xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

حرب استنزاف بمعطيات مختلفة.. النصر فيها للصمود

الحوار المفتوح

11-08-2006, 10:39 AM
موسى بن الغسان
 
حرب استنزاف بمعطيات مختلفة النصر فيها للصمود

حرب استنزاف بمعطيات مختلفة.. النصر فيها للصمود
2006/08/11

سمير جبور
ان الحرب الدائرة الآن علي الارض اللبنانية التي بادرت اليها اسرائيل ضد حزب الله بحجة الرد علي اسر جنديين من جنودها سرعان ما تحولت الي حرب استنزاف تدور بمعطيات استراتيجية وميدانية تختلف عن المعطيات التي كانت قائمة خلال حرب الاستنزاف الاولي علي جبهة قناة السويس التي بدأت في اواخر سنة 1968 وتوقفت في شهر آب 1970. لقد بادر الي تلك الحرب الرئيس عبد الناصر الذي انكب علي دراسة العبر من هزيمة حزيران 1967 من أجل اعادة تشكيل معادلة الامن القومي المصرية بواسطة الافادة من المزايا الاستراتيجية التي كانت تتمتع بها مصر بعد الهزيمة، وسبر أغوار عيوب معادلة الامن القومي الاسرائيلية.
ويضيق المجال هنا للتوقف عند جميع العبر التي استخلصها عبد الناصر. ولعل ابرزها هو حرمان اسرائيل من مزايا الحرب المتحركة التي تعتمد علي قوة النيران بدعم التفوق واللجوء الي الحرب الساكنة. اي اجبار اسرائيل علي خوض حرب مواقع . وكانت اسرائيل قد أقامت علي امتداد قناة السويس خط تحصينات اسمته خط بارليف . أشبه بخط ماجينو الذي لايقهر والذي اقامته فرنسا علي حدودها مع المانيا لمواجهة الجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد نصب الجيش المصري علي امتداد القناة وفي مواجهة خط بارليف شبكة من المدافع الثقيلة كانت تدك المواقع الاسرائيلية الثابتة ليلا نهارا وكان الجيش الاسرائيلي يتكبد خلالها خسائرعسكرية يومية بين قتيل وجريح. واستمر هذ النزف العسكري والاقتصادي مدة طويلة من الزمن لم يعتد عليها الجيش الاسرائيلي الذي كانت الحروب التي شنها علي الجيوش العربية مجرد نزهات بالنسبة اليه.
ولعل الاثر الاشد وطأة التي احدثتها حرب الاستنزاف في المجتمع الاسرائيلي في ذلك الحين ـ علاوة علي تأثير الخسائر البشرية ولاقتصادية هو الاثر المعنوي. فلم يكد يمض عام علي انتصار الجيش الاسرائيلي الخاطف والساحق علي ثلاثة جيوش عربية التي شلت خلال ساعات، وجد المجتمع الاسرائيلي نفسه أمام انكسار بطيء كاد يقضي علي نشوة انجازات الحرب الخاطفة ليحطم اسطورة الجيش الذي لا يقهر . وكلما كانت اسرائيل تتكبد خسائر بشرية من دون ان تلوح في الافق نهاية وشيكة لتلك الحرب، كان التململ يزداد بين جميع طبقات المجتمع الاسرائيلي، اذ ترددت في الشارع الاسرائيلي اسئلة محبطة مثل: ماذا ستكون النهاية؟ . حتي متي؟ و من أجل ماذا؟ .
لقد توقفت حرب الاستنزاف تلك وهي في اوج نجاحها عندما تسلمت مصر صواريخ سام الروسية المتطورة التي كادت تشل سلاح الجو الاسرائيلي. وذلك بعد أن تدخلت الولايات المتحدة لانقاذ اسرائيل بعد أن وافق عبد الناصرعلي مشروع روجرز الخادع.
