xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة
التسجيل

قصـــور وقبـــور .. قصة الأميرة فريال

منتدى القصة

30-12-2009, 07:26 PM
عصـــtigerـــام
 
كاتب قص ور وقب ور قصة الأميرة فريال

تحدثت إلى الأميرة فريال فى شهر رمضان، كانت الأميرة فى سويسرا ولكنها لم تكن فى بيتها ولا فى بيت أخيها الملك السابق أحمد فؤاد.. بدت الأميرة كعادتها بشوشة ضاحكة.. وبعد وقت طويل من الحديث العام فاجأتنى بالقول: أنا فى المستشفى الآن.. قال لى الأطباء: إن الوضع سيئ للغاية، وليس أمامى فى رحلة المرض إلا شهران أو ثلاثة، وأنا سعيدة بسماع صوتك.. وأرجو أن تتصل بى كثيراً الأسابيع القادمة.. لأننى لن أكمل هذا العام.
(٢)
كانت صدمتى بلا حدود.. بالمرض وبالمرحلة الأخيرة منه.. وبتقديرات الأطباء حول الموت القادم بسرعة الضوء!
استجمعت كل قواى لأقول ما يقال فى مثل هذه المحن: يا سمو الأميرة هذا كلام أطباء، وأنا أعرف عشرات الأشخاص الذين عاشوا سنوات مديدة، رغم تقديرات الأطباء، ثم إنك فى حالة معنوية جيدة وهذا هو الأهم.. لا داعى للقلق، ستكونين فى أحسن حال.
ردت الأميرة فريال: أنا أقدر مشاعرك ومحاولتك للتخفيف عنى، لكنى أعرف وضعى الصحى جيداً.. وأعرف أننى سأموت خلال شهرين أو ثلاثة.. ثم توقفت وقالت: هل تظن أننى خائفة من الموت؟.. أبداً، أنا غير خائفة نهائياً.. أنا لم أفعل فى حياتى أشياء تجعلنى أخاف الآن.. أنا لم أظلم أحداً.. أنا لم أنهب ولم أسرق.. عشت حياتى كلها مظلومة لا ظالمة.. وعانيت معاناة شديدة.. ليس فى حياتى إلا المشقة والتعب.. ثم توقفت الأميرة قليلاً، وعادت لتقول: حتى لو كانت عندى أخطاء وذنوب.. الحمد لله.. فقد أديت فريضة الحج مع أخى أحمد فؤاد.. وأنا لم أفعل شيئاً بعد الحج.. وأنا سعيدة بهذا الختام وجاهزة للقاء الله.
(٣)
بدأت علاقتى بالأميرة فريال على إثر حديث تليفزيونى أجريته فى باريس مع فضيلة فاروق «الزوجة السابقة لأحمد فؤاد»، كان حديث «الملكة فضيلة» مدوياً.. واهتمت به أوساط متنوعة فى عدة دول.. وقد تحدث إلىّ أفراد من عائلات آل سعود والصباح وآل نهيان وآل ثانى من أجل دعوتها، كنت قد تعرفت إلى فضيلة فاروق عن طريق محاميها «إيلى حاتم».. ويعمل «إيلى حاتم» محامياً وأستاذاً للقانون وهو فرنسى لأب لبنانى وأم بريطانية لها أصول ملكية.. ويحضر «إيلى» بانتظام احتفالات العائلات المالكة السابقة والتى تمثلها رابطة فى أوروبا.
وقد سمعت عنه كلاماً جيداً من أستاذه المصرى د. بطرس غالى، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة.
(٤)
أصبح «إيلى حاتم» صديقا لى.. وقد تعرفت عليه من خلال رجل الأعمال السعودى ماجد شربتلى الذى تربطنى بعائلته صداقة قديمة، وقد عرفنى «إيلى حاتم» بدوره على «رولان دوما» وزير خارجية فرنسا الأسبق، وكذلك «جان مارى لوبن» زعيم اليمين المتطرف فى فرنسا والذى يشاركه «إيلى» العداء الشديد لإسرائيل.
ذات ظهيرة دافئة فى باريس قال لى «إيلى»: هل تعرف الملكة فضيلة؟ قلت له: لا. قال: فضيلة فاروق هى زوجة الملك أحمد فؤاد وأم أولاده الثلاثة: محمد على وفوزيه لطيفة وفخر الدين، وأنا محاميها، ويمكننى إقناعها بإجراء مقابلة تليفزيونية معك لقناة دريم، وذات ظهيرة دافئة تالية تقابلنا ثلاثتنا، فضيلة وإيلى وأنا، فى فندق ماريوت الشانزليزيه.. حيث جرى التعارف وبدأت صلتى بفضيلة فاروق.
