xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث

ليس عيباً أن نتعلم من إسرائيل

الأخبار والحوادث

10-09-2006, 05:43 PM
bob
 
Exclamation ليس عيباً أن نتعلم من إسرائيل



هل سأل أحد منا نفسه لماذا تبدو الحكومة الإسرائيلية حريصة علي حماية أبنائها إلي الحد الذي يجعلها لا تتردد أحياناً في خوض حرب ضد العالم كله إذا اقتضي الأمر من أجل استعادة جندي واحد وقع في الأسر، أو حتي لإطلاق سراح جاسوس معتقل، ولماذا تبدو علي استعداد أحياناً لعقد صفقات للإفراج عن العشرات والمئات، بل وربما الآلاف من العرب المحتجزين في سجونها في مقابل كل أسير أو معتقل إسرائيلي؟ وهل سأل أحد منا نفسه لماذا تتناقض هذه الصورة كلياً مع مسلك حكومات عربية تبدو من شدة عدم اكتراثها بمواطنيها وكأنها تكره شعوبها إلي حد الرغبة في التخلص منهم؟!. فإذا أخذنا مصر كنموذج فسوف نجد أن حكوماتها المتعاقبة لم تحرك ساكنا في حالات كثيرة حرم فيها عمالها في الخارج من حقوقهم وطردوا من وظائفهم، بل وعادوا أحياناً قتلي تلفهم أكفان مزرية، وفي حالات أخري ثبت فيها قيام إسرائيل بتعذيب جنود مصريين أسري وقتلهم ودفنهم في مقابر جماعية، وفي حالات ثالثة وقع فيها اعتداء علي جنود مصريين علي الحدود وقتلهم. وفي جميع هذه الحالات لم تكلف حكومات مصر المتعاقبة نفسها عناء القيام بأي جهد لجمع المعلومات أو تحري حقيقة ما جري أو المطالبة بتشكيل لجان تحقيق،س والإصرار علي معاقبة المجرمين الذين ثبت تورطهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات يعاقب عليها القانون. ولم نرها، حتي في الحالات التي تم فيها قتل جنود علي الحدود، تغضب أو تهدد بالانتقام أو تصر علي أن تكون طرفاً في التحقيقات التي استهدفت «الكشف عن ملابسات هذه الحوادث».
ربما يتصور البعض أن السلوك الإسرائيلي هو سلوك غير اعتيادي يعكس شعوراً دفيناً بالتفوق إلي حد الاستعلاء والانتماء إلي «شعب مختار» يختلف عن أي شعب آخر من «الأغيار». ومع التسليم بأن مسلك الحكومة الإسرائيلية ينطوي علي قدر من المبالغة قد يصل إلي حدود العنصرية أحياناً، إلا أنه لا يختلف في جوهره عن موقف أي حكومة مسؤولة أمام مؤسسات منتخبة ديمقراطياً. فكل الحكومات المنتخبة ديمقراطياً تعتبر نفسها مسؤولة أمام شعوبها عن حماية حقوق مواطنيها والدفاع عن كرامتهم وأمنهم. وفي هذا تتسق سياساتها الداخلية تماماً مع سياساتها الخارجية. فمسؤولية الدفاع عن الكرامة الوطنية في مواجهة الخارج ليست سوي الامتداد الطبيعي لمسؤولية الحكومة عن حماية حقوق الإنسان، وخضوعها للمساءلة السياسية والقانونية عن أي تجاوز لسلطتها في الداخل.
