xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

إفساد بنى إسرائيل في الأرض:

الحوار المفتوح

10-03-2006, 09:42 PM
موسى بن الغسان
 
إفساد بنى إسرائيل في الأرض:

إفساد بنى إسرائيل في الأرض:



أفسد بنو إسرائيل كل العلاقات التى تربط الإنسان بغيره:أفسدوا العلاقات بين أبيهم، وأخيهم، وربهم، ورسولهم، وكتابهم، والمصلحين فيهم، والناس... وهم يحاولون دائمًا أن يفسدوا العلاقات بين الناس وبعضهم بعضًا... ثم حرفوا كتبهم: ودسوا على القرآن تفسيرات مخربة ومخزية، ومفسدة، بعد أن عجزوا عن أن يحرفوا القرآن نفسه، وهم يحاولون كثيرًا ويريدون:" يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم "
وفي كل مكان عاثوا فسادًا،وتوالت على الإنسانية مصائبهم، وشرورهم وفى كل بقعة من بقاع الأرض أفسدوا، وكثيرًا جدًا عمل أهل الأرض فى كل دولة ومكان على أن يبيدوهم أو كادوا........ وحاول كثير جدًا من شعوب الأرض ودولها أن يطردوهم ويطهروا الأرض من رجسهم... ولكن الله سبحانه وتعالى نبه إلى إفسادتين كبيرتين منهم؛ كل إفسادة تعم الأرض كلها، وأكد سبحانه وتعالى أنه سيبعث عليهم فى كل مرة من المرتين....
ففى المرة الأولى بعث عليهم من جاسوا خلال الديار بلا حرب ولا قتال واستلموا المسجد ودخلوه.
وفى المرة الثانية سيبعث الله عليهم، من يسوءون وجوههم، ويزيلون آثارهم، ويدخلون المسجد عليهم، ويطهرون الأرض فى فسادهم وإفسادهم... بشرطين اثنين يجب أن يتحققا فيمن يبعثهم الله عليهم، وهذان الشرطان هما: إخلاص العبادة لله، والبأس الشديد.
حتمية القضاء على إفساد بنى إسرائيل:
ولقد سجل القرآن ذلك فى صدر سورة الإسراء 17 عقب الحديث عن الإسراء: إسراء محمد سيد العرب، ونبي الإسلام إلى المسجد الأقصى، وكان أن ركز هناك اللواء، وتسلم الزمام، وتقبل البيعة الفعلية من جميع الأنبياء؛ وبخاصة

من أنبياء بنى إسرائيل، حين قدموه فصلى بهم إمامًا؛ قبل معراجه إلى السماء.... ويقول رب العزة عقب ذلك....." وقضينا إلى بنيى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين، ولتعلن علوًّا كبيرًا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولى باس شديدٍ؛ فجاسوا خلال الديار..." . وقوله سبحانه: " في الأرض " يؤكد أن الإفساده الواحدة من هاتين الإفسادتين تعم الأرض كل الأرض؛ لأن القرآن ذكر لهم كثيرًا جدًا من الإفسادات المتفرقة في الأرض، والتاريخ والواقع والمشاهد القريب يعرف ذلك تمامًا.......
" لتفسدن ".... تشير إلى تأخير كل من الإفسادتين عن وقت نزول هذا القضاء، وهذه الآيات.........
" ولتعلن علوًّا كبيرًا ".... لم يكن لهم علو كبير فى الأرض كلها طبعًا إلا قيل كل إفسادة من هاتين المرتين....
" فإذا جاء وعد أولاهما "... إذا لم يكن قد جاء ؟ وإلا لقال: وفى الأولى، أو: فى أولاهما....... مثلا...........
" بعثنا عليكم "..... يشير إلى زمان لاحق؛ كما قال سبحانه: " وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب..." سورة الأعراف 7/167.
كما يشير إلى أن الذين يبعثهم الله عليهم: عباد مخلصون مؤمنون يرضى الله عنهم.... وليسوا بعبيدٍ كافرين يغضب الله عليهم.
" عبادًا لنا "..... وهذا تأكيد أكيد لصفة الاتصال الشديد، والأيمان القوى بالله: عبادًا لنا، وليسوا عبيدًا مثلاً....
" أولى بأس شديد ".... أصحاب قوة قوية: نفسية، وخلقية، وعلمية، وبطولية، وعسكرية.....
