xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث
التسجيل

الـديمـوقراطيــة علــى ظهـور الحميــر

الأخبار والحوادث

18-09-2010, 05:38 AM
غادة لبنان
 
ال ديم وقراطي ة عل ى ظه ور الحمي ر

 
الـديمـوقراطيــة علــى ظهـور الحميــر
 

في غرفة تكدست فيها صناديق الاقتراع، تدور مناقشات حادة بين موظفي اللجنة الانتخابية الأفغانية حول قضية أساسية: كم هو عدد الحمير التي

تحتاج إليها اللجنة لنقل الصناديق إلى مراكز التصويت الأبعد من اجل الاقتراع التشريعي.

وبعد مناقشات حادة استغرقت 10 دقائق في منطقة دارا في ولاية بانشير الجبلية شمال البلاد، قال احد منسقي التصويت عبد الحميد «اعتقد أننا نحتاج

إلى أربعة حمير لكل مكتب اقتراع، هل انتم موافقون؟».

وتؤدي الحمير دورا أساسيا في حياة القرى حتى اليوم في أفغانستان. ومع تنظيم الانتخابات التشريعية الثانية منذ الغزو في العام 2001، أصبحت

الحمير مرتبطة باللجنة الانتخابية الأفغانية لنقل صناديق الاقتراع وبطاقات التصويت إلى المنطقة النائية، ما يسمح للأفغان بالإدلاء بأصواتهم.

ودعي حوالى 11 مليون ناخب أفغاني للتوجه إلى صناديق الاقتراع اليوم لانتخاب 249 نائبا في الجمعية الوطنية من بين أكثر من 2500 مرشح.

وستقوم مروحيات بنقل الصناديق والبطاقات إلى 20 في المئة من مراكز التصويت بينما ستتكفل الحمير بالوصول إلى المناطق الأكثر وعورة

وقالت اللجنة الانتخابية إن «أكثر من 900 حمار ستحل محل الشاحنات على الطرق الوعرة». وأفغانستان بلد جبلي في الجزء الأكبر من مناطقه،

ويعيش عدد كبير من الأفغان في وديان معزولة لا يمكن الوصول إليها إلا سيرا على الأقدام أو على ظهر حمار.

وتقاس المسافات بعدد ساعات أو أيام السير، وليس بالكيلومترات. وفي ولاية بانشير استغرق وصول صناديق الاقتراع عدة أيام للوصول إلى منطقة

دارا. ونقلت حمير آلافا من بطاقات الاقتراع وصناديق بيضاء بلاستيكية وكراسي وطاولات من سفح الجبل إلى عدد من القرى الصغيرة.

وكلفت اللجنة الانتخابية، التي تملك 150 مليون دولار لتنظيم الاقتراع، احد موظفيها استئجار 16 حمارا لاحتياجات الانتخابات. وقطعت معظم الحمير

50 كيلومترا لنقل حمولاتها. وعندما تغلق مراكز الاقتراع سيتم ختم الصناديق الممتلئة بالبطاقات ووضعها على ظهور حمير ستقوم بنقلها إلى

دارا. ويفترض أن تعلن النتائج النهائية في 31 تشرين الأول المقبل.

ويجري التصويت في 5816 مركزا للتصويت في جميع أنحاء البلاد، لكن أكثر من ألف مركز، أي 15 في المئة منها، لن تفتح بسبب غياب الأمن.

وكانت حركة طالبان هددت أمس الأول بشن هجمات خلال الانتخابات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن والموظفين العاملين في تنظيم الانتخابات.










المصدر
ا ف ب

من مواضيع : غادة لبنان مصر : القضاء ينظر بطلب إطلاق العقل المدبر لاغتيال السادات
الحجاب حق لزوجتي غول وأردغان
ابنة السنة والنصف توفيت بعد اعتداء عمها عليها جنسياً!
امريكا تحث مصر على الغاء قانون الطواريء
كندا تتهم مصريا بالارهاب بسبب " مسدسات بلاستيك "
18-09-2010, 01:06 PM
zozo_tota
 
استذكر كثير من الناس، والعرب أولهم، وهم يتابعون وقائع العملية الانتخابية فى أفغانستان، طفولتهم واستمتاعهم بالصور الطريفة التى كانوا يتفرجون عليها بمتعة على إيقاعات المشغل الظريف لصندوق الدنيا، وهو يهتف بمرح: تعال تفرج يا سلام على عنترة الهمام وعلى عبلة بنت الكرام، تعال شوف الشاطر حسن المغوار وهو يشق البحار للوصول إلى ذاتِ الخمار، تعال تفرج على بلاد العجائب والأحلام بلاد الجبابرة والأقزام إلخ..