(٥)
بدت لى فضيلة فاروق شخصية طيبة.. منضبطة فى المواعيد ومجاملة فى التعامل وفخورة بزواجها من أحمد فؤاد وكثيرة الحديث عن حماتها الملكة ناريمان، التقيت فضيلة فاروق أكثر من عشرين مرة كلها فى باريس، وفى جميع المرات كانت فضيلة تكرر اسم الملكة ناريمان والدة أحمد فؤاد عشرات المرات فى كل لقاء.. لكنها لم تذكر أبداً اسم الأميرة فريال شقيقة أحمد فؤاد.. ولو مرة واحدة!
كانت فضيلة تخشى أن تذكر اسم الأميرة فريال بسوء فتظهر أمامى بما يخالف شخصيتها التى حافظت عليها طيلة اللقاءات.. وربما كانت قلقة من احتمال أن أكون حليفاً خفياً للأميرة فريال.
كانت فضيلة تكرر كل خمس دقائق تقريباً صلتها بالملكة ناريمان، ودورها فى إعادة ناريمان إلى ابنها أحمد فؤاد، وعن مباركة ناريمان لزواج فؤاد وفضيلة وخشيتها عليهما من الحسد!
وتقديرى أن فضيلة كانت تشعر بأزمة حقيقية داخل أسرة محمد على، ولأنها ليست مصرية ولم تكن مسلمة ولا هى من أسرة مالكة ولم تعش يوماً واحداً فى قصور المملكة المصرية.. ولم تشهد الملك فاروق ولم تأنس بالأميرة فريال.. فقد اعتمدت فضيلة فى كل شرعيتها على اسم الملكة ناريمان.
(٦)
كان الكثيرون فى باريس والقاهرة يتحدثون أمامى بدرجات متفاوتة من الانزعاج تجاه فضيلة فاروق، كان البعض يشكك فى إسلامها ويراها يهودية أظهرت الإسلام من أجل الزواج من الملك.
وكان آخرون يشككون فى أصولها الاجتماعية ومكانتها الأدبية، وتحدث بعضهم عن أن والدها كان يمتلك محلاً للأحذية فى ستراسبورج، وأن فضيلة قدمت وضعاً عائلياً غير حقيقى ليتناسب مع مقام العائلة المالكة المصرية، وتحدث ثالثون عن حجم المعاناة التى عاناها أحمد فؤاد مع فضيلة.. وعن مدى الأضرار المالية والنفسية التى لحقت به من جراء فضيلة.. وحكى رابعون قصصاً متنوعة عن إبداعات فضيلة فى تحطيم أحمد فؤاد.. من إضاعة لأموال الأمراء السعوديين إلى تمزيق جواز سفر الملك، إلى منع الأبناء من رؤية أبيهم أحد عشر عاماً!
لقد كنت أسمع ذلك كله وأنا مذهول.. هل يمكن أن تكون فضيلة التى رأيت فيها الهدوء واللطف وحسن التعامل بكل هذه القسوة، وبكل هذا الحجم من الأخطاء.
(٧)
تتحدث فضيلة باستمرار عن الملك والمملكة، وأبدت لى رغبتها فى وضع كتاب عن مذكراتها مع العائلة المالكة المصرية.. وقالت لى إن «فريدريك ميتران» الذى أجرى عدداً من الحوارات مع العائلات المالكة السابقة قد نصحها بأن يكون هذا الكتاب مشروعاً لفيلم سينمائى عن حياة فضيلة.
أصبح «فريدريك ميتران» الذى يعرف «أحمد فؤاد» عن قرب منذ أكثر من ربع قرن وزيراً للثقافة فى فرنسا، وأصبحت «فضيلة» نفسها طليقة «أحمد فؤاد»، والأغلب أن حلم «فضيلة» فى إنتاج فيلم سينمائى عن حياتها مع أسرة محمد على قد ذهب إلى النسيان.
