xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

اسرائيل مختلفة بعد العدوان

الحوار المفتوح

19-08-2006, 04:39 PM
موسى بن الغسان
 
اسرائيل مختلفة بعد العدوان

اسرائيل مختلفة بعد العدوان
2006/08/02

عبد الباري عطوان
حرص ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي علي التأكيد، في خطابه الذي القاه في الكنيست امس، علي ان خريطة الشرق الاوسط تغيرت، وان معادلة جديدة تتبلور تخلق واقعا مختلفا ابرز ملامحه وجود قوة ردع دولية تحمي الحدود الشمالية لاسرائيل وتحظي بدعم دولي ولاول مرة بدعم عربي.
كلام اولمرت هذا ينطوي علي الكثير من الصحة، فخريطة الشرق الاوسط تتغير بالفعل وبشكل سريع، ولكن ليس وفق الشروط التقليدية الاسرائيلية، والدليل الابرز في هذا الخصوص هو اعتماد اسرائيل علي قوات خارجية لحماية امنها، بدلا من الاعتماد علي قوة جيشها مثلما جرت العادة، وهو امر غير مسبوق.
خريطة الشرق الاوسط تغيرت فعلا، لان السؤال المطروح حاليا ليس حول خسارة اسرائيل الحرب الحالية في جنوب لبنان، فهذا امر مؤكد، وانما حول حجم هذه الخسارة. فاسرائيل تنزلق بسرعة نحو اكبر هزيمة مذلة في تاريخها عسكريا وسياسيا.
الحرب تدخل اليوم اسبوعها الرابع، دون ان تحقق ايا من اهدافها التي وعدت القيادتان السياسية والعسكرية الاسرائيلية بتحقيقها، فلم تحتل القوات الاسرائيلية أيا ارض ذات قيمة فعلية، ولم تقتل أيا من قادة حزب الله، بل لم تشل قناة المنار صوت المقاومة، ولم توقف اطلاق الصواريخ علي العمق الاسرائيلي، وما زال مليون من الاسرائيليين يبيتون ليليا في الخنادق.
ويبدو واضحا من خلال استئناف القصف الجوي الاسرائيلي العنيف، ومعارضة بريطانيا قرارا اوروبيا بوقف فوري لاطلاق النار، ان ادارة الرئيس بوش اعطت الحكومة الاسرائيلية مهلة الاسبوعين الاضافيين التي طلبتها لانهاء مهمتها في جنوب لبنان.
مصير المهلة الجديدة لن يختلف عن المهلة التي سبقتها، اي الفشل الذريع، فالمقاومة الاسلامية في لبنان بنت حساباتها علي اساس اطالة امد الحرب لأطول فترة ممكنة، واستدراج عدوها الي معارك استنزافية تؤدي في نهاية المطاف الي تأليب الرأي العام الاسرائيلي ضده وتصعيد ضغوط المجتمع الدولي لوقف اطلاق النار.
فالقصف الجوي الاسرائيلي لن يحسم المعركة، واحتلال شريط حدودي جديد لن يوقف اطلاق صواريخ حزب الله، بل سيؤدي الي توفير الحجج القوية والقانونية للحزب للتمسك بسلاحه، ومواصلة مقاومته من اجل تحرير الاراضي اللبنانية الجديدة المحتلة اسرائيليا.
احتلال اسرائيل لأراض جديدة في جنوب لبنان يعني السقوط في فخ نصبه حزب الله لها بعناية فائقة. لان ذريعة تحرير مزارع شبعا للاحتفاظ بهذه القوة العسكرية الجبارة لم تكن مقنعة للعديد من اللبنانيين اضافة الي المجتمع الدولي.
اطراف كثيرة ستخرج رابحة من هذه المواجهات بسبب الغباء الامريكي والغطرسة الاسرائيلية، فلا احد يتحدث حاليا عن البرنامج النووي الايراني، والعزلة العربية والدولية التي كانت مفروضة علي سورية تآكلت، ومشروع امريكا في الشــــرق الاوسط، الكبــير منه او الجديد، بات اضحوكة.
ولعل الخسارة الاكبر لامريكا ستكون في العراق فيما هو قادم من ايام، لان حلفاءها في هذا البلد بدأوا يتململون ، ولن يكون مستبعدا اذا ما انقلبوا ضد الحليف الامريكي في الايام المقبلة اذا طال أمد الحرب في لبنان، واستهدفوا القوات الامريكية بعملياتهم. وهجوم امس علي القوات البريطانية في البصرة الذي اسفر عن مقتل جندي واصابة آخرين ربما يكون مؤشرا مهما في هذا الاطار.
