xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

عندما تفرح مصر‏!‏

الحوار المفتوح

17-11-2006, 11:13 PM
bob
 
Question عندما تفرح مصر‏!‏



عندما تفرح مصر‏!‏
لم تفرح مصر كما فرحت يوم السبت الماضي‏..‏ والفرح في حياتنا بالقطارة‏..‏ والاحزان بالكوم‏..‏ احمرت القاهرة بعد زلزال فوز مصر‏,‏ والتي ارتدت زي الأهلي الأحمر‏..‏ وأطلقت صرخة النصر من حناجر كل المصريين‏..‏ ولتخرج الجماهير الي الشوارع في بر مصر كله حتي الصباح رافعة أعلام الفرحة بالنصر العظيم‏.‏

لم يكن الأهلي هو الذي انتصر‏..‏ بل مصر كلها‏..‏ رفعت أعلامها ووزعت اكواب الشربات وانطلقت مواكب الفرح حتي الصباح‏.‏

هذا المستطيل الاخضر الذي التفت مصر كلها من حوله يوم السبت الماضي‏..‏ يمكن ان يصبح مشروعا عملاقا‏..‏ عملا مصريا خارقا‏..‏ نصرا في علم‏..‏ في أدب‏..‏ في تجمع رياضي‏..‏ في محفل دولي‏.‏

من قلب المستطيل الاخضر يمكن ان ننطلق ونطير ونحلق كعصفور اخضر يغني ويدندن بحب مصر‏.‏

القاعدة‏..‏ أن نحب مصر‏..‏ والاستثناء أن نتوقف عن حبها‏..‏ أن نغضب منها‏..‏ أن نأخذ علي خاطرنا‏..‏ أن نزعل‏..‏ أن نخاصمها‏..‏ أن نهجرها أحيانا‏..‏ لا أن نكرهها ـ حاشا لله ـ أو نبغضها‏..‏ فمصر هي أمنا وضرعنا وزرعنا وزادنا وملاذنا‏..‏ وحضننا الدافيء‏..‏

ومن منا لا يحب أمه‏..‏ يقبل يدها كل صباح‏..‏ ويسبح بحمدها‏..‏ ويتقبل بعين الرضا صالحات دعواتها‏..‏ ويتضرع إلي الله أن يطيل عمرها وعطاءها وبحر حنانها‏.‏
القاعدة والمنطق إذن أن نحب مصر أمنا‏.‏
والاستثناء أن ندير لها ظهورنا زعلا وعتابا‏..‏ لا بغضا وكرها وعنادا‏.‏

ولكن الذي جري والذي حصل‏..‏ أننا لم نعد نحب مصر أمنا‏..‏ كما كان المصري قبل الزمان بزمان‏..‏ يحبها ويعشقها ويتيه بها عشقا وغراما‏..‏

وإذا لم تصدقوني‏..‏ تعالوا نقرأ ما كتبه المصري علي جدران المعابد حبا وتيمنا وتدللا وغراما في تراب مصر ونيل مصر وشمس مصر‏:‏
أيها النيل أنت شريان قلوبنا‏..‏
أنت واهب الحياة لسنابل الحنطة في الحقول‏..‏
أنت راسم الفرحة علي وجه الطفل الصغير‏..‏

يا عازف الناي تحت شجرة التوت
غني لنا موالا في حب النيل والليل والنخيل‏.‏
مصر هي أمي‏..‏ هي ضرعي هي زرعي‏..‏
ومن يغضب أمي أو يمسسها بسوء فالويل له‏..‏

وبعد أربعين قرنا من الزمان‏..‏ تغير المصري وتبدل حاله وسؤاله‏..‏ أصبح أكثر جحودا ونكرانا للجميل‏..‏
ما الذي غيره؟
وما الذي بدله؟

هذه دعوة لكي يعود المصري الي أحضان أمه مصر‏..‏ فهي في انتظاره في شوق ولهفة لعودة الابن الغائب‏..‏ ولا نقول الابن الضال‏!‏

