xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

رحلة في المكان والزمان ـ د.أيمن محمد الجندي

الحوار المفتوح

11-09-2006, 03:01 PM
موسى بن الغسان
 
رحلة في المكان والزمان د أيمن محمد الجندي

رحلة في المكان والزمان
تحاصرنا همومنا اليومية مثل قضبان غير مرئية ..أفكارنا التي تلازمنا لا تكف عن الضجيج طيلة اليوم وتسلبنا الرقاد المريح ..اختلاط العام بالخاص : ملف التوريث ..مشاكل العمل ..أسعار الوقود ..سخافات الزملاء ..أحزان الأصدقاء ..تصادم القطارات..اجترار الذكريات والخطط المستقبلية لصفقاتنا البائسة التي تفشل دائما ..وقتها يبدو لي العالم أضيق من ثقب أبره أمرر من خلاله أحزانا في رحابة الأفق.
وكلما أمعنت في التفكير وجدت أن المشكلة تكمن في الانغماس الكامل في تعاسة اللحظة ..وقتها تمنيت أن أتحرر منها ..وفكرت في القيام بتلك الرحلة المدهشة عبر المكان والزمان ..ثم قلت لنفسي لماذا لا أصحبكم معي ؟
.....................
أبدأ الرحلة وأرتفع...
الدهشة هي ما أشعر به من التصاق المنازل وضيق الطرقات ..قليلة حقا هي المساحات الخضراء في مدينتنا فكيف تحولت القاهرة من حدائق تشهق بالدهشة والجمال إلى غابة أسمنتية كئيبة ؟ وكيف تصفو النفس وهي سجينة القبح ؟
القاهرة مدينة سهلة القصف فلن يكون على الطائرة المعادية ألا أن تلقي بحمولتها من أي مكان وتنصرف ..أتساءل عن تلك الرغبة في التكدس عند المصريين !!.
لكني أرتفع أكثر فيتبدل المشهد ويكتسب جمالا لا شك فيه.. النيل يعانق الأرض السمراء وقد روضه العشق وأنهكته المسافات..أما البحر فمساحة زرقاء رسمها طفل بقلمه الرصاص الملون.. يبدو بريئا صافيا وكأن صراعا مخيفا بين وحوش البحر لا يدور تحته.
........................................
وأتراجع في الزمان متحررا من قيود اللحظة ..بضع عشرات من السنين تكفي لكي أتحسر على القاهرة الجميلة بشوارعها الفسيحة وميادينها المتسعة ..طرابيش الرجال تبدو مضحكة ولكنها لطيفة ومناسبة لهذه الدنيا قليلة العدد .
أتراجع بعض مئات من السنين ..تبدلت الأزياء فصارت جلابيب فضفاضة رغم ضيق القلوب ..الإنسان هو الإنسان في كل مكان ..ظلم الوالي ودلس التجار وزحمة السوق ..
...............
أرتقي في غلاف الأرض الجوي متجاوزا السحب البيضاء الكثيفة بأشكالها الجميلة المضحكة ..أبتعد عن أسر الكوكب الأرضي فيدهشني هذا المشهد الآسر لهذا الكوكب الأزرق الجميل الذي يحتل الماء ثلاثة أرباع مساحته ..لا عجب أن ينظر سكان الكواكب البعيدة إلى أرضنا ويقولون في حسد : أهل هذا الكوكب – لا ريب- سعداء .
............
مصر الفرعونية بمعابدها الهائلة وكنوزها التي ادخروها للموتي واستخسروها على الأحياء . ..النيل نهر بكر متمرد مثل حصان بري جميل لم يروضه أحد..وعلى ضفاف النيل تتصاعد التراتيل الأسطورية لأخناتون وهو يصلي لآتون قائلا :
جميلاً تشرق في أفق السماء..
أنت " آتون " الحي، خالق الحياة..
تأتي من الأفق الشرقي تمنح جمالك لكل أرض.
جميل الرؤيا، عظيم ومنير ..تحتضن أشعتك البلاد للنهاية التي قدرتها...
......................................
أقترب من القمر فتظهر لي حقيقته الموحشة الكئيبة ..أنفصل عن أمه الأرض منذ ملايين السنين فلا ريب أنه استشعر الوحشة منذ ذلك الحين لم يبق فيه غير الصخور والرمال والأحزان.
....................
مصر ما قبل عهد الأسرات ..يحفرون المناجم ويكتشفون تحنيط الأجساد ..الدلتا أحراش مهلكة ومستنقعات مؤذية لا تصلح للحياة أما الحضارة ففي الوادي السفلي طبعا : صعيد مصر المبارك ..النجم الشعري يظهر في الشرق مؤذنا بفيضان جديد قادم يغمر البلاد ..وتمساح يتثاءب في كسل وقد أزهقه الحر ..
