xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات
التسجيل

تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )

قصص طويلة و روايات

05-09-2010, 05:50 AM
كابتن اكرم
 
فكتور هوجو شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات

يكتور هوجو فيكتور-ماري هوجو (بالفرنسية: Victor-Marie Hugo‏) و(بالإنجليزية: Victor Hugo‏) (وُلِد في 26 فبراير 1802، وتُوفي في 22 مايو 1885) هو شاعر فرنسي، وكاتب مسرحي، وروائي، وكاتب مقالات، فنان تشكيلي، رجل دولة، وناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، ونصير الحركة الرومانسية في فرنسا.
وفي فرنسا، ترجع شهرة هوجو الأدبية إلى إنتاجه الشعري والمسرحي في المقام الأول، وإلى إنتاجه الروائي في المقام الثاني. ومن بين العديد من دواوينه الشعرية، يحتل مجلدا تأملات وأسطورة القرون (La Légende des siècles) مركز الصدارة من حيث التقدير الأدبي وإشادة النقاد به. وأحيانًا، يُوصف هوجو بأنه أعظم الشعراء الفرنسيين. أما خارج فرنسا، فتعتبر أشهر أعماله الروائية هي: البؤساء و أحدب نوتردام
بالرغم من انتمائه إلى الحزب المحافظ في شبابه، فقد تحول إلى حزب اليسار بمرور الوقت، وأصبح واحدًا من المتحمسين لتأييد الحكم الجمهوري. كما تناولت أعماله معظم الموضوعات السياسية والاجتماعية، وكذلك الاتجاهات الفنية الموجودة في عصره. وقد تم دفنه في مقبرة العظماء بباريس (البانتيون).
حياته
كان فيكتور هوغو هو الابن الثالث والأصغر لجوزيف ليوبولد سايجيزبرت هوغو (1773-1828)، وصوفي تريبوشيه (1772-1821). أما إخوته فهم: أبيل جوزيف هوغو (1798-1855) وأوجين هوغو (1800-1837). وُلِد في عام 1802 في بيزانسون ((بالفرنسية: Besançon‏)) (في منطقة فرانش كونتيه ((بالفرنسية: Franche-Comté‏))، وعاش في فرنسا معظم سنوات عمره. ولكنه تعرض للنفي خارج البلاد في عهد نابليون الثالث إمبراطور فرنسا ، فعاش لفترة قصيرة فيبروكسل عام 1851، وفي جيرسي من عام 1852 وحتى عام 1855، وفي غرنزي ((بالفرنسية: Guernsey‏)) من عام 1855 وحتي عام 1870 ثم عاد إليها مرةً أخرى في الفترة ما بين عامي 1872 و1873. ثم، صدر قرار بالعفو العام عنه في عام 1859. وبعد ذلك، تمت معاقبته بالنفي الاختياري.
شهدت طفولة هوغو المبكرة العديد من الأحداث المهمة. فقد شهد القرن السابق للقرن الذي ولد فيه الإطاحة بعرش السلالة البوربونية الحاكمة ((بالفرنسية: Bourbon‏)) في عهد الثورة الفرنسية. كما شهد قيام وسقوط الجمهورية الفرنسية الأولى ، وكذلك قيام الإمبراطورية الفرنسية الأولى، وفرض نابليون بونابرت إمبراطور فرنسا للحكم الديكتاتوري. وقد تم تنصيب نابليون إمبراطورًا لفرنسا بعد عامين من ولادة هوغو، ثم استعادت أسرة البوربون الملكية العرش قبل أن يبلغ وجو عامه الثامن عشر. عكست وجهات النظر السياسية والدينية المتعارضة لوالدي هوغو صورة للقوى التي كانت تتنازع للفوز بالسيادة على فرنسا طوال رحلة حياة هوغو. فوالد هوغو كان من كبار الضباط في جيش نابليون، وكان ملحدًا ومناصرًا للحكم الجمهوري وكان يعتبر نابليون بطلاً قوميًا. أما والدته، فقد كانت كاثوليكية حتى النخاع، ومؤيدة للحكم الملكي بمنتهى الحماس. ويُقال إنها كانت تربطها علاقة حب بالجنرال فيكتور لاهوري ((بالفرنسية: Victor Lahorie‏))؛ وهو الرجل الذي تم إعدامه في عام 1812 بتهمة التآمر ضد نابليون. وبسبب عمل جوزيف والد هوغو كضابط، فقد كانت أسرته تتنقل كثيرًا ـ الأمر الذي جعل هوغو يتعلم الكثير من هذه الرحلات. وأثناء رحلة أسرته إلى نابولي، شاهد هوغو الامتداد الشاسع لجبال الألب بقممها التي تكسوها الثلوج، كما شاهد البحر الأبيض المتوسط رائع الزرقة، وروما أثناء احتفالاتها. وعلى الرغم من أن عمره في ذلك الوقت لم يتجاوز السادسة، فقد انطبعت في ذاكرته هذه الرحلة التي استغرقت نصف عام بكل تفاصيلها. واستقرت الأسرة في نابلز لبضع أشهر قبل أن تتوجه مرةً أخرى إلى باريس.
لحقت صوفي بزوجها الذي تولى حكم العديد من الأماكن في إيطاليا (حيث كان ليوبولد حاكمًا لمقاطعة بالقرب من نابولي وإسبانيا (حيث كان مسؤولاً عن ثلاث مقاطعات أسبانية). ونظرًا لشعور صوفي بالضجر وعدم الاستقرار بسبب تنقل زوجها الدائم الذي فرضته عليه الحياة العسكرية، بالإضافة إلى استيائها من عدم إخلاصه لها، فقد آثرت الانفصال عنه مؤقتًا في عام 1803 واستقرت في باريس. ومنذ ذلك الحين، تولت الإشراف على تعليم وتربية هوغو. ونتيجة لذلك، عكست أعماله الأولى في مجالي الشعر والأدب القصصي ولاءً شديد الحماس لكل من الملك والدين. ولم يتمرد هوغو على تربيته الكاثوليكية التي تدين بالولاء للحكم الملكي إلا بعد فترة، وذلك في أثناء الأحداث التي أدت إلى اندلاع ثورة 1848 في فرنسا. وبدلاً من ذلك، بدأ في مناصرة الحكم الجمهوري والحرية الفكرية.
كتاباته
وشأن العديد من الكتاب الشباب من أبناء جيله، تأثر هوجو تأثرًا شديدًا بالأديب فرانسوا-رينيه دو شاتوبريان (François-René de Chateaubriand) إحدى الشخصيات الأدبية الشهيرة في تاريخ الحركة الرومانسية (Romanticism)، وكان أيضًا شخصية أدبية بارزة في تاريخ فرنسا في بدايات القرن التاسع عشر. وفي شبابه، عقد هوجو العزم على أن يحذو حذو "شاتوبريان دون سواه من الأدباء". وتشابهت حياته في العديد من النواحي مع أسلافه. ومثل شاتوبريان، أيد هوجو الحركة الرومانسية (Romanticism)، ودخل عالم السياسة ليصبح من مناصري الحكم الجمهوري (Republicanism)، وتم الحكم عليه بالنفي بسبب مواقفه السياسية. وأكسبته أعماله الأدبية الأولى ـ التي تميزت بالنضج العاطفي المبكر والبلاغة ـ النجاح والشهرة في سن مبكرة. وقد تم نشر ديوانه الشعري الأول أغاني وقصائد متنوعة (Odes et poésies diverses) في عام 1822 عندما كان في العشرين من عمره. وقد أنعم عليه الملك لويس الثامن عشر (Louis XVIII) بمنحة ملكية كمكافأة له على هذا الديوان الرائع. وبالرغم من الاستحسان الذي لاقاه هذا الديوان نظرًا للتوهج الفطري والطلاقة الذين تميز بهما هوجو، فإن ديوانه التالي الذي صدر بعد ذلك بأربع سنوات في عام 1826 بعنوان (Odes et Ballades (Odes et Ballades)) كان شهادة الميلاد الحقيقية له كشاعر عظيم يتمتع بموهبة طبيعية في نظم القصيدة الغنائية والأغنية المبتكرة.
وقع الشاب فيكتور في الحب، وارتبط سرًا - ورغمًا عن إرادة والدته - بعلاقة خطبة مع صديقة طفولته أديل فوشيه التي ولدت في عام 1803، ورحلت عن الحياة في عام 1868. وبسبب الصلة الوطيدة التي كانت بينه وبين والدته، لم يشعر بالحرية الكافية ليتزوج من أديل في عام 1822 إلا بعد وفاة الأم (في عام 1821). رزق الزوجان بأول أطفالهما - ليوبولد - في عام 1823، ولكنه توفي في طفولته. أما أطفالهما الآخرون فهم: ليوبولدين (Léopoldine) (التي ولدت في الثامن والعشرين من شهر أغسطس في عام 1824)، وتشارلز (Charles) (الذي ولد في الرابع من شهر نوفمبر في عام 1826)،وفرانسوا - فيكتور (François-Victor) (الذي ولد في الثامن والعشرين من شهر أكتوبر في عام 1828)، وأديل (Adèle) (التي وُلدت في الرابع والعشرين من شهر أغسطس في عام 1830). وقد نشر هوجو روايته الأولى في العام التالي لزواجه؛ وكان اسمها (Han d'Islande (Han d'Islande) في عام 1823). ثم نشر روايته الثانية بعد ذلك بثلاث سنوات (تحت عنوان ‎Bug-Jargal (Bug-Jargal)، وذلك في عام 1826). ونشر في الفترة ما بين عامي 1829 و1840خمسة دواوين شعرية أخرى، وهي: شرقيات (Les Orientales) في عام 1829، وأوراق الخريف في عام 1831، وأغاني الشفق في عام 1835، والمناجاة القلبية في عام 1837، وLes Rayons et les ombres في عام 1840. وهي الأعمال التي أكدت على شهرته كواحد من أعظم الشعراء الذين نظموا الشعر الرثائي والغنائي في عصره.
رسم توضيحي بريشة ألفريد باربو (Alfred Barbou) من الطبعة الأصلية لرواية نوتردام باريس (Notre Dame de Paris) (المنشورة في عام 1831)ظهر أول أعماله الناضجة في مجال الأدب القصصي في عام 1829، وعكس الالتزام الشديد الذي كان يمليه عليه ضميره بتناول الموضوعات التي تهم المجتمع، وهو الأمر الذي أصبح سمة مميزة لأعماله اللاحقة. وقد تركت روايةمذكرات رجل محكوم عليه بالإعدام (The Last Day of a Condemned Man) أثرها العميق في أعمال أدباء لاحقين مثل: ألبرت كامو (Albert Camus) وتشارلز ديكنز (Charles Dickens)، وفيودور ديستوفسكي (Fyodor Dostoevsky). وكانت قصته القصيرة كلود جو (Claude Gueux) قصةً وثائقيةً مستوحاة من أحداث واقعية عن قاتل تم إعدامه في فرنسا. وظهرت هذه القصة في عام 1834، واعتبرها هوجو نفسه في وقت لاحق بداية بشرت بأعماله العظيمة عن الظلم الاجتماعي مثل: البؤساء (Les Misérables). بالرغم من ذلك، فإن نوتردام باريس (Notre-Dame de Paris) (أو أحدب نوتردام (The Hunchback of Notre Dame)) تعتبر أولى رواياته الطويلة. وقد تم نشرها في عام 1831، وسرعان ما تُرجمت إلى لغات أخرى في كل أنحاء أوروبا. ومن أهم النتائج التي ترتبت على كتابته لهذه الرواية حمل أهالي مدينة باريس (Paris) على القيام بعملية ترميم كاتدرائية نوتردام (Cathedral of Notre Dame) التي طال إهمالهم لها والتي كانت تجذب إليها آلاف السياح الذين قرؤوا الرواية الشهيرة. كذلك، شجعت الرواية على إحياء الوعي بالمباني التي أُقيمت قبل عصر النهضة، والتي تم البدء في صيانتها والحفاظ عليها بعد صدور هذه الرواية.
بورتريه يصوّر "كوسيت" بريشة إميل بايارد (Émile Bayard) من الطبعة الأصلية لرواية البؤساء (Les Misérables) التي صدرت في عام (1862)بدأ هوجو مع بداية الثلاثينيات من القرن التاسع عشر الإعداد لواحدة من أهم رواياته التي تناول فيها البؤس والظلم الذين يسودان المجتمع. وعلى الرغم من ذلك، فقد استغرق الأمر سبعة عشر عامًا كاملة حتى خرجت رواية البؤساء إلى النور بعد تحقيقها ونشرها - أخيرًا - في عام 1862، وهي أكثر أعماله احتفاظًا بجماهيريتها على مر العصور. وقد كان المؤلف على وعي تام بقيمة الرواية وأهميتها فأعطى حق نشرها لدار النشر التي قدمت له أعلى سعر. وتولت دار النشر البلجيكية Lacroix and Verboeckhoven حملة ترويجية للرواية لم يسبق لها مثيل قبل ذلك الوقت، وقامت بإصدار تصريحات صحفية رسمية عن الرواية قبل أن يتم طرحها في الأسواق بستة أشهر كاملة. كما قامت بنشر الجزء الأول فقط من رواية ("فانتاين") بصفة مبدئية. وقد تم طرحه في المدن الرئيسية في آنٍ واحد. ونفدت النسخ المعروضة للبيع من سلاسل الكتاب خلال ساعات، وأحدثت تأثيرًا مدويًا على المجتمع الفرنسي. وعامةً أبدت المجتمعات النقدية المعارضة عدائها للرواية: فرآها تين (Taine) غير صادقة، واعترض باربي دورفيي (Barbey d'Aurevilly)على فظاظتها، أما فلوبير (Flaubert) فلم يجد فيها أي شكل من أشكال الحقيقة أو العظمة، ووجه الأخوان جونكورت (Goncourts) اللوم لهوجو بسبب التكلف الذي تتصف به الرواية. وبالنسبة لرأي بودلير (Baudelaire), فعلى الرغم من استحسانه للرواية الذي عَبّر عنه في الصحف، فقد انتقدها بقسوة دون أن يُعلن ذلك على الملأ ووصفها بأنها تفتقر إلى الذوق والبراعة. ومع ذلك، فقد لاقت البؤساء رواجًا كبيرًا بين صفوف الجماهير لدرجة جعلت البرلمان الفرنسي (National Assembly) يضع الموضوعات التي ألقت الرواية الضوء عليها سريعًا ضمن جدول أعماله. واستمرت الرواية حتى هذا اليوم تلاقي نفس الرواج الجماهيري في كل أنحاء العالم. كما تم اقتباسها لتقديمها في السينما والتليفزيون والمسرح الموسيقي في أعمال لم يضاهيها فيها سوى عدد قليل من الأعمال الأدبية الأخرى.
وتعتبر البرقية التي بعث بها هوجو إلى الناشر Hurst & Blackett الذي يتعامل معه في عام 1862 من أقصر المراسلات على الإطلاق. وقد قيل أن هوجو كان في إجازة عندما تم نشر رواية البؤساء (التي يبلغ عدد صفحاتها أكثر من 1200 صفحة). فقد أبرق لناشره رسالة تحمل رمزًا واحدًا وهو: "؟" أما الناشر، فكان رده عبارة عن رمز واحد أيضًا وهو: "!".
وتحول هوجو عن تناول الموضوعات الاجتماعية والسياسية في روايته التاليةLes Travailleurs de la Mer{ (Les Travailleurs de la Mer) أو (Toilers of the Sea (Toilers of the Sea))، والتي تم نشرها في عام 1866. ومع ذلك، فقد لاقى الكتاب استحسانًا ـ الأمر الذي يمكن أن يرجع إلى النجاح السابق لروايته البؤساء. صوّر هوجو في هذا العمل معركة الإنسان ضد البحر ومخلوقاته المرعبة التي تكمن في أعماقه. وأطلق هذا العمل شرارة الهوس غير العادي بكائنالحبار (Squid) بين سكان باريس. وقد أهدى هوجو هذا العمل إلى جزيرة جرنزي (Guernsey) التي تطل على القنال الانجليزي حيث قضى هناك هوجو خمسة عشر عامًا في المنفى. وقد عَبّر أهالي باريس عن ولعهم بهذه الكائنات البحرية التي كانت تعتبر حتى ذلك الوقت مخلوقات أسطورية مثل الحبار وذلك بدءًا من إعداد أطباق متنوعة منه وإقامة معارض لأنواعه المختلفة، وحتى ارتداء القبعات المزينة بأشكاله وإقامة الحفلات له. [بحاجة لمصدر] كان أهالي جرنزي يستخدمون كلمة ( pieuvre للإشارة إلى كائن الحبار، وهي الكلمة التي كانوا يستخدمونها أيضًا للإشارة إلى الأخطبوط). وقد دخلت هذه الكلمة ضمن مفردات اللغة الفرنسية نتيجة لاستخدامها في هذا الكتاب. عاد هوجو إلى تناول القضايا السياسية والاجتماعية مرةً أخرى في روايته التالية التي كان عنوانها: L'Homme qui rit (L'Homme Qui Rit) أو The Man Who Laughs (The Man Who Laughs)، وهي الرواية التي تم نشرها في عام 1869؛ ورسم فيها هوجو بكلماته صورة ناقدة للمجتمع الارستقراطي. وعلى الرغم من ذلك، لم تصادف هذه الرواية النجاح الذي حققته أعمال هوجو السابقة. وبدأ هوجو نفسه يلاحظ المسافة المتزايدة بينه وبين الأدباء المعاصرين له مثل: فلوبير (Flaubert) وزولا (Zola)؛ وهما الأديبان اللذان كانت روايتهما التي تنتمي للمدرسة الواقعية (realist)والمذهب الطبيعي (naturalist) قد بدأت في التفوق على أعمال هوجو من حيث شعبيتها بين الجمهور. أما آخر رواياته التي حملت اسم Quatrevingt-treize (Quatrevingt-treize) (Ninety-Three (Ninety-Three)) فقد تم نشرها في عام 1874. وتناولت هذه الرواية أحد الموضوعات التي كان هوجو يتجنب مناقشتها في أعماله السابقة وهو عهد الإرهاب (Reign of Terror) الذي تخلل حكم الثورة الفرنسية (French Revolution). وبالرغم من أن جماهيرية هوجو كانت قد بدأت في الانحسار في الوقت الذي نشرت فيه رواية Ninety-Three (Ninety-Three)، فإن الكثيرين في ذلك الوقت اعتبروها في نفس مستوى رواياته المعروفة.
الحياة السياسية والمنفى
وبعد ثلاث محاولات غير ناجحة، تم انتخاب هوجو للانضمام إلى الأكاديمية الفرنسية (Académie française) في عام 1841 ـ مما أدى إلى تعزيز مكانته في عالم الفن والأدب في فرنسا. وبعد ذلك، تزايد انخراطه في عالم السياسة الفرنسية كمؤيد للحكمالجمهوري (Republic). ورفعه الملك لويس فيليب (Louis-Philippe) إلى طبقة النبلاء في عام 1841 لينضم إلى المجلس الأعلى للنبلاء، ويحصل على لقب نبيل فرنسي (pair de France)؛ وهو المنصب الذي أتاح له معارضة تطبيق عقوبة الإعدام (death penalty)، ومحاربة الظلم الاجتماعي المتفشي. كما أيّد من خلاله أيضًا حرية الصحافة (freedom of the press)، وحقبولندا (Poland) في الحصول على الحكم الذاتي (self-government). وتم انتخابه في وقت لاحق لينضم إلى المجلس التشريعي والمجلس الدستوري، وذلك في أعقاب اندلاع ثورة عام 1848 (1848 Revolution) وقيام الجمهورية الثانية (Second Republic).
صورة لهوجو بين الصخور في جيرزي (Jersey)(في الفترة ما بين عامي 1853و1855)وعندما استولى لويس نابليون؛ المعروف باسم نابليون الثالث (Napoleon III) على مقاليد السلطة بشكل كامل في عام 1851، وقام بوضعدستور (constitution) يتعارض مع الحياةالنيابية (parliamentary)، أعلن هوجو على الملأ أنه يعتبره خائنًا لفرنسا.لهذا تم ترحيله إلى بروكسل (Brussels)، ثم إلى جيرزي (Jersey) ليستقر أخيرًا مع عائلته في Hauteville House (Hauteville House) في جزيرةجرنزي (Guernsey)التي تطل على جزر القنال الانجليزي (channel island) حيث عاش في المنفى حتى عام 1870
