xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

الكـاشـفـة : بقلم / فهمي هويدي

الحوار المفتوح

10-08-2006, 03:10 PM
موسى بن الغسان
 
الك اش ف ة : بقلم / فهمي هويدي

الكـاشـفـة
الكاتب: بقلم / فهمي هويدي

إذا تباينت الاجتهادات في وصف الانقضاض الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، فلا اظن أن أحداً يختلف على أنها حرب كاشفة، فضحت الكثير من عورات واقعنا. وبددت الكثير من الأوهام الشائعة في زماننا.

(1)
المشهد كان مخزياً وباعثاً على الرثاء يوم الأربعاء الماضي (26/7/2006). إذ في حين كانت المعارك الشرسة مستمرة في "بنت جبيل" اللبنانية، وعملية الفتك الإسرائيلي بالفلسطينيين تتواصل في غزة، في حين كان الدم العربي ينزف بغزارة، والأشلاء المتفحمة تتناثر في كل صوب، فإن انظار العرب جميعاً كانت متجهة إلى روما، وليس إلى أي عاصمة عربية. هناك - في العاصمة الإيطالية - كان المصير العربي موضوعاً على الطاولة أمام فريق "المحلفين" الدولي تحت القيادة الأمريكية. كان هناك عرب حقاً، لكنهم كانوا يؤدون دور "الكومبارس" في المشهد من المحيط إلى الخليج.
كان طبيعياً والأمر كذلك أن يخرج العرب من المؤتمر مهزومين ومنكسي الرؤوس. وأن يشهر الأمريكيون اللاءات في وجوههم واحدة تلو الأخرى: لا لوقف اطلاق النار في لبنان - لا لإدانة قصف الإسرائيليين لموقع الأمم المتحدة في لبنان - لا بديل عن نزع سلاح حزب الله - لا ثمن للدم العربي، ولا حدود ولا مساس بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بالوسيلة التي تراها مؤدية للغرض - لا عودة للشرق الأوسط القديم …. الخ.
دعك من المفارقة في التوقيت، ذلك أن المؤتمر انعقد في الذكرى الخمسين لاحدى لحظات الكبرياء العربي (تأميم قناة السويس في 26/7/1956)، وهو الزمن الذي ودعناه منذ دخلنا عصور الانحسار والانكسار. وقد جاء مؤتمر روما يشهد ليس فقط بأن عرب هذا الزمان خرجوا من التاريخ فانتقلوا من جبهة الفعل إلى مؤخرة الصدى، لكن أيضاً ليكشف لنا بجلاء عن حقيقة أن المصير العربي لم يعد بيد العرب، وان مفاتيحه انتقلت إلى واشنطن، ومن ثم ذهب مؤشر الانكسار إلى ابعد، بحيث صار العالم العربي مفعولا به وليس فاعلاً. آية ذلك أن السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية اخبرتنا، بعد أن وقفت صراحة إلى جانب اعطاء إسرائيل مزيداً من الوقت لاستكمال عملية ذبح لبنان واشاعة الخراب فيه (الفلسطينيون لا بواكي لهم عند الأمريكيين ومن لف لفهم منهم)، اخبرتنا السيدة بمنتهى البرود والصفاقة بأن شلال الدم العربي المتدفق وتلال الجثث المحترقة في لبنان وفلسطين إنما هي إرهاصات ميلاد جديد في المنطقة, ولم تجد أحداً من ممثلي العرب يرد عليها بذاءتها السياسية.

