xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة

تقاسيم وجه !!

منتدى القصة

02-07-2007, 06:30 AM
google
 
كاتب تقاسيم وجه !!

(1)


من الدور الرابع في المستشفى الكبير أطل عبر النافذة يستشف المنظر الجميل بصعوبة

يسببها الندى العالق بالزجاج العريض ليتجسد له منظرا ً جماليا ً محتشم 00 آثر أن يدفعه

كحسناء قد تفننت في سحرها الخلاب إلى النزول نحوه 000

جدة الممتدة على الطول والعرض يكلل عنقها طوق من أضواء بيضاء وصفراء

منتهية إلى شعرها الأسود الملقي بسحر رهيب على البحر 00

والندى العالق بزجاج البنايات كندى منثور حول حلمة متوردة على ثدي فتاة حسناء


تثير كل الحواس و تيقظ كل ما هو هادئ في حياء واستعلاء !!


فما هي إلا لحظات

حتى هوى إلى الأسفل عبر المصعد ليجد نفسه في حديقة المستشفى المحاطة بالنخيل

جلس على دكة من الرخام الأبيض وضعت بشكل دائري يتوسطها ( نافورة) صغيرة

تخلو تماما ً من الماء 00 وضع ( عكازه ) وأرخى ساقه المكسور وهو يتأمل تلك الجبيرة

التي فرضت نفسها على أعضائه لتصبح جزء ً جبريا ً من أعضائه000

لم تكن الحياة بالنسبة له أكثر من صفيحة بيضاء مزدحمة بالأشكال والألوان

والمواقف والسنين 000

هكذا أخذ يمارس استجماع أكبر قدر ممكن من السنين ويراجعها ويحمل في صدره الكثير من الاصوات

المزدحمة والمتداخلة منها المتفائل ومنها اليائس ومنها الباكي ومنها الشاكي والحزين والسعيد

كلها اجتمعت في صدره كلوحة تشكيلية متداخلة الألوان لفنان مضطرب غامض !!


وعلى كل هذه التداخلات وهذا الازدحام إلا أنه كان لديه صوت أقوى من كل هذه الأصوات


ويحكمه بشكل قوي وعميق وهو في ذاته يألفه بشكل طوعي تام فما إن تتداخل هذه الأصوات


وتأخذ فرصتها في الازدحام حتى يعلو هذا الصوت الضارب من عدم الاكتراث وعدم الاهتمام

لتعود كل تلك الأصوات للخمود وتتراجع لتصبح ألوان لا أكثر !!

وبينما هو كذلك والصمت ينشر طغيانه القاتل اللذيذ في أرجاء تلك الحديقة إذ بعكازه أرضا ً

فينحني لها بهدوء ويرفعها في يديه للأعلى وكأنما يتوعد دقائق عالقة ترفض الأنصياع

وتقف جاثمة ترفض المرور في كآبة تامة وتمرد عجيب !!










( 2)

دخل حجرته وأخذ يعدل من جلسته لينام على سريره الأبيض

وهو يحدق في السقف المخطط ويخطف نظرة إلى ساعته

وكأن الوقت قد توقف ليمهله النزول والعودة ثم يعود ليكمل حبوه

الثقيل وتتمتم ( يا الله 00 يا رب )


و ما إن استوا حتى أكمل رحلته في تلك الخطوط المتعرجة من الهموم


أو من اللاشيء !!

لعل النوم أخذته الغفوة بعيدا ً عنه

و نسي أنه يجب أن يتواجد في هذه اللحظة في حجرة المستشفى


في الحجرة أربعة أسرة بيضاء

خلا سرير واحد من مريض كان فيه منذ يوم ٍ ورحل على أمل أن لا يعود إلى هذا المكان !!