وأثناء وجوده في المنفى، نشر هوجو منشوراته السياسية الشهيرة المعارضة لحكم نابليون الثالث (Napoleon III) والتي كانت تحمل اسم Napoléon Le Petit (Napoléon le Petit)، Histoire d'un crimeو (Histoire d'un crime). وعلى الرغم من حظر تداول هذه المنشورات في فرنسا، فقد كان لها أكبر الأثر هناك. كذلك، قام هوجو بتأليف بعض من أفضل أعماله أثناء الفترة التي عاشها في جرنزي (Guernsey). وتضمنت هذه الأعمال: البؤساء (Les Misérables)، وكذلك ثلاث مجموعات من القصائد لاقت استحسانًا كبيرًا وهي: العقاب (Les Châtiments) وقد كتبها في عام 1853، وتأملات وكتبها في عام 1856، وأسطورة القرون (La Légende des siècles)وكتبها في عام 1859.
و نجح هوجو في إقناع حكومة الملكة فيكتوريا (Queen Victoria) بالعدول عن تنفيذ حكم الإعدام في ستة من الأيرلنديين الذين تمت إدانتهم بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية. كذلك، حظي تدخله لإلغاء عقوبة الإعدام من الدستور المعمول به في: جنيف (Geneva)، والبرتغال (Portugal)، وكولومبيا (Colombia) بالموافقة الرسمية.[1]
بالرغم من أن نابليون الثالث (Napoleon III) قد منح في عام 1859عفوًا عامًا لكل من تمت معاقبتهم بالنفي لأسباب سياسية، فإن هوجو رفض هذا العفو لأن قبوله له يعني التزامه بتقليص حجم انتقاداته لحكمه. ولم يعد هوجو إلى موطنه في عام 1870 إلا بعد الإطاحة بحكم نابليون الثالث (Napoleon III) وإعلان قيام الجمهورية الثالثة (Third Republic) ليتم على الفور انتخابه عضوًا في البرلمان الفرنسي وفي مجلس الشيوخ.
كان هوجو في باريس أثناء حصار الجيش البروسي لها في عام 1870، وهو الوقت الذي اضطر فيه إلى أن يقتات على الحيوانات التي منحتها له حديقة حيوان باريس. وعندما استمر الحصار واستمرت معه الندرة الشديدة للمواد الغذائية، كتب في مذكراته أن الظروف قد أرغمته على "أن يقتات على أشياء يجهل ماهيتها".
وبسبب اهتمامه بحماية حقوق الفنانين وحقوق التأليف والنشر (copyright)، أصبح واحدًا من الأعضاء الذين أسسوا الجمعية الدولية للفنون والآداب (Association Littéraire et Artistique Internationale)؛ وهي الجمعية التي كان لها الفضل في خروج اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية (Berne Convention for the Protection of Literary and Artistic Works)إلى النور.
آراؤه الدينية
تغيرت آراء هوجو الدينية تغيرًا جذريًا على مدار حياته. ففي شبابه، أعلن أن انتمائه الديني كاثوليكي (Catholic)، كما أعلن احترامه لسلطة الكنيسة والتسلسل الكهنوتي فيها. ولكنه منذ ذلك الوقت، لم يمارس الشعائر الدينية الكاثوليكية، وعَبّر بشكل متزايد عن آرائه المناهضة للكاثوليكية والمؤيدة لفكرة الحد من النفوذ الكنسي (anti-clerical). وأثناء فترة نفيه، انشغل بفكرة الروحانية (Spiritualism) بشكل غير جاد (حيث شارك في جلسة تحضير أرواح (seance)(جلسات تحضير أرواح). وفي سنوات لاحقة، نرى أن هوجو قد صار مؤيدًا لمذهب الربوبية (Deism) القائم على العقلانية (Rationalist) وهي الأفكار التي تشابهت مع الآراء التي كان فولتير (Voltaire) يناصرها. وقد سأل أحد العاملين في مجال الإحصاء الرسمي هوجو في عام 1872 عما إذا كان كاثوليكيًا، فأجابه: "لا، بل أنا مفكر حر (Freethinker) ".
لم يتخلَ هوجو أبدًا عن البغض الذي كان يشعر به تجاه الكنيسة الكاثوليكية الرومانية (Roman Catholic Church) والذي يرجع إلى حد كبير إلى ما اعتبره تجاهلاً من الكنيسة للمأزق الذي تعيشه الطبقة العاملة في ظل القمع الذي يمارسه النظام الملكي، والذي قد يرجع أيضًا إلى تكرار ظهور أعماله ضمن قائمة "الكتب المحظورة (proscribed books)" التي يشير إليها البابا (فقد حصر هوجو عدد المقالات التي هاجمت روايته البؤساء في الصحافة الكاثوليكية فوجد أنها قد بلغت 740 هجومًا). وعند وفاة نجليه تشارلز وفرانسوا-فيكتور، أصر هوجو على أن يتم دفنهما دون ممارسة الشعائر والطقوس الدينية التي تتطلب وجود الصليب والقسيس. وقد ضَمّن هذا الشرط في وصيته ليتم تنفيذه بعد موته وفي جنازته. وبالرغم من أن هوجو كان يؤمن بأنالعقيدة (dogma) الكاثوليكية قد عفا عليها الزمن وباتت تحتضر، فإنه لم يهاجم أبدًا المؤسسة الدينية في حد ذاتها. كما ظل هوجو على تدينه الشديد الذي جعله يؤمن إيمانًا عميقًا بالأثر القوي لأداء الصلاة (prayer)، وأهميتها العظيمة في حياة الإنسان.
ظهر اعتقاد هوجو في المذهب العقلي (Rationalism) في قصائد مثل كويمادا (التي نظمها في عام 1869 عن التعصب الديني (religious fanaticism)). وكذلك قصيدة The Pope التي نظمها في عام ١٨٧٨ والتي تؤيد بشكل عنيف الحد من النفوذ الكنسي (anti-clerical). هناك أيضًا قصيدة Religions and Religionالتي نظمها في عام 1880 لينكر عدم تفعيل دور الكنائس، وهي القصيدة التي تم نشرها بعد وفاته. ونظم أيضًا في عامي 1886 و1891 على التوالي قصيدتي The End of Satan وGod صوّر فيهما المسيحية (Christianity) في شكل الجريفين؛ وهو حيوان خرافي نصفه نسر ونصفه أسد بينما صوّر المذهب العقلي (Rationalism) في صورة ملاك. وأعلن هوجو عن رأيه قائلاً: "الأديان تزول، ولكن الله باقٍ لا يزول". وتنبأ بأن المسيحية مصيرها إلى الزوال في نهاية الأمر بينما سيظل الناس يؤمنون بوجود "الله والروح والقوة".
فيكتور هوجو والموسيقى
وبالرغم من أن الموهبة الموسيقية الفريدة لم تكن ضمن مواهب هوجو المتعددة، فإنه قد أحدث تأثيرًا عظيمًا في عالم الموسيقى من خلال عدد لا حصر له من الأعمال التي كانت مصدرًا لإلهام لا نهائي للملحنين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. أما هوجو نفسه، فقد كان يستمتع بصفة خاصة بموسيقى جلووك (Gluck) وفايبر (Weber). وكان معجبًا بدرجة كبيرة بموسيقى بيتهوفن (Beethoven). وعلى غير المألوف من أبناء جيله، كان يقدر أعمال الملحنين الذين عاشوا في قرون سابقة للقرن الذي عاش فيه مثل: باليسترينا (Palestrina) ومونتيفيردي (Monteverdi). وكان برليوز (Berlioz) وليشت (Liszt)،وهما اثنان من أشهر الموسيقيين الذين عاشوا في القرن التاسع عشر، من أصدقاء هوجو. وقد عزف "ليشت" مقطوعة موسيقية من مؤلفات بيتهوفن في منزل هوجو الذي علق على هذا الموضوع مازحًا في رسالة إلى أحد أصدقائه فقال إن الفضل يرجع لصديقه "ليشت" في تعلمه عزف أغنيته المفضلة على البيانو - باستخدام إصبع واحد فقط! واشترك هوجو أيضًا في العمل مع الملحنة لويز بيرتن (Louise Bertin) في كتابة نص أوبرا الإزميرالدا في عام 1836 والتي استوحتها من رواية هوجو أحدب نوتردام (Notre-Dame de Paris).[2] ولعدة أسباب، فقد تم وقف عرض هذه الأوبرا الجميلة - التي اتسمت بالإبداع - سريعًا بعد عرض حفلتها الخامسة. ولهذا فهي لم تنل حظها الكامل من الشهرة في وقتنا الحالي. وفي الآونة الأخيرة، تم إحياء هذه الأوبرا في حفلات "ليشت" الموسيقية الخاصة بالبيانو، وكذلك بالأغاني في مهرجان Festival international Victor Hugo et Égaux 2007[3]، وكذلك في عمل أوركسترالي متكامل في شهر يوليو من عام 2008 في مهرجان Le Festival de Radio France et Montpellier Languedoc-Roussillon.[4]
وقد تم استلهام أكثر من ألف عمل موسيقي من مؤلفات هوجو، وذلك منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى عصرنا الحالي. وتحديدًا، فإن مسرحيات هوجو التي رفض فيها استخدام قواعد المسرح الكلاسيكي وفضل عنها الداراما الرومانسية قد جذبت اهتمام العديد من الملحنين الذين اقتبسوها في أعمال الأوبرا الخاصة بهم. ويعتمد أكثر من مائة عمل من أعمال الأوبرا على أعمال هوجو الدرامية، ومن بين هذه الأعمال: الأوبرا التي ألفهادونيزيتي (Donizetti) تحت اسم لوكريزيا بورجيا والتي تم عرضها في عام 1833، وأوبرا فيردي (Verdi) التي تحمل اسم ريجوليتو والتي عرضت في عام 1851، وكذلك أوبرا إرناني التي تم عرضها في عام 1844. وهناك أيضًا أوبرا لاجيوكونده التي تم عرضها في عام 1876 من تأليف بونشييلي (Ponchielli). تعتبر روايات ومسرحيات هوجو مصدرًا للإلهام الذي استوحى منه الموسيقيون أعمالهم؛ إذا أنهم لم يستلهموا منها فقط أعمال الأوبرا والباليه ولكن أيضًا أعمالهم في المسرح الموسيقي. ومن ضمن أعمال هوجو التي كانت مصدرًا للإلهام في مجال المسرح الموسيقي: أحدب نوتردام (Notre-Dame de Paris)، وكذلك الرواية التي احتفظت دومًا بجماهريتها العريضةالبؤساء (Les Misérables) ،وهي المسرحية الموسيقية الأطول في مدة عرضها في تاريخ المسرح في منطقة ويست إند (West End) فيلندن (London)؛ وهي المنطقة التي تعتبر معقلاً لأشهر المسارح في العاصمة الانجليزية. بالإضافة إلى ذلك، جذبت قصائد هوجو الجميلة عددًا هائلاً من الموسيقيين. واستوحى الملحنون عددًا لا حصر له من الألحان من قصائده مثل:برليوز (Berlioz)وبيزيه (Bizet)وفوري (Fauré)وفرانك (Franck)ولالو (Lalo)وليشت (Liszt)وماسناي (Massenet)وسانت سينز (Saint-Saëns)وراخمانينوف (Rachmaninov)وفاجنر (Wagner).[5]
وحتى اليوم، ما زالت أعمال هوجو مصدرًا يلهم الموسيقيين لإبداع مؤلفات موسيقية جديدة. فعلى سبيل المثال، تحولت رواية هوجو - مذكرات رجل محكوم عليه بالإعدام - التي ألفها اعتراضًا على تطبيق عقوبة الاعدام إلى أوبرا من تأليف ديفيد ألاجنا (وكتب كلماتها فريديريكو ألاجنا). أما شقيقهما مغني الأوبرا؛ روبرتو ألاجنا (Roberto Alagna) فقد غنى في العرض الأول للأوبرا الذي أقيم في باريس في صيف عام 2007، وقام بأدائها مرةً ثانيةً في فبراير عام 2008 في فالنسيا بالاشتراك مع إروين شروت، وكان ذلك جزءًا من مهرجان Festival international Victor Hugo et Égaux (2008).[6] أما في جرنزي، فيتم كل عامين إقامة مهرجان فيكتور هوجو الدولي للموسيقى. ويستقطب هذا المهرجان مجموعة كبيرة من الموسيقيين والعروض الأولى للأغاني خاصةً أغاني جيوم كونيسون (Guillaume Connesson) التي تعتمد على أشعار هوجو.
سنوات الأفول في حياته، ووفاته
فيكتور هوجو بريشة ألفونس ليجروس (Alphonse Legros).
قبر فيكتور هوجو وإميل زول.وعندما عاد هوجو إلىباريس (Paris) في عام 1870 رحبت به البلاد كبطل قومي لها. وبالرغم من الشعبية التي كان يتمتع بها، فإن طلبه ليتم إعادة انتخابه مرةً أخرى عضوًا في البرلمان الفرنسي في عام 1872 لم يحظ بالقبول. وبعد ذلك بفترة وجيزة، ألمّت به أكثر من كارثة: فقد أصابته سكتة دماغية (stroke) غير حادة، وتم احتجاز ابنته - أديل - في مصحة للمختلين عقليًا، وتوفي اثنان من أبنائه. (أما ابنته الأخرى - ليوبولدين - فقد ماتت في حادث غرق أحد المراكب في حادثة وقعت في عام 1843. كما ماتت زوجته - أديل - في عام 1868. وتوفت محبوبته المخلصة جوليت درويه (Juliette Drouet) في عام 1883، وكان ذلك قبل وفاته بعامين.) وبالرغم من خسارته الشخصية، فقد ظل ملتزمًا بالنضال دفاعًا عن قضية التغيير السياسي. وفي الثلاثين من يناير من عام 1876، تم انتخابه في مجلس الشيوخ الذي كان قد تم إنشاؤه مؤخرًا. وتعتبر آخر مرحلة في عمله السياسية فاشلة. وتميزت مواقفه بتصلب الرأي، ولم تكن إنجازاته في الفترة التي انضم فيها لمجلس الشيوخ كبيرة.
وفي فبراير من عام 1881، احتفل هوجو بعيد ميلاده التاسع والسبعين. واحتفالاً بقرب إتمامه لعامه الثمانين، أقيم له واحد من أعظم الاحتفالات لتكريم كاتب لا يزال على قيد الحياة؛ تقديرًا لشخصه. وبدأت الاحتفالات في الخامس والعشرين من شهر فبراير حيث تم إهدائه إناءً للزهور مصنوع من السفريه (البورسلين)؛ وهذه هي الهدية الملكية التقليدية. وفي اليوم السابع والعشرين من ذلك الشهر، جاب الشوارع الفرنسية واحد من أضخم المواكب التي شهدها تاريخ فرنسا. وانتشر السائرون في الموكب على طول شارع آيلاو عبر الشانزليزيه (Champs-Élysées)، وعلى امتداد الطريق حتى قلب العاصمة الفرنسية باريس. وسار المشتركون في الموكب لمدة ست ساعات كاملة ليمروا بهوجو وهو يجلس في شرفة منزله. وكانت كل تفاصيل الحدث تهدف إلى الاحتفال بهوجو: فارتدى ضباط التشريفة أزهار القنطريون العنبري في إشارة لأغنية كوسيت في رواية البؤساء.
سببت وفاة فيكتور هوجو في الثاني والعشرين من مايو من عام ‎ 1885- عن عمر يناهز الثالثة والثمانين - حالة من الحزن العام في فرنسا. ولا يرجع التبجيل الذي حظى به هوجو فقط إلى كونه شخصية رفيعة المستوى في تاريخ الأدب الفرنسي، ولكنه يرجع أيضًا إلى منزلته كرجل دولة ساعد في إنشاء الجمهورية الثالثة (Third Republic) والحفاظ عليها، وكذلك في إرساء دعائم الديمقراطية (democracy) في فرنسا. واشترك أكثر من مليوني شخص في الموكب الجنائزي الخاص به والذي أقيم في باريس (Paris)، وبدأ من قوس النصر (Arc de Triomphe) حتى البانثيون (مدفن عظماء الأمة) (Panthéon) حيث تم دفنه. ويتشارك هوجو السرداب نفسه في البانثيون (مدفن عظماء الأمة) (Panthéon) مع ألكسندر دوماس (Alexandre Dumas) وإميل زولا (Émile Zola).
لوحاته
يجهل الكثيرون أن هوجو كان غزير الإنتاج في مجال الفنون المرئية بالقدر نفسه الذي كان عليه في مجال الإنتاج الأدبي. فقد قام برسم أكثر من أربعة آلاف لوحة خلال الفترة التي عاشها. وقد بدأ الرسم كهواية عابرة لتزداد أهميته في حياته بعد ذلك، في الفترة التي سبقت نفيه بمدة قصيرة حين قرر التوقف عن الكتابة ليكرس حياته للاشتغال بالسياسة. وأصبح الرسم هو المتنفس الوحيد الذي يعبر من خلاله عن إبداعاته الفنية وذلك في الفترة من عام 1848 وحتى عام 1851.
رسم هوجو إبداعاته على الورق فقط وعلى نطاق ضيق؛ مستخدمًا عادةً اللون البني الغامق أو اللون الأسود في الصور المائية التي تستخدم القلم البوصة وحجر الحبر (pen-and-ink) وأحيانًا كان يضيف رتوشًا باللون الأبيض، ونادرًا ما كان يستعمل الألوان. وتتميز اللوحات التي حفظها لنا الزمن من أعمال هوجو بدرجة عالية من البراعة والحداثة في أسلوب رسمها وفي طريقة تنفيذها. وتعتبر هذه اللوحات بمثابة مؤشر تنبأ بظهور الأساليب التجريبية الخاصة بالمدرسة السريالية (Surrealism) والمدرسة التعبيرية التجريدية (Abstract Expressionism).
ولرسم لوحاته، لم يكن هوجو يتردد في استخدام الاستنسل الخاص بأطفاله، أو أسلوب التلطيخ بالحبر، أو الاستعانة بالبرك الصغيرة الموحلة بالطين وكذلك الأصباغ، أو وضع نسيج الدانتيل على اللوحة، ثم تلوين الفراغات بالحبر للحصول على التأثير المطلوب. استخدم هوجو أيضًا طريقة "طي الورق، ثم سكب الحبر عليه ("لإعطاء تأًثير أشبه ببقع الحبر المستخدمة في اختبارات رورشاخ" على سبيل المثال). وكان هوجو يلجأ أيضًا في رسم لوحاته لطريقة الكشط. وكان عادةً ما يرسم بالفحم باستخدام أعواد الثقاب أو بأصابعه بدلاً من القلم أو الفرشاة. بل إنه أحيانًا ما كان يقذف القهوة على اللوحة أو يلقي عليها بالسخام حتى يحصل على التأثير المطلوب. ويقال عن هوجو إنه كان عادةً ما يرسم بيده اليسرى، أو دون النظر إلى الصفحة، أو يرسم لوحاته أثناءجلسة تحضير الأرواح (séance) (جلسات تحضير الأرواح) التي كان يحضرها بصفته معتقد في الروحانيات (Spiritualist)، وذلك من أجل أن يتمكن من التواصل مع العقل اللاواعي (unconscious mind)؛ وهو المفهوم الذي شاع في وقت لاحق عن طريق سيجموند فرويد (Sigmund Freud).
وقد احتفظ هوجو بأعماله الفنية بعيدًا عن الأضواء خوفًا من أن تخطف الأضواء من أعماله الادبية. ومع ذلك، فقد كان يستمتع بالتشارك مع عائلته وأصدقائه في أعماله الفنية المرسومة؛ فكان يستعين بموهبته في الرسم في صنع بطاقات يدوية الصنع ومزخرفة، وكان يهدي الكثير منها لزائريه في الفترة التي كان فيها في المنفى السياسي. وقد عرض بعضًا من أعماله على فنانين معاصرين له فنالت استحسانهم، ومن هؤلاء الفنانين: فان جوخ (Van Gogh) وديلا كروا (Delacroix)؛ وقد عَبّر الأخير عن رأيه فقال إن هوجو إذا كان قد قرر أن يحترف الرسم بدلاً من الكتابة، فحتمًا كان سيلمع في سماء الفن أكثر من أي فنان آخر ينتمي للقرن الذي عاشوا فيه.

