xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة

المخلص عاشق 75

منتدى القصة

30-05-2007, 06:23 AM
google
 
كاتب المخلص عاشق 75

توجهت الطائرة بوجهها تجاه الريح , ودارت مراوحها بسرعة تحفّزاً لمغادرة الغبراء إلى قبرص , وأضاءت الإشارة بمنع التدخين , وإقفال الجوالات , وشد الأحزمة ...
ووثبت تستقرب النجم مجالا وتهادت تسحب الذيل اختيالا ..
وحلّقت بنا في جو السماء , عندئذ فككنا الأحزمة .. وكان يجلس في المقعد الذي أمامي رجل ضخم طاعن في السن ..يجول بعينيه التائهتين كأنما يتفحص الركّاب ..وكان له رأس تشك لأول وهلة بأنه متورم .. وهو حين يتحدث إليك تتقلص أنت في مكانك وتنكمش خشية أن تنفجر أوردة كالأفاعي الصغيرة في رقبته الضخمة .. وكان يسحب نفساً طويــــــــــــلاً جداً بعد كل جملة يقولها ثم يمسح وجهه بيده السمينة كغريق ينشف الماء والعرق الطافح من مساماته المنتشرة هنا ..وهنــــــــــــــاك!!
.. طلب من المضيفة كأساً من البيرة .. أما أنا فطلبت عصير تفاح , ثم استرخيت
متخيلاً كيف ستكون رحلتي إلى قبرص فكرت بطريقة .. أو بأخرى .. أخذت أراه الآن بدا وديعاً سعيداً , كان يجلس بجانبه رجل تجاوز الأربعين ..وقد بادره الضخم السمين :
- أهلاً سيدي
- أهلاً.
رحت استمع إلى كل كلمة يتفوه بها ..
-الحقيقة السفر عن طريق البر أفضل.. وتزحزح في مكانه ..وعدّل من هيئته, بينما كان الرجل الذي بجانبه مؤدباً قليل الحركة
- الظروف ..
ورد الرجل الضخم بسرعة:
- طبعاً الظروف ...كانوا قديماً يرسلون رسائل الحب والغرام بجناح الحمام.. والأماكن التي يكثر فيها الصيد يرسلون الرسائل بأحد أرجل النعامة !
- النعامة ؟؟! ! !
- نعم فالحب كان ملتهباً يا صديقي !
وضحك الرجل المؤدب ضحكة قصيرة جداً , وكان يريد بذلك أن ينهي الموضوع , لكن الضخم أجاب بمرارة : - نعم .. هناك حكمة تقول : ليس التوفيق في الزواج أن يجد المرء زوجة صالحة , بل أن يكون هو زوجاً صالحاً.. فكّرت بهذا جيداً فلم أجد في كلامه شيئاً من الحكمة .. وقبل أن اقترب من هذه الحقيقة خرج الرجل الذي بجانبه عن اتزانه , وردّ قائلاً :
- وكيف ..؟!
- نعم ياسيدي ..فالمرأة مسكينة .. لطيفة .. رائعة .. ترتدي أشياء خفيفة جميلة.. تتعذب كثيراً حين تتزوق وتتبرج..كل يوم .. كل يوم.. وأحياناً مرات عديدة في اليوم .. مخلوق مسكين .. رائع.. ذوّاق بكل شيء.. هي .. رائعة حين تضحك.. جميلة حين تبكي .. فاتنة حين تمشي .. وحين ترقص .. وحين تأكل .. و.. وخرجت تلك الأفاعي من رقبته الغليظة , وسحب ذلك النفس الطويــــــــــــــل , وكان الرجل الذي بجانبه ينكمش ويتقلّص شيئاً فشيئاٍ..ويبتسم شيئاً فشيئاً..
كان الضخم يتحدث بجدية كبيرة وبألم وحرقة شديدة .. وحزن خفيف يرتسم على وجهه الأحمر العريض وهو يسترسل : أنيقة في اختيار الأشياء كل الأشياء حتى أنها تثقب أذنيها من أجل الأقراط والحلي , وفي أفريقيا يثقبن أنوفهن وفي أوروبا تثقب المرأة لسانها بل وسرتها .. إنهن يفعلن ذلك من أجل الرجل..
.. إنها.. وحين جاءت المضيفة .. ضحكت كل قطعة في رأسه .. الذي هزّه ثلاث هزات متتالية . . وقد خُيل لي في المرة الأخيرة أنه سوف لن يرفعه ابداً....
ثم استأنف : " إنها الجزء العظيم من الرجل الناقص بدونها - وهي لاتطلب مقابل هذا التبرج .. واللبس .. والتأنق .. والولادة .. والسعي وراء الاستقرار شيئاً . إنها دمية .. دمية مقدسة..وتزحزح في مكانه .. وكان الرجل المؤدب الذي بجانبه قد خرج عن اتزانه تماماً .. وفتح منخريه بعصبية ورد عليه بخشونه:
