xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث
التسجيل

مملكة الخوف: هوس الانفاق الدفاعي السعودي

الأخبار والحوادث

19-08-2006, 03:45 PM
موسى بن الغسان
 
مملكة الخوف: هوس الانفاق الدفاعي السعودي

مملكة الخوف: هوس الانفاق الدفاعي السعودي
2006/08/19

مهند السماوي
(1)
توطئة
هذه دراسة مختصرة حول اسس وثوابت السياسة العامة، الداخلية والخارجية، للمملكة العربية السعودية، ابداها بسياسة الانفاق الدفاعي السعودي، علي مدي عقود من الزمن، وتوضيح مدي خطا تلك السياسة، التي اتبعتها العديد من الدول، مثل المجاورة للمملكة (ايران الشاه ـ وعراق البعث) او الدول الكبري (الاتحاد السوفييتي السابق)، ثم اتبعها بحلقات او فصول اخري حول الامن الداخلي السعودي وسياسة المملكة تجاه الاقليات فيها، والاقتصاد السعودي ودور النفط فيه، والسياسة الخارجية شبه الثابتة للمملكة السعودية، حاولت فيه الاختصار قدر الامكان.

مدخل البحث

في يوم واحد، تاتي الاخبار حول عقد المملكة العربية السعودية، صفقة عسكرية كبيرة مع فرنسا، تبلغ حوالي 7,85 مليار دولار امريكي طال الحديث عنها منذ عام تقريبا تتضمن شراء اسلحة متطورة منها 48 طائرة مقاتلة مع خيار شراء 48 طائرة اخري بالاضافة الي اعمال الصيانة والخدمة والاستشارة. وفي نفس اليوم، ابلغت وزارة الدفاع الامريكية، الكونغرس الامريكي، حول امكانية بيع السعودية اسلحة تصل قيمتها الي 6 مليارات دولار، بعد ان حصلت الموافقة من قبل البيت الابيض عليها. وقبل هذا وذاك، تحدثت الاخبار قبل بضعة ايام، عن صفقة دفاعية ضخمة، بين السعودية وبريطانيا، سميت بصفقة العصر، تصل قيمتها في بعض التقارير الي 70 مليار دولار! وفي تقارير اخري خجولة الي 30 مليار دولار، وبالتالي تاخذ اسم (صفقة العصر) من صفقة عسكرية سابقة، ايضا بين السعودية وبريطانيا عام 1985، تلك الصفقة الشهيرة التي سميت بـ(صفقة اليمامة) (1) والتي جري تقسيمها الي مراحل نظرا لتكاليفها الباهظة وصادفت مع انخفاض اسعار النفط آنذاك، ووصلت الي حوالي 40 مليار دولار، منها فقط مليار دولار لصيانة 120 طائرة تورنادو الشهيرة! انها صفقات كبري، يسيل لها لعاب الدول الكبري! ولكن لماذا كل هذه الصفقات؟يتساءل الجميع من سعوديين وعرب ومسلمين وغيرهم، ما عدا الدول المصدرة للسلاح، ما دام ذلك يكون في مصلحتها، وعاملا مهما علي تنشيط الاقتصاد، وتوفير ملايين فرص العمل، هي في امس الحاجة اليها. هل المملكة العربية السعودية، في حالة حرب مع دولة اخري؟ وهل السعودية قادرة علي حماية نفسها من دول المنطقة المعادية لها او الدول الاخري؟ وهل هي فعلا بحاجة ماسة الي تلك الاسلحة؟ واخيرا وهو الاهم، هل السعودية قادرة علي استخدام تلك الاسلحة، او لديها الحرية الكاملة في التصرف بها؟ الجواب قطعي علي تلك الاسئلة، وعلي اسئلة اخري وهو: كلا.
فلماذا إذا هذا الاسراف الكبير في الانفاق الدفاعي والامني، وهل ان النفط السعودي لا ينفد؟ بالتاكيد الجواب لا، فلماذا اذن؟ هناك جواب مقنع للكثيرين، لكل الاسئلة السابقة، وهو: الخوف.
