xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

ليلة الحنة .. والطريق إلى الجنة !، بقلم: عادل حمودة

الحوار المفتوح

25-01-2007, 03:57 PM
هبة الله
 
ليلة الحنة والطريق إلى الجنة !، بقلم: عادل حمودة



ليلة الحنة .. والطريق إلى الجنة !، بقلم: عادل حمودة

ربما كانت «آيات الأخرس» حمامة.. يمامة.. غمامة.. فعندما فجرت نفسها واستشهدت تلاشت وتبخرت وكأنها نسمة عابرة.. قالت في وصيتها المسجلة على شريط فيديو: أنها الآن عرفت بر السلامة.. وأنها ضحت بنفسها كي يعرف عدوها وعدونا الشرس أنه اختار طريق الندامة.


لم تعرف رسائل الغرام.. لم تنم على ريش النعام.. عرفت سياسة الخناجر والمدافع والسهام.. لم تشأ أن تكون مجرد طفلة تتوه في الزحام.. بحثت عن شمعة في الظلام.. بحثت عن وهم السلام.. حاولت أن تصدق ما يقال من كلام.. حاولت وسط الأشلاء والانفجارات أن تنام.. لم تجد حلا سوى الاستشهاد.

وجدت كل الكرمات التي تحدث على أرضها المتفجرة بالتوتر والقلق من صناعة وكالات الأخبار.. فقررت أن تتحول الى كتلة من نار.. وصلت الى الموت من أسرع نفق.. لم تقبل أن تكون مجرد اسم على ورق.. أو مجرد رقم في طابور الزهق.

كانت تحلم أن تكون صحفية.. مذيعة تلفزيونية.. ملامحها عربية.. مجدلية.. لوحة مائية.. شرقية.. نقوشها وملامحها كوفية.. حياتها وسيرتها وأفكارها خطوط مستقيمة.. أفقية.. لكنها تنازلت في لحظة واحدة عن أحلامها ومضغت لقمة الحرية.. رفضت أن تكون مجرد قطة منزلية.. أو جارية في عصور الجاهلية.. أو صامتة صائمة على الطريقة الباطنية.. رفضت أن تكون حياتها هامشية.. ورقية.. في تلك اللحظة تحولت الى قنبلة زمنية.. بشرية.. وعندما فجرت نفسها في مركز تجاري اسرائيلي في القدس أحرجت كل من يمت بصلة للبطولة والشجاعة والجرأة الانسانية.. أضافت حرفا مضيئا الى الأبجدية.. شقت طريقها الى السحاب مثل مهرة عربية.. قاومت بسنوات عمرها القليلة الفاشية.. وجنون المؤسسة الاسرائيلية العسكرية.. وأعلنت أن أفران الغاز لم تعد نازية.. أصبحت صهيونية.. ليكودية.. شارونية.. جهنمية.. همجية.. بربرية.. لا تفرق بين ضحية وضحية.

تجاوزت آيات بما فعلت الكلمات.. الطرقات.. الاعلانات.. البيانات.. المفردات.. المؤتمرات.. المفاوضات.. النبوءات.. المعجزات.. الحماقات.. الاحتمالات.. التحولات.. المناسبات.. الأكاديميات.. ثرثرة الكافيتريات.. وقياس الثياب الملونة الزاهية في البوتيكات.. وأحلام المراهقات.. وبراعة أجهزة المخابرات.. وسكون وسكوت واستسلام واستكانة النساء المتشبهات.. تجاوزت كتاب الطفولة وحكايات الأمهات.. وألبوم الذكريات.. قاومت بجسدها النحيل جيوشا تختبئ من حجارة الأطفال وراء الدبابات والمدرعات والبلدوزرات.. رفضت أن تطرد خارج وطنها وتصبح مجرد رقم أو نفر في معسكرات الشتات.. استوعبت الدرس رغم صغر سنها وخبرتها.. أن تموت شهيدة في وطنها خير أن تبقى ضائعة حزينة وحيدة في ملجأ لليتيمات.. أرادت عن بعد أن توصل رسالة حب الى زعيمها الشرعي وأبيها الروحي ياسر عرفات.

إن الصغار يتصورون الموت في صورة رومانسية.. يتصورونه حورية رشيقة.. بهية.. تتجول في الحقول لتجمع الأزهار والثمار والصغار الذين يتصورون أنهم يلعبون معها.. إنهم لا يخافون الموت.. فهم لا يملكون ما يخافون عليه.. سلطة.. شهرة.. متعة.. ثروة.. أي غنيمة دنيوية.. بهذا التصور لعبت «آيات» مع الموت لعبتها الفدائية.. الوطنية.. وكأنها تتسلى بلعبة عسكر وحرامية..