لم تذكر لى فضيلة رغبتها فى القيام بدور فى هذا الفيلم الذى تتمناه، لكن فضيلة التى كانت فائقة الجمال وقت زواجها من أحمد فؤاد تبدو كفنانة فى المناسبات العامة، فهى ليست صارمة فى ملابسها بالشكل الكافى، كما أن طريقتها نصف الرومانسية فى الحديث يجعلها أقرب إلى كونها شخصية فنية من كونها شخصية ملكية.. زوجها ملك وحماها ملك وحماتها ملكة وأبناؤها الجيل المعاصر من أسرة محمد على.
(٨)
كانت قضية الطلاق بين أحمد فؤاد وفضيلة فى المحاكم الفرنسية والسويسرية.. بينما كانت فضيلة تنكر ذلك تماماً وتتحدث معى عن الكتاب وعن الفيلم وعن علاقتها المثالية بزوجها، وعن شعورها الكبير بالمسؤولية تجاه أسرة محمد على، وذات مساء التقيت فضيلة فى بهو فندق إنتركونتننتال فى باريس.. ووجدتها تقول لى: لقد حدثتك من قبل عن الوفاة الغامضة للملك فاروق.. إنها ليست غامضة.. لقد قتله جمال عبدالناصر، وقالت لى: إننى لن أسمح بأن يذهب دم الملك فاروق هكذا، وأنا لدىّ الوثائق التى تؤكد قيام المخابرات المصرية فى عهد عبدالناصر بوضع السم للملك فاروق أثناء تناوله الطعام فى أحد المطاعم الإيطالية.
كانت فضيلة بهذه القصة تريد أن تحدث قفزة فى علاقتها بالأسرة المالكة.. أرادت أن تؤكد أنه لا صحة لموضوع الطلاق، وأنها ليست مجرد زوجة لأحمد فؤاد، ولكنها المدافعة عن سيرة العائلة، ومسيرة حماها الراحل الملك فاروق.
قالى لى الأستاذ محمد حسنين هيكل: إن فضيلة لا تملك شيئاً ولا تعرف شيئاً، وقالت لى الأميرة فريال فيما بعد إن فضيلة لم تعد زوجة لأحمد فؤاد.. وهى لا تملك أى وثائق فى أى موضوع.. وحديثها باسم العائلة المالكة أصبح مخالفاً للقانون.
(٩)
حاز لقاء فضيلة فى برنامج «الطبعة الأولى»، ذيوعاً وقبولاً، وكانت فضيلة فى غاية النشوة، فقد ظهرت أنيقة هادئة عاقلة.. ثم أنها ظهرت زوجة رائعة وأماً مثالية.. وسيدة حكيمة تملك الكثير من الصبر والعقل، وقد حدثتنى فضيلة بعد اللقاء سعيدة للغاية، ووضعت المقابلة على مواقع إلكترونية بعد أن وجهت خطاب شكر مؤثراً.
وبعد أيام قليلة من ذلك الوضع الرائق.. تحدث إلىّ المهندس إيهاب شفيق، صديق العائلة المالكة، يعمل إيهاب شفيق مهندساً للديكور، وله سمعة مهنية متميزة داخل وخارج مصر، وقد عمل لفترة طويلة مع الأمير صدر الدين الأغاخان.
كان إيهاب شفيق، صديقاً مقرباً للملكة فريدة والصديق الأقرب لشقيقها شريف ذوالفقار، ثم أصبح الصديق الدائم للأميرة فريال، قال لى إيهاب شفيق: لقد شاهدنا لقاء فضيلة معك، والأميرة فريال مستاءة للغاية لأن كل ما قالته فضيلة غير صحيح، وأنا أدعوك للقاء من أجل إعادة تقدير الموقف.
يقيم المهندس إيهاب شفيق فى شقة فاخرة فى حى الزمالك، وللوهلة الأولى يمكنك أن تلمس الأجواء الملكية فى المكان، ثم ديكورات رائعة وقطع فنية باهرة، وثمة بروتوكول رفيع فى الاستقبال والجلوس وفى وقائع الحوار.
(١٠)
قال لى المهندس إيهاب شفيق بعد أن عرض وجهة نظره فى نقد حوار فضيلة، سأتصل الآن بالأميرة فريال فى سويسرا وأعطيها لك.. لأنها ترغب فى أن تقول لك بنفسها معاناة أحمد فؤاد مع فضيلة.