وهذا الانفاق لو تضاعف عدة مرات، فالخوف لا ينتهي ابدا، الخوف من كل شيء، وهو دائما ما تشعر به الاسرة الحاكمة التي تبسط سيطرتها المطلقة علي الحكومة واجهزتها المختلفة، وتمتاز الاسرة الحاكمة، بكثرة عدد افرادها (15 الف ذكر او انثي) علي اقل تقدير، وبتاريخ طويل من الحكم (حوالي 300 سنة تقريبا) ما عدا فترات زمنية مختلفة، ازيلت دولتهم ثم اعيدت لعدة مرات. وكذلك استنادها الي تحالف تاريخي متين مع اسرة كبيرة اخري لها السلطة الدينية الشاملة، وهي اسرة مؤسس المذهب الوهابي الحنبلي المتشدد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وبالتالي فإن الاسرة السعودية تمسك بزمام السلطة المدنية، والاسرة الوهابية والتي تعرف بآل الشيخ، بزمام السلطة الدينية، وبالتالي يكون هناك ترابط بين المملكة السعودية، والمذهب الوهابي، لا يمكن الفصل بينهما باي حال من الاحوال، مهما حاولت الدول الكبري ذلك، او علي الاقل الحد من تاثيره علي المملكة، والانفاق السعودي الهائل علي المذهب الوهابي، هو الذي سمح له بالاستمرار والانتشار، بعد ان انتهي دور السيف في اخضاع المخالفين، فقد قدر هذا الانفاق منذ عام 1975 ـ 2000 بحوالي (75 مليار دولار) في الداخل والخارج، ولو توقف هذا الانفاق نهائيا واعتمد المذهب الوهابي الحنبلي علي معتنقيه فقط، في سد احتياجاته المختلفة، دون اي مساعدة من حكومة ما، كما هو الحاصل عند المذهب الشيعي الذي استمر رغم الاضطهاد المستمر الذي يصل حد الابادة الجماعية، بالاعتماد علي انفاق مؤيديه، لانهار المذهب الوهابي، وبقي في حدود ضيقة جدا في بلاد نجد وقطر مع جماعات صغيرة متناثرة في زوايا باكستان وافغانستان.
الخوف هو من الداخل السعودي حيث الطوائف المختلفة في بلاد شاسعة (2,15 مليون كيلو مربع) وسكان يقدر عددهم بــ24 مليونا منهم اكثر من 7 ملايين مقيم غير سعودي، الاقلية الشيعية (25%) بمذاهبها الثلاثة: الجعفري والزيدي والاسماعيلي، بالاضافة الي المذاهب السنية الثلاثة الاخري المتسمة ببعض الاعتدال، وهي الشافعي والمالكي والحنفي، وهي كانت مذاهب مسيطرة علي بلاد الحجاز في السابق، وفقدت الان سيطرتها المذهبية عليها. الخوف ايضا من المتشددين انفسهم، التابعين للمذهب الوهابي، والذين يتهمون الاسرة الحاكمة بالابتعاد عن الدين والمذهب وبالفساد في ادارة الدولة، والاستحواذ علي الاموال العامة وعدم الالتزام الشخصي بالشريعة، ويشجع هؤلاء عدد من رجال الدين الوهابيين المتشددين، وبعضهم له قاعدة شعبية لا باس بها.
الخوف ايضا من التيارات السياسية المعادية للاسرة الحاكمة، فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، تقريبا زال الخوف من التيارات الشيوعية واليسارية، لكن الخوف والحيطة والحذر ما زالت قائمة من التيار القومي، بشتي فروعه المختلفة كالناصري مثلا، ولحد الان فان هذا التيار، رغم الصدمات والازمات المتكررة التي لحقت به منذ نكسة 1967، فان له مؤيدين في المملكة، خاصة مع وجود انظمة عربية تدعم الفكر القومي، لكن