xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث
التسجيل

الحرب في فمي

الأخبار والحوادث

19-08-2006, 04:01 PM
موسى بن الغسان
 
الحرب في فمي

الحرب في فمي
2006/08/19

عزت القمحاوي
قلت أختفي في مكان بعيد عن الحرب. أبعد مكان ممكن لأعيش أياماً عادية، أو شبه العادية أنسي فيها ما لا أستطيع أن أحتمله أو أكون مؤثراً فيه.
هكذا قررت، دون أن أتخلص من إحساس ثقيل بخيانة القضية. أية قضية؟ في الواقع لا أعرف. قضية الحرب التي فرضت فرضاً علي لبنان، أم القضية التي انتبهنا إليها قبل الحرب بكثير؛ قضيةالفساد الذي أوهننا وجعل هذه الحرب ممكنة؟
ليست خيانة بالضبط؛ فلا أنا في العير ولا في النفير. ولن أغير إذن من برنامج رحلة مخططة سلفاً إلي باريس مروراً برومانيا. ثم إنني تركت ورائي عدداً كافياً من المتظاهرين في القاهرة لن يغيروا شيئاً ـ بوجودي أو بدونه ـ في واقع تتضاعف كآبته كل يوم.
حزمت حقائبي وأخذت طائرة بوخارست في موعد إقلاع يميز طائرات الدول الشيوعية السابقة ويناسب تماماً الهاربين، حيث تقلع الطائرة قبل أول ضوء.
ورومانيا ليست بعيدة عن مصر، فأقل من ثلاث ساعات من التحليق تكفي للوصول إلي بلد متعدد السحنات، وللعرب فيه بصمات واضحة: في ألعاب تنميته ومتعته وفساده، وفي لغته أيضاً، حيث يتداول الرومانيون أكثر من مئتي كلمة عربية الأصل.
لكن بوخارست الآن تبدو شديدة البعد إذ تستعد لدخول الجنة الأوروبية الموعودة في يناير القادم، وما تخشاه أكثر أن تحن أو تتذكر أية روابط مع الشرق الذي دخلته مرغمة علي أيدي العثمانيين مرة وعلي أيدي الشيوعيين مرة أخري.
كان أسوأ استقبال لقيته عند وصولي من الرئيس ترايان باسيسكو الذي اختار اليوم نفسه ليتفقد فيه قواته في العراق وأفغانستان. صحيح أن تلك الجولة التي قام بها الرئيس الروماني كانت مقررة علي خلفية خلاف بينه وبين وزير دفاعه الذي أعلن أنه سيقترح إعادة القوات الرومانية، الأمر الذي تحول إلي أزمة بينه وبين الرئيس الذي قام ـ إغاظة في وزير دفاعه ـ بزيارة القوات في رحلة يحاكي فيها رحلة الرئيس الأمريكي، دون أن يحمل معه ديكاً بلاستيكياً.
أخذت أتابع عبر شاشة التليفزيون الروماني حركات القوة، أو بالأحري تمثيل دور بوش بين الجنود الذي يقوم به رئيس تؤهله ملامحه لأدوار ثانوية في مسرحيات كوميدية، دون أن أتمكن من صرف فكرة أنه غادر البلاد خصيصاً كي لا يكون في شرف استقبالي!
علي أنني أحاول أن ألتمس للرئيس الروماني وإدارته العذر علي إدارة الظهر للعرب، لأن أبوابنا لا تأتي بالخير أبداً لهذه الإدارة ولم يكن الخلاف بين وزير الدفاع والرئيس المشكلة الوحيدة الوحيدة التي سببها العرب في الأسابيع الأخيرة، بل سبقه استقالة رؤساء الأجهزة الخاصة دفعة واحدة علي خلفية الإفراج الصحي عن رجل الأعمال السوري عمر هيثم ثم تهريبه من رومانيا!
وقد قضي هيثم عاماً من السجن في قضايا فساد وإرهاب. وكان قد عرف في العام الماضي أن قراراً بتوقيفه سيصدر فاستبقه بترتيب تمثيلية لاختطاف صحافيين رومانيين في العراق، لكي يعرض بعد ذلك علي الحكومة السفر لإطلاقهم لكي يهرب في أثناء ذلك، لكن التمثيلية تحولت إلي حقيقة ولم يتم إطلاق الصحافيين إلا عبر وساطات دولية ثم عادوا ليفضحوا تمثيلية رجل الأعمال العربي، ليضاف إلي سجله في الفساد تهمة الإرهاب، لكنه تمكن بطريقة ما من الحصول علي الإفراج ثم الهروب الذي جعل الإدارة الرومانية تتشاءم من كل ما هو عربي حتي لو كان ضيفاً مسالماً مثلي!
متعالياً علي قلة الحفاوة من الرئيس باسيسكو، حاولت أن أعيش كيفما اتفق.
كانت الأخبار الخاطفة والمبتسرة عن الحرب في التليفزيون الروماني والقناة الفقيرة جداً EuroNews كافية لإحباط نية الاسترخاء التي أتيت بها إلي عاصمة تجدد شبابها وتستعد لمصافحة أوروبا بإعادة دهان واجهات مبانيها التاريخية الفخمة، مع حركة إنشاءات واسعة بواجهات الزجاج المعولمة لتناسب عصر الشفافية الجديدة، وخلف هذا وذاك تحاول أن تمحو من ذاكرة شوارعها المباني الشيوعية القبيحة.
وبين لحظات من الإحساس بالمتعة، وسعادة الناجي من الحرب، ولحظات خجل الهارب من الميدان، انفتح باب للألم لم يكن في الحسبان أبداً، ولم أعرفه طوال خمسة وأربعين عاماً علي الأقل. وقد كانت هذه الحقيقة وحدها كافية لتحويل مشاعر المحيطين بي من التعاطف إلي الحسد!

