xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

بعد التاريخ: العرب خارج الجغرافيا

الحوار المفتوح

03-09-2006, 04:13 PM
موسى بن الغسان
 
بعد التاريخ: العرب خارج الجغرافيا


بعد التاريخ: العرب خارج الجغرافيا ـ
في الحادي والعشرين من يوليو ، تسعة أيام بعد بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان ، أحاطت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس العالم و العرب علما بالغرض من الحرب الشاملة على لبنان ، فالحرب قالت الوزيرة هي " آلام مخاض لولادة شرق أوسط جديد" .

الشرق الأوسط الجديد الذي فشل شيمون بيريز في فرضه على العرب بعد حرب الخليج الثانية 1991 ، مغلفا في صورة الفرصة الثمينة ، يعاد الآن فرضه عبر قنابل اميركا الموجهة بالليزر منها و العنقودية. منذ تشكيل الشرق الأوسط "القديم" العام 1916 على يد القوى الإستعمارية المسيطرة على المنطقة حينها ، رسم البريطاني مارك سايكس و الفرنسي فرانسوا بيكو حدود المنطقة بلا معقب ، فالعرب كانوا خارج الجغرافيا حينها ، و يبدوا أنهم أصبحوا خارجها من جديد ، فالعرب (شعوبا) يحتلون الجغرافيا ، في حين أن العرب (حكاما و حكومات) ضيوف سياسيا على من بيدهم الأمر في واشنطن و تل أبيب.

سايكس ـ بيكو الإتفاقية المشؤمة التي قطعت الدول العربية على مقاس أعدائها في بداية القرن السابق لم تعد ملائمة لأعدائها بعد تسعين عاما. الفرصة الآن مواتية لإعادة تشكيل المنطقة على هوى تل أبيب ، و ربما لن تسنح مرة أخرى ، فالعرب في 2006 ، كما كانوا في 1916 ، في حالة من الذوبان الإستراتيجي. الولايات المتحدة وـ حاملة طائراتها في المنطقة ـ إسرائيل ، من ناحية ، في سباق مع الزمن لإعادة تشكيل المنطقة للمائة عام القادمة ، و على الجانب الآخر تبحث تركيا و إيران كلتاهما عن مقعد على طاولة المنتصرين ضمانا لمصالح و طمعا في مكاسب، فالأمم الحية لا ترضى أن تكون أحجارا على رقعة شطرنج . السياسة الخارجية التركية تبدوا مرتبكة بين الحليف الأمريكي و المصالح التركية في العالم العربي ، في حين تبدوا إيران و قد حسمت خياراتها، فإيران تتحرك ، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، لتصبح القوة الإقليمية العظمى في غياب سياسي تام للعرب ، دعونا نتذكر أن إيران لم تنسى أن الرئيس العراقي صدام حسين خاض حرب الثمان سنوات باسم العرب و تأيدهم المالي و العسكري.

حرب أم لا حرب؟

السياسة مصالح دائمة ، و كما تلاقت السياسة الأمريكية و الإيرانية من قبل في أفغانستان و العراق لا يمكن بحال إغفال إمكانية التوافق مرة أخرى. هذه المرة سيكون التوافق حول الأدوار الإقليمية في المنطقة و بالطبع على حساب سكان المنطقة. عسكريا أصبح خيارالحرب ضد إيران مستبعد بعد الحرب السادسة و فشل القوة العسكرية الخامسة في العالم أمام المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان. فالجيش الأمريكي المنهك في أفغانستان و العراق لا يتحمل حرب أخرى بحجم الحرب مع إيران ، فإيران 2006 ليست العراق 2003 و البرنامج النووي الإيراني ليس أوزيراك 1981، كما ان الجيش الإيراني ليس حزب الله . من المهم هنا ملاحظة أن العسكر في واشنطن ضد حرب أخرى الآن ، إلا انها في قلب خيارات الساسة في واشنطن.

المتابع للإعلام الأمريكي يلاحظ أن التصعيد الأمريكي ضد إيران شبيه إن لم يكن مطابقا لخطة التصعيد ضد العراق . الطغمة الفاشية الحاكمة في واشنطن فشلت حتى الآن و منذ حرب أفغانستان في تحقيق نصر ـ أى نصر ـ كان ذلك في الخارج ، في العراق أو افغانستان أو لبنان ، أم كان في الداخل ، حيث لا تزال مصائب و كوارث الإدارة ، و خاصة فضيحة التعامل مع نتائج الإعصار "كاترينا" العام الماضي ، محط تركيز وسائل الإعلام الأمريكية ، مما وضع ادارة بوش في موقف المُدافع ، ووفق سياسة هذه الإدارة في الهروب للأمام ، يظل نقل المعركة للخارج ـ مرة أخرى ـ احد اهم خياراتهم. الحديث الآن في واشنطن عن الفاشية الجديدة التي يواجهها العالم حسب قول رامسفيلد و بوش هو محاولة أخرى لطمس معالم الفشل الخارجي و لسحب الناخب الأمريكي لمعارك ادارة بوش الخارجية ، و ذلك هربا من فشل داخلي غير مسبوق، و حساب يبدوا عسيرا مع الناخب الأمريكي في نوفمبر القادم.

