xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!

الحوار المفتوح

11-09-2006, 02:37 PM
موسى بن الغسان
 
ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!

ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!


بعد انقضاء السنوات الخمس علي تفجيرات نيويورك وواشنطن يصح إلقاء السؤال الساذج المسكوت عنه وهو: هل كان للعالم أن يشهد اندلاع الحرب العالمية الثالثة المستمرة تحت علم الإرهاب والإرهاب المضاد، لو لم يقع ذلك الحدثان الأكبر. ولا شك يحيل هذا السؤال إلي بعض المسلمات الأولية في فلسفة التاريخ. منها مثلاً أن الحروب الكبري لا تقع صدفة، ولا تندلع نتيجة حادث عابر، وإن بدا بعضها علي هذه الحال. فالحرب العالمية الأولي في بداية القرن العشرين لم تنفجر نتيجة اغتيال أمير من الأسرة الحاكمة للإمبراطورية النمسوية آنذاك، كما اعتادت مختصرات التاريخ المبسطة أن تذكره. فقد تعتبر تلك الواقعة من صنف الأسباب المباشرة، لكنها غير كافية للفهم وللتعليل دون الكشف عن صنف الأسباب غير المباشرة الكامنة وراء الأولي، والحائزة وحدها علي مخزون العلل العميقة المتراكمة لدي الأطراف الذين سينخرطون في حمأة الصراع. وهكذا فإن حروب القرن الماضي الرئيسية والفرعية، العالمية والإقليمية إنما تؤلف شبكية مترابطة من ظروف الأسباب والنتائج المتداخلة والمتراكبة فيما بينها، بحيث لم يعد يسع المعرفة العلمية أن تقدم مشهداً محدوداً عنها، دون إعادة إنتاجه من خلال هذه الشبكية الأشمل، المقودة هي عينها من قبل منطق العصر، وممارساته الجيوسياسية المتوزعة أنحاء المعمورة.
وعلي هذا لن تأتي الحرب العالمية الجديدة والراهنة تحت تسمية الإرهاب مجرد رد فعل ثأري وانتقامي من ذلك العدو المجهول، الذي أوقع في ساعات ضربة صاعقة في الصميم من ترميزيْ الجبروت الأمريكي العسكري والاقتصادي. بل هنالك مشروع متكامل لحرب عالمية موصوفة بالثالثة، لأنها امتداد تكويني وتاريخي لذات شبكية الحربين العالميتين في القرن الماضي. فلقد عاش عالم النصف الثاني من ذلك القرن تحت رحمة حرب ثالثة منذ عشية سابقتها. لكنها كانت حرباً مقررة مع وقف التنفيذ، فدُعيت بالباردة، إذ كانت متوفرة علي كل شروط الصراع الناجمة عن انقسام المعمورة الي معسكري الرأسمالية والشيوعية. ولكن مع الامتناع عن الصدام المباشر بسبب مما دُعي آنذاك بتوازن الرعب النووي بين القطبين الأكبرين. بمعني أن القتال المادي المباشر هذه المرة لن يشبه أية مساحة صراع دموي سابق. إذ لن يخرج منه كالعادة طرف منهزم وآخر منتصر، بل سيذهب الجميع إلي جحيم النهاية الشاملة المحتومة. فلم يكن ثمة حل لهذا المأزق ما فوق الطبيعي، إلا في اختفاء أحد قطبي الثنائية سلماً وبطريقة إعجازية عجائبية ما. ومن أغرب مفاجآت التاريخ أن المعجزة قد حدثت. فقد استقالت روسيا فجأة من إمبراطوريتها السوفيتية. انهارت معادلة توازن الرعب ثنائي القطبية. بَطُلَت استراتيجية الحرب الباردة وتساقطت معها كل رهاناتها الكارثية أو الطوباوبة. فاعتقدت البشرية أن موسوعة الحروب قد أغلقت إلي غير رجعة، وأن عصر (السلام المستدام) قد فتحت كل أبوابه أمام حضارات العالم أجمع لكي تتلاقي أخيراً وتتعلم من جديد، من بعضها ألف باء المدنية الحقيقية، والحياة المشتركة المتكاملة ما بين نماذجها.