" فجاسوا خلال الديار "... ساروا فى الطرقات بلا حرب، بل أخذوا يفتشون ويبحثون بهدوء دون تخريب أو تدمير أو دك، فالديار قائمة وهم يجوسون خلالها.......
ولعل تحقيق هذا كله، لم يتم على ترامى التاريخ والواقع الإنسانى...... إلا لما أفسد بنو إسرائيل فى الأرض كلها بمحاولتهم القضاء على رسالة الله الخاتمة، ورسول الله الخاتم، وإطفاء نور الله، لتظلم الأرض جميعًا وتفسد، ومواقف رسول الله e والمؤمنين المخلصين من عباد الله معهم: كثيرة جدًا وتحتاج إلى تفصيل مستقل، وقد استمرت حتى انتهت هذه الإفسادة الأولى نهائيًا، بأن بعث الله عبادًا له أولى بأس شديد، وهم عمر بن الخطاب وصحابة رسول الله e، فجاثوا خلال الديار، ولم يجدوا من يحاربونه منهم.... لأنهم ليسوا هناك.... واستلم عمر المسجد، ودخل المسلمون المسجد..... وكان من أخطر النصوص فى العهد العمرى" ألا يسمح أحد من المسلمين أو النصارى بدخول واحد من اليهود مطلقًا....... إلى المسجد الأقصى وما حوله ". ثم يقول رب العزة لهم " ثم رددنا لكم الكرة عليهم، وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا" .. وبكل تأكيد: لم يحصل ذلك أبدًا فى طول الإنسانية وعرضها لبنى إسرائيل إلا فى هذه الأيام.
فلهم الكرة على عباد الله أصحاب البأس الشديد، بمقدار بعدهم عن عبادة الله والبأس الشديد.... فأخذوا الجولة الأولى من المعركة وأخذوا المسجد... على مشهد من المؤمنين، ليوقظوا همم المؤمنين.
" وليمحص الله الذين آمنوا ويحق الكافرين..."
" وأمددناكم بأموال وبنين "... فهم يتلاعبون بأموال العالم، ويعيشون ويتكاثرون على الإمداد بالأموال والبنين التى ليست لهم.....
" وجعلناكم أكثر نفيرً " يا سبحان الله... كلمة" نفيرًا " تزداد على مدى 14 قرنًا وضوحًا واتساعًا، وتتجدد فى كل زمن، لأنها الآن: تشمل كل الدعايات ووسائل الإعلام، وأروقة الأمم المتحدة، وهيئات الأمم، ومجلس الأمن..
وهذا كل لم يتحقق إلا فى العقد التاسع من القرن الرابع عشر للهجرة المحمدية - العقد السابع من القرن العشرين لميلاد المسيح -، وأراها قد حقت الآن، فلا ينتهي العقد إلا وقد انفرط عقدهم نهائيًا، وطهرت الأرض من إفسادهم بتوفيق الله؛ أي بعد قرابة أربعة عشر قرنًا من الزمان على الإفسادة الأولى العامة بتوفيق الله....... لأنهم قد أساءوا الآن إلى العالم كله، وعم إفسادهم الأرض كلها، فلا بد من البعثة الثانية عليهم، ويقول رب العزة لهم:
"..فإذا جاء وعد الآخرة، ليسوءوا وجوهكم، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرةٍ، وليتبروا ما علوا تتبيرً .. ".
وقد حان- بإذن الله ووعده- وعد الإفسادة الآخرة لهم، فحق وعد الله عليهم، وليبعث الله عليهم عبادًا له أولى بأس شديد، لا ليجوسوا خلال الديار كالمرة الأولى، ولكن ليشوهوا وجوههم ويسودوها ويلطخوها، وليطردوهم من المسجد شر طردة، وهنا تكون المنة من الله بدخول المسجد هذه المرة لتطهيره على يد عباد الله من رجس أعداء الله؛ مع الإشارة إلى مجرد دخول عباد الله المسجد أول مرة، وليدك عباد الله أولو البأس الشديد، ويزيلوا، ويهدموا ويمزقوا ويبعثروا ويتبروا.... كل رجس وعار وتضليل، شيده بنو إسرائيل وحصنوه، وخططوه، وعلوا به: بناء وتحصينا..