أوقفت معظم الفضائيات العربية برامجها العادية، وأسدلت ستارا من النسيان على القضايا موضع الاهتمام العام، وبينها حروب أو مشاريع حروب أهلية جديدة أو مجددة فى أكثر من قطر عربى، بينها ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ ما يجرى فى العراق ولأهل العراق، وما يجرى فى اليمن ولأهل اليمن، فضلا عما يحيق بفلسطين، قضية مقدسة وشعبا مضيع المصير، وانتقلت بمراسليها ومعلقيها وجهابذة التحليل، إلى أفغانستان، والى الإنجاز التاريخى فيها: الديمقراطية المحمولة على ظهور الحمير بحراسة الطائرات والحوامات الحربية والصواريخ التى لا تخطئ أهدافها فى تلك البلاد التى استعصت، عبر التاريخ، على المستعمرين والمحتلين، سواء أجاءوها من الجار الخطير أو من دول عظمى خلف البحار تملك أسلحة الدمار الشامل وقرار الشرعية الدولية الذى لا يقل قدرة تدميرية عن القنابل النووية!

كانت مجريات الديمقراطية المحمولة فى غاية الطرافة: صناديق الاقتراع تنقل إما على ظهور الحمير، فى مناطق شديدة الوعورة، أو فى طوافات وحوامات حربية طالما أطلقت صواريخ الشرعية الدولية على الفلاحين البسطاء ورجال القبائل الذين لم يعرفوا كثيرا عن العالم البعيد، وإن كانت طبيعة بلادهم الجبلية وانعزالها خلف جبالها وخلف ذاكرة الدنيا قد وفرت لهم شيئا من الحماية والمنعة وجعلتها «مقبرة الغزاة» بالمعنى الفعلى.

وكان «المجتمع الدولى» بقيادته الأمريكية وحوارييها الأوروبيين يستمتع بالمشاهد الطريفة المنقولة من «قعر الدنيا» عبر الفضائيات، لبعض شعوب العالم الثالث، والإسلامية منه على وجه الخصوص، وهى تمارس الديمقراطية على الطريقة الغربية، بما يذكر بحكاية القرد الذى حاول تقليد النجار فى الحكاية الشعبية المعروفة.

لم يكن مما يهتم له المجتمع الدولى الجانب الدموى لهذه المشاهد الطريفة.. فهو يرى أن الديمقراطية إنجاز سام يستحق التضحية بالروح والدم، لاسيما أن «الناخبين المفترضين» مرشحون للقتل على مدار الساعة، إن لم يكن فى نزاعاتهم الداخلية فعلى أيدى قوات الاحتلال الأمريكى المدول المجهز بأحدث أسلحة الإبادة التى يمكنها أن تستأصل مع أهل البلاد أسباب الحياة فيها، بيوتا هى كالجحور وأشجار وحقولا.. اللهم باستثناء مصدر الثروة التى ستعوض تحالف دول الاحتلال خسائرها: حقول الأفيون!

ثم إن القفزة الهائلة التى سترتفع بشعب أفغانستان، على اختلاف أعراقه، من وهدة التخلف إلى مجد المعاصرة والحداثة قد تكون مكلفة، ولكن لا بد منها لمن أراد ولوج القرن الحادى والعشرين محمولا على الدبابات الأمريكية، ومع الاحتفاظ بأصالة أفغانية مؤكدة بعباءة كرزاى وعمائم شيوخ القبائل التى أسقطت عليها الديمقراطية بالمظلات!

