xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

سقوط الحاجز النفسي والدخول إلي التاريخ من جديد

الحوار المفتوح

01-09-2006, 02:29 AM
موسى بن الغسان
 
سقوط الحاجز النفسي والدخول إلي التاريخ من جديد

سقوط الحاجز النفسي والدخول إلي التاريخ من جديد
2006/08/31

د. خالد الطراولي
انتهت الحرب الغاشمة علي لبنان ووضعت أوزارها أو تكاد، وسوف تنالها كسابقاتها التحاليل والتفاسير السياسية والعسكرية علي السواء. لعل الخبراء العسكـــــريين قد أفسحت لهــم هذه الحرب علي مفاجآت وأحداث سوف تنـــــال النصيب الأكبر في التخطيطات المستقبيلة للحروب وفي المدارس العسكرية وفي الصناعات الحربية القادمة.
لن يختلف اثنان أن عديد المسلمات العسكرية قد سقطت في هذه الحرب، في مستوي التخطيط والأسلحة المستعملة، والتي أثبتت دون أدني شك أن معادلة الانتصار أصبحت جدّ معقدة، ولم تعد تقتصر فقط علي التقنيات الحديثة والمتطورة وكثرة الجند والذخيرة، ولكنها أصبحت تلامس العدد والعدة والتكوين الفردي وما يصحبه من استعداد روحي ونفسي، وما يتبعه من أهداف تتجاوز منطق الجغرافيا العسكرية المحدودة، ليطأ بنا معاقل التاريخ والحاضر، والذي يصبح فيه لبنان جزءا صغيرا من عالمية حضارية واسعة، تشكل الأحداث الأخيرة بداية إرهاصات تحول كبير وغير منتظر.

منهجيات العجز وثقافة الهزيمة!

يروي عن ستالين قولة اكذب ثم اكذب حتي يصدقك الناس، ويبدو أن هذه الطريقة في التعامل مع الآخر، قد مثلت منهجية استعملتها السياسة الإسرائيلية في إيصال خطاب الهيمنة والقوة والجبروت، حيث اقتنع الجميع غربا وشرقا بأسطورة الجيش الذي لا يقهر، ولعل الاقتناع وصل حتي أصحاب القرار الإسرائيلي، فكانت هذه المقولة طافحة في كل الخطابات والأقوال والاستراتيجيات حتي أصبحت مسلمة وبديهية غير قابلة للنقاش. اقتنعت أمريكا بصحتها وبنت عليها استراتيجيا كاملة جعلت من إسرائيل راعية لمصالحها وحارستها الوفية في منطقة غاب فيها الصديق والرفيق، وزادها المحافظون الجدد تركيزا بعد أن طعّموها ببهارات دينية متطرفة... واقتنع المجتمع الدولي بها وأضحي لا يتورع عن حماية الظالم وإيجاد كل التبريرات لأفعاله وقراراته، ولو كان الظلم بواحا والمظـــلوم رضيعا أو عجوزا، فكان الحياء واللامبالاة أو الخـــوف مبررا لمساندة عمياء دون أي وازع أخلاقي أو قيــمي... واقتنع العرب وتدحرجت سلوكياتهم ومواقفـــهم الرسمية نحو سلام عاجل وبأي ثمن، وعلي حساب عديد الثوابت بدعوي العجز عن مجاراة الخصم الذي أضحي لا يقهــــر ولا يهزم. ولو راجعنا كل القرارات والمفاوضات والاستراتيجيات التي بني عليها النظام الرسمي العــــربي أبجدياتها، لوجدناها تنطلق من هذه المسلمة، مما جعل كل مقاربة للمواجهة تنبثق من منهجية استسلام وواقعية مغشوشة وبراغماتية غير مدروسة.
ولم تبق هذه الممارسة داخل القصور ومراكز القرار ولكنها نزلت إلي الشارع وأحبطته وأفقدت آماله ونزعت أحلامه، فظهرت الكثير من ثقافة الانسحاب، والتقوقع علي الذات، في أقصاها واللامبالاة في أدناها، وبقي الشارع العربي والإسلامي بعيدا عن الحراك ولو أن ومضات تشتعل من هنا وهناك يقع قمعها في المهد، غير أنها لم تمثل أبدا مسارا سليما واعيا ومتواصلا، ومبنيا علي ثقافة مغايرة وتشكلِِ جديد ونهائي لعقلية فرد ومجموعة.