والمواجهة الدائرة الآن بين اسرائيل وحزب الله هي استنزاف اشد وطأة من الحرب السابقة بالنسبة لحجم الخسائر البشرية ولا سيما المدنية. فطابع الحرب هذه المرة يتمثل بحرب عصابات وليست حرب مواقع تستخدم فيها اسرائيل جميع انواع الاسلحة من دون تحقيق انجازات ميدانية مهمة علي الارض. فهذه المواجهة تستنزف الالة العسكرية الاسرائيلية علي مستويين : الاول ـ امتداد أمد المواجهة العسكرية من دون ان يتمكن الجيش الاسرائيلي من تحقيق انجازات عسكرية مباشرة لان طابع حرب العصابات يحرمه من الافادة من جميع اسلحته ولا سيما سلاح الطيران. فبدلا من ذلك لجأ الي تدمير البنية التحتية المدنية اللبنانية. فبدلا من تدمير قوة حزب الله العسكرية أخذ يستخدم سلاح الجو من دون تمييز لقتل اكبر عدد ممكن من المدنيين وارتكاب مذابح رهيبة مثل مذبحة قانا أملا في تشكيل ضغط علي حزب الله واختصار أمد الحرب. وهذه ما جعل زئيف شيف المعلق الاسرائيلي العسكري المعروف يقول ان الادارة الاستراتيجية لحرب الاستنزاف هذه كانت فاشلة حتي الآن، وابرز دليلين علي ذلك هما أن القوات البرية التابعة للجيش الاسرائيلي لم تساهم بالفعل في وقف حرب الاستنزاف، وأن حزب الله واصل حرب الاستنزاف القاسية ضد مواطني اسرائيل ومدنها حتي اللحظة الاخيرة. وليس من الواضح اية قوة دولية ستقام في لبنان (موقع هآرتس الالكتروني 01/08/2006) وكتب شيف قبل ذلك (المصدر نفسه 26/07/2006). أن حرب الاستنزاف التي يخوضها حزب الله ضد اسرائيل مستمرة من دون هوادة، وليس هناك تراجع في الهجمات ضد اهداف مدنية اسرائيلية. اذا ما واصل حزب الله في امطار (اسرائيل ) بـ 80 الي 100 صاروخ في اليوم، يستنتج من ذلك انه لم يتم التخفيف من حدة حرب الاستنزاف .
وهذا يعني انه علي الرغم من مرور نحو شهر لم تتمكن اسرائيل من الاعلان عن انجاز عسكري حاسم، ولم تحقق الاهداف المعلنة كاملة وهي القضاء علي نظام الصواريخ التابع لحزب الله قبل ان تتحول المواجهة الي حرب استنزاف لايتحملها المجتمع الاسرائيلي. فقد حذر يوئيل ماركوس المعلق السياسي لجريدة هآرتس (07/2006 ) من لجوء حزب الله الي جر اسرائيل الي حرب استنزاف بقوله من المحظور جعل المواجهة مع حزب الله تتدهور الي حرب استنزاف. ولا يجوز توسيعها الي ما وراء اهدافها ولا يجوز وضع الجمهور الاسرائيلي اما اختبار عسير جدا، خوفا من ان تتحطم الجبهة الداخلية امام الحكومة .
وكلما طال امد الحرب، كلما دفعت اسرائيل ثمنا باهظا علي جميع المستويات. وكلما أمعنت في تدمير لبنان وقتل المدنيين من دون مبرر وارتكاب المجازر البشرية كلما تعرت أهداف اسرائيل الحقيقية من وراء عدوانها هذا مما يجعلها عرضة لنقمة الرأي العام العالمي وامتداد الغليان بين الشعوب العربية.
الثاني ـ علي مستوي ترميم قوة الردع الاسرائيلية التي انتكست ثلاث مرات خلال العقود الثلاثة الماضية (حرب الاستنزاف سنة 1970 وحرب 1973 وانسحاب اسرائيل من لبنان سنة 2000). فمن خلال ستة عقود من تاريخ النزاع العربي ـ الاسرائيلي فان اسرائيل تستند في تنفيذ برنامجها الاستراتيجي في المنطقة العربية علي القوة العسكرية وتوفير القدرة علي الردع. فاسرائيل لا تستطيع أن تسمح باي قضم في قوتها الرادعة. ولذا اعتبر بعض المعلقين الاسرائيليين ان احد الاهداف التي توختها اسرائيل من وراء هذه الحرب هو رد الاعتبار الي استراتيجية الردع الاسرائيلية الويل لنا، اذا كانت الالوية التي تقاتل نحو الف من مقاتلي العدو ـ بوسائل لايملكها علي الاطلاق : سلاح جو، مدفعية دقيقة التصويب ودروع ووسائل تكنولوجية خاصة ـ غير قادرة علي تحقيق هذا الردع . وذهب البعض الاخر الي القول ان اسرائيل اخفقت في رد الاعتبار الي قوتها الرادعة في المواجهة العسكرية مع مقاتلي حزب الله اذ أن تدمير لبنان وبنيته التحتية، وقتل وتشريد مئات الالاف من سكانه لا يساهمان في ترميم معادلة الردع الاسرائيلية لان لبنان الدولة لم يهاجم اسرائيل وهو ليس الجهة المستهدفة لردعه.

