xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

الإسراء ومفهوم "الحَوْْل "

الحوار المفتوح

20-08-2006, 04:13 PM
موسى بن الغسان
 
الإسراء ومفهوم "الحَوْْل "

الإسراء ومفهوم "الحَوْْل "


د.جابر قميحة : بتاريخ 19 - 8 - 2006 تهل ذكري الإسراء والمعراج، فنشنف آذاننا، ونملأ عيوننا وقلوبنا من إشراقات قوله تعالي: ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1) . ويؤكد الوحي تحقق الحدث ووقوع الإراءة -- أي تمكين النبي (صلي الله عليه وسلم) من رؤية ما عرضه عليه الله (سبحانه وتعالي) من آياته -- وجاء هذا التأكيد بوسيلتين:
الأولي: الحكم علي شخصية الرائي بالصدق المطلق ، بنفي الضلال والغي والهوي عنه، فالوحي هو معينه الذي منه يستقي ، وعليه تعتمد رسالته "إن هو إلا وحي يوحي".
والثانية: الحكم علي الحدث ذاته بوقوعه في دائرة الرؤية الحقيقية بلا زيغ ولا توهم {ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 17، 18].
فهناك إذن "رحلة" أكرم الله بها نبيه (صلي الله عليه وسلم) تتمثل في الإسراء من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي، والمعراج من المسجد الأقصي إلي السماوات العلا.
وهذه الرحلة التي خص بها الله -سبحانه وتعالي- نبينا محمدًا (صلي الله عليه وسلم) جاءت لتحقيق "غاية" شاءها الله تعالي تتمثل في أن يري من آيات ربه ما شاءه "لعبده" ، فكانت تسلية لنبيه بعد أن فقد أعظم نصيرين له: خديجة (رضي الله عنها)، وعمه أبا طالب، وكانت رحلة تشريعية، فُرضت فيها الصلاة خمسًا في اليوم والليلة بثواب خمسين صلاة.
وكانت رحلة عرفانـية : رأي فيها رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ما زاده يقينًا ومعرفة وعلمًا بقدرة الله وآيات عظمته، وكانت رحلة "كاشفة" نقّت الصف المسلم، ونفت عنه ضعاف الإيمان الذين كذّبوا حادث الإسراء وعادوا إلي الكفر .
لقد أفاضت كتب التفسير والحديث والسيرة في ذكر تفصيلات الإسراء والمعراج، وأغلب القراء والقارئات علي علم بكثير منها، ولكن أجدني مشدودًا إلي وصف المسجد الأقصي بقوله تعالي "الذي باركنا حوله" ، فما معني "البركة" ? يقول الراغب الأصفهاني في كتابه القيم "المفردات في غريب القرآن": "البركة: ثبوت الخير الإلهي في الشيء، كثبوت الماء في البِـِرْكة، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يُحس، وعلي وجه لا يُحصي، ولا يحصر، قيل لكل ما يُشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة" ص54.
وفُسر المسجد الأقصي بأنه بيت المقدس، ويقول الألوسي في "روح المعاني": "وبركته بما خص به من كونه متعبد الأنبياء (عليهم السلام)، وقبلة لهم، وكثرة الأنهار والأشجار حوله، وهو أحد المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال" 15/16. وجاء في الأثر أن "البركة" تمتد فتشمل ما بين العريش إلي الفرات

فهناك إجماع إذن علي تفسير "حوله" بالمفهوم المكاني: أي ما أحاط بالمسجد الأقصي -أو بيت المقدس- من أماكن وأراض "باركها" الله ، أي منحها من الخير ما يزيد علي المعهود المتعارف عليه في تقدير البشر وحساباتهم.
ولكن النظر في الآية والسياق القرآني يتسع كذلك إلي تفسير "حوله" بالمفهوم "القيمي" ، والحول - في اللغة- معناه: القوة والقدرة والبراعة والدهاء.
واستصحاب الواقع التاريخي ، واستقراء مراحله وأحداثه المختلفة يقطع بأن "منطقة المسري" -بيت المقدس وامتدادها- بارك الله في "حَوٍل" من عاش لها، وارتبط بها، ودافع عنها وعمل علي تخليصها من الأذي والبغي والعدوان. ومن الأماكن ما يبعث في نفوس أصحابها، ومن يرتبطون بها - فكريًا وعقديًا- طاقات روحية ونفسية تنعكس وتتجسد في أعمال هائلة يعجز عنها الوصف.
كلمة التاريخ
وصور "الحول" الذي باركه الله في منطقة المسري وامتداداتها أكثر من أن تحصي، نكتفي منها - في مقامنا هذا- بصور منها في القديم، وفي الحديث.
وأظهر الصور قديمًا نراها في معركة حطين (583هـ-1187م)، وهي المعركة التي أنزلت بالصليبيين هزيمة ساحقة، فتحت أمام المسلمين أبواب فلسطين كلها، وكانت بداية قوية لانهيار حكم الصليبيين في المشرق العربي، وقبلها وحّد صلاح الدين - تحت راية الإسلام - مصر والشام والعراق والجزيرة. كانت قوات الصليبيين لا تقل عن خمسين ألفًا، وجيش صلاح الدين لا يزيد علي نصف هذا العدد، وتمخضت المعركة عن انتصار ساحق مبين للمسلمين، وقُتل من الأعداء قرابة ثلاثين ألفًا، وأُسر غيرهم آلاف، منهم ملوك وأمراء مثل "الملك غي"، والأمير "رينو دي شاتيون" . قال ابن الأثير: "وكثر القتل والأسر فيهم، فكان من يري القتلي منهم لا يظن أنهم أسر منهم أحد، ومن يري الأسري منهم لا يظن أنه قُتل منهم أحد"، وكان انتصار حطين نقطة انطلاق لجيش صلاح الدين إلي التحرير الشامل، فتم تحرير قلعة طبرية وعكا، ومجد بابا، والناصرة، وقيسارية، وصفا، واسكندرونة، والبيرة، وجبل الجليل، وتل الصافية، وتل الأحمر، والسلع، ويافا، وصيدا، ونابلس، وقلعة نابلس، وسبطية، وتبنين، وبيروت، والرملة، وعسقلان، وغزة، وبيت لحم، وبيت جبريل، والنطرون والخليل، وغيرها من عشرات المواقع والمدن والقري.
إنه العدد الأقل الذي "بارك الله حوله" فغلب - بل سحق- العدد الأكبر {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة:249].