لقد أحرقوا وطنها وفرضوا عليه الشقاء.. قاطعوا بغلظتهم تعاليم السماء.. باعوا في الأسواق لحم المؤمنين والأتقياء.. أكلوها في حفلات الشواء.. لوثوا بأنفاسهم رائحة الهواء.. أهلكوا أهلها حتى الإعياء.. فرشوا في كل بيت برك وبقع الدماء.. كانوا مصرين على طرد أسرتها الى العراء.. لم ينفع معهم البكاء.. والحياء.. والرجاء.. لكن.. عندما وصل القهر والظلم والحزن الى مداه خرجت أنياب الكبرياء.. وواحد وراء واحد تساقط الشهداء.. كلهم صنعوا نور الضياء.. أناروا البيوت والقلوب بعد أن تعطلت محطات الكهرباء.. ولم يفرق الوطن في ظروفه الحرجة بين الرجال والأطفال والشيوخ والنساء.. فالكل سواء.. مهما كان الجزاء.

لم تجد «آيات» مفرا من الاختيار بين الفاعل والمفعول.. الكل سواء كان مسالما أو مسلحا فهو مقتول.. لا فرق بين الاقلاع والوصول.. الكل سواء كان مستسلما أو مشاغبا فهو مقتول.. لا فرق بين الفصول.. لا فرق بين آيار وأيلول.. الكل سواء كان فلسطينيا مسلما أو فلسطينيا مسيحيا فهو مقتول.. لا فرق بين بوابة الخروج وبوابة الدخول.. الكل سواء كان من فتح أو حماس فهو مقتول.. لا فرق بين الشيخ الهرم والفتاة الصغيرة البتول.. الكل سواء كان طلقة رصاص أو طلقة حبر فهو مقتول.. مقتول.. إن الحياة مع ديناصور مثل شارون هي نوع من اللامعقول.. سفر دائم من مجهول الى مجهول.

في ذلك الصباح من يوم الجمعة لم تفكر «آيات» في مشطها وعقدها وفستانها وعطرها وكتبها وأشعارها وعروستها.. فكرت في وطنها.. فالوطن في أوقات الشدة هو فارسها.. وخيالها.. ونهرها.. وحلمها.. وكحلها.. وسوارها.. ورائحتها.. واستدارتها.. وقاموسها.. وذاكرتها.. ومستقبلها.. وإيمانها.. واطمئنانها... وأركانها.. وأجفانها.. وأشجانها.. وجيرانها.. وألوانها.. وعنوانها.

الوطن في تلك الأوقات هو أنوثتها المؤجلة.. وعواطفها المؤججة.. ودورتها الدموية.. وكنوزها الثرية.. الوطن في تلك الأوقات هو النشوى.. والنجوى.. والسلوى.. والتقوى.. وكيس الحلوى.. الوطن في تلك الأوقات هو الضلوع.. والقلوع.. هو الكيان الذي يمكن أن يسحق ويضيع.. الوطن في تلك الأوقات هو صلاة المساء التائبة... هو عيون حزينة لراهبة.. خاشعة.. هو كل العصافير الهاربة.. هو كل العروق النافرة.. الغاضبة.. هو القضية التي حولوها الى ضحية.

فجرت «آيات» جسدها الخيرزان.. في حنان.. عزفت لحن الحرية وكأنها مثل قوس كمان.. وفي نصف دقيقة أصبحت أغنية على كل لسان.. صاغت بدمها أجمل.. أروع بيان.. أشجع بيان يمكن ان يكتبه إنسان.. يرفض أن يقيد ويضرب ويحرم من حقوق الحيوان.. لم يبق منها سوى إصبعان.. رفعتهما علامة للنصر في وجه الطغيان.. الجبان.. أحرجتنا بما فعلت لكننا لم نتعلم من براءتها كيف يكون العنفوان؟ قالت صديقتها القريبة من المدرسة: إنها كانت عصفورة شاردة.. تكتب الشعر لتدفئ به الليالي الباردة.. تكره العنف والقسوة ولم تمارسهما ولو مرة واحدة.. كانت تقتسم معنا الرغيف والقلم والطباشير وكراسة الرسم وعلبة الألوان وشرائط الموسيقى ونقودها القليلة فسميناها الزاهدة.. البريئة.. لم نكن نتصور أنها تترك الحياة وتتناثر في السماء مثل سبحة عابدة.. لم تعد تحلم مثل أي فتاة بليلة الحنة.. لقد اختصرت الطريق الى الجنة.. كان كل ما أكلته قبل أن تنفذ الرسالة.. برتقالة.. استشهدت لؤلؤة كريمة وكشفت الفاسدين والمجرمين والسياسيين والمدعين محترفي النفاق والجريمة.

