xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى
التسجيل

غيرة قاتلة

المنتدى الادبى

13-10-2006, 12:56 PM
واحد من الناس
 
غيرة قاتلة

لماذا فعلت ذلك ؟!

- لأنك اخترت … وما الحياة إلا اختيار .

قال في ضعف متسائلا :

- اخترت ماذا ؟ أنا لم أختر شيئا سواك .

قالت في نبرة يكسوها التكبر والغرور - اخترت أن تعيش في وهم , في قصة أنت مؤلفها وبطلها الوحيد , أنت مازلت لا تعرف شيئا عن الحب سوى ما تكتبه أيها الكاتب الكبير في رواياتك وأنا أرفض أن يكون حبك لي على ورق , أنت الذي اخترت طريق مليئ بالصعاب والأشواك , وهذا طريقك أنت ومشكلتك , فواجهها كيفما تشاء , لقد رفضت أن تعيش معي هنا على الأرض ... في الواقع , أحببت باختصار المملكة التي بنيتها لنفسك في خيالك وليست لي كما تزعم

اقترب منها وأمسك بذراعيها في عنف وقال صارخا في وجهها :

- ماذا تقولين؟

أجابته في هدوء :

- كل ما سمعته .

ترك ذراعيها في لطف وتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه إلى أعماقها , حيث لا نهاية سوى الموت وقال :

- ألست من ساعدتيني على حبك!. ألست من أسكنتني سماء لم يعرفها بشر! . أين حديثك عن الحب ؟ أين عشق عينيك لي ولكلماتي ؟ بربك أخبريني أين كل هذا ؟!

قالت وهي تشير إلى عينيها :

- إذن يا صديقي , أنت لا تجيد لغة العيون .

يهز رأسه في مرارة , يشعر وكأنه قطرة مطر سقطت في بركان , فتبخرت , يشعر وكأن دماءه قد غطاها الجليد … فتجمدت أوصاله , يسقط على ركبتيه , يذوب كما تذوب الثلوج حينما تشم رائحة الحرارة , وينظر إلى حبيبته في مرارة ويأس , فتسيل دموعه على خديه وكأنها أمطار من نار جهنم , فتهتز الأرض بأنينها الموجع , ينظر إلى الشمس فيراها تحترق في لوعة من لهيب نظراته , نظر في عينيها فإذا بنظراتها سهام حارقة تخترق جدران قلبه فيهتز بعنف سقط , لم يلبث حتى وقف قويا , وسرعان ما خارت قوائمه , وصرخ وهو يلتفت حوله قائلا :

- - أحبها . لا أستطيع الحياة بدونها …. أنقذوني أيها البشر … حرروني من آلامي فليقتلني أحدكم …. أطلقوا الآن الرصاص على صدري … فكيف أعيش بدونها … لا أجد مكانا أختبىء فيه من عينيها سواها , لا أجد كوكبا أحيا فيه غيرها …. إنني أحترق … أتحطم …. أتساقط كأوراق الخريف … إنني في حبها عطش لا يرتوي …. اقتلوني وكسروا عظمي … وحطموا فكري … لا تدعوها تذهب.

نظر إليها في يأس واستطرد وهو يشير إلي مكان القلب :

- أنا حبيبتي مكانك الوحيد , ملجأك الوحيد , مهما بعدت … ومهما سافرت فهذا معبدك , ومملكتك التي بنيت قوائمها على حبك … هنا حياتك , صدقيني لن يفيدك كثيرا هذا القناع المزيف الذي ترتدينه ..

وأشار إليها وتركها في مكانها بمفردها ترمقها النظرات , وسار بعيدا , ولكنها اهتزت من داخلها , بحثت عن نفسها فلم تجدها , لقد هربت إلى ذلك المجنون , تعلم أنه قرأ أفكارها , حل لغزها , لكنها ستظل على كبريائها إلى آخر رمق , لن تستسلم أبدا … تتساءل من داخلها …

من هذا المجنون ؟

هل تحبه ؟

هل ترتمي في أحضانه ؟

نظرت إليه طويلا وهو يغادر المكان , شعرت بنفسها عارية أمام كلماته , بلا حواجز , بلا أسوار , ينظر إلى أعماق أعماقها , يقلب محتوياتها من الداخل , يعلم أنها تحبه , عجزت عن معرفة نفسها , فهو يعرفها أكثر منها , لقد تدمرت أقنعتها … نادت عليه … صاحت به :