المحطة الانتقالية

لا يسع المتصفح لورقات تاريخنا القديم والمعاصر إلا أن يلاحظ أنه غلبت علي محطاته السقوط والشهود كما هي حالات كل الحضارات، غير أن ما يسترعي الانتباه خاصة، أن بين هذه الأحوال فترات تشكل مرحلة انتقالية نحو العلو أو نحو النزول، وتمثل هذه المرحلة الأساس في توجه خط الحضارة أو التحضر نحو التشكل الإيجابي أو السلبي. هذه المرحلة الانتقالية الهامة هي محطة نفسية ثقافية تسعي إلي تشكيل عقلية الثقة في النفس والكفاءة والنجاح والانتصار علي مستوي الفرد والمجموعة، وتكرس الثقافة الحامية لذلك والبانية لأسسها. وهو ما يؤكده النص القرآني علي دفعتين، دفعة إيجابية تمثل الانتقال النفسي نحو الصعود والشهود إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم (الرعد 11) ودفعة سلبية تمثل الانتقال النفسي نحو السقوط والانهزام ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها علي قوم حتي يغيروا ما بأنفسهم (الأنفال 53).
إن التغيير الذاتي كما يقول عماد الدين خليل عملية شاملة تغطي الطاقات البشرية كافة، عقلية وروحية وأخلاقية وسلوكية وجسدية، وأي تجزيء في الرؤية أو الموقف يقتل المحاولة في المهد، ولكننا بتأكيدنا علي التشكل أو التغيير العقلي إنما نعتمد ضرورة منهجية تضع في الاعتبار دوما سلما للأولويات فتبدأ بالأهم فالمهم فالأقل أهمية ... (حول إعادة تشكيل العقل المسلم، كتاب الأمة، 1982 ص 141)

