xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

تعقيبا على فتوى الشيخ ابن جبرين

الحوار المفتوح

20-08-2006, 04:37 PM
موسى بن الغسان
 
تعقيبا على فتوى الشيخ ابن جبرين

تعقيبا على فتوى الشيخ ابن جبرين
د أحمد محمد الدغشي : بتاريخ 19 - 8 - 2006 أثارت فتوى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين (أحد أبرز علماء الشريعة في بلاد الحرمين) حول تحريم مناصرة حزب الله ودعمه جدلا في الوسط العلمي الشرعي، ، وتساؤلات عدّة بين طبقة المثقفين بمختلف انتماءاتهم- ولاسيما الإسلاميون- في معظم البلدان الإسلامية، كما أثارت لغطا واسعا بين عامة الأفراد، وباستثناء هذه الفئة الأخيرة فإن الإثارة لدى كل من تقدّم لا تعني سوى الدهشة والاستنكار تارة، والتشكك في نسبة الفتوى إلى الشيخ ابن جبرين من الأساس تارة أخرى.
ولعل السبب في ذلك يرجع ذلك إلى خطورة الفتوى في شأن عام لا يخص قطرا بعينه أو طائفة محدّدة، بل تشمل في مآلاتها الأمة كآفة، تجسيدا للتوجيه القرآني الكريم:{ إنما المؤمنون إخوة) والهدي النبوي القائل :" مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى"، ثم إن سمعة الشيخ ابن جبرين طيبة – قبل صدور هذه الفتوى-، ولذلك كان تشكك بعضهم في صحة نسبتها إليه، فليس الرجل ممن يحسبون على وعاظ السلاطين على نحو مادرج عليه غيره، حيث ينتظرون الطلب لتخريج الفتوى ونقيضها إن اقتضى الأمر! ولا يزال المتابعون يتذكرون أن الشيخ كان من أصدع الأصوات الكبيرة في فتوى مقاطعة المنتجات الأمريكية والصهيونية بُعيد اندلاع الانتفاضة المباركة الثانية في فلسطين، وأهم من ذلك أفتى بأن العمليات الاستشهادية في فلسطين من جنس الجهاد المشروع، وأن فاعلها يرجى له الشهادة "لأنه قتل كثيرا من اليهود وأذلهم وأخافهم، فيدخل في قول الله تعالى:
{ وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدّوكم ) "( الفتوى رقم ،5580 المثبتة في باب الفتوى من موقع الشيخ).
ولست هنا بصدد الرد العلمي التفصيلي على فضيلة الشيخ، فقد تولى ذلك – على نحو مباشر- أئمة الفتوى وأساطينها، وفي مقدمتهم فضيلة الإمام يوسف القرضاوي، والعلامة المحقق فيصل مولوي. وإذا كان الأول قد اكتفى بالرد الجملي، إذ لم ير-فيما يظهر- ما يستأهل المناقشة التفصيلية؛ فإن الأخير تولى في رده مناقشة تفصيلية للفتوى، كشف فيها – بمنطق علمي رصين وأدب خُلُقي جمّ- تهافت الحيثيات الدافعة إلى إصدار الفتوى الشنيعة، هذا مع التذكير بأن فضيلة الشيخ مولوي يحتل موقع الأمين العام للجماعة الإسلامية ( الإخوان المسلمون) في لبنان، وهو أدعى للقبول والثقة ؛إذ إن مظنّة الغيرة والحساسية واردة تجاه الشيعة - كما في العراق مثلا-، لكن حين يأتي الأمر على خلاف ذلك تماما فللمرء أن يستنتج مدى الموضوعية والإنصاف، والانحياز للأمة بدل الطائفة أو الحزب.
كما تولى أغلب علماء الأمة ومفكريها الرد على فحوى الفتوى – على نحو غير مباشر– وأبرز ذلك ما ورد في البيان الصادر عن (169) (جلّهم من العلماء الشرعيين من مختلف الأقطار الإسلامية)، الداعي إلى وحدة الأمة وتنسيق جهودها، ونبذ النَفَس الطائفي البغيض.