لكن لم يستغرق الفكر العالمي طويلاً في محاورة ذلك الحلم الذهبي، الواعد بذلك المستقبل الآخر المختلف حقاً عما عهدته الإنسانية المعذبة طيلة سيرتها الدموية منذ عصرها الحجري. منذ أن صنع محاربوها الأوائل أولي أسلحتهم من الحجر؛ نحتوها، قدّوها من الصخر كيما يطعنوا بها صدور بعضهم.
لم تؤرخ استقالة إمبراطورية الشيوعية من ذاتها وكيانها، تكريساً حاسماً لانتهاء عهد الإيديولوجيات الشمولية. سرعان ما فسر العقل الاستراتيجي الأمريكي هذه الاستقالة كهزيمة ساحقة لعدوه التاريخي، تفترض انتصاراً مطلقاً للقطب الآخر، وإن لم يكن من صنع يديه، ولا متحققاً نتيجة حرب فعلية علي الأرض. إنما يكفيه أن عدوه مضي وانقضي، بينما هو لا يزال قائماً متمتعاً بكامل جهوزيته العسكرية. وتماسك كيانه السياسي والوجودي بكل أسباب قوته وتفوقه. لقد أمسي إذن هو قطب الاقتدار الأوحد الذي يرشحه لامتلاك العالم بدون أية مقاومة أو اعتراض من قبل أية جماعة أو مجموعة إنسانية أخري. لم تكن حضارة العنف التي اعتادت أمريكا أن تكون لها النموذج الأعلي والقائد الأوحد، مستعدة لتفهم الحالة الجديدة لعالم ما بعد الحرب الباردة، إلا من خلال صورة البلاد المفتوحة للغازي المنتصر؛ فكل ما فيها هو بمثابة غنائم حرب مستباحة له. والغنيمة الكبري ولا شك هي الطاقة. ومن يكتسبها ويحتكرها لصناعته ومستقبلها، سوف يتمكن من التحكم بصناعات الآخرين، والأهم منها تحديداً: أي التكنولوجيا. هذه القوة الإنتاجية العظمي التي توّجت أخيراً مسيرة التقدم الإنساني، سوف تجعل كل القوي الأخري، من مادية وبشرية، مجرد أدوات ملحقة بها. فكان اختراع (العولمة) التي عليها أن تشرعن وضع العالم الجديد كساحات غاصة بغنائم حرب، كانت مفترضة عسكرية لكنها أصبحت اقتصادية خالصة. كل ما هو داخل مباح للخارج. لا خطوط دفاعية للأمم أو الحضارات بعد اليوم. كل ما فيها معروض للبيع والشراء. ولا شك فإن التاجر الأكبر سوف يلتهم التجار الصغار. لكنه لن يتخلي عن سلاحه في الوقت عينه. إذ ان قانون السيادة المطلقة لا يؤمن أصلاً بتنافس الإمكانيات. إنه يستخدم صلافة الحسم القطعي حيثما يمكن لحريات الآخرين أن تطلق البدائل المغايرة. فالعولمة الاقتصادوية تستدعي، بل تستنجد بالقوة العسكرية، بالبطش المتخلي عن كل قنـــاع إنسانوي. لذلك لا تستخدم أمريكا وشريكتها إسرائيل إلا آخر أسلحة التدمير الشامل كيما تدمر بيوت الآمنين.
العولمة الاقتصادوية إذن لن تترك لقوانينها الخاصة، لن تفوز بالسيطرة الكاملة إلا عندما تظهر من بواطنها توأمها: البطش النهائي. غير أن حضارة العنف تمتعت دائماً بنوع من (الذكاء) الاستثنائي الذي في الوقت الذي تجهز علي الضحية في واقع الأمر فإنها تخلق أمراً آخر ما فوق الواقع، تنسبه إلي مشروعات غيبية أو أسطرية أو ما يشبهها. هنالك حاجة إلي تظهير مفردات الحضارة معلقة دائماً في فراغ ما فوق حدثيات الواقع. إنها لا تستخدمها كمبررات أو تسويغات للعمل القذر فحسب، لكنها تشركها عملياً في تحمل مسؤوليته. وبالتالي يُخرج الفاعل الأصلي نفسه من بين طرفي هذه العلاقة، ويدعها تعوم في التباسات المعني بالمبني. كما هو الأمر في قضايا المجازر الكبري، حيثما تذهب أسرارها مع ضحاياها.
