xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى
التسجيل

ترانيم الحياة

المنتدى الادبى

13-10-2006, 12:54 PM
واحد من الناس
 
ترانيم الحياة

استيقظت من نومي على صوته . هل أعرفه ؟ .. سؤال راودني كثيرا قبل أن أحارب من أجل رفع جفوني التي بدت ثقيلة إلى حد كبير وكأنهما جبلين راسخين . أخذ النوم يداعبني إلى أن غلبني فجأة .. وقد دار في ذهني أن هذا الصوت الذي سمعته مجرد حلم صغير .. ولم تمض لحظات حتى صرخ مرة أخرى وكأنما أصابه الغيظ من أمري . فانتفضت من غفوتي وبدت الأشياء أمامي أشباحا مفزعة . ولما هممت بالقيام من فراشي اختل توازني وكدت أسقط حقيقة إلا أنني تمالكت نفسي في اللحظة الأخيرة . لم يصمت الصوت , بل زاد وارتفع عن السابق . ووصلت إلى باب الشرفة الذي كان مفتوحا في صعوبة بالغة على مصراعيه .. فوجدته هناك ساندا ظهره على جدار.. ولكن من هو ؟ . هل أعرفه ؟ . هل يعرفني ؟ . هل هناك خطأ ما ؟ . لم تكن عيني تقوى على ضوء الشمس فلم أتبينه . وإنما صاح مرة أخرى قائلا :

- ساعة وأنا أنادي عليك .

أخذت أفرك عيني بسرعة حتى أميزه . ولكنها زادت شحوبا فرأيت الأشياء أمامي كثيرة واستطرد قائلا :

- أما زلت واقفا في مكانك هيا استبدل ملابسك . فسوف تأتي معي في مشوار في بورسعيد . قبل أن تسألني. أرجوك عجل من أمرك فالوقت ليس في صالحنا.. نزلت إليه وأخذت أقترب منه وأدقق في ملامحه إلا أنه لم يعطني الفرصة لأتعرف إليه وإنما صاح مستنكرا :

ـ أما زلت بملابس نومك.. يا لبلاهتك يا صديقي .

وهنا صحت به قائلا في فرحة :

ـ آه .. عرفتك .. كيف لي لم أعرفك من البداية . آه يا صديق عمري كم من الوقت مضى ولم نلتق .

أجاب في برود :

- نعم .. ولكن أسرع الآن .. واستبدل ملابسك فالوقت مضى

وفى لحظات كنت أمام مرآتي .. أضع عطري المعتاد وذهني شارد ما لهذا الأحمق !! يغيب عني عشرة أعوام . ويأتي الآن ليقابلني تلك المقابلة الباردة . سحقا له وأي مشوار هذا الذي يطلبني فيه .. وفجأة اخترق صوته أذني .. فهبطت وفي الطريق ساد الصمت للحظات . وتملكني الفضول بشدة و انتظرت أن يكون البادئ بالكلام ويخبرني بماهية المشوار وحاولت أن استشف ذلك من تعبيرات وجهه ولكن دون جدوى .. كل ما لاحظته أنه كان مهرولا في مشيته .. وهنا أردت أن أضع حاجزا لهواجسي التي أوشكت على القضاء عليّ .. فقلت له والغيظ يقتلني :

- أين وجهتنا الآن ؟ .

- بورسعيد .. ألم أقل لك أن وجهتنا بورسعيد .

بدا لي السؤال بسيطاً للغاية ولكنه انفجر بسيل من الكلمات التي لم أفهم منها سوى ما قلته .. وأخذ يسرد لي حكايات غير مترابطة وأخبرني أنه لم يتناول الطعام منذ يومين ورغبته الشديدة في النوم فلم ينم أيضا منذ يومين . وهنا تعجبت .. من أين يأتي بتلك الطاقة لو كان صادقا ؟! وانتفض .. آه .. آه . رباه . نسيت النقود .. فنظر إلي نظرة يأس وتوقعت أن يعتذر.. ولكنه عاد أدراجه دون أن ينبت ببنت شفة , وكأنه نسي تماما أنني أسير بجواره .. وكنت أستطيع أن أسمع حديثه الهامس. يا لهذا الأحمق إنه يكلم نفسه .. هل جن ؟ هل أصابه شيء ما ؟ ويا لحماقتي .. كيف لي أن أخرج معه في ذلك التوقيت ؟! وحينما قررت أن أعود وأتركه دون أن يشعر بذلك وقف فجأة وأمسك بيدي , وكأنه كان يقرأ أفكاري و سألني :

- ألا تتذكر بيتي **************** ***.

