوي أراد الإيحاء بأن المقاومة ليست عراقية، وأن عناصر من العرب القادمين من خارج البلاد هم الذين يقاتلون القوات الأميركية، وثانيتها لتشويه صورة المقاومة، ونسبة كل أعمال العنف البشعة أو الصراع الطائفي إليها، وثالثتها للإيحاء بأن اصطياده والقضاء عليه يمثل ضربة قاصمة للمقاومة، وانتصارا كبيرا للإدارة الأميركية التي لطخ وجههَا وحْلُ العراق، حتى باتت تستجدي انتصارا من أي نوع يرد إليها بعض الثقة والاعتبار.

إزاء ذلك فانني لم استرح للقول بأن مقتل الزرقاوي نهاية لرأس الشر، واعتبرت الكلمات وصفا مسكونا بالمبالغة وعدم الدقة، فمقتله لم ينه الدور الذي قام به، ثم أنه يقينا ليس رأس الشر، ذلك أن ثمة بيئة معنية أنتجته واستنبتت غيره، ثم أن الشر الحقيقي الذي ينبغي التركيز عليه في العراق يتجسد في الاحتلال بالدرجة الأولى، ولذلك فانني كنت أفضل كثيرا لو أنه تم ادخار ذلك العنوان لرحيل القوات الأميركية، التي أرجو ألا يجادل أحد في أنها مصدر مختلف الشرور التي ظهرت في الأفق العربي، على الأقل في السنوات الأخيرة.

لست استغرب أن يطنطن الأميركيون ويهللون، ويحاولون إقناع جماهيرهم بأن قواتهم تواصل انتصاراتها في العراق، مثلما أقنعتهم حينا من الدهر بأنهم أخرجوا العراق من الظلمات إلى النور، حتى آفاق عدد كبير منهم على الحقيقة المرة، المتمثلة في إدخال العراق في ظلمات أخرى، لا نور فيها ولا أمل، لكن مثل هذه الاعتبارات ليست قائمة بالنسبة لنا، فلماذا نتطوع بخطاب يجافي الحقيقة ويصرف الانتباه عن الرأس الحقيقي للشر؟

العنوان الثاني الذي لم استرح له في «الشرق الأوسط» نشر اليوم السابق وكان نصه كالتالي: حماس تخفي ميلشياتها عن الأعين مؤقتا. والمقصود هو قرار رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بإعادة انتشار قوة المساندة التابعة لوزارة الداخلية، بحيث تبتعد عن الشوارع العمومية، وتكون موجودة في مراكز تجمع معينة، لتصبح جاهزة للتحرك تحت أي ظرف.

أزعم بأن صياغة العنوان تعبر عن موقف غير منصف، لأن قوة الإسناد ليست ميلشيا لحماس، ثم أن قرار إعادة الانتشار لم يكن إخفاء لها عن الأعين، لذلك خطر لي أن ثمة التباسا أدى إلى صياغة العنوان على تلك الشاكلة.

لتوضيح الأمر فانني أذكر بأن قوة الإسناد تضم الأذرع العسكرية لمنظمات المقاومة، وليس لحركة حماس وحدها، وأن القانون الأساسي الفلسطيني يخول لوزير الداخلية حق تشكيل القوة الأمنية التي يراها مناسبة لحفظ الأمن، ثم أن الوزير ـ السيد سعيد صيام ـ لم يعلن تشكيل هذه القوة إلا بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وبعد الالتقاء برئيس السلطة أبو مازن، في اجتماع حضره السيد إسماعيل هنية وعدد من الوزراء، وإذ أيد أبو مازن الفكرة وباركها في ذلك اللقاء، فإن وزير الداخلية أعلن النبأ وشرع في تشكيل القوة الأمنية، وما حدث بعد ذلك معلوم للكافة، فقد تعرض أبو مازن لضغوط قوية، من بعض المحيطين به، دفعته إلى التراجع عن تأييده للخطوة، وإصدار رسوم بإلغاء تشكيل القوة الأمنية، وهو المرسوم الذي لم ينفذه، لأن تصرف وزير الداخلية كان قانونيا، لذلك فإن العناصر التي ضغطت على أبو مازن لإلغاء القرار نقلت الواجهة إلى الشارع، وكانت عناصر الأمن الوقائي هي التي تولت الاشتباك مع قوة الإسناد في شوارع غزة، الأمر الذي رتب الصراعات المفجعة التي يعرفها الجميع، مع ما استصحبه من إراقة للدماء الفلسطينية، وتوتير للأجواء العامة في القطاع.

هناك خلفيات أخرى لا بد أن يسلط عليها الضوء في القضية، منها أنه مثلا لم يكن أمام وزير الداخلية الجديد إلا أن يسعى إلى تشكيل قوة الإسناد لسببين رئيسيين، أولهما أن قطاع غزة بوجه أخص كان يعيش حالة من الفلتان الأمني تعذر احتواؤها خلال العامين الأخيرين، وهذا الفلتان زاد بشكل ملحوظ بعد تولي حماس للسلطة، الأمر الذي كان واضحا فيه الحرص على إرباك الحكومة الجديدة وإعاقة عملها.

