xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث
التسجيل

مؤتمر كوبنهاغن للحوار الديني والحضاري : خطوة اجهاضية وتمييع للموقف الاسلامي الموحد

الأخبار والحوادث

19-03-2006, 06:23 AM
موسى بن الغسان
 
مؤتمر كوبنهاغن للحوار الديني والحضاري : خطوة اجهاضية وتمييع للموقف الاسلامي الموحد

مؤتمر كوبنهاغن للحوار الديني والحضاري : خطوة اجهاضية وتمييع للموقف الاسلامي الموحد

بكل صراحة، وبدون مقدمات، فان دعوة الداعية عمرو خالد لعقد مؤتمر كوبنهاغن للحوار الديني والحضاري ، في شهر شباط/فبراير الماضي، والذي التأم شمله بالفعل ما بين 8 ـ 10 آذار/مارس، كانت في حقيقتها تمييعا للموقف الاسلامي الموحد خلف ضرورة أن تتقدم حكومة الدنمارك باعتذار رسمي عن الاساءة البالغة التي لحقت بالاسلام والمسلمين جراء تشويه بعض صحافتها لصورة الرسول الأعظم والأكرم، محمد صلي الله عليه وسلم.
فمنذ اصرار الصحيفة الدنماركية التي نشرت الصور المسيئة علي عدم الاعتذار، وانخراطها في لعبة القط والفأر مع المسلمين، عبر نشر رسائل اعتذار محسوبة جيدا في لغتها، في صحف ومحطات تلفزة عربية ثم الاعلان عن أنها لم تصدر عنها، فضلا عن أن لغة الاعتذار التي قدمتها الصحيفة رسميا لم تعتذر عن الاساءة، وانما عن سوء فهم المسلمين لهذه الاساءة.. منذ هذا الموقف المتعنت، والذي أيدته حكومة الدنمارك بذريعة حرية الصحافة، التي لا يصبح لها معني مطلقا الا عندما يتعلق الأمر بشن هجوم مسيء علي الاسلام والمسلمين، ردت الأمة بمظاهرات صاخبة ومقاطعة للمنتجات الدنماركية ثأرا منها لنبيها ورسولها، بشكل أربك الدنمارك وجعل اقتصادها يترنح خوفا وقلقا علي منتجاتها التي تصدر الينا في بلادنا. طبعا، هذا حق للمسلمين، فلا يمكن أبدا، ولا يعقل، أن نشتري سلع ومنتجات من يهيننا ونقوي اقتصاده ليتمادي بغيه ضدنا. وهنا أحب أن أسجل أن حقيقة كوننا أمة مستوردة معتاشة علي منتجات الآخرين، لا يعفينا من ضرورة فعل أقل القليل انتصارا لنبينا. ولذلك فان من أراد توجيه الاهانة للمسلمين والغمز من قناتهم من هذه الزاوية، وبعضهم للأسف من بني جلدتنا، انما انطلقوا في مواقفهم تلك من خوار وكره للذات، ونحن نحضهم علي أن يزدادوا كرها لذواتهم، لأننا فعلا لا يشرفنا أن يكونوا في صفوفنا ومن بني جلدتنا. فعلي رغم قسوة الحقيقة بأننا أمة مستوردة تعتاش علي صناعات الآخرين، الا أن هذا الحدث كان ينبغي أن يوظف كطرقات علي رؤوسنا لكي نصحو من غفلتنا وننتقل كأمة من مرحلة السلبية الي مرحلة الفاعلية. وأجزم أن قضية الاساءة للحبيب محمد صلي الله عليه وسلم، أدت بشكل رائع هذا الدور، قبل أن يسعي بعض الدعاة من بيننا الي اجهاضها.
كنت في مقال سابق طالبت، حتي قبل أن يعلن عمرو خالد عن دعوته لهذا المؤتمر، بأن يرفع بعض الدعاة والعلماء أيديهم عن الأمة. فاما أن يقودوا أو يرشدوا أو يوجهوا، واما أن يصمتوا. وقلت حينها بأن رسول الله أحيا موات هذه الأمة حيا وميتا حين عجزت دروسهم وعظاتهم وخواطرهم عن فعل ذلك. فهو وان كان توفاه الله، الا أنه حي بكتاب الله وسنته ورسالته وبحب قلوب مئات الملايين من البشر له. كان من حق دعاتنا وعلمائنا، بل ومن واجبهم أن يحضوا الأمة علي عدم استخدام العنف، وكلنا معهم عندما أدانوا مهاجمة السفارات ومقرات البعثات الدبلوماسية الأوروبية وحرقها. ولكننا لم نسمع من هؤلاء الدعاة أنفسهم، ومنهم عمرو خالد، ادانة لمقتل العشرات في مظاهرات النصرة لنبيهم