دروس من التاريخ القديم

وفي التاريخ القديم لهزائمنا ودون الإبحار في الأمثلة والتعمق في التأكيد لضيق المقام، تتجلي بداية التجربة الإسلامية الأولي في عهد الرسالة حيث حضرت هذه النقلة النفسية التي أحدثها المقدس القولي والفعلي لدي مجموعة صغيرة لا يمكن بمنطق العقل السليم أن تخرج مهاجرة وتستوطن أرضا غير أرضها وتذهب في حرب ضد جماعة يفوقونهم عددا وعدة بالأضعاف فكانت بدر وكان الانتصار وكانت الدولة.
هذه الحــــالة الإيجابية لتشكل العقل المسلم في هذه المحطة الانتقالية اصطحبتها نقلة نفسية وثقافية تمثلت في تكون روح الانتصار وثقافة المقاومة والصمود لدي الفرد والمجموعة. وسوف تتعدد هذه النفسية المجــــاهدة والمشبعة بروح البذل والعطاء والثقة في النفس طـــــوال عهد الرسالة والصدر الأول من الإسلام، وما غزوة مؤتة وما تبعها من فتوحات إلا نمـــــاذج تصطبغ غالبا بتفوق مادي رهيب في الضفة المقـــابلة، وتميز نفسي وثقافي متضخم في جانب أصحاب الدين الجديد.
في مقابل هذه المرحلة الانتقالية التي سبقت بسنين إرهاصات العالمية الإسلامية الأولي، ومثلت دفعة إيجابية للتشكل العقلي والنفسي، تواجهنا تجربة الأندلس كنموذج سلبي ولانطلاق العد العكسي لبداية النهاية لهذا العرس الإسلامي الذي طال قرونا وغطي بحضارته وثقافته كل أرجاء المعمورة. لقد مثلت حالة الأندلس في أيامها السوداء وحلول غروبها المحطة الانتقالية نحو العدم، حيث هيمنت بعض المواقف والممارسات السلبية التي شكلت إرهاصات النهاية ونواقيس الفناء. فقد هيمنت ثقافة الخوف والانسحاب وتشكلت عقلية الهزيمة، وتضخم العدو في المخيال الشعبي الإسلامي قبل أن يتشكل حقيقة علي أرض الواقع. فتزعزعت الثقة في النفس ولاذ الفرد والمجموعة بثقافة سلبية منهزمة، سبقت الارتداد والفرار والسقوط.
لقد كانت ظاهرة ملوك الطوائف في الأندلس (27 إمارة) تعبيرا سياسيا واجتماعيا لمشهد عام منسحب ومهزوم ومشتت، حتي وصل الأمر أن يحكم أحد ملوكها ابن الأحمر مملكة غرناطة باسم ملك قشتالة الإسباني ويؤدي له الجزية في مقابل بقائه في السلطة، وأعانه بالجند والقوة لحصار إشبيلية المسلمة وسقوطها كما يروي ابن خلدون. ولم تقف ثقافة الهزيمة عند باب القصر بل دخلت المجتمع كافة واستوطنت العقول والوجدان، حتي إن بعض المسلمين لبس الحداد حزنا علي مقتل الأسبان في إحدي المواقع بعد وفاة ملكها مجاملة وخوفا!
لقد غابت ثقافة الممانعة والمقاومة وتخلي الفرد والحاكم والرعية عن دورهم الاجتماعي فوقع المحظور وسقطت الأندلس رغم تواجد لامس الألفية من الزمن. إن هذه المحطات الخطيرة في حياة الشعوب والمجتمعات إذا لم ينتبه إليها في الإبان، فإنها تزداد غوصا وتركيزا وتصبح من المسلمات في ذهنية الفرد، وتصير مقاومتها مغامرة أو من المستحيلات، وكلما طالت المدة صعبت معها الممانعة والعودة.
من الكمّ إلي الكيف أو تشكّل ثقافة وعقلية الممانعة.
أما في حاضرنا فإن قرنا كاملا قد تواري وهو يحمل في بعض ثناياه ثقافــــة الهزيمة والانسحاب، وفي مراجعتنا للمواجهة التي جمعت العرب بإسرائيل منذ النكبة، والتي شكلت ولا تزال مكوّنا أساسيا في وجودنا وسلوكنا ومواقــــفنا ونماذجنا في التنمية ومناشــــط النهوض، نلاحظ تشكل عقلية الانسحاب والخوف التي تزداد تمكنا إثر كل حرب عربـــــية ـ إسرائيلية، حيث تمكنت في عقلية الفرد والمجموعة صــــورة نمطية للجندي الإسرائيلي الذي لا يقهر وللدولة المهيمنة التي لا تغلب، وللواحة الديمقـــــراطية الوحيدة التي تعيش بين أخلاب برابرة محيطين بــــها. فكانت مواقفنا هزيمة واستراتجياتنا هزيمة، وأصبحنا ندعو إلي السلام بمنطق الاستسلام، وندخل مناطق ونمضي المعاهدات وشعارنا سلّم سلّم...
لقد مثل الانسحاب الإسرائيلي الأول عن لبنان في الثمانينات، المسمار الأول الذي يُدقّ في نعش هذه الثقافة المنسحبة، وبداية العد العكسي نحو تشكّل عقلية مغايرة تناقض الأولي وتبني سلوكا جديدا متميزا. كان هذا الانسحاب بداية مسلسل كونت أطرافه إقــــامة الجدار العنصري في فلسطين، ثم الخروج من غزة، ثم بالهــــزيمة الأخيرة في الجنوب اللبناني. ولقد أنشأت الانتفاضات الفلسطينية المتكررة والمتواصلة محطات مصيرية في تشكل هذا المسار الجديد وتأكيد تجذره.
إن تغير المسارات الإنسانية في كل مظاهرها الإجرائية والحضارية في بلوغها نقطة الصفر التي تنعكس بعدها الظاهرة من السلب إلي الإيجاب أو العكس، يتطلب خضة أو هزة تزعزع المسلمات وتستنهض النفوس وتخطّ توجها آخر في عقلية الفرد والمجتمع وفي ثقافته، تؤدي لاحقا إلي تغير تدريجي في سلوكياته ومواقفه. فتكون الهزة بداية الدخول في هذه المرحلة الانتقالية التي تكسر الحاجز النفسي لدي الفرد والمجموعة التي أسسته المرحلة السابقة وتقوم ببناء وجدانهم ونفسياتهم وثقافتهم وحتي مخيالهم. ولقد مثلت الكثير من الحروب هذه الدفعة نحو تغيير مسارات حضارات ودول في التاريخ القديم أو القريب.
وما وقع هذه الأيام هو مواصلة مسار قد بدأ كما أسلفنا منذ الثمانينات في مغادرة إسرائيل لجنوب لبنان، غير أنه تميز بوضوح هذا التوجه وتأكيده. إن هذه النقلة التي أحدثتها الأوضاع الحالية علي مستوي الأمة العربية والإسلامية من إسقاط حاجز نفسي رهيب، ظل يهيمن علي دوافع الفرد العربي والمسلم وعلي أحلامه وآماله، إن هذه النقلة النوعية تشكل في نظري أهم انتصار يتجاوز منطق الكمّ الذي وقفت عنده الكثير من الأقلام والمواقف، ليبرز بكل قوة منطق الكيف الذي لا يقف عند ضفاف لبنان وما جاورها، ولكنه يرمي بردائه الفضفاض والحالم والواعد علي كل أصقاع البلاد العربية والإسلامية، ويدفع بها مجددا إلي الدخول في التاريخ من باب كتب علي يافطته : هنا تبدأ لحظة الصفر الحضارية وتتشكل عناصر عالمية إنسانية جديدة.
رئيس اللقاء الإصلاحي الديمقراطي (تونس)
www.liqaa.net ktraouli@noos.fr

من مواضيع : موسى بن الغسان زعامة الحمار
سبتمبر : 42 في المائة من الأمريكيين يشككون في الرواية الرسمية للهجمات
الأوساط العربية كما تتجلي في الحرب اللبنانية
عندما يكذب الرئيس
قيمة الصفقة 1.2 بليون جنيه والاجراءات النهائية في 27 الجاري ... مصر توافق على شراء «أ
 

الكلمات الدلالية (Tags)
من, التاريخ, الحاجز, النفسي, جديد, سقوط, همي, والدخول

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

سقوط الحاجز النفسي والدخول إلي التاريخ من جديد

الساعة الآن 08:15 AM.