xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة

الحوار المفتوح

06-08-2006, 07:27 PM
موسى بن الغسان
 
كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة

كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة

كتب مانويل فريتاس" : بتاريخ 5 - 8 - 2006 لقد اجتذبت لمدة شهر مباريات كأس العالم لكرة القدم في ألمانيا اهتمام أكثر من ثلاثة آلاف مليون شخص في العالم بفضل بث القنوات الدولية لذلك الحدث بثًا مباشرًا طوال الأربع والعشرين ساعة.

لقد تمكنت القنوات التلفازية الكبرى من تقييد دول بأكملها أمام شاشات التلفاز، كما خرجت الحشود إلى الطرق احتفالاً بفوز فرقها تبدو عليهم مظاهر البهجة والاحتفال أو البكاء الجماعي لدى خروج التشكيل الذي يمثلهم من المونديال.

لقد تحول مونديال كرة القدم، الذي يشمل 22 لاعبًا يركضون خلف كرة في تجارة للشركات متعددة الجنسيات ووسائل الإعلام يتحرك في إطارها 8000 مليون دولار، لمدة شهر بفضل التلفاز إلى قضية محورية وحاسمة في حياة آلاف ملايين الأشخاص الذين ظلوا مسمرين أمام شاشات التلفاز طوال فترة المنافسة.

لقد تحول "المهرجان الجماعي" لمونديال ألمانيا- من خلال البث التلفازي- إلى قضية "إستراتيجية" بالدولة بالنسبة لحكومات الدول، سواء التابعة أو المركزية، والتي كانت تأمر بعطلة من العمل حتى يتمكن مواطنوها من الاحتفال في الطرق.



ومنذ خمسة عشر يومًا بدأت "دولة إسرائيل" إبادة عسكرية، في البداية في قطاع غزة والآن في لبنان، الأمر الذي تكلف حتى الآن حياة أكثر من 150 شخصًا من بينهم نساء وأطفال وحتى رضع، فضلاً عن الدمار الكبير للبنى التحتية والبيئة إثر قصف السكان المدنيين العزل.

إننا بصدد مذبحة عسكرية لم يتم نشر أبعادها ترتكبها قوة عظمى، "دولة إسرائيل" اليهودية، التي تستخدم ضد شعوب عزل من السلاح طائرات مقاتلة إف-16 ومدفعية ثقيلة ودبابات وعربات مصفحة وطائرات تجسس ذاتية التحكم تراقب الأجواء وتطلق صواريخها على أهداف انتقائية [عمليات اغتيال انتقائية]، فضلاً عن مروحيات أباتشي تهاجم طوال الأربع والعشرين ساعة وقوات مشاة تحميها العربات المدرعة تتقدم وتحيط بالمدن.

وإزاء هذه المذبحة العسكرية، التي يُضاف إليها الإبادة الناجمة عن حالة الطوارئ الصحية والغذائية التي يعيشها السكان المحاصرون من قِبل القوات اليهودية، لم تأمر أية حكومة في العالم بعطلة وطنية كما لا يحرك أي من الأشخاص الذين احتشدوا للاحتفال بمونديال كرة القدم بألمانيا إصبعًا حيال هذه المأساة أو حتى يعلموا بأمرها.

لايزال آلاف الملايين الذين انفعلوا وضحكوا وبكوا مع المونديال غير مكترثين حيال القتل الجماعي لأشخاص يتعرضون للقصف من قِبل قوة عظمى غازية في فيض من الحصانة من العقوبة والصمت المشارك في الجريمة من قِبل القوى ومنظماتها الدولية.

ماذا حدث لهذه الإنسانية التي تنفعل وتبكي مع لاعبين مستأجرين يركضون خلف كرة، بينما لا تذرف دمعة واحدة أو تنفعل للاغتيال الجماعي لأشخاص مثلهم؟

كيف وصل الأمر إلى هذا الخلل، إلى هذه الفردية الرهيبة، إلى هذا القدر من اللاإنسانية والتجاهل للموت والحياة، بينما تتمثل العوامل الوحيدة للتحرك الجماعي في "المعبودات" الرياضية والممثلين؟



وهناك إجابة للسؤال: تم الوصول إلى هذا الوضع من خلال التلفاز:

لقد تم الوصول إلى هذا الوضع من خلال المجتمع الاستهلاكي والتلاعب الإعلامي من أجل بيع منتجات وأفلام ورموز رياضية وموضات الأزياء وبوجه عام كل ما هو مربح للاتحادات الرأسمالية الإعلامية الدولية والمحلية التي تسيطر على السلوك العام وتوجهه من خلال "الإعلام" أو "الترفيه".

