xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

حكومة حماس وفرص النجاح

الحوار المفتوح

01-04-2006, 02:16 PM
موسى بن الغسان
 
حكومة حماس وفرص النجاح

حكومة حماس وفرص النجاح
سجلت وقائع الايام القليلة الماضية سابقتين مهمتين في تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي، تمثلت الاولي في انتهاء سيطرة اليمين المتطرف علي السياسة الاسرائيلية التي استمرت ثلاثين عاما، وتجسدت الثانية في اسدال الستار علي زعامة حركة فتح للعمل السياسي الفلسطيني التي استمرت اكثر من خمسة وثلاثين عاما.
فوز كاديما بقيادة ايهود اولمرت شكل انقلابا اطاح بالقيادات العسكرية، وانتقال السلطة الي حماس انهي زمن حكومات الابوات ، والمفاوضات السرية، والتدخلات الرسمية العربية في الشأن السياسي الفلسطيني.
هذه التغييرات المتسارعة والمفاجئة في خريطة قطبي الصراع، اربكت الادارة الامريكية، والقوي الاقليمية والدولية، لانها اخذت علي حين غرة، ولا تملك اي خطط جاهزة للتعامل معها.
الادارة الامريكية ارتكبت خطأ فادحا يشكل امتدادا لاخطائها القاتلة في العراق، عندما تبنت سياسة ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي المقبل في ترسيم احادي الجانب للحدود النهائية للدولة العبرية قبل نهاية هذا العقد. وعبرت السيدة كوندوليزا رايس بوضوح عن هذا الموقف يوم امس الاول، وزادت اللجنة الرباعية من خطورة هذا الموقف وتبعاته عندما ربطت مساعداتها للفلسطينيين باعتراف حماس بالدولة العبرية ونبذ الارهاب.
الأخطاء الامريكية المتواصلة في العراق كلفت حتي الان ثلاثة آلاف قتيل و18 الف جريح، ومئة الف شهيد عراقي، وحربا اهلية طائفية، وخسائر مالية زادت عن 300 مليار دولار، وبرنامجا نوويا ايرانيا طموحا بات علي بعد بضع سنوات من انتاج رؤوس ذرية. اما الخطأ الامريكي القديم المتجدد في فلسطين فقد يؤدي الي انفجار الفوضي واعادة الصراع الي مربعه الاول، وخروجه عن السيطرة كليا.
الضغوط التي تمارس حاليا علي حكومة حماس لن تزيدها الا قوة، ولن تزيد الشعب الفلسطيني الا عنادا. فمثلما ادت الاستفزازات الامريكية الي تطرف الشعب الايراني والرد عليها بانتخاب احمدي نجاد رئيسا، قد تؤدي المقاطعة الامريكية الغربية لحماس وحكومتها للنتيجة نفسها. فالشعوب العربية والاسلامية شعوب عاطفية، تلعب الكرامة الوطنية دورا حاسما في تشكيل حياتها وردود فعلها.
ويبدو واضحا للعيان ان حلفا يتكون حاليا لافشال حكومة حماس يضم مجموعة من الطبقة الفاسدة لحركة فتح ، والولايات المتحدة، والاتحاد الاوروبي والدولة العبرية، ويتبني استراتيجية تشديد الخناق الاقتصادي، والمقاطعة السياسية والدبلوماسية، وخلق ازدواجية في قيادة الشعب الفلسطيني، اي رئاسة السلطة بقيادة محمود عباس ورئاسة الوزارة بقيادة حماس . الاولي رئاسة حميدة مقبولة امريكيا، والثانية خبيثة لعدم ملاءمتها للشروط والمواصفات الامريكية ـ الاسرائيلية ويجب ان تحاصر.
هذا الحصار ربما يؤدي الي تقوية حماس بدلا من اضعافها، وانجاحها بدلا من افشالها، سواء استمرت في السلطة، او خرجت منها، وربما لا نبالغ اذا قلنا ان حكومتها الوليدة قد تكون آخر حكومة فلسطينية اذا ما أجبرت علي الاستقالة.
وتخطئ الادارة الامريكية اذا اعتقدت ان حركة حماس حريصة علي نجاح حكومتها وفق الشروط الامريكية، والا لتجاوبت معها مثلما فعلت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عندما اعترفت بالدولة العبرية ونبذت الارهاب ولم تجن غير خيبة الامل، والسقوط في الانتخابات الاخيرة.
الحكومة جاءت الي حماس بالصدفة المحضة، وهي لم تسع اليها، ولم تكن مستعدة لها، وكلما طال وجودها في السلطة تضعضعت مكانتها، وزادت متاعبها، واحتمالات حدوث انشقاقات فيها فجناحها العسكري يتململ من البطالة، وطابور الاستشهاديين الذي اختار دار البقاء علي دار الفناء ربما يجد في واقعية جناحه السياسي، وهدنته المتجددة خروجا علي الميثاق والبرنامج السياسي.
