العودة   منتدى نيو حب > منتديات الحاسب والاتصالات > الاخبار التقنية

الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوس

الاخبار التقنية


05-11-2006, 09:08 PM
موسى بن الغسان
 
الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوس

الحكومة تراهن على التغلغل الالكتروني ... الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوس المفتوحة

القاهرة - أمينة خيري الحياة - 05/11/06//


الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوستنتشر باضطراد الأجهزة الرقمية في الدول العربيةفي سنوات قليلة، عبر الكومبيوتر في مصر ذلك الممر، الصغير والضيق غالباً، الذي يفصل غرفتي الصالون والجلوس في المنازل. ليس مساراً سهلاً. فعندما حلّ «هناك»، في الصالون، رافقته الهالة المعنوية لتلك الغرفة التي تُفتح لاستقبال من يُفترض ان لهم مكانة مميزة بالنسبة الى أهل الدار. يفتح الصالون ويُغلق، كأن سراً ما يبقى في داخله، يخبئ أسرار الزيارة والزوّار. لا يُفتح الصالون طوال الوقت. ولا يسمح للأطفال باللعب فيه. انه أيضاً مكان الكبار؛ يحسمون فيه أموراً تبدو استثنائية مثل الخطوبة والزواج والخلافات وغيرها.
و»هناك»، في غرفة الأسرار تلك، حلّ الكومبيوتر ضيفاً مميزاً. اسبغ عليه الصالون شيئاً من علو كعبه بين غرف الدار. يدخل الكبار الصالون، لشأن ما، ويخرجون. وحده الكومبيوتر يبقى. ومع السنين، انتقل إلى غرفة الجلوس، التي تكاد ان تكون «نقيض» الصالون. انها الممر شبه الاجباري للجميع. انها حيث يبقى الكل معظم الوقت. تلك غرفة للأشياء العادية، والثرثرة، ولقاء العائلة اليومي وتنفيس ضغوط يوم العمل، حتى لإعداد الطعام. سبقه اليها التلفزيون، الذي استخدم تلك الغرفة ليهيمن على الترفيه اليومي البسيط للناس. بالاختصار، انتقل من هالة الشيء المُميّز إلى عادية أشياء الحياة اليومية.

... وإعلان في الصحف اليومية


ورافق ذلك الانتقال، بين الصالون وغرفة الجلوس في البيت، أشياء كثيرة خارجه. فقد بات مألوفاً رؤية الكومبيوتر ومستلزماته معروضة للبيع في صفحات الإعلانات في الصحف والمجلات.
وصار لتلك الإعلانات قراؤها من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية والاقتصادية. وظهر في أحدها أخيراً نبأ عن تبرع إحدى الجامعات الخاصة التي فتحت أبوابها في القاهرة هذا العام، بـ «لاب توب» لكل طالب ينضم إليها.
وقبل أيام، «شُنّت» مبادرة «حاسوب لكل صحافي» بالتضامن بين وزارة الاتصالات والمجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحافيين وعدد من المصارف. تهدف المبادرة الى توفير أجهزة كومبيوتر محمولة لنحو 670 صحافياً مصرياً كمرحلة أولى.
وفي «مولات» الكومبيوتر، التي باتت منتشرة في المدن المصرية الكبرى، لا تهدأ حركة البيع والشراء، مع تفضيل ساعات الليل المتأخرة، على رغم الشكاوى الاقتصادية لغالبية الناس.
المفارقة أن قائمة شكاوى المواطنين اصبح لها محتوى إلكتروني. فتامر يشكو من بخل والده الذي يمنعه من تحديث جهاز الكومبيوتر المتقادم. وتُنظّم بريهان معسكر ضغط في البيت لتجبر والديها على اهدائها «لاب توب» لمناسبة دخولها الجامعة. ويرسل الدكتور طارق ممرضته في دورة مكثفة للتدرب على برنامج «ويندوز» كي تتعلم تدوين المعلومات عن المرضى إلكترونياً. وعادت «مدام» هناء، المُطلّقة التي يُماطل زوجها في دفع نفقتها الشهرية إلى عملها السابق في مجال الترجمة، عبر كومبيوتر المنزل. ويتواصل «الاستاذ» جميل مع أبنائه وأحفاده المهاجرين في كندا عبر جهاز الكومبيوتر، بعد ان تمنع طويلاً عن التدرّب على استعماله. أشياء يومية وعادية، للكومبيوتر الذي صار عادياً.
الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوسيتجه الكومبيوتر للاستيلاء على الترفيه البصري اليومي في المجتمعات المعاصرةكما ولى زمن اعتبار الكومبيوتر في البيت المصري سلعة «مُعَمِّرة» فلا يُسمح بالاقتراب منها إلا بعد الحصول على إذن مسبق من أولي الأمر. فمع مغادرته غرفة الصالون، تخلى أيضاً عن أغطيته الكثيفة التي تحجب عنه الأتربة وأعين الحاسدين من الأهل والجيران والأصدقاء. ودلّ عبوره إلى غرف الجلوس والنوم على أنه أضحى سلعة شبه يومية، بعد ما تكاثرت الأيدي التي تُحمّل عليه البرامج غير الشرعية والأغاني الحديثة والدردشة واستقبال الملفات غير المعلومة المصدر، لتتجاور، على سطح مكتبه، مع ملفات عمل الوالد والوالدة وصور العائلة الملتقطة بالكاميرا الرقمية والمخزنة في ذاكرته.