آخر أغنية ترددت في سمعنا وقلبنا في حب مصر‏..‏ وتكاد تكون نسخة حديثة من أغنية سنوحي علي شاطيء النيل قبل أربعين قرنا من الزمان‏..‏ غنتها الفنانة القديرة عفاف راضي قبل نحو أربعين عاما وتقول كلماتها‏:‏
مصر هي أمي‏..‏ نيلها هو دمي‏..‏
شمسها في سماري‏..‏ شكلها في ملامحي‏..‏
حتي لوني قمحي‏..‏ لون خيرك يامصر
ما الذي تغير؟
الوطن أم الإنسان؟
مصر‏..‏ أم المصري؟
هذا هو السؤال‏..‏
...................‏
‏...................‏

هز الهلال ياسيد‏!‏
تعالوا نواصل رحلتنا في حب مصر‏..‏
لكم كان حب مصر في القمة أيام ثورة‏1919..‏ فماذا جري بعدين؟
تعالوا نقلب صفحات كتاب‏:‏ حب مصر‏..‏

كانت مصر عقب ثورة‏1919‏ العظيمة‏..‏ تغني أغاني سيد درويش التي كتبها بيرم التونسي‏:‏
الحلوة دي قامت تعجن في الفجرية
والديك بيدن كوكو كوكو في الصبحية
ياللا بنا علي باب الله يا صنايعية
أو أغنية الموظفين التي كان الناس يغنونها في العشرينيات والثلاثينيات‏:‏
هز الهلال ياسيد‏..‏ كراماتك لأجل نعيد
الموظف منا موش وش خناق ولا شوق
لما يحمر عينه ولا يقوم له قومة
حد الله ما بينا وبينك‏..‏ غير حب الوطن ياحكومة

في الشغل ياسيدنا البيه‏..‏ والقلب اللي شاريينه
ياريت العالم عارفينه‏..‏ دي ماهيه ايه‏..‏
من خمسة منه تروح‏..‏ وبقيته نقول أبوح‏!‏
وسلامتها الست بتاعتي ما تتوصاش‏..‏
ولا توليدليش في البطن إلا اتنين كده علي الماشي‏..‏
وييجي الجزار والخضري والبقال‏..‏ يلعنوا أبوخاشي‏!‏
مظاهرة‏..‏ تسقط وزارة‏!‏

ولعل أكثر أغاني هذا العصر ظهورا‏..‏ أغنية سيد درويش التي مازالت تشدو بها فيروز‏,‏ وإن كانت فتحية أحمد أول من غنتها‏:‏
زورني كل سنة مرة
حرام تنسوني بالمرة‏..‏
أنا عملت إيه فيكم‏..‏
تشاكوني وأشاكيكم‏..‏

ولكن أين الأغاني والأناشيد الثورية‏..‏ برغم أن مظاهرات الطلبة والعمال إبان ثورة‏1935‏ كانت تجوب ربوع مصر كلها؟
لقد قدمت جامعة القاهرة قبل أكثر من‏70‏ عاما طابورا من شهدائها الطلاب نذكر منهم‏:‏ محمد عبدالمجيد مرسي‏,‏ ومحمد عبدالحكم الجراحي‏.‏

‏ ‏ ملحوظة من عندي‏:‏ كان عبدالحكم الجراحي أحد ثوار مصر في ثورة‏1935‏ التي اجتاحت مصر كلها‏..‏ وقد قاد ثورة الطلبة‏..‏ وكان يهتف ضد الملك وضد الانجليز حتي أطلق عليه كونستابل انجليزي في‏14‏ نوفمبر عام‏1935‏ النار فـي أثناء المظاهرة التي كانت قد تقدمت الي كوبري عباس في طريقها الي قصر عابدين‏..‏
وكان الجراحي وقتها طالبا في كلية الآداب جامعة القاهرة‏..‏ وحمله رفاقه مضرجا بدمائه إلي مستشفي الطلبة‏..‏ ولكنه فارق الحياة متأثرا بجروحه‏..‏ وحاول الطلبة أن يخرجوا به في جنازة شعبية‏..‏ لكن السردار الانجليزي رفض‏..‏ فهرب الطلبة جثمانه وخرجوا به في جنازة شعبية سرعان ما تحولت إلي مظاهرة عارمة وصلت حتي قصر عابدين‏..‏

