xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

حرب لا نهاية قريبة لها تغير لبنان والمشرق كله

الحوار المفتوح

10-08-2006, 10:47 PM
موسى بن الغسان
 
حرب لا نهاية قريبة لها تغير لبنان والمشرق كله

حرب لا نهاية قريبة لها تغير لبنان والمشرق كله
2006/08/10

د. بشير موسي نافع
في نهاية الإسبوع الرابع من الحرب الإسرائيلية علي لبنان يبدو ان الحرب ستستمر لفترة أطول بكثير مما كان يتوقعها أي من أطرافها المباشرة أو غير المباشرة. السبب الرئيسي وراء حالة عدم الحسم هذه ان الطرف الامريكي ـ الإسرائيلي لا يرد علي عملية حزب الله، بل يحاول صنع انقلاب استراتيجي واسع النطاق في المشرق العربي ـ الإسرائيلي، بقوة وبطش السلاح. ولكن الحرب لم تنجح حتي الآن إلا في تدمير لبنان، بشراً ومسكناً واقتصاداً.
فشلت الحرب في إيقاع خسائر ملموسة في جناح حزب الله المسلح؛ فشلت في تدمير قدرات حزب الله علي إطلاق الصواريخ علي شمال الدولة العبرية؛ وفشلت في خلق حالة من الصراع السياسي داخل لبنان. وفي المقابل، أشعل حزب الله النار في مختلف مناطق شمال فلسطين المحتلة، أصاب الجيش الإسرائيلي بخسائر بشرية ملموسة، وجعل تقدم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تقدماً بطيئاً وباهظاً. من جهة أخري، ما يزال الرأي العام الإسرائيلي موحداً حول الحرب الوحشية التي تشنها حكومته. هذه الحرب مرشحة للاستمرار، لمجموعة من الأسباب، بعضها يتعلق برؤية الدولة العبرية لذاتها وبعضها يتعلق بالأزمة الامريكية الاستراتيجية في المشرق العربي ـ الإسلامي وفي العالم ككل، والبعض الآخر يتعلق بثقة القوي الشعبية العربية والإسلامية بنفسها.
ظن كثير ممن سمعوا أو قرأوا الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء البريطاني في مدينة سان فرانسيسكو ان توني بلير بات أسير علاقته الخاصة بإدارة بوش، وانه يلجأ إلي أي وسيلة ممكنة لتبرير هذه العلاقة غير القابلة للتبرير. ولكن الحقيقة ان بلير كان يعبر عن أزمة التحالف الأنكلو ـ امريكي، الأزمة التي تشعبت خلال السنوات القليلة الماضية لتصبح أثقل وطأة وأكثر تعقيداً. التحالف الأنكلو ـ امريكي هو تحالف حقيقي وموضوعي ولا يلعب الأشخاص أو الأحزاب الحاكمة إلا دوراً ثانوياً في مجرياته، وهو تحالف اختارته المؤسسة البريطانية الحاكمة بكل دوائرها الفاعلة منذ عقود. هذا التحالف هو الذي قدم الغطاء السياسي الدولي لقيام الدولة العبرية بإعادة احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو الذي انتهي إلي تسليم عملية السلام علي المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلي الدولة العبرية. وهذا التحالف هو الذي قام بغزو العراق واحتلاله في مواجهة معارضة عالمية للحرب. وليس هناك من شك في ان غزو العراق واحتلاله كان مشروعاً كبيراً، أريد منه تحويل العراق إلي منطلق لتغيير وجه المنطقة العربية وتقويض النظام في إيران. ولكن بدلاً من أن يصبح العراق رافعة استراتيجية إذا به يتحول إلي أزمة مستحكمة. خلال السنوات الأولي من الاحتلال، أوقعت المقاومة العراقية إصابات