ولكن فضلاً عن دور آليات التلاعب في إفقاد الوعي من خلال "مشاهدة التلفاز"، تلعب كذلك دورًا في إخفاء الحقيقة وإسدال ستائر من الدخان وصناعة "اهتمام اجتماعي" أو "عدم اكتراث" إزاء مختلف الأحداث المحلية أو الدولية الجارية.

ويعتمد "إبراز" أو "إخفاء" حدث ما على المصالح التي قد تعود على الحكومات والاتحادات الإعلامية من وراء هذا الحدث.

فكما "باعت" القنوات الدولية مونديال ألمانيا وأبرزته على نطاق واسع [حيث صرف الاهتمام لمدة شهر عن المشاكل الحقيقية]، بنفس الطريقة تخفي تلك القنوات المذبحة التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة ولبنان، بنفس الطريقة التي تفعلها كذلك فيما يتعلق بالعراق أو أجزاء أخرى في العالم خاضعة للغزو والإبادة العسكرية من أجل السيطرة على الأسواق والموارد الإستراتيجية.



التلاعب الإعلامي:

تكمن الآلية الأولى التي تستخدمها القنوات الكبرى [سواء التلفازية أو الإذاعية أو المكتوبة] في استخدام تعبيرات لغوية في غير موضعها والتشويه الواضح للأحداث، ما يسمح بخلق تفسير مختلف لما يحدث بالفعل في الواقع.

وهكذا، على سبيل المثال، فيما يتعلق بلبنان وغزة، تستبدل الصحافة الدولية كلمة "غزو" [وهو ما يجري بالفعل] بكلمة "نزاع" أو "مواجهة" أو "أزمة"، نافيةً عن "إسرائيل" بذلك طابع القوة الغازية ومساويةً في الوضع بين غزة ولبنان، الدول المتعرضة للغزو، من جهة، والقوات الغازية من جهة أخرى.

وبنفس الطريقة، يستبدلون كلمة "قتل" [وهو ما تمارسه "إسرائيل" بالفعل في غزة ولبنان] بتعبير "موت أشخاص"، ما يُخفي المعنى الحقيقي للإبادة العسكرية "الإسرائيلية" للسكان المدنيين العزل من السلاح.

ويتمثل مظهر آخر للتشويه اللغوي من أجل إخفاء الحقيقة في تقديم أعمال الجماعات المقاتلة التي تقاوم الغزو [من خلال مصادر لوجستيكية وأسلحة تفتقر للدعم اللازم في مواجهة قوة عظمى] في نفس مستوى القوة "الإسرائيلية" الغازية.

وبالطريقة ذاتها، يطلقون كلمة "حرب" سواء على المذابح العسكرية "الإسرائيلية" ضد سكان مدنيين أو الأعمال الدفاعية للجماعات المقاتلة التي تدافع عن أراضيها، مساويةً بذلك بين "الغازي" و"المتعرض للغزو".

وتتمثل الآلية الثانية التي تستخدمها القنوات الكبرى من أجل تشويه الوعي بالمذبحة "الإسرائيلية" في غزة ولبنان في "هرمية ترتيب النبأ" من خلال تقليص وخفض الجاذبية الاجتماعية التعبيئية إزاء الإبادة.



ولنرَ كيف يفعلون ذلك:

عندما تريد القنوات الكبرى فرض "محور إعلامي" أو "إخباري" تفرضه من خلال منهجية: التكرار المتسلسل والتغطية الحية.

فببث القنوات التلفازية الدولية الكبرى لتغطية حية، تفرض، كما في النظام الشمسي، أنباء بعينها على القنوات ووسائل الإعلام المحلية التي تعيد بثها وترويجها للمجتمعات في منطقة نفوذها.

وكما تتمثل الرسالة في الوسيلة التي تُقدم من خلالها [فطبقًا لنظرية العالم الكندي مارشال ماك لوهان، أستاذ الإعلاميات السوسيولوجية في جامعة تورنتو] يلعب التلفاز دور نشر الرسالة الإجمالية على مستوى الكرة الأرضية وما لا يوجد على الشاشات ببساطة لا وجود له.

ولكن في الحالة التي نحن بصددها، لا تخفي القنوات الإبادة التي تمارسها "إسرائيل" في غزة ولبنان، إلا أنها تشوهها وتبتسر محتواها كعمل متجاوز للحد وكمأساة إنسانية عالمية.



وكيف يفعلون ذلك؟

كما سبق وأن أوضحت يمكن للتلفزة الدولية من خلال التلاعب فرض أي نبأ بدءًا بمونديال كرة قدم وحتى أتفه الموضوعات كما لو كانت ذات "اهتمام عام" أو نزع الاهتمام من أحداث ذات أهمية رئيسة بالنسبة لمستقبل الإنسانية.

أو بعبارة أخرى، بنفس الطريقة التي يمكنها من خلالها فرض ما يهم النظام، تستطيع إخفاء ما يضر به.