ولم يضع دم عبدالحكم ورفاقه هدرا‏..‏ وكانت النتيجة‏:‏
‏1‏ ـ أعيد دستور‏1923‏ مرة أخري بعد أن ألغته وزارة إسماعيل باشا صدقي‏.‏
‏2‏ ـ سقوط حكومة توفيق نسيم باشا وتشكيل حكومة وفدية برئاسة مصطفي النحاس باشا‏.‏
‏3‏ ـ إلغاء الامتيازات الأجنبية‏.‏
‏4‏ ـ إلغاء المحاكم المختلطة‏.‏
‏5‏ ـ توقيع معاهدة‏1936‏ مع انجلترا‏.‏
‏6‏ ـ دخول مصر في عصبة الأمم‏.‏
...................‏
‏...................‏

اسلمي يامصر‏..‏
ولكن يطلع علينا كنور الصبح مصطفي صادق الرافعي بكلمات مصرية عبقرية ولحن رائع للموسيقار صفر علي‏:‏
اسلمي يامصر انني الفدا
دي يدي ان مدت الدنيا يدا
ويكفي أن هذا النشيد مازال حيا يرزق بيننا حتي يومنا هذا‏!‏
وجاءت حادثة دنشواي التي كانت مقدمة لثورة‏1919..‏ لتفجر بركان الغضب‏..‏ ليقول أمير الشعراء أحمد شوقي‏:‏
يادنشواي علي رباك سلام‏..‏ ذهبت بأنس ربوعك الأيام‏.‏
يا ليت شعري أفي البروج حمائم‏..‏ أم في البروج يمائم وحمام‏!‏

وليقول شاعر النيل حافظ إبراهيم‏:‏
الشمس أورثتنا حياة‏..‏ وأيقظ هاجع القوم الوقود
فليت كرومر قد بات فينا‏..‏ يطوق بالسلاسل كل جيد
لننزع هذه الأكفان عنا‏..‏ ونبعث في العوالم من جديد
ولو أن كل شعراء الدنيا من أيام هوميروس وسوفوكليس حتي يومنا هذا‏..‏ كتبوا في حب الأوطان‏..‏ لن يصلوا إلي ما وصل إليه أحمد شوقي عندما قال‏:‏
يا وطني لقيتك بعد يأس‏..‏ كأني قد لقيت بك الشبابا‏..‏
أدير إليك قبل البيت وجهي‏..‏ إذا فهمت الشهادة والمثابا‏.‏

ويجلس علي القمة عندما يقول‏:‏
وطني لو شغلت بالخلد عنه‏..‏ نازعتني إليه في الخلد نفسي‏..‏
ويجلس بالقرب منه حافظ ابراهيم عندما يقول في حب مصر‏:‏
حولوا النيل واحجبوا الضوء عنا‏..‏ واطمسوا النجم واحرمونا النسيما‏..‏
إننا لن نحيد عن عهد مصر‏..‏ أو ترونا في الترب عظما رميما‏..‏
ويعود حافظ إبراهيم ليقول علي لسان أم كلثوم‏:‏
إنني حرة كسرت قيودي‏..‏ رغم أنف العدا وقطعت قدي‏..‏
أتراني وقد طويت حياتي‏..‏ في صراع لم أبلغ اليوم رشدي‏..‏
...................‏
‏...................‏