قالت جارتها القريبة في البيت: إنها في الأيام الأخيرة قاطعت المرايا.. والزوايا.. منذ أسابيع كانت تردد: لا مستحيل.. فقد انتهى عصر الكلام الجميل.. كل خيال يمكن أن يتحقق فوق هذه الرمال.. لا سبب.. يجعلنا نعيش مثل قطعة خشب.. قطرة الدماء لم تعد أغلى من قطرة الماء.. الغباء تساوى مع الذكاء.. الصباح لم يعد يختلف عن المساء.. لماذا لا نكون مثل الشهداء؟.. لا طائل في ظل حكم سفاح قاتل.. مثل شارون أن نجد السلام العادل.. لن ينفع في قضيتنا العلني والسري والمرئي والمخفي والمجذوب والمسلوب والسيد الفاضل.

لقد انتصرت كراسة الرسم والألوان.. على كل الغطرسة والجنان.. تجاوزت الحدود والشطآن.. انتصر الزهر على القهر.. وانتصرت المكتبات على الدبابات.. والهروات.. والمجنزرات.. واللكمات.. واللعنات.. والضربات.. وانتصرت مقاومة الاسفلت وتماثيل النحت على المسدسات الكاتمة للصوت.. وانتصرت الأساور الذهبية المبرومة على مؤسسة عسكرية مجنونة.. مخبولة.. إن البرق لا يكرر نفسه.. ولا يشبه غيره.

تحولت «آيات» بعمليتها الجريئة الى شهيدة.. قصيدة.. فجرت وكرا للثعالب والعناكب.. بينما من في عمرها في بلاد العرب كانوا يسمعون الأساطير والغرائب التي تثير العجائب.. لقد أعادت من جديد الاحترام للمقاتل.. بعد أن حولوه الى مقاول.. بعد أن خيروه بين أن يرجع كل يوم للوراء.. أو ان يصبح وقوداً للرجاء.

في اللحظة التي داست فيها «آيات» على مفجر القنبلة الديناميتية كان ياسر عرفات في مقره في رام الله تحت الاقامة الجبرية.. في زنزانة انفرادية.. خاضعا للأحكام العرفية.. يراقبونه بالأقمار الصناعية.. كانوا يريدون طرده من المجموعة الشمسية.. أو قتله بذبحة صدرية.. أو تغطية جثته بالجرائد اليومية.. أو يحرمونه من أنصاره في الأزقة الشعبية.. كأن الحرية قضية شخصية.. كأنها عملية سرية.. لم تعد أصابعه وحنجرته ثلجية.. لم تعد ملامحه رمادية.. سيطرت الجرأة والشجاعة والحيوية مرة أخرى على دورته الدموية.. إنها حقيقة عارية أن سنوات طويلة من ثرثرة السلام لم تفقد الحرب الذاكرة.. لقد جعل الاسرائيليون من المفاوضات السلمية امرأة قبيحة.. لا تخشى الفضيحة.. وحولوا الحرب من امرأة منسية الى امرأة تتفجر حيوية.. لم يعد عودتها للوجود رغبة.. صعبة.. لم تعد في حاجة الى سؤال وجواب.. فقد حولوا شعبا بأكمله الى معتقل عسكري فيه غسيل دماغ وكسر عظام.. واغتصاب.

كان عرفات.. المناضل القديم يصرخ يريدوني قتيلا.. أسيرا.. وحيدا.. لكنني سأكون شهيدا.. عاد الى سيرته الذاتية بكل العافية.. نسى قواعد التفسير والتبرير.. فهي لم تجلب عليه سوى التدمير.. كانوا يطلبون منه تقريرا عن عدد أصابعه كل يوم.. في الصباح.. وقبل النوم.. فرضوا عليه التوقيع على اتفاقيات الغش والغبار ثم دفعوه الى الانتحار.. وخلصوه من عاداته البرية.. وسحبوا منه الجاذبية.. أعطوه ضمانات كاذبة.. سحبوه بعيدا عن المياه الدافئة.. ورطوه في متاعب داخلية.. وألبسوه أقنعة تنكرية.. لم يعد أبو عمار هو رجل النهار.. المغوار.. لكنه الى كل خصائصه وخصاله في الحصار.. يا سبحان الله.. الواحد القهار..

