xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

مجتمعنا الذي لانعرفه‏!‏

الحوار المفتوح

07-11-2006, 04:20 PM
bob
 
Question مجتمعنا الذي لانعرفه‏!‏


بقلم: د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


ماحدث في أول وثاني أيام عيد الفطر في بعض شوارع وسط القاهرة يستحق وقفه‏,‏ بغض النظر عن حجمه الذي تفاوتت التقديرات كثيرا بشأنه‏,‏ ولكن طريقة تعاملنا مع هذا التحرش‏,‏ الذي مارسه بعض من الصبية والشبان الصغار ـ القادمين من مناطق عشوائية ـ بالفتيات والسيدات في الطريق العام‏,‏ تستحق أكثر من وقفة ليس فقط بسبب التضارب الشديد في المعلومات المتعلقة به‏,‏ ولكن أيضا لما مثله من مفاجأة لكثير منا‏,‏ فراح بعضنا يهول وذهب بعض آخر إلي التهوين‏.‏

فالمفاجأة هي أن يجد الانسان نفسه أمام أمر لم يكن يعرفه‏,‏ أو حدث لم يتوقعه أو أن يكتشف شيئا لم يتصوره من قبل‏.‏

وهناك نوعان من المفاجأة بهذا المعني‏,‏ احدهما من طبائع الحياة‏,‏ والثاني من علامات الخلل في الحياة‏,‏ وهذا النوع الأخير يعد مؤشر خطر‏,‏ وخصوصا حين تكون له صلة بتطور المجتمع‏,‏ فعندما يكون بعض هذا التطور أو كثير منه مفاجأة لنا‏,‏ ويتواتر ذلك إلي أن تصبح المفاجأة قاعدة‏,‏ فهذا يعني أننا لانفهم ماحدث ويحدث في المجتمع‏.‏

وإذا كان هذا المجتمع هو مجتمعنا‏,‏ يغدو عدم الفهم منتجا لخطر داهم‏,‏ والحال أن مجتمعنا المصري لايكف عن أن يفاجئنا بظواهر وممارسات وسلوكيات تدهشنا‏,‏ فدائما نحن مدهوشون‏,‏ وتبدأ وسائل الإعلام في التعبير عن هذه الدهشة كل بطريقته‏,‏ وكثيرا ما تنطوي معالجة الحدث الذي فاجأنا علي اصدار أحكام قيمية بشأن ما فوجئنا به‏,‏ والبحث عن متهم نلقي عليه المسئولية قبل أن ننام‏.‏

وفي كثير من الاحيان تتجه اصابع الاتهام إلي سلطة الدولة أو النظام السياسي أو الحكومة‏,‏ حيث تكثر المترادفات حين يقل الميل إلي التدقيق‏,‏ ولا يصاحب ذلك‏,‏ في الغالب‏,‏ سعي إلي فهم ماحدث‏,‏ وإذا حاول بعضنا ذلك فبشكل انطباعي علي الأرجح‏.‏

ولايعني ذلك ان نظام الحكم بريء من الظواهر السلبية التي تحدث في المجتمع‏,‏ فهو مصدر اساسي لبعض هذه الظواهر‏,‏ وربما ايضا مصدرها الأول عندما يكون تأثيره قويا علي مجتمع ضعيف‏,‏ وقد تأثر مجتمعنا عميقا بسياسات نظام الحكم واختياراته منذ خمسينيات القرن الماضي‏,‏ ولكن هذا النظام ليس هو المؤثر الوحيد في تطور المجتمع‏,‏ حتي اذا كانت المسئولية الأكبر تقع عليه‏,‏ كما ان مسئوليته ليست حصرية عن الضعف الشديد في المعرفة بتطور المجتمع والتغيير الذي حدث فيه والتحولات التي شهدتها الخريطة الاجتماعية في العقود الثلاثة الأخيرة طبقيا وجيليا وجغرافيا ومهنيا‏.‏

فقد حدث فراغ معرفي في هذا المجال تتحمل أجهزة الدولة المعنية بالبحث العلمي والتخطيط مسئولية جزئية عنه‏,‏ ولكن باقي هذه المسئولية يقع علي عاتق مؤسسات لم تقم بدورها في هذا المجال مثل الجامعات والقطاع الخاص والاحزاب السياسية والمنظمات المدنية‏.‏