" فإذا جاء وعد " الإفسادة العامة فى الأرض كلها وستكون " الآخرة " بعثنا عليكم عبادًا لنا أولى بأس شديد كما كانوا أول مرة، ولكن، لا ليجوسوا خلال الديار هذه المرة، كما فعلوا أول مرة، ولكن " ليسوءوا وجوهكم، وليدخلوا المسجد " عليكم هذه المرة، وهم بذلك يذيقونكم ألوان العذاب والهوان، ويطهروا المسجد من أرجاسكم وأنجاسكم كلها، ثم يدخلونه طاهرًا مطهرًا " كما د\خلوه أول مرة، وليتبروا ما علوا تتبيرًا ".
ولكن لابد من أن يتحقق أولا فى المؤمنين، قبل أن يبعثهم الله على المفسدين: شرطان أساسيان، هما مفتاح الفلاح والنصر، وهذان الشرطان أساسيان، هما مفتاح الفلاح والنصر، وهذان الشرطان هما: " عبادًا لنا " ، و" أولى بأس شديد ". العبادة الخالصة لله، والبأس الشديد..... للقضاء على أعداء الله.
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم: ولكن كيف نستطيع أن نتفهم من قول الله سبحانه وتعالى لبنى إسرائيل بعد الكرة الأولى وقبل مجيء وعد الكرة الآخرة عليهم:" إن أحسنتم: أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها " ؟.....
أما إحسانهم؛ فلا يكون إلا بوفائهم بعهدهم، ولقد طالبهم رب العزة سبحانه، بأن يوفوا بعهد الله إليهم، ليفى الله إليهم بعهده معهم، وسجل رب العزة ذلك عليهم، فى صدر سورة البقرة التى أفاضت فى الحديث عنهم بعد 39 آية فقط من أول هذه السورة التى سميت بحادثة من حوادثهم.
وعهد الله لهم: أن يؤمنوا بالقرآن المصدق لما معهم، والمهيمن على كتبهم، والذى أنزله الله على رحمة العالمين محمد e.... فالعهد هو إسلامهم وإيمانهم، وأتباعهم لما أنزل الله مصدقًا لما معهم........
يقول رب العزة سبحانه فى الآيات 40-44 من سورة البقرة:
" يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم، وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم، وإياى فأرهبون وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم، ولا تكونوا أول كافر به، ولا تشتروا بآياتى ثمنًا قليلاً، وإياى فاتقون ولا تلبسوا الحق بالباطل، وتكتموا الحق وأنتم تعلمون وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، واركعوا مع الراكعين أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "؟!
ثم وإحسانهم كذلك لا يكون إلا بالإيمان بمحمد e وبما بينه وبالنور والكتاب المبين الذى أنزله الله عليه؛ فإن فعلوا ذلك: أحسنوا لأنفسهم، وأخرجهم الله من الظلمات إلى النور وهداهم، يقول رب العزة سبحانه فى سورة المائدة بعد نقضهم الميثاق، وتحريفهم، وانحرافهم، ولعن الله إياهم......
((يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثيرٍ؛ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم)).
ثم يقول لهم فى نفس سورة المائدة وبعد آيتين فقط؛ فى الآية 19:
((يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل؛ أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير، فقد جاءكم بشير ونذير، والله على كل شيء قدير)).
وفي الآيات 64-68 من نفس السورة؛ يقول رب العزة لخاتم رسله e:
((وقالت اليهود يد الله مغلولة: غلت أيديهم، ولعنوا بما قالوا؛ بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله، ويسعون فى الأرض فسادًا، والله لا يحب المفسدين ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم؛ ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم، ومن تحت أرجلهم؛ منهم أمة مقتصدة، وكثير منهم ساء ما يعملون يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدى القوم الكافرين قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم، وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا فلا تأس على القوم الكافرين)).
وهكذا يكون إحسانهم: يكون بالإيمان بما فى كتبهم، وبإقامتهم التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، ولا يمكن إقامتها إلا بالأيمان بالقرآن وبنبي القرآن، وباتباع النبى الأمى: الذى يجدونه مكتوبًا عندهم...... وهذا هو دينهم؛ إن ادعوا التمسك بدينهم........ وإلا فهم الضالون المضلون الكافرون حتى بتوراتهم........
