xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > منتدى التاريخ والسياحة > تاريخ مصر - سياحة مصر
التسجيل

طيار مصري: الموقع انتهى يا افندم وأعلى حاجة فيه دلوقتي هي الرصيف

تاريخ مصر - سياحة مصر

27-10-2010, 03:40 PM
m_elhdeny
 
طيار مصري: الموقع انتهى يا افندم وأعلى حاجة فيه دلوقتي هي الرصيف

ليوم سنذهب في رحلة مع اللواء "محمد عكاشة" وهو يحكي كيف دمّر سلاح الطيران المصري قاعدة صواريخ "الهوك" الإسرائيلية..

رنّ جرس التليفون وكانت قيادة القوات الجوية تطلبني شخصيا.

- آلو، أيوه يا افندم النقيب طيار "محمد" مع سيادتك، جاهز يا افندم.. ثانية واحدة يا افندم علشان أكتب.

والتقطت النوتة الخاصة بي وبدأت في كتابة الأوامر التي يبدو أنها مهمة من لهجة المتحدّث، أنهيت المكالمة والتفتّ إلى ضباط السرب، وقد ران عليهم الصمت غير مصدّقين أن الأوامر قد صدرت بمهاجمة المواقع الإسرائيلية، وعلى الفور استجمعت تفكيري وهدوئي، فقد كنت أنا أيضا غير مصدّق:

- زي ما سمعتم هنهاجم اليهود في موقع "الهوك" ومنطقة الشئون الإدارية.

جلست أفكّر في المهمة وكيفية تنفيذها.. موقع "الهوك" سيكون من نصيبي؛ فهي المهمة الأصعب وأنا قائد السرب، "حمدي" يقود التشكيل المكلّف بتدمير منطقة الشئون الإدارية.

فالصاروخ "الهوك" يدمّر الطائرات على ارتفاع 30 مترا، إن جرثومة الخوف تتسلل داخلي.. أول مرة أقود السرب في عمليات حقيقية، هل سأنجح في تدمير "الهوك" أم سيدمرني هو؟

سأستخدم الارتفاع للهروب منه.. سأطير على ارتفاع 15 مترا، وسأطير إليه مباشرة.. لو وصلت إلى الموقع أصبحت في أمان منه، فهو يعجز عن تدمير الطائرات المتواجدة فوق الموقع، إنها النقطة الميّتة للصاروخ...

وانقطع حبل تفكيري بعودة الطيارين، والغريب أن وجوههم قد زال منها كل أثر للتعب أو الإرهاق، وبدأت في إعطاء أوامري على خريطة كانت مفرودة على منضدة، أنا ومعي "طلال" و"حسن" و"مجدي" سنأخذ موقع "الهوك"، و"حمدي" ومعه "عصام" و"جابر" و"رفعت" منطقة الشئون الإدارية.

وانكبّ الجميع على الخرائط ولكن كان لا بد من شيء يكسر حدة التوتر المرسوم على كل الوجوه لذا فقد قلت:
- يلّا يا جماعة ناكل لقمة.

والتفّ الجميع حول الطعام يأكلون دون شهية كأنه مجرد تنفيذ للأوامر.. وشعرت بأنه لا بد وأن يدور حديث ما حتى نخرج جميعا وحتى أنا من هذا التوتر.

- يلّا يا "مجدي" رشّة شاي على حسابك للسرب.

- يا نهار أسود يا افندم اسقي كل دول، ده يبقى جِزا لي يا افندم.

وهكذا انساب الحديث وتداخل فيه الجميع، وتناثرت الكلمات والضحكات، وانطلقت أفكاري..

الحقيقة أن الصاروخ "الهوك" يدمّر الطائرة على ارتفاع 30 مترا، بقى لنا سنة بنضرب بالمدفعية، إيه اللي حصل عشان نهاجم بالطيران النهارده؟ يا ترى هارجع من الطلعة دي؟ ألعن حاجة الوقت الطويل اللي بننتظر فيه.. المفروض أوامر الطلعة تيجي وبعدها ننفّذ على طول، العمر واحد، ودي أول مرة واحد مصري يهاجم "الهوك" وبإيه؟ بطيارة ميج 17. "طارق" ابني عنده سنتين، وكان نفسي أجيب له أخ.. يا ترى يا "منال" هتجيبي ولد ولّا بنت؟ لسه فاضل شهرين على الولادة..

بس أنا حاسس إني هاوصل للهوك وهاضربه.. أما لو وصلنا ورجعنا إحنا التمانية وقتها تاريخ 20 يوليو 69 هيتسجل في التاريخ.. قلت لهم لأطمئنهم:

- نقرا الفاتحة كلنا إن ربنا يوفّقنا في الطلعة ونعمل نتائج كويسة.

وانطلقت إلى طائرتي وأنا أتمتم بآيات قرآنية تعوّدت قراءتها منذ بدأت تعلم الطيران، يا رب، خمسة وثلاثون كيلومترا ونصل إلى بطارية "الهوك"، الارتفاع 15 مترا قلبي ينتفض في صدري، يداي تتشنّجان على عصا القيادة.. دقيقة واحدة وأدخل المنطقة الميتة فوق الموقع، يا إلهي.. صاروخ إسرائيلي يمرق من أمام الطائرة، أكاد أسمع صوت حشرجة اللهب المنبعث من ذيله، من شدة قربه مني، لم يُصب أحد من التشكيل، هاهو الموقع أخيرا والصاروخ الثاني ينطلق من فوق القاذف مخلّفا سحابة من الرمال تحدّد الموقع تماما.. أحمدك يا رب.. لقد أصبحت فوق الموقع وانتهى الأمر.. فقد تمكّنت منه.