أما الثلاثة أسرة فلم تخلو من الشخير والتأوهات التي أقضت مضجعه

فلم يكن مرض هؤلاء الأخوة يشفع لهم عنده في هذا الشخير أو هذا الازعاج غير المقصود

فلم يكن يعفف في كل لحظة أن ينفث أو يرفع صوته ب ( أف ) غاضبة حانقة

لهذا الدوي الذي يمنع عنه النوم

أو يمنعه من ممارسة شغب الأفكار الباردة والمتناقضة في حد سواء في مخيلته

ولم يكن يتورع أن يرمي بشيء على الأرض محاولا ً أيقاضهم وكأنهم لم يقصد

لعل وعسى أن يضفر ببعض الدقائق من الصمت حتى يستطيع أن يغمض عينيه

وينخرط في نومه العميق وبعد ذلك لينفجروا بشخيرهم كما يحلو لهم

وما هي إلا لحظات وإذا به ينام دون أن يدرك وكأنما امتد له حبل ٌ طويل

يرفعه من هذا الاستياء ومن هذا المكان الذي ضج بمالم يرق له !!

ولأن الأروح عند المنام تصعد أو تفلت من صاحبها ولأن الرجل كان في حلة مراجعة مكثفة لحياته الماضية


صادف أن واجهة روحه وهي صاعدة إلى السماء روح سيدة فاضلة كانت تبكي بعمق وحرقة

فلم تتمالك روحه هذه الدموع فصاح بها ( لما البكاء يا سيدتي )

فأجابته بصوت ٍ ملائكي ( أبكي عليك وعلى نفسي ) فتمتم في ضجر ٍ وذهول

إذا كنت ِ تبكين على نفسك ِ فلك ِ كل العذر ولكن لا أحب أن تبكي من أجلي ثم ما شأنك ِ وشأني !!

فقالت له بصوت أتعبه البكاء ( أنا ريم 00 حبيبتك 00 هل تذكرني ) فأجاب مدهوشا ً مأخوذا ً

آه ريم لماذا تغيرتي ولماذا تبكين ؟ فأجابته على فورها مات ولدي الذي سميته باسمك عبدالله

فصرخ يالله يالله وأخذ يبكي بحرقة وكأنه فقد ولده هو وما هي إلا لحظات حتى غيرت روحه طريقها

فبدل أن تكمل الطريق إلى السماء عادت إلا الأرض واستفاق باكيا ً ومغموما ً ولم تكن قدر مرت عليه

دقائق منذ أسلم روحه للنوم فأشار وكأنما يخاطب شخصا يجلس أمامه كيف يستمر الحلم لساعات

بينما لم نكن ننام إلا بضع ثواني !!

إنه سحر الأحلام فأخذ كعادته يعود تدريجيا ً إلى جموده وهدوئه ليبحث عن هذه الريم التي أحبها

والتي منعته من النوم ولكنه لم يجد امرأة في خياله اسمها ريم

فضحك قائلا ً للمريض النائم بجواره وكأنه يسمعه

هيي أنت ريمك أخطأت الطريق إليك وأتت إلي أنا ثم ضحك ببلاهة ووضع رأسه على الفراش

وهو يخاطب روحه بشيء من السخرية ( عليك ِ أن تكفي عن مطاردة أرواح النساء في الطريق إلى السماء

لتصلي إلى الله نظيفة طاهرة )

وفي الحقيقة أنه كان يؤمن إيمانا ً رهيبا ً بالتقاء الأرواح وامتزاجها مثلما كان يؤمن بأن الحياة

لا تعدو أكثر من مسرح يمثل فيها الناس أدوارا ً ويمضون في حال سبيلهم عند انتهاء هذا الدور

ولذلك كان دائما ً يفضل أن يكون كمبارس يحمل دورا ً ثانويا ً

ويحاول كذلك أن يكمل باقي دوره متفرجا ً على خشبة المسرح 00 يعرف كل الأدوار

ويعرف الشخصيات و حقيقتها 00 ولكنه لا يمتزج معهم في التمثيل أبدا !!

وعلى حين غرة انسل إلى نوم عميق توقفت فيه الأرواح تماماً


ولم تكلف نفسها حتى الصعود للسماء !!





(( يتبع ))


أجمل تحية

أخوكم غــــروب
من مواضيع : google تحفه موووووووت
ولنا في رسول الله أسوة حسنة
قصة اتصال........... من أنت!!؟
قصة إسلام فتاة ألمانية،....,, غريبة و الله !!!!!!!!!!
ام حامل من ولديها
 

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

تقاسيم وجه !!

الساعة الآن 02:43 AM.