بالغة بمشروع العراق الجديد وبأهداف إعادة رسم ملامح المنطقة. ثم جاءت الانقسامات والاشتباكات الطائفية، التي ولدت من رحم السياسة الامريكية في العراق، لتدفع الوضع الأنكلو ـ امريكي الاستراتيجي إلي مزيد من التأزم. بات واضحاً منذ فشل إقرار الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية العراقية ان الولايات المتحدة لن تنتصر، وان عليها ان تحقق انجازاً استراتيجياً كبيراً في المنطقة أو ان تسحب قواتها من العراق قبل ان تتكبد المزيد من الخسائر او تغرق في أمواج التدافع الطائفي.
بيد ان الأزمة لم تقتصر علي العراق؛ فقد ازداد تفاقم الملف النووي الإيراني منذ أعلنت طهران عن تشغيل مئات وحدات الفصل المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم. ليس ثمة من دليل بعد علي ان الإيرانيين يستطيعون تخصيب اليورانيوم إلي الدرجة والكمية الضرورية لصناعة السلاح النووي، ولكن اكتساب الإيرانيين المعرفة التقنية النووية لم يعد أمراً يمكن الجدال فيه. المهم، انه في حين تظهر طهران تصميماً واضحاً علي الاستمرار في تخصيب اليورانيوم لأهداف سلمية، وهو ما تقره المعاهدات الدولية، فإن الولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية لم تجد في يدها وسائل ضغط استراتيجية كافية لدفع إيران إلي إيقاف عمليات التخصيب. ثم جاء انتصار حماس الانتخابي في الضفة والقطاع ليكمل دائرة الأزمة. الامريكيون والأوروبيون هم الذين دعوا إلي عقد الانتخابات، وهم الذين وضعوا المنطقة العربية ككل في أجواء التحول الديمقراطي. وما ان عقدت الانتخابات حتي فاز الإسلاميون فوزاً كاسحاً. ولم يكن فوز حماس الانتخابي هو وحده ما بدا وكأنه صفعة في وجه السياسات الأنكلو ـ امريكية، بل كذلك كانت نتائج الانتخابات البرلمانية المصرية. يضاف إلي هذا كله الانهيار الأمني الواسع في أفغانستان، وعودة طالبان بقدرات عسكرية لم تكن في الحسبان، حتي بدا ان الوضع الذي عاشه الاحتلال السوفياتي لأفغانستان يتكرر من جديد لقوي حلف الأطلسي. والمشكلة الأكبر ان هذا التأزم الاستراتيجي يشجع قوي منافســــة، كروسيا مثلاً، علي ان تمد يدها باتجاه القوي المناهضة للتواجد الامريكي والغربي في البلدان العربية والإسلامية.
عندما يتحدث بلير عن قوس التطرف والراديكالية في المنطقة فهو يعني ما يقول. وعندما يتحدث الرئيس بوش عن الحرب علي الإرهاب فهو لا يرتكب خطأ الخلط بين القاعدة وحزب الله. كلاهما يعتقد ان الحرب علي لبنان جزء من الحرب المتصلة منذ خمس سنوات في العالم الإسلامي. تري لندن وواشنطن ان السياسة الغربية في الشرق الاوسط، وربما في العالم ككل، باتت مهددة بالصعود الحثيث لقوي معادية ليس من السهل ترويضها بالتهديد أو في قاعات التفاوض. وليست السياسة الأنكلو ـ امريكية وحسب هي من يستشعر التأزم والتراجع، بل كذلك الدولة العبرية التي تعيش منذ عام 2000 علي الأقل شعوراً متزايداً بانحطاط القوة وفقدان القدرة علي الردع. هذه الرؤية الإسرائيلية للذات هي التي جعلت الرد الإسرائيلي علي الانتفاضة الفلسطينية الثانية اكثر عنفاً وشراسة ودموية من الرد علي