وما داموا لم يحسنوا، وقد أساؤوا، فهم إذًا: لها:
وصدق اله رب العالمين؛ فقد قال لهم- عقب إفسادتهم العالمية الأولى،وقبل إفسادتهم العالمية الآخرة-: ((وإن أسأتم فلها)).
فإساءتهم لأنفسهم حقيقة، وإن ظنوا أن هذه الإساءة للمؤمنين، مهما زين الشيطان لهم، ومهما مد المستعمرون الكافرون لهم أيديهم، ومهما سبقوا بعلم أو تفجير، نهم لا يعجزون الله القوى العزيز الخبير، وقد قطعوا حبالهم إليه؛ فلم يؤمنوا بخاتم رسله البشير النذير e ؛ وقد أمرهم رب العزة بالإيمان به فى كتبهم...
وإساءتهم كذلك لها: للجولة الآخرة ((فإذا جاء وعد الآخرة))؛ حيث بعث عليهم الله القوى ذو البطش الشديد: عبادًا له أولى بأس شديد؛ لا ليدخلوا المسجد وهم يجوسون خلال الديار فلا يجدون منهم أحدًا.... كما فعلوا أول مرة، وإنما ليدخلوا عليم المسجد؛ ليطهروه من أرجاسهم وأنجاسهم هذه المرة، وكذلك إساءتهم لها: لتشويه وجوههم بيد المؤمنين، وتمزيقها وتلطيخها، وتسويئها.... ((ليسوؤوا وجوهكم)) وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة))...
ثم وإساءتهم أيضًا لها: لتتبير كل ما بنوا، وأقاموا، وشيدوا، وحصنوا..... تتبيرًا، وهدمًا، ودكًا، وتمزيقًا، وإزالة.......
ولتطهير الأرض المقدسة من رجسهم، وخزيهم، وفجورهم......
ولإذلالهم، وتشريدهم، وتشتيتهم؛ كما كانوا، وكما يجب أن يكونوا: خزيًا وعارًا، وجبنًا وصغارًا، ومسكنة وبوارًا، وذلة واندحارًا، وغضبًا عليهم من الله وخسارًا...
كل ذلك لابد من أن يكون بيد المؤمنين من أمة النبي العربى؛ بمجرد أن يتحقق فى المؤمنين شرطان أساسيان، للنصر؛ هما: الاتصال الحقيقى بمصدر القوة الحقيقية سبحانه، والاستعداد الحقيقى المحقق للبأس الشديد بكل متطلباته، أعنى أن يتحقق فيهم قول الله:
عبادًا لنا، أولى بأس شديد.
وهكذا أنتم يا أمة النبي العربى،: يا أمة الإسلام.....
فقد قال عنكم ولكم رب الناس:
((كنتم خير أمة أخرجت للناس))..... ولكن بحقها.... فإن أديتم حقها: كنتم بحق خير أمة، وكشف الله عنكم كل غمة، لأنكم تكونون قد توحدتم: كلمةً، وصفًا، وربًا، ورسولاً، وكتاباً، وقبلةً.....
ومهما حاربكم بنو إسرائيل المفسدين، أو من وراءهم من المستعمرين، أو من أمامهم من الصهايين..... وحاولوا ضرركم؛ فلن يضروكم إلا أذى......
وإن قاتلوكم مهما كانوا هم وأعوانهم، لابد من أن يولوكم أدبارهم، ولابد – بعون الله- من هزيمتهم......
ومهما اشتدوا على المؤمنين بحبال الناس أجمعين، فإن المؤمنين إنما يعتصمون بحبل الله المتين، والله قد وعد: فقال سبحانه: ((وكان حقًا علينا نصر المؤمنين)). وعلى هذا فلا بد من أن يلف الله حبال الناس على رقابهم، وبشنقهم بها ويبيدهم، فقد قال عنهم رب العزة سبحانه: ((ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله، وضربت عليهم المسكنة؛ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء بغير حق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون)). (سورة آل عمران 3/112).
إلا من أحسن منهم ووفى بعهد الله، وآمن معكم أيها المؤمنون برسول الله واعتصم معكم بحبل الله، ودخل الإسلام طائعًا مختار بذلك وجه الله.... فحينئذ يدخل مع خير أمة، وينال حقها بحقها..... ولكن ما حق هذه الخيرية للأمة المحمدية؟!.....