قالت لى الأميرة فريال.. أنا سألت عنك وأعرف عنك أشياء جيدة، ولكن تعرفت على هذه الـ«...» المسماة فضيلة، ثم واصلت الأميرة.. أنا لا أحدثك كأميرة أخى ملك وأبى ملك، أنا أحدثك كإنسانة بسيطة وأنت فلاح وتعرف الأصول، هذه الـ«...» دمرت حياة أخى، دمرت كل عائلتنا معه، إنها كاذبة وخادعة، وكل ما تقوله كذب، أنت لا تعرف فضيلة، إنها تبدو رقيقة وعاقلة، ولكنها على العكس من ذلك تماماً، والحمد لله فقد تخلصنا منها تماماً، لم تعد زوجة أخى، لقد حكمت المحكمة السويسرية بطلاقها التام والنهائى من أحمد فؤاد.
قلت للأميرة فريال، ولكن فضيلة قالت لى عكس ذلك، قالت الأميرة: من فضلك لا تقل كلمة «فضيلة»، اسمها لم يعد فضيلة، اسمها فرانس بيكار، وقد أعطيناها اسم فضيلة فاروق لزواجها من أحمد فؤاد فاروق، لكن الآن وبحكم المحكمة تم سحب الاسم منها، وتعود لاسمها الأصلى فرانس بيكار، واستخدامها لاسم فضيلة أصبح مخالفاً للقانون وسأرفع عليها دعوى قضائية لو استخدمته من الآن.
ثم سكتت الأميرة فريال بعض الوقت، وعادت لتقول: هل تظن أننى أكره هذه الـ«...» لأننى أخت زوجها؟ هل تظن أنها غيرة نساء.. أو أننى أشعر أنها أخذت أحمد فؤاد منا؟ إذا ظننت هذا سأكون حزينة للغاية، وأرجوك أن تتحدث إلى كل من تعرف فى باريس أو سويسرا أو القاهر، ثم قالت بانفعال: «ولماذا كل هذا.. سأطلب من أخى أحمد فؤاد أن يحكى لك بنفسه أسوأ سنوات حياته».
فى اليوم التالى اتصل بى المهندس إيهاب شفيق وقال لى إن الأميرة فريال اتفقت مع الملك أحمد فؤاد أن يكون بينكما اتصال اليوم، ليؤكد لك بنفسه حقيقة الطلاق وتاريخ المعاناة، ثم أعطانى رقم الهاتف الخاص بأحمد فؤاد فى سويسرا.
(١١)
كانت «نيللى» السكرتيرة الخاصة للملك أحمد فؤاد فى انتظار المكالمة، وما أن سمعت اسمى حتى قالت لى: «أهلاً بك.. أصبحنا نعرفك من الأميرة فريال.. سأعطيك جلالة الملك».
جاء صوت الملك السابق أحمد فؤاد عبر الهاتف من سويسرا قوياً ومنفعلاً، وفى حالة تأهب، وكانت تحيته تحمل قدراً من الخشونة.
قال أحمد فؤاد: «أنا أعرف الصحفيين فى مصر، ولا أعرف إذا ما يمكننى الثقة فيك أم لا».. ثم توقف وقال: «هل تفضل أن يكون حديثنا بالفرنسية أم بالإنجليزية»، قلت له: «إذا لم يكن ذلك مرهقاً لجلالتك.. فأنا أفضل العربية»، قال لى: «أنا مصرى وأتحدث العربية.. ولكننى فى حالة غضب وانفعال لأننا نتحدث عن فضيلة، وأنا أخشى ألا أتحكم فى ألفاظى وكلماتى باللغة العربية، لكن على أى حال حين أقول لك الآن أننى قد طلقت فضيلة نهائياً، وأن فضيلة لم تعد زوجة لى.. وأنا لن أعيدها زوجة ما حييت،
فهذا أمر واضح.. مرة أخرى.. لقد طلقت فضيلة، هذه عبارة واضحة لا تحتاج إلى ترجمة أو تفسير، وبالتالى كل حوارك فى قناة دريم مع فضيلة لم يعد له معنى»، ثم قال أحمد فؤاد: سأرسل لك عبر الفاكس بخط يدى قرار طلاقى من فضيلة وسأرسل لك حكم المحكمة السويسرية بالطلاق، ثم واصل متأثراً: «إننى آمل أن أسمع صوتك مرة أخرى، لكننى لا أريد أبداً أن أسمع اسمها فى أى لحظة، وكان تأثر الملك السابق فى حديثه عن زوجته السابقة كافياً للإحساس بحكم معاناة أحمد فؤاد مع فضيلة.