من مواضيع : كابتن اكرم السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
مخطوطات لجبران خليل جبران تنشر للمرة الاولى
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... ميخائيل نعيمة
05-09-2010, 06:41 AM
كابتن اكرم
 
تشارلز ديكنز روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية

تشارلز ديكنز تشارلز جون هوفام ديكنز (عضو الجمعية الملكية للفنون) (بالإنكليزية: Charles John Huffam Dickens) روائي إنكليزي من أكثر كُتاب العصر الفيكتوري شعبية وناشط اجتماعي ولد في 7 فبراير 1812 وتوفي في 9 يونيو 1870، وعُرف باسمٍ مستعار هو "بوز".
مجد الناقدان غيورغ غيسنغ وجي. كيه. تشسترتون أستاذية ديكنز النثرية، وابتكاراته المتواصلة لشخصيات فريدة، وقوة حسه الاجتماعية. لكن زملاءه الأدباء مثل جورج هنري لويس وهنري جيمس وفيرجينيا وولف عابوا أعماله لعاطفيتها المفرطة ومصادفاتها غير المحتملة، وكذلك بسبب التصوير المبالغ فيه لشخصياته.
بسبب شعبية روايات ديكنز وقصصه القصيرة فإن طباعتها لم تتوقف أبداً. ظهر عديد من روايات ديكنز في الدوريات والمجلات بصيغة مسلسلة أولاً، وكان ذلك الشكل المفضل للأدب وقتها. وعلى عكس الكثيرين من المؤلفين الآخرين الذين كانوا ينهون رواياتهم بالكامل قبل نشرها مسلسلة، فإن ديكنز كان غالباً يؤلف عمله على أجزاء بالترتيب الذي يُريد أن يظهر عليه العمل. أدت هذه الممارسة إلى إيجاد إيقاع خاص لقصصه يتميز بتتابع المواقف المثيرة الصغيرة واحداً وراء الآخر ليبقي الجمهور في انتظار الجزء الجديد.
طفولته وأثرها على كتاباته :
و قد كتب تشارلز عن هذه الانطباعات والتجارب المريرة التي مر بها أثناء طفولته في العديد من قصصه ورواياته التي ألفها عن أبطال من الأطفال الصغار الذين عانوا كثيرا ً وذاقوا العذاب ألوانا ً وعاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في (إنجلترا) في عصره، ونجد أن شخصيته الرائعة تجلت بوضوح فنجده بالرغم من المشقة التي كان يعاني منها في طفولته إلا أنه كان يستغل أوقات فراغه من العمل الشاق، فينكب على القراءة والاطلاع على الكتب كما كان يحرص على التجول وحيدا ً في الأحياء الفقيرة بمدينة الضباب الاصطناعي (لندن) حيث يعيش الناس حياة بائسة مريعة وخارجة عن القانون في بعض الأحيان.و كان قد تأثر في القوانين الليبرالية في عصره فوصف بيوت العمل التي نشأت وفق قانون الفقراء الانكليزي لسنة 1834 في روايته الشهيرة أوليفر توست و في العديد من القصص والروايات التي كانت من إبداعاته وصف ديكنز هذه الأحياء الفقيرة بكل تفاصيلها وبكل المآسي التي تدور فيها، وعندما وصل إلى سن العشرين تمكنت الأسرة أخيرا ً من إلحاقه بأحد المدارس ليكمل تعليمه. و في نفس الوقت كان يعمل مراسلا ً لأحدى الجرائد المحلية الصغيرة لقاء أجر متواضع أيضا ً، ولكنه لم يهتم بالأجر فلقد تفانى في هذا العمل الصحفي الذي كان بمثابة أولى خطواته لتحقيق أحلامه فقد كان بمثابة تمرين له على حرفة الأدب، ولقد أتاح له هذا العمل الصحفي أن يتأمل أحوال الناس على مختلف مستوياتهم الإجتماعية والأخلاقية فخرج بالعديد من التجارب الإنسانية والأخلاقية التي وسعت آفاقه ومداركه الأدبية والحياتية.