ما يستحق الوقوف عنده في هذا الباب هو إعادة الجدل للواجهة حول خطورة الفتوى وضوابطها ومؤهلاتها . وإذا كان فضيلة الشيخ ابن جبرين أحد المؤهلين للفتوى الفردية- بلا نزاع- فإن فتوى الشأن العام كهذه التي نحن بصددها لا يجوز أن تصدر متضمنة التكفير الصريح لطائفة تمثل القسيم الثاني للمسلمين في العالم من أيّ كان، ناهيك عن التخذيل بل التحريم من الوقوف مع المقاومة الإسلامية- الشيعية- لأسباب أيّا كان منطقها (المدرسي) أو الطائفي فإنه لايوجد عاقل –عدا عالم دين محترم – يصدر موقفا يصبّ في اتجاه عدو الأمة الحقيقي . وهذا يفسّر جانبا من الاهتمام الذي استقبلت به الأوساط الصهيونية فتوى فضيلة الشيخ ابن جبرين، حيث أرسل إلي أحد الباحثين الجادين من الأصدقاء المصريين، خبر إعادة صحيفة (يديعوت أحرونوت ) نشر الفتوى كخبر وصورتها، نقلا عن قناة ( فوكس نيوز ) وصحيفة (نيويورك صن) الأمريكيتين . وقد قيل بحق :" قل لي من يصفّق لك أقل من أنت".

قد يقال إن الشيخ أصدرها في ظرف غير الظرف الحالي، ثم إنه قد أصدر توضيحا أكد فيه أن الأولوية لمواجهة الصهاينة!
أما أن الفتوى قديمة فذلك حق إذ صدرت بتاريخ 7صفر 1423هـ،برقم( 4173)، وهو ما يوافق 7\6\2002م، أي بعد عامين على انتصار حزب الله على الصهاينة عام في شهر 5\2000م، حين دحرهم في جنوب لبنان، ويبدو أن الجدل ظل مستمرا في الوسط السلفي خاصة حول حقيقة الحزب وعقيدته، ولذلك جاءت الفتوى على خلفية ذلك.
وهل ثمّة مسوّغ لإصدار تلك الفتوى التي تنبئى عن ضيق وحنق من جراء ذلك النصر وعواقبه؟! أما مسألة الظرف والتوقيت والمناسبة فلا يظهر أن ثمة فرقا جوهريا من هذه الأوجه؛ إذ صدرت الفتوى الأولى بعد انتصار أدخل الفرحة الغائبة منذ عقود – إن لم يكن قرون- إلى نفوس الأمة، وبعث الأمل مجدّدا في إمكان إعادة وضع الأمة إلى صدارة الفعل الإيجابي البنّاء ، كما كان مؤشرا على بداية تلاشي أسطورة ( إسرائيل) القوّة التي لا تقهر، على حين صدرت الفتوى (التوضيحية) الجديدة المثبتة على موقع الشيخ بتاريخ 3 رجب 1427هـ،ورقم( 15294) الموافق 8\8\2006م، أي بعد مرور نحو شهر من البدء بالعدوان الإسرائيلي على لبنان مؤكِّدة في مضمونها على الأولى،وداعية إلى (الطائفية البغيضة) على نحو ربما بات أسوأ. وكي لا يساورك شك في حدوث قدر من التحوير أو الاجتزاء فهاك – عزيزي القارئ- نص توضيح فضيلة الشيخ على خلفية الجدل الدائر حول فتواه الأولى مع وضع خطوط فقط حول ما سنأتي إلى التعقيب عليه لاحقا :

(هذه الفتوى قديمة صدرت منا في تاريخ 7 / 2 / 1423 هـ ، والواجب على الذين نشروها أن يبينوا ما تتعلق به وأن يتثبتوا فيها قبل نشرها وأن يردوها إلى من صدرت منه حتى يبين حكمها ويبين مناسبتها، وهي لا تتعلق بما يسمى حزب الله فقط، فنحن نقول: إن حزب الله هم المفلحون، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)، وأما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا من حزب الله، وذلك لأنهم يكفرون أهل السنة، ويكفرون الصحابة الذين نقلوا لنا الإسلام ونقلوا لنا القرآن، وكذلك يطعنون في القرآن ويدعون أنه محرف وأنه منقوص منه أكثر من ثلثيه، وذلك لما لم يجدوا فيه شيئاً يتعلق بأهل البيت، كذلك هم يشركون بدعاء أئمتهم الذين هم الأئمة الاثني عشر، هذا هو مضمون تلك الفتوى؛ فإذا وجد حزب لله تعالى ينصرون الله وينصرون الإسلام في لبنان أو غيرها من البلاد الإسلامية، فإننا نحبهم ونشجعهم وندعو لهم بالثبات ، وحيث أن الموضوع الآن موضوع فتنة وحرب بين اليهود وبين من يسمون حزب الله، واكتوى بنارها المستضعفون ممن لا حول لهم ولا قوة، فنقول لا شك أن هذه الفتنة التي قام بها اليهود وحاربوا المسلمين في فلسطين وحاربوا أهل لبنان أنها فتنة شيطانية وأن الذين قاموا بها وهم اليهود يريدون بذلك القضاء على الإسلام والمسلمين حتى يستولوا على بلادهم وثرواتهم، وهذا ما يتمنونه ولكن نقول: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره) وندعو الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان وأن يمكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وأن يبدلهم بعد الخوف أمناً وبعد الذل عزاً وبعد الفقر غنى، وأن يجمع كلمتهم على الحق وأن يرد كيد اليهود والنصارى والرافضة وسائر المخالفين الذين يهاجمون المسلمين في لبنان وفي فلسطين وفي العراق وفي الأفغان وفي سائر البلاد الإسلامية، وأن يقمعهم ويبطل كيد أعداء الله الطامعين في بلاد المسلمين، وندعو الله سبحانه وتعالى للمسلمين أن يردهم الله إلى دينهم الحق، وأن يرزقهم التمسك به وان يثبتهم على ذلك، حتى يعرفوا الحق وحتى ينصرهم تعالى (ولينصرن الله من ينصره إنه عزيز حكيم) والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قاله وأملاه عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين 1427/7/3هـ ).