لقد ركز الله هذا الحق حول ثلاث:
الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والإيمان الحقيقى بالله.
وكل واحدة تحتاج إلى مجلدات، وتنقضى الدنيا ولا تنقضى منها العبر والآيات...... ولكنى أرجو الآن، ونحن نؤسس القواعد من القرآن : أن ينفتح قلبك لنور القرآن، وهو يقول لأمة القرآن:
((كنتم خير أمةٍ أخرجت للنا: تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتؤمنون بالله؛ ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم: منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى، وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار، ثم لا ينصرون)).
(سورة آل عمران 3/110-111).
وعلى هذا فقوله تعالى لبنى إسرائيل: ((إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها)) بعد إفسادتهم العالمية الأولى، وقبل إفسادتهم العالمية الثانية فى الأرض كلها.... يحدد زمان الإفسادة الأولى على الأقل؟!...
ونستطيع أن نتفهم التحديد الزمنى الدقيق من القرآن الكريم، ومما حصل من إسراء النبي الكريم إلى المسجد الأقصى، ومن دخول عمر وصحابة رسول الله المسجد الأقصى، ومن دخول عمر وصحابة رسول الله المسجد الأقصى، ومن ((عهد)) عمر: الذى أعطاه على ذمة المؤمنين كل المؤمنين....
ولعل هذه الإفسادة الأولى لبنى إسرائيل فى الأرض كل الأرض، يتحدد أولها بقوله سبحانه: ((ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون)). (سورة البقرة/101)
وسورة البقرة أول سورة نزلت عقب الهجرة، وسميت بالبقرة، تأريخًا لحادثة من أخطر حوادث بنى إسرائيل، مع ربهم، ومع رسولهم ، وفى مجتمعهم. وبقوله جل شأنه، فى نفس سورة البقرة أيضًا، وقبيل هذه الآية؛ فى الآيات / 87-90. ((ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس؛ أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم: استكبرتم؛ ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف؛ بل لعنهم الله بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لكما معهم، وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم: أن يكفروا بما أنزل الله بغيًا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فباءوا بغضبٍ على غضبٍ، وللكافرين عذاب مهين)).
وأما نهاية هذه الإفسادة الأرضية الأولى منهم، فبالقضاء النهائى عليهم من حول الأرض المقدسة، وبين المقدس والمسجد الأقصى؛ لما دخله عمر فاتحًا معاهدًا يجوس خلال الديار؛ بلا حرب، ولا إراقة دم، ودخل المسجد آمنًا، ولم يتعرض. له أحد، وكتاب الأمان والعهد والذمة؛ بإجلائهم الأبدى على يد المؤمنين.... أكبر شاهد على ذلك، وآكد ميثاق دائم على ذلك لجميع المؤمنين..... حيث كتب إلى أهل فلسطين، فى حاضرة ملكها إيلياء، وفى السنة الخامسة عشرة من الهجرة المحمدية، وفى ربيع الأول ما نصه:
((بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أمانًا لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم، وصلبانهم: سقيمها وبريئها وسائر ملتها: أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود.
وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية؛ كما يعطى أهل المدائن، وعليهم..... وعلى ما فى هذا الكتاب: عهد الله، وذمة رسوله، وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين؛ إذا أعطوا الذى عليهم من الجزية.
شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. وكتب وحضر سنة 15هـ)).
ثم شخص عمر إلى بيت المقدس ودخل الكنيسة، ودخل المسجد الأقصى، وبنى مسجدًا على الصخرة التى كلم الله عليها يعقوب عليه السلام.....
وعلى هذا فإن الإفسادة الأولى لبنى إسرائيل فى الأرض كل الأرض استمرت 15 سنة ....... على الأقل من الهجرة، أو 28 سنة من البعثة.....
