العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات

"لاجديد على الجبهة الغربية" - تأليف: أريش ريمارك

قصص طويلة و روايات

01-08-2009, 12:00 PM
عصـــtigerـــام
 
كاتب "لاجديد على الجبهة الغربية" - تأليف: أريش ريمارك

[FONT=`Simplified Arabic`](( لا جديد في الجبهة الغربية ))[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]للأديب الألماني/ أريش ماريا ريمارك[/FONT] "لاجديد على الجبهة الغربية" - تأليف: أريش ريمارك

[FONT=`Simplified Arabic`]خلال ثلاثة أسابيع تنتهي النصوص ليلاً.. بعد عودة ريمارك من عمله. إنه يكتب بعجلة ودون تفكير، وكأنه مصاب بالحُمى. ينشط ذهنه بالقهوة المرة والسجاير الثقيلة. آنذاك كان يقطن في بيت من غرفة واحدة مع زوجته المصابة بالتهاب الرئة والتي سافرت بعدها إلى ((دافوس)) لأن الغرفة المليئة بالدخان ما عادت تُحتمل.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]وريمارك لا يملك نقوداً تكفي لنقلها إلى مصح خاص. لا أحد يعلم كم من النقود كان يملك.. فمظهره كان دائماً أنيقاً. علاوة على بعض طباعه اللزجة التي كانت تولد سوء تفاهم واستفزازاً لدى البعض.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]مهنته الحالية – محرر- في مجلة ((الرياضة المصورة))، مجلة الطبقة الراقية محتواها لا يتعدى وصف الأحداث الاجتماعية كالحفلات والمناسبات الكبيرة وسباق الخيل والخ...[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ريمارك لم يكن ينتمي لهذه ((الطبقة الأنيقة)).. كلياً.. بل كان أشبه بمتفرج.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]كان يعشق برلين ما بعد الحرب. ففيها كانت تُعرض أشهر المسرحيات وأوقح الكباريهات وأكبر مباريات الملاكمة، وسباق العدو لمدة ستة أيام. إنه يجب كل هذا.. ويشعر بأنه ما كان يجب أن يكون كذلك. بعد ستة أشهر فقط على انتهاء أشرس حرب في العالم. ما كان ليشعر بهذه الحدة لو كان قد ترعرع في برلين المدينة المجنونة.. لكنه مواطن مدينة صغيرة ((أوسنابروك)) والده كان يدعى ريمارك وليس كما ادعت الصحف اليمينية المعادية لريمارك بأن اسم الوالد هو ((كرامر)). جده كان يدعى ريمارك وكان بحّاراًَ يحب المغامرة.. خدم في جيش الحماية بأفريقيا.. وطاف العالم كله.. ثم استقر بمهنته كمشرف في معمل للورق.. ولم يصبح رجلاً غنياً قط. الأم كانت دائماً تشكو المرض.. وقد فارقت الحياة وهي لا تتجاوز الثانية والأربعين، أبان الحرب عندما كان ريمارك سجيناً. كانت دائماً تفكر بأبنائها، وتريد لهم الأمان، ريمارك الصبي الأشقر الجميل كان عليه أن يختار مهنة أفضل.. معلم مثلاً.. مهنة تعني الضمان والأمان لكل حياته.. وتعني أيضاً الحصول على التقاعد مستقبلاً.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]دخل ريمارك المدرسة الكاثوليكية التي تؤهله لتعلم مهنة التدريس.. وهناك تعلم العزف على الأرغن. شهادته كانت تحمل درجات جيدة جداً. درس مهنة التعليم لمدة سنة ونصف السنة.. وبعدها اندلعت الحرب.. وعندما أنها ريمارك دراسته تطوّع في الجيش وأُرسل إلى الجهبة الغربية. وجرح مرتين. وانتهت الحرب.. إلا بالنسبة لريمارك. حتى المقربين منه لم يعرفوا مدى تأثير تجرب الحرب على نفسيته، وحتى بعد مرور سنوات عديدة على انتهائها، لم يستطع ريمارك أن يُفكر بشيء سوى بالحرب فقط إنها الفكرة الوحيدة التي تسلطت عليه.