- الموقع على شمالنا بالظبط، أنا و"طلال" هنهاجم مركز القيادة، "حسن" و"مجدي" هيهاجموا الرادار.

وبدأ التشكيل في التنفيذ بدقة وبراعة لم أكن أنا نفسي أتوقعها منهم، وفي لمح البصر تأكدت من السرعة وكانت تلك هي اللحظة المناسبة، فضغطت بإصبعي على زر إسقاط القنابل، ثم على الفور بدأت في الخروج من الانقضاض، وكانت قنابلي قد أصابت الهدف تماما، وبهذا توقفت بطارية "الهوك" عن العمل.. وبدأت الالتفاف بطائرتي استعدادا للهجمة الثانية.

وارتفعت بالطائرة مرة أخرى ثم وضعت الطائرة في وضع الانقضاض على أحد الرادارات وضغت زر إطلاق الصواريخ.. وفي ثوانٍ معدودة كانت الصواريخ الثمانية تخترق الرادار فتحيله إلى كتلة من لهب..

وانتابني شعور غريب بالراحة.. كنت أشعر كمن أنزل حملا ثقيلا من على كتفيه.. والتفتّ حولي كي ألاحظ باقي طائرات التشكيل، فرأيت "حسن" و"مجدي" يهاجمان ببراعة، رغم أن هناك مدفعية مضادة للطائرات بدأت في مطاردتنا؛ كي نتوقّف عن مهاجمة الموقع، أو على الأقل نرتبك فتأتي هجماتنا غير مؤثّرة.

- إيه يا "حمدي"؟ أخبارك إيه؟

- كله تمام يا افندم، في الهجمة التالتة والموقع تقريبا انتهى وأعلى حاجة فيه دلوقت الرصيف.

واصلنا طريقنا حتى هبطت الطائرات الثماني بسلام، وغادرت طائرتي بعد أن أوقفت المحرّك، وفوجئت بالميكانيكية وهم يتجمّعون ثم يحملونني لأعلى وهم يهتفون باسم مصر.. وشعرت بحرج شديد وطلبت منهم أن ينزلوني.. فاستجابوا على الفور، لكن أمطروني بقبلات لا حصر لها.. والكل يردّد كلمات واحدة كأنهم متّفقون عليها.

- ألف مبروك.. حمد الله على السلامة.

وبعد لحظات فوجئت بـ"قنديل" يقبل عليّ ولم أكن قد شاهدته بعد الطلعة.. واحتضنني قائلا:

- حمد الله على السلامة يا افندم.. صور الأفلام بتقول إن النتائج ممتازة.

ثم وضح الانفعال عليه، وأدار وجهه ليخفي دموعه:

- أنا كنت خايف أوي يا نقيب "محمد".. مع أني كنت هنا على الأرض.
من مواضيع : m_elhdeny العميد "يسري عمارة".. عندما تفوق الشجاعة حدود العقل والإدراك
رجل أفقد إسرائيل صوابها.. إبراهيم الرفاعي عندما يكون "الهزار" بالقنابل
المدمّرة إيلات التي استفزّت قوات البحرية المصرية فأغرقتها في دقائق معدودة
طيار مصري: الموقع انتهى يا افندم وأعلى حاجة فيه دلوقتي هي الرصيف
من العار أن نتخيّل أن الشهيد أحمد حمدي مجرد نفق!
30-10-2010, 11:22 AM
شمس المنتدى
 
قصه رائعه ومؤثره جداااااااااا
والأروع انها حقيقيه

هما دول ولاد مصر مهما طال الزمن
مارد جبار
قد يُكَبل بالقيود أحياناَ
لكن لن يطول الزمن وسيعود مره أُخرى

شكراَ لك أخى الفاضل على هذه القصص
التى نحب أن نقرأها دائما
قصص واقعيه عن أبطال مصر

مع خالص تقديرى

شــــــــــمس
من مواضيع : شمس المنتدى رحله إلى سيناء الحبيبه
رحله إلى القاهره،،،،،،،،،،،،الجزء الخامس
رحله إلى القاهره،،،،،،،،الجزء الاول
منتجع بورتو مارينا
طائرات الفراعنه..!
30-10-2010, 11:46 AM
محمود عبدالمجيد
 
تحياتى ليك اخى الكريم لمجهودك الجميل
وفى انتظار المزيد من القصص
من مواضيع : محمود عبدالمجيد
30-10-2010, 10:42 PM
أبو عصام3
 
شكرا لك يا أخى على هذه القصه الرائعه
من مواضيع : أبو عصام3
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مصرى, الموقع, الرصيف, افندم, انتهى, دلوقتى, يا, حادث, فيه, هي, وأغلى, طيار

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
افضل مواقع لتحميل الملفات الأعضاء
أحدث موسوعة للترددات الشبكية 00 مع أقوى الترددات

طيار مصري: الموقع انتهى يا افندم وأعلى حاجة فيه دلوقتي هي الرصيف

الساعة الآن 05:21 PM.