صحيح أن الاحتلال أبشع من أن تخفى طبيعته المتوحشة « كتب» القوائم الانتخابية عديدة الصفحات والدعايات المتلفزة للمرشحين ــ وأبرزهم عاد إلى البلاد مع قوات الاحتلال ــ وصناديق الاقتراع المحمولة على ظهور الحمير، فى حماية القاذفات الأسرع من الصوت والتى صواريخها اشد إحراقا من نار جهنم، لكن الصحيح أيضا أن العصر الأمريكى مصفح بحيث لا يمكن أن تلجه الشعوب المقهورة إلا بدمائها،
كذلك فإن العملية الديمقراطية تجرى تحت رقابة البعثات الأوروبية لمراقبة الديمقراطية.. وهى قد أعطت شهادتها القاطعة بسلامة هذه العملية!

فضلا عن أن رئيس دولة الاحتلال، الرئيس الأمريكى باراك أوباما قد هنأ الشعب الأفغانى على إنجازه الديمقراطية مع استمراره على دينه الحنيف، دون أن ينسى تحذير الديمقراطيين الجدد من اللجوء إلى العنف!



لولا شىء من التحفظ المبدئى لأمكن اعتبار الإصرار على إسقاط الديمقراطية بمظلات الاحتلال العسكرى على بعض الشعوب التى قادها طغيان أنظمتها معززا بالتخلف إلى وهدة التدمير الشامل لدولها وطاقاتها وثرواتها، بمثابة إعلان رسمى بتفجير الحروب الأهلية عبر صناديق الاقتراع.

فالديمقراطية المحمولة على ظهور الحمير أو بالحوامات العسكرية لجيش الاحتلال كافية للتدليل على الاستعجال فى تحويل الانقسام الأهلى إلى اشتباك مسلح ينظمه ويرعاه ويقطف نتائجه المحتل المتحكم بمجريات الأمور، والمتعجل فى نقل مشكلته مع شعب البلاد التى يحتلها إلى اشتباك مفتوح بين أهلها!

... خصوصا أن هذا المحتل قد تعرف، على الأرض التى تنزف دماء ناسها، إلى عمق الانقسامات الإثنية والدينية والمذهبية، الموروثة والمنسية، وإن كانت لا تزال قابلة للاشتعال، بما يشغل هذه الشعوب المقهورة أصلا بالطغيان الذى سهل على الاحتلال وراثته، عن التضامن والتكاتف والتعاضد، لتحرير البلاد عبر تجاوز مخلفات حقب غائرة فى الماضى من أجل استنقاذ المستقبل.

... وهذا العراق شاهد وشهيد!

فانقسام الشعب الواحد إلى أطراف مقتتلة على وهم السلطة فى ظل الاحتلال هو المخرج المثالى المنقذ للمحتل من مواجهة المقاومة التى قد تجمع شتات أبناء الوطن الواحد على هدف نبيل وسامٍ يتصل بحياتهم وبحقهم فى صياغة مستقبلهم (الواحد بالضرورة) بإرادة التحرير.

وهذه محنة فلسطين تشهد بأن الانقسام الوطنى خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلى.
لا يمكن استيراد الديمقراطية، كما لا يمكن إسقاطها من الطائرات الحربية للاحتلال.
وبالمقابل فليس بناة الديمقراطية هم من ينصبهم الاحتلال حكاما بعسكره، ثم يحاول أن يستدعى شعبهم إلى تأييدهم بقوة مدافعه، أو بما هو أخطر: بتهديدهم بأن البديل هو حرب أهلية لا تنتهى، تدمر وطنهم وتمزق وحدة شعبهم وتمكن للاحتلال أن يصبح الملجأ الأخير!

الدرس العراقى شديد الوضوح بحيث إنه يكشف الدول المتواطئة مع الاحتلال الأمريكى على وحدة شعب العراق وبالتالى على وحدة كيانه السياسى، أى دولته.
إنه درس مكتوب بدماء العراقيين، كما أنه إنذار بالنجيع لشعوب المنطقة جميعا، من حول العراق، فالاحتلال يأتى ببعض من يفترض أن شعبهم يحترم تاريخهم ويضعهم فى الواجهة، فإن فشلوا فهم المسئولون، وإن نجحوا فالفضل له وهذا يشرعن دوامه.. عبر الإرادة الشعبية كما تجسدها صناديق الاقتراع!