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]وعاد إلى مدينته ((أوسنابروك)) وعمل كمدرّس في إحدى القرى المجاورة.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]لكنه ما كان سعيداً أبداً.. مهنته لم تكن تثير اهتمامه إطلاقاً. عزلة القرية أصابته بالكآبة، فقرر ترك وظيفته.. ليشتغل في مستشفى الأمراض العقلية كعازف على الأرغن.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`] أما المحطة التالية فكانت في مكتب صديقه.. الذي يبيع رخام القبور، وتماثيل تذكارية لجنود الحرب.. مهنة جافة لكنها لا تخلو من الإثارة.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]أثناء عمله هذا، بدأ يرسل بعض كتاباته إلى الصحف والمجلات.. لكنها لم تكن ذات تأثير كبير على ميزانيته. ألمانيا مازالت تسبح في أزمتها. إذا بعث بمخطوطتين إلى مجلة ما.. يأخذون واحدة ويرجعون الثانية إليه.. وإذا أراد إرسالها لمجلة أخرى.. فإن مصاريف البريد تكلفه أكثر مما يقبضه من أجر على المخطوطة الواحدة.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]في القرية يشعر بالملل المميت.. في أوسنابروك كذلك.. فيسافر إلى مدينة بالقرب من ((هانوفر)) وهناك يعثر على عمل في إحدى شركات ((الكاوتشوك)). ويعمل في جريدة ((إشو كونتينتال)) التابعة للشركة ذاتها.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]والآن ما عليه سوى أن يكتب ويحرر. وقد تعلق بمهنته هذه، التي أعجبته، وهو مقتنع تماماً بأنه قادر على الكتابة. لكنه لا يكتفي بالكتابة لهذه الجريدة فقط.. فيسافر إلى برلين. وهناك حالفه الحظ وعمل كمحرر في جريدة ((الرياضة المصورة)) وبقي فيها. ومع أن مهنة الصحافة لا تُغني المرء، لكنها لكنها تضمن له حياته بالشكل الذي طالما تمنته والدته له. وهو كان منذ طفولته الفقيرة يتمنى الحياة الآمنة المضمونة، ولكنه هنا في مدينة برلين الكبيرة بات يشتاق لخيالات الشباب وأحلامه، وفترة المراهقة.. فيكتب أثناء ليالي الأرق والتدخين: ((حتى لو أعطينا إياها ثانية، هذه الطبيعة الخلاّبة لشبابنا، فلن نعرف ما نصنع بها. القوة الرقيقة والغامضة التي اجتاحتنا.. ليس بإمكانها الآن الاحتمال والصمود. سنكون بها وداخل محورها.. سنذكرها ونحبها ونصاب بالانفعال عند رؤيتها. لكن هذا سيكون أشبه بمنظر الحزن والتمعن الذي ينتابنا عند رؤيتنا صورة لرفيق توفى. ها هي تقاطيعه وها هو وجهه. والأيام التي أمضيناها سوية.. تكتسب لون الخداع والغش في ذاكرتنا)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]هذا ما يكتبه ريمارك.. أو بالأحرى هذا ما يكتبه بطل روايته ((لا جديد في الجبهة الغربية)). شكل هذه الرواية هو أقرب إلى المذكرات.. وتُكتب بضمير المتكلم ((أنا)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]القصة تدور حول شاب يدعى ((باول بويمر)). ومثل ريمارك يتطوّع للحرب وهو فتى صغير.. وأثناء الكتابة يتساءل ريمارك فجأة.. ما الذي يرعبه في برلين.. ما الذي يجعله لا يشعر بالاطمئنان والراحة فيها؟. الناس الذين عادوا من الحرب يحاولون الآن وبنمط حياتي سريع ووحشي ودقيق أن يعوضوا ما خسروه في السنين الأربع من الحرب. هؤلاء الناس لا يملكون شيئاً الآن.. هذا الجيل بأكمله قد