في باكستان وأفغانستان ونيجيريا وغيرها من البلدان برصاص قوات بلدانهم المسلمة. جواب عمرو خالد الذي نستشفه من منهجه، لا من أقواله، أنه لا يتدخل بالسياسة ولا بالفتوي. ولكنه بقدرة قادر دخل باب السياسية في دعوته للمؤتمر، وأفتي عندما جعل نفسه ندا لعلماء ثقات من مستوي الدكتور يوسف القرضاوي، ومفكرين مشهود لهم بالبصيرة والأمانة كالدكتور طارق البشري، والدكتور سليم العوا، والأستاذ فهمي هويدي، باصراره علي عقد هذا المؤتمر الذي تلقفته الخارجية الدنماركية كطوق نجاة اخراجا للدنمارك من ورطتها التي بدأت تخنق صادراتها. قد يتوهم البعض هنا أن الدنمارك قررت عقد المؤتمر بنية التكفير عن خطأها، ولكن الحقيقة غير ذلك. وقد صرح عدد من مسؤوليهم بأن الهدف من هذا المؤتمر هو أن تتوقف موجة الاحتجاجات الاسلامية علي الاساءة لرسولنا الكريم في صحفهم. فهذا أولي أوهلر أولسن، المنسق العام للمؤتمر، يقول بصراحة بأن هدف المؤتمر هو نقل رسالة الي العالم الاسلامي مفادها أن موجة الغضب العارمة حان الوقت لها لكي تتوقف . وتعقيبا علي مطالبة القرضاوي الحكومة الدنماركية والاتحاد الأوروبي بالاعتذار أولا علي نشر الرسوم المسيئة قال أولسن: هناك 1.4 مليار مسلم بالعالم، والعديد من وجهات النظر تناولت أسلوب علاج الأزمة، ومع احترامي لرأي الشيخ القرضاوي والذي لم يكن من ضمن 41 عالما من العلماء المسلمين الذين وقعوا علي اعلان القاهرة (في اطار مبادرة عمرو خالد) الداعي الي نهج سبل الحوار لعلاج الأزمة، فانني أدعو فضيلته الي مشاركتنا في كوبنهاغن.. فأنا أتطلع للقائه . يعني الآن أصبحنا نحن المسلمين جبهتين، جبهة المعتدلين ممن يؤيدون عقد المؤتمر، وجبهة المتشددين الذين يقفون ضد عقده في هذه الظروف!
أتفهم أن لعمرو خالد ومن معه من الدعاة والمفكرين الآخرين منطقهم وحجتهم. فهم يريدون أن يحاوروا الغرب وأن يوصلوا له الصورة الحقيقية عن الاسلام والمسلمين، أي أنهم يريدون الحوار بالتي هي أحسن عبر اغتنام الفرصة التي وفرتها ورطة الدنمارك. ولكن فليعذرني هؤلاء، لأني أعتقد أن الذي يفتقد تماسك جبهته الداخلية لا ينبغي له أن يسعي الي توسيع رقعة امتداداته. ونحن كأمة اليوم كـ غثاء السيل ، واعذروني مرة أخري علي القول بأني مهتم أكثر باعادة الأمة الاسلامية نفسها الي فهم دينها أولا قبل أن أهتم بنقل الاسلام وحقيقته الي الآخرين. ان الآخرين لن ينظروا الي المواعظ التي يقدمها عمرو خالد والدكتور طارق سويدان والشيخ علي الجفري والدكتور طارق رمضان.. الخ، عن نصاعة صورة الاسلام ورموزه وعظمتهم، بل سينظرون أولا الي واقع أمة الاسلام الذي يوحي بالعكس، والذي لا يعكس بحال من الأحوال مضامين المواعظ والخطب التي تلقي عن الماضي التليد.
للأسف لقد أفادت الدنمارك أيما افادة من هذا المؤتمر، ويبدوا أنها في طريقها الي تجاوز أزمة الاساءة لنبينا دون اعتذار. في حين برزت ارهاصات توحي بأن بأسنا تحول شديدا بيننا بعد أن تفرقت الصفوف وتشتتت الأصوات وتباينت الرؤي والحلول. وللأمانة فاني أريد أن أسجل أن السويدان وخالد والجفري طالبوا في اليوم الثاني من المؤتمر (10/3) حكومة الدنمارك بالاعتذار، الا أن الحقيقة أيضا تقول بقسوة ان الدنمارك لم تسمع مطالباتهم لأنها حصلت علي ما أرادته منهم، وحسنت صورتها وشقت صف المسلمين في هذه المسألة. وعوضا عن الجهود الأوروبية لاحتواء المسألة وطرح امكانية تشريع قانون يحمي كل المعتقدات والأديان والرموز المقدسة من المس بها، ها هو الاتحاد الأوروبي يتجاوز المسألة بعد أن أمدهم بعض دعاتنا للأسف بحبل النجاة.