لقد مضي وقت كانت فيه دراسة المجتمع سهلة لان تكوينه كان بسيطا والعلاقات بين فئاته كانت واضحة‏,‏ كما كان صغيرا في حجمه‏,‏ وبطيئا من حيث التغيير الذي حدث فيه حتي العقد الثامن من القرن الماضي‏,‏ وهذه هي الفترة التي توقف فيها تقريبا البحث عن تطور المجتمع‏,‏ وخريطته وعلاقاته إلا قليلا‏,‏ هذا القليل هو بالضرورة جزئي وليس كليا‏,‏ بالرغم من أن بعضه قدم مؤشرات مهمة لتطور المجتمع في بعض جوانبه‏,‏ ولكن لايقدر علي القدرة إلا القادر‏,‏ فما تيسر انجازه من بحوث مهمة في هذا المجال كان بجهود فردية لايمكن إلا ان تكون بطابعها محدودة‏,‏ بينما الدراسة الكلية للتطور في أي مجتمع تحتاج إلي عمل جماعي شاق يعتمد علي بحث في الميدان في انحاء ريف مصر وحضرها‏.‏

وهكذا أخذ الوقت يمضي‏,‏ والتغير يتسارع في مجتمع يزداد سكانه ويكبر حجمه ويشتد تعقيده وتكثر العشوائية في انماط حياته وعلاقاته‏,‏ وخصوصا منذ التحول الذي حدث في السياسة الاقتصادية والاجتماعية تحت عنوان الانفتاح‏,‏ قبل أكثر من ثلاثين عاما‏.‏

وإذا اردنا نفهم جيدا ما يحدث في مجتمعنا الآن‏,‏ وان نعي ظواهر جديدة نلاحظها في سلوك قطاعات من شبانه وشاباته‏,‏ وهم أغلبية ابنائه الآن‏,‏ فلابد من العودة إلي ذلك التحول ولكن ليس في ذاته وانما في السياق الذي حدث فيه‏.‏

فلم تكن المشكلة في ذلك التحول‏,‏ بمقدار ما كانت في توقيته بعد اقل من‏15‏ عاما علي تحول سبقه في مطلع الستينيات في اتجاه معاكس له‏,‏ والمشكلة هي أن التحول الاقتصادي الاجتماعي الكبير‏,‏ أيا يكن اتجاهه‏,‏ يهز المجتمع في اعماقه لانه يعيد صوغه ويغير في العلاقات بين فئاته وشرائحه ويبدل بعض القيم السائدة فيه‏,‏ ولذلك يحتاج المجتمع‏,‏ اي مجتمع‏,‏ إلي عدة عقود لكي يستوعب الآثار الاجتماعية لهذا التحول ويتعافي من الانهاك الذي يترتب علي الحراك الشديد والسريع الذي يحدث فيه‏.‏

ولذلك كان للتحول شبه الرأسمالي اثار اجتماعية ضارة لانه حدث في لحظة كان المجتمع فيها قد اشتد عليه الانهاك الناجم عن التحول شبه الاشتراكي‏,‏ فضلا عن اعباء المعركة الوطنية والقومية التي خاضها من أجل فلسطين ثم لتحرير الأرض‏,‏ وفي مثل هذه الظروف تقل قدرة المجتمع علي الاستفادة من ايجابيات التحول الثاني وهو الذي لم يستوعب آثار التحول الأول‏,‏ بينما تتعاظم السلبيات الناجمة عن التحولين في ان معا‏.‏

وهذا هو ماحدث فجاء التحول الثاني بشكل مشوه من الرأسمالية المعتمدة علي الدولة‏,‏ والمتداخلة في شرائحها العليا مع السلطة علي نحو انتج انماطا من السلوك والقيم ما كان لها أن تنتشر بالمستوي الذي بلغته علي الأقل‏,‏ لو ان التحول شبه الرأسمالي حدث في منتصف التسعينيات مثلا بدلا من السبعينيات‏,‏ وكان من نتيجة ما حدث بالطريقة التي حدث بها‏,‏ تخلخل شديد في بنية المجتمع وعلاقاته‏.‏

ومن دون معرفة مصادر الظواهر الاجتماعية السلبية‏,‏ من نوع ما حدث في بعض شوارع وسط القاهرة في عيد الفطر وغيره‏,‏ ولاتتيسر معالجتها‏,‏ وسنظل نفاجأ بها ونبحث عمن نتهمه بشأنها أو نتبادل الاتهامات دون أن نعرف‏,‏ فويل لنا اذا لم ندرك ان المعرفة لاتقل أهمية عن الديمقراطية التي يظن بعضنا انها الحل السحري‏
من مواضيع : bob مسألة إصلاح الدستور المصري
ثمرة الحصاد لمشاهدة متقطعة
اهدأ الى امى الحبيبه
بعد رفض تجديد إقاماتهم‏:‏ عراقيون في مصر‏..‏ مهـددون بالتـرحيل‏!‏
من قلب الزحمة
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لانعرفه‏‏, مجتمعنا, الذي

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

مجتمعنا الذي لانعرفه‏!‏

الساعة الآن 09:00 PM.