xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

القادم أشدّ هولاً

الحوار المفتوح

11-09-2006, 02:31 PM
موسى بن الغسان
 
القادم أشدّ هولاً

القادم أشدّ هولاً


في عدد الأسبوع الماضي من مجلة تايم الأمريكية، وعلي سبيل تقديم ملفّ خاصّ في الذكري الخامسة لـ 11/9، استذكرت الصحافية الأمريكية نانسي غيبز حكايتين عن الحدث ـ الهزّة، لكي تتساءل: ما الذي تبقّي لأمريكا، وما الذي تبقي للأمريكيين، من مغزي خلف الحكايتين؟ وهل أضاعت أمريكا، بذاتها وبفعل سياساتها الكونية، ما كسبته من تعاطف كوني جرّاء المأساة؟
الحكاية الأولي تقول إنّ رجل أعمال أمريكياً كان في الهند ساعة انهيار برجَي مركز التجارة الدولي، فسارع إلي قطع زيارته والعودة إلي بلاده، مارّاً بسلسلة مطارات في الشرق الأوسط وأوروبا، ومبيت ليلة في أثينا. وكان الرجل يتناول عشاءه في أحد مطاعم العاصمة اليونانية، حين تنبّه صاحب المطعم إلي وجود زبون أمريكي، فأعلن ذلك علي الملأ بترحاب بالغ، واقترح نخباً في صحة أمريكا، شارك فيه الحاضرون وهتفوا بحماس: كتفاً إلي كتف!
الحكاية الثانية أنّ صحيفة لوموند الفرنسية صدرت في اليوم التالي لـ 11/9وقد تصدّرتها افتتاحية بتوقيع رئيس التحرير جان ـ ماري كولومباني، تحمل العنوان التالي، غير المألوف البتة في فرنسا: كلّنا أمريكيون ! وأذكر شخصياً، ويذكر معي الكثيرون كما أرجّح، أن الافتتاحية لم تكن قد عكست مزاج كولومباني المحابي عموماً للولايات المتحدة فحسب، بل كانت قد تجاوزت مشاعر التضامن الإنساني إلي تلك الحال الشعورية العجيبة التي سادت في الغرب إجمالاً خلال الأسابيع القليلة بعد انهيار البرجين، حين اختلط حسّ الدفاع بحسّ الهجوم المضادّ، في وجه آخَر إرهابي مسلم شرق ـ أوسطي غالباً، قادم من وراء أسوار أمريكا وأوروبا.
بعد استذكار الحكايتين تتساءل غيبز، بحقّ: الآن، بعد خمس سنوات، بعد غزو أفغانستان واحتلال العراق وتصاعد الحديث عن حرب مع إيران، هل سيرفع روّاد المطعم الأثيني أكوابهم في صحّة أمريكا من جديد؟ وهل سيتجاسر كولومباني، أو حتي أخلص أصدقاء أمريكا في باريس أو لندن أو برلين أو روما أو مدريد، علي القول مجدداً: كلّنا أمريكيون؟ هذا فقدان بلا قبر نبكي عليه، وبلا فرصة للحداد ، ، تكتب غيبز علي سبيل الإجابة الوجيزة.
وكنّا، مثل العشرات ممّن يتابعون الشأن الأمريكي والعين مفتوحة علي سجلات الماضي قبل الحاضر، قد توقّعنا أن تكون الحرّيات والحقوق المدنية هي الضحيّة الأولي (الأمريكية أوّلاً، ثمّ الأوروبية والعالمية لاحقاً) جرّاء ذلك المزيج من الدفاع العشوائي المتكئ علي هجوم انتقائي. والتطورات المتلاحقة لم تكذّب أحداً، ولم تنقضِ أيام معدودات حتي أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش قانون مكافحة الإرهاب الجديد، أو القانون الوطني ، الذي مسخ قانون الرئيس السابق بيل كلينتون للعام 1996، وجعل منه لعبة أطفال. ولم تكن تلك سوي بداية البدايات، أو النذير الأبكر لما سيأتي تباعاً من توجيهات رئاسية داخلية مكتومة، كفيلة بإعادة أمريكا إلي أسوأ عقود الحرب الباردة في العلاقة مع العالم ما وراء المحيط، وإلي أسوأ عهود المكارثية في المستوي الأمريكي الداخلي.
ومن جانب آخر، كان طبيعياً أن يجفّ المداد عن قرار الرئيس الأسبق جيرالد فورد، والذي يحظر علي وكالة المخابرات المركزية ممارسة الإغتيال السياسي، وكأنّ العمّ سام لم يكن يلهث لكي يعود القهقري في التاريخ فحسب، بل لكي يرتدّ في العقل واللغة، ويزداد انحطاطاً في الأوهام والاستيهام. ونتذكّر، لضرورات المقارنة مع الراهن، أنّ قرار فورد كان في الأصل استجابة لضغط مجلسَيْ الشيوخ والنوّاب، بعد تقرير شهير فصّل القول في مباذل الوكالة، وعربدتها هنا وهناك في مشارق الأرض ومغاربها، وانقلابها إلي دولة مستقلّة عن الولايات المتحدة، وضربها عرض الحائط بكلّ القوانين والحقوق والأعراف. وكانت العودة إلي ما قبل قرار فورد تعني ببساطة أنّ أمريكا أعطت وأمريكا استردّت، أو هي تقدّمت قبل ربع قرن وتتأخّر اليوم ربع قرن!
ولأنّ الحرب الباردة لم تضع أوزارها بعدُ في عرف المئات من ممثّلي اليمين الأمريكي المحافظ، الجديد منه مثل القديم، ممّن يعششون هنا وهناك في مختلف مراكز القرار، فإنّ نعيق الغربان علي جثث الماضي ما يزال صاخباً حادّاً يصمّ الآذان. ولا يمرّ يوم دون نعيق حول استبدال الخطر الأحمر بـ الخطر الأخضر ، سواء جاء من القاعدة أم من حزب الله أم من إيران، وإحلال أسامة بن لادن محلّ جوزيف ستالين، واعتبار قندهار وريثة شرور الساحة الحمراء!
غنيّ عن القول، لكي لا نظلم أمريكا وحدها، إنّ هزّة 11/9 أصابت أوروبا أيضاً، ومنحت معظم الديمقراطيات الغربية فرصة سانحة ـ وبالطبع: جسارة بالغة غير مسبوقة ـ في سنّ وتطبيق قوانين مماثلة للقانون الأمريكي. وكانت تلك التشريعات تعلن في الشكل محاربة الإرهاب، ولكنها في المضمون الخفيّ كانت تضمر مختلف أنساق مصادرة الحرّيات العامة وقهر الحقّ في التعبير عن الرأي، علي نحو تستحي من تطبيق بعضه أعتي أنظمة الاستبداد في بلداننا. وثمة هنا مكارثية جديدة، أو متجددة بالأحري، بعضها يحرص علي إخفاء العورة فيرتدي أقنعة واهية، وبعضها الآخر لم يعد مكترثاً بأيّ تكاذب حول الحقّ والخير والجمال، أو بأيّة ركيزة أخري في معمار الفلسفات الغربية الليبرالية حول الحقوق والاجتماع المدني.
الأكثر دلالة هو أنّ الراهن الأمريكي ينذر بأنّ القادم في المستقبل أعظم ممّا تأخّر في الماضي، وأشدّ هولاً!

