xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

فضائيات الذاكرة المعطوبة

الحوار المفتوح

20-08-2006, 04:17 PM
موسى بن الغسان
 
فضائيات الذاكرة المعطوبة

فضائيات الذاكرة المعطوبة حسين أبو السباع ( ) : بتاريخ 19 - 8 - 2006











انقسمت القنوات الفضائية خلال أيام العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى إخبارية تعمل على بث أخبار الحرب لحظة وقوعها، ومتابعتها بجيش المراسلين التابع لهذه القنوات، بينما ذهبت قنوات أخرى إلى استحضار أغنيات قديمة كانت قد أذيعت في وقت سابق لعدوان إسرائيلي منذ سنوات... وما أكثر!
كثير من الفنانين والفنانات والمنتجين العرب أسرعوا بفتح أبواب الاستديوات لتسجيل الأغاني الحربية الشعبية التي تناسب مرحلة الدمار والخراب المصاحبين للحرب والعدوان والمشاهد المأساوية المتكررة على الشاشات التلفزيونية، والأطفال تحت الركام، وصور النازحين، والفارين من ويلات الحرب، مع خلفية موسيقية مأساوية.
طبعاً زمن الحرب لم يكن كبيرا بحساب الفنانين لتسجيل الكم الذي كان مدرجاً على الأجندة الغنائية الحربية... ولم تكن هناك إرهاصات تنبئ بوقوع هذا العدوان الإسرائيلي على لبنان تجعل الفنانين والمنتجين يستعدون ويحضرون أنفسهم لهذه المناسبة.
الحلم العربي... أوبريت كبير قام به عدد كبير من المطربين عقب استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة والذي جابت صورته الآفاق ولحظات اغتيال القوات الإسرائيلية له وهو يحتمي خلف ظهر أبيه.. اشتهرت الصورة، وأقيمت لها المعارض العالمية تنديداً لما تفعله الأيدي الإسرائيلية النازية... واشتهر معه الأوبريت.
لجأت قنوات عديدة إلى تكرار الأغنيات القديمة لفيروز مثل بحبك يا لبنان، وأغنيات ماجدة الرومي، كما كررت بعض الأعمال السابقة من مسلسلات وأفلام من شأنها أن تنعش الذاكرة المعطوبة للتذكير بالصراع العربي الإسرائيلي، فجاء فيلم ناصر 56 وفيلم أيام السادات أكثر من مرة للراحل أحمد زكي، وأذيع مسلسل رأفت الهجان لمحمود عبد العزيز، وغيرها من الأعمال التي تنتهي بانتهاء الحال، وتتوقف اللحظة، وتتوقف عين الكاميرا عند نقطة العودة أو اللاعودة، بين ذاكرة معطوبة لمن هم خارج أو يظنون أنفسهم خارج حلبة الصراع، وبين استحضار المادة الأكثر كارثية من عودة النازحين إلى منازلهم المهدمة، وحرب خفية تيقظ ثنائية جديدة يعمل دائما الاستعمار على ترسيخها في وجدان الشعب المراد إيقاعه في حرب أهلية، تيقظ ثنائية (سني/شيعي) مرة أخرى، ورسائل الكترونية كثيرة يتم بثها وإرسالها لأكبر شريحة ممكنة، وكشف عورات كل طرف للآخر... مستغلين أيضاً هذه الذاكرة العربية المعطوبة التي سرعان ما تنسى هذه الحقائق.
أما وقد توقفت الحرب بعد أكثر من ثلاثين يوماً، ما لم يعط الفرصة للغناء، كما هي العادة الفنية الغناء وقت الحرب، ولكن ماذا بعد الغناء؟ وماذا بعد أن قدم عدد من الفنانيين الذين يحملون لقب سفراء نوايا حسنة لدى الأمم المتحدة استقالاتهم، وماذا بعد؟ هل الدور الإعلامي للفنان وأقصد الفنان الصادق هنا ينتهي بانتهاء زمن الحرب، أم أن المسألة الجري وراء المال، من دون وعي لما يتم تقديمه، من دون ذكر أسماء لفنانين قدموا أغاني الحرب وقت الحرب بعضها عاش لأكثر من ثلاثين عاماً، وكثير جداً اختفى، ولم يعد له قيمة، وما أسوأ أن تخرج مغنية عارية لتغني لأطفال لبنان، وفلسطين، وما أسوأ أن ننخدع ونرفعها زعيمة... فهل يظهر أوبريت يكرر (الحلم العربي) مرة أخرى بعد أحداث العدوان الإسرائيلي على لبنان؟
في الأدب، أعتقد أن أسوأ الأعمال هي المناسباتية، التي تنتهي بانتهاء المناسبة... وأضعف ذاكرة هي المعطوبة التي تنسى المأساة بمجرد الانتهاء من أحد فصولها... وتحتاج دوماً لإعادة تذكير.
كاتب وصحافي مصري مقيم في الرياض
aboelseba@yahoo.com
من مواضيع : موسى بن الغسان محامي طارق عزيز يعد بتفجير مفاجآت اذا أثيرت القضية والكويت تتهم الجيش العراقي
قصة أطفال تشوه صورة الرسول صلى الله عليه وسلم
الفلسطينيون لن يركعوا
إسرائيل تكتمت على وقوع تسريب في مفاعل "ناحال سوريك" منذ 20 يومًا
مقاييس فينوس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المعطوبة, الذاكرة, فضائيات

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مصطلحات الحاسوب مترجمة من الانجليزية للعربية 2
ذاكرة الحاسب ما لها وما عليها
تعلـــــــم بنفســــــــك الصيانـــــــة
دورة نت
اكتشاف الاعطال واصلاحها في جهازك ..بنفسك بدون مساعده ولا أي شئ((بس لا تستغني عن منتدا

فضائيات الذاكرة المعطوبة

الساعة الآن 05:09 PM.