أشهد اكتشاف النار والرهبة التي سطعت في عيون القوم والزهرة البرتقالية تنتشر في أغصان جافة بينما يضحك الفتى المكتشف في زهو ملوحا بقطعتي حجر.
..........................
أرتفع مرة أخرى ..أشاهد الكواكب تدور في دقة حول الشمس . يبدو عطارد وليدا صغيرا لا يجسر على الابتعاد عن أحضان أمه الشمس..يتوهج الزهرة كوكب العشاق ونجمة الصباح والمساء ثم زحل أجمل الأجرام السماوية على الإطلاق بحلقاته الرائعة المحيرة ..ثم كوكبنا الأزرق الجميل بإبعاده المحددة .المريخ الكوكب الأحمر جارنا على مسافة " فركة كعب "والذي لا تكف مركباتنا الفضائية عن الذهاب إليه على أمل السكنى فيه ذات يوم ..المشترى بجرمه الهائل وأقماره السبعة ..وفي الأطراف يتوه بلوتو المسكين في الفضاء السحيق البارد بعد أن طردوه من منظومة المجموعة الشمسية في قسوة.
أما أجدادنا فكانوا يمارسون الصيد..يذهب الواحد منهم حاملا قبضته وسلاحه الذي ابتكره من الحجارة ليواجه الوحش الثائر بأنيابه وأظافره ليعود أحدهما بطعام عشائه .. صراع شرس ولكنه عادل لا كصراعات هذه الأيام .
يخيفني الالتحام فأتراجع أكثر ليختفي جنس الإنسان كله ..تمرح الديناصورات كثيرا هذه الأيام وسط نباتات لا عهد لي بها . لا أكف عن التراجع حتى أرى ذلك المشهد الذي بدأت الرحلة من أجله ..كوكب الأرض يعمره اللون الأخضر ..تلك الحقبة النباتية المباركة .
................
وأرتفع أكثر..
ما الشمس بكواكبها التسعة إلا واحدة من 200 مليار نجمة في مجرتنا درب اللبانة ..هذه المجرة التي تبدو كعنقود عنب خرافي تتناثر حباته المتوهجة في أرجاء الكون المتسع هي واحدة من 125 بليون مجرة يقدر الفلكيون وجودها يربطهم غراء كوني محير .. مرارا لاحظوا أن كتلة الكون أكبر بمراحل من مجموع أجرامه فافترضوا وجوده هذه المادة التي لا يمكن رصدها ..الكتلة الغامضة المفقودة من كتلة الكون الضخمة وذلك لخفوت الضوء الصادر منها واختفاؤه مع الوقت مما يجعله غير قابل للرصد.
أغادر المجرة ..بلايين بلايين المجرات حولي تسبح في نظام عجيب ..وحتما في أطراف هذا الكون المتسع توجد شمس وكواكب وحياة..على ظهر أحدى هذه الكواكب يوجد رجل تنهكه تعاسة اللحظة فيرمق أطراف الفضاء ويحلم .
...................
وأشهد بذرة الحياة وهي تدب في قاع البحر المظلم المالح ..أول خلية تنبض بالحياة وترغب في التكاثر والامتداد ..أتراجع أكثر لأشهد الكوكب الأرضي قبل بدء الحياة ..صامت شاسع مهيب لا يقطع صمته سوى عويل الرياح وعزف المطر .
أتراجع لأشهد انفجار الشمس إلى شظايا سوف تبرد بعد ملايين السنين لتصير كواكب المجموعة الشمسية ..وأشاهد تكون الشمس ذاتها من انفجار كوني هائل عمره من عمر الكون ..
..................................
ثم تأتي تلك اللحظة المقدسة ..لحظة خلق الكون نفسه .
في البدء كان الكون ذرة واحدة ذات كثافة هائلة..يمكنك تصور هذا بسهولة لو علمت أن الكون عبارة عن فراغ سحيق في عالم الأجرام كما هو في عالم الذرات ..لو محوت الفراغ من العالم لتحول إلى ذرة واحدة كما كانت في البداية ..ذرة لم يكن فيها أي فراغ من أي نوع لأن قلبها كان مكدسا بعشق خالقها المجيد ..
حينما تجلى الله تعالى عليها فلم تدر ماذا تفعل بكل هذا الحنين داخلها ..تأوهت من العشق وتصدعت من الحب فكان الانفجار العظيم..تطلق الذرة قواها الكامنة فتعيد تشكيل العالم كما نعرفه الآن.
ولدت شموس وكواكب وأنبياء ..طيور وشعراء وعشاق.
................
تنتهي الرحلة ها هنا .
كان الله تعالى ولا شيء سواه.. ينتهي المكان ويتوقف الزمان وتتجمد اللحظة ..أما القلب فلا حيلة له غير إطالة السجود.