والفرق بين سلوك الحكومة الإسرائيلية وسلوك الحكومات العربية علي الصعيد الدولي، هو ذات الفرق بين سلوك الحكومات العربية علي الصعيد الداخلي. ففي إسرائيل يصعب تصور وقوع حوادث متكررة من النوع الذي يحدث في مصر الآن: مثل غرق العبارات أو تصادم القطارات أو انهيار المباني والعمارات، ليس لأنها متقدمة علمياً وتكنولوجياً أو غنية وميسورة اقتصادياً، ولكن لأن لديها حكومة تخضع للقانون ومسؤولة سياسياً أمام برلمان منتخب انتخاباً حقيقياً وهو الكنيست. وعندما تخطئ الحكومة هناك تحاسب حساباً عسيراً. ومع تصور إمكانية غرق عبارة هناك أو وقوع حادث تصادم بين قطارين، إلا أن احتمالات هرب المسؤول عن الحادث بسبب علاقاته وصداقاته الشخصية مع كبار المسؤولين، خصوصاً أنه قتل في الحادث أكثر مما قتل في الحرب الأخيرة علي لبنان، هو أمر غير وارد ومستحيل الحدوث في إسرائيل.
في ضوء ما سبق نستطيع أن ندرك بوضوح إلي أي حد ترتبط قضايا السياسة الداخلية، عموماً، بقضايا السياسة الخارجية، وقضايا الأمن الداخلي، خصوصاً، بقضايا الأمن الخارجي، كما نستطيع أن ندرك بوضوح لماذا تحولت إسرائيل، وهي الدولة التي يقل عدد سكانها عن ٢% من إجمالي عدد سكان الدول العربية، إلي «أسد» يخيف حكامنا العرب ويخشون الاقتراب من «فمه». فهؤلاء الحكام، الذين تحولوا إلي فئران مذعورة في مواجهة إسرائيل، رغم أن فجوة الإمكانات والموارد تميل بشكل حاسم لصالح شعوبهم، لا يستندون في حكمهم إلي إرادة شعبية بقدر ما يستندون إلي دعم قوي خارجية. وعدم حاجة هؤلاء الحكام إلي تأييد شعوبهم للمحافظة علي كراسيهم ومواقعهم، تجعلهم في غني عن هذه الشعوب، وفي حالة خوف دائم منهم تدفعهم للاستئساد عليهم بدلاً من الاستئساد علي القوي الخارجية التي تعتدي علي حقوقهم وتحط من كرامتهم. وفي غياب مؤسسات داخلية تحاسب وقوانين تطبق، يتصور الحكام العرب أن باستطاعتهم أن يجثموا للأبد علي قلوب شعوبهم، طالما استمر دعم قوي الخارج لهم ورضاؤها عنهم. وفي سياق كهذا لم يكن من المستغرب أبدا العبث بكل المقدسات، بما في ذلك ما يتصل منها بقضايا الأمن الوطني.
فلننظر علي سبيل المثال إلي طريقة الرئيس السادات في إدارة الصراع مع إسرائيل عقب حرب أكتوبر ٧٣، ولنقارنها بالطريقة الإسرائيلية. فبينما أظهرت حرب أكتوبر التي خاضها الجيش المصري بسلاح سوفييتي جنباً إلي جنب مع الجيش السوري ـ وبدعم هائل من الشعوب والحكومات العربية التي لم تتردد في استخدام سلاح النفط في المعركة ـ قدرة النظام العربي علي الالتئام والوحدة في لحظات الخطر، إذا بهذه الحرب تفضي إلي معاهدة سلام منفردة مع إسرائيل عام ١٩٧٩ وبعد أكثر من ربع قرن علي هذه المعاهدة نكتشف أن السلام ما زال غائباً وأن إسرائيل المهزومة عام ١٩٧٣ تحولت بعد ذلك إلي أسد تخاف النظم العربية الرسمية من زئيره. ولو كان الرئيس السادات قد تشاور في خطواته، حتي مع مؤسسات نظامه غير الديمقرطي، لما حدث ما حدث.
ولكي تتضح أمامنا هذه الحقيقة نكتفي بالتذكير بعدد من الحقائق:
١- لم يتشاور الرئيس السادات مسبقاً مع أحد، بمن في ذلك أقرب معاونيه، حول قراره بزيارة القدس مما أدي إلي استقالة كل من إسماعيل فهمي وزير الخارجية ومحمد رياض وزير الدولة للشؤون الخارجية، ثم وافق منفرداً علي الصيغة النهائية لمعاهدة السلام مع مصر، رغم اعتراض عدد كبير من مستشاريه أعضاء الفريق المصري المفاوض، ومن بينهم محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية ونبيل العربي، المستشار القانوني للوفد المفاوض، مما اضطر محمد إبراهيم كامل إلي تقديم استقالته احتجاجاً. أما بيجين فلم يقم بخطوة واحدة قبل أخذ رأي مستشاريه.