النيل والهرم‏..‏ عبدالوهاب وأم كلثوم
ومازلت أذكر أنني وأنا في ثانية ابتدائي في المدرسة الأميرية في شبين الكوم‏..‏ كان الراديو القديم الخشبي الذي يشبه نافذة الجوامع والمعلق فوق رف عال في غرفة الجلوس‏..‏ سمعت منه لأول مرة محمد عبدالوهاب وهو يغني‏:‏
حب الوطن فرض عليا‏..‏ أفديه بروحي وعينيا‏..‏
وأيامها سمعت أم كلثوم تغني لشباب الجامعة من شعر أحمد رامي وألحان رياض السنباطي‏:‏
يا شباب النيل‏..‏ يا عماد الجيل‏..‏
هذه مصر تناديكم فلبوا
دعوة الداعي إلي القصد النبيل‏.‏

وأيامها غني عبدالوهاب كلمات الشاعر محمود حسن إسماعيل‏:‏
نحن جند النصر أبطال الدفاع‏..‏ يوم يدعونا لنار الهول داع‏..‏

ومازلت أذكر النشيد القومي المصري الذي كتبه الشاعر محمود صادق ووضع موسيقاه عبدالحميد عبدالرحمن الذي تقول كلماته‏:‏
بلادي بلادي فداك دمي‏..‏ وهبت حياتي فدا فإسلمي‏..‏
سأهتف باسمك ما قد حييت‏..‏ تعيش بلادي ويحيا الملك‏.‏

وكنا نردده صغارا مع سلام للعلم المصري الأخضر الجميل بهلاله ونجومه الثلاث في طابور الصباح في المدرسة الأميرية بشبين الكوم‏..‏

ويصحح لي مصطفي عبدالرحمن مؤلف كتاب أغنية الكفاح‏..‏ البيت الثاني من النشيد بقوله‏:‏ لقد كان النشيد ينتهي بعبارة يحيا الوطن‏..‏ ولكن السراي الملكية عدلته إلي يحيا الملك‏!‏
وأقول‏:‏ عادي‏..‏ وبيحصل‏!‏
وهاهو عبدالوهاب ينادي بكلمات أحمد شوقي‏:‏
إلام الخلف بينكمو إلاما‏..‏ وهذه الضجة الكبري علاما؟
وكأنه يغنيها للعرب اليوم وهم يواجهون عدوا شرسا لا يعرف إلا لغة الدم والقتل وذبح الأطفال‏!‏

وهاهو فريد الأطرش يهز كل المشاعر بكلمات يوسف بدروس‏:‏
يامصر كنت في غربة وحيد‏..‏ ويوم ما جيتلك كان يوم عيد
ثم تهب مصر كلها حربا ونارا وكفاحا ضد قوات المحتل الانجليزي فيما عرف في التاريخ المصري بمعارك القناة‏..‏ ويسقط الشهيد تلو الشهيد‏..‏ وتنفجر معسكرات الانجليز بفعل غزوات الفدائيين من شباب الجامعات ومن عمال المصانع‏..‏ لتخرج إلي النور أنشودة صالح جودت‏:‏
وطني جار عليه الزمن‏..‏
فافتدته مهج لا تهن‏..,‏
أنا من مات ليحيا الوطن‏.‏
...................‏
‏...................‏

أخي جاوز الظالمون المدي‏!‏
ثم تنطلق الأقلام والقصائد والحناجر إلي هموم الوطن العربي كله‏..‏ عندما انتزع العالم عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد فلسطين من بين أيدينا في أكبر خديعة سياسية تاريخية في تاريخ الأمم‏..‏ لينفعل الشاعر علي محمود طه وينشد محمد عبدالوهاب‏:‏
أخي جاوز الظالمون المدي‏..‏ فحق الجهاد وحق الفدا
أنتركهم يغصبون العروبة‏..‏ مجد الأبوة والسؤددا
أخي قم إلي قبلة المشرقين‏..‏ لنحمي الكنيسة والمسجدا

وهاهو عبدالوهاب مرة أخري من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي ينادي‏:‏
سلام من عسي صبا بردي أرق‏..‏ ودمع لا يكفكف يادمشق‏..‏
دم الثوار تعرفه فرنسا‏..‏ وتعرف انه نور وحق‏..‏
وللأوطان في دم كل حر‏..‏ يد سلفت ودين مستحق‏..‏
ولا يبني الممالك كالضحايا‏..‏ ولا يدني الحقوق ولا يحق‏.‏
وللحرية الحمراء باب‏..‏ بكل يد مضرجة يدق‏..‏