الخوف اكثر يكون في افراد القوات المسلحة والاجهزة الامنية الاخري بالاضافة الي تغلغلهم في اجهزة الدولة الاخري، ويتزايد الخوف من اتباع هذا التيار مع كل ازمة تحصل مع اسرائيل، حيث يتهم مؤيدوه انظمة الحكم العربية وبخاصة المملكة بالمسؤولية عن ضياع فلسطين وعدم التصدي لاسرائيل، وطبعا هناك تحديات داخلية كثيرة تواجه المملكة السعودية وبعضها من داخل الاسرة الحاكمة، وصراع الاجنحة فيها وما يجره ذلك علي ضياع الحكم، ويزداد الصراع بين المحافظين والمغتربين الذين درسوا او عملوا في دول الغرب المختلفة لفترات طويلة، واطلعوا علي نمط المعيشة والحياة هناك وهذا الصراع ليس فقط داخل الاسرة الحاكمة بل ايضا في المجتمع ككل.
الخوف الخارجي، وهو المسبب الرئيسي للانفاق الدفاعي الهائل، بعكس الخوف الداخلي الذي يكون في الغالب المسبب الرئيسي للانفاق الامني الهائل، فالتحديات الخارجية ووقوع المملكة في منطقة الشرق الاوسط المضطربة وغير المستقرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا كذلك احتواؤها علي ربع الاحتياطي العالمي النفطي المؤكد، والمرتبة الرابعة في احتياط الغاز الطبيعي، يجعلها متاثرة بشكل او بآخر بالاحداث الخارجية، كذلك وجود الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وزيارة ملايين المسلمين لهما يجعلان المملكة من وجهة نظرها طبعا، مؤهلة لقيادة المسلمين في العالم.
الاخطار الخارجية للملكة السعودية، تاتي من وجهة نظرها بالدرجة الاولي من ايران ثم العراق الجديد، حيث يكون للاغلبية الشيعية نفوذ كبير في الدولة يتناسب والحجم الديمغرافي، ثم اسرائيل في حالة عدم اقرار السلام الشامل في المنطقة، كذلك تعتبر دول مثل اليمن ومصر (رغم ان العلاقات الان جيدة) دول يجب الحذر منها لان السياسة في العالم العربي تتغير بتغير الحاكم، كذلك الدولة الوهابية الثانية في العالم وهي قطر، تتميز علاقتها مع السعودية بتوتر شبه دائم، وايضا عمان والاردن ودول بعيدة مثل روسيا والدول الغربية التي تزعجها بين الحين والاخر حول حقوق الانسان في المملكة.
لكن الانفاق الدفاعي والامني الهائل، لم يجلب الامان الي المملكة العربية السعودية، فما زالت كبقية دول الخليج الاخري تعتمد علي الحماية الغربية بصورة دائمة، مما يجعل التساؤل الدائم عن ماهية وجدوي تلك الصفقات والانفاق الهائل، له مشروعية كبيرة لدي الجميع، اضافة الي ان محدودية العنصر البشري، في القوات المسلحة، وعدم استيعاب التكنولوجيا الحديثة المتطورة وعدم استخدام الاسلحة في حروب المنطقة المختلفة او دعم الدول العربية بها، او حتي السيطرة غير الكاملة علي تلك الاسلحة في حالة استخدامها، مثار استغراب داخلي وخارجي. والمشاركة المسلحة السعودية في الصراع مع اسرائيل محدودة جدا او في حروب الخليج الثلاث وغيرها. والتالي جدول يبين حجم الانفاق الدفاعي في منطقة جنوب شرق اسيا ومقارنتها مع السعودية حيث بعض دولها يفوق عدد سكانها، عدد سكان السعودية وبعضها مثل استراليا تزيد مساحتها عن السعودية 3.6 مرة.