أما فى أفغانستان فإن أصحاب السلطة فيه هم الذين جاء بهم الاحتلال بطائراته المدنية بمواكبة طائراته العسكرية ليسقطهم على قمة الحكم.. ثم هيأ لهم أن يشرعنوا سلطتهم بالديمقراطية المحمولة على الحمير!

ولان أصحاب السلطة، وبالشراكة مع كبار ضباط الاحتلال، هم المستثمرون الفعليون لزراعة الأفيون وتجارته وتسويقه عالميا، فلقد كان طبيعيا أن يتولوا حماية هذه «السلعة الإستراتيجية»، خصوصا أن بعض أرباحها ستستخدم فى الصراع الديمقراطى على سلطة محلية تنفع كقناع يخفى وجه الاحتلال.

وهكذا فإن المنافسة قد تركزت، أساسا، بين «الرئيس» الذى كان معتمدا من طرف الاحتلال على امتداد سنواته الرئاسية الفائتة، كرزاى، وبين من كان بمثابة الرجل الثانى أو الاحتياط الاستراتيجى للاحتلال عبدالله عبدالله، وهو الذى اعتمد وزيرا للخارجية طوال سنوات.

إنها تمارين على إدامة الحرب الأهلية.. بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية!
بالمقابل فإن أجهزة الإعلام العربية التى أنفقت عليها المليارات لتغنى الناس عن السياسة بالفرجة عليها، ترافق هذه الجهود الأمريكية لتدريب شعوب العالم الثالث، والمسلمين منهم خصوصا، والعرب ممثلين بشعب العراق على وجه أخص، على الديمقراطية بحملة مكثفة لأنسنة الاحتلال: تقدم لنا الجنود القادمين لاحتلال أرضنا، وسط عائلاتهم فى وطنهم، والتى سيتركونها وقد لا يعودون إليها، فى مشاهد عاطفية مؤثرة.. ثم يتم تصوير هؤلاء وهم يتدربون، فى قرى بنيت خصيصا لتشبه مواقع متمردة مفترضة فى العراق، فيقومون بالهجوم عليها مستعينين بأدلاء من المهاجرين العراقيين الذين تخلوا عن هويتهم منذ زمن بعيد، وقد يصاب أحدهم أو يقتل وينقل جثمانه إلى ذويه فى موكب تظلله المأساة، لكن ما يعزى أهله أنه قد فتك بالمتمردين العراقيين فتكا فظل يقتل منهم بقنابله ورشاشاته ( تعاونه قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات) حتى أباد قريتهم تماما!



الديمقراطية الأمريكية مكلفة أكثر من الدكتاتوريات العربية،
والخيار محدد: هل تريد ديمقراطية محمولة تسقط عليك مع القذائف من طائرات الاحتلال، أم تقبل «الدكتاتورية الوطنية» باعتبارها أهون الشرين؟!

فى الحالين يضيع عليك وطنك، وتسقط عنك هويته، لتغدو مجرد رعية فى قبيلة أو طائفة أو مذهب، وتحت الاحتلال والطغيان معا؟!

لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب تصنع أقدارها.. ولو بكلفة عالية!
ويبدو أن هذا هو المقدر والمكتوب على العرب والمسلمين جميعا فى هذا العصر الأمريكى ــ الإسرائيلى!
من مواضيع : zozo_tota العثور على جثة شاب مصرى فى لبنان مشنوقا بالعلم اللبنانى
الحقيقة الكاملة لدفن نفايات مشعة أمريكية في مطروح
اغتصاب ربة منزل داخل اسطبل!!!!
بالفيديو : الحكومة تتحدى الجميع وتعيد بيع أرض مدينى لطلعت مصطفى بسعر أقل
محاكمة مصري اتهم مطلقته بسرقة لوحة زهرة الخشخاش
18-09-2010, 10:46 PM
غادة لبنان
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة zozo_tota
استذكر كثير من الناس، والعرب أولهم، وهم يتابعون وقائع العملية الانتخابية فى أفغانستان، طفولتهم واستمتاعهم بالصور الطريفة التى كانوا يتفرجون عليها بمتعة على إيقاعات المشغل الظريف لصندوق الدنيا، وهو يهتف بمرح: تعال تفرج يا سلام على عنترة الهمام وعلى عبلة بنت الكرام، تعال شوف الشاطر حسن المغوار وهو يشق البحار للوصول إلى ذاتِ الخمار، تعال تفرج على بلاد العجائب والأحلام بلاد الجبابرة والأقزام إلخ..