وهاهو حافظ إبراهيم يرد بقصيدة مصر تتحدث عن نفسها شدو أم كلثوم‏:‏
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق‏..‏ ودراته فرائد عقدي
أنا إن قد الإله مماتي‏..‏ لا تري الشرق يرفع الرأس بعدي‏..‏
ما رماني رام وراح سليما‏..‏ من قديم عناية الله جندي‏..‏
كم بغت دولة علي وحارت‏..‏ ثم زالت وتلك عقبي التعدي‏..‏
إنني حرة كسرت قيودي‏..‏ رغم أنف العدا وكسرت قدي
...................‏
‏...................‏

كنت في صمتك مرغم‏!‏
وهذه الأغنيات الوطنية والأناشيد ـ كما يقول المؤرخ الموسيقي مصطفي عبدالرحمن ـ تكاد تبصر النور حتي يحول الحكام ومن ورائهم الانجليز دون وصولها إلي الأسماع لخوفهم من سلاحها البتار الذي كم أقض مضاجعهم كما حدث في ثورة‏1935‏ حينما اعتقلوا مدحت عاصم وعطلوا أناشيده ونشيد أحمد خيرت الذي يحرض فيه علي الثورة الذي تقول كلماته‏:‏
بني النيل هبوا وكونوا أبدا‏..‏ وردوا عن النيل كيد العدا

وكثيرا وكثيرا من الأناشيد الثائرة كانت الشرارة التي أيقظت النائمين وأججت الشعور الوطني قبل الثورة الكبري التي حولت الوطن العربي كله إلي ثورة عارمة ضد الحكام والمحتلين‏.‏

ولما قامت ثورة‏1952‏ وأصبح مستقبلنا واضح المعالم‏,‏ وأهدافنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية سهلة المنال‏,‏ وجونا وبحرنا وكل ثروات بلادنا لنا لا للأجنبي الدخيل‏,‏ وحريتنا مكفولة في كل ما نكتب وما نقول‏,‏ والمخاوف التي بذرها الاستعمار في نفوسنا ذهبت بددا‏..‏ وجيوش المحتل التي دنست الوطن حملت عصاها ورحلت إلي غير رجعة‏,‏ وسرنا في طريقنا نبني كل يوم ونعلي البنيان‏..‏

لما حدث ذلك كله اتسعت الآفاق للكلمة واللحن‏,‏ فانفعلت بهذه الاحداث وعبرت عنها أروع تعبير وبرزت شخصية الاغنية الوطنية وانطلقت من عقالها‏..‏ ونزلت الي المعركة تساند معركة السلاح بمعركة الكلمة وتناصر معركة البناء بمعركة الغناء‏,‏ مرددة مع الفجر الجديد‏,‏ فجر‏23‏ من يوليو‏1952‏ هذا النشيد الذي جري علي لسان كامل الشناوي شعرا صادقا وعلي فم عبدالوهاب نغما خالدا‏:‏

كنت في صمتك مرغم‏..‏ كنت في صبرك مكره
فتكلم وتألم‏..‏ وتعلم كيف تكره
أنا ومض وبريق‏..‏ أنا صخر أنا جمر‏..‏
لفح الناس حريق‏..‏ ودمي نار وثأر‏..‏
أنا يامصر فداك‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏
بدمي أحمي حماك‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏
ودمي مليء ثراك‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏ أنا‏..‏
...................‏
‏...................‏