جدول رقم (1) والنفقات بالمليار (دولار امريكي).

الدولة 1993 2000 2003
السعودية 16,3 20 24,3
استراليا 6,8 7,4 8,8
ماليزيا 2,2 1,9 2,5
اندونيسيا 2,3 2,3 2,3
الفلبين 0,9 1,2 1,1
فيتنام 1 2,1 2,4

المصدر 2005 year book Australia p.88
تم اختيار عام 1993 كون حرب الخليج الثانية انتهت منذ عامين ومحادثات السلام مع اسرائيل مستمرة، لذلك ليس هنالك من داع للانفاق الهائل، كما ان جميع سكان الدول السابقة، يفوق عدد سكانها ما عدا استراليا (20 مليونا)، سكان السعودية المقدر عام 2006 بحوالي 24 مليونا، منهم اكثر من 7 ملايين من المقيمين، كما يوجد في بعض الدول السابقة صراعات داخلية مسلحة واضطرابات مختـــلفة، مما يستلزم زيادة الانفاق الدفاعي، ولكن مع ذلك لا يقارن بالانفاق الدفاعي السعودي. المقارنة الاكثر اثارة ان استراليا مثل السعودية تحت الحماية الغربية الدائمة، وسكانها مقارب للسعودية، ومساحتها 3,6 اضعاف، وتستخدم نفس التكنولوجيا العسكرية الغربية المتطورة، لكن عدد القوات المسلحة الاسترالية هو نصف عدد القوات المسلحة السعودية! والنفقات هي الثلث! رغم ان مستوي المعيشة في استراليا يفوق كثيرا مستوي المعيشة في السعودية!
والجدول رقم (2) يبين فيه الانفاق الدفاعي وحجم القوات العاملة حسب الترتيب في العالم لعام 2002 ـ 2003.
والمصدر هو THE WORLD ALMANAC 2004 وهي موسوعة شهيرة:

الدولة العدد الانفاق الدفاعي
بالدولار الامريكي

الصين 2,270 مليون 46 مليار
امريكا 1,414 مليون 322 مليار
الهند 1,298 مليون 14,2 مليار
كوريا الشمالية 1,098 مليون 2 مليار
روسيا 988 الف 63,7 مليار
كوريا الجنوبية 686 الف 11,2 مليار
باكستان 620 الف 2,4 مليار
ايران 520 الف 4,7 مليار
تركيا 514 الف 7,2 مليار
مصر 443 الف 4,3 مليار
سورية 319 الف 1,9 مليار
اندونيسيا 297 الف 2,3 مليار
المانيا 296 الف 26,9 مليار
فرنسا 260 الف 32،9 مليار
اليابان 239 الف 39,5 مليار
بريطانيا 210 الف 34,7 مليار
السعودية 124 الف 24,3 مليار

(الترتيب 30 من ناحية العدد و8 من ناحية الانفاق في العالم)