- ولكنها مزعجة .. هل أنت شاعر أم يتيم ..؟؟ ومسح فمه بعصبية , وكأنه تذكر أن حديثه هذا سيجره إلى أشياء أخرى مجنونة ربما مع رجل يعشق النساء وهو في هذا العمر المتأخر .. على حين جرع الضخم قدح البيرة دفعة واحدة وأومأ للمضيفة -بواحد آخر- وأردف قائلاً: انظر الى هذا الجسم البديع وهو يتلوى كأفعى حين يقدم الكأس .. انظر إلى ابتسامتها .. , حاجباها المحفوفان - شعر ساقيها الذي أزالته .. انظر .. إني فخور وأعتز كثيراً أنّ الله خلق هذا الجمال من أجلي ..
انزعج الرجل المؤدب كثيراً وردّ عليه منفعلاً : "ولكنها ابتسامة وظيفية" أرجو أن تفهم ذلك !!! ضحك الضخم ضحكة لاتعني شيئاً بوجه أو بآخر وقال: أنت ترى ذلك لماذا..؟ خذ الجانب اللطيف في نظرتك للأمور , الموظفون لايفعلون ذلك اطلاقاً!!
احتار الرجل المؤدب لايدري ما ذا يقول .. إنها طبيعة العمل طبيعة العمل تختلف..
رد الرجل الضخم : - لا ........ إنه الذوق .
سأله المؤدب: يبدو أنك شاعر .. هل أنت شاعر؟؟
ضحك الضخم حتى تقلّصت الأفاعي المعقدة في رقبته وقال: أنا عاشق ياسيدي.. أنا هنا في الطائرة وبعد قليل سأكون في قبرص , في جنتي .. مع عجوز أحلامي..
وباستغراب قال المؤدب : ..تحب..؟!
- نعم .. سيدة محترمة ..متزوجة ..ولها أولاد وبنات..
- منذ متى ؟؟
- منذ خمسة وعشرين عاماً ..
- كم عمرك.. أنت كم عمرك؟؟
- خمسة وسبعون .. فقط ! ! !
قالها باستصغار وكأنه يطلب من الدنيا خمسة وسبيعين أخرى..
- أنت متزوج .. ؟ أم أعزب ؟
جال بعينيه التائهتين مرةً أخرى .. وأجاب بحزن
- متزوج ياسيدي وأحب زوجتي .. ولكن في إحدى سفراتي إلى قبرص تعرفت إلى (عجوز أحلامي) وأحببتها .. .
- وكنت في الخمسين آنذاك ؟
- نعم
- ولكن ماذا عن زوجها ..؟!!
ضحك الضخم وتمطى .. وهز لحمه المتناثر هنا .. وهنــــــــــــــــــــــ اك
- يعرف قصتنا .. وهو يدعوني إلى العشاء دائما مع أبنائهم ويقول لهم : هذا العجوز يحب والدتكم" وكانوا ينادونني : " الجد المخلص "
تلوى الرجل الضخم في مكانه وابتسم
- أقسم لك
قالها وجرع القدح مرة واحدة .. وأشار على قدح آخر
ولكزه ..
- انظر إليها يا إلهي
.. كان نظره يتتبع المضيفة بإتقان
جرع المؤدب كأسه .. ولم يخرج عن اتزانه
- أكمل قصتك .. أرجوك ..
واهتزت الطائرة ...
سأل الجد المخلص برعب واضح .. سأل بهمس ...
- ماهذا .. ؟
أجاب الؤدب : إنها مطبات هوائية .. كالمطبات الأرضية ..
- لا خطر .. ؟
- لا .. لاعليك
- أكمل قصتك رجاءً .. قصتك الخرافية .. تقول إن زوجها يعرف قصتكم "؟
- نعم إن زوجها طفل رقيق ولا يتوقع منا تلك الوقاحة
- وأين تتقابلان؟!!
- في الفندق .......)
في هذه اللحظة .. سكر تماماً .. وأخرج من حقيبة يده زجاجة (الجن) وجرع منها جرعتين .
وأردف قائلاً :
- صديق لي في قبرص .. يمتلك الحقير فندقاً
فضحك المؤدب .. بسخرية وسأل
- حقير ؟ .. أيضاً ..
- نعم فندق صغير يتوافد عليه الأفارقة ممن يعملون في البواخر .. والشركات .. كان يهيء لي غرفة نظيفة .. واكتشفت أخيراً , أنه يهيء لآخرين غرف من هذا النوع ولنفس الغرض ...!
وهنا .. توقف ...
- اربطوا الأحزمة من فضلكم .. وهبطت الطائرة..
وفي المطار .. فارقت الرجل الضخم الجد المخلص , عاشق قبرص وهو يترنح مسرعاً إلى حقائبه..
:27:
من مواضيع : google (قصة سيدنا ادم ) !!!!!!!!!!!!!
قتل ابنته ؟!!!!
نــــصـب واحتيال .......واقعية
الإيشارب الأبيض.....(قصة مؤثره صدقوني لاتفوتكم)
~.*غــلا*.~
 

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المخلص عاشق 75

الساعة الآن 12:58 AM.