xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

تأملات في المخرج لأمة منزوعة السلاح والإرادة

الحوار المفتوح

19-07-2006, 10:48 PM
موسى بن الغسان
 
تأملات في المخرج لأمة منزوعة السلاح والإرادة

تأملات في المخرج لأمة منزوعة السلاح والإرادة
2006/07/18
د. عبدالوهاب الافندي
كان مشهداً غنياً بالدلالات ذلك الذي وقف فيه الرئيسان الأمريكي والروسي في مؤتمرهما الصحافي المشترك عشية قمة الثماني في سانت بيتسبيرغ (لينينغراد سابقاً لمن لا زالوا يحنون لتلك الأيام) ليؤكدا بلسان واحد ما سبقهما به الزعماء العرب، وهو أن إسرائيل علي حق، ولها أن تدافع عن نفسها وأن حزب الله هو المعتدي الذي ينبغي عليه أن يوقف عدوانه ويطلق أسراه حتي توقف إسرئيل دفاعها عن نفسها. ذلك أن استضافة روسيا لقمة الثماني لأول مرة هذا العام تعني عملياً نهاية حقبة كانت بداياتها في لبنان قبل قرابة ربع قرن. فقد شهدت لبنان في حربي إسرائيل في لبنان في الأعوام 1978 و1982 عملياً بداية الهزيمة الماحقة للاتحاد السوفييتي. ذلك أن الأجراس كانت أخذت تدق للسوفييت مع بروز التفوق العسكري الساحق للآلة العسكرية الإسرائيلية الذي أثبتته تلك الحروب، حين فشلت الطائرات المقاتلة السوفييتية والمضادات في إسقاط طائرة إسرائيلية واحدة، بينما أسقطت إسرائيل ثمانين طائرة سورية سوفييتية الصنع خلال يومين، وأخرجت سورية تماماً من المعركة.
الروس وقتها كابروا وزعموا أن المشكلة لم تكن في سلاحهم، وإنما في الجندي العربي، إلا أنهم كانوا يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم تخلفوا كثيراً وراء أمريكا في مجال السلاح والتقنية المتطورة. وكان رجال المخابرات، مثل أندروبوف الذي تسلم السلطة في تلك الحقبة أول من يعلم. ولهذا رأي الزعماء السوفييت أنه لم يعد أمامهم مهرب من إصلاح نظامهم المتداعي قبل أن يتداركهم الوقت، ففشلوا في الإصلاح كما فشلوا من قبل في الإفساد، وانهار الاتحاد السوفييتي تماماً وتحولت روسيا إلي دولة عالم ثالث تتسول المعونات والقروض.
مساهمة العرب والمسلمين في إسقاط الاتحاد السوفييتي كانت كبيرة، حيث قتلوه بالحب كما قتلوه بالبغض. فالدول التي تحالفت مع الاتحاد السوفييتي مثل مصر وسورية والعراق وليبيا كانت دعاية سيئة للنظام السوفييتي ونظامه التسلحي. إضافة إلي ذلك فإن عدداً من الدول العربية التي كانت حليفة للسوفييت، مثل السودان ومصر والصومال (وإلي درجة أقل الجزائر والعراق) انقلبت عليه وتحولت إلي المعسكر المعادي، مما شكل ضربة مبكرة للنفوذ السوفييتي عالمياً. أما الدول المعادية فقد لعبت دوراً كبيراً في هزيمة الاتحاد السوفييتي الماحقة في أفغانستان والتي سرعت بدورها انهياره. ببساطة يمكن أن نقول ان العرب ساهموا أكثر من غيرهم في خسارة الاتحاد السوفييتي للحرب الباردة وتفرد أمريكا بالعالم فأصبحوا من النادمين.
الاتحاد السوفييتي جني علي نفسه جزئياً، لأنه بخل علي العرب بأفضل أسلحته، وكان يمسك العصا من نصفها، بحيث لم يكن يريد لحلفائه العرب أن يحققوا نصراً كاسحاً، كما أنه كان يصانع الغرب عبر تحجيم دعمه للعرب. مهما يكن فإن اعتماد الأنظمة العربية شبه الكامل علي التسليح الأجنبي كان مشكلة في حد ذاته، إضافة إلي العجز الذي أظهروه في المجال العسكري وفي كل مجال. وفيما عدا حرب أكتوبر التي أوشك المقاتلون العرب أن يبلوا فيها بلاءً حسناً قبل أن يعودوا إلي عادتهم القديمة في الانهزام، فإن الجيوش العربية كانت تتصرف تماماً كما وصف المتنبي بني كلاب حين صبحهم سيف الدولة فكان:
من في كفه منهم قناة
كمن في كفه منهم خضاب