التغلغل التكنولوجي


سابقاً، لم يكن في الحسبان أن يتغلغل الكومبيوتر في بيوت الطبقة المتوسطة من المصريين، لأنه بدا شيئاً بعيد المنال، ومرتفع السعر، ويتطلب الكثير من المهارة التكنولوجية الحديثة التي لم تكن منتشرة في المدارس والجامعات قبل عقدين. وحدث هذا التغيير في صورة الكومبيوتر عبر مسار يومي، تخللته مجموعة من النقلات النوعية.
ففي عام 1999، حين أُنشئت «وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات»، أُطلقت مبادرة «مجتمع المعلومات» بهدف تسريع انتشار المعلوماتية والاتصالات الحديثة مصرياً. وحينها، تجاوز سعر جهاز الكومبيوتر المكتبي «بي سي» PC البسيط ثمانية آلاف جنيه، ما جعل امتلاكه حكراً على فئة قليلة، لا سيما أن متوسط الدخل السنوي للفرد المصري لم يتجاوز، حتى عام 2001 مستوى 1600 دولار، بحسب تقديرات البنك الدولي.
وبحسب سعر صرف الدولار في ذلك الوقت، كان الحصول على جهاز كومبيوتر يتطلب دخل ما يزيد على السنة، ولاح أمل بدخول الطبقات المتوسطة وما دون عصر التكنولوجيا المعلوماتية عام 2002 ، حين أُطلقت مبادرة «حاسوب لكل بيت» التي وعدت بتوفير أجهزة كومبيوتر للمواطنين بقروض مصرفية وبضمان... خط الهاتف الأرضي! وجرى استيراد نحو 75 ألف جهاز في المرحلة الأولى. وشارك في المبادرة عدد من المؤسسات المالية الوطنية مثل «بنك مصر»، إضافة إلى «الشركة المصرية للاتصالات» و22 شركة من القطاع الخاص تعمل في تجميع أجهزة الكومبيوتر وتسويقها.
ارتفع عدد البيوت المصرية التي تحتوي على أجهزة كومبيوتر من 300 ألف بيت في عام 2002 إلى 700 ألف بيت في نهاية عام 2005، طبقاً لإحصاءات شركة «مايكروسوفت». في المقابل، وعدت وزارة الاتصالات بأن تصل عدد البيوت المصرية التي تمتلك كومبيوتر شخصياً إلى سبعة ملايين بيت مع قدوم عام 2009. فهل تتمكن من انجاز هذا الوعد في أقل من ثلاث سنوات؟

على خطى التلفزيون


ويبدو أن وزارة الاتصالات شرعت في إعادة تقويم المبادرة، للتوصل إلى المشاكل التي ربما وقفت حائلاً دون تحقيق رغبة كثيرين في امتلاك كومبيوتر، وخصوصاً الإجراءات المُعقّدة نسبياً في التعامل مع الوزارة والمصارف المقرضة والشركات الموزِّعة. وأعادت الوزارة اطلاق المبادرة في أوائل العام الجاري، بعد تبسيط عدد من الإجراءات. وتعيد تلك المبادرات الحكومية إلى الذاكرة إجراءات الحكومة المصرية عام 1960 حين عملت على دعم اجهزة التلفزيون الوليدة بهدف إتاحة امتلاكها لأكبر عدد ممكن من المصريين لا سيما بين الطبقات الفقيرة. وحينها، اعتبرت حكومة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تغلغل التلفزيون بين شتى طبقات المجتمع المصري وفئاته شكلاً من أشكال الدعاية السياسية، وتأكيداً لدور مصر الريادي في المنطقة. والارجح ان الحكومة الحالية ترى في التغلغل الإلكتروني والعنكبوتي شكلاً من أشكال تلك الريادة ايضاً.
ويبدو أن المشكلة الوحيدة حالياً في طريق وصول الكومبيوتر إلى مكانة التلفزيون في البيوت المصرية تكمن في اقتصار استخدامه على شخص مفرد، على عكس التلفزيون الذي يتيح للكل مشاهدته في الوقت نفسه. فهل يعني هذا أن وزارة التصالات ستضطر قريباً إلى إطلاق مبادرة «كومبيوتر لكل فرد من أفراد الأسرة»؟
من مواضيع : موسى بن الغسان الطغيان الاجتماعي والثقافي مصدره سيطرة القطاع الخاص على أنظمة الاتصالات والمعلومات
جوجل تشتري يوتيوب مقابل 1.65 مليار دولار
دبلوماسي سابق يتعرض للنصب من إسرائيليين في رومانيا والحكومة تتخلى عن الوقوف إلى جانبه
جامعة سعودية تحوّل مجلاتها الورقية إلى الكترونية
محرك البحث «غوغل» يرتدي عباءة عربية من صنع مصر
 

الكلمات الدلالية (Tags)
ليجاور, من, المصرية, المغلق, التلفزيون, البيوت, الجلوس, الصالون, الكومبيوتر, ينتقل, عرفت, في

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
مالم ينشر عن حرب اكتوبر ( القصة كاملة ).............للتثبيت..............
موسوعة المعايير المحاسبية ( الدولية وترجمتها + المصرية 2006 )

الكومبيوتر ينتقل من الصالون المغلق في البيوت المصرية ليجاور التلفزيون في غرفة الجلوس

الساعة الآن 06:07 AM