طبيعة المزاج السياسي الفلسطيني داخل الاراضي المحتلة تغيرت في الاعوام القليلة الماضية، وباتت ابعد عن الواقعية واقرب الي التطرف ، واصبح من المتعذر تسويق اي اتفاق سلام لا يلبي الثوابت الرئيسية. وتتلخص اسباب هذا التغير في السياسات الاسرائيلية الاحادية الجانب، والانحياز الغربي والامريكي لها. فهذه السياسات حولت غزة الي سجن كبير، وستحول الضفة الي سجن اكبر، بل الاكبر في العالم.
الفرق الشاسع بين منظمة التحرير و حماس ، ان الاولي استمدت قوتها من الخارج الفلسطيني، واحتكمت لاعتبارات الجغرافيا، ووقعت اسيرة لضغوط الانظمة العربية، بعد تآكل التزامها تجاه الفلسطينيين ورضوخها للاملاءات الامريكية، بينما تستمد الثانية قوتها من الداخل الفلسطيني حاضنتها الطبيعية، ولذلك باتت محصنة من الضغط العربي الرسمي، ومدعومة من الرأي العام العربي والاسلامي. قيادة المنظمة عادت الي الداخل علي ظهر تنازلات اتفاقات اوسلو، وحماس وصلت الي السلطة بسبب فشل هذه الاتفاقات وفساد موقعيها، وافلاس النهج السياسي الذي اوصل اليها.
حكومة حماس ربما لا تعمر طويلا بالنظر الي طبيعة الحرب التي تشن حاليا ضدها، وبهدف اسقاطها، ولكن هذا لا يعني ان حكومة فرسان الفساد ستكون البديل، فالتاريخ الفلسطيني لا يعيد نفسه، البديل سيكون الفوضي علي غرار ما يحدث حاليا في العراق.
الادارة الامريكية نجحت في الوصول الي المريخ، ولكنها فشلت دائما في قراءة خريطة الشرق الاوسط السياسية، والقوي الفاعلة فيها، وتخبطها في العراق، وافغانستان، وتجاه الملف الايراني هي بعض العينات.
ايهود اولمرت، أو احمد الجلبي الاسرائيلي، ربما ينجح في ترسيم الحدود من جانب واحد بدعم الرئيس بوش والمحافظين الجدد، ولكنه سيخلق بؤرة من العنف في القفص الفلسطيني المسمي دولة، يتواضع امامها العنف العراقي الحالي.
العاهل الاردني تحدث عن الهلال الشيعي، الذي يمتد من العراق الي لبنان، ونحن هنا نتحدث عن الهلال المقاوم الذي سيصل فلسطين بالعراق عبر الاردن وسورية ولبنان ايضا.
تجربة المقاومة في العراق نجحت في رفع كلفة الاحتلال ماديا وبشريا، وتجربة المقاومة في فلسطين ستسير علي النهج نفسه وفي فترة قريبة جدا.
دخول مؤسسة القمة العربية مرحلة الاحتضار، وربما الموت السريري، مثلما شاهدنا ذلك بوضوح اثناء انعقاد دورتها الاخيرة في الخرطوم يعني ان القضايا العربية، وفلسطين والعراق خاصة، خرجت من دائرة التأثير العربي تماما. وبديل التعريب دائما هو الاسلمة . واسلام اليوم ليس اسلام الحرب الباردة ووعاظ السلاطين، ومشايخ فتاوي تبرير الاذعان للبيت الابيض. ومثلما فتحت القاعدة الجديدة مقرا قياديا في العراق، لن نفاجأ اذا ما اسست فرعا آخر في غزة ونابلس وجنين، وستترحم امريكا علي حماس مثلما يترحم معظم الزعماء العرب علي العراق القديم .
-------------------------------

عبد الباري عطوان
http://www.alquds.co.uk/print.asp?fn....htm&storytitl

من مواضيع : موسى بن الغسان أشعة الليزر تسيّر الطائرات في الأجواء وتقود سفن الفضاء إلى القمر . تابع حروب المناخ
الأجندة الأمريكية في دارفور .. تهديد السد العالي بصواريخ أرض ـ أرض وتحويل مياه النيل
15 ألف طفل مصري مجهول النسب بمصر
اسود علينا احنا بس................
كيف تعرف أنك تعيش في العام 2006 ؟
 

الكلمات الدلالية (Tags)
النجاح, خلاص, حكومة, وفرص

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
(((أقوال الفلاسفة في النجاح)))
الاستعداد للامتحان وكيفية تنظيم الوقت لكي تضمن النجاح
همس الحروف كيف تحقق النجاح في رحلة
حلّ حكومة حماس
حكومة «حماس» تدرس خياراتها وتستعد للأسوأ: العودة الى «مربع المقاومة» وترك النظام السي

حكومة حماس وفرص النجاح

الساعة الآن 05:43 PM.