الانتفاضة الأولي. ولم تكن الانتفاضة الثانية حادثاً معزولاً، فقد جاءت بعد انسحاب إسرائيلي غير المشروط والمهين من جنوب لبنان. بالرغم من معاهدتي سلام مع مصر والأردن، كانت السياسات الإسرائيلية قصيرة النظر توحد الفلسطينيين جميعهم، بما في ذلك من وقعوا اتفاق أوسلو، وتشعل غضب المنطقة العربية والإسلامية بأسرها، وتجعل من حزب الله القوة الرئيسية في لبنان، عسكرياً وسياسياً. لا الضربات الإسرائيلية البشعة للفلسطينيين، لا إعادة احتلال القطاع والضفة، ولا حتي الانسحاب الأحادي من قطاع غزة، أخرجت الدولة العبرية من مأزق تراجع القوة وفقدان القدرة علي الردع. ومنذ عام علي الأقل، أخذت ازمة السياسة الأنكلو ـ امريكية وأزمة الوضع الإسرائيلي في التماهي؛ فاحتلال العراق كان في أحد وجوهه الهامة خدمة للوضع الإسرائيلي، والقدرة النووية الإيرانية تشكل خطراً استراتيجياً بعيد المدي علي الدولة العبرية، والمقاومتان الفلسطينية واللبنانية هما في حالة تماس يومي مع الاحتلال، والصعود الانتخابي للتيار الإسلامي في المنطقة هو صعود لقوي معادية للسياسة الأنكلو ـ امريكية والإسرائيلية علي السواء. ثم جاءت عمليتا حماس وحزب الله لتحملا دلالة رمزية (لم تخطئها شعوب المنطقة ولا قادة الدولة العبرية) علي الإحساس المتصاعد بالثقة لدي شعوب المنطقة وحالة التراجع الملموسة لقوي الاحتلال والدولة العبرية.
هذه الحرب إذن ذات دوافع ودلالات استراتيجية بالغة لكل أطرافها: للإسرائيليين، للندن وواشنطن، لحزب الله والمقاومة الفلسطينية، لإيران، للوضع العراقي، ولمستقبل المنطقة ككل. وفي هذه الحرب خسر الطرفان الغموض الاستراتيجي الرادع علي نحو ما؛ فالإسرائيليون الذين كانوا يخشون صواريخ حزب الله يعيشون الآن في ظل دويها المستمر، والمقاومة اللبنانية التي كانت تخشي دائماً دماراً جديداً يصيب البلاد جميعها يعيشون الآن في ظل هذا الدمار. ولذا، فليس هناك بعد من يجرؤ علي إيقاف الحرب، لاسيما في الجانب الإسرائيلي الامريكي. الاعتراف بفشل الحرب هو اعتراف بهزيمة الدولة العبرية والسياسة الأنكلو ـ امريكية في المنطقة، وهو ما سيكون له عواقب فادحة علي مجمل المناخ الاستراتيجي في المشرق العربي ـ الإسلامي؛ عواقب ستنعكس علي فلسطين، علي العراق، علي الملف النووي الإيراني، وعلي الدور السوري. مثل هذه العواقب لا تبدو لا تل أبيب ولا واشنطن ولا لندن علي استعداد لتقبلها في هذه المرحلة؛ بل ولا حتي فرنسا التي تحاول عبثاً وضع مسافة بين موقفها والموقف الأنكلو ـ امريكي. ومن هنا جاء مشروع قرار مجلس الأمن، المتفق عليه امريكياً وفرنسياً، قراراً يصب بالكامل في مصلحة الطرف الإسرائيلي واستجابة لمتطلبات الدولة العبرية العسكرية والسياسية. لا القرار سيوقف الحرب، ولا هو مصمم أصلاً لوقف الحرب. إضافة إلي ان حزب الله لا يستطيع القبول بوقف القتال بينما القوات الإسرائيلية تتمركز في مناطق عدة من الأرض اللبنانية وعجلة العملية السياسية الدولية تتحرك نحو نزع سلاحه وإخراجه من الجنوب ومعاقبته علي صموده الكبير في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية. وسيكون بحث مسألة القوات الدولية أكثر تعقيداً ومثارة للخلاف، خاصة ان سعت الإدارة الامريكية إلي تحويل هذه القوات إلي رادع لحزب الله لا للعدوان. هذه الحرب، بكلمة أخري، مرشحة للاستمرار، ربما بوتيرة مختلفة عن وتيرتها الحالية.