من مواضيع : كابتن اكرم السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
مخطوطات لجبران خليل جبران تنشر للمرة الاولى
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... ميخائيل نعيمة
05-09-2010, 11:16 PM
lovly bird
 
ميرسى على التوبيك الجميل والمميز
لا تحرمنا من جديدك
تحيااتى
من مواضيع : lovly bird
05-09-2010, 11:18 PM
lovly bird
 

من مواضيع : lovly bird
07-09-2010, 02:52 PM
كابتن اكرم
 
شكرا لمرورك المتميز
هناك كاتب فرنسي كبير/ اسمه
أميل زولا
له مجموعة من القصص
جميلة جدا وجميعها من ارض الواقع
من ابرز قصصه
1- رجل بين أمرأتين
2-الجنية العاشقة
3-المنتقمة
4-الهجوم على الطاحونة
5-العقد المزور
6-رسول السلام
7-العودة الى السجن /قصة جميلة جدا
8-ثمن بخس
9- غانية باريس
أتصف هذا الكاتب العبقري بدقة الوصف وتجسيد الواقع تجسيدا مجسما ملطفة
بالمسات الرومانسية

تحياتي
من مواضيع : كابتن اكرم السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... ميخائيل نعيمة
11-09-2010, 12:49 AM
كابتن اكرم
 
السيرة الذاتية للكاتب اللبناني جبران خليل جبران



جبران خليل جبران


جبران خليل جبران بن ميخائيل بن سعد، من أحفاد يوسف جبران الماروني البشعلاني، شاعر لبناني، ولد في 6 يناير 1883 م في بلدة بشري شمال لبنان وتوفي في نيويورك 10 ابريل 1931 م بداء السل، سافر مع أمه وإخوته إلى أمريكا عام 1895، فدرس فن التصوير وعاد إلى لبنان، وبعد أربع سنوات قصد باريس لمدة ثلاث سنوات، وهناك تعمق في فن التصوير. عاد إلى الولايات الأمريكية المتحدة مرة أخرى وتحديدا إلى نيويورك، وأسس مع رفاقه "الرابطة القلمية" وكان رئيسها. جمعت بعض مقالاته في كتاب "البدائع والطرائف".


ولد هذا الفيلسوف والأديب والشاعر والرسام من أسرة صغيرة فقيرة في بلدة بشري في 6 كانون الثاني 1883. كان والده خليل جبران الزوج الثالث لوالدته كاملة رحمة التي كان لها ابن اسمه بطرس من زواج سابق ثم أنجبت جبران وشقيقتيه مريانا وسلطانة .

كان والده، خليل سعد جبران، يعمل راعياً للماشية ويمضي أوقاته في الشرب ولعب الورق. "كان صاحب مزاج متغطرس، ولم يكن شخصاً محباً"، كما يتذكر جبران، الذي عانى من إغاظته وعدم تفهمه. وكانت والدته "كاملة رحمة"، من عائلة محترمة وذات خلفية دينية، واستطاعت ان تعتني بها ماديا ومعنويا وعاطفيا.. وكانت قد تزوجت بخليل بعد وفاة زوجها الأول وإبطال زواجها الثاني. كانت شديدة السمرة، ورقيقة، وصاحبة صوت جميل ورثته عن أبيها.

لم يذهب جبران إلى المدرسة لأن والده لم يعط لهذا الأمر أهمية ولذلك كان يذهب من حين إلى آخر إلى كاهن البلدة الذي سرعان ما أدرك جديته وذكاءه فانفق الساعات في تعليمه الأبجدية والقراءة والكتابة مما فتح أمامه مجال المطالعة والتعرف إلى التاريخ والعلوم والآداب.

وبفضل أمه، تعلم الصغير جبران العربية، وتدرب على الرسم والموسيقى. ولما لاحظت ميل الرسم لديه،زودته بألبوم صور لـ "ليوناردو دافنشي"، الذي بقي معجباً به بصمت. بعد وقت طويل، كتب يقول: "لم أر قط عملاً لليوناردو دافنشي إلاّ وانتاب أعماقي شعور بأن جزءاً من روحه تتسلل إلى روحي...".

تركت أمه بصمات عميقة في شخصيته، ولم يفته أن يشيد بها في "الأجنحة المتكسرة": "إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة "الأم"، وأجمل مناداة هي "يا أمي". كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه...".

سنواته الأولى أمضاها جبران لا مبالياً، رغم الشجارات بين والديه والسقوط من فوق ذلك المنحدر الذي ترك فيه التواء في الكتف. تتلمذ في العربية والسريانية على يد الأب "جرمانوس". وعلمه الأب "سمعان" القراءة والكتابة في مدرسة بشري الابتدائية. ويروي صديقه الكاتب "ميخائيل نعيمة" أن الصغير جبران كان يستخدم قطعة فحم ليخط بها رسومه الأولى على الجدران. ويحكى أنه طمر يوماً، وكان عمره أربع سنوات، ورقة في التراب وانتظر أن تنبت.

في العاشرة من عمره وقع جبران عن إحدى صخور وادي قاديشا وأصيب بكسر في كتفه اليسرى ، عانى منه طوال حياته.

لم يكف العائلة ما كانت تعانيه من فقر وعدم مبالاة من الوالد، حتى جاء الجنود العثمانيون عام (1891) والقوا القبض عليه أودعوه السجن بسبب لسوء إدارته الضرائب التي كان يجيبها. أدين، وجرد من كل ثرواته وباعوا منزلهم الوحيد، فاضطرت العائلة إلى النزول عند بعض الأقرباء ولكن الوالدة قررت ان الحل الوحيد لمشاكل العائلة هو الهجرة إلى الولايات المتحدة الإميركية سعيا وراء حياة أفضل !!


هجرة العائلة إلى أمريكا
أربك دخول خليل والدة جبران تماماً. كيف ستطعم أولادها الأربعة ولا تملك أي شيء. فكرت بالهجرة. ولكن، أين ستجد نفقات السفر.. باعت ما تبقى لها من تركة والدها. والتمست تدخل أحد الأساقفة للحصول على إذن السفر من السلطات الأمريكية. ورحلت الأسرة بحراً عام 1895 إلى العالم الجديد، إلى بوسطن.سعد العزاب

عام 1894 خرج خليل جبران من السجن، وكان محتارا في شأن الهجرة، ولكن الوالدة كانت قد حزمت أمرها، فسافرت العائلة تاركة الوالد وراءها.

حطت الأسرة الرحال في "إليس إيسلاند"، نيويورك، في 17 حزيران 1895. ووصلوا إلى نيويورك بالتحديد في 25 حزيران 1895 ومنها انتقلوا إلى مدينة بوسطن حيث كانت تسكن أكبر جالية لبنانية في الولايات المتحدة. بعد ذلك بوقت قصير وهي المدينة التي ترتبط بها قضايا التاريخ الأمريكي الكبيرة: الثورة، والاستقلال، وإلغاء العبودية، وتحرير النساء... . ونزلت العائلة في بوسطن في ضيافة أقارب كانوا قد جاءوا من بشري قبل سنوات قليلة وبذلك لم تشعر الوالدة بالغربة، بل كانت تتكلم اللغة العربية مع جيرانها، وتقاسمهم عاداتهم اللبنانية التي احتفظوا بها.

اهتمت الجمعيات الخيرية بإدخال جبران إلى المدرسة، في حين قضت التقاليد بأن تبقى شقيقتاه في المنزل، في حين بدأت الوالدة تعمل كبائعة متجولة في شوارع بوسطن على غرار الكثيرين من أبناء الجالية. وقد حصل خطأ في تسجيل اسم جبران في المدرسة وأعطي اسم والده، وبذلك عرف في الولايات المتحدة باسم "خليل جبران". وقد حاول جبران عدة مرات تصحيح هذا الخطأ فيما بعد إلا انه فشل.

بدأت أحوال العائلة تتحسن ماديا حيث راح الأخ البكر غير الشقيق بطرس يبحث عن عمل. ووجده في محل للمنسوجات. وكان على الأم كاملة أن تحمل على ظهرها بالة صغيرة من الشراشف والأغطية والحريريات السورية وتنتقل بها من بيت إلى بيت لبيعها. ثم عملت في الخياطة، بمساعدة ابنتيها سلطانة وماريانا، وعندما جمعت الأم مبلغا كافيا من المال أعطته لابنها بطرس الذي يكبر جبران بست سنوات وفتحت العائلة محلا تجاريا.

وكان معلمو جبران في ذلك الوقت يكتشفون مواهبه الأصيلة في الرسم ويعجبون بها إلى حد ان مدير المدرسة استدعى الرسام الشهير هولاند داي لإعطاء دروس خاصة لجبران مما فتح أمامه أبواب المعرفة الفنية وزيارة المعارض والاختلاط مع بيئة اجتماعية مختلفة تماما عما عرفه في السابق.

في نفس الوقت أشفقت كاملة على بطرس وهي تراه يكد لإعالة الأسرة، بينما كان يمضي جبران وقته في القراءة والرسم والاستغراق في الأحلام. وطلبت منه مساعدة أخيه لكنه رفض صراحة، معلناً إن إصبع رسام صغيرة لتساوي ألف تاجر ـ ما عدا بطرس، وإن صفحة من الشعر لتساوي كل أنسجة مخازن العالم. في الواقع، أخذ جبران يواظب على التردد إلى مؤسسة خيرية تعطي دروساً في الرسم اسمها "دنسيون هاوس" حيث لفتت موهبته انتباه مساعدة اجتماعية نافذة جداً اسمها "جسي"، التي عرّفته من خلال صديق لها إلى المصور الشهير "فرد هولاند داي، الذي كان يدير داراً للنشر في بوسطن.

كان داي بحاجة لموديلات شرقية لصوره. وقد راقه جبران بوجهه المسفوع، وشعره الأسود، ونظراته التأملية. ألبسه راعيه إياه ثياباً جديدة، وأولمه، وعرّفه إلى عالم الرسام والشاعر "وليم بليك"، الذي اكتشف فيه جبران عالماً أسطورياً وتنبؤياً، وبهره تنوع الينابيع التي أثرت مفرداته الشعرية، وتأثر بخصوبة أعماله الرمزية الموسومة بالجدل الروحي بين الخير والشر والجنة والجحيم... . لم يكن بعد، لصغر سنه، بمستوى الارتقاء إلى فكر "بليك" كله، غير أنه تمثل بعض أفكاره كنقد المجتمع والدولة، وفضيلة الرغبة الخلاقة، ووحدة الكائن، وراح يخط رسوماً مشحونة بالرموز مستوحاة من رسوم الفنان والشاعر اللندني الشهير...

كان لداي فضل اطلاع جبران على الميثولوجيا اليونانية، الأدب العالمي وفنون الكتابة المعاصرة والتصوير الفوتوغرافي، ولكنه شدد دائما على ان جبران يجب ان يختبر كل تلك الفنون لكي يخلص إلى نهج وأسلوب خاصين به. وقد ساعده على بيع بعض إنتاجه من إحدى دور النشر كغلافات للكتب التي كانت تطبعها. وقد بدا واضحا انه قد اختط لنفسه أسلوبا وتقنية خاصين به، وبدأ يحظى بالشهرة في أوساط بوسطن الأدبية والفنية.


العودة إلى لبنان
قررت عائلة جبران وخصوصا أمه أن الشهرة المبكرة ستعود عليه بالضرر، وانه لا بد أن يعود إلى لبنان لمتابعة دراسته وخصوصا من أجل إتقان اللغة العربية .. وكان قد أثار تردد جبران المتزايد إلى أوساط "داي"، الذي لم تكن سمعته تدعو للارتياح، قلق الأسرة. وازدادت الأمور سوءاً بعد أن وقع في شراك زوجة تاجر في الثلاثين من عمرها، وغيابه المتكرر عن البيت ليلاً. وكان قد فتن قبلها بامرأة أخرى... وفكرت كاملة بإعادة ابنها المراهق إلى لبنان. فلم يعترض جبران فعاد إلى بيروت وهو يتكلم لغة إنكليزية ضعيفة، ويكاد ينسى العربية أيضا.

رحل إلى بيروت في 30 آب 1898. كان بين أمتعته الأناجيل وكتاب لـ "توماس بلفنيتش" في الميثولوجيا اكتشف فيه الفنان الناشئ جبران دراما "بروميثيوس"، وأسطورة "أورفيوس"، والنبي الفارسي "زرادشت"، والفلسفة الفيثاغورسية، والأساطير الهندية...