مصر التي في خاطري
وانطلقت الأغنية الوطنية مع فرحة الحرية التي ظفر بها الشعب إلي آفاق لا نهائية من الحماس والفرحة والإحساس الرائع بالتحرر‏..‏ لنردد كلنا مع أم كلثوم وأشعار أحمد رامي ولحن السنباطي‏:‏
مصر التي في خاطري وفي دمي‏..‏ أحبها من كل روحي وفمي‏.‏
أحبها للموقف الجليل‏..‏ من شعبها وجيشها النبيل‏.‏
دعا إلي حق الحياة‏..‏ لكل من في أرضها‏.‏
وثار في وجه الطغاة‏..‏ مناديا بحقها
وقال في تاريخه المجيد‏..‏ يا دولة الظلم امحي وبيدي‏.‏

وهنا بدأ العصر الذهبي للأغنية الثورية‏..‏ فقد كانت هذه الفترة الخمس عشرة سنة الاولي من عمر الثورة ألمع فترة في تاريخ الأغنية الوطنية‏,‏ فلأول مرة في تاريخنا تطغي الاغنية الوطنية علي الاغنية العاطفية ويترقب طلبها الجمهور الذي كان لا يطرب ولا يهتز إلا للون العاطفي من الاغاني‏.‏

ولأول مرة نري الجماهير تلتهب أكفها بالتصفيق لعبدالحليم حافظ الذي عاش في أسماعنا منذ بدء الثورة حاملا لنا وقود ثورة مستعيدة ألحان الفنان الكبير كمال الطويل وكلمات صلاح جاهين‏:‏
قلنا ح نبني وأدي احنا بنينا السد العالي
يا استعمار بنيناه بإيدينا‏..‏ السد العالي
من أموالنا‏..‏ بإيد عمالنا‏..‏
هي دي الكلمة وأدي احنا بنينا‏..‏

اخواني تسمعوا الحكاية‏..‏
بس قولها من البداية‏..‏
هي حكاية شعب للزمن المقدس قام وثار‏..‏
شعب زاحف خطوته تولع شرار‏..‏
شعب كافح وانكتب له الانتصار‏..‏
ومن بعدها نظم صلاح جاهين ولحن الطويل وغني عبدالحليم وغنت معهم مصر كلها‏:‏
بالأحضان يابلادنا ياحلوة‏..‏ بالأحضان

وهنا نتوقف لنسجل أن الاغنية الوطنية قد استطاعت أن تجتذب قلوب الملايين من أبناء الوطن العربي وأن تشعلهم حماسة متقدة‏.‏
واستطاعت أم كلثوم وعبدالحليم ونجاة وشادية وفايزة وفايدة من المطربين‏..‏

وعبدالوهاب والطويل والأطرش والموجي والسنباطي والشريف وبليغ وصدقي وعبدالحق من الملحنين‏..‏

وأحمد رامي ومحمود حسن إسماعيل ومرسي جميل عزيز وحسين السيد وفتحي قورة وصلاح جاهين وعبدالفتاح مصطفي وأحمد شفيق كامل وإسماعيل الحبروك الذين أسهموا في ترجمة مشاعر أبناء هذا الوطن الي كلمات وأنغام‏..‏ وأن يقطعوا شوطا بعيدا في تطوير الاغنية الوطنية‏,‏ ولا أدل علي فاعلية الاغنية الوطنية والنشيد في هذه الفترة التي يختلط فيها السيف بغصن الزيتون‏,‏ ونسجل هنا ما جاء بصحيفة نيويورك هيرالد تريبيون أيامها من أن أم كلثوم وعبدالوهاب سلاحان من أخطر أسلحة مصر‏.‏

نعم لقد كانت الاغنية الوطنية من أخطر أسلحة الكفاح‏,‏ فقد اجتازت هذه الاغنية الحدود وضربت في قلب امريكا وعميلتها إسرائيل‏,‏ وأرقت مضاجع الملوك والحكام الذين خرجوا علي إرادة الشعوب العربية‏!‏
...................‏
‏...................‏

ما أحلاك يا مصري‏!‏
ومع عودة قناة السويس في يوليو‏1956‏ إلي أحضان الوطن غنت أم كلثوم كلمات صلاح جاهين ولحن محمد الموجي‏:‏
ما أحلاك يامصري‏..‏ وأنت ع الدفة
والنصرة عاملة‏..‏ في القنال زفة‏..‏
عدي القنال عدي‏..‏ وقبل ما تعدي خد مننا وإدي‏..‏