ثم تكون الآخرة بعد أن تكون لهم الكرة، والإمداد بالأموال والبنين، وبكثرة النفير، وبعد دخولهم المسجد الأقصى، وعد تجميعهم لفيفاً من شتات الأرض كلها، لأن الله سبحانه قد وعد ذلك، حيث قال لهم اسكنوا الأرض كل الأرض مشتتين متفرقين، لكن إذا جاء وعد الآخرة جمعنا شتاتكم للقضاء عيكم؛ إن لم تحسنوا لأنفسكم، وتؤمنوا بما أنزلنا على خاتم النبيين محمد e مصدقًا لما معكم، ولعل هذا يمكن أن يفهم من قوله سبحانه فى نفس سورة الإسراء؛ لخاتم رسله صاحب الإسراء:((ولقد آتينا موسى تسع آيات بيناتٍ فسأل بنى إسرائيل إذ جباءهم فقال له فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورًا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر؛ وإنى لأظنك يا فرعون مثبورًا فأراد أن يستفزهم من الأرض، فأغرقناه ومن معه جميعًا وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض، فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا وبالحق أنزلناه وبالحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا)). (سورة الإسراء 17/101-105)
ولم يرد فى القرآن كله هذا التعبير الحكيم كله: ((فإذا جاء وعد الآخرة))؛ إلا فى سورة الإسراء فقط؛ ومرتين فقط، ولبنى إسرائيل فقط؛ وبالنسبة للافسادة الأخيرة فقط.
أولاً: ((فإذا جاء وعد الآخرة؛ ليسوءوا وجوهكم؛ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا)).
وثانيًا: ((فإذا جاء وعد الآخرة: جئنا بكم لفيفًا)).
لكن: وما الذى نستطيع أن نفهمه من القرآن الكريم، ومن حول زمان الإفسادة الآخرة، التى يكون الفضاء الحتمى فيها عليهم مهما كانوا أو كان من يساندهم!!.....
لعل الأرض كلها تعيش هذه الإفسادة الآخرة الآن، ومن أوائل القرن الرابع عشر من هجرة خاتم النبيين محمد e، الذى يوافقه أوائل القرن العشرين بعد ميلاد المسيح عليه السلام......
وعلها قد بدأت بالوعد المشئوم من بلفور الإنجليزى إلى وإيزمان الصهيونى، فى صفر سنة 1336 هجرية (يوافقه نوفمبر سنة 1917م).
إبان الحرب الأولى العالمية.... استعداد للافسادة الآخرة الصهيونية......
ولازالت الكرة، والإمداد بالأموال وبالبنين، وبالنفير..... خصوصًا: وقد جاء الله بهم لفيفا، ودخلوا المسجد الأقصى.....
فلابد من أن يبعث الله عليهم عبادًا له، أولى بأس شديد؛ ليسوءوا وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا..... وأراها قد حقت الآن، وأراها قد حان حينها وجاء الأوان.
وأراها تنادينا: يا عباد الله: يا أولى البأس الشديد. أسرعوا بتطهير مسرى النبى العربى، والمسجد الأقصى، والأرض العربية..... ولا يصح أن نتولى، ولا يصح أن نتخلى...لأن الله قد أمرنا بالنقير العام، وهدد المتثاقلين والمثبطين؛ فقال للمؤمنين: ((إلا تنفروا يعذبكم عذابًا إليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير)) (سورة التوبة 9/39).
وقد قال لجميع المؤمنين: (فلا تهنوا وتدعوا إلى وأنتم الأعلون والله معكم وأن يثركم أعمالكم.....)) إلى أن قال.... ((وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم)). (سورة محمد 47/35-38).
وإن عدتم عدنا:
وهذا وعد من الله العلى الحليم الحكيم، وهو واضح جدًا ومفهوم، وصدق الله العظيم: ((ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح، وإن تنتهوا فهو خير لكم، وإن تعودوا نعد، ولن تغنى عنكم فئتكم شيئًا ولو كثرت، وأن الله مع المؤمنين)). (سورة الأنفال 8/18-19).
وعلى هذا فمن عاد منهم إلى الإفساد بعد المرة الآخرة، أعاد الله عليه التدمير والهلاك والتتبير فى الدنيا والآخرة، ومن عاد فينتقم الله منه.
ولكنى أود أن ألفت جميع العلماء والباحثين؛ إلى أن هذا الوعد، بشرطه وجوابه إنما هو جزء مقتطع من آية، له جزء سابق ، وجزء لاحق......
إما تمام الآية، فقوله سبحانه: ((عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا)).
ولقد ذكر الله سبحانه هذه الآية عقبة بيان الإفسادة الآخرة لبنى إسرائيل فى الأرض كلها، وتطهير الأرض كلها من كل آثارها؛ بعد أن قال لبنى إسرائيل بين الإفسادتين العالميتين فى طول الأرض وعرضها:((إن أحسنتم: أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم: فلها)).