- أحبك …

ارتمت في أحضانه , وقفت لأول مرة أمامه بوجهها الحقيقي , قتلتها الغيرة مرة , وكبرياءها مرة أخرى , لكن هذه المرة بدون أي قناع , لاحظت العيون تراقبها تأسرها فى تقاليد الشرق مليون عام للوراء ؛ فقالت في تردد :

- ماذا فعلت ؟

وقبل أن تكمل حديثها بادرها بقبلة أدخلتها عالما آخر , وزمنا آخر , أفاقت بعد لحظات ... وقفت ثوان لا تصدق ما فعله وكأنها مازالت لم تستوعب الأمر … نظرت إليه في حدة ووقعت يديها على وجهه كقنبلة أضاعت ملامح وجهه … استدارت ... فرت بعيدا , حطمت كيانه دمرت حياته من جديد , وضعته في سفينتها وتركته في بحار عينيها التي لا تنتهي , وتركته حيث لا نجاة … لا شاطئ … لا أسوار ... لا سماء غيرها … لا يابس سوى جزيرة قلبها .

ظل على هيئته طويلا يراقبها وهى تغادر المكان …







أما صديقتنا فقد انهارت من داخلها … لا تحب أحد يراها بوجهها الحقيقي … وهو قد فعل … لم يستطع أحد أن يخترق حاجز الحب الأبدي طوال عشرين عاما … وقد فعل … وقفت فجأة … استدارت … هربت باتجاهه لكن من هذا الذي يهرول باتجاهه ؟

رباه ... إنه شقيقها الذي لم يلبث حتى غرس سكينه في ظهر حبيبها ... نعم إنه حبيبها ... جرت باتجاهه … ارتمت في أحضانه . وسط صرخاته المتتالية … قبلته في كل وجهه قالت :

- حبيبي … حبيبي ماذا فعل الناس بك ... ماذا فعلت أنا كي أحرم منك ... كي أحرم من عينيك .

ابتسم قليلا … أو حاول رسمها على شفتيه المكتظة بالدماء … ها أنت الآن تتكلمين … تتحدثين بأجمل الكلمات …

ضمته إلى صدرها وهى تشتد في النحيب … وصرخت :

- آه … آه يا حبيبي ... الشرق منعتني تقاليده من الحب …

قال وهو يصارع في فتح أبواب عينيه :

- مالك ومال الناس .

- وهل لنا حياة بدون الناس .

نعم معي … الحياة معي … وصمت برهة واستطرد …

- أتعلمين أني عشت بلا وطن وسأموت أيضا بلا وطن .

- أنا وطنك … أنا عمرك .

قال في عصبية :

- مرة أخري … اتركيني ...

وهب واقفا في صعوبة يغادر المكان ومازالت السكين تأكل من لحمه ما تشاء … سار قليلا … سقط على الأرض … ذهبت إليه … جاءت تمسكه فنهرها … وقف مرة أخرى … ثم سقط … لا يرى في الوجود سواها .. صرخت … وضعت يدها على السكين … نزعته في بطأ … نظرت إلى شقيقها الذي كان يستعد للانقضاض عليها وغرست السكين في صدره وفي صدرها وهى تقول

- أنا أيضا بلا وطن … لكني سأموت كي أكون لحبيبي الوطن
من مواضيع : واحد من الناس ترانيم الحياة
غيرة قاتلة
13-10-2006, 03:18 PM
اصحاب ولا بيزنس
 
مشاركة: غيرة قاتلة

مجهود متيز عزيزي

تقبل تحياتي
من مواضيع : اصحاب ولا بيزنس همسه من انسان عشاق لي صديق او صديقه
احزان انسان
فن الموت
وانا وكتابي كل يوم
شعراء قتلهم شعرهم الجزء الاول
13-10-2006, 03:32 PM
hosam
 
مشاركة: غيرة قاتلة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اصحاب ولا بيزنس
مجهود متيز عزيزي

تقبل تحياتي
من مواضيع : hosam قصص حياه الشعراء و مقتطفات من اشعارهم
(( قصيده شاب رثى نفسه وتوفي بعدها بيومين))
ماهو أجمل بيت شعر سمعته؟
عن ابن زيدون
رحيل رجل الماء
 

الكلمات الدلالية (Tags)
غيرة, قابلت

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
أكياس الأطعمة المفرغة من الهواء تحتوي على بكتيريا قاتلة
اختبارات حماسية لسباقات قاتلة!!

غيرة قاتلة

الساعة الآن 04:47 PM.