ومع استبشار العديد من المواقع الإسلامية – وفي مقدّمتها إسلام أون لاين - بهذا التوضيح وتقديمها أحسن ما حسبته فيه، وهو المتعلق بأولوية المواجهة مع الصهاينة، وبعضها أورد النص كاملا، لكنها جميعا تجاهلت – عن قصد أو غير قصد – أن الشيخ- سامحه الله- إنما أكّد صحة نسبة الفتوى إليه، وكان عبثا أن يسمي ذلك توضيحا، والأولى أن يسميه تأكيدا، فباستثناء حديثه العائم عن عبارة "حزب لله تعالى ينصرون الله وينصرون الإسلام في لبنان أو غيرها من البلاد الإسلامية، فإننا نحبهم ونشجعهم وندعو لهم بالثبات" فلا يوجد في التوضيح جديد. ويا ليت أن الشيخ قد اعتبر ذلك من محاسن حزب الله ( الشيعي) ، ومن ثم فهو يواليه بقدر جهاده وما يقدّمه للأمة، عملا بمنهج أهل السنّة، الذين يوالون الفرد أو الجماعة بقدر ما عندهم من الخير والبذل والعطاء للأمة، بل عمد إلى حديث هُلامي عن
" حزب لله تعالى في لبنان أو غيرها" وفاته أن يذكر في لبنان أو في المريخ! ذلك أنه قد نَشَأ ونشّأ طلبته على نُكران أي صنيع حسن، من شأنه أن يُسجّل للشيعة أي فضل أو بلاء، بل عدّ الإمامية صراحة
( ليست من حزب الله )، ولما كان حزب الله اللبناني أمرا موضوعيا قائما على الأرض، ينتمي طائفيا إلى من يصفهم الشيخ بـ (الرافضة)؛ فإن ما يبدو أن الشيخ أعطاه باليمين فيما يتصل بإشادته بحزب " لله تعالى"-و ليس حزب الله اللبناني- أخذه باليسار حين قال:" وأما الرافضة في كل مكان فهم ليسوا من حزب الله"، أي حتى في لبنان فليسوا من حزب الله، كما أن إقرانه ( الرافضة) أي الشيعة الإمامية باليهود والنصارى حين دعاء عليهم جميعا بقوله :" وأن يرد كيد اليهود والنصارى والرافضة" يزيل أي معنى إيجابي لمدلول ( التوضيح).
إن معنى أن الشيعة الإمامية في أي مكان (رافضة) ليست من حزب الله أنها من الحزب المضاد ؛( حزب الشيطان) ، إذ لم يرد في القرآن الكريم سوى الحزبين : حزب الله ووصفه بـ ( المفلحون)، وحزب الشيطان، ووصفه بـ ( الخاسرون)، كما يعني أنه على افتراض أن ثمة حزبا يسمى (حزب الله) في لبنان، فلا يمكن بحال أن يكون شيعيا، مادام هو الذي يحمل راية المعركة ضد الصهاينة، إذ أنكر فضيلته ابتداء أنه يعني بفتواه ( القديمة) حزب الله اللبناني، وإنما يعني (الرافضة) جميعا،لأنه قد استقر في ذهنه أن الشيعة الإمامية خونة بإطلاق، وكل مواقفهم ضدّ مصالح الأمة، لذلك ساق جملة من الاتهامات الجزافية، إزاء الشيعة الإثني عشرية، ليس هذا مقام مناقشتها، بيد أن المؤسف أكثر أن يصرّ الشيخ على فتواه ( المنكَرَة)، مخالفا بذلك رأي جمهور أهل السنة، الذين تعاملوا مع الإمامية منذ جذور نشأتهم في القرن الأول الهجري، وعبر كل مراحل ظهورهم، بما في ذلك وصولهم إلى عقائدهم المعروفة بوصفهم مسلمين من أهل القبلة، فروى أئمة السنة الكبار كالبخاري ومسلم عن رجالهم، مشترطين لسلامة الرواية عنهم ما يشترطونه