العرب "خسائر غير مقصودة"

مؤسف حقا هو موقف العرب الآن ، فتوافق أمريكي إيراني مؤقت على تقاسم التركة في المنطقة يبدوا أقل ضررا من حرب تبدؤها أميركا ، و يكون العرب و مصالحهم أحد أضرارها الغير مقصودة (
Collateral Damage
) . العدوان و الإحتلال الأميركي المجرم على العراق أثبت أنه لا وزن للعرب لدى الأمريكان. فالعرب جميعهم حذروا الأمريكان من عواقب العدوان على مستقبل العراق و المنطقة ، الا انه في السياسة الدولية لا وزن لمن لا قوة له ، فمصالح "أصدقاء" أميركا في المنطقة تضررت من إحتلال العراق لتظن انهم أعدى أعدائها ، في حين صبت نتائج السياسة الأمريكية في خانة المصالح الإيرانية. حرب أمريكية ضد إيران و حقها القانوني في تخصيب اليورانيوم ، ليست بحال في صالح المنطقة و ليست في صالح العرب حكاما كانوا أو محكومين ، فمصائب إحتلال العراق ستغدوا لعب أطفال أمام حرب أمريكية ضد إيران.

في غمرة الفرح

عودة لتصريح الوزيرة الكاشف. فالحرب ، المخطط لها من قبل ، كان المفروض لها أن تؤدي الى شرق أوسط جديد ، تحتل مركزه إسرائيل و يدور في فلكها الثلاثمائة مليون عربي. فبدون خيارات إستراتيجية متاحة للعرب غير "السلام" ـ إقرئها الإستسلام ـ لا حاجة لإسرائيل لشن حروب أخرى ، فالتهديد بالحرب كاف لتنفيذ رغبات بلطجي المنطقة. في الأيام الأولى للعدوان على لبنان و في غمرة فرح الإدارة في واشنطن بالحرب و توقعهم الخاطئ لنتائجها ـ كما حدث من قبل في العراق و أفغانستان ـ صدرت تصريحات كاشفة من أركان الإدارة الأمريكية و كُتابها . يجب تحليل هذه التصريحات بدقة ، التصريحات الأمريكية في الأيام الأولى للحرب تحمل آمال و خطط الولايات المتحدة للمنطقة.

معاهدة السلام الثالثة وسوريا

حقيقة إنتصار حزب الله و نتائج الإنتصار الإستراتيجية يجب الا تحجب حقيقة أخرى هامة ، فإنتشار الجيش اللبناني و زيادة القوات الأممية في جنوب لبنان هي المعادل لإتفاقيه سلام مع لبنان. خروج حزب الله من المعادلة العسكرية الإقليمية بمثابة اتفاقية سلام أخرى هذه المرة على الحدود اللبنانية. الموقف السياسي الداخلي في لبنان سيمنع حزب الله من الدخول في حرب مساندة لسوريا إذا شنت إسرائيل هجوم على دمشق. سوريا يجب أن تتذكر أن احد نتائج الحرب السلبية هو تحييد المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ، تحييدها فيما لا يخص لبنان و أرضه و أسراه ، كما حيّدت كامب ديفيد و وادي عربه من قبل الجيشين المصري و الأردني ، الموقف في الجنوب اللبناني يترك سوريا وحيدة امام اسرائيل الباحثة عن نصر تخفف به من وطأة الهزيمة.

الى أين

لن نأتي بجديد اذا قلنا أن الحل يبدأ بتوحد حكام العرب حول الحد الأدنى من نقاط الإتفاق بينهم ، فالطوفان ـ شرق أوسط إسرائيل الجديد ـ لن يفرق بين حكام و محكومين ، المطلوب أولا هو تحديد العدو و الصديق. على الحكام التعلم من شعوبهم ، فالشعوب العربية تعلم من العدو و تعلم من الصديق. داخليا المطلوب من الحكام ردم الفجوة بينهم و بين شعوبهم و إصلاح الداخل ، بحثا عن عمق داخلي لا بديل له ، فبناة الإمبراطورية الأمريكية من المحافظين الجدد ، ضاقت بهم السبل و يتكلمون كالمسعور او من لدغه ثعبان. المواجهة تقترب إذن. العرب و المسلمون في عرف واشنطن هم الخطر الجديد الذي يتهدد العالم ، امريكا في حرب الآن ضد الإرهابيين "خلفاء الفاشيين والنازيين و الشيوعيين" كما صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه الخميس 31-8-2006. الشعوب هي العمود الفقري لنظم الحكم ، بدونها لا يستطيع نظام ـ أي نظام ـ أن "يصلب عوده" أمام عدو أو صديق.
هشام عبدالرحمن
heisham@gmail.com
هشام عبدالرحمن : بتاريخ 2 - 9 - 2006
من مواضيع : موسى بن الغسان مطار ميونخ الألماني يفصل موظف أمن اعتدى بالضرب على سيدة مسلمة محجبة
جنرال أمريكي ينشر خارطة جديدة بـ"حدود دينية" للشرق الأوسط
المشروع الامريكي يالعراق يتحول إلى كارثة
إلي وزير إعلام المحروسة
كبار قادة العدو وابرز معلقيه يعترفون بخسارة الكيان للحرب
 

الكلمات الدلالية (Tags)
التاريخ, الجغرافيا, العرب, بعد, خارج

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
موسوعه 1000 شخصيه اسلاميه (ارجو الثبيت ) موسوعة متجددة كل يوم 5 شخصيات
صورة العرب في الذهنية الامريكية

بعد التاريخ: العرب خارج الجغرافيا

الساعة الآن 11:48 PM.