- وكيف لي أن أعرفه ؟!

فلم نتقابل منذ أعوام .

- آه .. أحقا ؟

- نعم .

- انظر كيف أبعدتنا الأيام .

وهنا نظرت إليه .. ربما عاد إلى رشده .. فسمعته .. فقال كثيرا عن صداقتنا.. وعن أحلامنا التي بددتها الأيام .. وقال أخيرا أنه ذات يوم تمنى الموت على يدي .. ودخل إلى المنزل وتركني أغوص في ذكرياتي .. بجواري مقهى فجلست فيها وطلبت قهوة .. وأخذت أرتشف منها شيئا فشيئا .. وطال الوقت وصديقي لم يعد .. أردت أن أنصرف إلا أن هناك شيئا ما أجلسني .. وجعلني أنتظر .. و أمسكت بجريدة كانت بجواري وأخذت أتصفح أوراقها الصفراء حتى تملكني الملل , ولم أدر بنفسي إلا وأنا ألقي بها في الهواء وأصيح لصبي القهوة

- كم حسابك ؟**************** **************** **************** **************** *************
*********

أجاب الصبي في انحناء وأدب جم

- خمسون قرشا يا أفندي

فناولته جنيها وأشرت إليه بأن يحتفظ بالباقي .. نظر إلي بعين منكسرة وقال :

- الباقي يا أفندي .

لم أكترث به ولم أشعر بوجوده ففكري متعلق بهذا الذي دخل المنزل ولم يعد .. يا لحماقته .. ويا لحماقتي.. وكلما أقرر الرحيل أضع لنفسي كثيرا من الحجج.. ربما يأكل .. فمضت ساعة.. وربما لم يعثر على النقود.. ومرت الثانية ..

وربما نائم.. حقا هذا هو الاحتمال الأكبر.. فرغبته في النوم كانت كبيرة .لا. لا. فرغبته في السفر أكبر.. ولكن النوم لا سلطان لأحد عليه .. أأيقظني من نومي باكرا ليأتي إلى منزله لينام ؟؟********** يا لحماقته سأذهب إليه.. وأضع حدا لحماقتي ما الذي جعلني أنتظر كل تلك الساعات الطويلة ؟.. وقبل أن أنتهي من قراري كنت هناك أطرق باب المنزل في عصبية.؟ فصرخت سيدة ما.. تسب وتلعن الطارق لهمجيته.. فزوجها نائم على حسب قولها.. وحين فتحت الباب وعرفتني.. فأنا صديق البيت القديم من عشرات السنين.. وسردت عليها ما كان منه فقالت : إنه يتصرف على غير طبيعته منذ فترة طويلة ودخلت غرفته .. ورفعت الغطاء عن وجهه وصحت به فما من مجيب ...

و تذكرت قوله بأنه يتمنى الموت على يدي فيا لترانيم القدر
من مواضيع : واحد من الناس ترانيم الحياة
غيرة قاتلة
13-10-2006, 03:13 PM
اصحاب ولا بيزنس
 
مشاركة: ترانيم الحياة

كلمات رائعه
ومجهود متميز
من مواضيع : اصحاب ولا بيزنس قصه واقعيه
مشاعر عن شباب العراق
الامثال في حياتنا حسب الحروف الابجديه الاف
صعب ان يحب الشخص ده ادخل وشووووووووووووووف
بعض جراح ان انسانه
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الحجاب, ترانيم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
حوار بين الحياة والموت..
متعة الحياة.......
ما هي الحياة ؟
صدق الحياة

ترانيم الحياة

الساعة الآن 02:50 PM.