xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

التصالح النفسي مع الحياة ..! !!

الحوار المفتوح

19-03-2010, 01:15 AM
ملاك العشق
 
06 التصالح النفسي مع الحياة ! !!

إذا نشأ نزاع بين شخصين على حق من الحقوق، فلجأ أحدهما أو كلاهما إلى رجل ناضجٍ، عُرِفَ بالحكمة وغزارة التجارب، لاستفتائه في خير وسيلة لحلِّ هذا النزاع، فستجدهُ يقول لهما دونما تردد: (الصلح سيد الأحكام)، وربما أضاف بهدوء الحكيم واتّزانه (صلحٌ خاسر خيرٌ من حكم رابح) .

سيقول الحكيم ذلك، وهو يعرف أن أي صلح بين طرفين متخاصمين يتضمن بطبيعته شيئاً من التنازل، يقدمه كل منهما للآخر، فكل طرفٍ يتنازل عن جزء مما يعتبره حقاً له، ولكن لقاء الحصول على شيء آخر قد يكون مادياً، أو يكون معنوياً متمثلاً في قطع الخصومة، وتجنب آثارها، والظفر بالسلام، وتجنب متاعب اللجوء للوسائل الأخرى في حل النزاع ؛ لما تستغرقه تلك الوسائل عادة من جهد ووقت وكلفة، يمكن توفيرها واستغلالها في جوانب إيجابية من الحياة،

بدل هدرها في التنازع والتخاصم إضافة لما يترجمه الصلح من قيم رفيعة، كالتسامح والحلم والحكمة، والمحافظة على الود وحسن العلاقات ..

ويبدو أنَّ ثمة أناساً في هذه الدنيا أُوتوا الحكمة (ومَنْ يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) فأدركوا قيمة الصلح وجدواه، ووسّعوا من مفهومه الإيجابي حتى أقاموا كل علاقاتهم في الوجود على أساس التصالح النفسي مع الحياة، بعد أن تيقّنوا أن مخاصمة سُننها (أُعني سنن الحياة وقوانينها) يشبه مناطحة الصخور، والوقوف أمام تسونامي البحور .

وأدركوا كذلك أن الواقعية تجعلنا نعترف بأن أي صلح ينطوي على تنازل من كلا طرفيه، وأن الطرف الأضعف هو الأكثر اضطراراً للتنازل عادة، ونحن البشر بلا شك، العنصر الأضعف في مواجهة الوجود .

ونتيجة ذلك، فإن هؤلاء المتصالحين مع الحياة كسبوا لقاء صلحهم هذا السلام النفسي، وراحة البال، وصاروا في غنى عن هدر طاقاتهم وأوقاتهم في الندب والشكوى ولعن الظلام، وهدر مشاعرهم فـي الكره والحقد والحسد، وفي المعاناة النفسية التي تنعكس على شكل سقم واعتلال ينال الجسد .

تتحكم بنا الحياة بنواميسها وقوانينها حتى قبل أن نبدأ أَجنَّةً في بطون أُمهاتنا، فهي التي تختار الجينات التي تشكّلُ صفاتنا الجسدية والنفسية والعقلية، دون أن تُخيّرنا أو تطلب رأينا .

وهي التي تختار البيئة التي نولد فيها، سواء أكانت متقدمة أم متخلفة، غنيّـة أم فقيرة، جاهلة أم واعية، شعبية أم راقية، مستبدة أم ديموقراطية، منغلقة أم منفتحة. مع كل ما تتركه هذه البيئة من آثار سلبية أو إيجابية فـي لاوعينا، على نحو يصعب أن نفتكَّ منه، فهو يوجّه كثيراً من سلوكنا حين نكبر .

ولنا بعد كل ذلك أن نخاصم الدنيا، وندخل معها في نزاع طويل مديد، لأنها حرمتنا أشياء فـي أشكالنا أو صفاتنا النفسية أو العقلية، أو أورثتنا عللاً وأمراضاً، ورمتنا صغاراً في أحضان بيئة فقيرة أو جاهلة أو متخلفة، نخاصمها لأننا نشعر أنها حرمتنا من حق لنا، ونحن نعتبره حقاً لأن آخرين في الدنيا غيرنا قد نالوه،

وإحساسنا هذا بأن حقنا سلب، يجعلنا نخاصم الحياة، وعلامة هذه الخصومة عدم الرضا، وطول الشكوى، والغيرة والحسد والكره، وتردّي العلاقة مع الذات والآخر .

لكن حين نقف على آثار هذه الخصومة مع الحياة، ندرك أنها وبالٌ علينا، تقلِبُ حياتنا إلى بؤس دائم، ولو أننا تنازلنا عما نحسبه حقاً لنا، ورضينا بما أوتينا، إذن لتصالحنا مع الحياة ومع أنفسنا.