لقد نجح أطفال الحجارة أن يذكروا القائد بحقيقة العبارة.. لم يكن القاء الحجارة في حاجة الى شطارة.. لكنه في حاجة الى جسارة.. الى مهارة.. الى التفرقة بين الايمان بالوطن وبين سياسة التجارة.. تحول الأطفال الى مقاتلين.. على طريق المرسلين.. والصديقين.. ورب العالمين.. وبسهولة ويسر كشفوا المخبرين.. والمرابين.. وضربوا مثلا للغافلين.. والمسطولين.. والضائعين.. والتائهين.. والمنبوذين.. والفاشيين.. والنازيين.. والشارونيين.. المجرمين.. والضالين.

فقدت اسرائيل أمام الحجر.. البصر.. لم يعد في سمائها قمر.. اضطرب كل من فيها من بشر.. جربوا العيش تحت الخوف والخطر.. هاجر فيها من هاجر.. عادوا يحترفون الرحيل والسفر.. فما يجري من انفجارات غير متوقعة لم تعد تبقي على أحد ولا تذر.

تمرد مئات من ضباط الاحتياط ومئات من الجنود.. تركوا الخدمة في قلب المدن وعلى الحدود.. وأقسم كل منهم بالتوراة والتلمود بأنه لن يعود.. أصبحوا يفتحون الفنجان ويؤمنون بالفال.. فكل طفل يمشي أو في بطن امرأة فلسطينية حبلى قد ينفجر الزلزال.. وفي العتمة تبرق المتفجرات في خصر فتيات من فضة.. تهشم الاسرائيليون في ألف أعماقهم قطعة.. وقطعة.. ضربوا على أنفسهم من جديد الأسلاك الشائكة.. والأسوار العالية.. وعاد الفلسطينيون يلمعون كالذهب.. وراح كل شهيد منهم يترحم على ما جرى للعرب.

إن «آيات» في عمر ابنتي لذلك كتبت.. وانفعلت.. وبكيت.. شعرت أنها هي جزء من لحمي وحزني لذلك صرخت.. وغضبت.. وحزنت.. ولو كنت أحمل بعضا من شجاعتها لكنت قد استقلت.. أو انتحرت.. أو تواريت.. لكن.. ماذا نفعل وقد قلبت «آيات» بعض الآيات.. أصبح الصغار يعلمون الكبار.. والصغيرات يتقدمن المناضلات.. المثقفات.. المعلمات.. العارفات بخبرة السنوات.. والحاصلات على أعلى الدرجات.. والشهادات.. والمتفجرات ألغت في عبوة ناسفة واحدة بلاغة عصر بأكمله قتلته الكلمات واغتالته البيانات وأسكرته المحسنات وصرعته المؤتمرات.. فظل يدور حول نفسه دون أن يدرك بعد أن ما فات قد مات.

لا علم بلا حلم.. لا دراويش في زمن محاكم التفتيش.. سبق السيف العذل ولم يعد السلام يهنأ بشهر العسل.. في مواجهة سلطة عسكرية حمقاء.. لا تفاهم.. ولا ذكاء.. تتساوى كل الأشياء.. لكن.. مهما كتبنا.. وصرخنا.. وانفعلنا.. وقلنا.. فلن نقترب ولو من بعيد من مرتبة الشهداء.
ـ كاتب مصري

من مواضيع : هبة الله يا سبحان الله طفل امريكي يريد زياره لبيت الله الحرام
هل تتزوج من فتيات تكتب بالمنتدايات ؟؟؟؟
الحب الحقيقي
الدكتور النفسي لحب جديد معانا هنتعرف على شخصيتك
سؤال محيرنى!!!!!!!!!!!! أرجو الدخول-أرجو الإجابة
25-01-2007, 08:57 PM
جمال على
 
مشاركة: ليلة الحنة والطريق إلى الجنة !، بقلم: عادل حمودة

[frame="2 70"] بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله

الله الله الله على المقالة الجميلة وإسلوبها السلس الرنان .وكلمات على النوته كما الألحان
والله الله عليكى أنتى أيضاً على تذوقك الفنى الجميل ونقلك الذكى الرائع.... بارك الله فيكى
على فكرة أنا نسختها عندى .لآنها رائعة فى البناء والمضمون وحرفية الكتابة.وأحساس
وصدق إنسان فنان.[/frame]
من مواضيع : جمال على مصطلحات صهيونية ............نتداولها للآسف......
هل تعرفون نصر الله على حقيقته.........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رسالة من شيقيقتى الكبرى للسيد/ أرد وغان
ضابط إسرائيلى كبير... جنود حزب الله لايمكن الأنتصار عليهم
استفتاء الcnn
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مجلة, اليوت, بقلم, حمودة, عادل, همي, والطريق

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
صور حقيقية للجنة

ليلة الحنة .. والطريق إلى الجنة !، بقلم: عادل حمودة

الساعة الآن 07:41 AM.