ومنذ خمس سنوات راحت تسيطر علي حاضر العرب والعالم كله آخر هذه المجازر العظمي، وربما الأخطر في سلالتها، لأنها تفيض علي حادثتها، تتناسل من ذاتها مجازر أخري لا تتناهي. إنها أعلي إنتاجات العولمة الاقتصادوية، التي فرّخت العولمة الأمنية، ثم حطّ رحالها علي الاسم البديل عن أقنوم البطش ولكنه الأقرب إليه، وهو الإرهاب. إنه الاسم أو اللقب المنوطُ به تعميمُ الرعب الذي يعتاش منه البطش عادة. تعميم الرعب يسبق كل مجزرة ويبقي بعدها مضاعفاً من هوله وسعة انتشاره. وهذه مهمة الإرهاب والعاملة علي استمراريته بفعل الادعاء بمحاربته.
الإرهابان ينسجان معاً شبكية الحروب الواقعة أو المتوقعة. فالإرهاب والحرب عليه لفظان متضايفان، لا يكون أحدهما بدون الآخر. بمعني أن الحرب علي الإرهاب لا تقل إنتاجاً للمجازر عن الإرهاب نفسه إن لم تتفوق عليه باستمرار، بالكم والنوع معاً. وإذ اختار العقل الاستراتيجي الأمريكي أن تلعب بلاده دور المحارب الأول، أي بالأحري الإرهابي الأقوي، فقد فرض علي بقية العالم الانخراط في عسكرة علاقاته الدولية بين شتي حضاراته وقومياته. انتهي الأمر إذن بالعولمة الي اعادة إنتاج خارطة الأرض كمساحة تغطيها قلاع مغلقة ضد بعضها.
ربما لم يعش التاريخ حقبة سابقة مشابهة للكارثية المعممة الراهنة، حيثما تتعادي فيها الشعوب، وتتبادل انعدام الثقة ببعضها، كما هي في ظل الأمركة المتوحشة، الناشرة بكل عزم وتصميم، لعدوي التوحش والبهيمية الي كل خلية متماسكة في المعمورة. انها المخططة لذلك الفكر المتوحش نفسه، والباعثة لكل ما يضاد انفتاح العالم علي بعضه. لقد جعلت أمركة الإرهاب/ إرهاب الأمركة، من نفسها أشرس عائق في وجه الديمقراطية العالمية. فلسفت من جديد قاموس القوة العمياء. خاطبت الإنسانية جمعاء بعبارة واحدة: لا مناص من قانون الذئب والحمل، فلا بد من الاصطفاف مع هذا أو ذاك. وبالتالي ليس من نهاية للتاريخ إلا في إعادة إنتاج بربريته الأولي؛ لكنها المسلحة هذه المرة بأخطر أسلحة الدمار الشامل في أيدي جلاديها، والمواجهة مع ذلك، وبالرغم من كل شيء بأرقي وأقوي ما اكتسبته حقوق الإنسان من ثقافة الحرية والممانعة. ولعلها هي السلاح الأخير والأعظم الذي سيشق الطريق نحو عصر ما بعد الأمركة وكوابيسها الشيطانية.

---------------------------------------------------
2006/09/11

مطاع صفدي





من مواضيع : موسى بن الغسان هل تكون حرب لبنان الثالثة بداية النهاية لاسرائيل؟
الشامتون بصراحة نصر الله
في زيارتهما للولايات المتحدة... ماكسيموس يحصد تأييد الآلاف من أقباط المهجر ومحاولات ا
بعد التاريخ: العرب خارج الجغرافيا
مارلين : التعري الأخير
11-09-2006, 03:01 PM
amr_mero1
 
مشاركة: ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!

امريكا عاوز تفرض سيطرتها على السودان وتدخل فى شونها غصب عنها وبالطبع من خلال السودان امريكا حتتحكم فى حصص المياة الى جاية مصر
من مواضيع : amr_mero1 متى تكذب ولماذا تكذب.. وهل الكذب مرتبط بالوراثة؟
كله إلا مصر
ابو حصيره ومسمار جحا فى مصر
كيف يخرج الحمار ..!!
اسرائيل تحت الاقدام
 

الكلمات الدلالية (Tags)
ما, الأمركة, المتوحشة, بعد, عشر

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!

الساعة الآن 12:58 PM.