(2)
المشهد ليس جديداً، لكن اللقطة فقط هي الجديدة. ذلك أنه منذ اطلقت مقولة أن 99.9% من الأوراق في يد الولايات المتحدة، ومنذ تدخلت قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في عام 1991. الأمر الذي تزامن مع الانتقال إلى عصر ما بعد الحرب الباردة وانهيار النظام العربي، عندئذ دخل العالم العربي في طور انتداب جديد، قامت فيه واشنطن بدور الوصي وولي الأمر في المنطقة.
الانتداب مورس في حالات متعددة. خصوصاً في الشأن الفلسطيني والعراقي. وكانت له تجلياته القوية بعد إحداث سبتمبر، التي رفع بعدها شعار إعادة تشكيل المنطقة، وهاهو يمارس على نحو أكثر وضوحاً في الشأن اللبناني.
انكشاف الموقف العربي على ذلك النحو تجلى بصورة أخرى في قرار مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الطارئ الذي اعقب الهجوم الإسرائيلي على لبنان المتزامن مع الفتك الإسرائيلي بقطاع غزة. إذ أعلن ضمناً انه لم يعد بيد العرب شيء يفعلونه من جانبهم، وان غاية ما يملكونه الآن أن يتوجهوا إلى مجلس الأمن لكي يتحمل مسؤوليته في الحفاظ على الأمن والسلم في العالم. وهذا الموقف لم يكن سوى محاولة للاستعانة بأي ورقة توت لستر عورة الجسم العربي. ولست أشك في أن الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى يدرك جيداً أن ورقة التوت هذه اتسع فيها الخرق، حتى باتت مناطاً للفضيحة وليس وسيلة للستر - لماذا؟
لأن مجلس الأمن انكشف بدوره، وبدا من الناحية العملية منحازاً إلى إسرائيل في الاختبار اللبناني، حين عجز عن إصدار قرار يوقف اطلاق النار استجابة للضغط الأمريكي. من ثم فإن المجلس لأول مرة في تاريخه تقاعس عن النهوض بمسؤوليته عن السعي لاقرار السلام، التي يستمد منها شرعيته ومبرر وجوده. كما بدا واضحاً للعيان في هذه الحالة وفي حالات أخرى سابقة (السودان وسوريا ولبنان) اصبح إحدى أدوات تنفيذ السياسة الأمريكية، على الأقل فيما يخص الشرق الأوسط. وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، لأن السياسة الأمريكية في ذلك الجزء من العالم بفضل تحالف المحافظين مع الصهاينة، اصبحت صدى للسياسة الإسرائيلية. وقد رأينا كيف أن السيدة كوندوليزا رايس تصرفت في الموضوع اللبناني وكأنها وزيرة لخارجية إسرائيل أيضاً. بل زايدت عليها في ذلك، حين وظفت المسعى الإسرائيلي لضرب حزب الله وتصفية حكومة حماس لصالح المصلحة الأمريكية في اخضاع المنطقة وتركيعها (تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد)، ومن ثم محاولة خطف أي انتصار حتى وان كان وهمياً، يعوض الإدارة الأمريكية عن فشلها الذريع في العراق.
ماذا يعني ذلك كله؟ يعني أولاً ان القرار المتعلق بقضايانا المصيرية خرج من أيدينا. وأننا حين حاولنا "تمثيل" مشهد يوحي بأننا نفعل شيئاً، فاننا أحلنا إلى طرف لا يتحرى إلا مصالح أعدائنا. يعني ثانياً أن الأنظمة العربية حين عولت على واشنطن وراهنت عليها دون غيرها، فإنها فرطت في أصدقائها الذين انفضوا من حولها واحداً تلو الآخر، الأمر الذي أدى إلى استفراد الولايات المتحدة بالمنطقة، واغرائها - ومعها إسرائيل بطبيعة الحال- بالعبث بمصائرها والعربدة فيها كيفما شاءت.

(3)
هل تذكرون قصة "اوروبا الجديدة"، التي ابتدعتها الولايات المتحدة وهي تتأهب لغزو العراق منذ ثلاث سنوات، وارادت بها اقصاء وعزل معارضي الغزو (المانيا وفرنسا)، فأدعت أن الأخيرين يمثلان أوروبا القديمة التي شاخت وتجاوزها الزمن، في حين أن الأولين (الدول الثماني التي أيدت الغزو) هي أوروبا الجديدة التي يتعين التعويل عليها، باعتبارها مليئة بالشباب والحيوية والأمل.
لم يعد هناك ذكر لأوروبا الجديدة الآن. وإنما بدا واضحاً في ان اطلاق التسمية لم يكن سوى حيلة دبلوماسية لسد الثغرة التي بدت في "التحالف الدولي"، عبر تشويه صورة معارضي الغزو والتهوين من شأنهم.
الورقة ذاتها اخرجتها واشنطن من دفتر أوراقها القديمة هذه الأيام، الأمر الذي يكشف عن مدى الفقر والضحالة في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية. كما ينم عن استخفاف لا مثيل له، يصل إلى حد الازدراء، بشعوب المنطقة وانظمتها، التي يراد اقناعها بأن رسالة الموت والخراب التي حملتها معها كوندوليزا رايس هي بشارة ميلاد جديد!

هو غرور الثقة أن شئت الدقة، الذي يعمي البصر ويفقد العقل توازنه ورشده، ويوحي للمتجبرين والمستكبرين بأن يدهم مطلقة في تشكيل العالم المحيط بهم، ناهيك عن افتراس المستضعفين والفتك بهم والعبث بمصائرهم. وهو الوهم الذي سوق له نفر من المثقفين اليمينيين في الولايات المتحدة. ومن نماذج التنظير للفكرة تلك الدراسة الشهيرة التي صدرت هناك عام 1996. تحت عنوان " الصدمة والرعب - كيف تحقق السيطرة السريعة"، وانطلقت من امكانية تحقيق النصر الشامل عن طرق تكثيف التدمير والترويع باعلى درجاتها.