يتبين لنا من الجدول السابق الفرق الهائل بين حجم القوات ومقدار الانفاق عليها في السعودية.
وكانت المملكة، الاولي في العالم من ناحية الانفاق علي العسكري الواحد حتي السنوات القليلة الماضية. اما العدد فمن المحتمل انه بدون حساب الحرس الوطني في هذه الاحصائية. كذلك هناك كمية الاسلحة المتواجدة في السعودية لا تقارن بحجم الانفاق، يعني مثلا ان دول تنفق اقل بكثير من السعودية، ولكن تملك اسلحة اكثر، كالدبابات مثلا في الهند (7,782) وباكستان (2,100) وتركيا (4,200) ومصر (3,600) وسورية (4,700) بينما السعودية (1,050) او عدد الطائرات المقاتلة (340)، لذلك كان من المفروض حسب تلك النفقات الهائلة، ان تكون لدي السعودية كمية هائلة من الاسلحة البرية والبحرية والجوية، بالاضافة الي حجم كبير في القوة البشرية العاملة في مجال الامن والدفاع، لان تشغيل تلك الاسلحة يحتاج الي اعداد كبيرة، واخيرا وهو الاهم، هو وجود قوة ردع كبيرة للسعودية تجعلها غير محتاجة للقوات الاجنبية والتحالف مع دول اخري لحمايتها، بل قوة عسكرية كبيرة قادرة علي الدفاع عن حلفاء المملكة في الخليج وغيره، وكل ذلك لم يحدث اطلاقا، فالارقام موجودة في معظم وسائل الاعلام وهي ماخوذة من اشهر المعاهد الاستراتيجية في العالم.
وحسب الميزانية العامة السعودية لعام 2006 والبالغة 89 مليار دولار، يقدر الانفاق الدفاعي والامني بثلث الميزانية علي اقل تقدير اي اكثر من 30 ـ 35 مليار دولار، الا ان الانفاق سوف يتجاوز هذا الحاجز بكثير لان اسعار النفط في اعلي مستوياتها ومحتمل ان يتجاوز حاجز الـ50 مليار دولار! لان تقديرات مجموعة سامبا المالية السعودية حول الانفاق الدفاعي والامني لعام 2005 بحوالي 48,8 مليار! وهو مبلغ خيالي لدولة عربية وتصنف ضمن العالم الثالث، وكانت الايرادات النفطية السعودية قد وصلت عام 2005 الي 157 مليارا بفضل ارتفاع اسعار النفط العالمية، بينما قدرت مجموعة سامبا، ان تصل الايرادات عام 2006 حوالي 203 مليار! بينما يصل حجم الميزانية الامريكية العامة الي 2770 مليار دولار! خصص للدفاع والامن رغم الحرب علي الارهاب وخاصة في العراق وافغانستان حوالي 439 مليار وهو مبلغ هائل لكن اذا قيس بحجم الميزانية العامة الكلية يكون 15.8% بينما في السعودية الثلث! واذا قيس بحجم الناتج القومي الاجمالي والذي وصل في امريكا عام 2005 حوالي 12,360 مليار دولار! اي 41,500 دولار للفرد الواحد، بينما في السعودية يصل الناتج الاجمالي الي 293 مليار دولار وبالتالي دخل الفرد الواحد دون 13,000 دولار! رغم الايرادات البترولية الضخمة، وبالتالي تكون نسبة الانفاق الدفاعي الامريكي الي الناتج القومي 3.2% بالمقارنة مع السعودية اكثر من 16%. وكانت النسب لعام 2002 هي 3% و12.9% علي التوالي.

حالة القوات المسلحة:

رغم الانفاق الدفاعي الكبير، ما زالت القدرة الدفاعية السعودية هشة الي حد كبير، والامكانات البشرية ما زالت دون مستوي النفقات، فاخر احصائية متوافرة عن القوة البشرية العاملة في المجال الدفاعي والامني السعودي هي التالية:
70 الفا في الجيش
57 الفا في الحرس الوطني
22 الفا في سلاح الجو
13 الفا في البحرية
2 الف في الحرس الملكي
المجموع الكلي 164 الفا (في احصائية اخري 171,500 فرد)
يضاف الي ذلك 75 الفا في الاحتياط، و10 الآف في وزارة الداخلية (مع عشرات الالاف في المباحث) وايضا 15 الفا حرس حدود يضاف اليهم 30 الفا من رجال البادية، كل ذلك لحماية النظام. ويتكون سلاح الجو من 340 طائرة مقاتلة، العاملة منها 256 طائرة، وطائرات النقل 51 والعاملة منها 38 طائرة، وطائرات الهليكوبتر 228 طائرة، اما المدفعية 780 مدفعا والعاملة 410.
وبالمقارنة مع دول اخري في الشرق الاوسط، ولنختار دولتان وهما حسب المنظور السعودي ، معاديتان، واقصد بهما ايران واسرائيل، فالدولتان تنفقان اقل بكثير من السعودية، فايران انفقت (6,080 مليار) عام 2003 واسرائيل ميزانيتها 7,4 مليار يضاف اليها ثلثا المساعدات الامريكية السنوية والبالغة 2,28 مليار، فيكون المجموع حوالي 9,4 مليار دولار.
اما القوة البشرية العاملة في القوات المسلحة (ايران 520 الفا يضاف لهم 350 الفا احتياط و2 مليون قوات الباسيج اي التعبئة الشعبية) اما اسرائيل (186,500 يرتفع الي 631 الفا احتياط) والبلدان يملكان من الاسلحة اضعاف ما تملك السعودية، ولديهما قدرة صناعية متطورة للانتاج الحربي، والبلدان يصدران الاسلحة وخاصة اسرائيل التي تعتبر من البلدان الاكثر تصديرا للسلاح في العالم، ومن كفاءة ونوعية عالية، بينما لا تملك السعودية اي قدرة صناعية وتكنولوجية علي انتاج السلاح، وهذا امر مثير حقا للاستغراب، خاصة في بلد ينفق كثيرا علي الدفاع ويقع في منطقة مضطربة، ويملك قاعدة صناعية لا باس بها في مجال الطاقة وغيرها. فلماذا هذا الاخفاق في بناء صناعة عسكرية علي الاقل تسد حاجة القوات المسلحة، وتوفر للدولة مليارات الدولارات سنويا اضافة الي تشغيل العاطلين عن العمل، لا بل ان السعودية غير قادرة علي صيانة الاسلحة التي تشتريها، وتنفق مبالغ هائلة لصيانتها، لذا نجد ان جزءا من الصفقات يكون للصيانة، فيكون مبلغ مليار دولار شيء عادي لصيانة بضعة عشرات من الطائرات، وهذا امر صعب لغالبية دول العالم، فاذا كانت الصيانة بهذا الشكل، وبتلك التكاليف، بالتاكيد تكون السعودية سوقا مربحة للشركات المصنعة للسلاح، ناهيك عن العمولات الضخمة التي يتلقاها الوسطاء واصحاب القرار.
مسالة مهمة اخري، هي ان الكثير من السلاح الموجود هو تحت ادارة خبراء غربيين، او لا يحق للمملكة الاستخدام الكامل بدون قيود او شروط، وكلنا يتذكر صفقة الاواكس الشهيرة الضخمة عام 1981 التي قدرت حينها بحوالي 8,5 مليار دولار، والشروط الصعبة التي وضعت لانجازها.

الخلاصة:

يجتاح السعودية هوس كبير بالانفاق الدفاعي منذ الارتفاع الكبير في اسعار النفط عام 1973، ولم تغير من سياستها تلك منذ ذلك الحين بل ارتفع التسلسل من المرتبة الثامنة عالميا عام 2002 الي المرتبة السادسة عام 2005 ولا ادري ما سوف يكون عليه الترتيب بعد بضع سنوات من الان، ولم تحقق لها تلك السياسة الاهداف المرجوة منها، ودول كثيرة في العالم تنفق اقل بكثير، ولكن لديها الكفاءة العالية والردع الكافي، وهما غير متوفرين لدي السعودية، ناهيك عن تبذير مئات المليارات لحد الان دون الاستفادة منها، والارادة الشعبية غير موجودة في الداخل لتغيير تلك السياسة العبثية الضارة وغير العقلانية.
المطلوب ايقاف ذلك النزيف المالي المستمر ومراعاة الداخل والخارج، والاستفادة من التجارب الاخري، لدول انهكها الدفاع والامن وتسبب في سقوطها المحتوم، ولا يحتاج سوي ارادة شجاعة وباختصار اكثر... التحرر من الخوف.


ہ كاتب من العراق
Mohaned68@hotmail.com
8

من مواضيع : موسى بن الغسان حصــة العراق من احداث 11 سبتمبر
محصلة أربعة سنوات من التصعيد بين بيونج يانج وواشنطن
انتهاكات حقوق السجناء...جرائم أمريكية بلا عقاب
مساءلة برلمانية حول سيطرة الشركات الأمريكية والإسرائيلية على قطاع الكهرباء في مصر
وزير صهيوني سابق: حزب الله سيعلن انتصاره قريبا
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لملكة, الانفاق, الدفاعي, الخوف, السعودي, هنش

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الخوف: اسبابه اشكاله ابعاده والعلاج منه

مملكة الخوف: هوس الانفاق الدفاعي السعودي

الساعة الآن 11:59 AM.