0-------------------------------



2006/09/11
صبحي حديدي
من مواضيع : موسى بن الغسان جـــــاء نصــر الـلـــه والفتــــح
تقرير خطير يكشف قرب جفاف منابع النيل
هوجو شافيز ..الأمين العام للجامعة العربية
جولة بلير المستفزة لمشاعرنا
الرئيس الفنزويلى شافيز يدين العدوان ولا ينتقد "مغامرات" حزب الله
11-09-2006, 02:50 PM
اصحاب ولا بيزنس
 
مشاركة: القادم أشدّ هولاً

موضوع جيد اخي موسي
تحياتي لكي اخي موسي
من مواضيع : اصحاب ولا بيزنس اسئله بسيطه لكن اجابتها مش بسيطه؟
ياعني عليكي يا طيبه قصدي ياشباب...........
بـــــــــــــنـــــــــــصــــــدق مـــــــــــــــيـــــــن؟!
سوال محير
شعره بين؟
11-09-2006, 03:04 PM
amr_mero1
 
مشاركة: القادم أشدّ هولاً

شكرا ليك اخ موسى على مواضيع المتميزة جدا
من مواضيع : amr_mero1 رحلة ضياع!!
حكاية فانوس رمضان
دروس نتعلمها من الحياة
في الطريق إلي بيروت
كيف يخرج الحمار ..!!
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أشدّ, القادم, هولاً

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مدحت قد يرتدى قميص بتروجيت الموسم القادم
سويلم:من الصعب جداً التعاقد مع أمير في يناير و هناك فرص للتعاقد معه في الموسم القادم
تأجيل أجتماع مجلس الإدارة ليوم الأثنين .. جلسة مع كاجودا السبت القادم .. و ممدوح يعطي
مصرع ضابط وستة جنود وتأجيل محاكمة القاضيين إلى الخميس القادم

القادم أشدّ هولاً

الساعة الآن 01:13 AM.