دحر وهزم في الحرب ((حتى الذين نجوا من قذائفه)). وأثناء كتابته لهذه السطور.. يعرف ريمارك بأنه يكتب ضد الزمن.. الجيل الذي عاد من الحرب إلى بيته. لا يعتبر نفسه بأي حال من الأحوال ((ضائعاً)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]إن أغلبية الناس في ألمانيا يشعرون بارتياح كبير.. يقبضون نقوداً كثيرة يرتادون المسارح ودور السينما.. السيارات تشترى.. والبيوت تُبنى، فرق الجاز تعزف والرقص متواصل.. أكل وشرب.. المرء يتسلى.. يعيش ويترك الآخرين يعيشون.. شيء واحد لا يريدون تذكره.. الحرب. لقد انتهت. الناس يحاولون نسيانها.. وتجنب ذكرها.. ريمارك يكتب ما لا يريده الناس، يكتب أن جيله ما عاد حياً.. ولو أنه لا يعلم بذلك.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ولكن أحدهم.. من الذين ينتمون إليهم أيضاً، ونجا من قذائف الحرب أيضاً.. يتحدث عن رفاقه.. الذي سقطوا في الجبهة..[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((اليوم سيحصلون على طعام وافر، لقد عاد من العملية ثمانون شخصاً بدلاً من مائة وخمسين)).، ها هو ((مولرف)) الذي مازال يحمل كتبه المدرسية. ((لير)) حامل اللحية الكثة وحامل الحب لفتيان الجيش.. والرابع هو ((باول بويمر)). [/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]كانوا 19 طالباً من نفس الصف، تطوعوا للحرب. مدرّسهم كان يُلقي عليهم محاضرات في الالتزام والوطنية ويدعوهم بـ ((الشباب الحديدي))، إلى أن تطوّعوا في الجيش من تلقاء ذاتهم. مدربهم الضابط ((هيملشتوب)). كان يرهقهم باستمرار ويوقفهم لمدة ربع ساعة تحت البرد القارس.. للتدريب فقط. كانوا يكرهون ((هيملشتوب)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ويختلف أسلوب التدريب عندما ينتقلون إلى الجبهة.. عين لهم ضابط جديد وعسكري مخضرم يُدعى ((ستلانيسلاس كاتشينزكي)). ويصبح ((ستانتيسلاس)) الحامي والمرشد. وأخذوا يدعونه ((كات)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]من خلال عيني ((بويمر)) يعيش ريمارك الحرب ثانية.. الهجمات الأولى.. صواريخ تصبغ الليل بالضياء، الرعد ومدافع الدبابات.. وابل من طلقات الرشاشات الجافة. الهواء محشو بالبكاء والصفير.. الأوساخ تتطاير والشظايا تئز والأضواء الكاشفة تغمر السماء المظلمة، طبول نارية وحواجز نارية، ألغام وقنابل يدوية. إنها مجرد كلمات.. لكنها تشمل كل بؤس العالم.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`](بجانبنا جثة إنسان يرتعد خوفاً، رأس مفلطح، وجه معصور بين الأيدي، وخوذته متدحرجة جانباً. أكتافه النحيلة ترتجف.. حمى القذائف)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ودائماً جثث جديدة.. غذاء القذائف ((وجوه شاحبة ملتصقة، أيد مسكينة ومتشنجة، والشجاعة تنتحب مثل كلب، بالرغم من التقدم والهجوم لكنهم يتوقفون فور النظر إليهم.. وجوههم الميتة تحمل تعبيراً شنيعاً.. كوجوه أطفالنا موتى..)) طبول نارية.. الأرض تكاد تتشقق. في المقابر تهطل الأمطار بغزارة. توابيت وموتى يتطايرون هنا وهناك.. ((كات)) يصرخ ((غاز.. غاز.. أنذر الجميع)) ويهرع الكل إلى الأقنعة الواقية. على الأرض مازال أحدهم ممداً.. ووسطه عبارة عن كومة لحم واحدة.. إنه ينشج ((ابقوا معنا.. لا تذهبوا)). ((كات)) يود أن يشهر مسدسه ويطلق الرصاص