بيد ان استمرار الحرب يعني بالضرورة ان لبنان قد تحول من جديد إلي ساحة لتصفية الحسابات الاستراتيجية للدولة العبرية والسياسية الامريكية. الاعتقاد بأن ما أوقعته الحرب بلبنان كدولة ووطن واجتماع سياسي سيكون مقصوراً علي التهجير ودمار الجسور والطرق والمصانع والقري الجنوبية وبعض من أحياء المدن هو اعتقاد خاطئ. كما ان مضي بعض القوي السياسية اللبنانية في استخدام اللغة نفسها التي كانت تستخدمها منذ اغتيال الرئيس الحريري، من قبيل التخلص من النفوذ السوري ـ الإيراني ونزع سلاح حزب الله وبسط سيطرة الدولة علي الجنوب، هو دليل علي ان هذه القوي تعيش في عالم آخر. هذه حرب كبري، لا تقل في حجمها ومستوي أهدافها ودوافعها عن حرب حزيران (يونيو) 1967. وكما ان الدولة العبرية وحلفاءها لم يصلوا بعد إلي الاقتناع بفشل الحرب والعجز عن تحقيق أهدافها، فإن حزب الله وحلفاءه ليسوا بصدد إعلان الاستسلام السياسي بعد النجاحات الكبيرة للحزب في المواجهة العسكرية.
وكلما طال أمد الحرب كلما فتحت مجرياتها علي كل الاحتمالات، من توسع نطاق دائرتها الجغرافية إلي دخول أطراف لم تكن في الحسبان إلي ساحتها. بدأت الحرب باتفاق ضمني (ضم دولاً عربية علي الأرجح) علي ان تقتصر علي الساحة اللبنانية، ولكن استمرارها لفترة تطول عن كل حسبان قد يدخل سورية وإيران إلي نطاقها. وبدأت الحرب وحزب الله يتحمل العبء الأكبر في الدفاع عن لبنان، ولكن استمرارها يعني ان قطاعات من الجيش اللبناني، بأوامر رسمية أو بغير أوامر، ستدخل ساحة الحرب. كما ان متطوعين وقوي سنية مسلحة، من داخل لبنان ومن خارجه، سيندفعون باتجاه الحرب، سواء برضي وقبول من حزب الله أو بعدم رضي وقبول منه. وقد يعود لبنان، وإن بدرجة أكثر دموية وشراسة، إلي ما كان عليه في السبعينات. بعض من رجال الإدارة الامريكية ومن هم حولها يؤمن إيماناً قاطعاً بأن العالم يمضي حثيثاً نحو أرماغادون، معركة كبري بين الخير والشر، تدور رحاها في فلسطين وجوارها، يلد من لاحمها عالم جديد. وربما هم الآن علي وشك ان ينالوا أرمغادونهم تلك.

من مواضيع : موسى بن الغسان في المائة من الأمريكيين يشكون في الرواية الرسمية
تقرير خطير يكشف قرب جفاف منابع النيل
زعيمة إسلامية سابقة تتنازل عن حجابها لمتحف بألمانيا
إسرائيل تكتمت على وقوع تسريب في مفاعل "ناحال سوريك" منذ 20 يومًا
من يحاكم القتلة مجرمى الحرب الامريكيين
 

الكلمات الدلالية (Tags)
ما, لبنان, مها, بغير, حرب, والمشرق, نهاية, قريبة, كله

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
حسن نصر الله.. أبعاد المعركة مع إسرائيل
اخبار اليوم من بوب العدد 2- 27/8/2006
حرب لبنان وأثرها على المشروع الصهيوني
مقتل لاعب منتخب لبنان (هيثم زين)

حرب لا نهاية قريبة لها تغير لبنان والمشرق كله

الساعة الآن 12:41 PM.