أوقفت معظم الفضائيات العربية برامجها العادية، وأسدلت ستارا من النسيان على القضايا موضع الاهتمام العام، وبينها حروب أو مشاريع حروب أهلية جديدة أو مجددة فى أكثر من قطر عربى، بينها ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ ما يجرى فى العراق ولأهل العراق، وما يجرى فى اليمن ولأهل اليمن، فضلا عما يحيق بفلسطين، قضية مقدسة وشعبا مضيع المصير، وانتقلت بمراسليها ومعلقيها وجهابذة التحليل، إلى أفغانستان، والى الإنجاز التاريخى فيها: الديمقراطية المحمولة على ظهور الحمير بحراسة الطائرات والحوامات الحربية والصواريخ التى لا تخطئ أهدافها فى تلك البلاد التى استعصت، عبر التاريخ، على المستعمرين والمحتلين، سواء أجاءوها من الجار الخطير أو من دول عظمى خلف البحار تملك أسلحة الدمار الشامل وقرار الشرعية الدولية الذى لا يقل قدرة تدميرية عن القنابل النووية!

كانت مجريات الديمقراطية المحمولة فى غاية الطرافة: صناديق الاقتراع تنقل إما على ظهور الحمير، فى مناطق شديدة الوعورة، أو فى طوافات وحوامات حربية طالما أطلقت صواريخ الشرعية الدولية على الفلاحين البسطاء ورجال القبائل الذين لم يعرفوا كثيرا عن العالم البعيد، وإن كانت طبيعة بلادهم الجبلية وانعزالها خلف جبالها وخلف ذاكرة الدنيا قد وفرت لهم شيئا من الحماية والمنعة وجعلتها «مقبرة الغزاة» بالمعنى الفعلى.

وكان «المجتمع الدولى» بقيادته الأمريكية وحوارييها الأوروبيين يستمتع بالمشاهد الطريفة المنقولة من «قعر الدنيا» عبر الفضائيات، لبعض شعوب العالم الثالث، والإسلامية منه على وجه الخصوص، وهى تمارس الديمقراطية على الطريقة الغربية، بما يذكر بحكاية القرد الذى حاول تقليد النجار فى الحكاية الشعبية المعروفة.

لم يكن مما يهتم له المجتمع الدولى الجانب الدموى لهذه المشاهد الطريفة.. فهو يرى أن الديمقراطية إنجاز سام يستحق التضحية بالروح والدم، لاسيما أن «الناخبين المفترضين» مرشحون للقتل على مدار الساعة، إن لم يكن فى نزاعاتهم الداخلية فعلى أيدى قوات الاحتلال الأمريكى المدول المجهز بأحدث أسلحة الإبادة التى يمكنها أن تستأصل مع أهل البلاد أسباب الحياة فيها، بيوتا هى كالجحور وأشجار وحقولا.. اللهم باستثناء مصدر الثروة التى ستعوض تحالف دول الاحتلال خسائرها: حقول الأفيون!

ثم إن القفزة الهائلة التى سترتفع بشعب أفغانستان، على اختلاف أعراقه، من وهدة التخلف إلى مجد المعاصرة والحداثة قد تكون مكلفة، ولكن لا بد منها لمن أراد ولوج القرن الحادى والعشرين محمولا على الدبابات الأمريكية، ومع الاحتفاظ بأصالة أفغانية مؤكدة بعباءة كرزاى وعمائم شيوخ القبائل التى أسقطت عليها الديمقراطية بالمظلات!