هل كل آلام الأسنان هكذا؟!

لم يعد العالم موجوداً بالنسبة لي.. الحرب التي في فمي أزاحت كل الحروب بعيداً. والخوف من العدوي المحتملة لدي أطباء الأسنان جعلني أجرب المسكنات أياماً تمدد فيها الألم، من ضرس إلي فك إلي كل الفم، لينتشر أخيراً ويعتصرني حتي أصابع القدمين.
لم تعد مساحة العالم تمتد من لبنان إلي نيويورك، بل بمساحة جسدي، وأحياناً بمساحة فمي فقط، عندما ينجح المسكن في مطاردة الألم حتي هذا الخندق الأخير.
ولم يكن هناك مفر من الاستسلام أخيراً ليدي طبيبة شابة في حجم ترانزستور بعينين خضراوين. وبين جولة من الحفر وأخري سألتني إن كان بمقدورها العثور علي عمل بالقاهرة، فأكدت لها أن هذا ممكن جداً وأن هناك طلباً كثيراً علي أطباء الأسنان لأن المصريين تتضرر أسنانهم من كثرة الكز.
كانت تحفر في فمي وأحفر في عينيها المبتسمتين. وكدت أطلب منها تبادل العناوين، لكنها عادت وسألتني إن كنت حصلت بسهولة علي تأشيرة الدخول إلي رومانيا، لأنها تعرف أن هذا أصبح صعباً جداً.
وكيف عرفت هذا يا ألينا؟
قالت إنها تنتظر صديقاً عربياً قادماً من الخليج، ولا تعرف إن كان سيحصل علي التأشيرة أم لا.
وتصاعد الألم تحت يديها رغم حقنة المخدر التي كانت زرعتها في اللثة قبل أن تشرع في الحوار!

من مواضيع : موسى بن الغسان مغامرات (زينغو) و(رينغو)
الأزهر يمنع نشر كتاب يدعو لاباحة الزنا ويهاجم حجاب المرأة المسلمة
جامعة حلوان تحرم الطالبات المنقبات من السكن بالمدينة الجامعية وتطرد 425 طالبًا بسبب ا
التقاط صور للوجه البشري على سطح المريخ
بيان للعلماء والمثقفين يطالب بالرد قانونيًا وفكريًا على أصحاب "الأقلام المأجورة" التي
11-07-2009, 05:51 PM
**امون**
 
حلو منك
شكرا ع الموضوع
من مواضيع : **امون**
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الحرب, فمي, في

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
اتفاقية جنيف الثالثةبشأن معاملة أسرى الحرب
حرب لبنان وأثرها على المشروع الصهيوني
وول ستريت جورنال: إسرائيل تخسر الحرب وستواجه أعظم إذلال عسكري في تاريخها

الحرب في فمي

الساعة الآن 04:11 AM.