يتواجد علي ارض العراق 130 الف جندي امريكي وثمانية آلاف بريطاني، و25 الفا من القوات المتعددة الجنسيات، وهؤلاء قد يصبحون صيدا سهلا لقوات مقتدي الصدر، او للمتعاطفين مع اي فتوي جديدة يصدرها الامام آية الله علي السيستاني لاستهداف القوات الاجنبية بإيعاز من طهران، او تعاطفا مع الشيعة اللبنانيين، عماد المقاومة، الذين يتعرضون للذبح علي ايدي القوات الاسرائيلية، وبالقنابل الامريكية الذكية التي تدفقت عليها في الايام القليلة الماضية.
فوزير العدل الاسرائيلي حاييم رامون قال قبل اربعة ايام (27 تموز ـ يوليو) كل انسان في جنوب لبنان هو ارهابي مرتبط بحزب الله، بينما قال رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي في اليوم نفسه ان كل قرية تنطلق منها صواريخ الكاتيوشا يجب ان تدمر بالكامل. اما دان عيلمان سفير اسرائيل في الامم المتحدة فقد بز الجميع عندما افتي في حديث متلفز ان من يذهب الي النوم في معية الصواريخ عليه ان لا يفاجأ اذا لم يفق من نومه، والي الأبد، في الصباح .
وهؤلاء الذين ينامون مع الصواريخ هم ضحايا مجزرة قانا الثانية وفق التعريف الاسرائيلي، ولم يصحوا من النوم مطلقا، وكان معظمهم من الاطفال، لقد مزقت اجسادهم العدالة اليهودية.
قبل 12 تموز (يوليو) كانت اسرائــــيل دولة قوية مهــــابة الجانب، تحظي بحدود آمنة نســـبيا، وعلاقات طيبة مع معظم الحكومات العربية، وتتمتع بشرعية دولية، وقــــوة ردع مهـــولة، ومرعبة. ومن المفارقة ان خطف حزب الله لجنديين اسرائيليين اثار ردود فعل دولية متـــعاطفة معها. وفاجأت دولة يتلقـــب ملكها بخادم الحرمين الشريفين، اي السعودية العرب والعالم بإدانتـــها لمثل هذا العمل، اي الخطف، وتحميل حزب الله تبعاته.
رد الفعل الاسرائيلي المتغطرس والهمجي، قلب كل الموازين، ودمر الهيبة العسكرية الاسرائيلية، واظهر اسرائيل امام العالم كدولة مارقة تساهم بأعمالها في نشر التطرف، وتصعيد الارهاب، ورفع اسعار النفط، واحراج الانظمة المعتدلة، وتعريض امن العالم واستقراره للخطر.
نعم خريطة الشرق الاوسط تتغير، لان هذه الحرب اثبتت مدي محدودية القدرات العسكرية الاسرائيلية امام حركة مقاومة منظمة وجادة مثل حزب الله ، واعادت الاعتبار للكفاح المسلح، مثلما اثبتت فشل اجهزة اسرائيل الاستخباراتية والامنية، وسقوط اسطورتها كواحدة من الافضل في العالم. فقد عجزت عن اكتشاف امتلاك حزب الله الصواريخ المضادة للسفن، وعشرات الآلاف من الصواريخ بعيدة المدي، وشبكة امداداته العسكرية الدقيقة، وتطور قدراته علي المقاومة لاطول فترة ممكنة وبأقل قدر من الخسائر.
التغيير في خريطة الشرق الاوسط لن يكون في مصلحة اسرائيل وامريكا والأنظمة العربية المعتدلة، لان هزيمة اسرائيل المؤكدة، والمسألة نسبية، ستكون هزيمة لكل هؤلاء فرادي او مجتمعين.



من مواضيع : موسى بن الغسان انجازات الحرب علي الارهاب
الخرطوم: موسى يدعو العرب لدخول النادي النووي بسرعة وزخم
نقل البابا شنودة للولايات المتحدة على وجه السرعة لاستكمال علاجه فحوصات ألمانيا أظهرت
النصائح العشرون لحسن اتصالك بالآخرين
غيض من فيض حكمة مصر القديمة " 2 "
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مختلفة, العدوان, اسرائيل, بعد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

اسرائيل مختلفة بعد العدوان

الساعة الآن 04:44 AM.