السبب الثاني أن وزير الداخلية الذي حمل مسؤولية الحفاظ على الأمن العام وجد نفسه مشلول اليد، بعد قرار ابو مازن نقل صلاحية الإشراف على أجهزة الأمن الداخلي من الحكومة ووزارة الداخلية إلى ديوان الرئاسة، بحيث أصبح قادة الأجهزة يتلقون التعليمات من رئاسة السلطة، في حين لا يتم احترام قرارات وزير الداخلية مطلقا، وعندما كان وزير الداخلية يصدر تعليماته للأجهزة الأمنية بالعمل على وضع حد لظاهرة الفلتان الأمني، كان قادة الأجهزة يرفضون تنفيذ تعليماته بالقول إنه لا توجد إمكانيات مادية لتنفيذ هذه التعليمات، ليس هذا فحسب، بل إنه أصبح واضحا بالنسبة لوزارة الداخلية أن هناك دلائل قاطعة على أن بعض الأشخاص المحسوبين على الأجهزة الأمنية يلعبون دورا كبيرا في تفاقم مظاهر الفلتان الأمني، بعض الأجهزة الأمنية طالبت المجالس المحلية والبلدية بعدم التعاون مع وزارة الداخلية في حفظ الأمن وعدم الاعتداء على الأراضي التي كانت تقام عليها المستوطنات الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة، الأمر الذي يعني أن الفلتان سيكون مصحوبا بخسائر مالية ضخمة، وسيقضي على فرص انتعاش الاقتصاد الفلسطيني، حيث كان الكثيرون يأملون أن يتم استغلال الأراضي المحررة في إقامة بنية تحتية اقتصادية قوية ومتينة.

أصبحت الأمور على درجة من الخطورة بحيث ان الحكومة الفلسطينية توصلت لقناعة مفادها أنه في حال ظلت الأمور على ما هي عليه الآن، فإنه ليس بوسعها مواصلة القيام بدورها حيث تعمدت بعض الأجهزة الأمنية المس بهيبة الحكومة، وتحديدا رئيسها إسماعيل هنية، عندما اعترض موكبه حاجز أمني لأحد الأجهزة الأمنية وأجبره على الرجوع من حيث أتى، وفي حادثة أخرى تم الاعتداء بالضرب على المستشار السياسي لرئيس الوزراء الدكتور احمد يوسف، وبات واضحا أن هناك أطرافا في الداخل تحاول التساوق مع المخططات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية الهادفة لإسقاط الحكومة الفلسطينية عبر تكثيف مظاهر الفلتان الأمني الموظف.

ما يثير الانتباه والدهشة أنه ما أن شرعت قوة الإسناد بالعمل حتى أصدر أبو مازن تعليماته بنشر الآلاف من عناصر الأمن في أرجاء قطاع غزة بحجة العمل على حفظ الأمن ومنع الفلتان الأمني، مع أن قادة الأجهزة الأمنية كانوا يرفضون التدخل لوقف الفلتان بحجة عدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة لذلك، ومن المؤسف أن الأمور أصبحت مرشحة لمزيد من التدهور في أعقاب قرار حركة «فتح» تشكيل قوة موازية لقوة الإسناد التي شكلتها الداخلية، وفي حال مضت «فتح» في قرارها فإن ذلك يفتح الساحة الفلسطينية أمام مزيد من التدهور، وقد لا يكون من المستبعد أن تتدهور الأمور إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، يكتوي بنارها جميع أبناء الشعب الفلسطيني، وتستنزف فيها طاقات حركات المقاومة، في حين تراقب إسرائيل ما يجري بارتياح شديد.

في هذه الأجواء، ارتأت الحكومة تخفيف التوتر، بسحب قوة الإسناد من الشوارع وتمركزها في أماكن مختلفة من القطاع، وذلك لتفويت الفرصة على العناصر الساعية إلى الاشتباك أو الوقيعة، عن طريق التحرش بتلك القوة، رغم أن جماهير القطاع تنفست الصعداء حين تم تشكيلها واحتفت بها احتفاء شديدا، باعتبار ان وجودها جاء دالاً على نهاية عصر الفلتان الأمني الذي شاركت فيه دائما عناصر معلومة وأخرى مجهولة، وكان المجتمع هو ضحية الاثنين.


geovisit();
من مواضيع : موسى بن الغسان جذور الفتنة في العراق
النظم بلا خيارات.. وللشعوب خيار وحيد
وهمان أميركيان بقلم فرانسيس فوكاياما
قادة إسرائيليون يستبعدون الحسم العسكري وهمهم استعادة «الهيبة المفقودة» للجيش
كل الطرق ببلادنا تؤدي الي الموت ( الوجه القاسى الاخر )
23-06-2006, 09:03 PM
قائد جيوش الشمال
 
مشاركة: قراءة مغايرة لتطورات العراق وفلسطين

بارك الله فيك اخ موسى

سبحان الله تسبقوننى فيما اريد فعله على العموم اخ موسى انا شاكر ليك جدا

لكن احب ان اضيف ان العراق نحو الهاوية هذا ما يشهد عليه الوضع والتدهور الامنى

لكن الحقيقة الغائبة ان سبب الانفلات هو امريكا و الاحتلال نظرا لانهم المستفيدين من هذا الانفلات

حصوصا بعد ارتفاع البترول واصبحت بلاد الزنادقة اكثر احتياجا للوقود خصوصا بعد ما لعبت ايران بورقة النفط

لكن الحق يقال ان المقاومة اصبحت تلعب فى السياسة الداخلية للاحتلال واسألو عن( سيدنى شيهان) المرأة اللتى اطارت النوم من عيون الاحمق بوش



فى النهاية اشكركم على فتح النقاش فى هذا الموضوع وارجو تثبيته حتى يتم وضغ كافة المتغيرات
من مواضيع : قائد جيوش الشمال اسباب نصر حزب الله بالقرآن
لقطة فى شريط الذكريات
موضوع يهم كل المراهقين
بعد زواج 60 سنه كشفت له السر !!
حوار هام جدا
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لتطورات, مغادرة, العراق, وفلسطين, قراءة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
نبذة عن العراق على مر العصور
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حصــة العراق من احداث 11 سبتمبر
ايران وامريكا ..منظور غائب

قراءة مغايرة لتطورات العراق وفلسطين

الساعة الآن 12:32 PM.