٢- لم تأخذ المعاهدة، علي خطورتها، حقها من المناقشة في مجلس الشعب. فلم تستغرق مناقشتها هناك أكثر من عدة ساعات، بل تم حل مجلس الشعب للتخلص من النواب الخمسة عشر الذين رفضوا الموافقة عليها. أما في الكنيست فقد استوفت المعاهدة حقها تماماً من مناقشة استغرقت أياماً طوالاً.
٣- لا يمكن الاعتداد بنتيجة استفتاء أكد موافقة الشعب المصري علي المعاهدة بنسبة تقترب من الإجماع، فكلنا نعلم كيف تعد نتائج هذا النوع من الاستفتاءات. ومعني ذلك عدم وجود أي مؤشر يمكن الاطمئنان إليه لتأكيد موافقة الشعب المصري علي المعاهدة وتصديق نوابه الحقيقيين عليها. أما في إسرائيل فيستحيل التشكيك في شرعية إجراءات التصديق علي المعاهدة.
٤- أثرت المعاهدة بالسلب علي عملية التحول الديمقراطي، بل وأدت إلي توقفها بالكامل. فخوف الرئيس السادات من المعارضة المتنامية للمعاهدة دفعه إلي إصدار العديد من القوانين «سيئة السمعة»، وإلي إدخال تعديلات دستورية معرقلة للتحول الديمقراطي كان من أخطرها تعديل المادة ٧٧ من الدستور الذي أدي إلي إطلاق عدد فترات رئاسة الدولة دون حدود، بعد أن كانت مقصورة علي فترتين فقط.
٥- كبلت المعاهدة مصر بقيود لا تحصي ولا تعد، في الوقت الذي أطلقت فيه يد إسرائيل لتعيث فساداً في المنطقة العربية. وبينما لم يكف النظام الرسمي في مصر عن ترديد مقولة إن حرب أكتوبر هي آخر الحروب، أعطت إسرائيل لنفسها حرية شن الحروب العدوانية علي من تشاء من الدول العربية الأخري، من تونس إلي العراق. أما لبنان وفلسطين فكان نصيبهما من هذه الحروب وفيراً. فالعدوان الإسرائيلي علي لبنان عام ٨٣ والذي كان مقصوراً علي الجنوب عامي ٩٣ و ٩٦ وصل إلي بيروت العاصمة وحاصرها وتسبب في ارتكاب مذابح صابرا وشاتيلا، التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين. وها هو يعود اليوم ليدمر من جديد معظم قري ومدن الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبنية الأساسية للدولة اللبنانية. وقد جرت كل هذه الحروب العدوانية في وقت بدت فيه مصر عاجزة تماماً عن فعل أي شيء بسبب ما تفرضه المعاهدة عليها من قيود.
ليس عيباً أن نتعلم من إسرائيل. وأول ما يتعين أن نتعلمه منها هو الطريقة التي يعمل بها نظامها السياسي، وهو نظام قد لا يحول دون ارتكاب الأخطاء، ولكنه يساعد بالتأكيد علي التعلم منها وتصحيحها.
من مواضيع : bob الأمـيرة والكــــــلاب
ساركوزي متهم بالتفرقة العنصرية بفرنسا‏!‏
الأهلي سرق فرحة الطلبة
إغلاق جهاز الطاقة‏..‏ لترشيد الطاقة
وزير العدل الإسرائيلي يستقيل غدا بسبب فضيحة تحرش
 

الكلمات الدلالية (Tags)
ليش, من, عجباً, إسرائيل, نتعلم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

ليس عيباً أن نتعلم من إسرائيل

الساعة الآن 11:07 AM.