عليه.. جسده لا يتحمل النقل.. إنه يريد إنقاذه من ساعته الصعبة الأخيرة.. فيقبل الآخرون.. وشيء من هذا القبيل لا يقوم به المرء إلا إذا كان بمفرده.. كات، يهز رأسه متألماً.. على هؤلاء الشباب المدفوعين إلى الموت السريع. وتنطفىء النار.. ويهطل المطر بنغمته الرتيبة.. والجميع يعانون الإعياء والجوع. وهم محاطون بالموتى والجرحى ((بشر... منهم من كانت جماجمهم تسقط جانباً.. وآخرون كانت أرجلهم ممزقة يتعثرون بلا شعور.. أحد الجنود يزحف على يديه ويجرجر ساقيه المهترئتين وراءه.. بشر بلا أفواه.. بلا وجوه)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((هيملشتوب)) كان قد حقّر الكثيرين من هؤلاء البشر.. ومن بينهم كان ابن وزير، لكنه لم يكن يعلم بذلك.. وعرف بعد فوات الأوان، خسر منصبه وأرسل إلى الجبهة. والآن.. ولأنه أصبح أكثر جدية.. أخذ يرتعد خوفاً بعد ما أساء معاملة أحد هؤلاء الشباب ((وجهه يعلوه الاضطراب، يعاني من الخوف. إنه مازال جديداً هنا، ولكن ما يثيرني هو وجوده هنا.. بينما الشباب الصغير في الخارج)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]أخرج أنفث وجهه، لكنه لا يتحرك، الشفاه ترتجف فأكرر ((اخرج)) يحرك ساقيه ويسند نفسه إلى الحائط ويكشر عن أنيابه كالحيوان. أمسكه من ذراعه وأبدأ بخضه كالكيس.. والرأس يتمايل يميناً وشمالاً.. واصرخ بوجهه ((يا قذر.. ألا تود الخروج يا كلب، يا حقير، أتريد الهرب؟)) إنه يتجمد بمكانه.. فأخبط رأسه بالحائط ((يا حيوان)) وألكمه بأضلاعه ((يا خنزير)) وأدفعه أمامي.. بضربة قوية على رأسه.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]يمر الآن فوج جديد. بينهم قائد.. يرانا وينادي ((إلى الأمام إلى.. الأمام، اتبعوا الآخرين)) ((هيملشتوب ينفذ أوامر القائد.. وينضم إليهم بعدما ينظر حواليه بحذر شديد. فأتابعه بنظراتي وأراء يقفز، ها قد عاد لرشاقته السابقة. بل إنه يسبق القائد بمسافة كبيرة)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]فرصة استراحة قصيرة. ((كات)) يقوم ببعض الألاعيب والحيل الفرنسية ((يود المرء أن ينطفىء كل شيء، حرب، شناعة، بؤس.. ليستيقظ شاباً سعيداً)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((كات)) يخلق الحاسة السادسة إذا اقتضى الأمر. في إحدى المرات أتى بخنزيرين صغيرين وجعل الآخرين يجمعون البطاطا والجزر.. ((كات)) يقوم بشيّ اللحم.. الجميع يحيطون به.. وكأنهم يحيطون برجل عجوز. حتى هيملشتوب كان بينهم مشاركاً.. فقد فمه الواسع نهائياً. في المقدمة هجوم.. وهجوم مضاد، بجانب المقابر تلال من الجثث. ((الجو حار.. وهم متروكون دون دفن، نحن لا نستطيع دفنهم، لا نعرف إلى أين نذهب بهم.. ستدفنهم القذائف)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((بويمر)) يستنتج بأنه ما عاد يملك ارتباطاً حقيقياً مع موطنه.. ماذا يعرف هؤلاء من الحياة. إذا كانوا لا يعرفون الموت؟ ((من الآن، بدأ الوداع يندمج في.. والدتي تنظر إليّ بصمت.. وتعد الأيام.. أنا أعرف ذالك)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]وللمرة الثانية يصاب بويمر ويرسل إلى المستشفى وهناك يفكر ((عمري اثنان وعشرون عاماً.. ولكني لا أعرف إلا اليأس والموت والخوف والمعاناة فقط. إني أرى، أن الشعوب تقتل بصمت، بطاعة، بسذاجة، دونما معرفة، ماذا سيصنع الآباء إذا نهضنا وطالبنا بالانتقام؟ لسنين كانت مهنتنا: القتل. ما الذي سنصبح عليه؟)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]هذا إذن ما يكتبه ريمارك خلال ليالي الأرق والتدخين. والتي ينشطها بأقداح القهوة. إنه لا يريد أن يشكو.. بل أن يخبر. فهو لا يوفر لنفسه شيئاًَ. إنه يعيش الجحيم ثانية.. الذي يقبع خلفه كما هو واضح. والذي يعرف عنه بأنه سوف ظل خلفه قابعاًَ إطلاقاً، إنه يصف الشعور الذي تملكه.. عندما قتل ولأول مرة إنساناً عن قرب وبوعي تام.. وكان ذلك دفاعاً عن النفس..[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((الآن فقط، أرى بأنك إنسان مثلي.. طالما فكرت بأسلحتك وقنابلك. الآن أرى زوجتك ووجهك يتحدان.. سامحني، يا رفيق، نحن نرى ذلك دائماً بعد فوات الأوان)). إنه يرى الرفاق وهم في المستشفى بصارعون الموت (( أحدهم بدأ يغني بصوت بصوتٍ عال ولمدة ساعة قبل أن يموت.. وغيره.. كان قد زحف إلى الشباك، وها هو الآن ملقى تحته.. وكأنه أراد رؤية السماء للمرة الأخيرة)). ويرث زوج أحذية من رفيقه، فهو لا يحتاج لها بعد الآن. ((قبل أن يفارق الحياة أعطاني حقيبته وحذاءه، الحذاء نفسه الذي ورثه عن رفيقه ((كاماريش)) إنني انتعله الآن إنه يناسبني تماماً.. بعدي سيحصل عليه ((تيادين)). لقد وعدته بذلك)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`].. هذا التباين يتوارد خلال الكتاب كله. ماذا ستقدم الحياة بعد لهذا الذي يبلغ الـ 22 عاماً.. ما الذي يستحق بعد؟ ....[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]فالأكل نفسه أهم بكثير. ((باول بويمر)) يحكي عن تلك المرة، التي قام فيها الرفاق بسرقة المعلبات الإنكليزية والفرنسية والخنازير والبط. وبعد؟ فالجو العسكري لا يرغم الشباب على الاهتمام بما يوليه رؤساؤهم لقضية الكرامة. إنهم يجدون في ذلك دافعاً للسخرية.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ويقول أحدهم انتبه، فنحن سنخسر الحرب لأننا نعرف كيف نُلقي التحية بشكل جيد. وفيق لبريمر يقترح: ((بلاغ الحرب النهائي عليه أن يتحوّل على عيد شعبي.. مع بطاقات دخول وموسيقى كما في ساحة مصارعة الثيران.. إنهم على الحلبة، فيقف الرؤساء والجنرالات من البلدين يلبسا السباحة.. مسلحين بالعصى.. ثم يهمون بضرب بعضهم البعض.. ومن يصمد للأخير يكون هو المنتصر.. فهاذ أبسط وأفضل من أن يحارب الناس هنا.. فيما بينهم)). بويمر يستدرك الآن.. هؤلاء الجنود الأبرياء يشبهون الجياد التي لا تفقه ما يحصل، لو وقعت قنبلة ومزقت أحشاءها؟[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((إنها لشناعة كبرى.. أن تكون الحيوانات في الحرب)) يقول أحدهم.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]وببطء يتخذ بويمر.. يتخذ ريمارك قراره، بصدد الفرنسي الذي قتله ((لئيم أنت، وغداً أنا. ولكني يا رفيق إذا نجوت.. فسأحارب ضد هؤلاء الذي قضوا علينا نحن الاثنين.. أنت على حياتك. وأنا؟ على حياتي أيضاً.. إنني أعدك يا رفيق، فهاذ يجب أن لا يحدث ثانية..)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]إذن لا حرب ثانية.. لا حرب أبداً. ولكن، إذا انتهت الحرب.. ترى لماذا سيصغى هؤلاء الشباب الذين كبروا في الجبهة؟ ها هم يتناقشون حول ذلك. نعم: سيشربون أولاً.. هذا بديهي... ولكن.. ماذا سيفعلون بعدها؟ كيف ستكون حياتهم اليومية؟ هذا ما لا يعرفه أحد ((ماذا ينتظرون منا.. يا ترى لو جاء زمن خال من الحرب.. لسنين ونحن مشغولون بالقتل.. هذه مهنتنا الأولى في الوجود.. معرفتنا بالحياة تقتصر على الموت.. ما الذي يأتي.. أو يحدث بعده، ما الذي سنصبح عليه؟؟)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]لا أحد منهم يريد الموت.. الجميع يأملون بالحياة ((الحياة شرك دائم ضد تهديدات الموت)). إنهم يرقدون بالأوساخ، أيديهم متشنجة ويصلون كي يبقوا على قيد الحياة ((ليس.. ليس الآن.. ليس الآن في اللحظة الأخيرة)) بالرغم من كل شيء فهم يعلمون ((لو عدنا الآن.. سنكون تعبين، ساقطين، محترقين.. ودون جذور أو أمل سنضل طريقنا)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]الختام.. بويمر يستشهد في أكتوبر 1918.. في يوم هادىء وساكن، النبأ اقتصر على الكتيبة فقط. ففي الغرب لا شيء جديد يطلع عليه.. كان يرقد على الأرض نائم، عندما أداروا رأسه عرفوا بأنه لم يتعذب كثيراً قبل مماته.. تعبير وجهه كان حاسماً وكأنه كان راضياً كل الرضى عما حصل)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]كتاب حربي ضد الحرب. كتاب سلمي، السلم في نظر بعض الألمان آنذاك كان جرماً.. هذا بالنسبة للقوى الشوفينية والرجعية.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((الفريد هوجنبرغ)) صاحب دار للنشر تُدعى ((شرل)) وباختصار.. هوجنبرغ هو رئيس ريمارك في مجلة الرياضة المصورة.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]دار النشر ((شرل)) تطبع الكتب أيضاً. ولكن تحت هذه الظروف لام معنى لطبع كتاب ريمارك. ريمارك يبعث بنصوص الرواية إلى أكبر دار نشر في ألمانيا ((س. فيشر)) فترفض طبعها. والسبب: ((من يريد اليوم قراءة روايات حربية؟)) وبالفعل، فإن اختيار ريمارك لم يكن موازياً للزمن. ويحكي ريمارك لأحد الصحفيين بأنه ألف رواية: [/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((وبماذا تنصحني))[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((وماذا تعالج روايتك؟)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((الحرب)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((أنصحك.. بأن تمزق النصوص فوراً)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]الظاهر.. أن رواية ((لا جديد في الجبهة الغربية)) سوف لن ترى النور أبداً. فكيف طبعت؟ لقد كتب الكثير حول هذا الموضوع. وكيف وافقت أكبر دار نشر في ألمانيا ((أولشتاين)) على طبع الرواية.. الأمر كان بسيطاً وصلت النصوص إلى يد ((فريتز روس)) المسؤول في هيئة الرقابة داخل الدار. كان لديه وقتاً كافياً لمرجعة النصوص.. لأنه كان طريح الفراش.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]بعدها.. عقد اجتماعاً مع المسؤولين في دار النشر، ووضع النصوص على الطاولة ((ها هي نصوص ريمارك.. قرأتها ووجداها مؤثرة بشكل غير طبيعي.. سيطبع منها على الأقل 100.000 نسخة)) وأصاب التردد الجميع.. إلا مدير الدار ((أولشتاين)). ((إذا رأيتم فيها مجازفة.. فالخسارة سأتحملها أنا على نفقتي الخاصة)).. وبعد مناقشة دامت ساعات.. وافقوا على طبعها.