نعم لقد أخطأ عمرو خالد ومن معه وان حسنت النوايا. ولكن حسن النوايا لا يغني في مثل هذه المواقف من الحق شيئا. وليت عمرو خالد يلتزم منهجه بالابتعاد عن السياسة وعن الفتوي، فان أبي الا التدخل في السياسية، فليتكلم بالسياسة بدءا من واقع نظام مصر الذي ضاق ذرعا به ونفاه خارج وطنه لا لشيء الا لدعوته، وصولا الي قضية الدنمارك وموقفها المتعنت في تعاملها مع المسلمين. فلا يجوز هنا لعمرو أن يختار تعريفات معينة للسياسة تناسب ظروفه بناء علي ما يمكن الخوض فيه وما لا يمكن الخوض فيه. وليت عمرو خالد ومن معه يتفكرون بمدي الضرر الذي ألحقوه بمسلمي الدنمارك وذلك عندما استبعدوهم من الحوار في هذا المؤتمر، مقدمين بذلك هدية مجانية لتلك الحكومة التي تعالي أصوات بعض أقطابها بتجريد بعض أئمة مسلمي الدنمارك من جنسياتهم وابعادهم. وبهذا حصل بعض المعادين للمسلمين في الحكومة الدنماركية علي دعم غير مقصود من قبل دعاتنا وذلك لاظهار بعض أئمة مسلمي الدنمارك من الذين أثاروا قضية الصور المسيئة للرسول الكريم في العالم الاسلامي علي أنهم متشددون. أما فيما يتعلق بمسألة الفتوي فلا أظن أن اثنين يختلفان بأن خالد ومن معه ليسوا لها بأهل، وهذا ليس انتقاصا منهم، ولكنه تقرير لواقع، يشددون هم أنفسهم عليه دائما. الأستاذ عمرو خالد، والدكتور طارق سويدان، والشيخ علي الجفري، والدكتور طارق رمضان، دعاة شباب أحدثوا ثورة في طرق وأساليب الدعوة، ووصلوا بهيئاتهم الجديدة وخطابهم المبسط والسهل والممتع الي شرائح من الشعوب لم يصلها الدعاة والعلماء الأقدم من قبل. ولذلك فاننا نناشدهم بأن ينشغلوا بما يتقنونه، فهم علي ثغرة، وانتقالهم من هذه الثغرة الي ثغرة أخري ليسوا من أهلها تسبب بخرقها واتيان الأمة من قبلها. وشخصيا ورغم انتقادي لفعل هؤلاء الدعاة، الا انني أقر بفضــــلهم ومكانتهم، وان كان ثمة عتب، فهو علي موقف وفعل لا علي منهج وأشخاص، فهم أكبر من أن يتطاول عليهم من هو مثلي. ويجدر هنا أن نصدح بحقيقة أن هؤلاء الدعاة الشباب لا ينبغي لهم أن يقدموا أنفسهم علي أنهم مفوضون من قبل الأمة للحديث باسمها أو لقيادتها، ببساطة لأن هذا غير صحيح من ناحية، ولأنه لا يتناسب مع قدرات أغلبهم، وان كان يستثني السويدان من زوايـــــــا عدة، ورمضان من زاوية الخــــطاب الاسلامي في الغرب. وكما يقول سيدنا علي بن أبـــي طالب كرم الله وجهه، فان الرجال تعرف بالحــق، ولا يعرف الحق بالرجال.
--------------------
أسامة أبو ارشيد
ہ كاتب ومحلل سياسي مقيم في واشنطن
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2006\03\03-\qpt1.htm&storytitle=ff%

من مواضيع : موسى بن الغسان نصر الله ينزع ورقة توتهم
جامعة حلوان تحرم الطالبات المنقبات من السكن بالمدينة الجامعية وتطرد 425 طالبًا بسبب ا
«كفاية»: مناقشة قضية الأقباط في الأمم المتحدة إجراء خطير يفتح أبواب التدخل الأجنبي
إقبال على تعلم اللغة العربية في سنغافورة
المفاجأة الايرانية وعواقبها
 

الكلمات الدلالية (Tags)
للموقف, للحوار, مؤتمر, الأوحد, الاسلامي, الخدود, اجهاضية, خطوة, والحضاري, وتمييع, كوبنهاغن

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

مؤتمر كوبنهاغن للحوار الديني والحضاري : خطوة اجهاضية وتمييع للموقف الاسلامي الموحد

الساعة الآن 10:01 AM.