قبل أيام نشرت صحيفة "الاندبندنت" البريطانية مقالة لأستاذ التاريخ بجامعة كيمبريدج ريتشارد دريتن سجل فيها فشل هذه النظرية، واستشهد بما حدث في العراق، وكيف ان تجربته فضحت غرور القوة الأمريكية، واثبتت أن تلك القوة قد تكون قادرة على أحداث الدمار واشاعة خراب لا حدود له، لكنها تظل عاجزة عن السيطرة أو التأثير الإنسانى الخلاق. وهو رأي يؤيده كل يوم الحاصل الآن في لبنان، كما يشهد به الحاصل في فلسطين، حيث يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن دم المستضعفين لا يزال قادراً على هزيمة سيف المستكبرين.

(4)
يحسب للحملة الصهيونية الأمريكية الراهنة أنها عمقت من خطوط الفرز في داخل العالم العربي. فعرف الناس كافة من هم الموالون ومن هم المهزومون، ومن هم المخترقون، ومن هم الفتانون والدساسون. ويلفت النظر أن هؤلاء من عناصر النخبة للأسف الشديد، وأنهم جميعاً وقفوا في جانب، في حين كان الشارع العربي واقفاً في جانب آخر. معاكس تماماً.
لأن المواجهة صريحة بين الحق والباطل، بين الخضوع والمقاومة وبين الذل والكرامة.
فلم يحتمل الأمر وقوفاً بين المنزلتين، ولا لعباً على الحبلين، ولا أمساكاً للعصا من الوسط. وإنما تعين على كل أحد أن يحسم أمره بوضوح، وان يحدد موقفه من الصراع. لذلك قلت أكثر من مرة ان الصمت في هذه الحالة يعد جريمة تتراوح بين التستر والتواطؤ، وأن الحياد انحياز ضمني للباطل، اما الوساطة فانها تعد تخلياً عن الحق واضعافاً له.
الموالون رأيناهم بأعيننا على شاشات التليفزيون، وسمعنا بآذاننا تصريحاتهم، التي عبرت عن وقوفهم في المربع الأمريكي والإسرائيلي، واستحقوا لذلك شكراً علنياً من واشنطن وتل أبيب. وشارك وزير الداخلية العبرية في فضحهم، حين قال ان بعض الأنظمة العربية استحسنت ما تفعله إسرائيل، معتبرة أن معركتها ضد "التطرف والإرهاب" هي معركتهم.

المهزومون انكشف أمرهم أيضاً، وهم كل من آثر الانبطاح وتقاعس عن نصرة المقاومة، أو عمد إلى تجريحها والحط من شأنها. أما المخترقون فقد طالعنا خطابهم في كتابات غثة منشورة، ووقفنا على آرائهم في عدة برامج تليفزيونية اعدت خصيصاً لإشاعة الوهن وتسويغ الصمت المشين بحسبانه تعقلاً وحكمة. وكان كل ما صدر عن هؤلاء وهؤلاء بمثابة اعترافات مشينة، أدت إلى تعرية اصحابها أمام الرأي العام، واثارت لدينا خليطاً من مشاعر الرثاء والغثيان والقرف.
الدساسون والفتانون فاجأونا، واطلوا علينا من حيث لا نحتسب. أعني بهم أولئك الذين لم يجدوا سبيلاً إلى طعن المقاومة اللبنانية إلا من خلال إثارة النعره الطائفية و الإدعاء بأن عناصر حزب الله هم شيعة "رافضة"، لا تجوز نصرتهم ولا الدعاء لهم أو الصلاة على شهدائهم. إلى غير ذلك من الأغاليط المسمومة التي اهدت الإسرائيليين حزمة من الفتاوى الغبية، ففضحت أصحابها ومن وراءهم.
نحمد الله على أن تلك الفئات الأربع لا جذور لها ولا شرعية تذكر في العالم العربي، فضلاً عن أن مواقفها البائسة صنفتها تلقائياً في معسكر "الضد"، الذي وجد نفسه في نهاية المطاف واقفاً في المربع الإسرائيلى والأمريكي، أرادت عناصره أن لم ترد.
رغم أن ذلك الذي انكشف يثير الاشمئزاز بأكثر مما يبعث على القلق، فلست اخفي أنني واحد من الذين دأبوا على التساؤل طوال الوقت: لحساب من يعمل هؤلاء؟ ومن سلطهم علينا؟
من مواضيع : موسى بن الغسان لماذا يحب المسلمون امريكا مووووووووووووووت ؟
حاخام صهيوني يعترف بالاعتداء جنسيا على 300 طفل!!
اسرائيل أمّ الارهاب وأبوه : جهاد الخازن
طفل سعودى ينفق 40 ألف ريال على أصدقائه ومشترياته
الأوساط العربية كما تتجلي في الحرب اللبنانية
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الكـاشـفـة, بقلم, فهمى, هنيدي

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
غزة : شق الصراع الغاطس

الكـاشـفـة : بقلم / فهمي هويدي

الساعة الآن 06:19 PM.