في أي راو من أهل السنة: العدالة في السلوك، والضبط في النقل أو الرواية، فهل يُعقل أن يروي أئمتنا العظام عن رجال ينتمون إلى غير (حزب الله )، أي ( حزب الشيطان)، كي يأتي فضيلة الشيخ ابن جبرين اليوم مستدركا- من حيث يقصد أو لا يقصد- على أئمة السنّة والحديث، وكأنه مُنِح من السماء أن يحمل كلمة الفصل، في شأن يعني عشرات الملايين من أبناء الطائفة الشيعية خاصة، والأمة جميعا على نحو أعم !
ولمّا يُثر ذلك ويُردّ على الشيخ ينبري بعض محبيه لتلمّس المعاذير له، مرددين أن فتواه قديمة، أعاد نشرها بعض طلبته، فاستغلها بعض خصومه للتشنيع عليه، فكان من المتوقّع أن يصححّ الشيخ ذلك بالرجوع إلى رأي جمهرة علماء أهل السنّة، لاسيما في ظرف حسّاس حرج كهذا الذي نعيشه، إلا أن الشيخ رغم مقدّمة توضيحه، التي توحي بمراجعته، وأنه سيأتي برأي يُسكت فيه خصومه المتربصين المستغلين لفتواه(القديمة)؛ إذ به يؤكدّ على الإثارة بوصف الشيعة الإمامية بأسوأ الأوصاف ( الرافضة)، وكل ذلك يمس حزب الله على نحو مباشر.
و الآن هل رأيتم في توضيح الشيخ حلا للمشكلة، ناهيك عن مراجعة من أي نوع عن فتواه؟ أم أنه زاد التهمة تأكيدا ،والأمة تمزيقا، وعمّق الشرخ أكثر؟ ولكن ذلك لا يعني أننا فقدنا الأمل كلية في مقدرة الشيخ على الانتصار للحق ، والانحياز للأمة بدل الطائفة، ولعل مواقفه الطيبة التي أشرنا إلى طرف منها في مستهل هذه المناقشة تُعزز ذلك، وما هو على الله بعزيز.
وإذا كان ثمة قسوة في العبارة وردت؛ فهي قسوة المحبّ الغيور. فليس من منهج كاتب هذه السطور البحث عن مواطن العثرات ليثبتها، بل منهجه التلمّس لو كان ثمة مدخل له، أما التلمّس والحالة هذه فليس من المنهج العلمي الأصيل في شيء، بل هو (المنهج) العاطفي بعينه، ومن يقدم عليه واقع- لو تتبعنا شانه في تقويم الرجال والجماعات- في شرك المسلك التبريري لمن نوالي ونحب، وعكسه لمن نعادي ونبغض، والله نسأله المعافاة من دائي التقديس والتبخيس ، وهو وحده من وراء القصد .

أستاذ أصول التربية المشارك – كلية التربية – جامعة صنعاء – اليمن addaghashi@yemen.net.ye
من مواضيع : موسى بن الغسان وول ستريت جورنال: إسرائيل تخسر الحرب وستواجه أعظم إذلال عسكري في تاريخها
الذكري الخامسة لـ غزوة نيويورك
سكينة فؤاد تقول أن القطارات تدهس مصر .. وايران تصنع الذرة
السودان يدعو المواطنين للاستعداد لمواجهات مسلحة مع القوات الدولية
خطط ضرب إيران: حرب نفسية أم توجه عدواني قادم
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الشيخ, ابن, تعقيبا, جبرين, على, فتوى

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
هل سمعتم بقصة الشيخ الوقور وركاب القطار +++
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
رحلة الى شرم الشيخ

تعقيبا على فتوى الشيخ ابن جبرين

الساعة الآن 10:27 AM.