فرضاء المرء بما أوتي، وبما أورثتهُ الحياة له مما لا يد له فيه، أساس قبوله بنفسه وثقته فيها، وأساس تجنب عقد النقص بكل سلبياتها، وهي أيضاً أساس شعور الإنسان بقيمة ذاته، وأَصلُ نظرته الإيجابية إلى نفسه، ومبعث لراحة داخلية من الغيرة والحسد والحقد والكراهية وكل ذلك ليس من باب الاستسلام للواقع،

والإحجام عن الفاعلية، بل من قبيل حشد الطاقات والإمكانات والأوقات وكل الموارد، لتوجيهها إلى ما يمكننا أن نغيّرهُ من الواقع والحياة، في سبيل تكيّف أفضل ومستوى حياة أكثر جودة، بدل هدر تلك الموارد النفسية والجسدية فيما لا طائل منه، وفيما لا نستطيع التأثير فيه أو تغييره .

إنها إذن معادلة : إما أن نُحسَّ أن الحياة سلبتنا حقوقنا حين منحت الآخرين صفات وقدرات ومهارات وظروف لم تمنحها لنا، فنعيش الخصومة معها، أو نتصالح مع هذه الحياة ونتنازل عما نعتبره حقاً لنا، فتدخل الحياة معنا في عقد الصلح هذا، وتمنحنا لقاء ذلك السلام النفسي، والرضا عـن الذات والثقة بالنفس، وتوفر علينا ما نهدره في معايشة المشاعر السلبية، لنوجّه مواردنا الشعورية والعقلية والجسدية في اتجاهات إيجابية .
من مواضيع : ملاك العشق لنحّول مشاعر الكراهية إلى حب
36 سراً تحفز الذات!!!
نصائح بسيطة وعملية لتشعر براحة أكبر في التحدث أمام حشد من الناس
أفكار ومعتقدات تكبح الشعور بالرضا
الغيرة المرضية: تنين يقتل الحب في محاولة لإبقائه حيّا
19-03-2010, 03:57 AM
HONDA ACCORD 99
 
كل إنسان عليه أن يقنع بما أتاه الله ..
رضي الإنسان بعقله لكن لم يرضَ برزقه فلماذا ؟؟
والتصالح كما أخبر الله عز وجل خيرٌ من الحقد والغل في النفوس
( والصلح خير )
موضوع جميل ومميز ,
سلمت الأيادي ..


من مواضيع : HONDA ACCORD 99 أصعب اللغات التي يمكن تعلمها
مقطع نشرته إحدى الوكالات الأميركية وحذرت مما جاء فيه
إذا كان لديك جاراً سيئاً .. فماذا تفعل ؟
المناسبات الإجتماعية .. كيف وإلى أين ؟؟
الـعـادات والـتـقـالـيـد ,, رأي وحوار ...
19-03-2010, 04:41 PM
عصـــtigerـــام
 
موضوع مميز ملاك
يدعو كل إنسان إلى الحكمة فى حسم الأمور
تحياتى لكِ ولموضوعاتك الرائعة دوماً
ودمتِ بخير
من مواضيع : عصـــtigerـــام ديناميات العبقرية
مللت من كلمة (أمل) ، أُريد فعل
ثمانية أشياء مهمة يجب تعلمها من الحياة
يـوميــات صحفــى عـربــى فـى أمـريكــا
معانى الأسماء
20-03-2010, 05:46 PM
ملاك العشق
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة HONDA ACCORD 99
كل إنسان عليه أن يقنع بما أتاه الله ..

رضي الإنسان بعقله لكن لم يرضَ برزقه فلماذا ؟؟
والتصالح كما أخبر الله عز وجل خيرٌ من الحقد والغل في النفوس ( والصلح خير )
موضوع جميل ومميز ,
سلمت الأيادي ..
شكرا عالرد
نورت الموضوع
دمت بكل ود
من مواضيع : ملاك العشق النفس وما ترغب ؟؟؟
ماهي الدبلومسية؟؟؟
الإرادة والصبر وحب النفس تسهم في التخلص من الإدمان
ماهي الشخصية القوية؟؟؟
كيف تتخلص من الشعور بعقدة النقص؟
20-03-2010, 05:47 PM
ملاك العشق
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصـــtigerـــام
موضوع مميز ملاك

يدعو كل إنسان إلى الحكمة فى حسم الأمور
تحياتى لكِ ولموضوعاتك الرائعة دوماً
ودمتِ بخير
شكرا الك
لتواجدك المميز
تحياتي لك
من مواضيع : ملاك العشق العلاقة بين المشرفين والاعضاء
اقــــــــــــــــــــــــــوال
الخوف من الموت ...
ماهي الدبلومسية؟؟؟
الحزن والحرمان وتأثيرهما النفسي
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مع, التسامح, الحجاب, النفسي

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
حوار بين الحياة والموت..
القلق النفسي
متعة الحياة.......
صدق الحياة

التصالح النفسي مع الحياة ..! !!

الساعة الآن 10:08 PM.