xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

العراق: المأزق والمخارج

الحوار المفتوح

14-03-2006, 01:41 PM
موسى بن الغسان
 
العراق: المأزق والمخارج

العراق: المأزق والمخارج

النغمة السائدة الآن في اوساط القادة العراقيين المنخرطين في المشروع السياسي الامريكي هي التحذير من خطورة اندلاع حرب اهلية طائفية في العراق. وكان آخر هؤلاء السيد جلال الطالباني الذي كان من ابرز المحرضين علي الغزو الامريكي للعراق.
السيد الطالباني قال في بيان له معلقاً علي مقتل 52 شخصاً في تفجيرات استهدفت مدينة الصدر، ان الارهابيين والكفرة واتباع صدام حسين يسعون لنشر روح الانفصال واستغلال الفجوات التي يخلفها أي ارجاء في العملية السياسية .
العراق انزلق فعلاً الي اتون الحرب الاهلية الطائفية، ويسير بخطي متسارعة علي طريق البلقنة ، فهناك عمليات تطهير عرقي تجري في وضح النهار، وتشهد المناطق الشيعية تفريغاً لابناء الطائفة السنية، والعكس صحيح.
والأخطر من هذا وذاك عمليات النزوح للكفاءات العلمية وابناء الطبقة الوسطي الي دول الجوار ومنها الي اوروبا واستراليا ونيوزلندا وأي حكومة يمكن ان تمنحهم تأشيرة دخول.
في الماضي كان بعض المرتبطين بمشروع الاحتلال الامريكي يتحدثون عن وجود اربعة ملايين عراقي في المهجر فروا من ظلم حكم البعث، العدد تضاعف الآن، فقد بقي معظم هؤلاء في منافيهم رغم اقتراب الذكري الثالثة لـ تحرير العراق، واضيف اليهم المهاجرون الجدد، الفارون من نعيم الديمقراطية الامريكية وهؤلاء يقدرون بالملايين.
السيد الطالباني يتهم الارهابيين والتكفيريين واتباع صدام حسين بنشر روح الانفصال، ولا يوجه كلمة نقد واحدة الي الاحتلال الامريكي، والقوي التي ساندته وسهلت مشروعه الاستعماري في العراق.
فالارهابيون والتكفيريون لم يضعوا الدستور العراقي الجديد الذي ينص علي التقسيم الفيدرالي، كما انهم جاءوا الي العراق بعد الاحتلال وليس قبله، وكان من المفترض من الرئيس الطالباني ان يمارس، وهو الماركسي السابق، نقداً ذاتياً يعترف فيه بالاخطاء القاتلة التي ارتكبها وشركاؤه الذين جاءوا من الخارج محررين ، وأوصلوا العراق الي هذا الدرك الاسفل من الفوضي، والارهاب الدموي، وانعدام الأمن وغياب الاستقرار، والحرب الطائفية.
فالتشخيص الصحيح للمرض واسبابه، ومكامن علله، هو الذي يقود الي العلاج الناجع، ومن المؤسف ان ساسة العراق الجديد يوجهون اصابع الاتهام الي الجميع باستثناء انفسهم، ويرفضون تحمل أي لوم او مسؤولية، ولهذا تستفحل امراض العراق بصورة باتت تستعصي علي أي علاج.
الفيروس الذي انهك الجسم العراقي، وبات يهدد بتحلله، بعد تعفنه، هو الحكام الجدد، الذين حولوه الي حقل تجارب للاستعمار الامريكي الجديد، وضحوا بمئة الف من ابنائه دون ان ترف لهم عين، او يذرفون دمعة واحدة.
الآن يتحدثون عن ضرورة تشكيل حكومة، وتأسيس جبهة عريضة تضم القوي الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، واخراجها من المأزق الخطير الذي تعيشه.
مخرج جميل، ولكن لم يقل لنا الذين يقترحونه كيف ستتشكل الحكومة، ومن ستضم الجبهة الوطنية العريضة التي ستكون نواتها، ومن يترأس هذه الحكومة.