هرع جبران فوراً إلى بشري، وحضن أبيه، وتوافد الأقارب والأصدقاء لرؤية "الأمريكي". كان بينهم أستاذه الشاعر والطبيب "سليم الضاهر"، الذي نصحه بمتابعة دروسه في "كوليج دو لا ساجيس"، التي بقي فيها زهاء ثلاث سنوات. ورغم تأخره في [العربية الفصحى، "طلب" الفتى قبوله في صف أعلى وعدم سؤاله قبل ثلاثة أشهر. وقبل القيمون "شروط" جبران، الذي أعجبتهم جرأته وقوة شخصيته. كان من بين أساتذته الأب "يوسف حداد"، الشاعر والكاتب المسرحي الذي اكتشف برفقته كنوز اللغة العربية، وابن خلدون، والمتنبي، وابن سينا، والشعراء الصوفيين. وبدأ يجيد التعبير عن أفكاره بلغته الأم، وكتب أولى نصوصه بالعربية. وتعلم الفرنسية وأخذ يقرأ آدابها. ويتذكر جبران أن تلك المدرسة كانت صارمة؛ وأنه لم يكن يمتثل لمعلميه؛ وأنه كان أقل تعرضاً للعقاب من بقية التلاميذ، لأنه كان يدرس كثيراً. كان في الصف يسرح في فكره دائماً، ويرسم، ويغطي كتبه ودفاتره برسوم كاريكاتورية لأساتذته. كان جبران في نظر رفاق الصف غريباً، بشعره الطويل الذي يرفض قصه، ومواقفه غير المألوفة.

في بداية العام 1900، مع مطلع القرن الوليد، تعرف جبران على يوسف الحويك واصدرا معا مجلة "المنارة" وكانا يحررانها سوية فيما وضع جبران رسومها وحده. وبقيا يعملان معا بها حتى أنهى جبران دروسه بتفوق واضح في العربية والفرنسية والشعر (1902) وكان في عام 1901 تم اختيار إحدى قصائده لنيل الجائزة التقديرية. وكان يتوق بحماس لنيل هذه الجائزة، لأن التلميذ الممتاز في هذه المدرسة هو الأكثر موهبة في الشعر، كما قال.


عودته إلى أمريكا .. والمآسي في انتظاره
وقد وصلته أخبار عن مرض أفراد عائلته، فيما كانت علاقته مع والده تنتقل من سيء إلى أسوأ فغادر لبنان عائدا إلى بوسطن، ولكنه لسوء حظه وصل بعد وفاة شقيقته سلطانة. وخلال بضعة أشهر كانت أمه تدخل المستشفى لإجراء عملية جراحية لاستئصال بعض الخلايا السرطانية. قرر شقيقه بطرس ترك المحل التجاري والسفر إلى كوبا. وهكذا كان على جبران ان يهتم بشؤون العائلة المادية والصحية. ولكن المآسي تتابعت بأسرع مما يمكن احتماله. فما لبث بطرس ان عاد من كوبا مصابا بمرض قاتل هو ( السل ) وقضى نحبه بعد أيام قليلة (12 آذار 1903) فيما فشلت العملية الجراحية التي أجرتها الوالدة في استئصال المرض وقضت نحبها في 28 حزيران من السنة نفسها.

إضافة إلى كل ذلك كان جبران يعيش أزمة من نوع آخر، فهو كان راغبا في إتقان الكتابة باللغة الإنكليزية، لأنها تفتح أمامه مجالا أرحب كثيرا من مجرد الكتابة في جريدة تصدر بالعربية في أميركا ( كالمهاجر ) ولا يقرأها سوى عدد قليل من الناس. ولكن انكليزيته كانت ضعيفة جدا. ولم يعرف ماذا يفعل، فكان يترك البيت ويهيم على وجهه هربا من صورة الموت والعذاب. وزاد من عذابه ان الفتاة الجميلة التي كانت تربطه بها صلة عاطفية، وكانا على وشك الزواج في ذلك الحين (جوزيفين بيبادي)، عجزت عن مساعدته عمليا، فقد كانت تكتفي بنقد كتاباته الإنكليزية ثم تتركه ليحاول إيجاد حل لوحده. في حين ان صديقه الآخر الرسام هولاند داي لم يكن قادرا على مساعدته في المجال الأدبي كما ساعده في المجال الفني.

مع فجر القرن العشرين، كانت بوسطن، التي سميت "أثينا الأمريكية"، مركزاً فكرياً حيوياً اجتذب فنانين مشهورين وواعدين. وكان بعضهم راغباً في الخروج من معاقل المادية للبحث عن سبل فنية جديدة واستكشاف ميثولوجيا وحضارات الشرق بل وعلومه الباطنية والروحية. وغاص جبران في هذا المجتمع البوسطني الذي تزدهر فيه حركات صوفية كان أبلغها تأثيراً "الحكمة الإلهية" التي أنشأتها عام 1875 الأرستقراطية الروسية "هيلينا بتروفنا بلافاتسكي" التي اطلعت على تراث الهند، والتيبت وشجعت نهضة البوذية والهندوسية. وشيئاً فشيئاً، اتضح له أن الروحانية الشرقية التي تسكنه يمكن أن تجد تربة خصبة في هذه البيئة المتعطشة للصوفية... .

في 6 كانون الثاني 1904، عرض "داي" على جبران عرض لوحاته في الربيع القادم. لم يكن أمامه سوى أربعة أشهر. وبتأثيرات من عالم "وليم بليك"، أنجز رسوماً عديدة تفيض بالرمزية. اجتذبت أعماله كثيراً من الفضوليين، ولكن قليلاً من الشارين. وعبر عدد من النقاد عن إعجابهم بها.

قدمته جوزفين إلى امرأة من معارفها اسمها ماري هاسكل (1904)، فخطّت بذلك صفحات مرحلة جديدة من حياة جبران.

كانت ماري هاسكل امرأة مستقلة في حياتها الشخصية وتكبر جبران بعشر سنوات، وقد لعبت دورا هاما في حياته منذ ان التقيا. فقد لاحظت ان جبران لا يحاول الكتابة بالإنكليزية، بل يكتب بالعربية أولا ثم يترجم ذلك. فنصحته وشجعته كثيرا على الكتابة بالإنكليزية مباشرة. وهكذا راح جبران ينشر كتاباته العربية في الصحف أولا ثم يجمعها ويصدرها بشكل كتب ، ويتدرب في الوقت نفسه على الكتابة مباشرة بالإنكليزية.

عزم جبران على البحث عن عمل أكثر ربحاً من الرسم. ولما علم بأن شاباً لبنانياً يدعى "أمين غريّب" أصدر صحيفة بالعربية في نيويورك اسمها "المهاجر"، تقرب منه وأطلعه على رسومه وكتاباته وقصائده. قبل "غريب" مقابل دولارين في الأسبوع لجبران. وظهرت أول مقالة له في "المهاجر" بعنوان "رؤية". كان نصاً مفعماً بالغنائية أعطى الكلام فيه لـ "قلب الإنسان، أسير المادة وضحية قوانين الأنام".

وفي 12 تشرين الثاني 1904، احترق مبنى معرض "داي"، وأتى على موجوداته كلها، بما في ذلك رسوم جبران. وتحت صدمة الحريق، الذي وصفه بأنه مشهد جديد من التراجيديا التي يعيشها منذ سنتين، أصبح جبران يكتب أكثر مما يرسم. وخصه "أمين غريب" بزاوية منتظمة بعنوان "أفكار"، ثم استبدله بعنوان "دمعة وابتسامة"، حيث راح جبران يتحدث عن المحبة، والجمال والشباب والحكمة. ونشرت له "المهاجر" عام 1905 كتاباً بعنوان "الموسيقى".


باريس .. مرحلة جديدة
كانت باريس في بدايات القرن العشرين حلم فناني العالم كله. بعد وصوله إليها بوقت قصير، أقام في "مونبارناس"، وسرعان ما انتسب إلى "أكاديمية جوليان"، أكثر الأكاديميات الخاصة شعبية في باريس، التي تخرج منها فنانون كبار، "ماتيس"، و"بونار"، و"ليجيه"... وانتسب كطالب مستمع إلى "كلية الفنون الجميلة". أوقات فراغه، كان جبران يقضيها ماشياً على ضفاف نهر السين ومتسكعاً ليلاً في أحياء باريس القديمة. بعد أن ترك باريس لاحقاً، قال لصديقه "يوسف حويك" الذي عاش معه سنتين في مدينة النور: "كل مساء، تعود روحي إلى باريس وتتيه بين بيوتها. وكل صباح، أستيقظ وأنا أفكر بتلك الأيام التي أمضيناها بين معابد الفن وعالم الأحلام...".

لم يستطع جبران البقاء طولاً في "أكاديمية جوليان"، حيث وجد أن نصائح أستاذه فيها لم تقدم له أية فائدة. من المؤكد أن أسلوبه لم يستطع إرضاء روح جبران الرومانسية. في بداية شباط 1909، عثر الفنان على أستاذ جديد: "بيير مارسيل بيرونو"، "الفنان الكبير والرسام الرائع والصوفي.."، حسب عبارة جبران. لكنه تركه أخيراً، بعد أن نصحه الفنان الفرنسي بالانتظار والتمهل حتّى ينهي كل قاموس الرسم، فجبران نهم إلى المعارف والإبداع وراغب في حرق المراحل.. .

تردد حينذاك إلى أكاديمية "كولاروسي"، المتخصصة في الرسم على النموذج، والتي كانت تستقبل فنانين أجانب، غير أن جبران كان يفضل العمل وحيداً وبملء الحرية في مرسمه، وزيارة المعارض، والمتاحف، كمتحف اللوفر، الذي كان يمضي ساعات طويلة في قاعاته الفسيحة. وأعطى دروساً في الرسم لبعض الطلبة. وانخرط في مشروع طموح: رسم بورتريهات شخصيات شهيرة، وقد ابتدأها بالنحات الأمريكي "برتليت"، دون أن نعرف بدقة إن كان قد التقى بهؤلاء.

في هذه الأثناء، توفي والده. وكتب إلى "ميري هاسكل" يقول: "فقدت والدي.. مات في البيت القديم، حيث ولد قبل 65 سنة.. كتب لي أصدقاؤه أنه باركني قبل أن يسلم الروح. لا أستطيع إلاّ أن أرى الظلال الحزينة للأيام الماضية عندما كان أبي، وأمي وبطرس وكذلك أختي سلطانة يعيشون ويبتسمون أمام وجه الشمس...".

كان جبران دائم الشك، طموحاً، ومثالياً، متصوراً أنه يستطيع إعادة تكوين العالم، وسعى إلى إقناع الآخرين بأفكاره ونظرياته حول الفن، والطبيعة...، وقلقاً، وكثير التدخين، وقارئاً نهماً، وقد أعاد قراءة "جيد" و"ريلكه" و"تولوستوي" و"نيتشه"، وكتب نصوصاً بالعربية وصفها المحيطون به بأنها "حزينة ووعظية".

في ذلك الوقت، قدم إلى باريس عدد كبير من دعاة الاستقلال السوريين واللبنانيين، المطالبين بحق تقرير المصير للبلدان العربية الواقعة تحت النير العثماني. وظهرت فيها جمعيات سرية تطالب بمنح العرب في الإمبراطورية العثمانية حقوقهم السياسية وبالاعتراف بالعربية لغة رسمية... وتردد جبران إلى هذه الأوساط وتشرب بأفكارها. ورأى أن على العرب أن يثوروا على العثمانيين وأن يتحرروا بأنفسهم.

رغب جبران في التعريف بفنه. ونجح في الوصول إلى أشهر معارض باريس السنوية، معرض الربيع، حيث استطاع أن يعرض لوحة عنوانها "الخريف"، آملاً أن يمر بها "رودان العظيم" فيعجب بها ويثمنها. جاء الفنان الفرنسي، ووقف لحظة أمامها، وهز رأسه، وتابع زيارته. بعد ذلك، راح يهيئ اللوحات التي دعي لعرضها في معرض الاتحاد الدولي للفنون الجميلة في باريس الذي دعي إليه بشكل رسمي. إلاّ أن عدم الاستقرار أتعبه، فتخلى عن المشروع ليترك باريس ولم تتسن له بعد ذلك العودة قط إلى مدينة الجمال والفنون، ولا إلى مسقط رأسه لبنان. ولم تأته فرصة لرؤية إيطاليا التي طالما حلم بزيارتها.




غادر باريس ليعود إلى بوسطن
عام 1908 غادر جبران إلى باريس لدراسة الفنون وهناك التقى مجددا بزميله في الدراسة في بيروت يوسف الحويك. ومكث في باريس ما يقارب السنتين ثم عاد إلى أميركا بعد زيارة قصيرة للندن برفقة الكاتب أمين الريحاني.

وصل جبران إلى بوسطن في كانون الأول عام 1910، حيث اقترح على ماري هاسكل الزواج والانتقال إلى نيويورك هربا من محيط الجالية اللبنانية هناك والتماسا لمجال فكري وأدبي وفني أرحب. ولكن ماري رفضت الزواج منه بسبب فارق السن، وان كانت قد وعدت بالحفاظ على الصداقة بينهما ورعاية شقيقته مريانا العزباء وغير المثقفة.