وكيف يفعلون ذلك؟ ببساطة من خلال "تقييم النبأ" و "هرمية ترتيبه":

فما يتم إبرازه كنبأ رئيس، والذي يتم منحه طابع التغطية الحية، هو ما يقرأه ويسجله المشاهد كحدث مركزي.

وهنا يكمن الفخ: لم يتم إبراز إبادة غزة ولبنان "كنبأ رئيس" هام في القنوات الكبرى، وإنما "كنبأ إضافي" ضمن مجموعة الأنباء اليومية الكبيرة.

وبالرغم من ظهورها في كل أقسام الأنباء، إلا أنها لا تحظى بأهمية وديناميكية تغطية حية من خلال مراسلين في مختلف مسارح الأحداث ومن خلال آراء شهود عيان في المجزرة يروون المأساة بشكل حي ومباشر.

ففي حالة غزة ولبنان، لا تُخفي السي إن إن والقنوات الكبرى النبأ إلا أنهم يعملون على تقليل حجمه وأهميته وتشويهه تجنبًا لتولد رد فعل انفعالي لدى المشاهد الذي يتلقاه بشكل أقرب ما يكون لعدم الاكتراث، حيث يتم وضع النبأ في الخلف ونزع أهميته، فضلاً عن عدم إرفاقه بعناوين مؤثرة أو صور أو موسيقى تصويرية، في تقليل لأهميته وخطورته ليصبح مجرد "نبأ جديد".

ومن جانب آخر، تنتقي القنوات الكبرى، وعلى رأسها السي إن إن، الصور متجنبةً بحرص إظهار الآثار القاتلة للقصف "الإسرائيلي" على السكان المدنيين وضحاياه، أشخاص عوام قتلى، من بينهم نساء وأطفال.

إن التلاعب الإعلامي بالإبادة التي تمارسها "إسرائيل" في الشرق الأوسط يهدف إلى الوصول إلى أكبر عدد من البشر، ذلك الدور الذي تتولاه التلفزة.

ولا تحقق هرمية ترتيب النبأ على شبكة الإنترنت وبثه من خلالها تأثيرًا واسعًا: فالوكالات التي تخصص الصفحة الأولى للإبادة في غزة ولبنان تمثل مصدر الإذاعات والتلفاز والصحف التي تقرر عقب ذلك كيفية تقييم وتقديم تلك الأنباء للرأي الجماهيري.

أو بعبارة أخرى، لا يتم إخفاء النبأ ولكن التلاعب بهرمية ترتيبه وتقييمه.

فلا تخلو جميع القنوات التلفازية العالمية والمحلية من نبأ الإبادة "الإسرائيلية" في غزة ولبنان، إلا أنهم لا يدعونها إبادة وإنما نزاعًا؛ لا يوجد جيش قوي فائق يهاجم وإنما "معارك" بين طرفين يتمثلان في الجيش "الإسرائيلي" والجماعات المسلحة [المدافعة عن الدولة المتعرضة للغزو] التي "تهاجم إسرائيل". إن الآلية التي عادةً ما تسلح بها الاتحادات الإعلامية التلفازية، والوسائل المحلية التي تنقل عنها، التغطيات من أجل تعبئة آلاف ملايين المشاهدين، يتم استخدامها في حالة غزة ولبنان من أجل تحويل الإبادة التي تمارسها "إسرائيل" إلى نوع من "النبأ البيروقراطي" الممل.

ويعد هذا هو السبب الرئيس وراء "عدم الوجود" النسبي للمذبحة التي ترتكبها "إسرائيل" في غزة ولبنان بالنسبة لآلاف الملايين من المشاهدين الذين اعتبروا مونديال ألمانيا نبأ رئيسًا وحاسمًا في حياتهم
( )المحلل المتخصص في المخابرات والإعلام الإستراتيجي
نشره موقع "آي إيه آر" الأرجنتيني(نقلا من موقع مفكرة الإسلام )
من مواضيع : موسى بن الغسان حرب عض الاصابع
كبار قادة العدو وابرز معلقيه يعترفون بخسارة الكيان للحرب
مصر تحتل الترتيب الـ 149 عالميًا في قائمة الدول الأقل ممارسة للديمقراطية
الأردن: كله يهون فى سبيل رضا الساده
حرب لبنان وأثرها على المشروع الصهيوني
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لبنان, التلفزيونية, الصهيونية, القنوات, الكبري, بالمذابح, تتلاعب, في, وعزب, كيف

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
اخبار اليوم من بوب العدد 2- 27/8/2006
حرب لبنان وأثرها على المشروع الصهيوني
مقتل لاعب منتخب لبنان (هيثم زين)
كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة

كيف تتلاعب القنوات التلفزيونية الكبرى بالمذابح الصهيونية في لبنان وغزة

الساعة الآن 07:13 AM.