(١٢)
أرسل أحمد فؤاد ما وعد، وقد عرضت وثائق الطلاق فى برنامج «الطبعة الأولى» وعرضت مجمل رأى أحمد فؤاد وفريال فى الرد على حديث فضيلة.
كانت فضيلة قد اتهمت الرئيس جاك شيراك بالاستيلاء غير القانونى على شقة أحمد فؤاد فى باريس، وهى شقة فاخرة ذات مساحة كبيرة وأسقف مرتفعة تقع فى مبنى عريق وسط العاصمة الفرنسية، يقدر البعض قيمتها بأربعة ملايين يورو، وقد سمعت فى باريس أن ثمن الشقة كان إهداء من الأمير السعودى عبدالعزيز بن فهد.
قالت لى الأميرة فريال: إن فضيلة تكذب، ويبدو أن عقلها قد أصابه شىء، إن فضيلة أضاعت الشقة لأنها أخذت المال ولم تدفع، ولكن عقلها يصور لها أن جاك شيراك على خلاف معها، وأنه يضع فضيلة فى رأسه، ولذا أراد شيراك أن يغيظ فضيلة فطردها من الشقة!
وواصلت الأميرة فريال: إن فضيلة تتخيل أشياء غير حقيقية، تتخيل أنها متزوجة من أخى وهى مطلقة، وتتخيل أن علاقتها بأخى نموذج للعلاقة الزوجية التى يُخشى عليها من الحسد، وهى فى وضع طلاق وصراع عنيف منذ أكثر من عشر سنوات، وهى تتخيل أن أبناءها محمد على ولطيفة فوزية وفخر الدين، على علاقة رائعة بالوالد الملك، رغم أنهم لم يروا أباهم منذ أحد عشر عاماً، ما عدا فوزية التى ركبت القطار من استراسبورج - دون علم أمها - وذهبت لزيارة والدها فى سويسرا، فعلت فوزية ذلك مرتين فى أحد عشر عاماً!
وتتخيل فضيلة أنها لاتزال مرغوبة من الأسرة المالكة السعودية والأسرة المالكة المغربية رغم أنها لم تعد لها أى صلة بآل سعود أو بالبلاط المغربى.
ثم إن فضيلة فى حديثها معك كانت عشوائية، تمتدح العائلات المالكة والثورية معاً، امتحدت آل سعود وأسرة محمد السادس بمثل ما امتدحت الرئيس السورى بشار الأسد والرئيس الليبى معمر القذافى.
وواصلت فريال: إن فضيلة تحكى باستمرار عن اسم ابنتها «فوزية لطيفة» وابنها فخرالدين اللذين ولدتهما فى ضيافة الأسرة المالكة المغربية، ولذا أعطيت فوزية لطيفة اسماً مركباً.. حيث الاسم الأول «فوزية» ينتمى للعائلة المالكة المصرية والاسم الثانى «لطيفة» هو اسم زوجة الملك الحسن الثانى والدة الملك محمد السادس.
كما أن الملك الحسن الثانى هو من سمى «فخرالدين» بهذا الاسم تقديراً لأحد الأمراء الكبار فى التاريخ العربى، لكن فضيلة لا تحكى أبداً عن منع استقبالها فى قصر محمد السادس، وعن قطيعة العائلة المالكة المغربية التامة لفضيلة، ومنع الدعم المالى والمعنوى لها.
(١٣)
التقيت الأميرة فريال للمرة الأولى فى منزل المهندس إيهاب شفيق بالزمالك، وقد حضرت اللقاء سيدة أرستقراطية من عائلة الألفى.
حكى لنا المهندس إيهاب شفيق عن موقف لا يُنسى جرت وقائعه فى هذا المنزل، كان ذلك فى عام ١٩٨٦، وكانت ملكة الدنمارك مارجريت الثانية فى زيارة إلى مصر، وأعجبتها الأجواء فى مصر فقررت مد الزيارة.