وبحيث أصبح من الصعب في الحقيقة التفريق بين الجنود الأشاوس وبين النساء والأطفال. بل إن الجيوش أصبحت كثيراً ما تحتمي بالنساء والأطفال. وفي لبنان لم يقتل حتي الآن سوي عدد قليل من الجنود (بالخطأ) بينما قتل في القصف أضعاف ذلك العدد من المدنيين جلهم من النساء والأطفال، وذلك في بلد في حالة حرب. وعندما خطب رئيس الوزراء في الشعب (بعد ثلاثة أيام من بدء القتال) وأبلغ الأمة والعالم بأن البلد يواجه عدواناً لا سابقة له، لم يوجه جيشه الهمام بالتصدي للعدوان، بل تحدث عن الإغاثة والإسعاف، كأنه مبعوث الصليب الأحمر أو رئيس منظمة أوكسفام. ولم يكن أمامه خيار آخر، فما يسمي مجازاً جيشاً عنده، وجنرالاته وبقية ضباطه وجنوده لن يغني عنه شيئاً إلا كما تغني الدمي التي يلعب بها الأطفال.
وهكذا تستباح البلاد، ويحلق الطيران منها حيث شاء، ويتخير الأهداف المدنية (وهل هناك أهداف غير مدنية في بلاد بلا جيش يدافع عنها؟) كما يفعل الطفل علي شاشة لعبته الألكترونية، ثم يتصيدها وهو آمن غير متعجل. وقد كان حدث الأمر نفسه في العراق الذي ذاب جيشه مثل فص الملح، ولم يكن قادراً علي كل حال أن ينكأ عدواً لو بقي. فبقاء جيوشنا وعدمه واحد. وكما هو الحال في غزة المحاصرة المنزوعة السلاح، فإن الطيران الإسرائيلي يحدد أهدافه بدقة، حيث يمتلك معلومات مخابراتية عن منازل ومكاتب الزعماء اللبنانيين، والقدرة الفنية علي إصابتها متي شاء. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي قد أكمل ضرب كل الأهداف الحيوية، بحيث تحول الآن إلي إعادة ضرب الأهداف التي دمرها سلفاً، مثل مقرات حزب الله والمطار (وأيضاً مقر وزارة الخارجية الفلسطينية في غزة)، أو إلي ضرب أهداف هامشية كما هو الحال في صور وغيرها.
عملياً إذن لبنان يواجه العدوان وهون بلد منزوع السلاح، ليس فيه سوي مدنيين وأهداف مدنية. بقية الدول العربية ليست أحسن حالاً ولو غزيت فإنها لن تصمد ساعة نهار. نحن في واقع الأمر أمة من المدنيين العزل، وهذا يعني أن ما يسمي عندنا دولاً لا تستحق الإسم، لأنها كلها عاجزة عن الدفاع عن نفسها منفردة ومجتمعة. وبعض هذا العجز يعود للإرادة السياسية (أو فقدانها إن شئت الدقة). فهناك دول عربية كبري وصغري أخرجت نفسها من المعادلة السياسية والعسكرية طوعاً، وقررت قياداتها اتباع سياسة الاستسلام لكل غالب، وألا ترد الماء إلا عشية. وهذا الموقف هو الذي سهل الانفراد بالباقين. فإسرائيل ما كانت لتأمن علي نفسها حين غزت لبنان في صيف عام 1978 لولا أنها كانت قد فرغت لتوها من توقيع اتفاقية كامب دايفيد التي حيدت مصر، وما كانت لتعيد الكرة في عام 1982 لولا أنها كانت قد حيدت سورية بعد أن أكل الطيران السوري العلقة إياها، فاختار السوريون السلامة. وقد نجحت إسرائيل وحلفاؤها العرب والأجانب في ضرب وعزل العراق وإخراجه من المعادلة، لينضم إلي الدول التي خرجت منها طوعاً، ولكنها لم تبق علي الحياد، بل وقفت داخل معسكر العدو بالفعل والقول، وبالقلب واللسان.
ولكن جوهر الأزمة يتعدي مجرد فقدان الإرادة السياسية إلي العجز عن اللحاق بركب العصر في مجال التقنية المتطورة. فالعرب عاجزون عن منازلة إسرائيل حتي لو ملكوا الإرادة، لأنهم يقيمون خارج العصر ليس في المجال العسكري فقط، بل في كل مجال حيوي آخر: العلوم، الصناعة، التطور السياسي، الثقافة. الجيوش العربية وحكوماتها مهووسة بالتصدي للمدنيين العزل الذين يخشي أن يعترضوا علي فساد وقمع الأنظمة، وبالطبع فشلها في التصدي للعدو والحفاظ علي كرامة الأمة. هذه الجيوش بدورها تخضع لمراقبة لصيقة من الأجهزة الأمنية، ويتم اختيار قياداتها علي أسس ليست الكفاءة من أولوياتها. ولأن الصناعة والتجارة والتعليم كلها رهينة في يد الفساد، فإن تخلف الأمة في كل هذه المجالات أصبحت نتيجة حتمية للسياسات القائمة التي ترفع من شأن الفساد والمفسدين، وتبعد الكفاءة والنزاهة، وتقتل الإبداع.
وكنتيجة لازمة لهذا الوضع فإن الأمة من محيطها إلي خليجها أصبحت منزوعة السلاح، كشأنها عشية أن زحف عليها الاستعمار في القرن التاسع عشر وبدايات القرن الماضي، فاكتسحها من أقصاها إلي أقصاها، سوي أن البعض استبق النيات الاستعمارية بأن تطوع أن يكون مقاولاً للاستعمار، يقوم بواجب إدارة البلاد بما يخدم المصالح الأجنبية دون تكليف قوي الاستعمار مشقة القصف والضرب وإرسال الجنود.