وفي وقتنا الآني الذي نعيشه نري كيف بارك الله حول انتفاضة الأطفال، وجعل حجارتهم أشد لذعًا ولسعًا علي اليهود من الرصاص، وقد رأينا علي شاشة التلفاز كيف يهرول أعداد من الجنود الصهاينة أمام "قذائف الحجارة" من أيدي أطفال الأقصي، محاولين التماس "سواتر" تحميهم من زخات هذه الحجارة، ورأينا ما لا يقل عن عشرة جنود يولون الأدبار في هلع أمام امرأة فلسطينية أرادوا اقتحام بيتها، فرفعت في وجوههم "مذراة" القمح، وهي قطعة خشبية لها أصابع كأصابع الكف يذري بها القمح في الهواء لفصل الحب عن التبن، وعلل بعضهم هربه بأن ما رأه في يد المرأة كان مدفعًا رشاشًا غريبًا له "مواسير" متعددة، وصدق تعالي إذ قال: "ولتجدنهم أحرص الناس علي حياة" وإذ قال: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي" . ومن صور "الحول" الذي باركه الله ما رأيناه من بطل حماس "محمود هنود" الذي استطاع أن يهزم خمسمائة من الجيش الصهيوني، ويقتل ثلاثة من ضباطهم ويجرح آخرين، ثم يفلت بعد ذلك من أيديهم. ورأينا "حماس " ،
وقد ازدادت قوة وحولا في الجانبين العسكري والسياسي حتى آل إليها قيادة الشعب الفلسطيني بإرادة هذاالشعب . ورأينا ما سجله ويسجله حزب الله من انتصارات باهرة على الجيش الإسرائيلي ، وتحطيمه أسطورة " الجيش الذي لايقهر " ،وكيف استطاع هؤلاء المجاهدون أن يزرعوا الرعب في قلوب الصهاينة ، ويدخلوهم الجحور والمخابئ لأول مرة في التاريخ . والأمثلة في هذا المقام أكثر من أن تحصى . وما زالت المقاومة الإسلامية - وقد بارك الله فيها - صامدة تذيق العدو الأمرين ليل نهار .
إنها البَرَكة الإلهية الممتدة التي وسم الله بها "حول" المؤمنين وجهادهم علي مدي العصور ما ثبتوا علي إيمانهم "وكان حقًا علينا نصر المؤمنين". وهذا التفسير - ولا شك- يدفع المؤمنين إلي مزيد من اليقين والثقة في نصر الله، ويفتح أمامهم أبواب الأمل الصادق إلي تحقيق النصر المؤزر المبين.
وأخيرًا: نؤكد للقارئ الحقائق الثلاث الآتية: 1- أن الأقصي في التفسير الثاني يقصد به سكان منطقة الأقصي والمقيمين في فلسطين وما حولها من المؤمنين ، وهذا ما يسمي في البلاغة "مجاز مرسل علاقته المحلية" ، كما تري في قوله تعالي: "فاسأل القرية التي كنا فيها" والمقصود أهل القرية.
2- أن الفعل الماضي قد يُستعمل في القرآن وفي لغة العرب فيفيد المستقبل والديمومة والامتداد ، فالبركة متجذرة في الماضي ، وممتدة إلي الحاضر والمستقبل إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.
3- أن التفسير الثاني الذي عرضناه أي التفسير القيمي لا يلغي التفسير المكاني للحول فهو الأصل وهو الذي أجمع عليه كل المفسرين على وجه التقريب .


komeha@menanet.net
من مواضيع : موسى بن الغسان كأس كرة القدم.. الرأى الاخر
سب وقذف الصحابة يتحول لعقيدة صحفية وإبراهيم عيسي يقول أن المغيرة بن شعبة –زاني......
اصلاحيون سعوديون يناقضون موقف حكومتهم من حزب الله
المستشارة نهى الزينى فى قراءة لدفتر أحوال الوطن
بديل حماس مرعب
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الحَوْْل, الإسراء, ومفهوم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

الإسراء ومفهوم "الحَوْْل "

الساعة الآن 06:37 AM.