وكان أن اتصل الأمير صدر الدين الأغاخان بالمهندس إيهاب شفيق وطلب منه إقامة حفل استقبال على شرف الملكة مارجريت، وبدوره وجه المهندس إيهاب الدعوة إلى الملكة فريدة وعدد من الشخصيات البارزة، ولكن الحفل لم يتم، فقد كان ذلك يوم أحداث الأمن المركزى الشهير، وجاء على الفور طاقم من الرئاسة المصرية وطلبوا عدم إكمال الحفل وتأمين عودة ملكة الدنمارك إلى بلادها، وجرى تجهيز طائرة هليكوبتر أقلعت من نادى الجزيرة بعد أن قطعت الملكة مارجريت وسفيرتها وطاقمها الطريق من منزل إيهاب شفيق إلى أسفل كوبرى الجلاء إلى ما وراء فندق الماريوت إلى نادى الجزيرة مشياً على الأقدام، كانت الأميرة فريال تسمع تلك القصة المثيرة التى شهدتها والدتها الملكة فريدة وكأنها تقول: ثمة أقدار تواجه كل فرحة ملكية تخص عائلتها!
اتفقت مع الأميرة فريال على إجراء حوار فى اليوم التالى، حجزت قناة «دريم» جناحاً مميزاً فى فندق ماريوت حيث جرت وقائع الحوار.
تكره الأميرة فريال أضواء الكاميرات، وتخشى من التعامل مع أى تجمع من الناس، وهى تفضل اللقاءات الثنائية والثلاثية، ولا تحب الجلوس مع الغرباء، وحين أقمت حفل غداء على شرف حضورها فى فندق شيراتون القاهرة، قالت لي: لا تدعو عدداً كبيراً من الناس «أنا أختشى»، وهى عبارة قديمة تقولها الجدات فى الريف المصرى دلالة على الحياء الزائد.
فى فندق الشيراتون جلسنا فى مطعم علاء الدين، وكان حاضرا الأصدقاء مجدى الجلاد وعمرو خفاجى ودينا عبدالرحمن وحنان مطاوع وعواطف سراج الدين وتصدر المائدة الشاعر الكبير فاروق شوشة بينما لم يتمكن بلال فضل وسليمان جودة من الحضور، وسألتنى الأميرة فريال عن الجهة المقابلة للفندق، قلت لها مبتسماً هذا هو النيل، قالت ساخرة: وهل أنا قلت لك إنها ترعة، أنا أسألك عما وراء النيل، وقد نقلت الهجوم إلى ساحة مجدى الجلاد، فقد كان رئيس تحرير «المصرى اليوم» هو الذى يعرف الترع، فهو من منيا القمح، فقالت لى: أى ترع وأى مياه، إنه من منيا القمح وليس منيا الرز!
لقد تواصل ذلك الأداء الطيب الساخر حين ذهبت معها فى صحبة المهندس إيهاب شفيق إلى منتجع دريم لاند فى مدينة أكتوبر، حيث أقام لها الدكتور أحمد بهجت والسيدة زوجته، مأدبة غداء.
كنا على الطريق الدائرى للقاهرة وسط زراعات الحقول التى تمزقها المساكن، قالت لى الأميرة فريال، ما هذا المزروع هناك؟ قلت لها: هذا كرنب.
قالت لي: هل تظن أننى لا أعرف الكرنب، أنا اشتغلت فى الفلاحة وزرعت سنوات طويلة، أنا أسألك عما وراء الكرنب والبرسيم!
وصلنا فندق هيلتون دريم قبل موعدنا، فجلسنا نحتسى القهوة قبل مجىء الدكتور بهجت، سألتنى من جديد: ما هذا؟ قلت لها: هذا ملعب جولف، قالت يا إلهى، هل تظن أننى مثلك، فلاحة قادمة من بسيون لا أعرف ملاعب الجولف، أنا أسألك عن نوع الشجرة التى أمامنا!
زارت الأميرة فريال دريم لاند مرة ثانية، وجاءت فى صحبة ابنتها الدكتورة ياسمين وزوج ابنتها الدكتور على شعراوى، حفيد السيدة هدى شعراوى، وقد دعاهم الدكتور بهجت إلى جولة وغداء، وعادت الأميرة لتحكى لى عن يوم رائع قضته فى دريم.
(١٤)
مضت أيام وعدت لألتقى الأميرة فريال فى منزل الدكتورة لوتس عبدالكريم، والدكتورة لوتس مثقفة وسيدة مجتمع مرموقة، وهى صاحبة مجلة شموع وصديقة العالم الراحل د. مصطفى محمود، ولها كتاب عن الملكة فريدة بعنوان: «الملكة فريدة وأنا»، وقد دعت فى حفل العشاء الذى أقامته فى منزلها فى حى المعادى الكاتب أنيس منصور، والدكتور بطرس غالى والفنان يحيى الفخرانى وزوجته الكاتبة المعروفة لميس جابر، مؤلفة مسلسل الملك فاروق.