وهكذا انتقل جبران إلى نيويورك ولم يغادرها حتى وفاته. وهناك عرف نوعا من الاستقرار مكنه من الانصراف إلى أعماله الأدبية والفنية فقام برسم العديد من اللوحات لكبار المشاهير مثل رودان وساره برنار وغوستاف يانغ وسواهم.
ماري العزيزة
حال وصوله إلى بوسطن في بداية تشرين الثاني، هرع لرؤية أخته "مارينا". ثم مضى للقاء "ميري"، التي أعلمته على الفور ـ حرصاً منها على إبقاء الفنان تحت رعايتها ـ بأنها مستعدة للاستمرار في منحه الخمسة وسبعين دولاراً التي كانت تقدمها له إبان إقامته الباريسية. ونصحته باستئجار بيت أوسع لممارسة فنه بحرية. وساعدته في تحسين لغته الإنكليزية. وتعززت صداقتهما. وفي 10 كانون الأول، زارها في بيتها لمناسبة عيد ميلادها السابع والثلاثين، وعرض عليها الزواج. لكنها رفضت بحجة أنها تكبره بعشر سنوات. وكتب لها فيما بعد أنها جرحته بهذا الرفض. وقررت "ميري" أن تتراجع وتقبل. ثم عادت فرفضت مرة أخرى.. ربما بسبب علاقاته مع نساء أخريات، أو لخوفها من الزواج بأجنبي. وسعى جبران بعد ذلك لإغراق خيبة أمله في العمل. وسرعان ما شعر بأن بوسطن مدينة باردة وضيقة وأنها أصغر من طموحاته الفنية، خصوصاً بعد تلك الإقامة في باريس الرحبة والدافئة، عدا الجرح الذي تركته فيه "ميري". وقرر المغادرة إلى نيويورك. حزم حقائبه غير آسف، حاملاً معه مخطوطة "الأجنحة المتكسرة" ونسخة من "هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه.
نيويورك
قال الشاعر والكاتب الفرنسي "بول كلودل" بعد وصوله إلى نيويورك عام 1838: " بالنسبة للغريب الذي يقع هنا، جاهلاً كل شيء ودواعي كل شيء، تكون أيامه الأولى مذهلة..". إلاّ أن جبران فهمها فوراً: "نيويورك ليست مكاناً يمكن أن يجد فيه المرء راحة". بدأ إقامته بزيارة متحف "متروبوليتان ميوزم أف آرت"، الذي خرج منه مندهشاً. تعرف إلى الجالية اللبنانية، وبعض مشاهير نيويورك. في هذه الأثناء، جاءت "ميري" إلى نيويورك ووجدته يرسم لوحة "إيزيس". زارا بعض المتاحف والأوابد. وبعد ذلك، عادا معاً إلى بوسطن، حيث تهيأت الصديقة لقضاء عطلة في غرب البلاد. وعرضت حينذاك على جبران مبلغ خمسة آلاف دولار دفعة واحدة بدلاً من المبالغ الصغيرة المتقطعة. قبل بالعرض وألح بأن يوصي لها بكل ما يملك، عرفاناً بجميلها. وكتب وصية أدهشت أصدقاءه. أوصى بكل لوحاته ورسومه إلى "ميري" أو إن كانت متوفاة، إلى "فرد هولاند داي" وبمخطوطاته الأدبية إلى أخته وبكتبه في لبنان إلى مكتبة بشري.

استغل جبران الصيف لإنهاء "الأجنحة المتكسرة" وروتشة لوحة "إيزيس"، وبدأ برسم لوحات جديدة، وزين بالرسوم كتاباً لأمين الريحاني، وكتب مقالتين، إحداهما بعنوان "العبودية"، حيث يندد بالعبودية التي تقود شعباً وفقاً لقوانين شعب آخر، والأخرى بعنوان "أبناء أمي" يتمرد فيها على مواطنيه الذين لا يثورون في وجه المحتل. وحضر محاضرة للشاعر والكاتب المسرحي الإيرلندي "وليم ييتس" (جائزة نوبل 1923)، وتعارفا والتقيا مراراً.

في 18 تشرين الأول عاد جبران إلى نيويورك وأقام في مبنى "تنث ستريت ستوديو" المخصص للفنانين. في هذه السنة نشر روايته "الأجنحة المتكسرة"، أكثر أعماله رومانسية، والتي أنبأت بأسلوبه وفكره المستقبليين.

في 15 نيسان 1912، هزت العالم حادثة غرق الـ "تيتانيك"، التي كان على متنها مئات الأشخاص، بينهم 85 لبنانياً، غرق 52 منهم. كانت الكارثة صدمة بالنسبة لجبران، الذي عز عليه النوم تلك الليلة. في اليوم نفسه، التقى بعبد البهاء، ابن بهاء الله مؤسس حركة البهائية الروحية في إيران، ودعاه لإلقاء خطاب أمام أعضاء "الحلقة الذهبية" حول وحدة الأديان.

في بداية الخريف، التقى جبران بالكاتب والروائي الفرنسي "بيير لوتي"، الذي جاء إلى نيويورك لحضور عرض مسرحية "بنت السماء" التي ألفها مع ابنة الأديب والشاعر الفرنسي "تيوفيل غوتيه". وقد عبر له "لوتي" عن قرفه من صخب أمريكا وقدم له نصيحة: "أنقذ روحك وعد إلى الشرق؛ مكانك ليس هنا**!".

كيف يمكننا تصور جبران في هذه الفترة من حياته؟ كانت له ملامح أهل قريته: وجه ملوح بالسمرة، وأنف بارز، وشارب أسود وكثيف، وحاجبان مقوسن كثان، وشعر معقوص قليلاً، وشفتان ممتلئتان؛ وجبين عريض مهيب مثل قبة، وعينان يقظتان تنمان عن ذكاء هذا الشخص قصير القامة ذي الابتسامة المشرقة الموحية ببراءة الأطفال؛ "مكهرِب، ومتحرك كاللهب" (ميري)؛ وطبيعة هي أقرب إلى الحزن؛ محب للانعزال ("الوحدة عاصفة صمت تقتلع كل أغصاننا الميتة")، ويجد لذة في العمل؛ أنوف، وبالغ الحساسية، ولا يتسامح مع أي نقد؛ مستقل وثائر بطبيعته، يأبى الظلم بأي شكل.

كان يدخن كثيراً: "اليوم ـ كتب إلى ميري ـ، دخنت أكثر من عشرين سيجارة. التدخين بالنسبة لي هو متعة وليس عادة مستبدة...". وليلاً، كي يبقى متنبهاً ويستمر في عمله، كان يتناول القهوة القوية ويأخذ حماماً بارداً. إلا أن أسلوب الحياة إياه بدأ ينهك جسمه ويضفي عليه ملامح الكبر.

في العام 1913، التقى بعدد من مشاهير عالم الفن النيويوركيين، مثل الشاعر "ويتر بوينر". وفي شباط، تخلى لـ "ميري" عن مجموعة من لوحاته وفاء للدين، متمنياً أن يتخلص من هذا الوضع الذي كان يضايقه. وعاد إلى إكمال مجموعة بورتريهاته، مخصصاً إحداهاللمخترع الأمريكي "توماس إديسون" وأخرى لعالم النفس السويسري "كارل غوستاف يونغ" اللذين قبلا الجلوس ليرسمهما جبران. والتقى بالفيلسوف الفرنسي "هنري برجسون" الذي وعده بأن يسمح له برسمه في باريس، معتذراً آنئذ بسبب الإنهاك من السفر، وبالممثلة الفرنسية "ساره برنهاردت": "باختصار، كانت لطيفةـ يؤكد جبران. حدثتني بفرح غامر عن أسفارها إلى سورية ومصر، وأخبرتني أن أمها كانت تتكلم العربية وأن موسيقى هذه اللغة كانت وما تزال حية في نفسها". وقبلت أن تجلس ليرسمها، ولكن عن بعد "كي لا تظهر ملامح وجهها". كانت قد أصبحت في عامها التاسع والستين.

في نيسان 1913، ظهرت في نيويورك مجلة "الفنون"، التي أسسها الشاعر المهجري الحمصي "نسيب عريضة". ونشر فيها جبران مقالات متنوعة جداً وقصائد نثرية. ووقع فيها على دراسات أدبية كرسها لاثنين من كبار الصوفيين، الغزالي وابن الفارض، اللذين تأثر بأفكارهما.


الأديبة ماري زيادة

"مي" هو الاسم الذي اختارته تلك المرأة القلقة، التي تبدو، كالبحر، تارة هادئة وشفافة، وأخرى ثائرة. ولدت عام 1886، من أب لبناني وأم فلسطينية. رحلت أسرتها عام 1908 إلى القاهرة. أتقنت لغات عدة، وأظهرت مواهب استثنائية في النقد والأدب والصحافة. حولت دارتها في القاهرة إلى صالون أدبي، وراحت تستقبل فيها كبار الأدباء والمثقفين، كـ "طه حسين" و"عباس محمود العقاد" و"يعقوب صروف". اكتشفت جبران عام 1912، عبر مقالته "يوم مولدي" التي ظهرت في الصحافة. وأسرها أسلوبه. وقرأت "الأجنحة المتكسرة" وخالفته في رأيه للمرأة في هذه الرواية. تراسلا، وتبادلا في رسائلهما الإطراء وتحدثا عن الأدب. روى لها همومه اليومية، وطفولته وأحلامه وأعماله. وانعقدت بينهما علاقة ألفة وحب. وطلب منها عام 1913 تمثيله وقراءة كلمته في حفل تكريم شاعر القطرين "خليل مطران". كانت "مي" حساسة جداً وحالمة. ولما انقطعت رسائل جبران عقب قيام الحرب العالمية الأولى، تعلقت بذكرى مراسلها البعيد ورفضت كل الطامحين إلى الزواج منها. وتمنت في مقالة لها أن تكون بقرب ذلك الوجه الذي يمنع البعاد رؤيته.

لم يلتقيا قط، غير أن الكاتبين شعرا أنهما قريبان أحدهما من الآخر، وأحس أن "خيوطاً خفيفة" تربط بين فكرهما وأن روح "مي" ترافقه أينما اتجه.

في عام 1921، أرسلت له صورتها، فأعاد رسمها بالفحم. واكتشف بسعادة أنها امرأة مليئة الوجه، ذات شعر بني قصير، وعينين لوزيتي الشكل يعلوهما حاجبان كثان، وشفتين ممتلئتين. وجد في نظرتها البراقة شيئاً معبراً يجتذبه، وفي ملامحها بعضاً من الذكورة، صرامةً كامنة تضفي عليها مزيداً من الجاذبية: "مي" تجسد الأنوثة الشرقية. كان في هذه المرأة كل ما يعجبه، غير أنها بعيدة جداً. ولم يكن يشعر أنه مهيأ بعد لترك أمريكا فيتخلى عن حريته. هذا الحب الروحي، الفكري، أعجبه. ولكن هل فكر بمجرد ما لكماته من وقع على قلب مراسلته؟.

في عام 1923، كتب لها يقول دون كلفة: "أنت تعيشين فيّ وأنا أعيش فيك، تعرفين ذلك وأعرفه". كانت "مي"، كلما بدت عبارات مراسلها أكثر جرأة أو شابها بعض سخرية من تعبير اختارته دون قصد منها، تلجأ إلى "مقاطعته" وتلوذ بصمت يستمر أشهراً أحياناً. مشاعرها الحقيقية كانت تبوح بها في مقالاتها. وإن كانت قد خصت أعماله بمقالات نقدية مدحية، فقد نهرته في أخرى. وفي مقالة بعنوان "أنت، الغريب"، عبرت عن كل هواها نحو "ذاك الذي لا يعرف أنها تحبه" و"الذي تبحث عن صوته بين كل الأصوات التي تسمعها".

في رسالة له عام 1924، عبرت له "مي" عن خوفها من الحب. ورد عليها جبران: ".. هل تخافين ضوء الشمس؟ هل تخشين مد البحر وجزره؟...". فاجأه موقفها. وبدا أنه اختار التراجع لإنقاذ حريته أو وقته، مفضلاً عدم الانطلاق في علاقة قد تتطلب منه ومنها تضحيات كبيرة. أدركت "مي" حينذاك، بمرارة، سوء التفاهم بين رغبتها وفكرة جبران عن علاقتهما. وأسفت أنها كانت على هذا القدر من الصراحة والمباشرة. وصمتت ثمانية أشهر، رآها جبران "طويلة كأنها أزل".

رغم كل شيء استمرت مراسلاتهما متباعدة، حتى وفاة جبران لتبقى واحدة من الأخصب والأجمل في الأدب العربي.


الحرب الكبرى
أقلقت الحرب جبران رغم بعده عن ساحات المعارك بآلاف الكيلومترات. وجعله الوضع في لبنان مضطرباً: استولت السلطات العثمانية على كل موارد البلد، وصادرت الماشية، وانتشرت المجاعة، وقمع المعارضون وعلق جمال باشا السفاح مشانق الوطنيين اللبنانيين والعرب في الساحات العامة. وشعر بالذنب لبعده عن "أولئك الذين يموتون بصمت". ولم يتردد في قبول منصب أمين سر لجنة مساعدة المنكوبين في سوريا وجبل لبنان. وساهم بمشاركة الجالية السورية ـ اللبنانية في بوسطن ونيويورك في إرسال باخرة مساعدات غذائية إلى مواطنيه.

دفع هذا النشاط بعض الكتاب لأن يجعلوا من جبران أيديولوجياً وصاحب نظرية سياسية، غير أنه لم يكن من ذلك في شيء. وقد رد على من حضه للقيام بدور الزعيم السياسي بالقول: "لست سياسياً، ولا أريد أن أكون كذلك". كان دافعه هو حس المسؤولية وتلبية نداء الواجب. كان همه إنسانياً، تحرير الوضع البشري من كل عبودية.


أدبه
كان في كتاباته اتجاهين، أحدهما يأخذ بالقوة ويثور على العقائد والدين، والآخر يتتبع الميول ويحب الاستمتاع بالحياة.

أبطأ هذا النشاط الإنساني والأخبار المأساوية التي توافدت عليه من أوروبا والمشرق نتاجه الأدبي. صحيح أنه نشر عام 1914 مجموعته "دمعة وابتسامة"، غير أنها لم تكن سوى جمع لمقالات بالعربية (56 مقالة) نشرت في "المهاجر"، وكان هو نفسه قد تردد في نشرها. كانت ذات نفحة إنسانية وضمت تأملات حول الحياة، والمحبة، والوضع في لبنان وسورية، وقد اتخذت شكل القصيدة المنثورة، الأسلوب غير المعروف في الأدب العربي، وقد كان رائده.

في هذه الفترة تقريباً، شعر بالحاجة للكتابة بالإنكليزية، هذه اللغة التي يمكن أن تفتح له الكثير من الأبواب وتمكنه من ملامسة الجمهور الأمريكي. قرأ "شكسبير" مرة أخرى، وأعاد قراءة الكتاب المقدس مرات عدة بنسخة "كينغ جيمس".. . كانت إنكليزيته محدودة جداً، غير أنه عمل طويلاً وبجد حتى أتقن لغة شكسبير ولكن دون أن يتخلى عن لغته الأم: "بقيت أفكر بالعربية". ".. كان غنى العربية، التي أولع بها، يدفعه دائماً إلى سبر الكلمة التي تتوافق بأفضل شكل مع مثيلتها في الإنكليزية، بأسلوب بسيط دائماً..."، كما ذكرت مساعدته "بربارة يونغ".