الخروج من هذا المأزق يتطلب مشاريع تنمية شاملة، أو علي الأقل تنمية في المجال الصناعي ـ العسكري، كما فعلت الصين والاتحاد السوفييتي وحتي الهند والباكستان. المشاريع العربية والإسلامية المماثلة منذ بدايات القرن التاسع عشر أجهضت مراراً وتكراراً، إما بتدخل أجنبي، أو بأخطاء داخلية، أو بالاثنين معاً، كما حدث مثلاً عندما تهورت تركيا العثمانية وأدخلت نفسها في أتون الحرب الأهلية الأوروبية المسماة حرباً عالمية، فحصدت الخراب. وبقية القصة معروفة، وتتلخص في فشل ذريع لمشاريع النهضة العربية من يسارية ويمينية، كما نري في المنطقة من العراق إلي الجزائر مروراً بمصر.
ولعل المفارقة اليوم هي أن المعركة القائمة اليوم تمثل من جهة اختباراً لأسلحة إيرانية الصنع، مثلما كانت معارك 1967 وما بعدها اختباراً لأسلحة سوفييتية الصنع. أي أن العرب ما زالوا بعد نصف قرن علي هزيمة حزيران ضيوفاً علي التاريخ. أيضاً فإن الذي يقود المقاومة ويتولي القتال علي كل الجبهات (من العراق وفلسطين إلي لبنان) ليس هو الجيش أو الدولة، بل عناصر ومنظمات مدنية تقوم بمهام كان ينبغي أن تتولاها الجيوش والدول، التي لا تكتفي بالوقوف متفرجة، بل أحياناً تقف في خندق العدو. تطور هذا النوع من المقاومة هو تعبير عن الفشل المزدوج للدولة، التي تطالب مثل هذه المنظمات أن تتولي دورها، ثم تعود، كما هو الحال في لبنان اليوم، لتحتج بحق الدولة في احتكار العنف الشرعي. هذا مع العلم بأن الدولة (أو السلطة المجازية في فلسطين) لو حصل لها ما تريد من احتكار للسلاح لما تحرر جنوب لبنان ولا انسحبت إسرائيل من غزة. الدولة العربية تقبع إذن خارج الفعل وخارج التاريخ معاً، ودورها الوحيد هو سلبي، إما كمقاول للاستعمار أو معوق للتحرير.
الأمة الآن أمام خيارين: إما إعلان الاستسلام الكامل، وإلغاء الجيوش علي طريقة كوستاريكا، خاصة وأن هذه الجيوش تكلف العرب ما لا يطيقون وتستخدم ضدهم أو للدفاع عن العدو (بحيث أن إسرائيل تطالب بوجود الجيش المصري والجيش اللبناني علي حدودها!) وإذا كان هذا هو القرار فإنه قد يكون من المستحسن أن تقوم هذه الجيوش (بداية من الجيش اللبناني) بتسليم أسلحتها لحزب الله وحماس وبقية الفصائل المقاتلة، وأن يخلع ضباطها وجنودها بزاتهم العسكرية، ويعودوا لموقعهم الطبيعي مع القواعد من النساء والأطفال. الحل الآخر هو ثورة عربية شاملة، تكنس الفساد والاستبداد، وتطلق طاقات الشعوب العربية المقيدة حتي تعيد بناء الأمة وقدراتها للنهضة والدفاع عن نفسها. ذلك أن الخذلان الماثل الآن هو عرض لا مرض. وما يتعرض له اللبنانيون والفلسطينيون من قمع وإذلال لا يختلف عما يتعرض له بقية العرب من إذلال واستعباد. بل إن الفلسطينيين واللبنانيين هم اليوم أحرار أكثر من إخوانهم العاجزين حتي عن التظاهر لنصرتهم. وهذا يفسر تسابق أنظمة القمع العربي علي دعوتهم إلي القنوع والمذلة أسوة ببقية إخوانهم البعيدين كل البعد عن المغامرة والتهور حتي يأمنوا القصف والحصار. سوي أن القصف والحصار أفضل بكثير مما فيه معظم العرب اليوم. فالأمة التي تقبل مذلة العيش تحت أنظمة عاجزة وفاشلة من هذه النوع لا تصلح للبقاء، وتستحق أن تغزي وأن تستعمر، بل تستحق الإبادة.

من مواضيع : موسى بن الغسان .......وفيلم الحنش الكوميدى يعرض على شاشة وزارة الاستثمار ............
الآن نشهد البداية الحقيقية لنهاية الكيان الصهيونى
السعودية و غاندي الفلسطيني
سناء يونس أضحكت الجمهور طويلاً ... ورحلت
كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مللت, موسوعة, المدري, السلاح, تأملات, في, والإرادة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

تأملات في المخرج لأمة منزوعة السلاح والإرادة

الساعة الآن 01:23 AM.