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]التقى ريمارك بـ ((أولشتاين)) وكان غير متفائل وأكد (( لا أؤمن بنجاح كتابي.. من يريد اليوم أن يقرأ رواية تصف الجحيم الأرضي؟)) فرانز أولشتاين يبعث الرواية إلى جريدة ((فوس)) التي تصدرها الدار نفسها.. واقتر أن تنشر كحلقات في الجريدة.. لكن الإدارة عارضت وقالت إن الرواية غير مشوقة كي تنشر كمسلسل، والجريدة لا تنشر إلا لكبار الكتاب.. أولشتاين بقي صامداً ومصراً إلى أن فرض إرادته أخيراً.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]رواية ((لا جديد في الجبهة الغربية)) تظهر منذ 10-11-1928 في جريدة فوس. رد فعل الجمهور كان لا يُصدّق. ما أن صدرت حلقتان من الرواية حتى بدأت برلين بأسرها تتحدث عنها.. الأيدي تتلقف الجريدة والجمهور في ذهول تام.. من كان يعتقد أن ريمارك يتحلى بهذه القدرة.. هذا الإنسان الهادىء.. من كان يؤمن بقدرته على تأليف كتاب قوي ومؤثر بهذا الشكل؟.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]بلا شك، إن هوجنبرغ مستعد الآن أن يرميه خارجاً.. لكن ريمارك يقدّم استقالته من تلقاء ذاته. ذهول في دور النشر الألمانية وكان الناس ما يزالون يهتمون بقضية الحرب. إنه أمر متوقف على كيفية كتابة روايات الحرب بالذات.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]في هذه الأثناء.. دار النشر أولشتاين تستعد لطبع الكتاب. الطبعة الأولى خمسون ألف نسخة. لكن وقبل صدور الكتاب تظهر موجة وحشية موجهة ضد ريمارك، آتية من الرجعيين، آتية من هؤلاء الذي يحبذون لو ابتدأت الحرب ثانية، ومن رجال هوجنبرغ. ريمارك يوصف بالقذارة. هذا الإنسان غير الألماني الذي ينتحل اسماً فرنسياً- هكذا تصرخ الصحف اليمينية- مع أن اسم ريمارك هو اسم جده.. واسم الكثير من الألمان. بل وتشكك بمشاركته في الجبهة. هذه الهجمات تتحول إلى عامل دعائي للكتاب. الكتاب يباع بنجاح كبير.. ويضطر أولشتاين أن يستخدم مطابع أخرى لتساعده في الطبع. في عام 1929 يباع منه في ألمانيا فقط 901-925 ألف نسخة. بعد 18 شهراً يباع منه 3 ملايين ونصف المليون نسخة. ويترجم الكتاب إلى كافة اللغات تقريباً. بل وتطبع أيضاً نسخ لفاقدي البصر.. ويسجل في كل مكان أرقاماً قياسية في المبيع. في أمريكا يحوّل إلى فيلم سينمائي.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]وعندما يُعرض في برلين يتحوّل إلى فضيحة كبيرة. ((جوزف غوبلز)) قائد ومؤسس المركز النازي في برلين آنذاك، يدفع ((الشباب الهتلري)) إلى الهجوم على السينما، وإلقاء قنابل مسيلة للدموع، وإطلاق فئران بيضاء بين مقاعد المتفرجين وسط هتافات ((يا ألمانيا استيقظي)) والفيلم أينما عُرض كان يثير الشعب واللغط.. مسؤول إدارة رقابة الأفلام يصرح: ((الفيلم يعبّر عن شجاعة وعزم الجنود الألمان في الحرب العالمية)) ثم.. يمنع الفيلم من قبل الرقابة العُليا للأفلام.. هذا هو أو نصر حاسم ((لغوبلز)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ويستدرك ((غوبلز)).. أن لا شيء أفضل من أن ((يتعلق)) المرء بنجاح حتى لو كان بنذير مضاد. إذا هاجم شخصاً.. تكتب عنه الصحف يومياً.. فسيقاسمه الشهرة بشكل تلقائي.. ويحتل لنفسه اسماً في الصحف والمناقشات.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ريمارك أصبح غنياً بفضل كتابه الأول. ولكن ليس أسعد مما هو عليه.