من أين يبدأ؟ كان أمامه مشروع "النبي"، الذي نما معه منذ الطفولة. سار العمل بطيئاً جداً. أراد أخيراً أن يجد موضوعاً يستقطب أفكاره ولغته الثانية. وفكر جبران: ما الذي يمكن، مع الإفلات من العقاب، أن يكشف حماقة الناس وجبنهم وينتزعه حُجُب المجتمع وأقنعته؟. المجنون. أغرته الفكرة. لم ينس "قزحيّا" في الوادي المقدس وتلك المغارة التي كانوا يقيدون فيها المجانين لإعادتهم إلى صوابهم، كما كانوا يعتقدون. في "يوحنا المجنون"، كان قد كتب يقول إن "المجنون هو من يجرؤ على قول الحقيقة"، ذاك الذي يتخلى عن التقاليد البالية والذي "يصلب" لأنه يطمح إلى التغيير. برأيه، "أن الجنون هو الخطوة الأولى نحو انعدام الأنانية... هدف الحياة هو تقريبنا من أسرارها، والجنون هو الوسيلة الوحيدة لذلك". وهكذا، عنوان كتابه القادم: The Madman . وبقي أن يكتبه

في هذه الأثناء، شارك في مجلة جديدة، The Seven Arts¡ التي كان ينشر فيها كتاب مشهورون، مثل "جون دوس باسوس" و"برتراند راسل"، ومن خلالها أضحى مشهوراً في الأوساط الفنية النيويوركية، حيث نشر رسومه ونصوصه الأولى بالإنكليزية.

كانت فترة 1914 ـ 1916 غنية باللقاءات: تردد جبران إلى صالونات المجتمع الراقي الذي كانت تديره نساء متنفذات. تعرف إلى الفنانة الشهيرة "روز أونيل"، وعمدة نيويورك، والشاعرة "آمي لويل"، والرسام الرمزي "ألبرت رايدر". ودعي عدة مرات إلى Poetry Society of America¡ التي ألقى فيها مقتطفات من كتاب Madman¡ الذي كان بصدد تأليفه، أمام حضور منتبه.

في خريف 1916، التقى مرة أخرى بمخائيل نعيمة، الذي ألف فيه كتاباً، جبران خليل جبران". كان "نعيمة" يدرس في روسيا قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة، حيث درس أيضاً القانون والآداب. كتب كلاهما في "الفنون"، وكلاهما آمنا بالتقمص، وناضل كلاهما من أجل تحرير بلدهما عبر لجنة المتطوعين، جبران كمسؤول عن المراسلات بالإنكليزية ونعيمة كمسؤول عن المراسلات بالعربية.

في كانون الأول 1916، التقى أخيراً بـ "رابندراناته طاغور"، الشاعر الهندي الشهير، المتوج بجائزة نوبل في الآداب لعام 1913. وكتب إلى "ميري" في وصفه قائلاً: "حسن المنظر وجميل المعشر. لكن صوته مخيِّب: يفتقر إلى القوة ولا يتوافق مع إلقاء قصائده...". بعد هذا اللقاء، لم يتردد صحفي نيويوركي في عقد مقارنة بين الرجلين: كلاهما يستخدمان الأمثال في كتاباته ويتقنان الإنكليزية واللغة الأم. وكل منهما فنان في مجالات أخرى غير الشعر".

مع اقتراب الحرب من نهايتها، أكب جبران أكثر على الكتابة. ألف مقاطع جديدة من "النبي"، وأنهى كتابه "المجنون"، التي اشتملت على أربعة وثلاثين مثلاً (قصة قصيرة رمزية) وقصيدة. أرسلها إلى عدة ناشرين، لكنهم رفضوها جميعاً بحجة أن هذا الجنس الأدبي "لا يباع". لكنه وجد ناشراً أخيراً، وظهر العمل عام 1918 مزيناً بثلاثة رسوم للمؤلف. وكان جبران قد كتب بعض نصوصه بالعربية أصلاً، ثم ترجمها إلى الإنكليزية. ويروي فيه حكاية شخص حساس ولكن "مختلف"، يبدأ بإخبارنا كيف أصبح مجنوناً. "... في قديم الأيام قبل ميلاد كثيرين من الآلهة نهضت من نوم عميق فوجدت أن جميع براقعي قد سرقت... فركضت سافر الوجه في الشوارع المزدحمة صارخاً بالناس: "اللصوص! اللصوص! اللصوص الملاعين!" فضحك الرجال والنساء مني وهرب بعضهم إلى بيوتهم خائفين مذعورين... هكذا صرت مجنوناً، ولكني قد وجدت بجنوني هذا الحرية والنجاة معاً...". تميز أسلوب جبران في "المجنون" بالبساطة واللهجة الساخرة والمرارة، وشكل هذا العمل منعطفاً في أعمال الكاتب، ليس فقط لأنه أول كتاب له بالإنكليزية، بل لما فيه من تأمل وسمو روحي. وأرسل نسخة منه إلى "مي زيادة"، التي وجدته سوداوياً ومؤلماً. وأرسل نسخة أخرى إلى "جيرترود باري"، حبيبته الخبيئة. ربما أخفى جبران هذه العلاقة كي لا يجرح "ميري" ومن أجل أن لا تمس هذه العلاقة اللاأفلاطونية صورته الروحية. كان لجبران علاقات غير محددة، أفلاطونية وجسدية: "جيرترود شتيرن" التي التقاها عام 1930 واعتبرت نفسها حبه الأخير، و"ماري خواجي" و"ماري خوريط، و"هيلينا غوستين" التي أكدت، كما فعلت "شارلوت" و"ميشلين" بأن جبران "زير نساء"، وقد روت، مازحةً ومداعبة، أنه طلب منها ذات مرة أن تشتري له مظلة ليقدمها إلى شقيقته "ماريانا"، لكنها اكتشفت بعد حين أنه قد أهداها لامرأة أخرى. هذه المغامرات عاشها جبران سراً, إما حفاظاً على سمعة تلك العشيقات أو خوفاً من تشويه الصورة التي كان يريد أن يعطيها حول نفسه: صورة الناسك، صورة الكائن العلوي، عاشق الروح وليس الجسد.

في تشرين الثاني 1918، أعلن الهدنة أخيراً. وكتب جبران إلى "ميري" يقول: "هذا أقدس يوم منذ ميلاد اليسوع!".

في أيار 1919، نشر جبران كتابه السادس بالعربية، "المواكب". كان قصيدة طويلة من مائتين وثلاثة أبيات فيها دعوة للتأمل، كتبها على شكل حوار فلسفي بصوتين: يسخر أحدهما من القيم المصطنعة للحضارة؛ ويغني الآخر، الأكثر تفاؤلاً، أنشودةً للطبيعة ووحدة الوجود. وقد تميز الكتاب بتعابيره البسيطة والصافية والتلقائية.

في نهاية عام 1919، نشر مجموعة من عشرين رسماً تحت عنوان Twenty Drawings. وقد أدخل الناشر إلى مقدمتها نصاً للناقدة الفنية "أليس رافائيل إكستين"، حيث جاء فيها أن جبران "يقف في أعماله الفنية عند الحدود بين الشرق والغرب والرمزية والمثالية". وقد قيل إن "جبران يرسم بالكلمات"، إذ يبدو رسمه في الواقع تعبيراً دقيقاً عن أفكاره.


منتدى الشعراء المنفيين
في ليلة 20 نيسان 1920، رأى الكتاب السوريون واللبنانيون في اجتماع لهم في نيويورك أنه يجب التصرف من أجل "إخراج الأدب العربي من الموحل، أي الركود والتقليد الذي غاص فيهما". يجب حقنه بدم جديد. وقرر المشاركون تأسيس تنظيم يتمحور حول الحداثة ويكرس لجمع الكتاب وتوحيد جهودهم لخدمة الأدب العربي. وجد جبران الفكرة ممتازة ودعا الأعضاء للاجتماع عنده بعد أسبوع لاحق.

اجتمعوا في 28 التالي وحددوا أهداف التنظيم الذي أسموه "الرابطة القلمية"، التي ضمت جبران، و"إيليا أبو ماضي" و"ميخائيل نعيمة" و"عبد المسيح حداد" صاحب مجلة "السايح" وآخرين، في نشر أعمال أعضائها وأعمال الكتاب العربي الآخرين وتشجيع تعريب أعمال الأدب العالمي، فضلاً عن أهداف أخرى. انتخب جبران رئيساً، وميخائيل نعيمة أميناً للسر.

بقيت الرابطة تجتمع دورياً تقريباً حتى وفاة جبران. نشر الأعضاء مقالات في مجلة "السايح" وكرسوا عدداً في العام للمختارات. وأضحت الرابطة بأفكارها المتمردة رمزاً لنهضة الأدب العربي. رأى جبران أنه لن يكون للغته العربية مستقبل إذا لم تتحرر من القوالب القديمة ومن "عبودية الجمل الأدبية السطحية"، وإذا لم تتمكن من إرساء حوار حقيقي مع الغرب وتتمثل تأثير الحضارة الأوروبية دون أن تجعلها تهيمن عليها.

في آب 1920، أصدرت منشورات الهلال القاهرية مجموعة تضم 31 مقالة لجبران كانت قد ظهرت في صحف مختلفة ناطقة بالعربية. حملت "العواصف" على عيوب الشرقيين ـ تعلقهم بالماضي بالتقاليد القديمة ـ، رافضة حالة خنوع المضطهدين وضعفهم، داعيةً إياهم إلى الطموح والرفعة.

بعد أسابيع لاحقة، نشر جبران كتابه الثاني بالإنكليزية، "السابق" الذي زينه بخمسة من رسومه. وقد جاء على شكل أمثال وحكايات صغيرة مفعمة بالحكمة والتصوف، وكان بمثابة تهيئة لكتاب جبران الأهم، "النبي".

سنة 1923 نشر كتاب جبران باللغة الإنكليزية، وطبع ست مرات قبل نهاية ذلك العام ثم ترجم فورا إلى عدد من اللغات الأجنبية، ويحظى إلى اليوم بشهرة قل نظيرها بين الكتب.

في هذه الأثناء، حينما كان يعمل بمثابرة على مخطوطة "النبي"، ساءت صحته، ولم يداوها الفرار إلى الطبيعة برفقة الأصدقاء. آثر البقاء في بوسطن قرب شقيقته "ماريانا"، ولم يعد يطمح إلا إلى إنهاء مخطوطته والعودة إلى مسقط رأسه، غير أن أمنية العودة اصطدمت بمشكلة كبيرة: ملاحقة دائني والده القضائية لاسترجاع ديونهم ممن تبقى من أفراد الأسرة، جبران وماريانا.




رائعة جبران الكبيرة .. النبي
سنة 1923 ظهرت إحدى روائع جبران وهي رائعة ( النبي ) ففي عام 1996، بيعت من هذا الكتاب الرائع، في الولايات المتحدة وحدها، تسعة ملايين نسخة. وما فتئ هذا العمل، الذي ترجم إلى أكثر من أربعين لغة، يأخذ بمجامع قلوب شريحة واسعة جداً من الناس. وفي الستينيات، كانت الحركات الطلابية والهيبية قد تبنت هذا المؤلف الذي يعلن بلا مواربة: "أولادكم ليسوا أولاداً لكم، إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها...". وفي خطبة شهرية له، كرر "جون فيتزجرالد كندي" سؤال جبران: "هل أنت سياسي يسأل نفسه ماذا يمكن أن يفعله بلده له [...]. أم أنك ذاك السياسي الهمام والمتحمس [...] الذي يسأل نفسه ماذا يمكن أن يفعله من أجل بلده؟".

حمل جبران بذور هذا الكتاب في كيانه منذ طفولته. وكان قد غير عنوانه أربع مرات قبل أن يبدأ بكتابته. وفي تشرين الثاني 1918، كتب إلى "مي زيادة" يقول "هذا الكتاب فكرت بكتابته منذ ألف عام..". ومن عام 1919 إلى عام 1923، كرس جبران جل وقته لهذا العمل، الذي اعتبره حياته و"ولادته الثانية". وساعدته "ميري" في التصحيحات، إلى أن وجد عام 1923 أن عمله قد اكتمل، فدفعه إلى النشر، ليظهر في أيلول نفس العام.

"النبي" كتاب ممتميز جداً ممن حيث أسلوبه وبنيته ونغمية جمله، وهو غني بالصور التلميحية، والأمثال، والجمل الاستفهامية الحاضة على تأكيد الفكرة نفسها، من يستطيع أن يفصل إيمانه عن أعماله، وعقيدته عن مهنته؟، أو ليس الخوف من الحاجة هو الحاجة بعينها؟.

أمكن أيضاً إيجاد تشابه بين "النبي" و"هكذا تكلم زرادشت" لنيتشه. من المؤكد أن جبران قرأ كتاب المفكر الألماني، وثمّنه. اختار كلاهما حكيماً ليكون لسان حاله. الموضوعات التي تطرقا إليها في كتابيهما متشابهة أحياناً: الزواج، والأبناء، والصداقة، والحرية، والموت... . كما نعثر على بعض الصور نفسها في العملين، كالقوس والسهم، والتائه.... . مع ذلك، ففي حين تتسم الكتابة النيتشوية برمزية شديدة وفصاحة تفخيمية، تمتاز كتابة "النبي" بالبساطة والجلاء وبنفحة شرقية لا يداخلها ضعف. ونيتشه أقرب بكثير إلى التحليل الفلسفي من جبران، الذي يؤثر قول الأشياء ببساطة.

"النبي" هو كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و"إلى ظمأ أعمق للحياة".

ماذا يقول لنا جبران في "النبي" على لسان حكيمه؟. عندما طلبت منه المطرة، المرأة العرافة، خطبة في المحبة، قال: "المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها. المحبة لا تملك شيئاً، ولا تريد أن يملكها أحد، لأن المحبة مكتفية بالمحبة". ولما طلبت رأيه في الزواج، أجاب: "قد ولدتم معاً، وستظلون معاً إلى الأبد. وستكونون معاً عندما تبدد أيامكم أجنحة الموت البيضاء.. أحبوا بعضكم بعضاً، ولكن لا تقيدوا المحبة بالقيود.. قفوا معاً ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيراً: لأن عمودي الهيكل يقفان منفصلين، والسنديانة والسروة لا تنمو الواحدة منهما في ظل رفيقتها". وفي الأبناء، يقول: أولادكم ليسوا أولاداً لكم. إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكن ليس منكم. ومع أنهم يعيشون معكم فهم ليسوا ملكاً لكم". وفي العمل: "قد طالما أُخبرتم أن العمل لعنة، والشغل نكبة ومصيبة. أما أنا فأقول لكم إنكم بالعمل تحققون جزءاً من حلم الأرض البعيد، جزءاً خصص
من مواضيع : كابتن اكرم السيرة الذاتية للكاتب البناني ... ميخائيل نعيمة
تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )
مخطوطات لجبران خليل جبران تنشر للمرة الاولى
السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... أمين الريحاني
14-09-2010, 05:40 AM
كابتن اكرم
 
السيرة الذاتية للكاتب البناني ميخائيل نعيمة

ميخائيل نعيمة


ميخائيل نعيمة 1889 - 1988مفكر عربي لبناني كبير وهو واحد من ذلك الجيل الذي قاد النهضة الفكرية والثقافية وأحدث اليقظة وقاد إلى التجديد واقسمت له المكتبة العربية مكاناً كبيراً لما كتبه وما كتب حوله. فهو شاعر وقاص ومسرحي وناقد متفهم وكاتب مقال متبصر ومتفلسف في الحياة والنفس الانسانية وقد أهدى إلينا آثاره بالعربية والانجليزية والروسية وهي كتابات تشهد له بالامتياز وتحفظ له المنزلة السامية.