ولعلنا نستطيع الآن أن نتفهم من قوله سبحانه لهم: ((عسى ربكم أن يرحمكم و....))عقب القضاء فى المرة الأخيرة عيهم، ما يكون امتدادًا لما فهمناه من توجيههم إلى الإحسان؛ باتباع القرآن، والإيمان بنبى القرآن: النبي العربى محمد عليه الصلاة والسلام... لأن رجاء الرحمة من الله... تكون بتنفيذ أمر الله، وبطاعة الله وطاعة رسول الله؛ قال سبحانه: ((وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)). (سورة آل عمران 3/132).
وقال جل شأنه فى معرض الكلام عن بنى إسرائيل:
((وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون)) (سورة الأنعام 6/155)
ثم ولقد وعد الله سبحانه بنى إسرائيل أنفسهم: أن رحمة الله التى وسعت كل شيء لا تشملهم، إلا إذا اتبعوا النبي الأمى العربى الذى جاء مصدقًا لما معهم؛ فرجاء الله سبحانه هذا بالرحمة لهم، إنما هو توجيه إلى وجوب أن يفوا بعهدهم مع الله، بالإيمان بخاتم رسل الله e.....
ولقد أكد الله لهم ذلك حتى للسبعين المختارين منهم، وحتى عقب دعاء موسى عليه السلام لهم.....
ويكفى أن نتدبر خاشعين قول الله عنهم:
((واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا؛ فلما أخذتهم الرجفة قال: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى، أتهلكنا بما فعل السفهاء منا؟ إن هى إلا فتنتك؛ تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء: أنت ولينا، فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك. قال: عذابى أصيب به من أشار، ورحمتى وسعت كل شيء. فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يتبعون الرسول النبي الأمى: الذي يجدونه مكتوبًا عندهم فى التوراة والإنجيل: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم، فاللذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون)).(سورة الأعراف 7/155-157).
ولعلنا بهذه الإشارة السريعة نستطيع أن نتدبر العلاقة: بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وبين الإسراء وإفساد بنى إسرائيل، وبين القرآن والتوراة وبين محمد وموسى عليهما السلام، وبين الإحسان، والرحمة، والعودة.....
ثم وبين الرحمة وعذاب جهنم، بل وبين الرحمة والقرآن الذى يهدى للتى هى أقوم؛ في قوله سبحانه فى الآيتين 8/9 من سورة الإسراء نفسها:
((عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيراً)).
---------------------------



الفلسفة الحديثة فى الميزان وتأسيس القواعد من القرآن فضيلة الدكتور محمد بن فتح الله بدران المولود عام 1328هـ 1910م والمتوفى عام 1390 هـ : 1970م.الطبعة الثانية 1389هـ 1969 مطبعة مخيمر مكتبة القاهرة الحديثة.
من مواضيع : موسى بن الغسان أما آن للعرب أن يعلموا أنهم في خطر
«حزب الله» ليس المشكلة.المشكلة ليست مع سورية. مشكلتهما مع ايران
الصورة الحالية لاقتصاديات العالم الاسلامى
اللوبي الصهيوني لعب دورا فعالا في قرار الولايات المتحدة غزو العراق
الكتاب الصدمة
05-04-2006, 01:21 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: إفساد بنى إسرائيل في الأرض:

((عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيراً)).
من مواضيع : موسى بن الغسان المجلس الإسلامي العالمي يدعو لاستمرار المقاطعة والاحتجاجات ضد الدانمارك
عندما يكذب الرئيس
في المشروع الصهيوني من بازل 1897 حتي حرب 2006
" الكنائس الأنجليكانية مستخدمة من طرف المحافظين الجدد والاستخبارات الأمريكية"
بوش.. اذا قرأ لا يفهم
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المرض, توج, في, إسرائيل, إفساد

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
ادعاء رمسيس الثانى الالوهيه
حرب لبنان وأثرها على المشروع الصهيوني
التسلسل الزمنى لتاريخ فلسطين
" لأن إسرائيل تمتلك القنبلة الذرية فهي تمارس الأبارتايد"

إفساد بنى إسرائيل في الأرض:

الساعة الآن 06:11 PM.