صحيح أن الاحتلال أبشع من أن تخفى طبيعته المتوحشة « كتب» القوائم الانتخابية عديدة الصفحات والدعايات المتلفزة للمرشحين ــ وأبرزهم عاد إلى البلاد مع قوات الاحتلال ــ وصناديق الاقتراع المحمولة على ظهور الحمير، فى حماية القاذفات الأسرع من الصوت والتى صواريخها اشد إحراقا من نار جهنم، لكن الصحيح أيضا أن العصر الأمريكى مصفح بحيث لا يمكن أن تلجه الشعوب المقهورة إلا بدمائها،
كذلك فإن العملية الديمقراطية تجرى تحت رقابة البعثات الأوروبية لمراقبة الديمقراطية.. وهى قد أعطت شهادتها القاطعة بسلامة هذه العملية!

فضلا عن أن رئيس دولة الاحتلال، الرئيس الأمريكى باراك أوباما قد هنأ الشعب الأفغانى على إنجازه الديمقراطية مع استمراره على دينه الحنيف، دون أن ينسى تحذير الديمقراطيين الجدد من اللجوء إلى العنف!



لولا شىء من التحفظ المبدئى لأمكن اعتبار الإصرار على إسقاط الديمقراطية بمظلات الاحتلال العسكرى على بعض الشعوب التى قادها طغيان أنظمتها معززا بالتخلف إلى وهدة التدمير الشامل لدولها وطاقاتها وثرواتها، بمثابة إعلان رسمى بتفجير الحروب الأهلية عبر صناديق الاقتراع.

فالديمقراطية المحمولة على ظهور الحمير أو بالحوامات العسكرية لجيش الاحتلال كافية للتدليل على الاستعجال فى تحويل الانقسام الأهلى إلى اشتباك مسلح ينظمه ويرعاه ويقطف نتائجه المحتل المتحكم بمجريات الأمور، والمتعجل فى نقل مشكلته مع شعب البلاد التى يحتلها إلى اشتباك مفتوح بين أهلها!

... خصوصا أن هذا المحتل قد تعرف، على الأرض التى تنزف دماء ناسها، إلى عمق الانقسامات الإثنية والدينية والمذهبية، الموروثة والمنسية، وإن كانت لا تزال قابلة للاشتعال، بما يشغل هذه الشعوب المقهورة أصلا بالطغيان الذى سهل على الاحتلال وراثته، عن التضامن والتكاتف والتعاضد، لتحرير البلاد عبر تجاوز مخلفات حقب غائرة فى الماضى من أجل استنقاذ المستقبل.

... وهذا العراق شاهد وشهيد!

فانقسام الشعب الواحد إلى أطراف مقتتلة على وهم السلطة فى ظل الاحتلال هو المخرج المثالى المنقذ للمحتل من مواجهة المقاومة التى قد تجمع شتات أبناء الوطن الواحد على هدف نبيل وسامٍ يتصل بحياتهم وبحقهم فى صياغة مستقبلهم (الواحد بالضرورة) بإرادة التحرير.

وهذه محنة فلسطين تشهد بأن الانقسام الوطنى خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلى.
لا يمكن استيراد الديمقراطية، كما لا يمكن إسقاطها من الطائرات الحربية للاحتلال.
وبالمقابل فليس بناة الديمقراطية هم من ينصبهم الاحتلال حكاما بعسكره، ثم يحاول أن يستدعى شعبهم إلى تأييدهم بقوة مدافعه، أو بما هو أخطر: بتهديدهم بأن البديل هو حرب أهلية لا تنتهى، تدمر وطنهم وتمزق وحدة شعبهم وتمكن للاحتلال أن يصبح الملجأ الأخير!

الدرس العراقى شديد الوضوح بحيث إنه يكشف الدول المتواطئة مع الاحتلال الأمريكى على وحدة شعب العراق وبالتالى على وحدة كيانه السياسى، أى دولته.
إنه درس مكتوب بدماء العراقيين، كما أنه إنذار بالنجيع لشعوب المنطقة جميعا، من حول العراق، فالاحتلال يأتى ببعض من يفترض أن شعبهم يحترم تاريخهم ويضعهم فى الواجهة، فإن فشلوا فهم المسئولون، وإن نجحوا فالفضل له وهذا يشرعن دوامه.. عبر الإرادة الشعبية كما تجسدها صناديق الاقتراع!