نبذة عن حياته

ميخائيل نعيمة ولد في بسكنتا في جبل صنّين في لبنان في شهر تشرين الأول من عام 1889 وانهى دراسته المدرسية في مدرسة الجمعية الفلسطينية فيها، تبعها بخمس سنوات جامعية في بولتافيا الأوكرانية بين عامي 1905 و 1911 حيث تسنّى له الاضطلاع على مؤلّفات الادب الروسي، ثم اكمل دراسة الحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية (منذ كانون الاول عام 1911) وحصل على الجنسية الأمريكية. انضم إلى الرابطة القلمية التي أسسها أدباء عرب في المهجر وكان نائبا لجبران خليل جبران فيها. عاد إلى بسكنتا عام 1932 واتسع نشاطه الأدبي . لقّب ب"ناسك الشخروب" ، توفي عام 1988 عن عمر يناهز المئة سنة.



اعماله

قصصه
نشر نعيمة مجموعته القصصية الأولى سنة 1914 بعنوان "سنتها الجديدة"، و كان حينها في أمريكا يتابع دراسته، وفي العام التالي نشر قصة "العاقر" وانقطع على ما يبدو عن الكتابة القصصية حتى العام 1946 إلى أن صدرت قمة قصصه الموسومة بعنوان "مرداد" سنة 1952، وفيها الكثير من شخصه وفكره الفلسفي. وبعد ستة أعوام نشر سنة 1958 "أبو بطة"، التي صارت مرجعاً مدرسياً وجامعياً للأدب القصصي اللبناني/العربي النازع إلى العالمية، وكان في العام 1956 قد نشر مجموعة "أكابر" "التي يقال أنه وضعها مقابل كتاب النبي لجبران".

سنة 1949 وضع نعيمة رواية وحيدة بعنوان "مذكرات الأرقش" بعد سلسلة من القصص والمقالات والأِشعار التي لا تبدو كافية للتعبير عن ذائقة نعيمة المتوسع في النقد الأدبي وفي أنواع الأدب الأخرى.

"مسرحية الآباء والبنون" وضعها نعيمة سنة 1917، وهي عمله الثالث، بعد مجموعتين قصصيتين فلم يكتب ثانية في هذا الباب سوى مسرحية "أيوب" صادر/بيروت 1967.

ما بين عامي 1959 و 1960 وضع نعيمة قصّة حياته في ثلاثة اجزاء على شكل سيرة ذاتية بعنوان "سبعون"، ظنا منه أن السبعين هي آخر مطافه، ولكنه عاش حتى التاسعة والتسعين، وبذلك بقي عقدان من عمره خارج سيرته هذه.


شعره
"مجموعته الشعرية الوحيدة هي "همس الجفون" وضعها بالإنكليزية، وعربها محمد الصابغ سنة 1945، إلا أن الطبعة الخامسة من هذا الكتاب (نوفل/بيروت 1988) خلت من أية إشارة إلى المعرب.


مؤلفاته
في الدراسات والمقالات والنقد والرسائل وضع ميخائيل نعيمة ثقله التأليفي (22 كتاباً)، نوردها بتسلسلها الزمني:

الغربال 1927،
كان يا ماكان 1932،
المراحل، دروب 1934،
جبران خليل جبران 1936،
زاد المعاد 1945،
البيادر 1946،
كرم على درب الأوثان 1948،
صوت العالم 2005 1949،
النور والديجور 1953،
في مهب الريح 1957،
أبعد من موسكو ومن واشنطن 1963،
اليوم الأخير 1965،
هوامش 1972،
في الغربال الجديد 1973،
مقالات متفرقة، يابن آدم، نجوى الغروب 1974،
مختارات من ميخائيل نعيمة وأحاديث مع الصحافة 1974.
رسائل، من وحي المسيح 1977،
ومضات، شذور وأمثال، الجندي المجهول

× ايسر وميسان في حياتة الاخيرة ×عهد الخوة

قام ميخائيل نعيمة بتعريب كتاب "النبي" لجبران خليل جبران ، كما قام آخرون من بعده بتعريبه (مثل يوسف الخال ، نشرة النهار)، فكانت نشرة نعيمة متأخرة جداً (سنة 1981)، وكانت شهرة ( النبي ) عربياً قد تجاوزت آفاق لبنان.

من مواضيع : كابتن اكرم مخطوطات لجبران خليل جبران تنشر للمرة الاولى
السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )
السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
14-09-2010, 05:49 AM
كابتن اكرم
 
السيرة الذاتية للكاتب البناني أمين الريحاني

أمين الريحاني


أمين فارس أنطوان الريحاني ، اديب ، شاعر، باحث ، مؤرخ ، كاتب ، روائي ، قصصي ، مسرحي ، رحالة ، سياسي ، مرب ، عالم آثار ، ناقد ، خطيب ،رسام كاركتير ، داعية إلى الإصلاح الإجتماعي ، من عمالقة الأدب العربي ، ورجال الفكر، ملقب بــ ( فيلسوف الفريكة. ولد في 24 أكتوبر / تشرين الثاني 1876 في بلدة الفريكة من قرى منطقة المتن الشمالي في جبل لبنان ، وهو من أسرة مارونية تعود بجذورها إلى قرية (بجّة) في بلاد جبيل. وقد انتقلت اسرته منذ حوالي منتصف القرن السابع عشر إلى ضيعة (بيت شباب) في المتن ، ومنها إلى (الشاوية) مع المطران باسيليوس عبدالأحد سعادة البجاني ، الجد الثاني لوالد أمين ، ويحكى أن منزل الأسرة هناك كان محاطا بشجر(الآس) أو الريحان فبات يعرف ببيت الريحاني. والد فارس انطون الريحاني من الشاوية ،ووالدته أنيسة جفال طعمه من (القرنة الحمراء)عمل والده في تجارة الحرير ونمت عائلته حتى أصبحت تضم ستة أولاد ةهم على التوالي: أمين (البكر) ، سعدى ، أسعد ، يوسف، أدال ، ألبرت. عرفت طفولة أمين شقاوة مميزة بين الصبية ،فقد كان كثيرا ما يعود إلى المنزل بعد عراك مع رفاقه ، أو بعد تلاسن واقتتال بسبب اللعب مع أولاد القرية ،وقلما ما كان يرضح لإرادة ذويه ، وكثيرا ما كان يصر على ما يريد ، وإذا ما زار معمل والده فليس للعون والمساعدة ،بل لفضول عنده لمعرفة ما يجري ،فيستمع ويراقب الفتيات العاملات ، وحين يصلين يجد نفسه خارج الجمع فلا يشارك في الصلاة ،ولعل طبعه عو الذي دفعه من حيث لا يدري إلى التذمر والإنزعاج من أموؤ كان يصادفها في البيت ومعمل الحرير وازقة القرية ، ويروي شقيقه ألبرت: أن أمينا في طفولته ما كان ليتقيد بالشعائر الدينية أسوة بوالدته. كانت نشأة امين الدراسية الأولى غير منتظمة ، ولم تكن مادة الدراسة لتختلف عن مادة الكتيبات الأولية المتداولة في مدرسة (تحت السنديانة) في ذلك الزمان كانت أولى دروسه الإبتدائية على يد معلم القرية ، أمام كنيسة (مار مارون) المجاورة لمنزله شتاءـوتحت زيتونة هرمة قرب العين خريفا وربيعا. ويذكر الريحاني عن هذه الفترة من تعليمهأنه كان يقرأ كراسة الأبجدية ، والمزمور الأول من مزامير داوود على الشدياق متى ،تحت الجوزة في الساحة السفلى من (بيت شباب) وينتقل إلى مدرسة ( نعوم مكرزل) حيث يتلقن مبادئ الفرنسية إلى جانب القراءة العربية والحساب والجغرافية ،وقد عرف خلال دراسته بذكائه وتفوقه على أترابه.

في عام 1922 بدأ رحلته التي قابل فيها شريف مكة الحسين بن علي و سلطان قبائل حاشد و الإمام يحيى إمام اليمن و عبد العزيز آل سعود و أمير الكويت أحمد الجابر الصباح و شيخ البحرين أحمد بن عيسى و فيصل الأول ملك العراق و كتب عن رحلاته بالعربية و الإنجليزية و شرح قضابا العرب في أمريكا و طالب بإستقلال لبنان فتفته فرنسا إلى العراق و عاد منها عام 1934 و تأثر بمبادئ الثورة الفرنسية و إنتقد المادية الغربية و كان معجبا بنشاط الأميريكين و قد كان مؤثرا في كتاباته في الأوساط الأميركية و الغربية و قد كتب عن الرقي و معناه وعن الحياة السياسية و الإجتماعية و كان يحض المغتربين على التطوع للدفاع عن أوطانهم و غستقلال بلادهم و قد تأثر بفلسفته بشكسبير و كارليل و فولتير.

وفي 15 أغسطس/آب عام 1947 تعرض أمين الريحاني لحادث و أدخل المستشفى و توفي في 12 سبتمبر عام 1947 بعد أن ترك غرثا أدبيا و تاريخيا ضخما و قيما كما كتب المسرحيات و القصص بالعربية و الإنجليزية و كان أشهر أدباء المهجر بعد جبران خليل جبران.
من مواضيع : كابتن اكرم السيرة الذاتية للكاتب البناني ... أمين الريحاني
مخطوطات لجبران خليل جبران تنشر للمرة الاولى
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... ميخائيل نعيمة
السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
14-09-2010, 06:00 AM
كابتن اكرم
 
السيرة الذاتية للكاتب البناني إلياس ابو شبكة

إلياس أبو شبكة


إلياس أبو شبكة (1903-1947م) شاعر لبناني من ضيعة الزوق في كسروان بلبنان. كان أحد مؤسسي "عصبة العشرة". يتميز نتاجه الإبداعي بغنى الأوجه وتعددها. كان أبو شبكة "سريع الاندفاع وافر الحماسة، شديد التعصب لرأيه وقوله، وشعره خاصة، عنيف الرد على مناظريه، عصبي التعبير .. الا أنه كان وشيك الهدوء قريب الرضا فيعود كما بدا صديقا مخلصا وفيّا، سليم القلب، طيّب السريرة، على اباء أنوف، وكبرياء تيّاهة "

نبذة عن حياته
ولد الشاعر المرحوم الياس بن يوسف بن الياس أبو شبكة سنة 1903 في بروفيدانس بالولايات المتحدة أثناء سياحة قام بها والده. عاد إلى ضيعته وهو لم يتجاوز السنة. درس علومه في مدرسة عينطورة سنة 1911، ولما وقعت الحرب العالمية الأولى توقف عن الدراسة، وبعد انتهائها استأنفها في مدرسة الإخوة المريمين في جونية، فقضى فيها سنة دراسية واحدة، ثم عاد إلى مدرسة عينطورة. كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه، ويتمرد على أساتذته.

كان والده ثرياً فاغتاله اللصوص سنة1914 م، في مصر مما أثر فيه ونمى قريحته الشعرية. وفقدانه الثروة جعله يكدح للمعيش فأشتغل في التدريس وكتابة المقالات والترجمة.

وأخذت شاعرية الياس سبيلها إلى النضج الفني في مطلع العقد الرابع من القرن الفائتت، بعدما أصدر ديوانه الشهير (أفاعي الفردوس) عام 1938، الذي أحدث ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة لحالته النفسية الثائرة في "أفاعي الفردوس" التي شدتها صلة تناظرية بديوان "أزهار الشر" لبودلير، من حيث واقعية وقتامة التصوير الحسي، وغرائبية الصور المشكلة بتراكيب لغوية مبتكرة، كما وشدت "أفاعي الفردوس" صلات بـ"ليالي" موسيه من حيث التمرد والانفعال والتوتر والقلق العاصف


أعماله
ترك أبو شبكة الراحل حوالي 40 كتابا بين مترجم وموضوع.

أشعاره
"القيثارة" (1926)،
"المريض الصامت" (1928)،
"أفاعي الفردوس" (1938)،
"الألحان" (1941)،
"نداء القلب" (1944)،
"إلى الأبد" (1945)
"غلواء" (1945).

نثره
"طاقات زهور" (1927)،
"العمال الصالحون" (1927)،
"الرسوم" (1931)،
"روابط الفكر والروح بين العرب والفرنجة" (1945)
لبنان في العالم
المجتمع الأفضل
روابط الفكر بين العرب والفرنجة.

ترجماته
"جوسلين" و"سقوط ملاك" للا مارتين
"بول وفرجيني"،
"الكوخ الهندي" لبرنردين دو سان بيار
"البخيل"، و"الثري النبيل"، "ومريض الوهم" و"الطبيب رغما عنه"
من مواضيع : كابتن اكرم تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )
السيرة الذاتية للكاتب البناني .... إلياس ابو شبكة
فكتور هوجو...شاعر فرنسي وكاتب مسرحي وروائي وكاتب مقالات
السيرة الذاتية للكاتب البناني ... أمين الريحاني
السيرة الذاتية للكاتب اللبناني ( جبران خليل جبران )
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أمحو, للكاتب, ميخائيل, مصريي, من, أنكليزي, مقالات, أكثر, الذاتية, الثواني, الريحانى, السيرة, العصر, الفيكتوري, ابن, تشارلز, دليل, جبران, ديكنز, روائح, شبكة, شعبية, فرنسي, فكتور, إلياس, هوجوشاعر, وروائي, نعيمة, وكاتب, كتاب

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
العصر الحجري. ماذا يعنى.........

تشارلز ديكنز ( روائي أنكليزي من أكثر كتاب العصر الفيكتوري شعبية )

الساعة الآن 02:42 AM.