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]هناك أسباب عديدة لذلك.. مها ما هي خاصة ومنا ما هي بطبيعتها عامة. احد هذه الأسباب، ريمارك يرى بوضوح أكبر من الآخرين.. يرى النمو السريع للحزب ((النازي)). إنه لا يأبه ولا يستغرب للرسائل المجهولة التي تصله.. ولكن عددها هو الذي يذهله.. إنه مقتنع تماماً بأن ((هتلر)) سيستلم زمام الحكم بسرعة كبيرة.. وستكون حياة ريمارك حينئذ مهددة باستمرار. لماذا يتحتم عليه الانتظار إلى ذلك الحد. ريمارك يسافر على سويسرا ويبتاع ((فيلا)) صغيرة في بورتو رونكو)) بالقرب من قرية الصيادين ((اسكونا)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ويصبح ريمارك أول منفي بسبب هلتر.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]غوبلز يكتشف أن كافة الكتّاب المعروفين من الألمان.. لا يكنون له التقدير وأغلبهم منفيون في الخارج.. أو أنهم قد انصهروا بالمنفى الداخلي. فتراوده أغرب فكرة.. ألا وهي جلب ريمارك إلى ألمانيا.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ويبعث إليه بشخص مقرب ((موثوق به)) في حالة رضوخه سيشطب على الماضي.. كله.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ريمارك لا يُبدي أي استعداداً لذلك. لا يريد التورط مع القوميين الاشتراكيين. وبعد مرور ثلاث سنوات على استلامهم الحكم.. تصدر في جريدة ((فولكش بوباختر)) قصة مطوّلة بعنوان ((ليل في الجبهة)) مرسلة من النمسا وتحت توقيع مستعار. وقد أرفقت بها حاشية تقول: ((بعد أكاذيب الناس من أمثال ريمارك ننشر هنا تجربة إنسان عاش الحرب فعلاً.. بعد قراءتها، لا يستطيع المرء إلا أن يقول: هكذا كانت الحقيقة)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]عندما اطلع غوبلز على الجريدة.. سال الزبد في فمه.. إنها جزء من رواية ريمارك نفسه. بعض الصحفيين النمساويين سمحوا لأنفسهم بهذه المزحة.. وبعثوا بجزء من رواية ريمارك.. بعد استنساخها.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]العالم يحتفل بريمارك.. العالم المجار لألمانيا يطبع له الكتب التي ألفها فيما بعد.. رواياته ستترجم وستصور.. ريمارك يصبح من مشاهير عصره. إنه أعلى ظفر لريمارك.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]ولكن كل نجاحاته الشخصية لا توهمه ولا تعزله عن الكلمات الحقيقية التي كتبها آنذاك في مذكرات الحرب. كلمات تحكي مأساة جيله.[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`]((مأساة الذين تحطموا من الحرب، حتى ولو كانوا قد نجوا من قذائفها)).[/FONT]
[FONT=`Simplified Arabic`] [/FONT]
من مواضيع : عصـــtigerـــام من هنا (طلبات القصص والروايات)╓اطلب أي قصة أو رواية
كتاب"العربى التائه"محمد حسنين هيكل
100 Best Novels
3 روايات أخرى ل (أحلام مستغانمى)
رواية * ذاكرة الجسد * ورواية * عابر سرير* للروائية الجزائرية أحلام مستغانمي
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لاجديد, لاجديد على الجبهة الغربية, أرخص, الجبهة, العربية, تأليف, ريمارك, على

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
اليوم السابع الجبهة السلفية تطالب مرسى بإقالة وزير الداخلية ووقف العنف
كتب عالم الصحافة

"لاجديد على الجبهة الغربية" - تأليف: أريش ريمارك

الساعة الآن 09:49 AM