وهنا فقد الاستعمار صوابه ـ كما يقول المؤرخ مصطفي عبدالرحمن ـ حين رآنا جادين في بناء وطننا‏,‏ فجاء في ظلام ليلة‏31‏ من أكتوبر سنة‏1956‏ ليصب نار قنابله علينا‏,‏ وضربت أساطيل إنجلترا وفرنسا وعميلتهما إسرائيل بورسعيد الباسلة‏..‏
فهبت الأغنية الوطنية مع الجيش والشعب لتحارب من أجل حقنا في الحياة‏..‏ حاربت وانتصرت علي الغدر والخيانة‏..‏ تفجرت براكين ثائرة وهي تدمدم‏:‏
أنا النيل مقبرة للغزاة‏..‏ لنجاح سلام‏..‏
دع سمائي فسمائي محرقة‏..‏ لفايدة كامل‏..‏
ثم والله زمان يا سلاحي‏..‏ لأم كلثوم‏..‏

وانطلقت صواعق تقذف بالحمم وهي تدوي بنشيد‏:‏ الله أكبر فوق كيد المعتدي‏..‏ لمحمود الشريف الذي أصبح نشيد مصر القومي‏..‏

ولم تسكت الأغنية حتي انطلقت صيحة النصر في الثالث والعشرين من ديسمبر سنة‏1957‏ فراحت معها تملأ أرض الوطن وسماءه بأعذب الألحان والأناشيد‏..‏
راحت تشدو بتلك الأنغام المقدسة‏,‏ وتغني لمدينة السلام‏..‏ مدينة بورسعيد مع مأمون الشناوي وعبدالوهاب وعبدالحليم‏:‏
إني ملكت في يدي زمامي‏..‏
وانتصر الحق علي الظلام‏..‏
وغردت حمامة السلام‏..‏
...................‏
‏...................‏

الوطن الأكبر
أين نحن الآن من الحشد الجماعي للشعب المصري حول أغنية يتباري فيها أساطين النغم والشعر والتلحين والغناء؟
أين نحن من نشيد الوطن الأكبر الذي كان يغنيه عبدالحليم‏+‏ صباح‏+‏ فايدة كامل‏+‏ شادية‏+‏ نجاة الصغيرة‏+‏ وردة الجزائرية‏..‏ الذي لحنه محمد عبدالوهاب وكتب كلماته أحمد شفيق كامل‏:‏
وطني حبيبي الوطن الأكبر‏..‏ يوم ورا يوم أمجاده بتكبر‏..‏
وانتصاراته مالية حياته‏..‏ وطني بيكبر وبيتحرر‏..‏

أين نحن الآن من كلمات الشاعر محمود حسن إسماعيل وألحان رياض السنباطي وشدو نجاح سلام‏:‏
أنا النيل مقبرة للغزاة‏..‏
أنا الشعب ناري تبيد الطغاة‏..‏
سنمضي لهم في لهيب الشرر
ونزحف سفر زحف القدر‏..‏

أين نحن الآن من كلمات صلاح جاهين وصوت عبدالحليم حافظ‏:‏
بالأحضان يا حبيبتي يا أمي‏..‏ يا بلادي يا غنوة في دمي
علي صدرك أرتاح من همي‏..‏ وبأمرك أشعلها نيران
بالأحضان يا مصانع يا مزارع‏.‏
بالأحضان ياجناين يا مداين‏..‏
بالأحضان ياللي أنت بترفع راية السلم‏..‏
...................‏
‏...................‏

ولكننا أبدا لن نرد الأمل الذي يطرق بابنا بإصرار‏..‏ كما تقول هذه الكلمات للشاعر محمد سعيد‏:‏
ارمي البصر علي قد ما تقدر وشوف‏..‏
تلقي جميع الأمكنة‏..‏
لساها مستنية ضحكة كلمتك‏..‏
إصرار ف دقات القلوب‏..‏
جريء وهازم أي خوف‏..‏
وهتلقي شمسك ياجدع‏..‏
من غير خسوف‏..‏
تقدر تنور في الطريق‏..‏
أعتم كهوف‏!