السفير الامريكي زلماي خليل زاد الذي كان عراب مؤتمر لندن، وكل المخططات لتجنيد المعارضة واستخدامها كغطاء للتمهيد لغزو العراق واحتلاله وتغيير نظامه، قال ان الطبقة السياسية الحاكمة في العراق حالياً تقدم مصالحها الذاتية علي مصالح الوطن. فاذا كان السفير الامريكي الذي يعرف هؤلاء جيداً قد ضاق ذرعاً بهم، وبات يتهمهم بالفساد والمحسوبية، والطائفية والتعذيب والقتل الجماعي، فكيف سيثق بهم ابناء الشعب العراقي الذين لم يروا في عهدهم غير انعدام الأمن، والبطالة وانقطاع الكهرباء والماء، والقتل علي الهوية، والسطو المسلح واستفحال الجرائم، وانتشار المخدرات والموبقات بكافة الاشكال والالوان.
الحكومات الوطنية تتشكل عادة بعد انتهاء الاحتلال، واستعادة السيادة، واحلال الأمن، واستجابة لرغبات المواطنين، وتتويجاً لمقاومتهم، فهل مثل هذه المواصفات الاساسية والضرورية تنطبق علي أي حكومة جديدة تتشكل في العراق في ظل الاحتلال الامريكي؟ وهل يصلح هؤلاء الذين تآمروا علي وحدة العراق وهويته العربية والاسلامية، ووحدته الوطنية، لكي يكونوا اعضــاء في هذه الحكومة؟
العراق الجديد يحاكم الرئيس العراقي صدام حسين، وأركان نظامه، بتهمة اعدام 148 مواطناً تآمروا لاغتياله في منطقة الدجيل، وهذا أمر لا غبار عليه، ولكن من سيحاكم من اقاموا غرف التعذيب في اقبية وزارة الداخلية، وشكلوا فرق الموت ضد علماء العراق، وقادوا البلاد الي هاوية الحرب الطائفية؟
الوحدة الوطنية المطلوبة في العراق هي تلك التي تقوم علي مواجهة الاحتلال والمجموعة السياسية التي تشكل رأس حربة لكل مشاريعه في تفتيت العراق، وتمزيق هويته الوطنية، واغراقه في حرب طائفية مدمرة.
المشروع السياسي الامريكي في العراق واجه المصير نفسه الذي واجهه مشروع الاحتلال العسكري، أي الفشل الذريع، وهذا الفشل ناجم عن سوء تقدير وطنية الشعب العراقي، ورفضه للاحتلال، واستعداده لمقاومته.
انعقاد جلسة جديدة للجمعية الوطنية العراقية الدائمة يوم الخميس المقبل لن يحل المعضلة، وابعاد الدكتور ابراهيم الجعفري من رئاسة أي حكومة جديدة يتم تشكيلها لن يقود البلاد الي الاستقرار وبر الأمان.
المعادلة تتغير علي ارض العراق بسرعة مخيفة، منذ ظهور بوادر المواجهة الامريكية ـ الايرانية بسبب البرنامج النووي الايراني. فالسيد الطالباني عندما يرفض الجعفري حليفه السابق، لا ينطق عن هوي. فعندما تتغير المعادلات تتغير التحالفات ايضاً. انها لعبة امريكية كبري أدواتها لاعبون عراقيون صغار.

-----------------------------
عبد الباري عطوان
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2006\03\03-14\z29.htm&storytitle=



من مواضيع : موسى بن الغسان سقوط الحاجز النفسي والدخول إلي التاريخ من جديد
وهمان أميركيان بقلم فرانسيس فوكاياما
شفرة دافنشى
لماذا يكره العرب الولايات المتحدة ؟
بمساندة أمريكية ـ إسرائيلية : ابتزاز اثيوبي ـ اغندي لمصر لحملها على تقديم تنازلات سيا
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الممزق, العراق, والمخارج

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
نبذة عن العراق على مر العصور
حصــة العراق من احداث 11 سبتمبر
ايران وامريكا ..منظور غائب
نريد تحقيقا عربيا في مبررات الحرب علي العراق
العراق القديم .. وداعاً

العراق: المأزق والمخارج

الساعة الآن 10:38 PM.