xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة

طفولة خلف القضبان

منتدى القصة

16-05-2010, 09:26 PM
غادة لبنان
 
طفولة خلف القضبان






قصة من الواقع

طفولة خلف القضبان





قالت أنيسة لم أكن قد تجاوزت العاشرة من عمري حين حدثت الكارثة التي ألمت بالعائلة،

ووضعت طفولتي ومن ثم مستقبلي خلف القضبان.

في غمرة اللهو الطفولي البعيد عن إدراك المخاطر، كنت وشقيقتي ذات السبع سنوات نلعب كما هي عادتنا كل يوم،

واشتد حماسنا للمرح ويبدو انه بلغ درجة من العنف التلقائي، فكانت النتيجة إصابة أختي

الصغرى بمقتل. لم ولا أعرف كيف حدث ذلك ولا كيف قضت أختي نحبها ولا لماذا، لكن ما عرفته بعد ذلك

أني عوملت معاملة المجرمين القتلة، واني استحققت العقوبة المؤبدة في السجن.

لم تشفع لي توسلات آمي التي فجعت مرتين، ففقدت فلذتي كبدها في وقت واحد.

حتى وأنا يزج بي خلف القضبان، وأغدو من زمرة المجرمات الخطرات والقتلة، حتى تلك اللحظة لم

استوعب المصير الذي أخذت إليه، وكل ما أدركته غياب هو أهلي، واني أصبحت بعيدة عن البيت

والدار، وأن المحيطين بي ليسوا أهلي لكنهم غدوا الأسرة التي انتمي إليها، واتشاطر البرد

والحر معها، والطعام الفقير نفسه.

منحت طفولتي فرصة استكمال الدراسة الابتدائية، فحققت تفوقا ملحوظا في المعدلات النهائية

للمرحلة، وانتقلت للمرحلة الأعلى، حتى حصلت على شهادة الثانوية والدبلوم.

أيام السجن طويلة ومتشابهة، لا يقطعها إلا زيارة الأهل كل عدة اشهر نظرا لبعد مكان الاعتقال عن

مدينة سكنهم. أخذت الجانب الايجابي لهذه التجربة غير المختارة، وبدأت بتعليم نزيلات السجن

القراءة والكتابة، في الوقت الذي كنت أتعلم الكومبيوتر وكل ذلك في السجن.

أنهيت الدراسة وحصلت على الشهادة المعتمدة.

تعهدني السجن بالتربية والتعليم، حتى تجاوزت العشرين عاما من عمري. وحل علينا عهد حكم

جديد بالوراثة، بعدما انتهى الأول بالوفاة.

أدخلت خدمة الانترنت، وسمح لي باستخدامه، بينما سنوات المؤبد 25عاما تتناقص بمدد وجيزة مع كل

مناسبة دينية يتم فيها التخفيف عمن ثبت حسن سلوكه، وذلك بتخفيض بعض السنوات. كان يحظى

بالحرية مع حصوله على التخفيض حيث يوافق نهاية مدة الحكم.

مرات شملني بعض التخفيض، لكنه لم يرق إلى أن يطوي السنوات المتبقية كلها، بل قلصها فقط.

لم تنجح مساعي والدي والأقرباء للسلطات المعنية بالإفراج عني، والاكتفاء بما قضيته من عقوبة.

احتملت وأنا أنمو بين الجدران الرطبة والقضبان الحديدية، ولا اعرف كيف يحدث ذلك، بينما أتطلع

إلى ما خلف الأسوار العالية، وإلى الخارج المجهول. حتى قرر الحظ يوما أن يمنحني فرصة للنجاة

قبل انقضاء المؤبد بقليل، وذلك بفضل التواصل عبر الانترنت. كنا من جملة الملايين الذين يستخدمون

هذه الوسيلة للاتصال، فالتقينا عبر هذه الشبكة العنكبوتية، عرف باسمه وبموطنه وعرفته باسمي وموطني.

بدا بيننا تجاذب شبه يومي للحديث، وأخذت مساحة البوح تتسع في كل مرة، فعرف بقصتي،

وبأني أتواصل معه من خلف قضبان طمست أجمل سني عمري التي قاربت العشرين عاما. كان محاميا يدير

شركة قانونية ضخمة في موطنه فرنسا. حمل قضيتي على عاتقه، وانبرى لتحريري من الأسر الطويل.

كانت رحلته الأولى إلى السجن، والثانية لمنزل أسرتي، والثالثة للمأذون، والرابعة لاستصدار

موافقة يتحدث بها في وسائل الإعلام، والخامسة للملك الذي أصدر قرار الإعفاء

التام عني. أنا اليوم أم، وزوجة لإنسان فرنسي شهم.










........................
من مواضيع : غادة لبنان من اجمل العبر شاركوني بخواطر اقلامكم
الشخصية المؤثرة
نظرة رائعة
طفولة خلف القضبان
حكاية النسر ...
19-05-2010, 06:02 PM
غادة لبنان
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ملاك العشق
شكرا غادة عالقصة المفيدة

سلمت يداكِ

دمتِ بود

شكرا الك ملاك

نورتي الموضوع

تحياتي الك

من مواضيع : غادة لبنان تعلموا ان تكتبوا الآمكم على الرمل
مطلقة وخائفة من شيء ما
نظرة رائعة
طفولة خلف القضبان
حكاية النسر ...
 

الكلمات الدلالية (Tags)
القضبان, حلف, طفولة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
شاهدوا كل الصور المميزة والنادرة من طفولة النجمة العالمية شاكيرا

طفولة خلف القضبان

الساعة الآن 01:03 AM.