ع الدوار‏!‏
عندما قامت ثورة‏1952‏ كنت في ثانية ثانوي‏..‏ وقد انفعلنا وتحمسنا للثورة التي سوف تخلصنا من الإقطاع والاستعمار وأعوانه‏,‏ وتخلصنا من الفقر والبطالة وسائر هموم الوطن‏..‏

ومازالت أذكر أن أول أغنية كان الناس يتجمعون حول أجهزة الراديو في الأكشاك والمقاهي‏..‏ هي أغنية محمد قنديل عا الدوار‏..‏ التي تقول كلماتها علي ما أذكر‏:‏

عا الدوار‏..‏ عا الدوار‏..‏ راديو بلدنا فيه أخبار‏..‏
قوم دي الساعة تمانية ونص‏..‏ والراديو عمال بيرص‏..‏
بالأخبار قلبك يتهني‏..‏ كنا في نار وبقينا في جنة‏..‏
ثم أغنية عا الصحراء لكارم محمود‏..‏ التي تقول كلماتها‏:‏
ياصحرا لمهندس جي‏..‏ لمهندس جي‏..‏
يرويكي بعيون المي‏..‏ لمهندس جي‏..‏

ياصحرا لمهندس قال‏..‏ حيخلي ترابك أموال‏..‏
الصخرا تتباع بريال‏..‏ والحجرة بريال وشوي‏..‏ لمهندس جي‏!‏
وكنا نطرب لأغنية أحلام ولحن الموجي التي تقول كلماتها‏:‏
ياحمام البر سقف طير وهفهف وعلي كتف الحر وقف‏..‏ وألقط الغلة‏..‏

ولكن لعل أجمل ما سمعناه وعشناه بعد قيام الثورة ما كتبه الكاتب الكبير جليل البنداري ولحنه محمد الموجي وغنته المجموعة‏:‏
نادي ع الواد عطية‏..‏ وهات سمعة معانا
وقول لأولاد حارتنا‏..‏ مين يشعبط معانا
نعاكس الكومسارية‏..‏ وكل السواقين
ونشد السنجة ديه‏..‏ ونطير م المخبرين
وناكل كل علقة‏..‏ وناخد ميت إهانة
قول لأولاد حارتنا‏..‏ مين يشعبط معانا

ولما تقوم خناقة‏..‏ نكسر كام فانوس
وإن رحنا السيما مرة‏..‏ نروح من غير فلوس
دلوقت بانادي وحدي‏..‏ مش لاقي حد منهم
لا الواد عطية باين ولا اسماعيل وزينهم
مابقاش فيه حد صايع‏..‏ وكل ولاد حارتنا خلاص ملوا المصانع
واللي بيشعبط في سنجة‏..‏ واللي كسر فانوس
بيتشعبط في شغلة‏..‏ عشان يكسب فلوس‏!‏
أين نحن من هذه الأيام العظيمة؟

والحمد لله إن عمنا جليل البنداري قد رحل عن عالمنا قبل أن يري بعينيه مصانعنا العظيمة التي أتت بها الثورة‏..‏ ثروة مصر القومية‏..‏ تباع الآن بتراب الفلوس‏..‏ واغاني هز الوسط في وسط البلد‏!‏
من مواضيع : bob عفوا..الشباب المصرى غير متاح حالياً!!
تطوير قانون الجامعات بين رؤية اليقظة و الأحلام‏!!‏
‏880‏ مريضا بالإيدز في مصر‏...‏ واستمرار جهود مقاومته
فتش عن المستفيد من شائعة التحرش الجنسي بوسط البلد
كلمـــات جـــــريئــــة
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مصر‏‏, تفرج, عندما

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

عندما تفرح مصر‏!‏

الساعة الآن 08:40 PM.