سأل الفنان يحيى الفخرانى الأميرة فريال عن الخاتم الملكى الذى ترتديه، وسألته بدورى عن فيلم محمد على الذى يستعد لبطولته، وأما مصور الأهرام أيمن برايز فقد كان مشغولاً كعادته بالتقاط كل الاحتمالات التى يمكن أن تكون صوراً!
(١٥)
مضت أسابيع وذهبت إلى باريس، كنت أجهز لمقابلة تليفزيونية مع نجم كرة القدم زين الدين زيدان، لكنها لم تتم، اتصلت بالأميرة فريال فى سويسرا وأبلغتها خريطة سيرى فى فرنسا، قالت لى: إننى قادمة إليك، سأركب القطار من جنيف إلى باريس بعد يومين.. سأتى لزيارة صديقة لى من أميرات آل سعود.
انتظرت الأميرة فريال فى فندق «البرنس دوجال» فى شارع جورج الخامس وسط باريس، جاءت الأميرة فى موعدها ترتدى بالطو ثقيلاً تحته ملابس شبه رياضية، دلفنا إلى حديقة البهو فى البرنس دوجال، حيث واحد من أجمل مطاعم العاصمة الفرنسية، وهناك أغلقنا الهواتف المحمولة وبدأنا الحديث فى كل شىء، كانت الأميرة تتحدث معى وكأنها تلقى حديث الوداع، صفاء وتدفق وتنوع وتركيز، تحدثت عن فاروق وفريدة، وعن ناريمان وأحمد فؤاد، عن إخواتها وعماتها، عن الثورة والمنفى.. عن فضيلة وفوزية لطيفة.
وامتدحت لى صديقاتها فى القاهرة صفية النقراشى وليلى تكلا ولوتس عبدالكريم وشقيقة الوزير أحمد المغربى.
(١٦)
حل شهر رمضان، وجاءت معه الأشهر الأخيرة من حياة الأميرة، وبعد لقائنا فى باريس، جاء اللقاء الأخير فى مسجد الرفاعى، ماتت البهجة وسكتت الأميرة الرائعة إلى الأبد، جاءت فى نعش يحمل علم مصر القديم.
وجاء فى مقدمة النعش أحمد فؤاد وياسمين ابنتها، فى مشهد متكرر منذ الثورة، مشهد الدفن لأفراد أسرة محمد على واحداً تلو الآخر.
كانت زيارات أحمد فؤاد وفريال المشتركة إلى مصر فى السابق لأجل الدفن باستمرار، وهذه هى المرة الأخيرة لهما معاً، واحدة إلى أعلى وواحد إلى الأمام، وبينهما نعش!
دفنت الأميرة إلى جوار أبيها، وجلس أحمد فؤاد يتذكر رحلة موجعة للعائلة، من القصور إلى القبور.. من مملكة ضائعة فى مصر إلى شقة ضائعة فى باريس.. وابنة بعيدة فى استراسبورج!
قالت لى نيللى، سكرتيرة الملك السابق أحمد فؤاد، فى العزاء الذى أقامته العائلة فى فندق سميراميس: أنا أعرفك جيداً من الأميرة فريال، وقال لى الملك أحمد فؤاد: كنا نتوقع حضورك، نشكرك على مجيئك، قلت له: رحم الله الأميرة والبقاء لله.. حقاً.. يا لها من عبارة جامعة مانعة.. البقاء لله وحده.
من مواضيع : عصـــtigerـــام فلسفة وفكر وعلم نفس ( كُتُب الكترونية )
قصـــور وقبـــور .. قصة الأميرة فريال
رواية رومانسية(عن الفراق)
•.°.•ஐ• |[♥قوانين الكتابة في قسم القصص والروايات ♥]| •ஐ•.°.•
دخل البيت ليسرق.. فأنقذ أسره بكاملها من الموت
29-05-2010, 03:10 PM
شذا&
 
قصة رائعة عصام

سلمت ودمت بكل خير بيننا ولنا

على فكرة توقيعك مميز وجميل جدا جدا


من مواضيع : شذا&
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الأميرة, فرجاء, وقبـــور, قصة, قصـــور

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

قصـــور وقبـــور .. قصة الأميرة فريال

الساعة الآن 06:26 AM.