أما فى أفغانستان فإن أصحاب السلطة فيه هم الذين جاء بهم الاحتلال بطائراته المدنية بمواكبة طائراته العسكرية ليسقطهم على قمة الحكم.. ثم هيأ لهم أن يشرعنوا سلطتهم بالديمقراطية المحمولة على الحمير!

ولان أصحاب السلطة، وبالشراكة مع كبار ضباط الاحتلال، هم المستثمرون الفعليون لزراعة الأفيون وتجارته وتسويقه عالميا، فلقد كان طبيعيا أن يتولوا حماية هذه «السلعة الإستراتيجية»، خصوصا أن بعض أرباحها ستستخدم فى الصراع الديمقراطى على سلطة محلية تنفع كقناع يخفى وجه الاحتلال.

وهكذا فإن المنافسة قد تركزت، أساسا، بين «الرئيس» الذى كان معتمدا من طرف الاحتلال على امتداد سنواته الرئاسية الفائتة، كرزاى، وبين من كان بمثابة الرجل الثانى أو الاحتياط الاستراتيجى للاحتلال عبدالله عبدالله، وهو الذى اعتمد وزيرا للخارجية طوال سنوات.

إنها تمارين على إدامة الحرب الأهلية.. بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية!
بالمقابل فإن أجهزة الإعلام العربية التى أنفقت عليها المليارات لتغنى الناس عن السياسة بالفرجة عليها، ترافق هذه الجهود الأمريكية لتدريب شعوب العالم الثالث، والمسلمين منهم خصوصا، والعرب ممثلين بشعب العراق على وجه أخص، على الديمقراطية بحملة مكثفة لأنسنة الاحتلال: تقدم لنا الجنود القادمين لاحتلال أرضنا، وسط عائلاتهم فى وطنهم، والتى سيتركونها وقد لا يعودون إليها، فى مشاهد عاطفية مؤثرة.. ثم يتم تصوير هؤلاء وهم يتدربون، فى قرى بنيت خصيصا لتشبه مواقع متمردة مفترضة فى العراق، فيقومون بالهجوم عليها مستعينين بأدلاء من المهاجرين العراقيين الذين تخلوا عن هويتهم منذ زمن بعيد، وقد يصاب أحدهم أو يقتل وينقل جثمانه إلى ذويه فى موكب تظلله المأساة، لكن ما يعزى أهله أنه قد فتك بالمتمردين العراقيين فتكا فظل يقتل منهم بقنابله ورشاشاته ( تعاونه قذائف الدبابات وصواريخ الطائرات) حتى أباد قريتهم تماما!



الديمقراطية الأمريكية مكلفة أكثر من الدكتاتوريات العربية،
والخيار محدد: هل تريد ديمقراطية محمولة تسقط عليك مع القذائف من طائرات الاحتلال، أم تقبل «الدكتاتورية الوطنية» باعتبارها أهون الشرين؟!

فى الحالين يضيع عليك وطنك، وتسقط عنك هويته، لتغدو مجرد رعية فى قبيلة أو طائفة أو مذهب، وتحت الاحتلال والطغيان معا؟!

لكن التاريخ يعلمنا أن الشعوب تصنع أقدارها.. ولو بكلفة عالية!

ويبدو أن هذا هو المقدر والمكتوب على العرب والمسلمين جميعا فى هذا العصر الأمريكى ــ الإسرائيلى!





شكرا الك اخي الكريم
نورت الموضوع
تحياتي الك

من مواضيع : غادة لبنان الامريكيون سلموا طارق عزيز الى السلطات العراقية
عراقيون يشتكون اغتصابهم بالسجون
الـديمـوقراطيــة علــى ظهـور الحميــر
أردوغان "محذّراً" مبارك: علينا الإصغاء لشعبنا كلنا سنموت وسنُسأل عما تركناه
معركة في حلب على 3 شعرات وجزء من ضرس الرسول
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الحميــر, الـديمـوقراطيــة, علــى, ظهـور

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

الـديمـوقراطيــة علــى ظهـور الحميــر

الساعة الآن 04:44 PM.