-------------------------------------------------------------
د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 10 - 9 - 2006
aymanguindy@hotmail.com


من مواضيع : موسى بن الغسان إنهم يعطون تدمير لبنان صفة الحرب الدينية!
تصريحات قد تثير جدلا في الأوساط السياسية: عاكف يعلن استعداده لإرسال 10 آلاف "مقاتل" ل
الفضيحة إعلامية ولكن: صواريخ حزب الله فضحت إسرائيل.. وفضحت العرب أيضا!
بسبب الصلاة .. الأمن الأمريكي يطرد مسلما من الطائرة
مبروك علينا التجديد
11-09-2006, 03:10 PM
amr_mero1
 
مشاركة: رحلة في المكان والزمان د أيمن محمد الجندي

يا سبحان الله التامل فى خلق الله عبادة التامل فى الكون فى القمر الشمس كل ما حولنا
شكرا ليك اخ موسى
من مواضيع : amr_mero1 ماذا لو كان عبدالناصر حيا؟
كله إلا مصر
حسن نصر الله
رحلة ضياع!!
عن مصر والعرب والخيانة.. والذي منه!
11-09-2006, 04:07 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: رحلة في المكان والزمان د أيمن محمد الجندي

التامل فى خلق الله التامل فى الكون فى القمر الشمس كل ما حولنا عبادة
من مواضيع : موسى بن الغسان محامي طارق عزيز يعد بتفجير مفاجآت اذا أثيرت القضية والكويت تتهم الجيش العراقي
نقل البابا شنودة للولايات المتحدة على وجه السرعة لاستكمال علاجه فحوصات ألمانيا أظهرت
بزوغ عصر المقاومة.. أمريكا الهدف؟!
إفريقيا تعيش على حافة العطش
ما بعد عصر الأمركة المتوحشة!
 

الكلمات الدلالية (Tags)
محمد, المكان, الجندى, دأيمن, رحلة, في, والزمان

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

رحلة في المكان والزمان ـ د.أيمن محمد الجندي

الساعة الآن 09:35 PM.