استنزاف الجبهة الداخلية

لعل ابرز سمات استنزاف الجبهة الداخلية هو مواجهة سكان اسرائيل تجربة لم يسبق لها مثيل في تاريخ النزاع، لان هؤلاء السكان اعتادوا علي الاطمئنان الي سلامة الجبهة الداخلية. ولهذا السبب حظيت الحكومة الاسرائيلية بتأييد الاكثرية الساحقة من الاسرائيليين علي اعتبار أن الجيش الاسرائيلي سيسحق حزب الله في ايام ان لم يكن في ساعات. ولكن مع استمرار المعارك وجد الجمهور الاسرائيلي نفسه أمام معطيات مختلفة. فلأول مرة تمطر اسرائيل شمالها ووسطها بصواريخ وضعت أكثر من مليون اسرائيلي في الملاجيء لمدة تقترب من الشهر من دون ان تلوح في الافق امكانية الحسم. فقد ايقن الاسرائيليون بأن هذه الحرب غير متكافئة بالنسبة الي حجم النيران لصالح اسرائيل وغير متكافئة بالنسبة الي النتائج العسكرية لصالح حزب الله. ناهيك عن الخسائر الاقتصادية، اذ أن اسرائيل اصيبت بالشلل العام. فالسياحة ضربت وعجلة الانتاج اصيبت بالشلل تقريبا. ناهيك ان هذه الحرب تعيد الي أذهان الاسرائيليين تجربة حرب لبنان القاسية سنة 1982 وغروز الجيش الاسرائيلي في الوحل اللبناني لمدة تزيد عن 18 سنة واجه خلالها نزفا بشريا اجبره علي الانسحاب من الاراضي اللبنانية في سنة 2000. وعندما دخلت الحرب اسبوعها الرابع من دون حسم بدأ التململ داخل المجتمع الاسرائيلي يزداد اذ ان البعض حذر من انهيار الجبهة الداخلية أمام الحكومة . واخذنا نشاهد مؤخرا مظاهرات في تل ابيب تطالب بوقف الحرب. كما اخذت تتردد اسئلة شبيهة بتلك التي ترددت خلال حرب الاستنزاف الاولي ماذا يجري؟ و حتي متي؟ . ونقل يوئيل ماركوس (موقع هآرتس 4/08/20) تساؤلات تتردد داخل المجتمع الاسرائيلي هل تساوي نتائج هذه الحملة التي بادرت اليها الحكومة ثمن تحويل كريات شمونة الي ساحة موقف ســــيارات؟ الجلــــيل الجميل يحتــــرق؟ مليون ونصف مليون يصبحون لاجئين في الملاجيء في بلدهم ؟

من المنتصر في هذه الحرب؟

لايزال من المبكر الجزم لمن سيكون النصر النهائي لهذه الحرب. فلا شك ان الانتصار فيها للصامدين. واذا جاز القول ان الانتصار هو مرحلي، ففي هذه المرحلة فان حزب الله سجل عدة انتصارات اهمها صموده لمدة طويلة نسبيا في مواجهة اعتي آلة عسكرية في العالم تدعمها احدث اسلحة الحلف الاطلسي، محطما بذلك اسطورة الجيش الذي لا يقهر، واضعا حدا لترف حروب اسرائيل. ومن تجليات مكاسب حزب الله هو رفع معنويات الشعوب العربية التي تواجه محنة الحرب علي العراق والتهديد المستمر بتغيير خريطة الشرق الاوسط. وبالتالي سيخرج من هذه المواجهة أكثر قوة وسوف يتبوأ زعيمه حسن نصرالله منزلة القائد العربي الموثوق.
واما بالنسبة الي اسرائيل فانها خسرت الحرب علي اكثر من صعيد. فقد خسرت الحرب علي الصعيد الاخلاقي عندما اخذت تدمر البنية التحتية اللبنانية المدنية وترتكب افظع المجازر البشرية. وخسرت الحرب علي صعيد الردع ولا سيما بالنسبة الي المقاومة العربية في العراق ولبنان وفلسطين. وكذلك بالنسبة الي الجبهة الداخلية حيث ايقن سكان اسرائيل ان جيشهم الاسطوري عجز عن حمايتهم هذه المرة ايضا. كما ان اسرائيل بذرت بأعمالها هذه بذور الكراهية والانتقام لاجيال قادمة.
ولكن النصر النهائي في هذه الحرب يعتمد علي تدخل الدول العظمي التي هبّت لانقاذ اسرائيل، ساعية الي تنفيذ قرار لصالحها يثبت استمرار وجودها في الاراضي اللبنانية من اجل تكريس احتلالها لقسم من الجنوب ومصادرة مياهه. واذا تم ذلك تكون اسرائيل قد حققت هدفها الاستراتيجي من هذه الحرب في اطار تغيير خريطة الشرق الاوسط. ولكن اذا اجبرت علي الانسحاب من الاراضي اللبنانية نهائيا واعادة مزارع شبعا تكون اسرائيل هي التي خسرت حرب الاستنزاف بالمطلق، ويكون حزب الله الرابح الاكبر ولو علي حساب تدمير لبنان الذي هو جزء دائم من الاستراتيجية الاسرائيلية تجاه هذا البلد لان اسرائيل كانت ستدمره في كل حال كما اثبتت خلال اجتياحها للبنان سنة 1982.

ہ كاتب من فلسطين يقيم في كندا

من مواضيع : موسى بن الغسان الترابي يدعو الشعوب العربية الي الثورة علي الحكام
استبعدت حدوث تفجيرات في سيناء... "الجارديان": إسرائيل تضرب السياحة المصرية باختلاق ال
الأجندة الأمريكية في دارفور .. تهديد السد العالي بصواريخ أرض ـ أرض وتحويل مياه النيل
من مسلسل الهجوم التافه على الإسلام من أبنائه
الأمير سلطان وشيراك يوقعان اتفاقين للتعاون العسكري
 

الكلمات الدلالية (Tags)
للصمود, مختلفة, النشر, استنزاف, بمعطيات, حرب, فيها

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

حرب استنزاف بمعطيات مختلفة.. النصر فيها للصمود

الساعة الآن 09:21 AM.